Indexed OCR Text
Pages 461-480
- ٤٦١ - - قال الحافظ فى التلخيص: ووقع فى رواية عبادة (( حتى توضع فى اللحد» ويرده ما فى حديث البراء الطويل الذى صححه أبو عوانة وغيره (« كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنازة فانتهينا إلى القبر ولما يلحد جلست وجلسها حوله )) انتهى . - = بعد الدفن، وفى استمرار قيام المشيعين حتى توضع، وإنما يمكن دعوى النسخ فى قيام القاعد الذى تمر به الجنازة على ما فيه . الثانى : أن أحاديث القيام كثيرة صحيحة صريحة فى معناها . فمنها : حديث عامر بن ربيعة ، وهو فى الصحيحين ، وفى بعض طرقه ((إذارأى أحدكم الجنازة فإن لم يكن ماشياً معها فليقم حتى تخلفه ، أو توضع من قبل أن تخلفه )) وفى لفظ ((إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه)). ومنها : حديث أبى سعيد - وهو متفق عليه - ولفظهما ((إذا اتبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع)) وفى لفظ لهما ((إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع )) وهو دليل على القيام فى المسألتين . ومنها : حديث جابر فى قيامه لجنازة يهودى ، وهو فى الصحيحين ، وتعليله بأن ذلك كراهية أن تطوله تعليل باطل ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم علل بخلافه . وعنه فى ذلك ثلاث علل . إحداها: قوله (( إن الموت فزع)) ذكره مسلم فى حديث جابر، وقال (( إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا)). الثانية : أنه قام الملائكة، كماروى النسائى عن أنس: (( أن جنازة مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام ، فقيل : إنها جنازة يهودى ، فقال : إنما قمنا للملائكة)» الثالثة : التعليل بكونها نفساً ، وهذا فى الصحيحين من حديث قيس بن سعد وسهل بن حنيف قالا ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة ، فقام ، فقيل: إنه يهودى ، فقال أليست نفساً ؟)) فهذه هى العلل الثابتة عنه . -٤٦٢- - قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى وابن ماجه ، وقال الترمذى حديث غريب ، وبشر بن رافع ليس بالقوى فى الحديث. هذا آخر كلامه . وقال أبو بكر الهمدانى: ولو صح لكان صريحاً فى النسخ غير أن حديث أبى سعيد أصح وأثبت فلا يقاومه هذا الإسناد. وذكر غيره أن القيام للجهازة منسوخ بحديث على بن أبى طالب رضى الله عنه . = وأما التعليل بأنه كراهية أن تطوله، فلم يأت فى شىء من طرق هذا الحديث الصحيحة . ولو قدر ثبوتها فهى ظن من الراوى ، وتعليل النبى صلى الله عليه وسلم الذی ذ کره بلفظه أولى فهذه الأحاديث مع كثرتها وصحتها كيف يقدم عليها حديث عبادة مع ضعفه؟ وحديث على وإن كان فى صحيح مسلم ، فهو حكاية فعل لا عموم له ، وليس فيه لفظ عام يحتج به على النسخ، وإنما فيه ((أنه قام وقعد)) وهذا يدل على أحد أمرين . إما أن يكون كل منهما جائزاً ، والأمر بالقيام ليس على الوجوب ، وهذا أولى من النسخ . قال الإمام أحمد : إن قام لم أعبه ، وإن قعد فلا بأس . وقال القاضى وابن أبى موسى : القيام مستحب ، ولم يرياه منسوخاً . وقال بالتخيير : إسحاق وعبد الملك بن حبيب وابن الماجشون . وبه تأتلف الأدلة . أو يدل على نسخ قيام القاعد الذى يمر عليه بالجنازة ، دون استمرار قيام مشيعها ، كما هو المعروف من مذهب أحمد عند أصحابه ، وهو مذهب مالك وأبى حنيفة . الثالث : أن أحاديث القيام لفظ صريح، وأحاديث الترك إنما هو فعل محتمل لما ذكرنا من الأمرين، فدعوى النسخ غير بينة واقه أعلم . وقد عمل الصحابة بالأمرين بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فقعد على وأبو هريرة ومروان ، وقام أبو سعيد ، ولكن هذا فى قيام التابع ، والله أعلم. - ٤٦٣ - ٤٨ - باب الركوب فى الجنازة ٣١٦١ - حدثنا يَخْتَى بنُ مُوسَى الْبَلْشِئُ أَنبْنَاعَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن يَخَْ بنٍ كَثِيرٍ من أَبِى سَلَّةَ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ مَوْفٍ عن ثَوْبَانَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أُتِىَ بِدَابَّةٍ وَهُوَ مَعَ الْجَنَزَةِ فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَ [يَرْ كَبَهَا ◌ِفَلَمَا انْصَرَفَ أُنِىَ بِدَابَةٍ فَرَكِبَ، فَقَيِلَ لَهُ، فقالَ: إِنَّ المَلائِكَةَ كَانَتْ تْشِى ◌َمْ أَكُنْ لِأَرْ كَبَ وَهُمْ يِمْنُونَ فَلَمًّا ذَهَبُوا رَ كِبْتُ» . ٣١٦٢ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ أخبرنا أَبِى حدثنا شُعْبَةُ عن سِمَاكٍ سَمِعَ جَابِرَ بنَ سَمُرَةَ قال: ((صَلَّى اللَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى ابنِ الدَّحْدَاحِ وَحْنُ شُهُودٌ، ثُمَّ أُنِىَ بِفَرَسٍ فَعَقِّلَ حَتّى رَكِبُهُ، فَجَعَلَ يَتَوَقَُّ بِهِ وَنَحْنُ نَشْعَى حَوْلَهُ صلى اللهُ عليه وسلم ». ( باب الركوب فى الجنازة ) (فأبى) أى النبى صلى الله عليه وسلم (فلما انصرف) النبى صلى الله عليه وسلم من الجنازة ( فركب) فيه إباحة الركوب فى الرجوع عن الجنازة وكراهة الركوب فى الذهاب معها. والحديث سكت عنه المنذرى . وعند ابن ماجه والترمذى من حديث ثوبان قال ((خرجنا مع النبى صلى الله عليه وسلم فى جنازة فرأى ناساً ركباناً فقال ألا تستحيون إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب )) وحديث ثوبان الذى فى الباب رجاله رجال الصحيح والله أعلم . ( على ابن الدحداح) بفتح الدال . قال النووى : بدالين وحائين مهملات ويقال أبو الدحداح ، ويقال أبو الدحداحة . قال ابن عبد البر لا يعرف اسمه - -٤٦٤ - ٤٩ - باب المشى أمام الجنازة ٣١٦٣ - حدثنا الْقَعْنَيُّ حدثنا سُفْهَنُ بنُ عُيَيْنَةَ عن الزُّهْرِئِّ عن سالِمٍ عن أَبِيدِقال ((وَأَيْتُ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَبَبَكْرٍ وَهُمَرَ بَمْتُونَ أَمَامَ الْجْنَازَةِ » - ( ثم أتى بفرس ) أى بعد ما فرغ من الدفن وأراد الانصراف كمافى حديث جابر بن سمرة عند الترمذى ((أن النبى صلى الله عليه وسلم اتبع جنازة ابن الدحداح ماشیاً ورجع على فرس » وفى رواية «أتى بفرس معرور فر کبه حين انصرفنا من جنازة ابن الدحداح ونحن نمشى حوله)) رواه أحمد ومسلم . قال الترمذى : حديث جابر حسن محممح ( فُعُقِل) على صيغة المجهول أى أمْسِكَ وَحُبِسَ الفرس الركوب (حتى ركبه) أى ركب النبى صلى الله عليه وسلم على الفرس (يتوقص به) قال فى النهاية أى ينزو ويثب ويقارب الخطو انتهى قال المنذرى والحديث أخرجه مسلم والترمذى والنسائى . ( باب المشى أمام الجنازة) (يمشون أمام الجنازة) قال الخطابي: أكثر أهل العلم على استحباب المشى أمام الجنازة، وكان أكثر الصحابة يفعلون ذلك . وقد روى عن على بن أبى طالب وأبى هريرة أنهما كانا يمشيان خلف - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : ومثل هذا - - يعنى قول المنذرى: سفيان بن عيينة من الأثبات الحفاظ ، وقد أتى بزيادة على من أرسل. فوجب تقديمه - لا يعبأ به أئمة الحديث شيئاً، ولم يخف عليهم أن سفيان حجة ثقة ، وأنه قد وصله ، فلم يستدرك عليهم المتأخرون شيئاً لم يعرفوه. = -- ٤٦٥- - الجنازة . وقال أصحاب الرأى لا بأس بالمشى أمامها والمشى خلفها أحب إلينا . وقال الأوزاعى : هو سنة وخلفها أفضل ، فأما الراكب فلا أعلم أنهم اختلفوا فى أنه يكون خلف الجنازة انتهى . قال الشمنى: اختلفوا فى المشى أمام الجنازة ، فقال أبو حنيفة والأوزاعى المشى خلفها أحب، وقال الثورى وطائفة هماسواء، وقال مالك والشافعى وأحمد قدامها أفضل انتهى . وقال الزيلعى ومذهب الإمام أحمد أن أمام الجنازة أفضل فى حق الماشى وخلفها أفضل فى حق الراكب انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذى وأهل الحديث كلهم يرون الحديث المرسل فى ذلك أصح. ١ - = وقال آخرون : قد تابع ابن عيينة - على روايته إياه عن الزهرى عن سالم عن أبيه - : يحيى بن سعيد وموسى بن عقبة وزياد بن سعد وبكر ومنصور وابن جريج وغيرهم ، ورواه عن الزهرى مرسلا: مالك ويونس ومعمر ، وليس هؤلاء الذين وصلوه بدون الذين أرسلوه . فهذا كلام على طريقة أئمة الحديث ، وفيه استدراك وفائدة تستفاد . قال المصححون لارساله : الحديث هو لسفيان ، وابن جريج أخذه عن سفيان . قال الترمذى : قال ابن المبارك: وأرى ابن جريح أخذه عن سفيان . قالوا : وأما رواية منصور وزياد بن سعد وبكر : فإنها من رواية همام . وقد قال الترمذى فى الجامع . وروى همام بن يحي هذا الحديث عن زياد بن سعد ومنصور وبكر وسفيان عن الزهرى عن سالم عن أبيه، وإنما هو سفيان بن عيينة روى عنه حمام، یعنی أن الحدیث لسفيان وحده، وروى عنه همام کذلك، وفىهذا نظر لا يخفى. فإن هماماً قد رواه عن هؤلاء عن الزهرى ويبعد أن يكونوا كلهم دلسوه عن = (٣٠ - عون المعبود ٨) - ٤٦٦- - وحكى البخارى قال: والحديث الصحيح هو هذا يعنى المرسل . وقال النسائى هذا خطأ والصواب مرسل . وقال ابن المبارك. حديث الزهرى فى هذا مرسل أصح من حديث ابن عميدة، وقد وافقه على رفعه ابن جريج وزياد بن سعد وغير واحد . وقال البيهقى: وممن وصله واستقر على وصله ولم يختلف عليه فيه سفيان ابن عهينة وهو حجة ثقة انتهى . وقال فى التلخيص: وعن على بن المدينى قال قلت لابن عيينة يا أبا محمد خالفك الناس فى هذا الحديث فقال أستيقن الزهرى حدثنى مرارا لحت أحصيه - = سفيان ولم يسمعوه من الزهرى وهذا محي بن سعيد مع تثبته وإتقانه يرويه كذلك عن الزهرى . وكذلك موسى بن عقبة ، فلأى شىء يحكم المرسلين على الواصلين؟ وقد كان ابن عيينة مصراً على وصله ، ونوظر فيه فقال : الزهرى حدثنيه مراراً . فسمعته من فیه ، یعیده ویبديه ، عن سالم عن أبيه . وقد روى الترمذى فى جامعه من حديث يونس عن ابن شهاب عن أنس (( أن النبى صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة ) قال الترمذى: هذا غير محفوظ. وسألت محمداً - يعنى البخارى - عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث خطأ ، أخطأ فيه محمد بن بكر ، وإنما يروى هذا الحديث عن يونس عن الزهرى (( أن النبى صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة)) قال الزهرى: وأخبرنى سالم (( أن أباه كان يمشى أمام الجنازة)) قال محمد : والحديث الصحيح هو هذا، هذا آخر كلام البخارى . وسيأتى بعد هذا حديث ابن مسعود (« الجنازة متبوعة ليس معها من يقدمها)) وأنه ضعيف ، وذكر ابن عبد البر من حديث أبى هريرة يرفعه (( امشوا خلف الجنازة)) وفيه كنانة مولى صفية: لا يحتج به، وذكر أبو أحمد بن عدى عن سهل . ابن سعد (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يمشى خلف الجنازة)) وهو من حديث يحيي بن سعيد الحمصى العطار، منكر الحديث. -- ٤٦٧ - ٣١٦٤ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقَيَّةً عن خَالِدٍ عن يُونُسَ عنِ زِبَادِ بنِ جُبَيْرٍ عن أَبِيهِ عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ، قال: وَأَحْسَبُ أَنَّ أَهْلَ زِيَادٍ أخبرُونِى أَنَّهُ رَفَعَهُ إِلى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْفَازَةِ - بعيده ويبديه سمعته من فيه عن سالم عن أبيه . وجزم أيضاً بصحته ابن المنذر وابن حزم انتهى مختصراً . (قال) أى يونس بن يزيد (وأحسب) أى أظن ( أن أهل زياد أخبر ونى) فالخبرون به مجهولون ( إنه) أى المغيرة بن شعبة (رفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم) وظاهره أن يونس لم يرو الحديث عن زياد بن جبير مرفوعاً بل أخبروه بالرفع أهل زياد بن جبير . وأخرج الطبرانى موقوفاً على المغيرة وقال لم يرفعه سفيان. ورجح الدارقطنى فى العلل الموقوف . وقال الزيلعى: فى إسناده اضطراب. قلت الحديث أخرجه الترمذى فى باب الصلاة على الأطفال من طريق سعيد بن عبيد الله عن زياد بن جبير بن حية عن أبيه عن المغيرة بن شعبة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال . وكذا أخرجه ابن ماجه فى باب شهود الجنائز من طريق سعيد حدثنى زياد ابن جبير سمع المغيرة بن شعبة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((الراكب خلف الجنازة)) الحديث، لكن لم يقل عن أبيه. وكذا أخرجه النسائى من طريق سعيد بن عبيد الله والمغيرة بن عبيد الله جميعاً عن زياد بن جبير، لكن ذكر ابن ماجه هذا الإسناد بعينه فى باب الصلاة على الطفل وقال فيه عن أبيه جبير بن حية وكذا أخرجه الحافظ ابن عبد البر فی التمهيد من طریق و کیع عن سعيد بن عبيد اللهعن زياد بن جبير عن أبيه عن المغيرة بن شعبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وقال الترمذى - -٤٦٨- وَالْبَاشِ يَمْشِى خَلْقَهَا وَأَمَامَهَا وَعَنْ يَمِنِهاَ وَعَنْ يَسَارِهَا قَرِيباً [قَرِيبٌ] مِنْها وَالسَّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدِيْهِ بِالَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ » . - حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد وابن حبان وصححه والحاكم وقال على شرط البخارى . والحاصل أن سعيد أو المغيرة جميعاً روياه مرفوعاً وزيادة الثقة مقبولة وليس فى إسناده اضطراب لا يمكن الجمع والله أعلم. (قريباً منها) أى من الجنازة كما يكون أقرب منها فى الجوانب الأربعة فهو أفضل للمساعدة فى الحمل عند الحاجة ( والسقط ) بتثليث السين والكسر أشهر ما بدا بعض خلقه . فى القاموس : السقط مثلثة الولد لغير تمام . قاله القارى . وقال الخطابي: اختلف الناس فى الصلاة على السقط ، فروى عن ابن عمر أنه قال: يصلى عليه وإن لم يستهل، وبه قال ابن سيرين وابن المسيب وقال أحمد ابن حنبل وإسحاق بن راهويه: كل ما نفخ فيه الروح ، وتمت له أربعة أشهر وعشر صلى عليه. وقال إسحاق: إنما الميراث بالاستهلال فأما الصلاة فإنه يصلى عليه لأنه نسمة تامة قد كتب عليها الشقاوة والسعادة فلأى شىء تترك الصلاة عليه . وروى عن ابن عباس أنه قال إذا استهل ورث وصلى عليه. وعن جابر إذا استهل صلى عليه وإن لم يستهل لم يصل عليه، وبه قال أصحاب الرأى وهو قول مالك والأوزاعى والشافعى ( ويدعى لوالديه) إن كانا مسلمين . قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه، وقال الترمذى حسن صحيح ، وحديث ابن ماجه مختصر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الطفل يصلى عليه)» وليس فى حديثهم وأحسب أن أهل زياد أخبرونى . - ٤٦٩- ٥٠ - باب الإسراع بالجنازة ٣١٦٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ عن سَعِيدٍ بِنِ المُسَيِّبٍ من أَبِى هُرِيْرةَ يَبْلُغُ بِهِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((أَشْرِعُوا بِالْفَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ ، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَبِكُمْ)) ٣١٦٦ - حدثنا مُسْلمُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا شُعْبَةُ عن عُيَيْنَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ مِن أَبِهِ ((أَنَّهُ كَانَ فى جَنَازَةٍ عُثْنَ بنٍ أَبِىِ الْعَاصِ وَكُنَّا نْشِى مَشْهَا خَفِيفاً ( باب الإسراع بالجنازة) أى بعد أن تحمل . (أسرعوا بالجنازة) أى بحملها إلى قبرها. قال الحافظ: المراد بالإسراع مافوق المشى المعتاد ويكره الإسراع الشديد (فإن تك ) أصله فإن تكن حذفت الفون للتخفيف ، والضمير الذى فيه يرجع إلى الجنازة التى هى عبارة عن المهت (صالحة) نصب على الخبرية (خير) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أى فهو خير تقدمونها إليه يوم القيامة أو هو مبتدأ أى فتمه خير تقدمون الجنازة إليه ، يعنى حاله فى القبر حسن طهب فأسرعوا بها حتى تصل إلى تلك الحالة قريباً قاله العينى ( تقدمونها ) بالتشديد أى الجهازة (إليه) الضمير فيه يرجع إلى الخير باعتبار الثواب (قشر) إعرابه مثل إعراب فخير (تضعونه) أى أنها بعيدة من الرحمة فلا مصلحة لكم فى مصاحبتها . قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. - ٤٧٠ - فَلَحِقَّنَا أَبُو بَكْرَةَ فَرَفَعَ سَوْطَهُ فقالَ [قالَ]: لَقَدْ رَأَيْنُنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولٍ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَرْمُلُ رَمَلاً ». ٣١٦٧ - حدثنا ◌َيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ أخبرنا خَالِدُ بنُ الحَارِثِ ح . وأخبرنا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَىَ أخبرنا عِيسَى - يَعنى ابنَ يُونُسَ - عن عُيَيْنَةَ بِهَذَا الحَدِيثِ قَالاَ فى جَازَةِ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ سَمُرَةَ قال: ((فَحَعَلَ عَلَهْهِمْ بَغْلَتَهُ وَأَهْوَى بِالسَّوْطِ» ٣١٦٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا أَبُو عَوانَةَ من يَمْتَى المُجَيِّرِ، قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ يَحْسَى بِنُ عَبْدِ اللهِ التَّيْنِىُّ عن أَبِى مَاجِدَةَ عن ابنِ مَنْهُودٍ قال: ((سَأَلْفَ نَبِيَّنَاَ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ الَشْىِ مَعَ الجَنَازَةِ فقالَ: مادُونَ - ( نرمل رملا) من باب طلب قال العينى من رمل رملا ورملاءاً إذا أسرع فى المشى وهز منكبيه، ومراده الإسراع المتوسط ، ويدل عليه مارواه ابن أبى شيبة فى مصففه من حديث عبد الله بن عمرو أن أباه أوصاه قال ((إذا أنت حملتنى على السرير فامش مشياً بين المشيين وكن خلف الجهازة فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبنى آدم)) انتهى قال المنذرى: والحديث أخرجه النسائى وقال النووى فى الخلاصة سنده محمح . ( بهذا الحديث) السابق (قالا ) أى خالد بن الحارث وعيسى بن يونس (فى جهازة عبد الرحمن بن سمرة) مكان قوله فى جدازة عثمان بن أبى العاص . والحديث يدور على عيينة بن عبد الرحمن فشعبة قال عنه عثمان بن أبي العاص ، وأما خالد وعيسى فقالا عنه عيد الرحمن بن سمرة (قال) أى عبد الرحمن والد عيينة ( فمل ) أى أبو بكرة ، والحديث سكت عنه المنذرى . - - ٤٧١ - الْخَبِ، إِنْ يَكُنْ خَيْرًا تَعَجَّلْ إِلَيْهِ، وَإِنْ يَكُنْ غَيرَ ذَلِكَ فَبُعْدًا لِأَهْل النَّرِ، وَالْفَزَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلا تُذْبَعُ، لَيْسَ مَعَهَاَ مَنْ تَقَدَّمَهاَ » قال أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ، هُوَ يَخْبِى بِنُ عَبْدِ اللهِ، وَهُوَ يَحْبِى الْجَايِرُ. قال أَبُو دَاوُدَ : وَهُذَا كُوِيٌّ، وَأَبُو مَاَ جِدَةَ بَعْرِىٌّ . قال أَبُو دَاوُدَ: أَبُو مَجِدَةَ هُذَا لا يُعْرَفُ . - (ما دون الحبب) وهو العدو وشدة المشى قاله العينى (إن يكن ) أى الميت (خيراً) وكان عمله صالحا ( تعجل) أى الجنارة التى هى عبارة عن الميت ( إليه) أى إلى الخير والثواب (فبعداً لأهل النار) دعا عليهم بالهلاك مثل قوله تعالى ﴿ وقيل بعداً للقوم الظالمين) قاله فى فتح الودود ( والجنازة متبوعة) أمى حقيقة وحكما فيمشى خلفها ولا يتقدم عليها ( ولا تتبع ) بفتح التاء والباء وبرفع العين على النفى وبسكونها على النهى قاله القارى ( ليس معها من تقدمها) تقرير بعد تقرير، والمعنى لا يثبت له الأجر الأ كمل . قال المنذرى : والحديث أخرجه الترمذى وابن ماجه، وحديث ابن ماجه مختصر ، وقال الترمذى : هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا الوجه قال سمعت محمد بن إسماعيل يعنى البخارى يضعف حديث أبى ماجدة هذا وقال محمد يعنى البخارى: قال الحمدى قال ابن عيينة قيل لمحبى يعنى الرازى عن أبى ماجدة من أبو ماجدة هذا؟ قال طائر طار حدئنا هذا آخر كلامه . وفى رواية عن يحمي الرازى عنه وهو منكر الحديث وأبو ماجدة هذا ويقال أبو ماجد حنفى ويقال عجلى قال الدارقعانى مجهول ، وقال أبو أحمد الكراسى: حديثة ليس بالقائم وقال البيهقى: هذا حديث ضعيف، محمي - ٤٧٢- ٥١ - باب الإمام لا يصلى على من قتل نفسه ٣١٦٩ - حدثنا ابنُ نُقَيْلٍ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا سِمَكٌ حدَّثَفى جَابِرُ ابنُ سَمُرَّةَ قال: ((مَرِضَ رَجُلٌ فَصِهِحَ عَلَيْهِ فَجَاءَ جَارُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ لَهُ إِنَّهُ قَدْ مَتَ، قال: وَمَيُدْرِبِكَ؟ قال: أَنَ رَأَبْتُهُ قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، قال: فَرَجَعَ فَصِيحَ عَلَيْهِ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: إِنَّهُ قَدْ مَتَ ، فقالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، قال: فَرَجَعَ فَصِيحَ عَلَيْهِ فقالَتِ امْرَأَتُهُ انْطَلِقِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَخْبِرْهُ، فقال الرَّجُلُ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ قال: ثُمَّ انْطَلَقَ الرَّجُلُ فَرَآهُ قَدْ نَحَرَ نَفْسَهُ بِشْقَصٍ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ إلى النِّىِّ - ابن عبد الله الجابر ضعيف وأبو ماجدة وقيل أبو ماجد مجهول، وفيما مضى كفاية، يريد الحديث الصحيح الذى تقدم انتهى كلام المنذرى . وقال الترمذى فى علمه الكبرى: قال البخارى: أبو ماجد مفكر الحديث وضعفه جداً . ( باب الإمام لا يصلى على من قتل نفسه ) (فصيح) أى صرخ (عليه) أى على المريض (فقال) الجار (إنه) أى المريض ( قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) جابر (فرجع) أى الجار المخبر (قال) جابر (فرجع ) أى جاره ( فقالت امرأته) أى زوجة المريض لجاره (فقال الرجل) المخبر (اللهم العنه) وأما اللعنة من الرجل الجارة على ذلك المريض فلعله أخبر بأنه قتل نفسه وإلا لا يجترى. على ذلك (قال) جابر (ثم انطلق الرجل) الخبر (فرآه) أى المريض (بمشقص معه) قال الخطابي: المشقص -- - ٤٧٣ - صلى اللهُ عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، قال: وَمَا يُدْرِيكَ؟ قال: رَأَيْتُهُ يَنْحَرُ نَفْسَهُ بِشَقِصَ مَعَهُ، قال: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ قال: نَعَمْ، قال: إذاَ لا أُصَلّى عَلَيْهِ)) ٥٢ - باب الصلاة على من قتلته الحدود ٣١٧٠ - حدثنا أَبُو كَامِلٍ أخبرنا أَبُو عَوَانَةً عن أَبِى بِشْرٍ قال حدَّثْنى نَفَرِّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عن أَبِى بَرْزَةَ الْأَسْلَمِّ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَمْ يُصَلِّ عَلَى مَاهِرِ بنِ مَالِكٍ وَلَمْ يَنْهَ عن الصَّلاَةِ عَلَيْهِ ». - فصل عريض (إذاً لا أصلى عليه) قال الخطابي: وترك الصلاة عليه معناه العقوبة له وردع لغيره عن مثل فعله . وقد اختلف الناس فى هذا فكان عمر بن عبد العزيز لايرى الصلاة على من قتل نفسه، وكذلك قال الأوزاعى وقال أكثر الفقهاء يصلى عليه انتهى. قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه مختصراً بمعناه قال إسحاق بن إبراهيم الحنفالى: إنه صلى الله عليه وسلم ، إنما قال ذلك ليحذر الناس بترك الصلاة عليه، فلا يرتكبوا كما ارتكب . ( باب الصلاة على من قتلته الحدود ) ( حدثنى نفر) أى جماعة ( لم يصل على ماءز) هو الذى رجم بإقرار الزنا. قال المنذرى: فى إسناده مجاهيل. وأخرج مسلم فى صحيحه حديث ماعز من رواية أبى سعيد الخدرى وفيه قال ((فما استغفر له ولا سبه)) وأخرجه من حديث بريدة بن الحصيب وفيه قال (( استغفر والماعز بن مالك، فقالوا غفر الله لماعز بن مالك)) وأخرجه البخارى فى صحيحه عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن أبى سلمة عن جابر حديث ماعز وفيه ((فقال له العبى صلى الله عليه وسلم خيراً وصلى عليه)) وقال البخارى: لم يقل يونس وابن جريج - - ٤٧٤ - - عن الزهرى فصلى عليه هذا آخر كلامه . وقد أخرجه أبو داود والترمذى والنسائى من حديث معمر عن الزهرى وفيه ((فلم يصل عليه)) وعلل بعضهم هذه الزيادة وهى قوله ((فصلى عليه)) بأن محمد بن يحيى لم يذكرها وهو أضبط من محمود بن غيلان. قال وتابع محمد بن يحيى نوح بن حبيب، وقال غيره كذا رواه عن عبد الرزاق والحسن بن على ومحمد بن المتوكل، ولم يذكر الزيادة. قال وما أرى مسلماً ترك حديث محمود بن غيلان إلا لمخالفة هؤلاء. هذا آخر كلامه . وقد خالفه أيضاً إسحاق بن إبراهيم الحتظلى المعروف بابن راهويه وحميد بن زنجويه وأحمد بن منصور الرمادى وإسحاق بن إبراهيم الديرى ، فهؤلاء ثمانية من أصحاب عبد الرزاق خالفوا محموداً فى هذه الزيادة وفيهم هؤلاء الحفاظ إسحاق بن راهويه ومحمد بن يحيى الذهلى وحميد بن زنجويه. وقد أخرجه مسلم فى صحيحه عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق ولم يذكر لفظه غير أنه قال محو رواية عقيل . وحديث عقيل الذى أشار إليه ليس فيه ذكر الصلاة . وقال أبو بكر البيهقى: ورواه البخارى عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق إلا أنه قال ((فصلى عليه)) وهو خطأ لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه ثم إجماع أصحاب الزهرى على خلافه . هذا آخر كلامه. وقد أخرج مسلم فى صحيحه وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه من حديث عمران بن حصين رضى الله عنه حديث الجهنية وفيه (( فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت عليها ثيابها فرجمت ثم صلى عليها ، فقال عمر رضى الله عنه تصلى عليها يا نبى الله وقد زنت؟ فقال لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها شه)» وهذا الحديث ظاهر جداً فى الصلاة على المرجوم والله عز وجل أعلم . وإذا حملت الصلاة فى حديث محمود بن غيلان على الدعاء اتفقت الأحاديث كلها والله أعلم انتهى كلام المنذرى بحروفه . نسب - ٤٧٥- - قلت : الأولى حملها على الصلاة المعروفة ليوافق حديث عمران والزيادة من الثقة مقبولة . وقال الحافظ فى الفتح: وطريق الجمع بين الأحاديث أن تحمل رواية الدفى على أنه لم يصل عليه حين رجم، ورواية الإثبات على أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليه فى اليوم الثانى، ويؤيده ما أخرجه عبد الرزاق أيضاً وهو فى السنن لأبى قرة من وجه آخر عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف فى قصة ماءز قال (( فقيل يا رسول الله أتصلى عليه؟ قال لا ، قال لا ، قال فما كان من الغد قال صلوا على صاحبكم ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والفاس)) انتهى. قال الخطابي: كان الزهرى يقول: يصلى على الذى يقاد فى حد ولا يصلى على من قتل فى رجم. وقد روى عن على بن أبى طالب أنه أمر أن يصلى على شراحة وقد رجمها ، وهو قول أكثر العلماء . وقال الشافعى: لا يترك الصلاة على أحد من أهل القبلة براً كان أو فاجراً . وقال أصحاب الرأى والأوزاعى يغسل المرجوم ويصلى عليه. وقال مالك من ققله الإمام فى حد من الحدود فلا يصلى عليه الإمام ويصلى عليه أهله إن شائؤا أو غيرهم . وقال أحمد بن حنبل : لا يصلى الإمام على قاتل نفس ولاغال . وقال أبو حنيفة: من قتل من المحاربين أو صلب لم يصل عليه، وكذلك الفئة الباغية لا يصلى على قتلاهم . وذهب بعض أصحاب الشافعى أن تارك الصلاة إذا فعل لا يصلى عليه ويصلى على من سواه من قبل فى حد أو قصاص . - ٤٧٦ - ٥٣ - باب فى الصلاة على الطفل ٣١٧١ - حدثنا حُمَّدُ بنُ يَحْسَى بِنِ فَارِسَ أخبرنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْراهِيمَ ابنِ سَعْدٍ أخبرنا أبى عن ابنِ إِسْحَاقَ حدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِى بَكْرٍ عن ◌َْرَةَ بِذْتِ عَبْدِ الرَّْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((مَاتَ إبْرَاهِيمُ بنُ النَّبِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ وَهُوَ ابنُ ثْمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم )). ٣١٧٢ - حدثنا هَنَأَدُ بنُ السَّرِىِّ أخبرنا محمّدُ بنُ عُبَيْدٍ عن وَائِلٍ ابنِ دَاوُدَ قَال ◌َمِعْتُ الْبَهِىَّ قال: ((لَمََّ مَتَ إبْرَاهِيمُ بنُ النَِّيِّ صلى اللهُ (باب فى الصلاة على الطفل ) ( فلم يصل عليه) قال الخطابي: كان بعض أهل العلم يتأول ذلك على أنه إنما ترك الصلاة عليه لأنه قد استغنى إبراهيم عن الصلاة عليه بنبوة أبيه كما استغنى الشهداء بقربة الشهادة عن الصلاة عليهم انتهى. وقال الزيلى فى نصب الراية وكذا قال الزركشى: ذكروا فى ذلك وجوهاً منها أنه لا يصلى نبى على فى ، وقد جاء أنه لو عاش لكان نبياً ، ومنها أنه شغل لصلاة الكسوف ، وقيل المعنى أنه لم يصل عليه بنفسه وصلى عليه غيره ، وقيل إنه لم يصل عليه فى جماعة، وقد ورد منه ((قد صلى عليه)) رواه ابن ماجه عن ابن عباس وأحمد عن البراء وأبو يعلى عن أنس والبزار عن أبى سعيد وأسانيدها ضعيفة ، وحديث أبى داود أقوى ، وقد سمحه ابن حزم انتهى. قال المنذرى: فى إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه . (سمعت البهى) هو أبو محمد عبد الله بن يسار مولى مصعب بن الزبير تابعى - -٤٧٧- عليه وسلم صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى المقَعِدِ » قال أَبُو دَاوُدَ : قَأْتُ عَلَى سَعِيدٍ بِنِ يَعْقُوبَ الطَّلَقَفىِّ قِلَ لَهُ حَدَّثَكُمُ ابنُ المُبَارَكِ عِن يَعْقُوبَ بنِ الْقَمْفَعِ عن ◌َطَاءِ (( أَنَّ النّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم. صَلَّى عَلَى ابْنِ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِنَ لَيْلَةً )) . ٥٤ - باب الصلاة على الجنازة فى المسجد ٣١٧٣ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورِ أخبرنا فُلَيْحُ بنُ سُلَّمَانَ عن صَالحِ ابْنِ مَجْلَانَ وَعُمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّادٍ عن عَمَّادِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الرُّبَيْرِ عن عائشةَ قَالَتْ ((وَاللهِ مَ صَلَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى سُهَمْلِ بنِ الْبَيْضَاءِ إلاّ فى المَسْجِدِ ». - يعد فى الكوفيين قاله المنذرى (فى المقاعد) أى مواضع القعود. قال المنذرى: هذا مرسل (قيل له حدثكم) إلى آخره وجوابه محذوف أى قال نعم ( صلى على إبنه إِبراهيم) فيه أنه صلى الله عليه وسلم صلى على إبراهيم كمافى حديث البهى قال المنذرى: هذا أيضاً مرسل. وقال الخطابى: وهذا أولى الأمرين وإِن كان حديث عائشة أحسن اتصالا . وقد روى أن الشمس خسفت يوم وفاة إبراهيم فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخسوف فاشتغل بها عن الصلاة عليه والله أعلم انتهى . ورواهما البيهقى وقال: هذه الآثار مرسلة وهى تشد الموصول وروايات الإثبات أولى من روايات الترك انتهى. وأخرج ابن سعد في الطبقات عن قتادة أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى عليه ورواه أيضاً عن سعد بن محمد عن أبيه نحوه. ورواه أيضاً عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليه بالبقيع والله أعلم. ( باب الصلاة على الجنازة فى المسجد ) (على سهيل بن البيضاء) قال النووى: قال العلماء: بنو بيضاء ثلاثة إخوة - -٤٧٨ - ٣١٧٤ - حدثنا هَرُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا ابنُ أَبِى فُدَيْكٍ عن الضَّحَّاكِ - يَعنى ابنَ عُثْنَ - عن أَبِىِ النّضْرِ عن أَبِى سَلَمَةَ من عَائِشَةَ عَالَتْ: ((وَاللهِ لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى ابَْىْ بَيْضَاءَ فى المَسْجِدِ سُهَيْلٍ وَأَخِ» ٣١٧٥ - حدثها مُسَدِّدٌ أخبرنا يَحْتَى عن ابنِ أبِى ذِئْبٍ حدَّثنى صَالحٌ - سهل وسهيل وصفوان، وأمهم البيضاء اسمها وعد والبيضاء وصف، وأبوهم وهب بن ربيعة القرشى النهرى، وكان سهيل قديم الإسلام انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. وفى حديث ابن ماجه وحده ذكر القسم . (سهيل وأخيه) عطف بيان لابنى بيضاء قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم وفيه ذكر القسم انتهى . هذان الحديثان يدلان على مشروعية الصلاة على الجنائز فى المسجد. قال الحافظ فى الفتح وبه قال الجمهور. وقال مالك: لا يعجبنى وكرهه ابن أبى ذئب وأبو حنيفة وكل من قال بنجاسة الميت ، وأما من قال بطهارته منهم فلخشية التلويث ، وحملوا الصلاة على سهيل بأنه كان خارج المسجد والمصلون داخله، وذلك جائز اتفاقاً وفيه نظر لأن عائشة استدلت بذلك لما أنكروا عليها أمرها بالمرور بجنازة سعد على حجرتها لتصلى عليه، واحتج بعضهم بأن العمل استقر على ترك ذلك ، لأن الذين أنكروا ذلك على عائشة كانوا من الصحابة، ورد بأن عائشة لما أنكرت ذلك الإنكار سلموا لها فدل. على أنها حفظت ما نسوه ، وقد روى ابن أبى شيبة وغيره أن عمر صلى على أبى بكر فى المسجد، وأن صهيبا صلى على عمر فى المسجد . زاد فى رواية ((ووضعت الجنازة فى المسجد تجاه المدبر)) وهذا يقتضى الإجماع على جواز ذلك - - ٤٧٩ - مَوْلَى التَّوْمَةِ عن أَبِى هُرِيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فِى الْمَسْجِدِ فَلَاَ شَىْءٍ عَلَيْهِ ». - ( فلا شيء عليه) هكذا وقع فى نسختين عتهقتين لفظة «حليه)» ووقع فى نسخة عنهقة لفظة ((له)) قال المنذرى: قال الخطيب كذا فى الأصل انتهى . قلت: وكذا وجدت هذه العبارة فى ثلاث من النسخ الحاضرة . قال العينى قوله «فلا شىء له)) رواه أبو داود بهذا اللفظ، ورواه ابن ماجه ولفظه ((فليس له شیء)) وقال الخطيب : المحفوظ فلاشىء له وروی «فلا شيء عليه» وروی « فلا أجر له)) وقال ابن عبد البر: رواية ((فلا أجر له)» خطأ فاحش انتهى. قال الخطابي: الحديث الأول أصح، وصالح مولى التوأمة ضعفو، وكان قد نسى حديثه فى - قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله . هذا الحديث فيه أربعة ألفاظ . أحدهما (( فلا شىء)) فقط. وهى فى بعض نسخ السنن . اللفظ الثانى (فلا شىء عليه)) وهى رواية الخطيب. اللفظ الثالث (( فلا شىء له وهى رواية ابن ماجه . اللفظ الرابع ((فليس له أجر)) ذكره أبو عمر بن عبد البر فى التمهيد. وقال: هو خطأ لا إشكال فيه. قال: والصحيح ((فلا شيء عليه)). وهذا الذى قاله أبو عمر - فى حديث أبى هريرة - هو الصواب، لأن فيه : قال صالح (( فر أيت الجنازة توضع فى المسجد : فرأيت أبا هريرة ، إذا لم يجد موضعاً إلا فى المسجد خرج وانصرف ولم يصل عليها)) ذكره البيهقى فى حديث صالح . وقد قال بعض أهل الحديث : ما رواه ابن أبي ذئب عن صالح: فهو لا بأس به ، لأنه روى عنه قبل الاختلاط . وهذا الحديث من رواية ابن أبى ذئب عنه . وقال ابن عدى : وممن سمع من صالح قديماً : ابن ابى ذئب ، وابن جريج ، وزياد بن سعد وغيرهم ، ولحقه مالك والثورى وغيرهم بعد الأختلاط . - ٤٨٠ - - آخر أمره. وقد ثبت أن أبا بكر وعمر صلى عليهما فى المسجد ومعلوم أن عامة المهاجرين والأنصار شهدوا الصلاة عليهما ففى تركهم إنكاره دليل على جوازه. وقد يحتمل أن يكون معناه إن ثبت الحديث متأولا على نقصان الأجر ، وذلك أن من صلى عليها فى مسجد فإن الغائب أن ينصرف إلى أهله ولا يشهد دفنه، وأن من سعى فى الجنازة فصلى عليها بحضرة المقابر شهد دفنه فأحرز أجر القراطين وهو ما رواه أبو هريرة عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ((من صلى على جنازة فله قيراط من الأجر ومن شهد دفنها فله قيراطان ، والقيراط مثل أحد)) وقد يؤجر على كثرة خطاه ، فصار الذى يصلى عليها فى المسجد منقوض الأجر بالإضافة إلى من صلى عليها براً انتهى. ومعنى قوله ((فلا شىء عليه)) أى لاشىء على المصلى من الاثم فيها. وقيل معنى قوله: ((فلا شىء له)) أى لاشىء للمصلى من زيادة الفضل فى أداء صلاة الجنازة فى المسجد بل المسجد وغيره فى هذا سواء ، وبهذا يندفع التعارض بين الحديثين . قال المنذرى: والحديث أخرجه ابن ماجه ولفظه ((فليس له شىء)) وصالح مولى التوأمة قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة انتهى . قلت : صالح بن نبهان مولى التوأمة قال ابن معين ثقة حجة سمع منه ابن أبي ذئب قبل أن يخرف ، ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت وقال ابن عدى : لا بأس برواية القدماء عنه : كذا فى الخلاصة .