Indexed OCR Text

Pages 421-440

- ٤٢١-
٣١٣٠ - حدثنا مُحمّدُ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا ◌َحَادٌ عِنْ أَبُّوبَ عن مُمَّدٍ عن
أُمَّ عَطِيَّةَ بَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ .
زَادَ فى حَدِيثِ حَقْصَةَ عنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِنَحْرٍ هَذَا. وَزَادَتْ فِيهِ: ((أَوْ
سَبْاً أَوْ أَ كْثَرَ مِنْ ذُنِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ [ رَأَيْنُنَّهُ])).
- واستدل به على استحباب المضمضة والاستنشاق فى غسل الميت خلافاً للحنفية
(منها) أى الإبنة . قال المنذرى: والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذى
والنسائى وابن ماجه .
(أخبرنا حماد عن أيوب) حماد هو ابن زيد، فماد ومالك كلاهما يرويان
عن أيوب السختيانى، وأما مالك ، فروى عنه القمنى ، وأما حماد فروى عنه
اثفان مسدد ومحمد بن عبيد وتقدم حديث القعنى ومسدد تحديث القعنى
ومسدد ومحمد بن عبيد كلها متقاربة المعنى وإليه أشار بقوله ( بمعنى حديث
مالك) عن أيوب (زاد) أى خالد بن مهران الحذاء ( فى حديث حفصة عن
أم عطية) المتقدم آنفاً من طريق أبى كامل الجحدرى عن إسماعيل بن علية عن
خالد الحذاء عن حفصة عن أم عطية (بنحو هذا) أى بنحو حديث مالك
(وزادت) حفصة ( فيه) فى هذا الحديث هذه الجملة (أو سبعاً أو أكثر من
ذلك إن رأيتن ذلك ) والحاصل أن حديث محمد بن عبيد عن حماد مثل حديث
القعنى عن مالك من غير زيادة ولا نقصان فى المعنى ، وأما حديث أبى كامل
الجحدرى عن إسماعيل بن علية عن خالد بلفظ «إبدأن بميامنها ومواضع الوضوء
منها)) ففيه الزيادات الأخرى أيضاً ، وقد صرح ببعض الزيادة وهى قوله أو سبعاً.
أو أكثر من ذلك ولم يصرح ببعضها بل أحال على حديث مالك ، فبعض
الزيادة الأخرى نحو حديث مالك والله أعلم بمراد المؤلف الإمام
ثم اعلم أن الحافظ ابن حجر قال فى الفتح ولم أر فى شىء من الروايات بعد -

٠- ٤٢٢-
٣١٣١ - حدثنا هُدْبَةُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا هَمَّامٌ أَخبرنا قَتَادَةٌ عن مُحمّدٍ
ابنِ سِيرِينَ ((أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْفُسْلَ مِنْ [مِنْ] أُمّ ◌َطِيَّةً يَغْسِلُ بِالسِّدْرِ
مَرَّتَيْنِ وَالثَّالِثَةَ بِالْمَاءِ وَالْكَُّفُورِ ».
- قوله سبعاً التعبير بأكثر من ذلك إلا فى رواية لأبى داود وأما سواها فإما أو
سبعاً وإما أو أكثر من ذلك انتهى . وهو ذهول من مثل ذلك الحافظ الإمام
المحقق عما أخرجه البخارى فى باب يجعل الكافور فى آخره حدثنا حامد بن عمر
حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أم عطية وفيه ((اغسلنها ثلاثاً أوخمساً
أو أكثر من ذلك إن رأيتن» الحديث .
وعن أيوب عن حفصة بنحوه وقالت إنه قال (( اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو
سبعاً أو أكثر من ذلك)) انتهى لفظ البخارى أى وبالإسناد السابق عن أيوب
عن حفصة عن أم عطية بنحو الحديث الأول وقالت إنه قال ((إغسلنها ثلاثاً أو
خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك)).
ولفظ مسلم حدثنا قتيلة بن سعيد أخبرنا حماد عن أيوب عن حفصة عن أم
عطية وفيه أنه قال (( ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك وجعلنا رأسها
ثلاثة قرون » انتهى .
وصرح فى المنتقى بأن الجمع بين التعبير بسبع وأكثر متفق عليه ويستفاد من
هذا استحباب الإيتار بالزيادة على السبعة لكن قال ابن عبد البر: لا أعلم أحداً
قال بمجاوزة السبع وصرح بأنها مكروهة أحمد والماوردى وابن المنذر انتهى.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى
(بأخذ الغسل) أى تععلم محمد بن سيرين طريق الغسل للميت (يغسل بالسدر
مربين) ظاهره أنه يخلط السدر بالماء فى كل مرة .

-٤٢٣ -
٣٤ - باب فى الكفن
٣١٣٢ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا ابنُ جُرَيجٍ
عِنْ أَبِى الزُّبَيْرِ أَنَّهُسَمِعَ جَابِرَ بِنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عن النَِّيَّصلى اللهُ عليه وسلم
أَنَّهُ خَطَبَ يَوْماً فَذَ كَرَ رَجُلاً مِنْ أَنْحَابِ قُبِضَ فَكُفْنَ فى كَفَنٍ غَيْرٍ
◌َائِلٍ وَهُبِرَ لَيْلاَ فَجَرَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم أنْ يُقْبَرَ الرِّجُلُ بِالَّيْلِ حَتَى
- قيل: وهو يشعر بأن غسل الميت التنظيف لا للتطهير، لأن الماء المضاف
لا يتطهر به. قيل: وقد يقال يحتمل أن السدر لا يغير وصف الماء فلا يصير
مضافاً ، وذلك بأن يمعك السدر ثم يغسل بالماء فى كل مرة .
وقال القرطبى: يجعل السدرفى ماء ثم يخضخض إلى أن تخرج رغوته ويدلك
به جسد الميت ثم يصب عليه الماء القراح فهذه غسلة .
وقيل : يطرح السدر فى الماء أى لئلا يمازج الماء فيغير وصف الماء المطلق .
وتمسك بظاهر الحديث بعض المالكية فقال: غسل الميت إنما هو للتنظيف
فيجزى الماء المضاف كماء الوردونحوه، وقالوا إنما يكره لأجل السرف والمشهور
عند الجمهور أنه غسل تعبدى يشترط فيه ما يشترط فى الاغتسال الواجبة والمندوبة
كذا فى سبل السلام (بالماء والكافور) ظاهره أنه يجعل الكافور فى الماء ولا
يضر الماء تغيره، وقيل فيه قول آخر، والحديث سكت عنه المنذرى .
( باب فى الكفن)
أى هذا باب فى استحباب إحسان الكفن من غير مغالاة .
(فكفن) بصيغة المجهول من التفعيل ( غير طائل) أى حقير غير كامل
الستر قاله النووى ( أن يقبر ) بصيغه المجهول من الإفعال أی یدفن ( حتی -

-٤٢٤
يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلاَّ أَنْ يَضْطَرَّ إِنْسَنٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم:
إِذَا كَفَّنَ أَحَدُ كُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كُفْتَهُ)) .
- يصلى عليه) بصيغة المجهول بفتح اللام . قاله النووى أى مع الجماعة
العظيمة. قال النووى: وأما النهى عن القبر ليلا حتى يصلى عليه فقيل سببه
أن الدفن نهاراً يحضره كثيرون من الناس ويصلون عليه ولا يحضره فى الليل
إلا أفراد، وقيل لأنهم كانوا يفعلون ذلك بالليل لرداءة الكفن فلا يجين فى
الليل، ويؤيده أول الحديث وآخره. قال القاضى: الملتان محيحتان ، فال
والظاهر أن النبى صلى الله عليه وسلم قصدهما معاً .
وقد اختلف العلماء فى الدفن فى الليل، فكرهه الحسن البصرى إلا لضرورة
وهذا الحديث مما يستدل له به . وقال جماهير العلماء من السلف والخلف لا يكره ،
واستدلوا بأن أبا بكر الصديق رضى الله عنه وجماعة من السلف دفنوا ليلا من
غير إنكار ، وبحديث المرأة السوداء أو الرجل الذى كان يقم المسجد فتوفى
بالليل فدفنوه ليلا وسألهم النبى صلى الله عليه وسلم عنه قالوا توفى ليلا فدفناه فى
الليل ، فقال ألا آذنتمونى؟ قالوا كانت ظلمة ولم ينكر عليهم وأجابوا عن هذا
الحديث أن النهى كان لترك الصلاة ولم ينه عن مجرد الدفن بالليل وإنما نهى
لترك الصلاة أو لقلة المصلين أو عن إساءة الكفن أو عن المجموع انتهى.
وقال الحافظ : وقوله حتى يصلى عليه مضبوط بكسر اللام أن الغبى صلى الله
عليه وسلم فهذا سبب آخر يقتضى أنه إن رجى بتأخير الميت إلى الصباح صلاة
من ترجى بركهه عليه استحب تأخيره وإلا فلا ( إلا أن يضطر الخ) فيه دليل
على أنه لا بأس به فى وقت الضرورة ( فلهحن كفنه) ضبطوه بوجهين فتح
الفاء وإسكانها وكلاهما صحيح. قال القاضى: والفتح أصوب وليس المراد -

-٤٢٥-
٣١٣٣ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَقْبَلٍ أخبرنا الْوَلِيدُ بن مُسْلٍ أخبرنا
الْأَوْزَاعِىُّ أَخبرنا الزُّهْرِىُّ عن الْقَاسِمِ بنِ مُمَّدٍ من ◌َائِشَةَ قَالَتْ: ((أُدْرِجَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى تَوْبٍ حِبَرَةٍ ثُمَّ أَخَّرَ عَنْهُ)).
٣١٣٤ - حدثنا الْسَنُ بنُ الصَّبَّحِ الْبَزَّارُ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ يَعْسِى
ابنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ حدَّثَى إِرْاهِيمُ بنُ عَقِيلٍ بنِ مَعْقِلٍ عن أَبِيهِ عن وَهْبٍ
- يَنى ابنَ مُنَبِّهِ - عن جَابِرٍ ال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ: ((إِذَا تُوُلَِّ أَحَدُكُمُ فَوَجَدَ شَيْئًا فَلْمُكَفِّنْ فِى تَوْبِ حِبَرَةٍ ».
٣١٣٥ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلِ أخبرنا يَحْيَى بنُ سَعيدٍ عن هِشَامِ
قالَ أخبرنى أَبِى قَالَ أخبرتْنِى عَائِشَةُ قَالَتْ: « كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
- بإحسانه السرف فيه والمغالاة ونفاسعه وإنما المراد نظافته ونقاؤه وستره وتوسطه
قاله النووى . وقال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والنسائى، وأخرج الترمذى
وابن ماجه من حديث أبى قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إذا ولى
أحدكم فايحسن كفنه » .
( أدرج) أى لف ( فى ثوب حبرة) على الوصف والإضافة. قال الحافظ
والخبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة ما كان من البرود مخططا وسيجىء
الكلام فيه (ثم أخر عنه ) أى نزع عنه. والحديث سكت عنه المنذری وقال
وسيأتى فى حديث عائشة بعد هذا ما يوضحه.
(فوجد شيئاً) أى أهله من الوسع والطاقة على تحسين الكفن (فى ثوب
حبرة ) فيه الأمر بتكفين الميت فى ثوب حبرة. والحديث سكت عنه المنذرى -

-٤٢٦-
وسلم فى ثَلَاثَةِ أَقْوَابٍ يَنِيَةٍ بِيضٍ لَيَْ فيَهَا قَيَصٌ وَلَا عِمَامَةٌ)).
- ( يمانية) بتخفيف الياء منسوبة إلى اليمين، وإنما خففوا الياء وإن كان
القياس تشديد ياء النسب لأنهم حذفوا ياء النسب لزيادة الألف، وكان الأصل
يمنية. قاله العينى (بيض) بكسر الباء جمع أبيض ( ليس فيها قميص ولا عمامة)
قال النوى : معناه لم يكفن فى قميص ولا عمامة وإنما كفن فى ثلاثة أثواب غيرهما
ولم يكن مع الثلاثة شىء آخر ، هكذا فسره الشافعى وجمهور العلماء وهو
الصواب الذى يقتضيه ظاهر الحديث ، قالوا : ويستحب أن لا يكون فى الكفن
قميص ولا عمامة . وقال مالك وأبو حنيفة يستحب قميض وعمامة انتهى .
قال السندى: والجمهور على أنه لم يكن فى الثيابالتى كفن فيها رسول الله
صلى الله عليه وسلم قميص ولا عمامة أصلا .
قال الحافظ العراقى فى شرح الترمذى: فيه حجة على أبى حنيفة ومالك
ومن تابعهما فى استحبابهم القميص والعمامة فى تكفين الميت وحملوا الحديث
على أن المراد ليس القميص والعمامة من جملة الأثواب الثلاثة ، وإنما هما زائدتان
عليها وهو خلاف ظاهر الحديث ، بل المراد أنه لم يكن فى الثياب التى كفن
فيها قميص ولا عمامة مطلقا وهكذا فسره الجمهور انتهى .
قال الحافظ. شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
وقد حمل الشافعى قولها (( ليس فيها قميص ولا عمامة)) على أن ذلك ليس فى
الكفن بموجود ، وأن عدد الكفن ثلاثة أبواب .
وحمله مالك على أنه ليس بمعدود من الكفن ، بل يحتمل أن يكون الثلاثة
الأثواب زيادة على القميص والعمامة .
وقال ابن القصار : لا يستحب القميص ولا العمامة عند مالك فى الكفن ، ونحوه
عن أبى القاسم قال : وهذا خلاف ما حكى متقدمو أصحابنا - يعنى : عن مالك.

-٤٢٧ -
٣١٣٦ - حدثنا قَتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ أخبرنا حَفْصٌ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَة
عن أَبِيهِ عن عَائِشَةَ مِثْلَهُ. زَادَ ((مِنْ كُرْسُفٍ)) قال: فَذُ كِرَ لِعَائِشَةَ قَوْلُهُمْ
(فى تَوْبَيْنِ وَبُرُدِ حِبَةٍ)) فقالَتْ: ((قَدْ أُنِىَ بالْبُرُدِ، وَلَكِنّهُمْ رَدُوهُ وَلَمْ
يُكَفَنُوهُ فِيهِ » .
- وقال الحافظ: قولها ((ليس فيها قميص ولا عمامة)) يحتمل نفى وجودها
جملة، ويحتمل أن يكون المراد نفى المعدود أى الثلاثة خارجة عن القميص
والعمامة ، والأول أظهر انتهى .
وقال الترمذى: وقد روى فى كفن النبى صلى الله عليه وسلم رواية مختلفة
حديث عائشة أصح الروايات التى رويت فى كفن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم
والعمل على حديث عائشة رضى الله عنها عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبى
صلى الله تعالى عليه وسلم وغيرهم انتهى. قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى
ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه.
(مثله) أى مثل حديث يحيى بن سعيد (زاد) أى حفص بن غياث، ولفظ
النسائى من طريق حفص عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت (( كفن رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى ثلاثة أثواب بيض يمانية كرسف ليس فيها قميص
ولا عمامة)) فذكره مثله سواء ( من كرسف) بضم الكاف والمهملة بينهما راء
ساكنة هو القطن. قاله السيوطى (قولهم ) أى قول الناس ، أى ذكر لها أن
الناس يقولون إنه صلى الله عليه وسلم كفن فى ثوبين وبرد حبرة ( وبرد حبرة).
قال الحافظ العراقى: برد حبرة روى بالإضافة والقطع حكاها صاحب النهاية
والأول هو المشهور. وحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة على وزن
عقبة ضرب من البرود المانية.

-٤٢٨-
٣١٣٧ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَعُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةً قالاَ أخبرنا
ابنُ إِذْرِيسَ عِن يَزِيِدَ - يَعنى ابنَ أَبِ زِيَادٍ من مِقْتَ عن ابنٍ عَبَأْسٍ قال:
(كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى ثَلاَثَةٍ أَثْوَابٍ تَجْرَانِيَّةٍ، الْلَةُ
ثَوْبَانِ، وَفَيَصِهِ الذِى مَاتَ فِيهِ ».
- قال الأزهرى: ولتس حبرة موضعاً أو شيئاً معلوماً إنما هو شىء كقولك
قرمز والقرمز صيغة. وذكر الهروى فى الغريبين أن برود حبرة هى ما كان
موشى مخططاً انتهى (ولكنهم) أى الناس الحاضرين على التكفين من الصحابة.
قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال
الترمذى صحيح .
( نحرانية) بفتح النون وسكون الجيم. قال ابن الأثير: هى منسوبة إلى
بجران وهو موضع معروف بين الحجاز والشام واليمن انتهى ( الحلة) بضم الحاء
المهملة وتشديد اللام . قال فى النهاية: الحلة واحدة الحلل وهى برود اليمن
ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد انتهى ولفظ أحمد فى مسنده
((كفن فى ثلاثة أثواب قميصه الذى مات فيه وحلة نجرانية الحلة ثوبان)) انتهى.
قال النووى: هذا الحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به ، لأن يزيد بن
أبى زياد أحد رواته مجمع على ضعفه لا سيما وقد خالف بروايته الثقات انتهى .
وقال فى المنتقى: وعن عائشة عند مسلم وأما الحلة فإنما شبه على الناس
فيها إنما اشتريت لهكفن فيها فتركت الحلة وكفن فى ثلاثة أثواب بيض
سحولية انتهى .
قال المنذرى: وفى إسناده يزيد بن زياد وقد أخرج له مسلم فى المتابعات ،
وقد قال غير واحد من الأئمة لا يحتج بحديثه. وقال أبو عبيد الله بن أبى ضفرة : -

- ٤٢٩ -
قال أَبُو دَاوُدَ قال عُثمانُ: فِى ثَلَاثَةِ أَنْوَابٍ، حُلَّةَحْرَاءَ، وَقِيَصِهُ
الَّذِى مَآتَ فها.
٣٥ - باب كراهية المغالاة فى الكفن
٣١٣٨ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِىُّ أخبرنا حَمْرُو بنُ هَاشِمٍ
أَبُو مَالِكِتْفِىُّ من إِسْمَاعِيلَ بنِ أَبِ خَالِدٍ عِن عَامِرٍ عن عَلِيِّ بنِ أَبِى طَالِبٍ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ [كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ ] قال: ((لا تَغَلَى [ لا يُغَلَى - لا تَغَال لى]
فى كَفَنِ، فإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((لا تَغَلَوْا فى
الْكَفَنِ فإِنَّهُ يُسْلَبُهُ سَلْباً سَرِيعاً)).
- قولها ((ليس فيها قميص ولا عمامة)) يدل على أن القميص الذى غسل فيه النبى
صلى الله عليه وسلم نزع عنه حين كفن لأنه إنما قيل لا تنزعوا القميص ليستر به
ولا يكشف جسده فلما ستر بالكفن استغنى عن القميص ، فلو لم ينزع القميص
حتى كفن لخرج عن حد الوتر الذى أمر به صلى الله عليه وسلم .
( باب كراهية المغالاة فى الكفن)
وجد هذا الباب فى بعض النسخ والأكثر عنه خالية وحذفه أولى والله أعلم.
( لا تغالى) مصدر من التفاعل ، هكذا فى بعض النسخ ، يقال تغال الفهات
تغالياً ارتفع ، وتغالى الشجر تغالياً أى التف وعظم ، وفى بعض النسخ لا يغالى
بصيغة الغائب المجهول ، وفى بعضها بصيغة الحاضر المعروف لا تغال لى والله أعلم
(لا تغالوا) بحذف إحدى التاءين أى لا تبالغوا ولا تتجاوزوا الحد( فى الكفن)
أى فى كثرة ثمنه .
قال ابن الأثير والطيبي: أصل الغلاء الارتفاع ومجاوزة القدر فى كل شىء -

- ٤٣٠ --
٣١٣٩ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيَانُ عن الْأَعَشِ عِنْ أَبِ
- يقال غاليت الشىء وبالشىء وغلوت فيه أغلو إذا جاوزت فيه الحد انتهى .
وفيه أن الحد الوسط فى الفن هو المستحب المستحسن (فإنه ) أى تمزيق
الأرض إياه عن قريب ( يسلبه ) هكذا فى بعض النسخ بإثبات ضمير المفعول ،
وأخذ هذه النسخة السيوطى فى الجامع الصغير. والمعنى أنه يأخذ ويفسد ويزيل
الكفن، وفى بعض النسخ فإنه يسلب سلباً سريعاً على صيغة المجهول بحذف
ضمير المفعول ، وأخذ هذه النسخة صاحب المصابيح والحافظ فى بلوغ المرام ،
ومعناه يعلى الكفن بلى سريعاً.
قال الطيبى: استغير السلب لبلى الثوب مبالغة فى السرعة انتهى .
قال المساوى فى شرح الجامع الصغير: قوله ((فإنه يسلبه سلباً سريعاً)) علة
للنهى كأنه قال لا تشتروا الكفن بثمن غال فإنه يبلى بسرعة انتهى.
وفى سبل السلام : حديث على من رواية الشعبى فيه عمرو بن هاشم وهو
مختلف فيه . وأيضاً فيه انقطاع بين الشعبى وعلى لأنه قال الدارقطنى إنه لم يسمع
منه سوى حديث واحد . وفيه دلالة على المنع من المغالاة فى الكفن وهى زيادة
الثمن وقوله فإنه يسلب سريعاً كأنه إشارة إلى أنه سريع البلى والذهاب كما
فى حديث عائشة أن أبا بكر نظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه به ردع من
زعفران فقال اغسلوا ثوبى هذا وزيدوا عليه ثوبين وكفنونى فيها . قلت : إن
هذا خلق قال إن الحى أحق بالجديد من الميت إنه المهلة أى للصديد ذكره
البخارى مختصراً انتهى .
قال المنذرى: فى إسناده أبو مالك عمرو بن هاشم الجنبى وفيه مقال. وذكر
ابن أبى حاتم وأبو أحمد الكرابيسى أن الشعبى رأى على بن أبى طالب، وذكر
أبو على الخطيب أنه سمع منه وقد روى عنه عدة أحاديث .

-٤٣١-
وَائِلِ عن خَبَّبٍ ، قال مُصْعَبُ بنُ مُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلاّ
نَصِرَةٌ، كُنَّ إِذَا غَطِيْنَاَ بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ [ خَرَجَنَا ] رِجْلَهُ ، وَإِذَا غَطَّيْنَا
رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: غَلَّا بِهَا رَأْسَهُ
وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلِيْهِ شَيْئً مِنَ الْإِذْخِرِ )».
٣١٤٠ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحٍ حدَّثْنى ابنُ وَهْبٍ حَدَّتِىِ هِشَمُ بنُ
سَعْدٍ عِنْ حَاتِ بنِ أَبِى نَصْرٍ عن حُبَادَةَ بنِ نُسَىِّ عن أَيِهِ عن عُبَدَةَ بنِ
- (قال) أى خباب (مصعب بن عمير) هو بضم الميم وسكون الصاد وفتح
العين المهملتين، وعمير بضم العين مصغر عمرو القرشى العبدرى كان من أجلة
الصحابة بعثه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى المدينة يقربهم القرآن
ويفقههم فى الدين ، وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة وكان فى الجاهلية
من أنعم الناس عيشاً ، وألينهم لباساً ، وأحسنهم جمالا ، فلما أسلم زهد فى الدنيا
وتقشف وتحشف، وفيه نزل رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) قتل يوم أحد
شهيداً رضى الله عنه قاله العينى ( ولم يكن له) أى لمصعب إلا نمرة) بفتح النون
وكسر الميم كساء فيه خطوط بيض وسود تلبسه الأعراب قاله فى المصباح .
وقال الخطابي: النمرة ضرب من الأكسهة إذا (غطهنا) أى سترنا (بها) أى
بالمرة ( من الإذخر) قال العينى: هو بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة
وكسر الخاء المعجمة وفى آخره راء هو نبت بمكة ويكون بأرض الحجاز طيب
الرائحة . وفيه أن الثوب إذا ضاق فتغطية رأس الميت أولى من رجليه لأنه
أفضل. قال الخطابي: وفيه من الفقه أن الكفن من رأس المال ، وأن الميت
إذا استغرق كفنه جميع تركته كان أحق به من الورثة انتهى . قال المنذرى :
والحديث أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى.
-

- ٤٣٢ -
الصَّامِتِ عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((خَيْرُ الْكَفَنِ الْلَّةُ، وَخَيْرُ
الْأُعْجِيَةِ الْكَبْتُ الْأَفْرَنُ ».
٣٦ - باب فى كفن المرأة
٣١٤١ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَقْبَلٍ أخبرنا يَعْقُوبُ بنُ إِرْاهِيمَ أخبرنا
أَبِ عنْ ابنِ إِسْحَاقَ حَدَّتِى نُوحُ بنُ حَكِيمِ النَّقَفِىُّ، وكَنَ عَارِفَا لِلْقُرْآنِ،
عن رَجُلٍ مِنْ بَنِى عُرْوَةَ بنِ مَسْعُودٍ يُقَالُ لَهُ دَاوُدُ، قَدْ وَلَّدَتْهُ أُمُّ حَبِيَةَ
- (خير الكفن الحلة) أى الإزار والرداء فيه الفضيلة بتكفين الميت فى الحلة
قال القارى: اختار بعض الأئمة أن يكون الكفن من برود المن بدليل هذا
الحديث والأصح أن الأبيض أفضل لحديث عائشة رضى الله عنها ((كفن فى
السحولية)) وحديث ابن عباس ((كفنوا فيها موتاكم)) رواه أصحاب السنن.
وقال ابن الملك: الأكثرون على اختيار البيض وإنما قال ذلك فى الحلة لأنها
كانت يومئذ أيسر عليهم ( وخير الأضحية الكبش الأقرن ) قال الطيبي:
ولعل فضيلة الكبش الأقرن على غيره لعظم جثته وسمنه فى الغالب انتهى .
قال المنذرى: والحديث أخرجه ابن ماجه مقتصراً منه على ذكر الكفن .
( باب فى كفن المرأة)
( يقال له ) أى للرجل (داود) هو ابن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفى
المكى . روى عن ابن عمر وسعيد بن المسيب، وعنه قتادة وقيس بن سعد
وغيرهما، وثقه البخارى كذا فى الخلاصة . وفى الإصابة : وداود بن عاصم هذا
هو زوج حبيبة بنت أم حبيبة زوج الغهى صلى الله عليه وسلم ( قد ولدته )
بتشديد اللام والضمير المنصوب يرجع إلى داود أى ربت أم حبيبة داود بن -

- ٤٣٣-
بِذْتُ أَبِ سُفْهَنَ زَوْجُ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّ لَيْلَى بِنْتَ قَانِفٍِ الثَّقَفِيَةَ
قالَتْ: ((كُنْتُ فيمَنْ فَسَّلَ أُمَّ كُلْتُومِ ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
مِنْدَ وَفَاتِها، فَكَنَ أُوَّلُ مَا أَمْطَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْحِقَاءِ
ثُمَّ الدِّرْعَ ثُمَّ الْجَارَ ثُمَّ الِلْحَفَةَ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فى الثَّوْبِ الآخِرِ، قالَتْ
وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ عِنْدَ الْبَبِ مَعَهُ كَفَنُهَا، بُنَوِ لْنَاهَا
ثَوْباً ثَوْبًا)) .
- ماصم وتولت أمره ، ومنه قول الله تعالى فى الإنجيل مخاطباً لعيسى عليه
السلام (( أنت نبي وأنا ولدتك)) بتشديد اللام أى ربيتك. والمولدة القابلة،
ومنه قول مسافع حدثتنى امرأة من بنى سليم قالت أنا ولدت عامة أهل ديارنا
أى كنت لهم قابلة، كذا فى اللسان. وفى بعض كتب اللغة: ولدت القابلة فلانة
توليداً تولت ولادتها، وكذا إذا تولت ولادة شاة أو غيرها. قلت : ولدتها
وولدت الولد ربتها انتهى. وسيجىء كلام الحافظ فى هذا الباب (زوج النبى
صلى الله عليه وسلم) بدل عن أم حبيبة (أن ليلى بنت كانف) يقاف ونون وفاء
هى الثقفية صحابية حديثها عند أحمد وأبي داود . قاله الحافظ فى الإصابة (أم كلثوم)
زوج عثمان ( الحقاء) بكسر الحاء. قال السيوطى: جمع حقو. قلت: المراد
هنا الجنس بناء على ما قالوا إن لام التعريف . إذا كان للجنس يبطل معنى الجمعية
قاله فى فتح الودود . وفى التلخيص: الحقا بكسر المهملة وتخفيف القاف مقصور
قيل هو لغة فى الحقو وهو الإزار (ثم الدرع) بكسر الدال وهو القميص (ثم
الملحقة) بالكسر هى الملاءة التى تلتحف بها المرأة ، واللحاف كل ثوب يتغطى به
قاله فى المصباح (بناولناها) أى هذه الأثواب. والحديث سكت عنه المنذرى -
( ٢٨ - عون المعبود ٨ )

- ٤٣٤ -
٣٧ - باب فى المسك للميت
٣١٤٢ - حدثنا مُسْلمُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا المُسْتَمِرُ بنُ الرَّيَّنِ من أَبِى
نَضْرَةَ عن أَبِى سَعِيدٍ الْخُذْرِىِّ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
((أَطْيَبُ طِبُكُمُ المِسْكُ)).
- وأخرجه أحمد فى مسنده وصرح محمد بن إسحاق بالتحديث وفى إسناده نوح
بن حكيم . قال ابن القطان مجهول ووثقه ابن حبان وقال ابن إسحاق كان قارئاً
للقرآن. وأما داود فهو ابن عاصم بن عروة كما جزم بذلك ابن حبان والحافظ
فى الإصابة فى ترجمة ليلى. وقال الحافظ فى التلخيص: والحديث أعله ابن القطان
بنوح وأنه مجهول وإن كان محمد بن إسحاق قد قال إنه كان قارئًاً لاقرآن،
وداود حصل له فيه تردد هل هو داود بن عاصم بن عروة بن مسعود أو غيره،
فإن يكن بن عاصم فئقة، فيعكر عليه بأن ابن السكان وغيره قالوا إن حبيبة
كانت زوجاً لداود، فحينئذ لا يكون داود بن عاصم لأم حبيبة عليه ولادة أى
لأنه زوج ابنتها . وما أعلى به ابن القطان ليس بعلة . وقد جزم ابن حبان بأن
داود هو ابن عاصم وولادة أم حبيبة مجازية إن تعين ما قاله ابن السكن وقال
بعض المتأخرين إنما هو ولدته بتشديد اللام أى قبلته انتهى : قلت : فالحديث
سعده حسن صالح للاحتجاج والله أعلم
( باب فى المسك للميت)
(أطيب طيبكم المسك ) مطابقة الحديث للترجمة من حيث أن الحديث عام
فيؤخذ منه استعمال المسك للميت أيضاً، وأخرج أحمد عن جابر قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثاً)) ورجاله
رجال الصحيح، والمعنى أى بخرتم الميت . وفيه استحباب تبخير الميت ثلاثا -

- ٤٣٥ -
٣٨ - باب تعجيل الجنازة وكراهية حبسها
[باب التعجيل بالجنازة ]
٣١٤٣ - حدثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ مُطَرِّفٍ الرَّوَاسِىُّ أَبُو سُفْيَانَ وَأَحَدُ
ابنُ جَنَبٍ قَالاً أخبرنا عِيسَى، قال أبُو دَاوُدَ: وَهُوَ ابنُ يُونُسَ عن سَعِيدٍ
ابنِ عُثْنَ الْبَوِىِّ عن عَزْرَةَ، قال عَبْدُ الرَّحِيمِ: عُرْوَةُ بنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِىُّ
عن أبيدِ عن أُحْصَيْنِ بنِ وَحْوَحِ« أَنَّ طَلْعَةَ بِنَ الْبَرَاءِ مَرِضَ فَأَتَاهُ النِّّ
صلى الهُ عليه وسلم يَعُودُهُ فقالَ: إِنِّى لا أُرَى طَلْحَةَ إلاَّ قَدْ حَدَثَ فيهِ
المَوْتُ ، فَآَذِنُونِى بِهِ وَعَجِّلُوا، فإنَّهُ لا يَنْبَغِى لِحِيفَةٍ مُسْلٍ أنْ تُمْبَسَ بَيْنَ
ظَهْرَانَىْ أَهْلِهِ ».
- وتطهيب بدنه وكفته. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى.
( باب تعجيل الجنازة وكراهية حبسها )
( قال عبد الرحيم عروة بن سعيد) بدل عزرة (عن الحصين ) بضم الحاء
وفتح الصاد المهملتين (ابن وحوح) بواوين مفتوحتين وحاءين مهملتهن أولاهما
ساكنة هو أنصارى له صحبة . قاله المنذرى : قال العينى: قيل إنه مات بالعذيب
(أن طلحة بن البراء) أنصارى له صحبة. قاله المنذرى (لا أرى طلحة) أى
لا أظنه ( فيه الموت ) أى أثره (فَآذنونى) أى أخبرونى (به) أى بموت طلحة
إذا مات ( وعجلوا) فى العجهيز والتكفين (لجيفة مسلم) ذكر الجهة هنا كذكر
السوأة فى قوله تعالى (كيف يوارى سوأة أخيه) وليس فى قوله جيفة مسلم دليل
على نجاسته ( بين ظهرانى أهله) يقال هو بين ظهرانيهم وبين أظهرهم والمراد
أنه أقام بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد إليهم وزيدت فيه ألف ونون -

-٤٣٦ -
- مفتوحة تأكيداً ومعناه أن ظهراً منهم قدامه وظهراً منهم وراءهفهو مكتوف
من جانبيه ومن جوانبه إذا قيل بين أظهرهم ، ثم كثر حتى استعمل فى الإقامة
بين القوم مطلقاً قاله فى النهاية ومعناه بين أهله والظهر مقحم . قال المنذرى :
قال أبو القاسم البغوى ولا أعلم روى هذا الحديث غير سعيد بن عثمان البلوى
وهو غريب . انتهى كلام المنذرى .
وقد وثق سعيد المذكور ابن حبان ولكن فى إسناد هذا الحديث عروة
ابن سعيد الأنصارى ويقال عزرة عن أبيه وهو وأبوه مجهولان .
وفى الباب عن على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ثلاث با على
لا يؤخرن، الصلاة إذا آنت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لما
كفوا)) رواه أحمد وهذا لفظه وأخرجه الترمذي وقال حديث غريب وما أرى
إسناده بمتصل .
وأخرجه أيضاً ابن ماجه والحاكم وابن حبان ، وإعلال الترمذى له بعدم
الاتصال لأنه من طريق عمر بن على عن أبيه على بن أبى طالب قيل ولم يسمع
منه، وقد قال أبو حاتم إنه سمع منه، فاتصل إسناده، وقد أمله الترمذى أيضاً
بجهالة سعيد بن عبد الله الجهنى ولكنه عده ابن حبان فى الثقات .
والحديث يدل على مشروعية التعجيل بالميت والإسراع فى تجهيزه وتشهد
له أحاديث الإسراع بالجنازة.

- ٤٣٧-
٣٩ - باب فى الغسل من غسل الميت
٣١٤٤ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا مُمَّدُ بنُ بِشْرٍ أخبرنا
زَكَّرِبً أخبرنا مُطْعَبُ بنُ شَيْبَةَ مِن طَلْقِ بنِ حَبِيب الْعَنْزِىِّ عن عَبْدِ اللهِ
ابنِ الزُّبَيْرِ عن عَائِشَةَ أَنَّهَا حَدَّتَتْهُ ((أنَّ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْتَسِلُ
مِنْ أَرْبَعِ: مِنَ الْجَنَبَةِ، وَيَوْمِ الْجُعَةِ، وَمِنَ الْحِجَامَةِ، وَغُسْلِ المَّتِ))
( باب فى الغسل من غسل الميت )
( ومن الحجامة وغسل الميت) هذا الحديث ضعيف كما قال المؤلف فى آخر
هذا الباب ، وتقدم هذا الحديث فى كتاب الطهارة فى باب الغسل الجمعة .
قال المنذری : قال أبوداود : حديث مصعب یعنی هذا الحديث فيه خصال ليس
العمل عليه . وقال الخطابى: فى إسناد الحديث مقال انتهى كلام المنذرى . -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقال الإمام أحمد ، فى روايه أبى داود : حديث مصعب هذا ضعيف ، يعنى
حديث عائشة ، وقال الترمذى : قال البخارى : حديث عائشة فى هذا الباب ليس
بذاك، وقال ابن المنذر: ليس فى هذا حديث يثبت ، وقال الإمام أحمد: وحديث
أبى هريرة موقوف ، وسيأتى .
وقال الشافعى فى رواية البويطى : إن صح الحديث قلت بوجوبه .
وقال فى رواية الربيع : وأولى الغسل عندى أن يجب - بعد غسل الجنابة -
الغسل من غسل الميت ، ولا أحب تركه محال - ثم ساق الكلام إلى أن قال - : وإنما
منعنى من إيجاب الغسل من غسل الميت : أن فى إسناده رجلا لم أقع من معرفة تثبت
حديثه إلى يومى هذا على ما يقتعنى ، فإن وجدت من يقنعنى من معرفة تثبت حديثه
أوجبته ، وأوجبت الوضوء من مس الميت مفضياً إليه ، فإنهما فى حديث واحد .
وقال فى غير هذه الرواية: وإنما لم يقو عندى: أنه يروى عن سهيل بن أبى صالح =

- ٤٣٨ -
٣١٤٥ - حدثنا أحمدُ بنُ صَالحِ أخبرنا ابنُ أَبِى فُدَيْكٍ حَدَّتنى ابنُ أبِی
ذِقْبٍ من الْفَاسِمِ بنِ عَبَّاسٍ عن ◌َْرْوِ بنِ مُمَيْرٍ عن أَبِىِ حُرِيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ غَسِّلَ الَيِّتَ فَلْيَفْذَسِلْ، وَمَنْ ◌َلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ))
- ( من غسل الميت فليغتسل) قال الخطابي: لا أعلم أحداً من الفقهاء يوجب
الاغتال على من غسل الميت ولا الوضوء من حمله ويشبه أن يكون الأمر فى -
= عن أبيه عن أبى هريرة ، ويدخل بعض الحفاظ بين أبى صالح وبين أبى هريرة :
إسحاق مولى زائدة .
وقيل : إن أبا صالح لم يسمعه من أبى هريرة ، وليست معرفى بإسحاق - مولى
زائدة - مثل معرفتى بأبى صالح ، ولعله أن يكون ثقة، وقد رواه صالح مولى التوأمة
عن أبى هريرة .
وقال الإمام أحمد فى رواية أبى داود : يجزئه الوضوء ، قال أبو داود : أدخل
أبو صالح بينه وبين أبى هريرة فيه: إسحاق مولى زائدة ، قال : وحديث مصعب
ضعيف . هذا آخر كلامه .
وهذا الحديث له عدة طرق .
أحدها : سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة .
الثانى : سهيل عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبى هريرة .
الثالث : عن يحيى بن أبي كثير عن إسحاق عن أبى هريرة .
الرابع : عن يحمي عن أبى إسحاق عن أبى هريرة .
الخامس : عن يحمي عن رجل من بنى ليث عن أبى إسحاق عن أبى هريرة .
السادس : عن معمر عن أبى إسحاق عن أبيه عن حذيفة.
السابع : عن أبى صالح عن أبى سعيد .
الثامن : عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبى هريرة مرفوعاً وموقوفاً. قال
البهقی رحمه الله والموقوف امح .
=

- ٤٣٩-
- ذلك على الاستحباب وقد يحتمل أن يكون المعنى فيه أن غاسل الميت لا يكاد
يأمن أن يصيبه نضح من رشاش الغسل ، وربما كان على بدن الميت مجاسة فإذا
أصابه نضح وهو لا يعلم مكانه كان عليه غسل جميع بدنه ليكون الماء فد أتى
على الموضع الذى أصابه النجس من بدنه ( ومن حمله فليتوضأ ) قد قيل فى معناه
أى ليكون على وضوء ليتها له الصلاة على الميت والله أعلم، وفى إسناد الحديث
مقال قاله الخطابى قال المنذرى والحديث أخرجه الترمذى وابن ماجه من حديث
سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -
= التاسع: زهير بن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعاً .
العاشر : عمرو بن عمير عن أبى هريرة مرفوعاً .
الحادى عشر : صالح مولى التوأمة عن أبى هريرة مرفوعاً ، ذكرها البيهقى .
وقال : إنما يصح هذا الحديث عن أبى هريرة موقوفاً .
وهذه الطرق تدل على أن الحديث محفوظ .
وقدروى أبو داود عن على بن أبى طالب أنه اغتسل من تجهيزه أباه ومواراته.
قال البيهقى: وروينا ترك إيجاب الغسل منه عن ابن عباس فى أصح الروايتين
عنه، وعن ابن عمر وعائشة، ورويناء أيضاً عن سعد بن أبى وقاص، وعبد الله بن
مسعود ، وأنس بن مالك . هذا آخر كلامه .
وهذه المسألة فيها ثلاثة مذاهب .
أحدها : أن الغسل لا يجب على غاسل الميت ، وهذا قول الأكثرين .
الثانى : أنه يجب . وهذا اختیار الجوزجانی ویروی عن ابن السیب وابن سيرين
والزهرى، وهو قول أبى هريرة، ويروى عن على .
الثالث: وجوبه من غسل الميت الكافر دون المسلم. وهو رواية عن الإمام أحمد
لحديث على (( أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره بالغسل)) وليس فيه أنه غسل أباطالب
مع أنه من رواية ناجية بن كعب عنه ، وناجية لا يعرف أحد روى عنه غير أبى إسحاق
قاله ابن المدينى وغيره .

- ٤٤٠ -
٣١٤٦ - حدثنا حَامِدُ بنُ يَحْتَى عن سُفْهَنَ عن سُهَيْلٍ بِنِ أَبِ صَالحِ
عن أَبِيهِ من إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم بِمَعْنَاهُ.
وال أبُو دَاوُدَ: هُذَا مَنْسُوخٌ، وَسَمِعْتُ أَحَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَسُئِلَ عنْ
الْفُسْلِ مِنْ غُسْلِ الَهَّتِ فَقالَ: يُجْزِيهِ [ يُجْزِئُهُ] الْوُضُوءِ.
- ((من غسل ميتاً فليغتسل)) ولفظ الترمذى ((من غسله الغسل ومن حمله الوضوء))
يعنى الميت . وقال الترمذى: حديث حسن، وقد روى عن أبى هريرة موقوفاً
هذا آخر كلامه، وقد روى أيضاً من حديث حذيفة بن اليمان رضى الله عنه وفى
أسناده من لا يحتج به .
وقد اختلف فى إسناد هذا الحديث اختلافاً كثيراً . وقال أحمد بن حنبل
وعلى بن المدينى: لا يصح فى هذا الباب شىء . وقال محمد بن يحيى : لا أعلم من
غسل ميتاً فليغتسل حديثاً ثابتاً ولو ثبت لزمنا استعماله. وقال الشافعى فى البويعطى
إن صح الحديث قلت بوجوبه .
(بمعناه) أى بمعنى حديث عمرو بن عمير ( قال أبو داود هذا) أى الغسل
من غسل الميت (منوخ) قال الحافظ فى التلخيص: ويدل له مارواه البيهقى
من الحاكم عن أبى على الحافظ عن أبى العباس الحمدانى الحافظ حدثنا أبو شيبة
حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ليس عليكم فى غسل ميتبكم غسل إذا
غسلتموه إن ميتكم يموت طاهراً وليس ينجس حسبكم أن يغسلوا أيديكم)»
قال البيهقى: هذا ضعيف والحمل فيه على أبى شيبة. قلت : أبوشيبة هو إبراهيم
ابن أبى بكر بن أبى شيبة احتج به النسائى ووثقه الناس ومن فوقه احتج بهم -