Indexed OCR Text

Pages 21-40

- ٢١ -
- صلى الله عليه وسلم ودعا له وقال استغفروا له وقد دخل الجنة فهو يطير فيها
جناحين حيث شاء)) والحديث مرسل، والواقدى ضعيف جداً والله أعلم .
وقال الخطابى: النجاشى رجل مسلم قد آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم
وصدقه على نبوته إلا أنه كان يكتم إيمانه، والمسلم إذا مات يجب على المسلمين
أن يصلوا عليه إلا أنه كان بين ظهرانى أهل الكفر ولم يكن بحضرته من يقوم
بحقه فى الصلاة عليه، فلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك إذ هو
نبيه ووليه وأحق الناس به ، فهذا والله أعلم هو السبب الذى دعاه إلى الصلاة
عليه بظهر الغيب ، فإذا صلوا عليه استقبلوا القبلة ولم يتوجهوا إلى بلد الميت إن
كان فى غير جهة القبلة انتهى .
قلت : قوله إنه كان يكتم إيمانه منظور فيه .
وقال الخطابي: وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهة الصلاة على الميت الغائب
وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مخصوصاً بهذا الفعل إذ كان فى حكم
المشاهد للنجاشى، لما روى فى بعض الأخبار أنه قد سويت له الأرض حتى
يبصر مكانه، وهذا تأويل فاسد ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فعل
شيئاً من أفعال الشريعة كان علهنا المتابعة وإلا يتساء به والتخصيص لا يعلم إلا
بدليل. ومما يبين ذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم خرج بالناس إلى الصلاة
فصف بهم وصلوا معه ، فعلم أن هذا التأويل فاسد انتهى .
وقال الشوكانى فى النيل: لم يأت المانعون من الصلاة على الغائب بشىء
يعتد به سوى الاعتذار بأن ذلك مخصوص بمن كان فى أرض لا يصلى عليه فيها
وهو أيضاً جمود على قصة النجاشى يدفعه الأثر والنظر والله أعلم . قال المنذرى:
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى .
بـ

٣١٨٩ - حدثنا عَبَّادُ بنُ مُوسَى أخبرنا إِسْمَاعِيلُ - يَعَنى ابنَ جَمْفِرِ -
عن إسْرَائِيلَ عن أَبِ إِسْحَاقَ عن أَبِ بُرْدَةَ عن أَبِهِ قَالَ «أَمَرَ نَارَ سُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ نَنْطَلِقَ إِلى أَرْضِ النّجَاشِيِّ فَذَ كَرَ حَدِيثَهُ. قَال النِّجَاشِىُّ:
أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَنَّهُ الَّذِى بَشِّرَ بِ عِيسَى بنُ مَرْيَ
وَلَوْلاَ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْكِ لَأَتَيْتُهُ حَتَّى أَحْلَ نَعْلَيْهِ)).
٦٣ - باب فى جمع الموتى فى قبر والقبر يعلم
٣١٩٠ - حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بنُ نَجْدَةَ أخبرنا سَعيدُ بنُ سَالِمِ ح.
وأخبرنا يَحْيَى بنُ الفَضْلِ السُّجِسْتَنِىُّ أخبرنا حَاتِمٌ - يَعنى ابنَ إِسْمَاعِيلَ -
- ( أشهد أنه رسول الله) فيه دلالة واضحة أن النجاشى ملك الحبشة قد أسلم
قال ابن الأثير أسلم فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم وأحسن إلى المسلمين الذين
هاجروا إلى أرضه، وأخباره معهم ومع كفار قريش الذين طلبوا منه أن يسلم
إليهم المسلمين مشهورة. توفى ببلاده قبل فتح مكة ، وصلى عليه النبى
صلى الله عليه وسلم بالمدينة انتهى. وفى الإصابة أسلم على عهد النبي صلى الله
عليه وسلم ولم يهاجر إليه ، وكان رداً للمسلمين نافعاً، وقصته مشهورة فى المغازى
فى إحسانه إلى المسلمين الذين هاجروا إليه فى صدر الإسلام انتهى (ولولا ما أنا
فيه من الملك ) هذا محل الترجمة ، لأن النجاشى ما رحل إلى النبى صلى الله عليه
وسلم لأجل مخافة ملكه وضياع سلطنته ، وبغاوة رعاياه الذين كانوا على كفرهم
وأقام فى أرضه ومات فيها. والحديث سكت عنه المنذرى .
( باب فى جمع الموتى فى قبر والقبر يعلم )
بصيغة المجهول من الإعلام أى يجعل على القبر علامة يعرف القبر بها . -

- ٢٣ -
◌ِعْنَهُ عن كَثِرِ بنِ زَيْدِ المَدَنىِّ عن المُطَّلِبِ قال: ((لَمَّا مَتَ عُثْنُ بنُ
مَظْعُونٍ أُخْرِجَ مِنَازَتِهِ فَدُفِينَ، فَأَمَرَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلاً أَنْ
◌َأْتِيَهُ بِحَجَرٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ ◌َْلَهُ، فَقَامَ إِليْهاَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
وَحَسَرَ [فَحَسَرَ] عنْ ذِرَاعَيْهِ. قال كَثِيرٌ قال المُطَّلِبُ قَالَ الَّذِى يُخْبِرُ فِى
ذَلِكَ عِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: كَأَنَِّ أَنْظُرُ إلَى بَاضِ ذِرَاعَ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَ ثُمَّ ◌َهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ
وَقَالَ: أَتَعَلِّمُ [أُعْلُ ] ◌ِهَ قَبْرَ أخِى وَأُدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَتَ مِنْ أَهْلِى)).
- قال فى لسان العرب: والعلم رسم الثوب، وعلمه رقمه فى أطرافه ، وقد اعلمه
جعل فيه علامة وجعل له علماً ، وأعلم القصار الثوب فهو معام والثوب معلم
انتهى . وبوب ابن ماجه باب ماجاء فى العلامة فى القبر انتهى .
(عن المطلب) هو ابن أبى وداعة أبو عبد الله المدفى (مظعون) بالظاء
المعجمة (أخرج بجنازته ) هو جواب لما ( أن يأتيه بحجر ) أى كبير لوضع
العلامة ( فلم يستطع) ذلك الرجل وحده ( فقام إليها) وتأنيث الضمير
على تأويل الصخرة ( وحسر) أى كشف وأبعد كمه (عن ذراعيه) أى ساعديه
(حين حسر) أى كشف الثوب (عنهما) أى عن الذراعين (فوضعها) أى
الصخرة (عند رأسه) أى رأس قبر عثمان ( وقال) أى رسول الله صلى الله
عليه وسلم (أتعلم) بصيغة المتكلم من باب التفعل أى اتعرف (بها) أى بهذه
الحجارة. وفى بعض النسخ ((أعلم بها)) مضارع متكلم من الإعلام ومعناه أعلم
الناس بهذه الحجارة (قبر أخى) واجعل الصخرة علامة لقبر أخى، وسماه أخاً
تشريفاً له أو لأنه كان قرشياً، أو لأنه أخوه من الرضاعة وهو الأصح قاله فى
المركاة ( وأدفن إليه) أى إلى قربه . وقال الطيبى: أى أضر إليه فى الدفن انتهى -

- ٢٤ -
٦٤ - باب فى الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان
٣١٩١ - حدثنا الْفَعْضَىُّ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ محمَّدٍ عن سَعْدٍ - يَعَنى
ابنَ سَعِيدٍ عن عَمْرَةَ بِذْتِ عَبْدِ الرَّ ◌ْنِ عِن عَائِشَةَ ((أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قال: كَسْرُ عَظْمِ الَيَّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا )).
- وبهذا المعنى يصح مطابقة الحديث للجزء الأول من الترجمة . قال المنذرى:
فى إسناده كثير بن زيد مولى الأسلميين مدنى كنيته أبو محمد وقد تكلم فيه
غير واحد .
( باب فى الحفار يجد العظم )
أى عظم الميت وقت الحفر ..
(هل يتنكب ) أى يتجنب ويعتزل ( ذلك المكان ) ويحفر فى موضع
آخر (كسر عظم الميت ) قال السيوطى فى بيان سبب الحديث عن جابر
((خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جهازة فجلس النبى صلى الله
عليه وسلم على شفير القبر وجلسنا معه، فأخرج الحفار عظما ساقا أو عضداً
فذهب ليكسره، فقال النبى صلى الله عليه وسلم لا تكسرها فإن كسرك إياه
ميتاً ككسرك إياه حيا ولكن دسه فى جانب القبر)) قاله فى فتح الودود
(ككسره حياً) يعنى فى الإثم كما فى رواية. قال الطيبي: إشارة إلى أنه
لا يهان ميتاً كما لا يهان حياً. قال ابن الملك: وإلى أن الميت يتألم. قال
ابن حجر: ومن لازمه أنه يستلذ بما يستلذ به الحى انتهى. وقد أخرج ابن أبى
شيبة عن ابن مسعود قال ((أذى المؤمن فى موته كأذاه فى حياته)) قاله فى المرقاة
وقال المنذرى: والحديث أخرجه ابن ماجه .

- ٢٠ -
٦٥ - باب فى اللحد
٣١٩٢ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَكَّامُ بنُ سَلمٍ عن
عَلَىِّ بنِ عَبْدِ الْأُعْلَى من أبِيهِ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ
عَنْهُمَا قال ((قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: اللَّحْدُ لَنَا وَالشِّقُّ لِغَيْرِنَا)).
( باب فى اللحد )
( الأحد ) بفتح اللام وضمها. فى النهاية: اللحد الشق الذى يعمل فى جانب
القبر لموضع المهت ، لأنه قد أميل عن وسط القبر إلى جانبه ، يقال لحدت
وألحدت انتهى وقال النووى : يقال لحد يلحد كذهب يذهب وألحد يلحد
إذا حفر القبر، واللحد بفتح اللام وضمها معروف وهو الشق تحت الجانب القبلى
من القبر انتهى. زاد المناوى: قدر ما يسع الميت ويوضع فيه وينصب عليه اللبن
(لنا) أى هو الذى نؤثره ونختاره أيها المسلمون قاله المناوى (والشق) بفتح
الشين أن يحفر وسط أرض القبر ويبنى حافتاه بلبن أو غيره ويوضع الميت بينهما
ويسقف عليه ( لغيرنا) من الأمم السابقة فاللحد من خصوصيات هذه الأمة .
وفية دليل على أفضلية اللحد ، وليس فيه نهى عن الشق . قال القاضى: معناه
أن اللحد أثرلنا والشق لهم، وهذا يدل على اختيار اللحد ، فإنه أولى من الشق
لا المنح منه لكن محل أفضلية الاحد فى الأرض الصلبة وإلا فالشق أفضل. قال
ابن تهمية، وفيه تنبيه على مخالفتنا لأهل الكتاب فى كل ماهو شعارهم حتى فى
وضع الميت فى أسفل القبر انتهى . كذا فى فتح القدير للمناوى .
بـ
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد روى مسلم فى صحيحه من حديث سعد بن أبى وقاص (( أنه قال فى مرضه
الذى هلك فيه : الجدوالى لحداً، وانصبوا على اللبن نصباً ، كما صنع برسول الله
صلى الله عليه وسلم )).

- ٢٦ -
- قلت: حديث ابن عباس هكذا مروى بلفظ «اللحد لنا والشق لغيرنا))
وروى أحمد فى مسنده من حديث جرير بن عبد الله البجلي بلفظ ((الاحد لنا والشق
لغيرنا من أهل الكتاب)) قال العلقمى والمناوى: فيه أبو اليقظان الأعمى عثمان
بن عمير البجلى وهو ضعيف ولفظ أبى نعيم فى الخلية بإسناده إلى جرير بن عبدالله
((الحدوا ولا تشقوا فإن الحد لنا والشق لغيرنا)) قال العلقمى: وإسناده ضعيف
وأجمع العلما على أن الدفن فى اللحد والشق جائز ان، لكن إن كانت الأرض
صلبة لا ينهار ترابها فاللحد أفضل ، وإن كانت رخوة فالشق أفضل . وقال
المتولى اللحد أفضل مطلقاً لظاهر هذا الحديث وغيره انتهى .
والحاصل أن حديث ابن عباس يدل على استحباب اللحد وأنه أولى من
الضرح، وإلى ذلك ذهب الأكثر كما قال النووى وحكى فى شرح مسلم إجماع
العلماء على جواز الاحد والشق، ويدل على ذلك ما أخرجه أحمد وابن ماجه عن
أنس قال ((لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رجل يلحد وآخر يفرح
فقالوا نستخير ربنا ونبعث اليهما فأيهما سبق تركناه ، فأرسل إليهما فسبق
صاحب الاحد فلحدوا له)) ولابن ماجه هذا المعنى من حديث ابن عباس وفيه
أن أبا عبيدة بن الجراح كان يضرح وأن أبا طلحة كان باحد ، وحديث أنس
إسناده حسن وحديث ابن عباس فيه ضعف قاله الحافظ .
ومعنى قوله كان يضرح أى يشق فى وسط القبر. قال الجوهرى: الضرح
الشق انتهى .
ووجه الدلالة أن النبى صلى الله عليه وسلم قرر من كان يضرح ولم يمنعه.
وقال الشيخ عبد الحق الدهاوى . إن كان المراد بضمير الجمع فى لنا المسلمين ،
وبغيرنا اليهود والنصارى مثلا فلاشك أنه يدل على أفضلية اللحد بل على
كراهية غيره وإن كان المراد بغيرنا الأمم السابقة ففيه إشعار بالأفضلية وعلى -.

- ٢٧ -
- كل تقدير ليس اللحد واجها والشق منهيا عنه وإلا لما كان يفعله أبو عبيدة
وهو لا يكون إلا بأمر من الرسول أو تقرير منه، ولم يتفقوا على أن أيهما جاء
أولا عمل عمله انتهى كلامه .
وعند أحمد من حديث ابن عمر بلفظ: (( أنهم ألحدوا النبى صلى الله عليه
وسلم لحداً )).
وأخرجه ابن أبى شيبة عن ابن عمر بلفظ: ((ألحدوا للنبى صلى الله عليه
وسلم ولأبى بكر وعمر )) .
وحديث ابن عباس الذى فى الباب لم يتكلم عليه المنذرى وصححه ابن السكن
قال الشوكانى وحسنه الترمذى كما وجدنا ذلك فى بعض النسخ الصحيحة من
جامعه. وفى إسناده عبد الأعلى بن عامر. قال المناوى : قال جمع لا يحتج بحديثه
وقال أحمد : منكر الحديث . وقال ابن معين: ليس بالقوى . وقال ابن عدى
حدث بأشياء لا يتابع عليها . وقال ابن القطان: فأرى هذا الحديث لا يصح
من أجله . وقال ابن حجر : الحديث ضعيف من وجهين . انتهى كلامه.
فإن قلت: لما كان عند ابن عباس علم فى ذلك لمَ تحمير أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم عند موته هل يلحدون له أو يضرحون؟ قلت : يمكن أن
يكون من سمع منه صلى الله عليه وسلم ذلك لم يحضر عند موته :
وقد أغرب العينى فى شرح البخارى حيث قال فى معنى حديث ابن عباس:
ومعنى اللحد لنا أى لأجل أموات المسلمين والشق لأجل أموات الكفار انتهى
وقد قال الحافظ زين الدين العراقى: المراد بقوله لغيرنا أهل الكتاب كماورد
مصرحاً به فى بعض طرق حديث جرير فى مسند الإمام أحمد، والشق لأهل
الكتاب انتهى .
-

- ٢٨ -
٦٦ - باب كم يدخل القبر
٣١٩٣ - حدثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ
أبِى خَالِدٍ عن عَامِرٍ قال: «غَسَّلَ رَسُولَ اللهِ [ النَّبُّ] صلى اللهُ عليه وسلم عَلِيٌّ
وَالْفَضْلُ وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ وَهُمْ أُدْخَلُوهُ قَبْرَهُ. قَالَ وَحدَّثَنِى مُرَحَّبٌ، أَوْ ابنُ
أَبِ مُرَحَّبٍ، أَنَّهُمْ أَدْخَلُوا مَعَهُمْ عَبْدَ الرَّْنِ بنَ عَوْفٍ ، فَمَّا فَرَغَ عَلِىّ
قال: إنّما يَلِ الرَّجُلَ أهْلُهُ».
- وقال فى الفتح وهو يؤيد فضيلة اللحد على الشق انتهى. قال المنذرى :
والحديث أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه وقال الترمذى غريب، وأخرجه
أيضاً من حديث جرير بن عبد الله البجلى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(باب كم يدخل القبر)
(عن عامر) وهو الشعبى (والفضل) ابن عباس (أدخلوه) أى النبى صلى
الله عليه وسلم ( قال) أى عامر الشعبي ( وحدثنى مرحب) بصيغة المجهول من
باب التفعيل ، فالشعبى أرسل الحديث أولا ثم ذكره متصلا من رواية مرحب
قال ابن الأثير : مرحب أو ابن مرحب يعد فى الكوفيين من الصحابة . روى
زهير عن إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبى هكذا على الشك قال حدثنى مرحب
أو أبو مرحب، قال. كأنى أنظر إليهم فى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة
على والفضل وعبد الرحمن بن عوف أو العباس وأسامة ، ورواه الثورى وابن
عيينة عن إسماعيل عن الشعبى عن أبى مرحب ولم يشك .
قال أبو عمر: واختلفوا عن الشعبى كما ترى، وليس يؤخذ أن عبد الرحمن
كان معهم إلا من هذا الوجه .
-

- ٢٩ -
٣١٩٤ - حدثنا محمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ ينِ سُفْهَنَ أنبأنا سُفْيَانُ عن ابنِ
أَبِ خَالِدٍ عن الشّعْبِيِّ عن أبى مُرَحِّبٍ ((أنَّ عَبْدَ الرَّحْنِ بنَ عَوْفٍ نَزَلَ فِى
قَبْرِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ أَرْبَعَةٌ ».
٦٧ - باب كيف يدخل الميت قيره
[ باب فى الميت يدخل من قبل رجليه]
٣١٩٥ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ أخبرنا أَبِى أَخبرنا شُعْبَةُ من أُبِى
إِسْحَاقَ قال: ((أَوْصَى الْخَارِثَ أَنْ يُصَلَّ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بنُ بَزِيدَ، فَصَلَّى
عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ وَقَالَ: هَذَا مِنَ السُّنّةِ».
- وأما ابن شهاب فروى عن ابن المسيب قال إنما دفنوه الذين غسلوه وكانوا
أربعة على والفضل والعباس وصالح شقران ، قال ولحدوا له ونصبوا اللبن نصباً،
قال وقد نزل معهم فى القبر خولى بن أوس الأنصارى انتهى (قال) أى على
(إِنما يلى) أى يتولى (الرجل أهله) وهو بمعنى الاعتذار عن تولية أمره
صلى الله عليه وسلم وعدم دخل سائر الصحابة فيه مع كونه أكبر منه سناً وأعلى
منه درجة والله أعلم . قاله فى فتح الودود .
(عن أبى مرحب) قيل اسمه سويد بن قيس قاله المنذرى ( قال ) أى أبو
مرحب ( انظر إليهم) أى إلى الذين نزلوا فى قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
والحديث سكت عنه المنذرى .
( باب كيف يدخل الميت قبره)
(فصلى) عبد الله (عليه) أى على الحارث (ثم أدخله) أى أدخل
عبد الله الحارث (وقال) عبد الله (هذا من السنة) فيه دليل على أنه يستحب -

- ٣٠ -
- أن يدخل الميت من قبل رجلى القبر أى موضع رجلى الميت منه عند وضعه
فيه، وإلى ذلك ذهب الشافعى وأحمد ، وقال أبو حنيفة: إنه يدخل القبر من
جهة القبلة معرضاً إذهو أيسر، واتباع السعة أولى من الرأى . وقد استدل
لأبى حنيفة بما رواه البيهقى من حديث ابن عباس وابن مسعود وبريدة أنهم
أدخلوا النبى صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة، ويجاب بأن البيهقى ضعفها .
وقد روى عن الترمذى تحسين حديث ابن عباس منها ، وأنكر ذلك عليه
لأن مداره على الحجاج بن أرطاة . قال فى ضوء النهار على أنه لا حاجة إلى
التضعيف بذلك ، لأن قبر النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان عن يمين الداخل
إلى البيت لاصقاً بالجدار والجدار الذى ألحد تحته هو القبلة فهو مانع من إدخال
النبى صلى الله عليه وآله وسلم من جهة القبلة ضرورة . قاله فى النيل .
وقال فى سبل السلام: وفى المسألة ثلاثة أقوال: الأول ما ذكر، وإليه
ذهب الشافعى وأحمد ، والثانى يسل من قبل رأسه لما روى الشافعى عن الثقة
مرفوعاً من حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وآله وسلم سل ميتاً من قبل
رأسه وهذا أحد قولى الشافى، والثالث لأبى حقيقة أنه يسل من قبل القبلة
معترضاً إذ هو أيسر .
قلت : بل ورد به النص فإنه أخرج الترمذى من حديث ابن عباس ماهو
نص فى إدخال الميت من قبل القبلة وأنه حديث حسن فيستفاد من المجموع أنه
فعل مخير فيه انتهى والحديث سكت عنه المنذرى.

- ٣١ -
٦٨ - باب كيف يجلس عند القبر
[ باب الجلوس عند القبر]
٣١٩٦ - حدثنا عُثَانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ عن الْأَعْمَشِ عن
المِنْهَالِ بنِ عَمْرِ و عنْ زَاذَانَ عِنْ الْبَرَاءِ بنِ عَزِبٍ قال: ((خَرَجْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى جَفَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْفَ إِلَى
الْقَبْرِ وَلَمْ يُلْحَدْ بَعْدُ ، فَجَسَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم مُسْتَقْبِلَ الْقِيْلَةِ
وَجَلَمْنَا مَعَهُ ))
( باب كيف يجلس عند القبر)
(فانتهينا إلى القبر) أى فوصلنا ( ولم يلحد) بصيغة المجهول (بعدُ) أى لم
يفرغ من حفر اللحد بعد مجيئنا (مستقبل القبلة ) هو محل الترجمة . قال المنذرى
والحديث أخرجه النسائي وابن ماجه .
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
وأخرجه الإمام أحمد والحاكم فى صحيحه .
وقد أعله أبو حاتم بن حبان بأن قال : زاذان لم يسمعه من البراء ، قال :
ولذلك لم أخرجه .
وهذه العلة فاسدة ، فإن زاذان قال : سمعت البراء بن عازب يقول - فذكره -
ذكره أبو عوانة الإسفرائينى فى صحيحه .
وأعله ابن حزم أيضاً بضعف المنهال بن عمرو .
وهى علة فاسدة ، فإن المنهال ثقة صدوق ، وقد محمجه أبو نعيم وغيره .

- ٣٢ -
٦٩ - باب فى الدعاء للميت إذا وُضع فى قبره
٣١٩٧ - حدثنا عُمّدُ بنُ كَثِيرِح. وحدثنا مُْلِمُ بنُ إِراهِيمَ أخبرنا
هَمَّامٌ عن قَتَادَةَ عن أبى الصِّدِّيقِ عن ابنِ عُمَرَ ((أَنَّ النَّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم
كَانَ إذَا وَضَعَ الَيِّتَ فِى الْقَبْرِ قَالَ: بِسْمِ اللهِ وَعَلَى سُنّةِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم)» هذَا لَفَظُ مُسْلٍ.
٧٠ - باب الرجل يموت له قرابة [والد] مشرك
٣١٩٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْيِى عن سُفْيَانَ حدَّثَنِى أَبُو إِسْحَاقَ
( باب فى الدعاء للميت إذا وضع فى قبره)
(حدثنا محمد بن كثير) وفى بعض النسخ زيادة لفظ سفيان بين محمد بن
كثير وبين هام أى حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان أخبرنا همام لكن هذه
الزيادة غلط. قال المزى فى الأطراف حديث ((كان إذا وضع الميت)) أخرجه
أبو داود فى الجنائز عن مسلم بن ابراهيم ومحمد بن كثير كلاهما عن همام عن قتادة
عن أبى الصديق وأخرج النسائى فى عمل اليوم والليلة عن أبى داود سليمان بن
سيف عن سعيد بن عامر عن همام به وعن سويدبن نصر عن ابن المبارك عن شعبة
عن قتادة عن أبى الصديق موقوفاً قاله فى غاية المقصود ( وعلى سنة رسول الله)
أى شريعته وطريقته. قال المنذرى: والحديث أخرجه النسائى مسدداً ومؤقوفاً.
( باب الرجل يموت له قرابة)
كسحابة ، والقرابة فى الرحم، والقرابة فى الأصل مصدر يقال هو قرابتى ،
وهم قرابتى ، وعد هذا الرازى من كلام العوام، وأنكره الحريرى وقال -
مے

- ٣٣ -
عن نَاحِيَةَ بنِ كَعْبٍ عن عَلِيَّ قال ((قُلْتُ لِلِنَّيِّ صلى الله عليه وسلم: إنَّ عَمّكَ
الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَتَ. قالَ: اذْهَبْ فَوَارٍ أَبَكَ ثُمَّ لا تُخْذِفَنَّ شَيْئً حَتَّى
تَأْتِيَنِى، فَذَهَبْتُ فَوَارَبْتُهُ وَجِئْتُهُ فَأَمَرَ فِى فَاغْتَسَلْتُ وَدَعَ [فَدَعَا] لِ )).
- الصواب هو ذو قرابتى ومما ذوا قرابتى وهم ذوو قرابتى ، ورد الخفاجى
كلامه فى شرح الدرة .
والقريب بمعنى القرابة. قال الفراء إذا كان القريب فى المسافة يذكر ويؤنث
وإذا كان فى معنى النسب يؤنث بلا اختلاف بينهم ، تقول هذه المرأة قريبتى
أى ذات قرابتى (مشرك) أى هذا باب فى بيان أن الرجل يكون له قرابة
مشرك فيموت المشرك فماذا يصنع الرجل المسلم بالقرابة المشرك .
( إن عمك) يعنى أباه أبا طالب (قال) النبى صلى الله عليه وسلم (ثم
لا تحدثن) من الإحداث أى لا تفعلن (فواريته) أى أبا طالب (وجئته) أى
النبى صلى الله عليه وسلم ( فأمرنى ) النبى صلى الله عليه وسلم بالاغتسال . قال
فى فتح الودود يحتمل أن يخص ذلك بالكافر انتهى. قال العبد الضعيف أبو
الطيب عفى عنه. والحديث فيه دليل على أن أبا طالب مات على غير ملة الإسلام
وفى هذا نصوص صريحة رواها مسلم فى صحيحه وغيره ، وهذا القول هو الحق
الصواب ولا يلتفت إلى قول من ذهب إلى إثبات إسلامه فهو غلط مردود
مخالف الأحاديث الصحيحة والله أعلم. قال المنذرى: والحديث أخرجه النسائي.
(٣ - عون المعبود ٩)

- ٣٤ -
٧١ - باب فى تعميق القبر
٣١٩٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ أَنَّ سُكَمَانَ بِنَ المُغِيرَةِ
حَدَّثَهُمْ عِن ◌َُيْدٍ - يَعْنِى ابنَ هِلاَلٍ - عن هِشَامٍ بِنِ عَامِرٍ قال: ((جَاءَتِ
الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللهِ [النِّىِّ] صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالُوا: أَصَبَاً
قُرْحٌ وَجَهْدٌ فَكَيْفَ تَأْمُرُنَا؟ قالَ: احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَاجْعَلُوا الرَّجُلَيْنِ
وَالثَّلاثَةَ فِى الْقَبْرِ، قِيلَ: فَأَيُّهُمْ يُقَدَّمُ؟ فقال: أَ كْثَرُمْ قُرْآنَا ».
قالَ: أُصِيبَ أَبِى يَوْمَئِذٍ عَِرٌ بَيْنَ اثْنَبْنِ، أو قالَ وَاحِدٌ .
٣٢٠٠ - حدثنا أبو صَالحِ ـ يَعْنِى الْأنْطَاكِىِّ - أنبأنا أَبُو إِسْحَاقَ
( باب فى تعميق القبر )
(أصابنا قرح) بالفتح الجرح، وقيل بالفتح المصد وبالغم اسم . قاله
السندى ( وجهد) بفتح الجيم المشقة والتعب (فكيف تأمرنا قال احفروا) وفى
رواية النسائى عن هشام بن عامر قال ((شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يوم أحد فقلنا يا رسول الله الحفر علينا لكل إنسان شديد فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم احفروا وأعمقوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة فى قبر))
الحديث ( واجعلوا الرجلين والثلاثة فى القبر) فيه جواز الجمع بين جماعة فى قبر
واحد ولكن إذا دعت إلى ذلك حاجة كما فى مثل هذه الواقعة ( فأيُّهُمْ يُقَدّمُ)
إلى جدار اللحد (أكثرهم قرآنا) فيه إرشاد إلى تعظيم المعظم علماً وعملاحياً
وميتاً (قال) أى هشام (أصيب) ودفن ( عامر) بدل من أبى ( بين اثنين)
ولفظ النسائى (( وكان أبى ثالث ثلاثة فى قبر واحد أو للشك قال واحد . أى
قال هشام دفن أبى مع رجل واحد قال المنذرى : والحديث أخرجه الترمذى
والنسائى وابن ماجه وقال الترمذى حسن صحيح .
-

- ٣٥ -
- يَعْنِى الْفَزَارِىِّ - عن الثَّوْرِىِّ عن أُيُوبَ عن ◌َُهْدٍ بِنِ هِلاَلٍ إِسْنَادِهِ
وَمَعْنَاهُ ، زادَ فِهِ: وَأَعْمِقُوا .
٣٢٠١ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِلَ أخبرنا جَرِيرٌ أخبرنا حَيْدٌ - يَعنى
ابنَ هِلاَلٍ - من سَعْدٍ بنِ هِشَامِ بنِ عَامِرٍ بِهِذَا الحَدِيثِ.
٧٢ - باب فى تسوية القبر [ القبور ]
٣٢٠٢ - حدثنا مُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيَانُ أُخبرنا حَبِيبُ بنُ أَبِى
ثَابِتٍ عن أبى وَائِلٍ عن أبى مَيَّجِ الْأَسَدِىِّ قال: ((بَعَتَفِى عَلِيٌّ قَالَ لِى:
- (زاد فيه وأعمقوا) فيه دليل على مشروعية إعماق القبر. وقد اختلف فى
حد الإعماق فقال الشافعى : قامة، وقال عمر بن عبد العزيز: إلى السرة، وقال
مالك : لاحد لإعماقه . وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر عن عمر بن الخطاب
أنه قال ((أعمقوا القبر إلى قدر قامة وبسطة)) قاله فى الفيل.
( باب فى تسوية القبر )
(عن أبى هياج الأسدى) هو بفتح الهاء وتشديد الياء واسمه حيان بن -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وهذه الآثار لا تضاد بينها ، والأمر بتسوية القبور إنما هو تسويتها بالأرض ،
وأن لا ترفع مشرفة عالية ، وهذا لا يناقض تسليمها شيئاً يسيراً عن الأرض.
ولو قدر تعارضها حديث سفيان بن دينار التمار أصح من حديث القاسم .
وقال البيهقى: وحديث القاسم بن محمد فى هذا الباب أصح ، وأولى أن يكون
محفوظاً .
وليس الأمر كذلك . حديث سفيان : رواه البخارى فى صحيحه ، وحديث
القاسم لم يروه أحد من أصحاب الصحيح .
.=

-٣٦ -
أَبَعَثَكَ عَلَى مَا بَعَثَنِى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ لا أَدَعَ قَبْراً
مُشْرِفَا إلَّا سَوَّيْتُهُ وَلا تِمْثَلاَ إِلَّ طَمَنْتُهُ)).
- حصين قاله النووى (على ما بعثنى عليه) أى أرسلنى إلى تغييره، ولذا عدى
يعلى، أو أرسلك للأمر الذى أرسلنى له (أن لا أدع) أن مصدرية ولا نافية
خبر مبتدأ محذوف ، أى هو أن لا أدع ، وقيل أن تفسيرية ولا ناهيه أى لاأدع
(قبراً مشرفاً) هو الذى بنى عليه حتى ارتفع دون الذى أعلم عليه بالرمل والحصباء
أو محسومة بالحجارة ليعرف ولا يوطأ . قاله القارى (إلا سويته) قال النووى :
فيه أن السنة أن القبر لا يرفع على الأرض رفعً كثيراً ولا يسم بل يرفع نحو
شبر ويسطح ، وهذا مذهب الشافعى ومن وافقه . ونقل القاضى عياض عن
أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها وهو مذهب مالك انتهى . قلت :
وقوله لا يستم فيه نظر. وفى النيل: والحديث فيه دلالة على أن السنة أن القبر
لا يرفع رفعاً كثيراً من غير فرق بين من كان فاضلا ومن كان غير فاضل ،
والظاهر أن رفع القبور زيادة على القدر المأذون فيه محرم ، وقد صرح بذلك
أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب الشافعى ومالك. والقول بأنه غير محظور
لوقوعه من السلف والخلف بلا نكير لا يصح وهو من اتخاذ القبور مساجد ،
وقد لعن النبى صلى الله عليه وسلم فاعل ذلك ، وكم قد سرى عن تشييد أبنية
القبور وتحسينها من مفاسد يبكى لها الاسلام، منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد -
= قال الشيخ أبو محمد المقدسى : حديث سفيان التمار أثبت وأصح ، فكان العمل
به أولى .
قال البيهقى فى حديث سفيان: وصحة رواية سفيان له ((مستما )) فكأنه غير -
يعنى القبر - عما كان عليه فى القديم . فقد سقط جداره فى زمن الوليد بن عبد الملك،
ثم أصلح .

-٣٧ -
- الكفار للأصنام وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضرر
فجعلوها مقصداً لطلب قضاء الحوائج، وماجاً لنجاح المطالب ، وسألوا منها
ما يسأله العهاد من ربهم ، وشدوا إليها الرحال، وتمسحوا بها واستغائوا ،
وبالجملة إنهم لم يدعوا شيئاً مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه، فإنا لله
وإنا إليه راجعون . ومع هذا المفكر الشفيع والكفر الفظيع لا تجد من
يغضب الله ويغتار حمية للدين الحنيف، لا عالماً ولا متعلماً ولا أميراً ولا وزيراً
ولا ملكا ، وقد توارد إلينا من الأخبار ما لا يشك معه أن كثيراً من هؤلاء
القبوريين أو أكثرهم إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه حلف بالله فاجراً ،
فإذا قيل له بعد ذلك احلف بشيخك ومعتقدك الولى الفلانى تلعثم وتلكأ وأبى
واعترف بالحق ، وهذا من بين الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك
من قال إنه تعالى ثانى اثنين أو ثالث ثلاثة. فيا علماء الدين وياملوك المسلمين أى
رزء للاسلام أشد من الكفر، وأى بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله
وأى مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة، وأى منكر يجب إنكاره
إن لم يكن إنكار هذا الشرك البين واجبا .
لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادى
ولو فاراً نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ فى رماد
انتهى وكلامه. هذا حسن جداً لا مزية على حسنه جزاه الله خيراً .
وقال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد فى فصل قدوم وفود العرب: وهذا حال
المشاهد المبنية على القهور التى تعهد من دون الله ويشرك بأربابها مع الله لا يحمل إبقاؤها
فى الإسلام ويجب هدمها ، ولا يصح وقفها ولا الوقف عليها، وللامام أن يقطعها
وأوقافها لجند الإسلام ويستعين بها على مصالح المسلمين وكذلك ما فيها من -

- ٣٨ -
٣٢٠٣ - حدثنا أحمدُ بنُ عَمْرِ وِ بنِ السَّرْحِ قَالَ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ
حَدَّثَنِى عَمْرُوُ بنُ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَعَلِيِّ الْهَمْدَانِىَ حَدَّثَهُ قال: ((كُنَّا عِنْدَ [مَعَ]
فَضَالَةَ بنِ عُبَعْدٍ بِرُوذِسَ [ بِرُودِسَ] بِأَرْضِ [ مِنْ أَرْضِ أَ الرُّومِ فَتُوُفِىَ
صَحِبٌ لَفَا، فَأَمَرَ فَضَالَهُ بِقَبْرِهِ فَسُوِّىَ ثُمَّ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا)).
- الآلات والمتاع والنذور التى تساق إليها يضاهى بها الهدايا التى تساق إلى البيت
للامام أخذها كلها وصرفها فى مصالح المسلمين كما أخذ النبى صلى الله عليه وسلم
أموال بيوت هذه الطواغيت وصرفها فى مصالح الاسلام ، وكان يفعل عندها
ما يفعل عند هذه المشاهد سواء من النذور لها والتبرك بها وتقبيلها واستلامها ،
هذا كان شرك القوم بها ولم يكونوا يعتقدون أنها خلقت السموات والأرض،
بل كان شركهم بها كشرك أهل الشرك من أرباب المشاهد بعينه انتهى .
( ولا تمثالا) أى صورة ذى روح (إلا طمسته) أى محوته وأبطلته. فيه الأمر
بتغيير صور ذوات الأرواح. قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والترمذى
والنسائى .
(أن أبا على الهمدانى) هو ثمامة بن شفى كما فى رواية مسلم والنسائى وهو
من تابعى أهل مصر قاله المنذرى ( بروذس ) قال النووى: هو براء مضمومة
ثم واو ساكنة ثم دال مهملة مكسورة ثم سين مهملة هكذا ضبطناه فى صحيح
مسلم وكذا نقله القاضى عياض فى المشارق عن الأكثرين ، ونقل عن بعضهم
بفتح الراء ، وعن بعضهم بفتح الدال، وعن بعضهم بالشين المعجمة ، وفى رواية
أبى داود فى السنن بذال معجمة وسين مهملة ، وقال هى جزيرة بأرض الروم
انتهى . وقال المنذرى: والمشهور أنه بضم المهملة وسكون الواو وبعدها دال -

- ٣٩ -
قال أَبُو دَاوُدَ :: رُوذِسَ جَزِيرَةٌ فِى الْبَحْرِ .
٣٢٠٤ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحِ حدثنا ابنُ أَبِ فَدَيْكٍ أخبرنى ◌َعَمْرُ و
ابنُ عُثْنَ بنِ هَنىء عن الْقَاسِ قَال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشِهَ ◌َقُلْتُ: يَا أَمَّهُ
اَكْشِفِى لِ مَنْ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَصَ حِبَيٍْ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ
فِكْثَفَتْ لِ عَنْ ثَلاثَةٍ قُبُورٍ لا مُشْرِفَةٍ وَلا وَاطِئَةٍ، مَبْعُوْحَةٍ بِطْحَاءِ
الْعَرْصَةِ الْمْرَاءِ.
- مهملة مكسورة وسين مهملة وقد اختلفوا فى تقييدها اختلافا كثيراً وقد قيل
إنها قريبة من الاسكندرية (فسوى) أى جعل متصلا بالأرض أو المراد أنه
لم يجعل مسما بل جعل مسطحا وإن ارتفع عن الأرض بقليل. قاله السندى فى
حاشية النسائى . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى .
(عن القاسم) بن محمد بن أبى بكر الصديق رضى الله عنه ( يا أمه) بسكون
الهاء وهى عمته لكن قال يا أمه لأنها بمنزلة أمه أو لكونها أم المؤمنين
(اكشفى لى) أى أظهرى وارفعى الستارة (وصاحبيه) أى ضجيعيه وهما
أبو بكر وعمر رضى الله عنه ( فكشفت لى) أى لأجل أو لرؤيتى (لا مشرفة)
أى مرتفعة غاية الارتفاع ، وقيل أى عالية أكثر من شبر (ولا لاطئة) بالهمزة
والياء أى مستوية على وجه الأرض، يقال لطأ بالأرض أى لصق بها (مبطوحة)
صفة القبور . قال ابن الملك : أى مسواة مبسوطة على الأرض . قال القارى :
وفيه أنها تكون حينئذ بمعنى لاطئة وتقدم نفيها والصواب أن معناها ملقاة
فيها البطحاء . قال فى النهاية: بطح المكان تسويته وبطح المسجد ألقى فيه
البطحاء وهو الحصى الصغار ( ببطحاء العرصة) أى رمل العرصة وهى موضع.
قال الطقيى: الفرصة جمعها عرصات وهى كل موضع واسع لا بناء فيه والبطحاء -

- ٤٠ -
قال أَبُو عَلِىّ: يُقَالُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مُقَدَّمٌ وَأَبُو بَكْرٍ
- مسيل واسع فيه دقاق الحصى والمراد بها هنا الحصى لإضافتها إلى العرصة (الحمراء)
صفة للبطحاء أو العرصة.
قال الطيبى أى كشفت لى عن ثلاثة قبور لا مرتفعة ولا منخفضة لاصقة
بالأرض مبسوطة مسواة ، والبطح أن يجعل مارتفع من الأرض مسطحا حتى
يسوى ويذهب التفاوت كذا فى المرفاة . قال السيد جمال الدين: والأولى أن
يقال معناه ألقى فيها بطحاء العرصة الحمراء انتهى . وأخرج أبو بكر النجاد .من
طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم رفع قبره من الأرض
شبراً وطين بطين أحمر من العرصة انتهى .
وأخرج الحاكم من هذا الوجه وزاد « ورأيت قبر رسول الله صلى الله عليه
وسلم مقدما وأبو بكر رأسه بين كنفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر رأسه
عند رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم )) .
وفى الباب عن صالح بن أبى صالح عند أبى داود فى المراسيل قال ((رأيت
قبر النبي صلى الله عليه وسلم شبراً أو نحو شبر وعن عثيم بن بسطام المدينى عند
أبى بكر الآجرى فى كتاب صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم قال ((رأيت قبره
صلى الله عليه وسلم فى إمارة عمر بن عبد العزيز فرأيته مرتفعاً نحواً من أربع
أصابع، ورأيت قبر أبى بكر وراء قبره، ورأيت قبر عمر وراء قبر أبى بكر
أسفل منه .
وأخرج البخارى فى صحيحه عن سفيان الثمار (( أنه رأى قبر النبى صلى الله
عليه وسلم مسنما)) انتهى أى مرتفعا. قال فى القاموس: التسليم ضد التسطيح
وقال سطحه كمنعه بسطة. وقد اختلف أهل العلم فى الأفضل من التسليم والتسطيح
بعد الاتفاق على جواز الكل فذهب الشافعى وبعض أصحابه إلى أن التسطيح -