Indexed OCR Text

Pages 481-500

- ٤٨١-
٥٥ - باب الدفن عند طلوع الشمس
٣١٧٦ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا وَكِيْعٌ أخبرنا مُوسَى بنُ
عَلِيِّ بنِ رَبَحٍ قال سَمِعْتُ أَبِى يَحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بنَ عَامِرٍ قال: ((ثَلاَثُ
سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَنْهَذَا أَنْ تُصَلّىَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرُّ
فِيهِنَّ مَوْتَنَاَ: حِينَ تَطْلُعُ الشَُّْ بَازِغَةً حَتّ ◌َتَفَعَ ، وَحِينَ يَقُومُ
قائمُ الظَّهِيرَةِ حَتّى تَمِيلَ، وَحِينَ تَضْيَفُ [تَتَضَيَّفُ ] الشَّسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى
تَغْرُبَ ، أو كما قال)).
( باب الدفن عند طلوع الشمس وغروبها)
(أن نصلى فيهن) أى فى الساعات الثلاثة (أو نقبر) على زنة ننصر أى
ندفن ( حين تطلع) بيان الساعات الثلاث ( حين يقوم قائم الظهيرة) أى قيام
الشمس وقت الزوال من قولهم قامت به دابعه أى وقفت ، والمعنى أن الشمس
إذا بلغت وسط السماء أبطأت حركة الظل إلى أن تزول فيحسب الناظر المتأمل
أنها قد وقفت وهى سائرة لكن سيراً لا يظهر له أثر سريع كما يظهر قبل الزوال
وبعده فيقال لذلك الوقوف المشاهد قائم الظهيرة . قاله فى النهاية (تضيف) معداه
تعمل وتجنح الغروب ، يفال ضاف الشىء يضيف بمعنى يميل. واختلف الناس
فى جواز الصلاة على الجنازة والدفن فى هذه الثلاث الساعات ، فذهب أكثر
أهل العلم إلى كراهة الصلاة على الجنازة فى الأوقات التى تكره الصلاة فيها ،
وروى ذلك عن ابن عمر ، وهو قول عطاء والنخعى والأوزاعى، وكذلك قال
سفيان الثورى وأصحاب الرأى وأحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه ، وكان
الشافعى يرى الصلاة على الجنازة أى ساعة شاء من ليل أو نهار ، وكذلك
(٣١ - عون المعبود ٨)

- ٤٨٢-
٥٦ - باب إذا حضر جنائز رجال ونساء من يقدم
٣١٧٧ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خَالِدِ بنِ مَوْهِبِ الرَّمْلِيُّ حدثنا ابنُ وَهْبٍ
عن ابنِ جُرَيَجٍ عن يَحْسَى بِنِ صُبَيْحٍ قال حدَّثَنِى عَمَارٌ مَوَلَى الْحَارِثِ بنِ
نَوْقَلِ أَنَّهُ شَهِدَ جَنَازَةَ أُمِّ كُلْتُومٍ وَابْنِهَا فَجُمِلَ الْغُلاَمُ مِّ يَلِ الْإِمَامَ ،
فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ وَفى الْقَوْمِ: ابنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وَأَبُو قَتَادَةَ
وَأَبُو هُرِيرَةَ، فَقَالُوا: هَذِهِ السُّنَّةُ )).
- الدفن أى وقت شاء من ليل أو نهار وقول الجماعة أولى لموافقة الحديث .
قاله الخطابى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه انتهى
( باب إذا حضر جنائز رجال ونساء من يقدم )
(أم كلثوم وابنها) قال المنذرى: أم كلثوم هذه هى بنت على بن أبى طالب
رضى الله عنه زوج عمر بن الخطاب رضى الله عنه وابنها هو زيد الأكبر ابن
عمر بن الخطاب رضى الله عنه وكاز مات هو وأمه أم كلثوم بنت على فى وقت
واحد ولم يدر أيهما مات أولا فلم يورث أحدهما من الآخر انتهى (نجعل الغلام)
بصيغة المجهول (مما يلى الإمام) ولفظ النسائى قال ((حضرت جنازة صبى وامرأة
فقدم الصبى مما يلى القوم ووضعت المرأة وراءه فعلى عليهما ) فذكر نحوه .
وعدد سعيد بن منصور في سننه عن عمار (( أن أم كلثوم بنت على وابنها
زيد بن عمر أخرجت جنازتاهما فصلى عليهما أمير المدينة فجعل المرأة بين يدى
الرجل وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ كثير)) وعند سعيد أيضاً
عن الشعبى ((أن أم كلثوم بنت على وابنها زيد بن عمر توفيا جمهعاً فأخرجت
جنازتاها فصلى عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤسهما وأرجلهما حين صلى عليهما
وحديث عمار سكت عنه أبو داود والمنذرى ورجال إسناده ثقات . -

-٤٨٣ -
- وأخرجه أيضاً البيهقى وقال ((وفى القوم الحسن والحسين وابن عمر وأبو
هريرة ونحو من ثمانين نفساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم)).
وللدار قطنى من رواية نافع عن ابن عمر (( أنه صلى على سبع جفائز رجال ونساء
فجعل الرجال مما يلى الإمام وجعل النساء مما يلى القبلة وصفهم صفا واحداً
ووضعت جنازة أم كلثوم بنت على امرأة عمر وابن لها يقال له زيد ، والإمام
يومئذ سعيد بن العاص ، وفى الناس يومئذ ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد.
وأبو قتادة فوضع الغلام مما يلى الإمام فقلت ما هذا ((قالوا السنة)) وكذلك
رواه ابن الجارود فى المنتقى. قال الحافظ وإسناده صحيح .
والحديث يدل على أن السنة إذا اجتمعت جنائز أن يصل عليها صلاة
واحدة .
وقد جاءت الأخبار فى كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى
أحد أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى على كل واحد منهم صلاة وحمزة مع كل
واحد ، وأنه كان يصلى على كل عشرة صلاة . وفى الموطأ أن عثمان بن عفان
وعبد الله بن عمر وأبا هريرة كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة الرجال والنساء
فيجعلون الرجال مما يلى الإمام والنساء مما يلى القبلة .
قال الزرقانى: وعلى هذا أكثر العلماء، وقال به جماعة من الصحابة والتابعين.
وقال ابن عباس وأبو هريرة وأبو قتادة هى السنة ، وقول الصحابى ذلك له
حكم الرفع .
وقال الحسن وسالم والقاسم: النساء مما يلى الإمام والرجال مما يلى القبلة ،
واختلف فيه عن عطاء انتهى ( هذه السفة ) أى فى وضع الجنائز فيوضع الرجال
ثم النساء. وفيه دليل على أن الصبى إذا صلى عليه مع امرأة كان الصبى مما يلى

- ٤٨٤ -
٥٧ - باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه
[ باب أين يقف الإمام إذا صلى عليه ]
٣١٧٨ - حدثنا دَاوُدُ بنُ مُعَاذٍ أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ عن نافِعٍ أَبِى
غالِبٍ قال: ((كُنْتُ فِى سِكَّةِ المِرْبَدِ فَمَرَّتْ جَنَازَةٌ وَمَعَهَا نَسٌ كَثِيرٌ قَالُوا
جَنَازَةُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَيْرٍ فَتَبِعْتُهَا فِإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ مَلَيْ كِسَاء رَقِيقٌ عَلَى
بُرَيْذِينَتِ [بُرَيْذِينَةٍ] وَقَلَى رَأْسِ خِرْقَةٌ تَقِيهِ مِنَ الشَّمْسِ، فَقُلْتُ: مَنْ
- الإمام والمرأة مما يلى القبلة ، وكذلك إذا اجتمع رجل وامرأة أو أكثر من
ذلك كما تقدم عن ابن عمر.
وأخرج ابن شاهين أن عبد الله بن معقل بن مقرن أتى بجنازة رجل وامرأة
فصلى على الرجل ثم صلى على المرأة ، وفيه انقطاع، والصحيح هو القول الأول
والله أعلم قال المنذرى : والحديث أخرجه النسائى.
( باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه )
(عن نافع) تابعى (أبى غالب ) عطف بيان . قال الطهى: كأن الكمية
كانت أعرف وأشهر فجيء بها بيانا النافع (فى سكة) هى الزقاق (المربد) بكسر
الميم وفتح الموحدة موضع بالبصرة قاله فى فتح الودود . وقال فى النهاية المربد
الموضع الذى تحبس فيه الإبل والغتم وبه سمى مربد المدينة والبصرة وهو بكسر
الميم وفتح الباء (عبد الله بن عمير) بضم العين وفتح الميم مصغراً هذا هو المحفوظ ،
وفى بعض النسخ عبد الله بن عمر وهو تصحيف، فإن ابن عمر صلى عليه الحجاج
بالمدينة، وأما عبد الله بن عمير هذا فصلى عليه أنس بن مالك ( على بريدينته)
تصغير برذون قال فى المصباح المنير: البرذون بالذال المعجمة قال ابن الانبارى : -

- ٤٨٥ -
هُذَا الدُّحْقَانُ؟ قالُوا: هُذَا أَنَسُ بنُ مَالِكٍ، فَمَاً وُضِعَتِ الْجْفَازَةُ عامَ أَنَسٌ
فَصَلَى عَلَيْهَا وَأَنَا خَلْفَهُ لا يَحُولُ بَيْنِ وَبَيْنَهُ شَىْءٍ، فَقَمَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَكْبْرَ
أُرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ لَمْ يُطِلْ وَلَمْ يُسْرِعْ ثُمَّ ذَهَبَ يَقْعُدُ ، فقالُوا: يَا أَبَ حْزَةَ
المَرْأَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ، فَقَرَّبُوهَا وَعَلَيْهَاَ نَعْشٌ أُخْضَرُ، فَقَمَ عِنْدَ مُجَيْزَتِهِاَ
-- يقع على الذكر والأنثى وقال المطرزى: البردون التركى من الخيل وهو خلاف
العراب، وجعلوا الدون أصلية كأنهم لاحظوا التعريب وقالوا فى الحرزون نونه
زائدة لأنه عربى، فقياس البرذون عند من يجعل المعربة على العربية زيادة النون
(الدهقان) بكسر الدال وضمها رئيس القرية ومقدم التناء وأصحاب الزراعة
وهو معرب ونوفه أصلية قاله فى النهاية ( وأنا خلفه) أى أنس (وبينه) أى أنس
(فكبر) أنس (لم يطل) من الإطالة (يا أبا حمزة) كفية أنس (المرأة
الأنصارية) أى هذه جنازتها ( وعليها) أى على المرأة الأنصارية (نعش أخضر)
أى قبة وحرج. قال فى لسان العرب: قال الأزهرى: ومن رواه حرج على
نعش فالحرج المشبك الذى يطبق على المرأة إذا وضعت على سرير المولى ،
وقسمية الناس الفعش، وإنما النمش السرير نفسه سمى حرجاً لأنه مشبك
بعيدان كأنها حرح الهودج انتهى .
وفى النهاية يقال نعشه الله ينعشه نعشاً إذا رفعه، وانتعش العائر إذا نهض
من عثرته، وبه سمى سرير المهت نعشاً لارتفاعه، وإذا لم يكن عليه موت محمول
فهو سرير انتهى. وفى المصباح: النعش سرير الميت ولا يسمى نعشاً إلا وعليه
الميت، فان لم يكن فهو سرير، والنعش أيضاً شبه محفة يحمل فيها الملك
إذا مرض وليس بدعش الميت انتهى .
وفى أقرب الموارد فى فصح العربية والشوارد: نمش على جنازتها أى أعخدّ -

- ٤٨٦ -
فَصَلَى عَلَيْهَا نَحْوَ صَلاَتِهِ عَلَى الرَّجُلِ ثُمَّ جَلَسَ، فقالَ الْمُلاَءِ بنُ زِيَادٍ :
- لها نعش وهو شبه المحفة بالكسر مركب من مراكب النساء كالهودج انتهى
ومثله فى شرح القاموس .
والمعنى أنها كانت على جنازة الأنصارية قبة مغطاة بلون أخضر ، وفيه
دليل على جواز اتخاذ القبة على سرير الميت لأن ذلك أستر لها وكان ذلك بمحضر
من الصحابة ولم ينكر عليه أحد .
ويؤيده ما أخرجه الحافظ ابن عبد البر ونقله عنه القسطلانى فى المواهب
أن فاطمة قالت لأسماء بنت عميس إنى قد استقبحت ما يصنع بالنساء يطرح
على المرأة الثوب فيصفها فقالت أسماء يابنت رسول الله ألا أريك شيئا رأيته
بأرض الحبشة، فدعت بجرائد رطبة فيفتها ثم طرحت عليها ثوباً فقالت فاطمة
ما أحسن هذا تعرف به المرأة من الرجل فإذا أنامت فاغسلمنى أنت وعلى ولا
يدخل على أحد . قال أبو عمر بن عبد البر وفاطمة أول من غطى نعشها على
الصفة المذكورة ثم بعدها زينب بنت جحش صنع بها ذلك أيضاً انتهى.
قال الزرقانى فى شرح المواهب: قوله يطرح على المرأة الثوب أى على نعشها
فيصفها جسمها من غلظ وضده، وحنتها بنون ثم فوقهة أى أمالتها ، وتعرف
به المرأة من الرجل أى ولا يعرف المرأة تحته حجم ، وقول من قال إن زينب
أول من غطى نعشها فمراده أى من أمهات المؤمنين انتهى .
وقال ابن الأقبر فى أسد الغابة فى معرفة الصحابة فى ترجمة فاطمة رضى الله
عنها: ولما حفرها الموت قالت لأسماء بنت عميس، ثم ذكر مثل ما رواه ابن
عبد البر نحوه سواء ثم قال فقالت فاطمة ما أحسن هذا وأجمله فإذا أنامت
فاغسلينى أنت وعلى ولا تدخلى علىّ أحداً فلما توفيت جاءت عائشة، فمنعتها -

-٤٨٧ -
يَا أَبَ حْزَةَ هُكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلِّى عَلَى الْجَنَازَةِ
- أسماء فشكتها عائشة إلى أبى بكر فوقف أبو بكر على الباب وقال يا أسماء ما حملك
على أن منعت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن على بنت رسول الله
صلى الله عليه وسلم وقد صنعت لها هودجاً؟ قالت هى أمرتنى أن لا يدخل عليها
أحد وأمرتنى أن أصنع لها ذلك ، قال فاصنعى ما أمرتك وغسلها على وأسماء وهى
أول من غطى نعشها فى الإسلام ثم بعدها زينب بنت جحش انتهى.
وقال النووى فى المنهاج : ويندب المرأة ما يسترها كعابوت .
وقال الخطيب فى معنى المحتاج شرح المنهاج: ويندب للمرأة ما يسترها
كتابوت، وهو سرير فوقه خيمة أو قبة أو مكبة لأن ذلك أسترلها وأول من
فعل له ذلك زينب زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت قد رأته بالحبشة لما
هاجرت وأوصت به انتهى .
وقال ابن حجر المكى فى تحفة المحتاج: يعنى قبة مغطاة لإيصاء أم المؤمنين
زينت رضى الله عنها ، وكانت قد رأته بالحبشة لما هاجرت . قال فى المجموع:
قيل هى أول من حملت كذلك .
وروى البيهقى أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصت أن
يتخذ لها ذلك ففعلوه ، وما قيل إن ذلك أول ما اتخذ فى جنازة زينب اللة
رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمره صلى الله علية وسلم فهو باطل .
وقال ابن الأثير فى ترجمة زينب أم المؤمنين : توفيت سنة عشرين
وصلى عليها عمر بن الخطاب، قيل: هى أول امرأة صفع لها النعش، ودفنت
بالبقيع انتهى.
وقيل فى معنى الحديث كانت الجنازة داخلة وواقعة على السرير الأخضر -

-٤٨٨ -
كَصَلاَتِكَ، بُكَبِّرُ عَلَيْهَا أَرْبَعً وَيَقُومُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعَجِيزَةِ المَرْأَةِ؟
قالَ: نَعَمْ، قَالَ: يَا أَبَ بَعْزَةَ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؟
قال: نَعَمْ غَزَوْتُ مَعَهُ حُفَيْنَا فَخَرَجَ الْمُشْرِ كُونَ فَحَمَلُوا عَلَيْنَا حَتَّى رَأَيْنَا
خَيْلَنَا وَرَاءَ ظُهُورِنَا وَفِى الْقَوْمِ رَجُلٌ يَحْمِلُ عَلَيْنَ فَيَدُقْنَا وَ يَخْطِمِنَاَ، فَهَزَمَهُمْ
اللّهُ وَجَعَلَ يُجَاءُ بِهِمْ فَيُبَ بِعُونَهُ عَلَى الْإِسْلاَمِ، وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَِّّ
- وهو بعيد جداً لا يساعده اللفظ والله أعلم كذا فى غاية المقصود.
. وقال الشيخ علاء الدين فى محاضرة الأوائل : أول امرأة حملت فى نش
زينب أم المؤمنين بنت جحش ، فلما ماتت أمر عمر منادياً فنادى أن لا يخرج
على أم المؤمنين إلا ذو محرم من أهلها ، فقالت ابنة عميس يا أمير المؤمنين ألا
أريك شيئاً تصنعه الحبشة لنسائهم ، جعلت نعشاً وغشته بثوب، فلما نظر عمر
قال ما أحسن هذا وأستره، فأمر منسادياً ينادى أن اخرجوا على أمكم. قاله
السيوطى فى الأوائل.
وأول من عملت على ميت فوق تابوته سترة من الحبشة زينب بنت جحش
وأول من جعل لها النعش فاطمة الزهراء لما توفيت عمات أسماء بنت عميس
لما كانت قد رأته بالحبشة قاله السيوطى انتهى .
(عند عجيزتها) بفتح مهملة وكسر جيم . قال فى النهاية: العجيزة العجز،
وهى للمرأة خاصة، والعجز مؤخر الشىء (ثم جلس) أنس ( ويقوم) أى النبى
صلى الله عليه وسلم (خيلفا وراء ظهورنا) كناية عن الفرار ( يحمل عليها) أى
يصول ( فيدقنا) من باب نصر يقال دقه دقاً أى كسره ودقوا بينهم أى أظهروا
العيوب والعداوات أى يكسرنا بالسيف ويظهر العداوة التامة ( ويحطمنا) من
باب ضرب يقال حطمه حطماً أى كسره، وهذا عطف تفسيرى أى بكسرنا -

- ٤٨٩-
صلى اللهُ عليه وسلم : إِنَّ عَلَىَّ نَذْراً إِنْ جَاءَ اللهُ بِالرَّجُلِ الَّذِى كَانَ مُنْذُ الْيَوْمِ
يَخْطُِّنَا لِأَضْرِ بَنَّ عَنْقَهُ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَجِىءَ
بِالرَّجُلِ، فَلَمَا رَأَى رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ تُبْتُ
إِلَى اللهِ، فَأَمْتَكَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لا يُبَايِعُ لَِفِىَ الْآخَرُ بِنَذْرِهِ
قال: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَتَصَدِّى لِرَ سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ لِيَأْمُرَهُ بِقَتْلِهِ
وَجَعَلَ يَهَبُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يَقْتُلَهُ، فَمَا رَأَى رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ لا يَصْنَعُ شَيْئًا بَيَعَهُ، فقالَ الرَّجُلُ: يَارَسُولَ اللّهِ
نَذْرِى، قالَ: إِنِّى لَمْ أَمْسِكْ عَنْهُ مُنْذُ الْيَوْمِ إِلاَّ لِتُوفِ بِنَذْرِكَ ، فقالَ:
يَارَسُولَ اللهِ أَلاَ أَوْ مَضْتَ إِلَّىَّ، فَقالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّهُ لَيْسَ
لِنَسِىَّ أَنْ يُومِضَ )).
- ويقطعنا ذلك الرجل بسهفه ( فهزمهم الله ) أى المشركين (وجعل) أى شرع
الأمر (يجاء بهم) أى بالمشركين (فيبايعونه) أى النبى صلى الله عليه وسلم
(وجىء بالرجل) الذى يحطم ( فلما رأى) أى الرجل الذى يحطم (قال)
أفس ( جعل الرجل) أى الصحابى (يتصدى) التصدى التعرض للشىء وقيل
هو الذى يستشرف الشىء ناظراً إليه. قاله فى النهاية ( لهأمره) أى ليـ أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الصحابى (بقتله) أى الرجل الذى يحطم
( وجعل) الرجل الصحابى ( يهاب) من الهيبة (أن يقتله) الضمير المرفوع يرجع
إلى الرجل الصحابى، والضمير المنصوب إلى الرجل الحاطم ( أنه لا يصنع) أى
الصحابى (بايعه) أى قبل النبى صلى الله عليه وسلم بيعة هذا الرجل التائب (فقال
الرجل) الصحابى (فقال) أى الصحابى (ألا أومضت إلى) قال الخطابي: إنما -

- ٤٩٠-
قَالَ أَبُو غَالِبٍ: فَأَلْتُ مَنْ صَنِيعِ أَنَسٍ فى فِيَمِهِ عَلَى المَرْأَةِ عِنْدَ
عَجِيْزَتِهَا، فَحَدَّتُونِى أَنَّهُ إِنََّا كَانَ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنِ النُّعُوشُ فَكَنَ الْإِمَامُ
يَقُومُ حِيَلَ عَجِيزَتِهاَ يَسْتُهَا مِنَ الْقَوْم.
- الإيماض الرمز بالعين والإيماء بها ومنه وميض البرق وهو لمعانه (ليس لنبى
أن يومض) قال الخطابى: معناه أنه لا يجوز له فيما بينه وبين ربه تعالى أن يضمر
شيئاً ويظهر خلافه لأن الله عز وجل إنما بعثه بإظهار الدين وإعلان الحق فلا
يجوز له ستره وكتمانه لأن ذلك خداع ، ولا يحل له أن يؤمن رجلا فى الظاهر
ويخفره فى الباطن . وفى الحديث دليل على أن الإمام بالخيار بين قتل الرجال
البالغين من الأسارى وبين حقن دمائهم مالم يسلموا ، فإذا أسلموا فلا
سبيل عليهم .
وقد اختلف الناس فى موقف الإمام من الجنازة ، فقال أحمد بن حقبل :
يقوم من المرأة بحذاء وسطها ، ومن الرجل بحذاء صدره .
وقال أصحاب الرأى : يقوم من الرجل والمرأة بحذاء الصدر. فأما العكبير
فقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم خمس وأربع، وكان آخر ما يكبر أربعاً
وكان على بن أبى طالب يكبر على أهل بدر ست تكبيرات، وعلى سائر الصحابة
خساً، وعلى سائر الناس أربعاً ، وكان عبد الله بن عباس يرى التكبير على
الجهازة ثلاثاً انتهى .
( قال أبو غالب) وهذه مقولة عبد الوارث (فسألت) من أدركت من
أهل العلم من الصحابة والتابعين ( عن صنيع أنس فى قيامه على) جدازة (المرأة
عند عجيزتها) هل له فائدة مخصوصة أيضاً أم لمجرد اتباع النبى صلى الله عليه
وسلم: (حدثونى) والمحدثون له مجهولون (أنه) أى القيام على جهازتها بهذا -
١

- ٤٩١ -
قال أَبُو دَاوُدَ: قَوْلُ النَّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أُمِرْتُ أَن أَقَاتِلَ النَّاسَ
حِّ يَقُولُوا لاَ إِلهَ إِلّ اللهُ)) نُسِحَ مِنْ هُذَا الْحَدِيثِ الْوَفَاءِ بِالنَّْرِ فِى قَتْلِهِ
بِقَوْلِهِ: إِنِّى قَدْ تُبْتُ .
- الوصف (إنما كان) ذلك فى سالف الزمان (لأنه لم تكن الفعوش) جمع نعش
أى القباب المتخذة لستر على جنائز المرأة فى عهدهم الماضى فى المدينة وإن كان
معمولا به عندهم فى الحبشة ( فكان الإمام يقوم حيال عجيزتها) بكسر الحاء
أى قبالته ( يسترها من القوم ) بقيامه بهذا الوصف، وأما الآن فاتخذت القباب
على سرير جنازة المرأة فلا يراد بهذا الصنيع التستر لها، بل يكون ذلك خالصا
لاتباع فعل النبى صلى الله عليه وسلم وإن زال السبب .
وقال الحافظفى الفتح فى باب أين يقوم من المرأة والرجل محت حديث سمرة
قال صلهت وراء النبى صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت فى نفاسها فقام عليها
وسطها . وفيه مشروعية الصلاة على المرأة، فإن كونها نفساء وصف غير معتبر
وأما كونها امرأة فيحتمل أن يكون معتبراً فإن القيام عليها وسطها لسترها ،
وذلك مطلوب فى حقها بخلاف الرجل .
ويحتمل أن لا يكون معتهراً وأن ذلك كان قبل اتخاذ الفعش للنساء، فأما
بعد اتخاذه فقد حصل الستر المطلوب ، ولهذا أورد البخارى الترجمة مورد السؤال
وأراد عدم التفرقة بين الرجل والمرأة، وأشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود
والترمذى من طريق أبي غالب عن أنس انتهى .
ونازعه العينى فى شرح البخارى فقال حديث أبى غالب رواه أبو داود،
وسكت عنه وسكوته دليل رضاه به ، ورواه الترمذى وقال حسن ، فكيف
يضعف هذا وقد رضى به أبو داود وحسنه الترمذى انتهى.
قلت: وكذا سكت عنه المنذرى وابن القيم ولا نعلم فيه علة .

- ٤٩٢-
٣١٧٩ - حدثنا مُسَدّدْ أخبرنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدثنا حُسَيْنٌّ المُعَلِّمُ
حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ من سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ قال: ((صَلَّهْتُ وَرَاءَ النِّيِّ
صلى اللهُ عليه وسلمٍ عَلَى امْرَأَةٍ مَاقَتْ فِى نِفَسِها، فَقَمَ عَلَيْهَاَ لِصِّلَاَةِ وَسَطَهَا »
- وقال القسطلانى فى شرح البخارى: وأما الرجل فعند رأسه لئلا يكون
ناظراً إلى فرجه بخلاف المرأة فإنها فى القبة كما هو الغالب ، ووقوفه عند وسطها
ليسترها عن أعين الناس ، ثم ساق حديث أبى غالب المذكور ثم قال: وبذلك
قال أحمد وأبو يوسف والمشهور عند الحنفية أن يقوم من الرجل والمرأة حذاء
الصدر . وقال مالك يقوم من الرجل عند وسطه ومن المرأة عدد منكبها ، كذا
فى الشرح والله أعلم .. قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى وابن ماجه
وقال الترمذى : حسن .
( جندب ) بضم الدال وفتحها . قاله القارى (فى نفاسها) أى حين ولادتها
( فقام ) أى وقف ( وسطها) أى حذاء وسطها بسكون السين ويفتح قاله القارى
وفى الحديث إثبات للصلاة على النفساء وإن كانت شهيدة . قال العينى: وكون
هذه المرأة فى نفاسها وصف غير معتبر اتفاقاً وإنما هو حكاية أمر وقع، وأما
وصف كونها امرأة فهل هو معتبر أم لا، من الفقهاء من ألغاه وقال يقام عند
وسط الجنازة مطلقاً ذكراً كان أو أنثى، ومنهم من خص ذلك بالمرأة محاولة
للستر، وقيل كان ذلك قبل اتخاذ الأنعشة والقباب انتهى قال المنذرى: والحديث
أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .

- ٤٩٣ -
٥٨ - باب التكبير على الجنازة
٣١٨٠ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ قال أخبرنا [أنبأنا] ابنُ إِدْرِيسَ قال
سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ عن الشَّعْبِىِّ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَرَّ بِقَبْرٍ
رَطْبٍ فَقُّوا عَلَيْهِ وَكَبْرَ عَلَيْهِ أَرْبَعً)) فَقُلْتُ لِلشَّعْبِىُّ: مَنْ حَدِّنَكَ؟ قال:
الَّقَةُّ مَنْ شَهِدَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ)).
( باب التكبير على الجنازة )
(مر بقبر رطب) أى لم يببس ترابه لقرب وقت الدفن فيه ( فصفوا) أى
النبى صلى الله عليه وسلم مع الصحابة ( عليه) أى على القبر ( وكبر عليه أربعاً)
فيه أن المشروع فى تكبير صلاة الجنازة أربع. قال ابن المنذر: ذهب أكثر
أهل العلم إلى أن التكبير أربع انتهى. وممن روى الأربع كما قال البيهقى عقبة بن
عامر والبراء بن عازب وزيد بن ثابت وابن مسعود وروى ابن عبد البر
فى الاستذكار من طريق أبى بكر بن سليمان بن أبى حثمة عن أبيه ((كان النبى
صلى الله عليه وسلم يكبر على الجنائز أربعاً وخمساً وسبعاً وثمانياً حتى جاء
موت النجاشى فخرج فكبر أربعاً ثم ثبت النبى صلى الله عليه وسلم على أربع
حتى توفاه الله تعالى)) وإلى مشروعية الأربع التكهيرات فى الجنازة ذهب
الجمهور . قال الترمذى: العمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم وغيرهم يرون التكبير على الجنازة أربع تكبيرات، وهو
قول سفيان الثورى ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق
انتهى .
وقد اختلف السلف فى ذلك ، فروى عن زيد بن أرقم أنه كان يكبر خاً
كما فى حديث الباب ، وروى ابن المنذر عن ابن مسعود أنه صلى على جنازة -

- ٤٩٤ -
٣١٨١ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ أخبرنا شُعْبَةُ ح. وأخبرنا محمّدُ
ابنُ المُتَنَّى أخبرنا مُحَدُ بنُ جَعَفَرٍ من شُعْبَةَ من ◌َْرِو بنٍ مُرّةَ من ابنِ أَبِ
- رجل من بني أسد فكبر خمساً وروى أيضاً عن ابن مسعود عن على أنه كان
يكبر على أهل بدرسقاً وعلى الصحابة خمساً وعلى سائر الناس أربعاً. وروى
ذلك أيضاً ابن أبى شيبة والطحاوى والدارقطنى عن عبد خير عنه. وروى
ابن المنذر أيضًا بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه كبر على جنازة ثلاثً. قال
القاضى عياض اختلفت الصحابة فى ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع . قال
ابن عبد البر: وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع، وأجمع الفقهاء وأهل الفقوى
بالأمصار على أربع على ما جاء فى الأحاديث الصحاح، وما سوى ذلك عندهم
شذوذ لا يلتفت إليه، وقال لا نعلم أحداً من فقهاء الأمصار يخمس إلا ابن
أبی لیلی .
وقال على بن الجعد : حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت سعيد بن المسيب
يقول إن عمر قال ((كل ذلك قد كان أربعاً وخمساً فاجتمعنا على أربع)) رواه
البيهقى، ورواه ابن عبد البر من وجه آخر عن شعبة. وروى البيهقى أيضاً من
أبى وائل قال كانوا يكبرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعاً
وخمسا وستا وسهما فجمع عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر كل
رجل منهم بما رأى فجمعهم عمر على أربع تسكبيرات. وروى أيضا من طريق
إبراهيم النخعی أنه قال اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فی بیت أبى
مسعود فاجتمعوا على أن التكبير على الجنازة أربع. وروى أيضا بسنده إلى
الشعبى قال صلى ابن عمر على زيد بن عمر وأمه أم كلثوم بنت على فكبر أربعا
وخلفه ابن عباس والحسين ابن على وابن الحنفية كذا فى الفتح والفيل .
(من شهده عبد الله) فعهد الله بدل من قوله من شهده وهذا الحديثليس -:

-٤٩٥-
لَيْلَى قال: ((كَنَ زَيْدٌ - يَعنى ابنَ أَرْقَمَ - يُكَبِّرُ عَلَى جَنَازِنَا أَرْبَعاً،
وَأَنَّهُ كَبِّرَ عَلَى جَازَةٍ حَْساً، فَسَأَلْتُهُ، فقالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يُكَبِرُهَا )) .
قال أَبُو دَاوُدَ : وَأَنا لِحَدِيثِ ابنِ المُنَّى أَتْقَنُ.
٥٩ - باب ما يقرأ على الجنازة
٣١٨٢ - حدثنا عُمُّ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيَانُ عن سَعْدِ بنِ إِبراهِيمَ
عن طَلْحَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَوْفٍ قال: صَلَيْتُ مَعَ ابْنِ عَبّاسٍ عَلَى جَازَةٍ
فَقَرَّأَ بِفَائِمَةِ الْكِتَابِ فقالَ إِنَّهَا مِنَ السَُّّةِ .
- فى رواية اللؤلؤى ولذا لم يذكره المنذرى. وقال الحافظ المزى فى الأطراف:
حديث محمد بن العلاء فى رواية أبى بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم .
( يكبرها) أى الخمس أحيانا، وثبوت الزيادة على الأربع لا مرد له من
حيث الرواية إلا أن الجمهور على أن الأخير الأمر كان أربعاً وهو ناسخ لما تقدم
قاله السندى (أتقن) أى أحفظ. قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم
والترمذى والنسائى وابن ماجه .
( باب ما يقرأ على الجنازة)
(فقرأ بفاتحة الكتاب) ليس فى حديث الباب بيان محل قراءة الفاتحة ،
وقد وقع التصريح به فى حديث جابر أخرجه الشافعى بلفظ ((وقرأ بأم القرآن
بعد التكبيرة الأولى)» أفاده الحافظ العراقى فى شرح الترمذى وقال إن سنده
ضعيف ( فقال إنها ) أى قراءة الفاتحة ( من السنة) فيه دليل على مشروعية
قراءة فاتحة الكتاب فى صلاة الجنازة . قال الحافظ فى الفتح: ونقل ابن المنذر -

-٤٩٦-
٦٠ - باب الدعاء للميت
٣١٨٣ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزُ بنُ يَحْسَى الْحُرَّانِىُّ حَدِّثنى محمّدٌ - يَعَنِى
ابنَ سَلَّمَةَ - عن مُمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ من ◌ُمّدِ بنِ إِبْاهِيمَ من أَبِ سْلَةَ بنِ
عَبْدِ الرَّحْمنِ عن أَبِى هُرِيْرةَ قال ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ
إِذَا صَلَّمْتُمْ عَلَى الَّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءِ ».
- عن ابن مسعود والحسن بن على وابن الزبير والمسوربن مخرمة مشروعيتها
وبه قال الشافعى وأحمد وإسحاق، ونقل عن أبى هريرة وابن عمر « ليس فيها
قراءة)» وهو قول مالك والكوفيين انتهى. وقال العينى: قول الصحابى ((من
السنة)» حكمه حكم المرفوع على القول الصحيح قاله شيخنا زين الدين ، وفيه
خلاف مشهور. ووردت أحاديث أخر فى قراءة الفاتحة فى صلاة الجنازة انتهى
قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى والترمذى والنسائى.
(باب الدعاء للميت )
(فأخلصوا له الدعاء) قال ابن الملك: أى ادعوا له بالاعتقاد والإخلاص
انتهى. وقال المناوى: أى ادعوا له بإخلاص لأن القصد بهذه الصلاة إنما هو
الشفاعة للميت ، وإنما يرجى قبولها عند توفر الإخلاص والابتهال انتهى .
وفى النيل: فيه دليل على أنه لا يتعين دعاء مخصوص من هذه الأدعية الواردة
وأنه ينبغى للمصلى على الميت أن يخلص الدعاء له سواء كان محسناً أو مسيئاً،
فلأن ملابس المعاصى أحوج الناس إلى دعاء إخوانه المسلمين وأفقرهم إلى
شفاعتهم ولذلك قدموه بين أيديهم وجاءوا به إليهم ، لا كما قال بعضهم إن
المصلى يلعن الفاسق ويقتصر فى الملتبس على قوله اللهم إن كان محقاً فزده
إحسانا وإن كان مسيئا فأنت أولى بالعفو عنه فإن الأول من إخلاص السب -

- ٤٩٧-
٣١٨٤ - حدثنا أَبُو مَعْمَرِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِ و أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ
أخبرنا أَبُوُ الْلاَسِ عُقْبَةُ بنُ سَيَّارٍ أَوْ سِفَانٍ حَدَّتِى عَلِيُّ بنُ شِمَاخٍ قال:
شَهِدْتُ مَرْوَانَ سَأَلَ أَبَ حُرِيْرَةَ ((كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يُصَلّى عَلَى الْجَازَةِ؟ قال: أَمَعَ الَّذِىِ قُلْتَ؟ قال: نَعَمْ ، قال: كَلاَمٌ كَانَ
بَيْنَهُا قَبْلَ ذلِكَ، قَالَ أَبُو هُريْرةَ: اللَّهُمْ أَنْتَ رَبُّهَا وَأَنْتَ خَلَقْتَهَا وَأَنْتَ
هَدَيْتَهَا لِلْإِسْلاَمِ وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهَا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرُّهَا وَعَلَانِيَتِها،
جَثْنَا شُفَّعَاءَ فَاغْفِرْ لَهُ)).
- لا من إخلاص الدعاء ، والثانى من باب التفويض باعتبار المسىء لا من باب
الشفاعة والسؤال وهو تحصيل الحاصل والميت غنى عن ذلك. انتهى . وقال
المنذرى: والحديث أخرجه ابن ماجه ، وفى إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم
الكلام عليه انتهى. لكن أخرجه ابن حبان من طريق أخرى عنه مصرحاً
بالسماع وصححه، وأيضاً أخرجه البيهقى.
(عقبة بن سيار) بمهلة ثم تحتانية ثقيلة أو ابن سنان أبو الجلاس بضم الجيم
وتخفيف اللام وآخره مهملة شامى نزل البصرة ثقة من السادسة . قاله فى التقريب
(قال) أى أبو هريرة (أمع الذى قلت ) بصيغة الخطاب أى أمع هذا الذى قات
لى كذا وكذا وجرى بينى وبينك ثم تسألنى وتزيد الاستفادة منى (قال) أى
مروان (نعم ، قال) أى على بن شماخ فى بيان كلام أبى هريرة ومروان أنه (كلام
كان بينهما) أى أبى هريرة ومروان (قبل ذلك) أى قبل هذا السؤال وجرى
بينهما ما جرى من المنازعة فى أمر من الأمور ولأجله تعرضه أبو هريرة وقال
هذه الجملة أمع الذى قلت (أنت ربها) أى سيدها ومالكها (للإسلام) المشتمل -
(٣٢ - عون المعبود ٨)

- ٤٩٨-
قال أَبُو دَاوُدَ : أَخْطَأَ شُعْبَةُ فى اسْمٍ عَلِىِّ بنَ ثَمَاخٍ قال فِهِ عُثمانُ بنُ شِمَاسٍ
قال أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحَدَ بنَ إبْرَاهِيمَ المُوصِلِ يُحَدِّثُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلِ
قالَ: مَا أَعْلَمُ أَنِّى جَلَسْتُ مِنْ حَادِ بنِ زَبْدٍ مَجْلِساً إِلاَّ نَهَى فِيهِ مِن عَبْدِ
الْوَارِثِ وَجَعْغَرِ بِنِ سُلَيْنَ .
٣١٨٥ - حدثنا مُوسَ بنُ مَرْوَانَ الرَّفِىُّ أخبرنا شُعَيْبٌ - يَعنى اينَ
إِسْحَاقَ عن الْأَوْزَاعِيِّ من يَحْبَ بنِ أَبِى كَثِيرٍ عن أبى سَلَمَةً عن أَبِى هُرِبْرَةَ
قالَ: ((صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى جَنَازَةٍ فقالَ: الّهُمَّ اغْفِرْ
لِحَيِّنَا وَمَيِِّنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَ كَرِنَا وَأَنْثَنَا، وَشَاهِدِينَ وَغَائِنَ الَهُمّ
- على الإيمان انتهاء (وأنت قبضت روحها) أى أمرت بقبض روحها (بسرها
وعلانيتها) بتخفيف الياء أى باطنها وظاهرها (جئنا شفعاء) أى بين يديك.
قال المنذرى : والحديث أخرجه النسائى فى اليوم والليلة ( أخطأ شعبة) من
هاهنا إلى قوله وجعفر بن سليمان وجد فى بعض النسخ والله أعلم.
(وصغيرنا وكبيرنا) قال ابن حجر المكى الدعاء فى حق الصغير لرفع الدرجات
انتهى، ويدفعه ما ورد أنه صلى الله عليه وسلم صلى على طفل لم يعمل خطيئة قط
فقال اللهم قه عذاب القبر وضيقه، ويمكن أن يكون المراد بالصغير والكبير
الشاب والشيخ فلا إشكال .
وتكلف ابن الملك وغيره ونقل التوربشتى عن الطحاوى أنه سئل عن معنى
الاستغفار للصبيان مع أنه لا ذنب لهم ، فقال معناه السؤال من الله أن يغفر له
ما كتب فى اللوح المحفوظ أن يفعله بعد البلوغ من الذنوب حتى إذا كان فعله
كان مغفوراً وإلا فالصغير غير مكلف لاحاجة له إلى الاستغفار . فاله القارى
(وذكرناوأنثانا) قال الطيبي: المقصود من القرائن الأربع الشمول والاستيعاب -

- ٤٩٩ -
مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلاَمِ.
اللَّهُمَّ لا ◌َتَحْرِ مْنَا أَجْرَهُ ، وَلا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ)).
- فلا يحمل على التخصيص نغاراً إلى مفردات التركيب، كأنه قيل اللهم اغفر
للمسلمين والمسلمات كلهم أجمعين ، فهى من الكناية الزبدية يدل عليه جمعه فى
قوله ((اللهم من أحييته)) الخ. قاله القارى (وشاهدنا) أى حاضرنا (فأحيه
على الإيمان) المشهور الموجود فى رواية الترمذى وغيره فأحيه على الإسلام وتوفه
على الإيمان وهو الظاهر المناسب، لأن الإسلام هو التمسك بالأركان الظاهرية
وهذا لا يتأتى إلا فى حاله الحياة، وأما الإيمان فهو التصديق الباطنى وهو الذى
المطلوب عليه الوفاة والأول متخصص بالإحياء والثانى بالإماتة هو الوجه والله
تعالى أعلم ، قاله فى فتح الودود .
وقال القارى: فالرواية المشهورة التى أخرجها الترمذى وغيره هى العمدة،
والرواية الأخرى التى أخرجها أبو داود إما من تصرفات الرواة نسياناً أو بهاء
على زعم أنه لا فرق بين التقديم والتأخير وجواز النقل بالمعنى أو يقال فأحيه على
الإيمان أى وتوابعه من الأركان ، وتوفه على الإسلام أى على الانقياد والتسليم
لأن الموت مقدمة: ﴿ يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب
سليم) انتهى .
قال الشوكانى فى النيل: ولفظ فأحيسه على الإسلام هذا هو الثابت عند
الأكثر، وفى سنن أبي داود («فأحيه على الإيمان وتوفه على الإيمان)». واعلم
أنه قد وقع فى كتب الفقه ذكر أدعية غير المأثور عنه صلى الله عليه وسلم والتمسك
بالثابت عنه أولى ، واختلاف الأحاديث فى ذلك محمول على أنه كان يدعو لميت
بدعاء ولآخر بآخر، والذى أمر به صلى الله عليه وسلم إخلاص الدعاء .
-

- ٥٠٠-
٣١٨٦ - حدثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْفِىُّ أخبرنا الْوَليدُ ح
وأخبرنا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى الرَّازِىُّ أنبأنا الْوَلِيدُ، وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّْنِ أَثَمُ
قالَ أخبرنا مَرْوَانُ بنُ جَنَاحٍ عن يُونُسَُ بنِ مَيْسَرَةَ بنِ حَلْبَسَ من وَائِلَةَ
ابنِ الْأُنْقَعِ قَالَ: ((مَلَّى يِنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى رَجُلٍ مِنَ
- وإِذا كان المصلى عليه طفلا استحب أن يقول المصلى: ((اللهم اجعله لنا
سلفاً وفرطا وأجرا)) روى ذلك البيهقى من حديث أبى هريرة، وروى مثله
سفيان فى جامعه انتهى ( اللهم لا تحرمنا أجره) من باب ضرب أو باب أفعل.
قال السيوطى: بفتح التاء وضمها لغتان فصيحتان والفتح أفصح ، يقال حرمه
وأحرمه، والمراد أجر موته، فإن المؤمن أخو المؤمن فموته مصيبة عليه يطلب
فيها الأجر قاله فى فتح الودود ( ولا تضلنا بعده) أى لا تجعلنا ضالين بعد الإيمان
قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى والنسائى، وأخرجه الترمذى من حديث
يحيى بن أبى كثير فقال: حدثنى أبو إبراهيم الأشهلى عن أبيه قال: ((كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة قال : اللهم اغفر لحينا وميتنا
وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا)) وأخرجه النسائى وقال
الترمذى حديث والد أبى إبراهيم حديث حسن صحيح .
وقال الترمذى أيضاً وسمعت محمداً يعنى البخارى يقول أصح الروايات فى
هذا حديث يحيى بن أبى كثير عن أبى إبراهيم الأشهلى عن أبيه ، وسألته عن
اسم أبى إبراهيم الأشهلى فلم يعرفه. هذا آخر كلامه .
وذكر بعضهم أن أبا إبراهيم هو عبد الله بن أبى قتادة وليس بصحيح ،
فإن أبا قتادة سلمى والله عز وجل أعلم .