Indexed OCR Text

Pages 501-520

- ٥٠١ -
المسِنَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: الَّهُمَّ إِنَّ فُلاَنَ بِنَ فُلانٍ فى ذِمَتِكَ فَقَّهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ.
- (فسمعته يقول) وأخرج مسلم من حديث عوف بن مالك قال ((سمعت
النبى صلى الله عليه وسلم وصلى على جنازة يقول اللهم اغفر له)) الحديث . وفى
رواية له عنه: حفظت من دعائه)) وجميع ذلك يدل على أن النبى صلى الله عليه
وسلم جهر بالدعاء.
وعقد النسائى من حديث ابن عباس أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب
وسورة وجهر فلما فرغ قال سنة وحق )).
قال بعض أصحاب الشافعى إنه يجهر بالليل كالليلية. وذهب أكثر العملاء
إلى أنه يستحب الإسرار فى صلاة الجنازة، وتمسكوا بقول ابن عباس ((لتعلموا
أنه من السنة)) رواه البخارى، أى لم أقرأ جهراً إلا لتعلموا أنه سنة.
ولحديث أبى أمامة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ((أن
السنة فى الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة
الأولى سراً فى نفسه)). الحديث، وسيجىء بتمامه . وقيل: إن جهره صلى الله
عليه وسلم بالدعاء لقصد تعليمهم .
وأخرج أحمد عن جابر قال ما أتاح لنا فى دعاء الجنازة رسول الله صلى الله
عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر وفسر أتاح بمعنى قدر.
قال الحافظ: والذى وقفت عليه باح بمعنى جهر انتهى.
قلت: والظاهر أن الجهر والإسرار بالدعاء فى صلاة الجنازة جائزان وكل
من الأمرين مروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو الحق والله أعلم
(إن فلان بن فلان) فيه دليل على استحباب تسمية المهت باسمه واسم أبيه، وهذا
إن كان معروفاً وإلا جعل مكان ذلك اللهم إن عبدك هذا أو نحوه، والظاهر أنه
يدعو بهذه الألفاظ الواردة فى هذه الأحاديث سواءكان الميت ذكراً أو أنثى -

-٥٠٢-
قال عَبْدُ الرَّْنِ: فِى ذِمِّتِكَ وَحَبْلٍ حِوَارِكَ، فَقَيِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ
النَّرِ، وَأَنْتَ أَهْلُ الْوَفَاءِ وَالْقِّ [الْحْدُ] الَّهُمَّ فَاغْفِرْ لَهُ وَارْتَعْهُ إِنَّكَ أَنْتَ
الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » .
قالَ عَبْدُ الرَّْنِ عن مَرْوَانَ بِنِ جَنَاحٍ.
- ولا يحول الضمائر المذكرة إلى صيغة التأنيث إذا كانت الميت أنثى لأن مرجعها
الميت وهو يقال على الذكر والأنثى كذا فى النهل (فى ذمتك) أى أمانك(وحبل
جوارك) بكسر الجيم قيل عطف تفسيرى ، وقيل الحبل العهد أى فى كنف
حفظك وعهد طاعتك، وقيل أى فى سبيل قربك وهو الإيمان ، والأظهر أن
المعنى أنه متعلق ومتمسك بالقرآن كما قال تعالى واعتصموا بحبل الله .
وفسره جمهور المفسرين بكتاب الله تعالى، والمراد بالجوار الأمان والإضافة
بهانية يعنى الحبل الذى يورث الاعتصام به الأمن والأمان والاسلام قاله القارى
( فقه) بالضمير أو بهاء السكت (من فتنة القبر وعذاب النار) أى امتحان
السؤال فيه أو من أنواع عذابه من الضغطة والظلمة وغيرهما ( وأنت أهل الوفاء)
أى بالوعد فإنك لا تخلف الميعاد ( والحق ) أى أنت أهل الحق، والمضاف مقدر
(أنت الغفور) أى كثير المغفرة للسيات (الرحيم) كثير المرحمة بقبول الطاعات
والتفضل بتضاعف الحسنات. ( قال عبد الرحمن عن مروان ) يعنى بلفظة عن،
وأما ابراهيم بن موسى فإنه قال فى روايته حدثنا مروان . قال المعذرى :
والحديث أخرجه ابن ماجه .
ثم اعلم أنى قد سئلت غير مرة عن طريق أداء صلاة الجنازة وكيفية قراءة
الفاتحة والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم والأدعية المأثورة للميت ، وتعبين
محل كلها من القراءة والصلاة والأدعية على الوجه الذى هو مروى عن النبى
صلى الله عليه وسلم ثم عن الصحابة رضى الله عنهم.
-

-٥٠٣-
فأقول إن فى صلاة الجنازة خمسة أفعال فهى عبارة عن هذه الأفعال الخمسة .
الأول - التكبيرات فيها حتى قال جماعة من العلماء التكبيرات. من الأركان
وكل تكبيرة فأئمة مقام ركعة، حتى لو ترك تسكبيرة لا تجوز صلاته كما لو ترك
ركعة، ولهذا قيل أربع كأربع الظهر . قاله العينى رحمه الله
والثانى - قراءة الفاتحة بعد الثناء مع ضم السورة أو حذفها .
والثالث ـ الصلاة على النبى صلى الله عليه وآ له وسلم
والرابع - الأدعية الخالصة الميت .
والخامس - التسليم.
أما التكهيرات فى الجنازة فتقدم عن الحافظ ابن عبد البر أنه قال انعقد
الإجماع على الأربع ، لكن فى دعوى الإجماع فى نفسى شىء لأن زيد بن أرقم
كان يكبر خمساً ويرفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم فى صحيحه وعن
حذيفة أنه صلى على جنازة فكبر خمساً ورفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم كمافى
مسند أحمد.
وذكر البخارى فى تاريخه عن على أنه كبر على سهل بن حنيف ستا وقال
إنه شهد بدراً. وروى سعيد بن منصور في سننه عن الحكم بن عتيبه أنه قال
كانوا يكبرون على أهل بدر خمساً وسقاً وسبعاً . كذا فى المنتقى لابن تيمية.
وروى ابن المنذر عن ابن مسعود أنه صلى على جهازة رجل من بنى أسد فكبر
خمساً . وروى أيضاً عن ابن مسعود عن على أنه كان يكبر على أهل بدر ستاً
وعلى الصحابة خمساً وعلى سائر الناس أربعاً. وروى ذلك أيضاً ابن أبى شيبة
والطحاوى والدارقطنى عن عبد خير عنه. وروى ابن المنذر أيضاً باسناد صحيح
عن ابن عباس أنه كبر على جنازة ثلاثاً . وقال القاضى عياض اختلفت الصحابة -

-٥٠٤ -
- فى ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع انتهى . وقال ابن القيم : وكان
صلى الله عليه وسلم يأمر بإخلاص الدعاء للميت وكان يكبر أربع تكبيرات ،
وصح عنه أنه كبر خمساً وكان الصحابة بعده يكبرون أربعاً وخما وستاً ، ثم
ذكر آثار الصحابة وقال هذه آثار صحيحة فلا موجب المفع منها ، والنبى صلى
الله عليه وسلم لم يمنع مما زاد على الأربع بل فعله هو وأصحابه من بعده انتهى.
نعم لاشك أن الأربع أقوى وأصح من حيث الدليل وهو ثابت من حديث
ابن عباس عند الشيخين قال ((انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبر
رطب فصلى عليه وصفوا خلفه وكبر أربعاً ».
ومن حديث جابر عند الشيخين أيضاً أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى
على أسحمة النجاشى فكبر عليه أربعاً .
ومن حديث أبى هريرة عندهما أيضاً (( أن النبى صلى الله عليه وسلم نعى
النجاشى فى اليوم الذى مات فيه وخرج بهم إلى المصلى نصف بهم وكبر عليه
أربع تكبيرات)) ". وأما قراءة الفاتحة فأخرج البخارى وأبو داود والترمذى
وصححه وابن حبان والحاكم عن ابن عباس ((أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة
الكتاب وقال لتعلموا أنه من السنة)) وأخرجه النسائى وقال فيه «فقرأ بفاتحة
الكتاب وسورة وجهر، فلما فرغ قال سنة وحق)) وروى الترمذى وابن ماجه
من طريق أخرى عن ابن عباس ((أن النبى صلى الله عليه وسلم قرأ على الجنازة
بفاتحة الكتاب)» وإسناده ضعيف . قال الحافظ فىالعلخیص: ورواه أبو يعلى فى
مسنده من حديث ابن عباس أنه قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب وزاد سورة .
قال البيهقى: ذكر السورة غير محفوظ، وقال النووى: إسناده صحيح . وروى
ابن ماجه من حديث أم شريك قالت ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب)) وفى إسناده ضعف يسير انتهى.
وأخرج الشافعى فى مسنده أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن محمد -

-٥٠-
- ابن عقيل عن جابر بن عبد الله ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على الميت
أربعاً وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى)) ولفظ الحافظ فى المستدرك من
هذا الوجه قال ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر على جنائزنا أربعاً
ويقرأ بفاتحة الكتاب فى التكبيرة الأولى)) وفيه إبراهيم بن محمد بن أبى يحيى،
فقد وثقه جماعة منهم الشافعى وابن الأصبهانى وابن عدى وابن عقدة وضعفه
آخرون قاله ابن القيم فى جلاء الأفهام .
وفى المسئد أيضا أخبرنا ابن عيينة عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبى
سعيد قال «سمعت ابن عباس يجهر بفاتحة الكتاب على الجنازة ويقول إنما فعلت
لتعلموا أنها سنة)) وفيه أيضا من طريق الزهرى عن أبى أمامة قال (( السنة أن
يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب)) وفيه أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص
(( أنه كان يقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى على الجنازة)) وأخرج ابن
الجارود فى المنتقى من طريق زيد بن طلحة العينى قال ((سمعت ابن عماس قرأ
على جهازة فاتحة الكتاب وسورة وجهر بالقراءة وقال إنما جهرت لأعلكم أنها
سنة)) وأخرجه أيضا من طريق طلحة بن عبد الله قال ((صليت خلف ابن
عباس على جهازة فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة فهر حتى سمعنا)) الحديث.
وهذه الأحاديث فيها دلالة واضحة على مشروعية فاتحة الكتاب فى صلاة
الجنازة ، وفيها دلالة أيضا على جواز قراءة سورة مع الفاتحة فى صلاة الجنازة ..
وقراءة الفاتحة واجبة عند الشافعى، وهو قول أحمد، ذكره العينى فى شرح
الهداية ، وبسط الكلام فى شرح البخارى .
ونقل ابن المنذر عن أبى هريرة وابن عمر ليس فى الجنازة قراءة الفاتحة. قال
ابن بطال : وبه قال عمر وعلى ، ومن التابعين عطاء وطاوس وسعيد بن المسيب
وغيرهم . قال ابن بطال: وروى عن ابن الزبير وعثمان بن حنيف أنهما كانا .-

-٥٠٦ -
- يقرآن عليها بالفاتحة، وكذا نقل هو وابن أبى شيبة عن جماعة من الصحابة
والتابعين .
وفى كتاب الجنائز للمزنى: وبلغنا أن أبا بكر وغيره من الصحابة كانوا
يقرؤن بأم القرآن عليها.
وفى المحلى لابن حزم: صلى المسور بن مخزمة فقرأ فى التكبيرة الأولى
بفاتحة الكتاب وسورة قصيرة ورفع بهما صوته انتهى .
قال الشوكانى: ذهب الشافعى وأحمد وغيرهما إلى الوجوب، واستدلوا
بحديث أم شريك وبحديث ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)) ونحوه وصلاة
الجنازة صلاة وهو الحق انتهى .
قال ابن القيم : قال شيخنا ابن تيمية لا يجب قراءة الفاتحة فى صلاة الجنازة
بل هى سنة انتهى .
قلت : الحق مع الشيخ ابن تيمية والله أعلم .
وأما البداءة بالثناء قبل القراءة فلأن الإتيان بالدعوات استغفار للميت ،
والبداءة بالثناء ثم بالصلاة سنة الدعاء . والمقصود من صلاة الجنازة طلب المغفرة
للميت ، ولا يقبل الله الدعاء ولا يستجيبه حتى يبدأ أولا بالثناء ثم بالصلاة على
النبى صلى الله عليه وسلم ثم يأتى بالدعاء، لما أخرجه المؤلف والنسائى فى الصلاة
والترمذى فى الدعوات واللفظ لأبي داود عن فضالة بن عبيد يقول ((سمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو فى صلاته لم يمجد الله ولم يصل على
النبى صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجل هذا ، ثم دعاه
فقال له إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه ثم يصلى على النبى
صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بعد بما شاء)) وقال الترمذى حسن صحيح ورواه -

-٥٠٧ -
- ابن حبان فى صحيحه والحاكم فى المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم .
وقال صاحب الهداية من الأئمة الحنفية : والصلاة أن يكبر تكبيرة
ويحمد الله عقبيها انتهى .
وقال المينى فى البناية شرح الهداية: وذكر فى البدائع وغيره أن يقول
سبحانك اللهم وبحمدك إلخ بعد التكبير وفى المحيط أنه رواية الحسن عن أبى
حنيفة ، وذكر الطحاوى أنه لا استفتاح فيه ولكن المادة أنهم يستفتحون
فى سائر الصلوات . وقال الكرخى وليس مما ذكر من الثناء على الله تعالى
ولا فى الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم ولا فى الدعاء للميت شىء موقت ،
يقرأ من ذلك ما حضر وتيسر عليه، وذلك لما روى عبد الله بن مسعود قال
(( ما وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صلاة الجنازة قولا ولا قراءة،
كبر ما كبر الإمام واختر من أطيب الكلام ما شئت)) انتهى كلام العينى.
قلت : هكذا ذكر العينى قول عبد الله بن مسعود بغير سند ولم يذكر من
أخرجه لكن الاقتصار على الأدعية المأثورة فى صلاة الجنازة هو المتعين . وقد
ثبت الأدعية عن النبى صلى الله عليه وسلم كما سيجىء والله أعلم.
وقال ابن القيم: فإذا أخذ النبى صلى الله عليه وسلم فى الصلاة على الميت كبر
وحمد الله وأثنى عليه انتهى .
وأما الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم والاستغفار والدعاء للميت ،
فأخرج الشافعى فى مسنده أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهرى
أخبرنى أبو أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى اللهعليه وسلم
أن السنة فى الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد
التكبيرة الأولى سراً فى نفسه، ثم يصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ويخلص
الدعاء للجنازة فى التكبيرات لا يقرأ فى شىء منهن، ثم يسلم سراً فى نفسه)) -

- ٥٠٨ -
- وفيه أيضاً أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهرى حدثنى محمد الفهرى
عن الضحاك بن قيس أنه قال مثل قول أبى أمامة انتهى .
وفى المنتقى لابن الجارود حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا عبد الرزاق قال
أنبأنا معمر عن الزهرى قال سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يحدث ابن
المسيب قال ((السنة فى الصلاة على الجنازة أن تكبر ثم تقرأ بأم القرآن ثم
تصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ثم تخلص الدعاء للميت ولا تقرأ إلا فى
العكبيرة الأولى ثم تسلم فى نفسه عن يمينه)) قال الحافظ فى التلخيص: ورجال
هذا الإسناد مخرج لهم فى الصحيحين انتهى . ورواية الشافعى ضعفت بمطرف
ابن مازن، لكن قواها البيهقى بما رواه فى المعرفة عن الحجاج بن أبى منيع
عن جده عبيد الله بن أبى زياد الرصافى عن الزهرى عن أبى أمامة عن رجل
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى رواية مطرف .
وقال الحاكم فى المستدرك أخبرنا إسماعيل بن أحمد التاجر حدثنا محمد بن
الحسين العسقلانى حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب أخبر نى يونس عن ابن
شهاب قال أخبرنى أبو أمامة بن سهل بن حنيف، وكان من كبراء الأنصار
وعلمائهم وأبناء الذين شهدوا بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره
رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الصلاة على الجنارة أن يكبر
الإمام ثم يصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ويخلص الدعاء فى التكبيرات
الثلاث ، ثم بسهم تسليما خفياً حين ينصرف، والسفة أن يفعل من وراءه مثل
ما فعل أمامه .
قال الزهرى حدثنى بذلك أبو أمامة وابن المسيب يسمع فلم يشكر ذلك عليه
قال ابن شهاب: فذكرت الذى أخبرنى أبو أمامة من السنة فى الصلاة على الميت
لمحمد بن سويد قال وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة -

- ٥٠٩-
- فى صلاة صلاها على الميت مثل الذى حدثنا أبو أمامة .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه انتهى .
قلت: ليس فى هذه الرواية ذكر قراءة الفاتحة .
وذكر ابن أبى حاتم فى العلل من حديث محمد بن مسلمة أنه قال السنة على
الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بأم القرآن فى نفسه ثم يدعو ويخلص الدعاء للميت
ثم يكبر ثلاثاً، ثم يسلم وينصرف ويفعل من وراءه ذلك. قال سألت أبى عنه
فقال هذا خطأ إنما هو حبيب بن مسلمة انتهى . وحديث حبيب فى المستدرك
كذا فى التلخيص .
وقال الإمام الحافظ القاضى إسماعيل بن إسحاق فى كتاب الصلاة على
النبى صلى الله عليه وسلم حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا معمر عن
الزهرى قال سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يحدث سعيد بن المسيب قال
إن السنة فى صلاة الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب ثم يصلى على النبى صلى الله
عليه وسلم ثم يخلص الدعاء للميت حتى يفرغ ولا يقرأ إلا مرة واحدة ثم يسلم
فى نفسه انتهى .
وأخرج عبد الرزاق عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف قال: ((السنة فى
الصلاة على الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلى على النبى صلى الله
عليه وسلم ثم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ إلا فى الأولى)) وكذا أخرجه النسائى
قال الحافظ إسناده مممح .
قال الحافظ ابن القيم فى جلاء الأفهام: وأبو أمامة هذا سحابى صغير ، وقد
رواه عن محابى آخر كما ذكره الشافعى .
وقال صاحب المغنى: روى عن ابن عباس أنه صلى على جنازة بمكة فكبر -

-٥١٠ -
- ثم قرأ وجهر ، وصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ثم دعا لصاحبه فأحسن
ثم انصرف وقال هكذا ينبغى أن تكون الصلاة على الجنازة .
وفى الموطأ ليحيى بن بكير حدثها مالك بن أنس عن سعيد بن أبى سعيد
المقهرى عن أبيه (( أنه سأل أباهريرة كيف نصلى على الجنازة؟ فقال أبو هريرة
أنا لعمر الله أخبرك اتبعها من أهلها، فإذا وضعت كبرت ، وحمدت الله تعالى
وصليت على النبى صلى الله عليه وسلم ثم أقول اللهم إنه عبدك وابن عبدك كان
يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمداً عبدك ورسولك وأنت أعلم به ، اللهم إن كان
محسناً فزد فى إحسانه وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرمنا أجره
ولا تفتنا بعده » .
وقال أبو ذر الهروى أخبرنا أبو الحسن بن أبى سهل السرخسى أخبرنا
أبو على أحمد بن محمد بن رزين حدثنا على بن خشرم حدثنا أنس بن عياض
عن إسماعيل بن رافع عن رجل قال سمعت إبراهيم النخعى يقول كان ابن مسعود
إذا أتى بجنازة استقبل الناس وقال يا أيها الناس سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول لم يجتمع مائة لمهت فيجتهدون له فى الدعاء إلا أوهب الله لهم وإنكم
جنتم شفعاء لأخيكم فاجتهدوا فى الدعاء ثم يستقبل القبلة ، فإن كان رجلا قام عند
رأسه، وإن كانت امرأة قام عند منكبها، ثم قال اللهم عبدك وابن عبدك، أنت
خلقته، وأنت هديته للاسلام ، وأنت قبضت روحه وأنت أعلم بسريرته وعلانيته
جئنا شفعاء له، اللهم إنا نستجير بحبل جوارك له فإنك ذو وفاء وذورحمة أهذه
من فتنة القبر وعذاب جهنم، اللهم إن كان محسناً فزد فى إحسانه ، وإن كان
مسيئاً فتجاوز عن سيئاته ، اللهم نور له فى قبره وألحقه بنهيه . قال بقول هذا
كلما كبر، وإذا كانت التكبيرة الآخرة قال مثل ذلك ثم يقول اللهم صل على
محمد وبارك على محمد كماصليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد -

- ٥١١ -
- اللهم صل على أسلافنا وأفراظنا، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات
الأحياء منهم والأموات . ثم ينصرف. كذا فى جلاء الأفهام فى الصلاة والسلام
على خير الأنام للحافظ ابن القيم .
وقال فى زاد المعاد: وروى يحيى بن سعيد الأنصارى عن سعيد المقبرى عن
أبى هريرة أنه سأل عبادة بن الصامت عن الصلاة على الجنازة فقال أنا والله
أخبرك، تبدأ فتكبر ثم تصلى على النبى صلى الله عليه وسلم وتقول: اللهم إن
عبدك فلان كان لا يشرك بك وأنت أعلم به إن كان محسناً فزد فى إحسانه ،
فذكر مثل حديث مالك .
قال فى جلاء الأفهام: والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صلاة
الجنازة بعد التكبيرة الثانية لاخلاف فى مشروعيتها ، واختلف فى توقف مسحة
الصلاة عليها .
قال الشافعى وأحمد فى المشهور من مذهبهما إنها واجبة فى الصلاة لا تصح
الصلاة إلا بها. ورواه البيهقى عن عبادة بن الصامت وغيره من الصحابة . وقال
مالك وأبو حنيفة تستحب وليست بواجبة وهووجه لأصحاب الشافعى.
فالمستحب أن يصلى على النبى صلى الله عليه وسلم فى الجنازة كما يصلى
عليه فى التشهد ، لأن النبى صلى الله عليه وسلم علم ذلك أصحابه لما سألوه عن
كيفية الصلاة عليه .
وفى مسائل عبد الله بن أحمد عن أبيه قال يصلى على النبى صلى الله عليه
وسلم ويصلى على الملائكة المقربين .
قال القاضى إسماعيل فيقول اللهم صل على ملائكتك المقربين وأنبيائك
والمرسلين وأهل طاعتك أجمعين من أهل السماوات والأرضين إنك على كل شىء
قدیر انتهى .

- ٥١٢-
- وأخرج الحاكم فى المستدرك أخبرنا أبو النصر الفقيه حدثنا عثمان بن سعيد
الدارمى حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا موسى بن يعقوب الزمعى حدثنى
شرحبيل بن سعد قال حضرت عبد الله بن عباس صلى بنا على جنازة بالأبواء
وكبر ثم قرأ بأم القرآن رافعاً صوته بها، ثم صلى على النبى صلى الله عليه وسلم
ثم قال اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك، يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك
لا شريك لك، ويشهد أن محمداً عبدك ورسولك أصبح فقيراً إلى رحمتك
وأصبحت غنياً عن عذابه، إن كان زاكياً فزكه، وإن كان مخطئاً فاغفر له ،
اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده، ثم كبر تكبيرات ثم انصرف. فقال ياأيها
الناس إنى لم أقرأ عليها إلا لتعلموا أنها السنة.
قال الحاكم: لم يحتج الشيخان بشرحبيل بن سعد وهو تابعى من أهل
المدينة وإنما أخرجت هذا الحديث شاهداً للأحاديث التى قدمنا فإنها مختصرة
بجملة وهذا حديث مفسر. انتهى .
وأما صيغ الأدعية المأثورة عن النبى صلى الله عليه وسلم ثم عن الصحابة ،
فروى من حديث أبى هريرة وعائشة وأبى إبراهيم الأشهلى عن أبيه وعوف بن
مالك وواثلة بن الأسقع وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس ويزيد بن
عبد الله بن ركانة والحارث بن نوفل القرشى ، حديث أبى هريرة رواه أصحاب
السنن الأربعة إلا النسائى وأحمد وابن حبان والحاكم بلفظ: ((اللهم اغفر لحينا
وميتنا)) إلى آخره، وقد تقدم .
قال الحاكم: وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
وروى عنه بلفظ: ((اللهم أنت ربها، وأنت خلقتها)» وتقدم أيضاً فى
ذلك الباب .
وحديث عائشة رضى اللهعنها أخرجه الحاكم فى المستدرك حدثنا أبو العباس -

- ٥١٣-
-- محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن سنان القزاز حدثنا عمر بن يونس بن القاسم
اليمامى حدثنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبى كثير حدثنى أبو سلمة بن عبد
الرحمن قال («سألت عائشة أم المؤمنين كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله
عليه وسلم على الميت؟ قالت كان يقول اللهم اغفر لحينا وميتنا، وذكرنا وأنتانا
وغائبنا وشاهدنا، وصغيرنا وكبيرنا . اللهم من أحييتة منا فأحيه على الإسلام ،
ومن توفيقه منا فقوفه على الإيمان)) قال الحاكم صحيح على شرط مسلم. قلت :
محمد بن سمان القزاز نزيل بغداد . قال الدارقطنى لا بأس به ، وضعفه أبو داود
وابن خراش .
وحديث أبى إبراهيم الأشهلى عن أبيه أخرجه الترمذى والنسائى وأحمد
وابن الجارود واللفظ للترمذى من طريق الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير قال
حدثنى أبو إبراهيم الأشهلى عن أبيه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا صلى على الجنازة قال اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا
و کبیرنا ، وذكرنا وأنتانا ».
قال يحي وحدثنى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة عن النبى صلى
الله عليه وسلم مثل ذلك وزاد فيه: ((اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام،
ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان » .
قال أبو عيسى: حديث والد أبى إبراهيم حديث حسن محيح.
وروى هشام الدستوائى وعلى ابن المبارك هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير
عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا . وروى
عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبى كثير من أبى سلمة عن عائشة عن النبى صلى الله
عليه وسلم . وحديث عكرمة بن عمار غير محفوظ وعكرمة ربما يهم فى حديث -
(٣٣ - عون المعبود ٨)

- ٥١٤-
- يحيى، وروى عن يحيى بن أبى كثير عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه عن
النبى صلى الله عليه وسلم . قال أبو عيسى: وسمعت محمداً يقول أصح الروايات
فى هذا حديث يحيي بن أبى كثير من أبى إبراهيم الأشهلى عن أبيه قال وسألته
عن اسم أبى إبراهيم الأشهلى فلم يعرفه انتهى كلام الترمذى .
وأما حديث عوف بن مالك فأخرجه مسلم والترمذى مختصراً وابن الجارود
واللفظ لمسلم من طريق حبيب بن عبيد عن جبير بن نفير سمعه يقول سمعت
عوف بن مالك يقول (( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة حفظت
من دعائه وهو يقول اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نُزُله ،
ووسّع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونّه من الخطايا كما نقّيْت الثوبَ
الأبيضَ من الدنس ، وأبدله داراً خيراً من داره ، وأهلا خيراً من أهله ،
وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار.
قال حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت )) .
وفى رواية لمسلم ((وقه فتنة القبر وعذاب النار)) قال عوف ((فتمنيت أن
لو كنت أنا المهت لدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك الميت )) وقال
الترمذى هذا حديث حسن صحيج . وقال محمد بن اسماعيل أصح شىء فى هذا
الباب هذا الحديث انتهى .
وحديث واثلة بن الأسقع أخرجه المؤلف وابن ماجه قال ((صلى بنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين فسمعته يقول اللهم إن فلان
ابن فلان فى ذمتك)) الحديث وتقدم فى آخر الباب .
وأما حديث عبد الله بن مسعود فتقدم من رواية أبى ذر الهروى .
وحديث ابن عباس تقدم أيضاً من رواية الحاكم .
وحديث يزيد بن عبد الله أخرجه الحاكم فى المستدرك بقوله حدثنا أبو محمد -

- ٥١٥ -
- عبد العزيز بن عبد الرحمن الخلال بمكة حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق الكاتب
حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامى حدثنا الحسين بن زيد بن على بن الحسين
ابن على عن جعفر بن محمد عن أبيه عن يزيد بن عبد الله بن ركانة بن المطلب
قال (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام للجنازة ليصلى عليها قال اللهم
عبدك وابن أمتك احتاج إلى رحمتك وأنت غنى عن عذابه ، إن كان محسناً
فزد فى إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه)) هذا إسناد صحيح ، ويزيد بن
ركانة وأبو ركانة ابن عبد يزيد محابيان من بنى المطلب بن عبد مناف ولم
يخرجاه انتهى .
وأما حديث الحارث بن نوفل فأخرجه الطبرانى من حديث عبد الله بن
الحارث عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم علمهم الصلاة على الميت (( اللهم
اغفر لأحيائنا وأمواتنا وأصلح ذات بيننا وألف بين قلوبنا ، اللهم هذا عبدك
فلان بن فلان لا نعلم إلا خيراً وأنت أعلم به فاغفر لنا وله )) كذا فى عمدة
القارى وأسد الغابة .
فهذه صيغ الأدعية المأثورة، وقد وقع فى كتب الفقه ذكرأدعية غير المأثورة
عن النبى صلى الله عليه وسلم، والتمسك بالثابت عنه صلى الله عليه وسلم ألزم
وأوكد ، واختلاف الأحاديث فى ذلك محمول على أنه كان يدعو لميت بدماء
ولآخر بآخر ، والذى أمر به صلى الله عليه وسلم إخلاص الدماء ، فللرجل المتبع
للسنة أنه يدعو بهذه الألفاظ الواردة فى هذه الأحاديث سواء كان الميت ذكراً
أو أنى ولا يحول الضمائر المذكرة إلى صيغة التأنيث إذا كان المهت أنى ، لأن
مرجعها الميت وهو يقال على الذكر والأنثى. كذا قال الشوكانى رحمه الله وكلامه
هذا حسن جداً .
فحصل من مجموع الأحاديث المذكورة فى هذا الباب أن المشروع فى صلاة -

- ٥١٦ -
- الجنازة الثناء على الله تعالى ثم قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى، ثم يصلى
على النبى صلى الله عليه وسلم ، ثم يدعو للميت، ثم يكبر ثانياً ولا يقرأ الفاتحة
بل يصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ويستكثر من الدعاء للميت مخلصاً له، ثم
يكبر ثالثاً ويصلى ويدعو مثل ما فعل بعد التكبير الثانى ، ثم يكبر رابعاً من
غير قراءة شىء من الدعاء وغيره ويسلم بعد ذلك والله أعلم .
وقال العلامة الشوكانى فى النيل: واعلم أنه لم يرد تعيين موضع هذه الأدعية
فإن شاء المصلى جاء بما يختار منها دفعة، إما بعد فراغه من التكبير ، أو بعد
التكبيرة الأولى أو الثانية أو الثالثة ، أو يفرقه بين كل تكبيرتين، أو يدعو
بين كل تكبيرتين بواحد من هذه الأدعية ليكون مؤدياً لجميع ما روى عنه
صلى الله عليه وسلم. وأما حديث عبد الله بن أبى أوفى الذى عند أحمد فليس فيه
أنه لم يدع إلا بعد التكبيرة الرابعة إنما فيه أنه دعا بعدها وذلك لا يدل على أن
الدعاء مختص بذلك الموضع انتهى .
قلت : والأحب أن يستكثر فى الدعاء ويجمع بين هذه الدعوات المأثورة
فى التكبيرات ، لأن هذه الصلاة دعاء للمهت واستغفار له ، والاستكثار
والمبالغة مطلوب فيهما والله أعلم .
وقد جاء الدعاء بعد التكبيرة الرابعة وقبل السلام أيضاً لما أخرجه أحمد
فى مسنده عن عبد الله بن أبى أوفى (( أنه ماتت ابنة له فكبر عليها أربعاً ثم
قام بعد الرابعة قدر ما بين العكبيرتين يدعو ثم قال كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يصنع فى الجنازة هكذا)) وأخرجه ابن ماجه بمعناه كما سيجىء.
ولفظ الحاكم فى المستدرك ((ثم صلى عليها فكبر عليها أربعاً ثم قام بعد
الرابعة قدر ما بين التكبير تين يستغفر لها ويدعو وقال كان رسول الله صلى الله -

- ٥١٧-
- عليه وسلم يصفع هكذا)) قال الحاكم: حديث صحيح ، وفى التلخيص: ورواه
أبو بكر الشافعى فى الغيلانيات وزاد ((ثم سلم على يمينه وشماله ثم قال: لا أزيد
على ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع)) وفى رواية البيهقى فى سننه
الكبرى من طريق إبراهيم بن مسلم الهجرى حدثنا عبد الله بن أبى أوفى ((أنه
صلى على جنازة ابنته فكبر أربعاً حتى ظننت أنه سيكبر خمساً ثم سلم عن يمينه
وعن شماله ، فلما انصرف قلنا له ما هذا ؟ فقال إنى لا أزيد على ما رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع وهكذا كان يصنع رسول الله صلى الله عليه
وسلم)) وفيه دليل على استحباب الدعاء بعد التكبيرة الآخرة قبل التسليم ،
وفيه خلاف، والراجح الاستحباب لهذا الحديث. كذا فى النيل. وأما التسليم
فقد جاء أنه يسلم عن يمينه وعن شماله كما فى سائر الصلوات ، والدليل على ذلك
حديث عبد الله بن أبى أوفى المتقدم .
وأخرج البيهقى فى المعرفة عن عبد الله بن مسعود قال «ثلاث كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يفعلهن تركهن الناس، إحداهن التسليم على الجنائز مثل
التسليمتين فى الصلاة)) انتهى. كذا نقله العينى فى شرح البخارى . ونقل
ابن القيم فى زاد المعاد والشوكانى فى النهل بلفظ ((التسليم على الجنازة مثل التسليم
فى الصلاة )) وعدد ابن أبى شيبة فى المصنف بسند جيد عن جابر بن زيد والشعبى
وابراهيم النخعى أنهم كانوا يسلمون تسليمتين انتهى. وقال فى زاد المعاد: وأما.
هديه صلى الله عليه وسلم فى التسليم من صلاة الجنازة فروى أنه يسلم واحدة ،
وروى عنه أنه كان يسلم تسليمتين.
وروى الشافعى فى كتاب حرملة عن سفيان عن إبراهيم بن مسلم الهجرى
وفيه ((كبر عليها أربعاً ثم قام ساعة فسبح القوم فسلم ثم قال كنتم ترون أنى أزيد
على أربع وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر أربعاً ولم يقل عن يمينه -

-٥١٨ -
- وشماله)) ورواه ابن ماجه من حديث عبد الله المحاربى حدثنا الهجرى قال
((صليت مع عبد الله بن أبى أوفى الأسلمى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
على جهازة ابنة له فكبر عليها أربعاً فمكث بعد الرابعة شيئاً قال فسمعت القوم
يسبحون به من نواحى الصغوف فسلم ثم قال: أ كنتم ترون أنى مكبر خمساً؟ قالوا
تخوفنا ذلك، قال لم أكن لأفعل ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر
أربعاً ثم يمكث ساعة فيقول ما شاء أن يقول ثم يسلم ولم يقل عن يمينه وشماله)).
وذكر السلام عن يمينه وعن شماله انفرد عنها شريك عن إبراهيم الهجرى
والمعروف عن ابن أبى أوفى أنه كان يسلم واحدة. ذكره الإمام أحمد وأحمد
ابن القاسم.
قيل لأبى عبد الله أتعرف عن أحد من أصحابه أنهم كانوا يسلمون تسليمعين
على الجنازة ؟ قال لا ولكن عن ستة من الصحابة أنهم كانوا يسلمون تسليمة
خفيفة عن يمينه، فذكر ابن عمر وابن عباس وأبا هريرة وواثلة بن الأسقع
وابن أبى أوفى وزيد بن ثابت وزاد البيهقى على بن أبى طالب وجابر بن عبد
الله وأنس بن مالك وأبا أمامة ، فهؤلاء عشرة من الصحابة. انتهى كلام ابن
القيم بتغير .
وقال الحاكم فى المستدرك تحت حديث أبى أمامة بن سهل بن حنيف: ((ثم
يسلم تسليما خفياً)) إلخ. وليس فى التسليمة الواحدة على الجنازة أصح منه ،
وشاهده حديث أبى المنبس سعيد بن كثير ثم ساق روايته بقوله حدثنا أبوبكر
ابن أبى دارم الحافظ حدثنا عبد الله بن غنام بن حفص بن غياث حدثنى أبى
عن أبيه عن أبى العنبس عن أبيه عن أبى هريرة ((أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم صلى على جهازة فكبر عليها أربعاً وسلم تسليما)).
التسليمة الواحدة على الجنازة قد محت الرواية فيه عن على بن أبى طالب -

-٥١٩ -
- وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وجابر بن عبدالله وعبد الله بن أبى أوفى
وأبى هريرة أنهم كانوا يسلمون على الجنازة تسليمة. انتهى كلام الحاكم وزاد
العينى فى شرح البخارى وأنس وجماعة من التابعين وهو قول مالك وأحمد
واسحاق ، ثم هل يسر بها أو يجهر ، فعن جماعة من الصحابة والتابعين إخفاؤها،
وعن مالك يسمع بها من يليه ، وعن أبى يوسف لا يجهر كل الجهر ولا يسر
كل الإسرار ، كذا فى محمدة القارى .
وأما وضع اليمنى على اليسرى فى صلاة الجنازة ورفع اليدين فيها فأخرج
الترمذى فى باب رفع اليدين على الجنازة من كتاب الجنائز حدثنا القاسم بن
دينار الكوفى أخبرنا إسماعيل بن أبان الوراق عن يحيى بن يعلى الأسلمى عن أبى
فروة يزيد بن سنان عن زيد بن أبى أنيسة عن الزهرى عن سعيد بن المسيب
عن أبى هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم کبر على جنازة فرفع يديه فى
أول تكبيرة ووضع اليمنى على اليسرى».
قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه واختلف
أهل العلم فى هذا ، فرأى أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
وغيرهم أن أن يرفع الرجال يديه فى كل تسكبيرة على الجنازة ، وهو قول ابن
المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق . وقال بعض أهل العلم : لا يرفع يديه إلا فى
أول مرة، وهو قول الثورى وأهل الكوفة. وذكر عن ابن المبارك أنه قال
فى الصلاة على الجنازة لا يقبض بيمينه على شماله ورأى بعض أهل العلم أن يقبض
بيمهله على شماله كما يفعل فى الصلاة قال أبو عيسى يقبض أحب إلى انتهى كلامه .
وقال البيهقى فى سننه: باب ماجاء فى وضع اليمنى على اليسرى فى صلاة الجنازة
وأورد فيه حديث سعيد بن المسيب عن أبى هريرة قال (( كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم إذا صلى على جنازة رفع يديه فى أول التكبيرة ثم يضع يده اليمنى-

- ٥٢٠-
- على يده اليسرى)) قال البيهقى تفرد به يزيد بن سنان انتهى.
وقال الحافظ المزى فى الأطراف بعد ذكر رواية الترمذى : ورواه الحسن
ابن عيسى عن اسماعيل بن أبان الوراق عن يحيى بن يعلى عن يونس بن خباب
عن الزهرى نحوه انتهى . قلت يونس ابن خباب ضعيف .
وأعل ابن القطان رواية الترمذى بأبى فروة ونقل تضعهفه عن أحمد والنسائى
وابن معين والعقيلى . قال: وفيه علة أخرى وهو أن يحيى بن يعلى الراوى عن
أبى فروة وهو أبو زكريا القطوانى الأسامى هكذا صرح به الدارقطنى
وهو ضعيف .
وأخرج الدار قطنى فى سننه من طريق الفضل بن السكن حدثنا هشام بن
يوسف حدثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ((أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه على الجنازة فى أول تكبيرة ثم لا يعود)) انتهى
وسكت عنه لكن أعله العقيلى فى كتابه بالفضل ين السكن وقال إنه مجهول
انتهى . قال الزيلعى: ولم أجده فى ضعفاء ابن حبان .
ويعارضه ما أخرجه الدارقطنى فى علمه عن عمر بن شبة حدثنا يزيد بن هارون
أنبأنا يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر ((أن النبى صلى الله عليه وسلم كان
إذا صلى على الجنازة رفع يديه فى كل تكبيرة وإذا انصرف سلم» قال
الدارقطنى: هكذا رفعه عمر بن شبة، وخالفه جماعة فروره عن يزيد بن هارون
موقوفا وهو الصواب انتهى . ولم يرو البخارى فى كتابه المفرد فى رفع اليدين
شيئاً فى هذا الباب إلا حديثا موقوفا على ابن عمرو حديثا موقوفا على عمر بن
عبد العزيز رضى الله عنه انتهى كلام الزيلعى وأخرجه البيهقى عن ابن عمر قال
الحافظ: سنده صحيح ورواه الطبرانى فى الأوسط فى ترجمة موسى بن عيسى -