Indexed OCR Text

Pages 41-60

- ٤١ -
عِنْدَ رَأْسِهِ وُمَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلَىْ [رِجْلِ] رَسُولِ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم.
٧٣ - باب الاستغفار عند القبر للميت فى وقت الانصراف
٣٢٠٥ - حدثنا إِبْراهِيمُ بنُ مُوسَ الرَّازِيُ حدثنا هِشَامٌ عَن عَبْدِ اللهِ
ابنِ بَحَيْرِ بنِ رَيْسَانَ عن هَانىءٍ مَوْلَى عُثْنَ من عُثْنَ بنِ عَفَّنَ قال:
(كَانَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الَيَّتِ وَقَتَ عَلَيْهِ فقالَ:
- أفضل واستدلوا برواية القاسم بن محمد وما وافقها ، قالوا وقول سفيان التمار
لاحجة فيه كما قال البيهقى لاحتمال أن قبره صلى الله عليه وسلم لم يكن فى الأول
مستم بل كان فى أول الأمر مسطحاً ثم لما بنى جدار القبر فى إمارة عمر بن
عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعة وبهذا يجمع
بين الروايات، ويرجح التسطيح أمره صلى الله عليه وسلم عليا أن لا يدع قبراً
مشرفاً إلا سواه.
وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد والمزنى وكثير من الشافعية وادعى
القاضى حسين اتفاق أصحاب الشافعى عليه ونقله القاضى عياض عن أكثر العلماء
أن التسليم أفضل وتمسكوا بقول سفيان التمار .
قال الشوكانى: والأرجح أن الأفضل التسطيح والله أعلم . وحديث القاسم
سكت عنه المنذرى ( قال أبو على ) هو اللؤلؤى راوى السنن ( عند رأسه) أى
النبى صلى الله عليه وسلم ( عند رجليه) أى النبى صلى الله عليه وسلم (رأسه)
أى عمر وهذه صفة القبور الثلاثة وجدت فى بعض النسخ الصحيحة والله أعلم.
( باب الاستغفار عند القبر للميت فى وقت الانصراف )
( وقف عليه) أى على الميت (فقال) النبى صلى الله عليه وسلم -

- ٤٢ -
•
اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيَكُمُ وَاسْأَُّوا [وَسَلُوا] لَهُ بِالَّذْبِيِتِ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ ))
قال أبو دَاوُدَ: ◌ُحَيْرُ بنُ رَيْسَانَ.
٧٤ - باب كراهية الذبيح عند القبر
٣٢٠٦ - حدثنا يَحْمَى بنُ مُوسَىَ الْبَلْخِىُّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا
مَعْمَرٌ عن ثَبِتٍ عن أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا عَقْرَ
فِى الْإِسْلاَمِ»
قال عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانُوا يَعْفِرُونَ عِنْدَ الْقَبْرِ - يَعَنِى بِبَقَرَةٍ أَوْ بِشَىْءُ
[ بَقَرَةٍ أَوْ شَيْئً - بَقَرَةٍ أَوْ شَاةٍ - بَقَرَةٍ أَوْشَا]))،
- (واسألوا له) أى للميت (بالتثبيت) أى أن يثبته الله فى الجواب ( فإنه )
الميت فى الحديث مشروعية الاستغفار للميت عند الفراغ من دفنه وسؤال للتثبيت
له لأنه يسأل فى تلك الحال. وفيه دليل على ثبوت حياة القبر ، وقد وردت بذلك
أحاديث كثيرة. وفيه أيضاً دليل على أن الميت يسأل فى قبره وقد وردت به
أيضاً أحاديث صحيحة فى الصحيحين وغيرهما. والحديث سكت عنه المنذرى .
( باب كراهية الذبح عدد القبر)
( لا عقر فى الإسلام ) قال الخطابي: كان أهل الجاهلية يعقرون الإبل على
قبر الرجل الجواد يقولون نجازية على فعله لأنه كان يعقرها فى حياته فيطعمها
الأضياف فنمقرها عند قبره فتأ كلها السباع والطير فتكون مطعماً بعد مماته كما
كان مطعماً فى حياته، ومنهم من كان يذهب فى ذلك إلى أنه إذا عقرت راحلته
حشر يوم القيامة راكباً ، ومن لم يعقر عنه حشر راجلا، وكان هذا على مذهب
من يرى منهم البعث بعد الموت انتهى .
-

- ٤٣ -
٧٥ - باب الصلاة على القبر بعد حين
٣٢٠٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا اللَّيْثُ عن يَزِيدَ بنِ أبى
حَبِيبٍ عن أبى الْخَيْرِ عن حُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاَتَهُ عَلَى الَيَّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ)).
٣٢٠٨ - حدثنا الْحُسَنُ بنُ عَلِيَّ أخبرنا يَحْيَى بنُ آدَمَ أخبرنا ابنُ
الُبَرَكِ عِن حَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ عن يَزِيدَ بنِ أَبِى حَسِيبٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ قال:
(( إِنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم صلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ مَنِى [ ثمانٍ ] سِنَّ
كَالُوَدِّعٍ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ ».
- وقال فى النهاية: كانوا يعقرون الإبل على قبور الموتى أى ينحرونها ويقولون
إن صاحب القبر كان يعقر للأضياف أيام حياته ففكافئه بمثل صنيعه بعد وفاته
وأصل العقر ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم انتهى . والحديث
سكت عنه المنذری .
( باب الصلاة على القبر بعد حين )
أى بعد زمان كثير.
(صلى على قتلى أحد بعد ثمانى سنين) وفى رواية لمسلم ((صلى رسول الله -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وتبويب أبى داود ، وذكره هذا الحديث : يدل على ان ذلك لا يتقيد عنده
بوقت : لا شهر ، ولا غيره، وقد روی سعید بن المسيب « أن رسول الله صلی الله
عليه وسلم صلى على أم سعد بعد موتها بشهر)) وهذا مرسل صحيح. و((صلى على قتلى
أحد بعد ثمان سنين)) و ((صلى على غير واحد فى القبر لدون الشهر)) ولم يأت فى
التحدید نص .
=

- ٤٤ -
-- صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد ثم صعد المعبر كالمودع الأحياء والأموات فقال
إنى فرطكم على الحوض)) الحديث واستدل به على مشروعية الصلاة على
الشهداء، وعلى مشروعية الصلاة على القبر بعد ثمان سنين . قال فى الفتح :
وكانت أحد فى شوال سنة ثلاث ومات صلى الله عليه وسلم فى ربيع الأول سنة
إحدى عشرة، فعلى هذا ففى قوله بعد ثمان سنين تجوز على طريق جبر الكسر
وإلا فعی سبع سنین ودون النصف انتهى :
قال العينى: قال الخطابي: فيه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قد صلى على
أهل أحد بعد مدة ، فدل على أن الشهيد يصلى عليه كما يصلى على من مات
حتف أنفه ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأول الخبر فى ترك الصلاة عليهم يوم أحد
على معنى اشتغاله عنهم وقلة فراغه لذلك ، وكان يوماً صعباً على المسلمين فعذروا
بترك الصلاة عليهم انتهى . ومن العلماء من يحمل الصلاة فى هذا الحديث على
الدعاء ، لكن قوله صلاته على الميت فى الرواية الماضية يدفعه . ومنهم من قال
إنه من الخصائص لأنه عليه السلام قصد بها التوديع، والتوديع للأحياء التذكير
والدعاء لهم وقت الوداع ، وللأموات استغفار لهم، وقد مضى بعض بيانه فى باب
الصلاة على القبر. قال المنذرى: والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائى .
= وصلاته على أم سعد بعد شهر لا ينفى الصلاة بعد أزيد منه، وكون الميت فى الغالب
لا يبقى أكثر من شهر لامعنى له. فان هذا يختلف باختلاف الأرض، والعظام تبقى
مدة طويلة ، ولا تأثير لتمزق اللحوم .

- ٤٥ -
٧٦ - باب فى البناء على القبر
٣٢٠٩ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَقْبَلٍ أخبر نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا ابنُ جُرَّيجٍ
أخبرنى أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ ((سَمِعْتُ النَّ صلى اللهُ عليه وسلم
نَهَى أَنْ يُقْعَدَ عَلَى الْقَبْرِ وَأَنْ يُقَصِّصَ وَيُبْنَى عَلَيْهِ ».
٣٢١٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَعُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ عالاَ أخبرنا حَفْصُ بِنُ
( باب فى البناء على القبر )
( نهى أن يقعد على القبر ) بالبناء للمفعول قيل للتغوط والحدث ، وقيل
للاحداد وهو أن يلازم القبر ولا يرجع عنه. وقيل مطلقاً لأن فيه استخفافاً محق
أخيه المسلم .
وقال الطيبى: المراد من القعود الجلوس كما هو الظاهر ، وقد نهى عنه لما
فيه من الاستخفاف . قاله القارى .
وقال الخطابى : نهيه عليه السلام عن القعود على القبر يتأول على وجهين
أحدهما أن يكون ذلك فى القعود للحدث، والوجه الآخر كراهية أن يطأ القبر
بشىء من بدنه ، وقد روى أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد اتكأ
على قبر فقال له لا تؤذ صاحب القبر ( وأن يقصص ) بالقاف وصادين مهملتين
أى يخصص، والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد هى الجص ( وُيُبنى عليه) فى
هذا الحديث كراهية تجصيص القبور وكراهية القعود عليها والبناء عليها . قال
المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه ، وليس فى صحيح
مسلم ذكر الزيادة والكتابة، ووفى حديث الترمذى (( وأن يكتب عليها)) وقال
حسن صحيح، وفى حديث النسائى ((أو يزاد عليه)).
-

- ٤٦ -
غِيَثٍ من ابنِ جُرَيْجِ عِن سُلَيَانَ بنِ مُوسَى وَعَنْ الزُّبَيْرِ عنْ جَابِرٍ بِهِذَا
الْحَدِيثِ .
قال أَبُو دَاوُدَ: قال عُثْانُ ((أَوْ يُزَادُ عَلَيْهِ)) وَزَادَ سُلَيْنُ بنُ مُوسَى
((أَوْ أَنْ [وَأَنْ ] يُكْتَبَ عَلَيْهِ)) وَلَمْ يَذْ كُرْ مُسَدَّدٌ فِى حَدِيثِ ((أَوْ يُزَادَ
عَلَيْهِ )) قال أَبُو دَاوُدَ: خَفِىَ عَلَىَ مِنْ حَدِيثٍ مُسَدَّدٍ حَرْفُ ((وَأَنْ [أَوْ أَنْ]))
٣٢١١ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَابٍ عن سَعِدِ بنِ
الْمُسَيِّبِ من أَبِى هُرِيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((قاتَلَ اللهُ
الَْهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَتِهِمْ مَسَاجِدَ ».
- (عن سليمان بن موسى) وهو الأشدق قاله المنذرى ( قال عثمان أو يزاد
عليه ) بوب على هذه الزيادة البيهقى باب لا يزاد على القبر أكثر من ترابه لئلا
ترفع ، وظاهره أن المراد بالزيادة عليه الزيادة على ترابه . قاله فى النيل (أو أن
يكتب عليه) بالبناء للمفعول فيه كراهية الكتابة على القبور ، وظاهره عدم
الفرق بين كتابة اسم الميت على القبر وغيرها .
قال المنذرى: والحديث أخرجه النسائى، وأخرجه ابن ماجه مختصراً قال
(( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب على القبر شىء)) وسليمان بن
موسى لم يسمع من جابر بن عبد الله فهو منقطع .
( قاتل الله اليهود) زاد مسلم (( والنصارى)) ومعنى قاتل قتل ، وقيل لعن،
فإنه ورد بلفظ اللعن ( اتخذوا ) جملة مستأنفة على سبيل البيان لموجب المقاتلة،
كأنه قيل ماسبب مقاتلتهم فأجيب بقوله اتخذوا (مساجد) أى قبلة للصلاة -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وفى صحيح أبى حاتم بن حبان من حديث عاصم عن أبى وائل عن عبد الله قال : =

- ٤٧ -
- يصلون إليها أو بنو مساجد عليها يصلون فيها وإلى الثانى يميل كلام المصنف
حيث ذكره فى باب البناء على القبر، ولعل وجه الكراهة أنه قد يفضى إلى
عبادة نفس القبر انتهى .
وتقدم بعض البيان فى باب تسوية القبر ، قاله فى فتح الودود . قال المنذرى :
والحديث أخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
= سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((من شرار الناس من تدركهم الساعة
وهم أحياء، ومن يتخذون القبور مساجد ))
وفى صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله المحلى قال : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم، قبل أن يموت بخمس، وهو يقول ((إنى أبرأ إلى الله أن يكون لى منكم
خليل. فإن اللهعز وجل قد اتخذنى خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذاً
خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا . وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم
وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إنى أنها كم عن ذلك)) .
وفى الصحيحين عن عائشة (( أن أم حبيبة، وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأناها
بالحبشة فيها تصاوير ، لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فيمات بنوا على قبره مسجداً، وصوروا
فيه تلك التصور ، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ))
وزاد البخارى)) إن هذه الكنيسة ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم فى مرضه
الذى مات فيه )).
وفى الصحيحين عن عائشةرضى الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فى مرضه الذى لم يقم منه ((لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد،
قالت: ولولا ذلك لأبرز قبره)) غير أنه خشى أن يتخذ مسجداً ))
وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم (( لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))
وفى الصحيحين عن عائشة وابن عباس قالا (( لما نزل (١) برسول الله صلى الله عليه =
(١) بالبناء للمفعول أى جاءته سكرات الموت .

- ٤٨ -
٧٧ - باب فى كراهية القعود على القبر
٣٢١٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا خَالِدٌ أخبرنا سُهَيْلُ بنُ أبى صالحٍ عن
أَبِيهِ عن أَبِى حُريْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَأَنْ تَخْلِسَ
أَحَدُ كُمُ عَلَى بَعْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَبَهُ حَتَّى تَخْلِصَ إِلَى حِلِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ
يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ)).
( باب فى كراهية القعود على القبر )
( على جمرة) أى من النار (فتحرق) بضم التاء وكسر الراء (حتى تخلص)
بضم اللام أى تصل ( خير له ) أى أحسن له وأهون ( على قبر) فيه دليل على
أنه لا يجوز الجلوس على القبر . وذهب الجمهور إلى التحريم ، والمراد بالجلوس
القعود . وروى الطحاوى من حديث محمد بن كعب قال : إنما قال أبو هريرة
((من جلس على قبر يبول عليه أو يتغوط فكأنما جاس على جمرة)) قال فى
الفتح لكن إسناده ضعيف . وقال نافع: كان ابن عمر يجلس على القبور ،
ومخالفة الصحابى لما روى لا تعارض المروى . قاله فى النيل . قال المنذرى :
والحديث أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه .
--
= وسلم طفق يطرح خميصه له على وجهه ، فاذا اغتم كشفها عن وجهه فقال - وهو
كذلك - لعنة الله على اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر مثل
ما صنعوا)).
وفى صحيح أبى حاتم ابن حبان عن أبى صالح عن ابن عباس قال ((لعن رسول اللّه
صلى الله عليه وسلم زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج)) قال أبو حاتم :
أبو صالح هذا اسمه مهران ثقة، وليس بصاحب الكلي ، ذاك اسمه : باذام ، وقال
عبد الحق الإشبيلى: هو باذام صاحب الكلبي ، وهو عندهم ضعيف جداً .
وكان شيخنا أبو الحجاج المزى يرجح هذا أيضاً .

-٤٩ -
٣٢١٣ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَ الرَّازِئُ أنبأنا عِيسَى أخبرنا عَبْدُ
الرَّحْمنِ - يَعنى ابنَ يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ - عن بُشْرِ مِنِ عُبَيْدِ اللهِ قَال ◌َمِعْتُ
وَائِلَةَ بنِ الْأَشْفَعِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَ مَرْقَدِ الْفَنَوِىِّ يَقُولُ: قال رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلا تُصَلَّا إِلَيْهاَ ».
٧٨ - باب المشى بين القبور فى الفعل
٣٢١٤ - حدثنا سَهْلُ بنُ بَكَّارٍ أخبرنا الْأَسْوَدُ بنُ شَيْبَانَ عن
خَالِدِ بنِ تُمَيْرِ السَّدُوسِيِّ عن بَشِيرٍ بنِ نَهِيكٍ من بَشِيرٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم، وَكَنَ اْمُهُ فِى الْجَاهِلِيَّةِ زَحْمُ بنُ مَعْبَدٍ، فَهَاجَرَ إِلَى
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فقالَ: مَا اسْمُكَ؟ فقالَ [قالَ] زَحْمٌ ، قالَ:
بَلْ أَنْتَ بَشِيرٌ قال: ((بَيْنَمَا أَنَا أُمَشِى رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَرَّ
بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ فقال: لَقَدْ سَبَقَ هُؤُلاءِ خَيْراً كَثِيراً ثَلاَثًا، ثُمَّ مَرَّ بِقُبُورٍ
الْمُسْلِمِينَ فقالَ: لَقَدْ أَدْرَكَ هُؤُلاءِ خَيْراً كَثِيراً، ثُمَّ [و] حَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ
- (أبا مرئد) بفتح الميم والمثلثة ( الغَنَوى) بفتحتين (ولا تصلوا) أى مسعقباين
(إليها) أى القبور لما فيه من التعظيم البالغ . قال المنذرى: والحديث أخرجه
مسلم والترمذى والنسائى .
( باب المشى بين القبور فى الفعل )
(بن مُمَير) بالتصغير (بن نهيك) بفتح النون وكسر الهاء ( عن بشير) هو
ابن الخصاصية وهى أمه . قاله المنذرى ( بينما أنا أماشى) أى أمشى معه هو من
باب المفاعلة يقال تماشيا تماشياً أى مشيامعاً ( فقال) صلى الله عليه وسلم ( لقد
سبق هؤلاء خيراً كثيراً) أى كانوا قبل الخير فاد عنهم ذلك الخير وما أدركوه -
( ٤ - عون المعبود ٩)

- ٥٠ -
صلى اللهُ عليه وسلم نَظْرَةٌ فَإِذَا رَجُلٌ يَمْشِى فِى الْقُبُورِ عَلَيْهِ نَعْآنِ، فقالَ
بَصَحِبَ السَّتِيْقَيْنِ: وَيْكَ أَلْقِ سِبْتِيْنَيْكَ، فَنَظَرَ الرَّجُلُ، فَلَ عَرَفَ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خَلَعَهُمَا فَرَتَى بِمَاً)).
٣٢١٥ - حدثنا مُمَُّ بنُ سُلَمَانَ الْأَنْبَارِىُّ حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ
يَعنى ابنَ عَطَاءِ عن سَعَيدٍ عن قَتَادَةَ عن أَنَسٍ عن الشَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
- أو أنهم سبقوه حتى جعلوه وراء ظهورهم (ثلاثاً) أى قاله ثلاث مرات (ثم
حانت ) أى قربت ووقعت ( يا صاحب السبتيعين الخ) وهما نعلان لا شعر
عليها . قال الخطابي: قال الأصمعى: السبتية من الفعال ما كان مدبوغاً بالقرظ.
قلت: السبتيتين بكسر السين نسبة إلى السبت وهو جلود البقر المدبوغة بالقرظ
يتخذ منها الفعال لأنه سبت شعرها أى حلق وأزيل، وقيل لأنها انسبتت بالدباغ
أى لانت، وأريد بهما النعلان المتخذان من السبت. وأمره بالخلع احتراماً
المقابر عن المشى بينها بهما أو لقذر بهما أو لاختياله فى مشيه. قيل: وفى الحديث
كراهة المشى بالفعال بين القبور، ولا يتم ذلك إلا على بعض الوجوه المذكورة
قاله السندى .
وفى النيل : وفى ذلك دليل على أنه لا يجوز المشى بين القبور بالفعلين ولا -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد اختلف الناس فى هذين الحديثين ، فضعفت طائفة حديث بشير .
قال البيهقى. رواه جماعة عن الأسود بن شيبان، ولا يعرف إلا بهذا الإسناد ،
وقد ثبت عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم - فذكر هذا الحديث -
وقال احمد بن حنبل رحمه الله: حديث بشير: إسناده جيد، أذهب إليه ، إلا
من علة .
=

- ٠١ -
أَنَّهُ قال: ((إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِى قَبْرِهِ وَتَوَلَى مَنْهُ أَنْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ
فَرْعَ نِعَالِمْ »
- يختص عدم الجواز بكون الفعلين سبتيتين لعدم الفارق بينها وبين غيرها وقال
ابن حزم : يجوز وطأ القبور بالفعال التى ليست سبتية لحديث ((إن الميت يسمع
خفق نعالهم)) وخص المنع بالسبتية وجعل هذا جمعاً بين الحديثين .
وهو وهم لأن سماع الميت لخفق النعال لا يستلزم أن يكون المشى على قبر
أو بين القبور فلا معارضة .
وقال الخطابي: إن النهى عن السبتية لما فيها من الخيلاء ، ورد بأن النبى
صلى الله عليه وسلم كان يلبسها انتهى. قال العينى: إنما اعترض عليه بالخلع
احتراما للمقابر، وقيل لاختياله فى مشيه وقال الطحاوى إن أمرٍه صلى الله تعالى
عليه وسلم بالخلع لا لكون المشى بين القبور بالفعال مكروها، ولكن لما رأى
صلى الله تعالى عليه وسلم قذراً فيهما يقذر القبورأمر بالخلع انتهى . قال المنذرى:
والحديث أخرجه النسائي وابن ماجه .
(وتَوَّى) مبنياً للفاعل أى أدبر وذهب (قرع نعالهم) أى صوتها عند المشى -
= قال المجوزون . يحتمل أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم رأى بنعليه قذراً،
فأمره أن يخلعهما، ويحتمل أن يكون كره له المشى فيهما ، لما فيه من الخيلاء، فان
النعال السبتية من زى أهل التنعم والرفاهية ، كما قال عنترة :
يظل كأن ثيابه فى سرجه يحذى نعال السبت ليس بتوأم
وهذا ليس بشىء، ولا ذكر فى الحديث شىء من ذلك .
ومن تدبر نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبر، والاتكاء عليه،
والوطء عليه علم أن النهى إنما كان احتراماً لسكانها أن يوطأ بالنعال فوق رءوسهم ==

-- ٥٢ -
- قال الخطابي: خبر أنس (هذا) يدل على جواز ابس الفعل لزائر القبور والمائى
يحضرتها وبين ظهرانيها ، فأما خبر السبتيتين ( الذى مضى ) فيشبه أن يكون
إنماكره ذلك لما فيهما من الخيلاء، وذلك أن نعال السبت من لباس أهل التنعم
والترفه، وأحب صلى الله عليه وآ له وسلم أن يكون دخوله المقابر على زى أهل
التواضع ولباس أهل الخشوع انتهى . قال الحافظ فى الفتح: وأما قول الخطابى -
= ولهذا ينهى عن التغوط بين القبور وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم (( أن الجلوس
على الجمر حتى تحرق الثياب خير من الجلوس على القبر ))
ومعلوم : أن هذا أخف من المشى بين القبور بالنعال .
وبالجملة : فاحترام الميت فى قبره منزلة احترامه فى داره التی كان يسكنها فى الدنيا ،
فان القبر قد صار داره .
وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم ((كسر عظم الميت ككسره حياً )) فدل على
أن احترامه فى قبره كاحترامه فى داره ، والقبور هى ديار الموتى ومنازلهم ، ومحل
تزاورهم ، وعليها تنزل الرحمة من ربهم , والفضل على محسنهم فهى منازل المرحومين ،
ومهبط الرحمه، ويلقى بعضهم بعضاً على أفنية قبورهم ، يتجالسون ويتزاورون، كما
تضافرت به الآثار .
ومن تأمل كتاب القبور لابن أبى الدنيا رأى فيه آثاراً كثيرة فى ذلك.
فكيف يستبعد أن يكون من محاسن الشريعة: إكرام هذه المنازل عن وطئها
بالنعال واحترامها ؟ بل هذا من تمام محاسنها ، وشاهده ما ذكرناه من وطئها ،
والجلوس عليها والاتكاء عليها .
وأما تضعيف حديث بشير : فمما لم نعلم أحداً طعن فيه بل قد قال الإمام أحمد :
إسناده جيد .
وقال عبد الرحمن بن مهدى : كان عبد الله بن عثمان يقول فيه : حديث جيد
ورجل ثقة .
وأما معارضته بقوله صلى الله عليه وسلم ((إنه ليسمع قرع نعالهم)) فمعارضة فاسدة=

- ٥٣ -
- يشبه أن يكون النهى عنهما لما فيهما من الخيلاء فإنه متعقب بأن ابن عمر كان
يلبس الفعال السبتية ويقول إن النبى صلى الله عليه وسلم كان يلبسها وهو حديث
صحيح وأغرب ابن حزم فقال : يحرم المشى بين القبور بالفعال السبتية دون
غيرها وهو جمود شديد انتهى قال المنذرى : والحديث أخرجه البخارى
ومسلم والنسائى .
= فان هذا إخبار من النبى صلى الله عليه وسلم بالواقع وهو سماع الميت قرع نعال الحى،
وهذا لا يدل على الإذن فى قرع القبور والمشى بينها بالنعال ، إذ الإخبار عن وقوع
الشىء لا يدل على جوازه ولا تحريمه، ولا حكمه. فكيف يعارض النهى الصريح به؟
قال الخطابى: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((نهى أن توطأ القبور))
وقد روى ابن ماجه فى سننه عن أبى الخير عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم (( لأن أمشى على جمرة أو سيف، أو أخصف نعلى برجلى ، أحب
إلى من أن أمشى على قبر مسلم وما أبالى أوسط القبر - كذا قال - فضلت حاجتى،
أو وسط الطريق ))
وعلى هذا : فلا فرق بين النعل والجمجم والمداس والزربول .
وقال القاضى أبو يعلى : ذلك مختص بالنعال السبتية لا يتعداها إلى غيرها . قال:
لأن الحكم تعبدى غير معلل ، فلا يتعدى مورد النص .
وفيما تقدم كفاية فى رد هذا ، وبالله التوفيق .

- ٥٤ -
٧٩ - باب فى تحويل الميت من موضعه للأمر يحدث
٣٢١٦ - حدثنا سُلَيمَانُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا حمّادُ بنُ زَيْدٍ عن سَعِيدٍ
ابنِ يَزِيدَ أَبِى مَسْلَةَ عن أبى نَصْرَةَ عن جابرٍ قال: ((دُفِنَ مَعَ أَبِىِ رَجُلٌ
فَكَنَ فِى نَفْسِى مِنْ ذَلِكَ حَاجَةٌ فَأَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةٍ أَشْهُرٍ فَ أَنْكَرْتُ مِنْهُ
شَيْئًا إِلاَّ شُعَيْرَاتٍ كُنَّ فِى لِحْيَتِهِ يِّ ◌َلِ الْأَرْضَ» .
( باب فى تحويل المت من موضعه للأمر يحدث )
( فكان فى نفسى من ذلك حاجة) أى إلى إخراجه. وفى رواية البخارى
فلم تطب نفسى حتى أخرجته فجعلته فى قبر على حدة فيه دلالة على جواز الإخراج
الأمر يتعلق بالحى لأنه لا ضرر على الميت فى دفن ميت آخر معه ، وقد بين ذلك
جابر بقوله فكان فى نفسى (فما أنكرت منه شيئا) أى ما وجدت مفكراً
ومتغيراً من جده شيئا . فيه جواز نقل الميت من قبره إلى موضع آخر لسبب
وفى الموظأ قال مالك إنه سمع غير واحد يقول إن سعد بن أبى وقاص وسعيد بن
زيدماتا بالعقيق حملا إلى المدينة ودفنا بها
وقال السيوطى فى تاريخ الخلفاء فى خلافة على: قال شريك نقله ابنه الحسن
إلى المدينة. وقال المبرد عن محمد بن حبيب أول من حول من قبر إلى قبر على.
وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز قال: لما قتل على بن أبى
طالب حملوه ليدفنوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى وهذه الآثار فيها
جواز نقل الميت من الموظن الذى مات فيه إلى موطن آخر يدفن فيه والأصل
الجواز فلا يمنع من ذلك إلا لدليل : والحديث سكت عنه المنذرى .

- ٥ -
٨٠ - باب فى الثناء على الميت
٣٢١٧ - حدثنا حَفْصُ بنُعُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ عن إبْرَاهِيمَ بنِ عَامِرٍ
عن عَامِرٍ بنِ سَعْدٍ من أَبِى هُرَيْرَةَ قال: ((مَرُّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ
عليه وسلم بِغَارَةٍ فَأَعْنَوْا عَلَيْهَا خَيراً، فقالَ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مَرُوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا
ثَرَّا، فقالَ: وَجَبَتْ، ثُمَّ قال: إِنَّ بَعْضَكُمُ عَلَى: مَضٍ شَهِيدٌ [شُهَدَاءَ] )).
( باب فى الثناء على الميت)
(مروا) أى الناس (فأتفوا عليها) أى ذكروها بأوصاف حميدة (خيراً)
تأ كيداً ودفع لما يتوهم من على ( فقال) النبى صلى اللّه عليه وسلم (وجبت)
أى الجنة، والمراد بالوجوب الثبوت إذ هو فى صحة الوقوع كالشىء الواجب ،
والأصل أنه لا يجب على الله شىء بل الثواب فضله والعقاب عدله (فأثنوا شراً)
قال الطبى استعمال الثناء فى الشر مشاكلة أو تهكم انتهى. ويمكن أن يكون
أثنوا فى الموضعين بمعنى وصفوا فيحتاج حينئذ إلى القيد. ففى القاموس : الثناء
وصف بمدح أو ذم أوخاص بالمدح . قاله القارى ( فقال وجبت ) أى النار أو
العقوبة وحاصل المعنى أن ثناءهم عليه بالخير يدل على أن أفعاله كانت خيراً
فوجبت له الجنة ، وثناءهم عليه بالشر يدل على أن أفعاله كانت شراً فوجبت
له النار (إن بعضكم على بعض شهيد) أى المخاطبون بذلك من الصحابة ومن
كان على صفتهم من الإيمان وحكى ابن التين أن ذلك مخصوص بالصحابة لأنهم
كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم ، ثم قال: والصواب أن ذلك يختص
بالمتقيات والمتقين. قاله فى الفتح. قال المنذرى: والحديث أخرجه النسائي،
وقد أخرجه البخارى ومسلم وابن ماجه من حديث ثابت البنانى عن أنس .

- ٥٦ -
٨١ - باب فى زيارة القبور
٣٢١٨ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ سُلَمَانَ الْأَنْبَرِىُّ أخبرنا مُمَّدُ بنُ مُبَيْدٍ
عن يَزِيدَ بنِ كَيْسَنَ عن أَبِى حَزِمٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ ال ((أَنَى رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قَبْرَ أْمِّهِ فَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: اسْتَذَنْتُ رَبِّ تَعَالَى عَلَى أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَمَا، فَلَمْ يَأْذَنْ
[بَأْذَنَ ]ِى فَاسْتَأْذَنْتُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا، فَأَذِنَ لِى، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَ
تُذَ كُرُ بِالمَوْتِ ».
٣٢١٩ - حدثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا مُعَرِّفُ بنُ وَاصِلٍ عن مُحَارِبٍ
ابن دِئَارٍ عن ابنِ بُرَيْدَةً عن أَبِيهِ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
( نَهَيْتُكُمُ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فإنَّ فى زِيَرَتِهَا تَذْ كِرَةً)).
( باب فى زيارة القبور)
( فبكى) بكاؤه صلى الله عليه وسلم على مافاتها من إدراك أيامه والإيمان به
أو على عذابها ( فلم بأذن لى ) لأنها كافرة والاستغار للكافرين لا يجوز ( فأذن
لى) بناء على المجهول أو يكون بصيغة الفاعل (فإنها) أى القبور أو زيارتها
( تذكر بالموت ) وذكر الموت يزهد فى الدنيا ويرغب فى العقبى فيه جواز زيارة
قبور المشركين ، والنهى عن الاستغفار للكفار .
قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه .
(معرف) بضم أوله وفتح المهملة وتشديد الراء المكسورة. قاله فى التقريب
(عن ابن بريدة) هو عبد الله. قاله المنذرى (نهيتكم) أى قبل هذا (فزوروها) -

- ٥٧ -
٨٢ - باب فى زيارة النساء القبور
٣٢٢٠ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا شُعْبَةُ عن حُمّدِ بنِ جُحَادَةَ
قال سَمِعْتُ أَبَ صَالِحٍ يُحَدِّثُ عن ابنِ عَبَأْسٍ قال: ((لَمَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم زائراتِ الْقُبُورِ وَالمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَ الَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ)).
- الأمر الرخصة أو للاستحباب وظاهره الإذن فى زيارة القبور للرجال . قال الحافظ
فى الفتح: واختلف فى النساء، فقيل دخان فى عموم الإذن وهو قول الأكثر
ومحله ما إِذا أمنت الفعدة. وممن حمل الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشة،
وقيل الإذن خاص بالرجال ولا يجوز للنساء زيارة القبور انتهى .
قال العينى : وحاصل الكلام أن زيارة القبور مكروهة للنساء بل حرام
فى هذا الزمان ولا سيما نساء مصر لأن خروجهن على وجه الفساد والفتنة، وإنما
رخصت الزيارة لهذكر أمر الآخرة والاعتبار بمن مضى وللتزهد فى الدنيا انتهى .
قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والنسائى بنحوه.
( باب فى زيارة النساء القبور )
(والمتخذين عليها) أى على القبور (المساجد والسرج) فيه تحريم زيارة
القهور للنساء، واتخاذ القبور مساجد، واتخاذ السرج على المقابر. قال الترمذى:
قد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي صلى الله عليه وسلم -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد تقدم أن أبا حاتم خالفه فى ذلك. وقال أبو صالح - هذا - هو مهران ثقة.
وليس بصاحب الكلى ، ذاك اسمه باذام .
وقد أخرج الترمذى من حديث عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أبى هريرة =

- ٥٨ -
-
- فى زيارة القبور فلما رخص دخل فى رخصته الرجال والنساء : وقال بعضهم
إنماكره زيارة القبور فى النساء لقلة صبرهن وكثرة جزءهن انتهى .
= (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارت القبور)) وقال: هذا حديث حسن
صحيح ، وأخرجه ابن حبان فى صحيحه، وفى الباب عن عائشة ، وحسان ، وحديث
حسان بن ثابت قد أخرجه الإمام أحمد فى مسنده .
وروى ابن حبان فى صحيحه من حديث ربيعة بن سيف المعافرى عن أبى
عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو قال (( قبر نامع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوماً ، فلما فرغنا انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرفنا معه ، فلما حاذينا
به ، وتوسط الطريق إذا نحن بامرأة مقبلة ، فلما دنت إذا هى فاطمة ، فقال لها
رسول الله صلى الله عليه وسلم . ما أخرجك يا فاطمة من بيتك ؟ قالت . يارسول الله
رحمت على أهل هذا الميت ميتهم. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك بلغت
معهم الكدى؟ قالت. معاذ الله، وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر . قال . لو بلغت
معهم الكدى مارأيت الجنة حتى يراها جد أبيك . فسألت ربيعة عن الكدى ؟ فقال
القبور)).
قال أبو حاتم . يريد الجنة العالية التى يدخلها من لم يرتكب نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم . لأن فاطمة علمت النهى فيه قبل ذلك والجنة هى جنان كثيرة ،
لا جنة واحدة ، والمشرك لا يدخل الجنة أصلا ، لا عالية ولا سافلة ولا ما بينهما .
وقد طعن غيره فى هذا الحديث ، وقالوا . هو غير صحيح ، لأن ربيعة بن سيف
- هذا - ضعيف الحديث، عنده مناكير.
وقد اختلف فى زيارة النساء للمقابر على ثلاثة أقوال .
أحدها . التحريم ، لهذه الأحاديث.
والثانى . يكره من غير تحريم. وهذا منصوص أحمد فى إحدى الروايات عنه.
وحجة هذا القول . حديث أم عطية المتفق عليه (( نهينا عن اتباع الجنائز .
ولم يعزم علينا)) وهذا يدل على أن النهى عنه للكراهة لا للتجريم.
والثالث: أنه مباح لهن غير مكروه، وهو الرواية الأخرى عن أحمد .

- ٥٩ -
- قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجه ، وقال
الترمذى حديث حسن وفيما قاله نظر ، فإن أبا صالح هذا هو باذام يقال باذان -
= واحتج لهذا القول بوجوه .
أحدها : ما روى مسلم فى صحيحه من حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)) وفيه أيضاً عن أبى هريرة عن
النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ((زوروا القبور فانها تذكر الموت))
قالوا : وهذا الخطاب يتناول النساء بعمومه بل هن المراد به ، فإنه إنما علم نهيه
عن زيارتها للنساء، دون الرجال ، وهذا صريح فى النسخ ، لأنه قد صرح فيه بتقدم
النهى ، ولا ريب فى أن المنهى عن زيارة القبور هو المأذون له فيها ، والنساء قد
نهين عنها فيتناولهن الاذن قالوا وأيضاً فقد قال عبد الله بن أبى مليكة لعائشة يا أم المؤمين
من أين أقبلت ؟ قالت : من قبر أخى عبد الرحمن . فقلت لها : أليس قد نهى رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور؟ قالت: نعم ثم أمر بزيارتها)) رواه البيهقى
من حديث يزيد بن زريع عن بسطام بن مسلم عن أبى التياح عن ابن أبي مليكة ،
قال ((توفى عبد الرحمن بن أبى بكر بحيسى، حمل إلى مكة ، فدفن ، فلما قدمت
عائشة أنت قبر عبد الرحمن ، فقالت :
من الدهر ، حتى قيل : لن يتصدعا
وكنا كندمانى جذيمة حقبة
لطول اجتماع لم نبت ليلة معاً
فلما تفرقنا ، كأنى ومالكا
ثم قالت: والله لو حضرتك، مادفنت، إلا حيث مت ، ولو شهدتك مازرتك))
قالوا: وأيضاً فقد ثبت فى الصحيحين من حديث أنس قال (( مر النبى صلى الله
عليه وسلم بامرأة عند قبر تبكى على صبى لها ، فقال لها: اتقى الله واصبرى، فقالت :
وما تبالى بمصيبتى. فلما ذهب قيل لها: إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذها
مثل الموت ، فأتت بابه ، فلم تجد على بابه بوابين ، فقالت . يارسول الله لم أعرفك
فقال إنما الصبر عند الصدمة الأولى)) وترجم عليه البخارى ((باب زيارة القبور))
قالوا : ولأن تعليل زيارتها بتذكير الاخرة أمر يشترك فيه الرجال والنساء .
وليس الرجال بأحوج إليه منهن .
قال الأولون : أحاديث التحريم صريحة فى معناها ، فان رسول الله صلى الله =

- ٦٠ -
- مولى أم هانىء بنت أبى طالب وهو صاحب الكلبى وقد قيل إنه لم يسمع
من ابن عباس وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة وقال ابن عدى: ولا أعلم أحداً -
= عليه وسلم ((لعن النساء على الزيارة)) واللعن على الفعل من أدل الدلائل على تحريمه
ولا سيما وقد قرنه فى اللعن بالمتخذين عليها المساجد والسرج ، وهذا غير منسوخ ،
بل لعن فى مرض موته من فعله ، كما تقدم .
قالوا: وقوله صلى الله عليه وسلم (كنت نهيتكم)) إنما هو صيغة خطاب
للذكور والإناث - وإن دخلن فيه تغليباً - فهذا حيث لا يكون دليل صريح
يقتضى عدم دخولهن ، وأحاديث التحريم من أظهر القرائن على عدم دخولهن فى
خطاب الذكور .
قالوا : وأماقولكم: إن النهى إنما كان للنساء خاصة - فغير صحيح ، لأن قوله
((كنت نهيتكم)) خطاب للذكور أصلا ووضعاً ، فلابد وأن يتناولهم وحدهم ، ولو
كان النهى إنما كان للنساء خاصة لقال ((كنت نهتكن)) ولم يقل ((نهيتكم)) بل
كان فى أول الإسلام قد نهى عن زيارة القبور، صيانة لجانب التوحيد، وقطعاً للتعلق
بالأموات ، وسداً لذريعة الشرك التى أصلها تعظيم القبور وعبادتها ، كما قال ابن عباس
فلما تمكن التوحيد من قلوبهم واضمحل الشرك واستقر الدين أذن فى زيارة يحصل
بها مزيد الايمان ، وتذكير ما خلق العبد له من دار البقاء ، فأذن حينئذ فيها . فكان
نهيه عنها للمصلحة وإذنه فيها للمصلحة. وأما النساء : فإن هذه المصلحة وإن كانت
مطلوبة منهن ، لكن ما يقارن زيارتهن من المفاسد التى يعلمها الخاص والعام -
من فتنة الأحياء وإيذاء الأموات والفساد الذى لا سبيل إلى دفعه إلا بمنعهن منها -
أعظم مفسدة من مصلحة يسيرة تحصل لهن بالزيارة والشريعة مبناها على تحريم الفعل
إذا كانت مفسدته أرجح من مصلحته ، ورجحان هذه المفسدة لاخفاء به ، فمنعهن من
الزيارة من محاسن الشريعة .
وقد روى البيهقى وغيره من حديث محمد بن الحنفية عن على (( أن النبى صلى الله
عليه وسلم خرج فى جنازة فرأى نسوة جلوساً فقال: ما يجلسكن ؟ فقلن : الجنازة
فقال : أتحملن فيمن يحمل؟ قلن لاقال : فتدلين فيمن يدلى ؟ قلنٍ لاقال فتغسلن =