Indexed OCR Text

Pages 241-260

-٢٤١-
فَوَجَدُوا لَنْكَ فَفُتِلَ ابن أبى الْقَيْقِ، وَسُبِىَ نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيِهِمْ وَأَرادَ أَنْ
يُْلِيَهَمْ فَقَالُوا يَا محمَدُ، دَعْنَا نَعْمَلُ فى هذِهِ الْأَرْضِ، ولَنَا الشَّطْرُ مَا بَدَا لَكَ
وَلَكُمُ الشَّطْرُ وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُعْطِى كُلِّ امْرَأَةٍ مِن
نِسَائِهِ ثَمَافِينَ وَسْقَاً مِنْ تَمْرٍ وَعِشْرِينَ وَسْقَاً من شَعِيرٍ)).
- صلى الله عليه وسلم وقطع نخلهم ثم أجلاهم عن المدينة وحملوا النساء والصبيان
وتحملوا أمتعتهم على ستمائة بعير، فلحقوا أكثرهم بخيبر منهم حيي بن أخطب
وسلام بن أبى الحقيق ، وذهبت طائفة منهم إلى الشام كما فى سيرة الشامية .
ولا ينافيه قول البيضاوى لحق أكثرهم بالشام لجواز أن الأكثر نزلوا أولا
بخيبر ثم خرج منهم جماعة إلى الشام ، لكن فى مغازى ابن اسحاق :خرجوا إلى
خيبر ومنهم من سار إلى الشام ، فكان أشرافهم من سار إلى خيبر سلام
وكنانة وحي .
وفى تاريخ الخميس . ذهب بعضهم إلى الشام ولحق أهل بيتين وهم آل أبى
الحقيق وآل حبى بخيبر قاله الزرقانى فى شرح المواهب .
(فيه) أى فى المسك وهو خبر مقدم لقوله عليهم (لسعية) بفتح السين
المهملة وسكون العين المهملة بعدها تحتية هو عم حيي بن أخطب ( فقتل ابن أبى
الحقيق) بمهملة وقافين مصغراً وهو رأس يهود خيبر. وفى رواية البخارى ابنى
أبى الحقيق بتشدية لفظ ابن . قال فى النيل: إنما قتلهما لعدم وفأنهم بما شرطه
عليهم لقوله فى أول الحديث ((فان فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد)) ( دعنا) أى
اتركها (ولها الشطر) أى لنا نصف ما يخرج منها ( ثمانين وسقا) الوسق ستون
صاعا بصاع النبى صلى الله عليه وسلم. والحديث سكت عنه المنذرى .
(١٦ - عون المعبود ٨)

- ٢٤٢ -
٢٩٩١ - حدثنا أحمدُ بن حَنْبَلِ أخبرنا يَعْقُوبُ بن إِبْرَاهِيمَ أخبرنا
أِ عنْ ابنِ إِسْحَاقَ قَالَ حدَّثَنِى نَفِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عن عَبْدِ اللهِ
ابنُمَوَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ((يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم كانَ
عَمَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ تُخْرِجَهُمْ إِذَا شِئْنَاَ [شَاء]، وَمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ
فَلْحَقْ بِهِ فَإِنِّى مُخْرِجُ يَهُودَ فَأَخْرَجَهُمْ )).
٢٩٩٢ - حدثنا سُلَيْمَانُ بن دَاوُدَ المَهْرِىَّ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى
أُسَمَّةُ بنُ زَيْدِ الَّغِىُّ عن نَفِع عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُمرَّكَالَ: ((لَمَّ افْتُتِحَتْ
خَيْبَرُ سَأَلَتْ يَهُودُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُقِرَّهُمْ على أَنْ يَعْمَلُوا
عَلى النَّصْفِ مِماً خَرَجَ مِنهاَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَقِرُّ كُمُ
فِيها على ذُلِكَ مَا شِئْنَ فَكَنُوا على ذُلِكَ، وكانَ التَّْرُ يُقْسَمُ على الُّهْانِ
مِنْ نِصْفٍ خَيْبَرَ وَيَأْخُذُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الَُْ ، وَ كَانَ
- ( ومن كان له مال فلیلحق به ) أی من کان له بستان أو زرع بخییر فی أیدی
اليهود فليأخذه منهم ويحفظه. كذا فى فتح الودود (فأخرجهم) أى أخرج عمر
رضى الله عنه يهود. والحديث سكت عنه المنذرى .
( أن يقرهم ) من باب الإفعال أى يسكنهم بخيبر (مما خرج منها) أى من
أرض خيبر (وكان التمر يقسم على السهمان من نصف خيبر الخ) قال النووى :
هذا يدل على أن خيبر فتحت عنوة لأن السعمان كانت للغانمين . وقوله يأخذ
رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس أى يدفعه إلى مستحقه وهم خمسة الأصناف
المذكورة فى قوله تعالى ( واعلموا أن ماغنمتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول﴾
فيأخذه لنفسه خمساً واحداً من الخمس ويصرف الأخماس الباقية من الخمس إلى -

- ٢٤٣ -
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أطْعَ كلِّ امْرَأَةٍ مِن أَزْوَاجِهِ مِنَ الْخُِ مِائَةَ
وَسْقٍ تَمْاً وَحِشْرِينَ وَسْفاً مِنْ شَعِيرٍ، فَلَمَّا أَرَادَ هُمَرُ إِخْرَاجَ الَْهُودِ
أَرْسَل إِلَى أَزْوَاجِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ لَمُنَّ مَنْ أَحَبَّ [أحَبَّتْ]
مِنْكُنَّ أَنْ أَقْسِمَ لَا تَخْلاً بِرْصِهاَ مِائَةَ وَسْقٍ، فَيَكُونُ لَمَا أَصْلُها وَأَرْضُها
وَمَاؤُهَا، وَمِنَ الرَّرْعِ مَزْرَعَةُ خَرْصٍ عِشْرِينَ وَسْقَاً فَمَلْنَا، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ
نَعْزِلَ الَّذِى لَمَا فى الْمُرِ كَمَا هُوَ فَمَلْنَاً ».
٢٩٩٣ - حدثنا دَاوُدُ بنُ مُعَاذٍ أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ ح. وأخبرنا
يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ وَزِيَادُ بنُ أَيُّوبَ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّتَهُمْ منْ
عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ مُهَيْبٍ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم غَا خَيْبَرَ فَأَصَدِفَهَا عَنْوَةً فَجَمَعَ السَّبِىَ)).
- الأصناف الأربعة الباقين انتهى . وقوله سهمان بضم السين وسكون الماء .
قال فى النهاية : سمى كل نصيب سهماً ويجمع السهم على أسهم وسهام
وسهمان انتهى ( مائة وسق تمراً) وفى الرواية المتقدمة ((ثمانين وسقاًمن تمر))
قال فى فتح الودود : لعل بعضهم قال بالتخمين والتقريب حصل منه الخلاف
فى التعبير وإلا فالحديث من صحابى واحد انتهى ( فعلنا) جواب من . وفى رواية
المسلم («فلما ولى عمر قسم خير خيّر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يُقْطع لهن
الأرض والماء أو يضمن لهن الأوساق كل عام فاختلفن فمنهن من اختار الأرض
والماء ، ومنهن من اختار الأوساق كل عام فكانت عائشة وحفصة ممن إختار
الأرض والماء)) قال المنذرى: وأخرجه مسلم .
(فأصبفاها) أى خيبر (عنوة) أى قهراً وغلبة. قال المعذرى: وأخرجه
البخارى ومسلم والنسائى أتم معه .
-

- ٢٤٤ -
٢٩٩٤ - حدثنا الرَّبهعُ بنُ سُلَيْنَ المُؤَذِّنُ أخبرنا أَسَدُ بنُ مُوسَى
أخبرنا يَحْيِى بنُ زَ كَرِياً حدِّثْنى سُفْيَانُ عنِ يَمْيَ بنِ سَعِيدٍ عن بُشَيْرِ بنِ
يَسَارٍ مِن سَهْلٍ بِنِ أَبِى حَثْمَةَ قال: ((قَتَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
غَيْبَرَ نِصْفَيْنِ: نِصْفَاً لِنَوَائِهِ وَحَاجَتِهِ، وَنِصْفَا بَيْنَ المُسْلِنَ، قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ
عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْماً)).
- (عن بشير) بالتصغير (عن سهل بن أبى حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون
المثلثة ( نصفاً لنوائبة) جمع نائبة وهى ما ينوب الإنسان أى ينزل من المهمات
والحوادث .
قال الخطابي: فيه من الفقه أن الأرض إذا غنمت قسمت كما يقسم المتاع
والخرنى لا فرق بينها وبين غيرها من الأموال .
والظاهر من أمر خهبر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتحها عنوة
فإذا كانت عدوة فهى مغنومة، وإذا صارت غنيمة فإنما حصته من الغنيمة خمس
الخمس وهو سهمه الذى سماه الله تعالى فى قوله تعالى ﴿ واعلموا أنما فنعتم من
شىء فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل)
فكيف يكون له النصف منها أجمع حتى يصرفه فى حوائجه ونوائبه على ظاهر
ما جاء فى الحديث. قلت: وإنما يشكل هذا على من لا يتتبع طرق الأخبار
المروية فى فتوح خيبر حتى يجمعها ويرتبها ، فمن فعل ذلك يبين صحة هذه القسمة
من حيث لا يشكل معناه .
وبهان ذلك أن خيبر كانت لها قرى وضياع خارجة عنها منها الوطيحة
والكتيبة والشق والنطاة والسلاليم وغيرها من الأسماء، فكان بعضها مغنوماً
وهو ما غلب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم كان سبيلها القسم ، وكان -

- ٢٤٥ -
٢٩٩٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِىُّ أخبرنا أَبُوُ خالِدٍ
- يَعْنى سُليمانَ - من يَخَْ بنِ سَعِيدٍ عن بُشَيْرِ بنِ يَسَارٍ قال: (( لَمَ أَفَاءَ
اللهُعَلَى نَبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ خَيْبَرَ قَسَهَا عَلَى سِعْمٍ وَثِلَافِينَ سَهْاً بَعَ
كُلُّ سَهِْ مِائَةَ سَهْمٍ، فَعَزَلَ نِصْفَهَاَ لِذَوَائِهِ، وَمَ يِّنْزِلُ بِهِ الْوَطِيحَةَ
- بعضها باقياً لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكان خاصاً لرسول الله صلى الله
عليه وسلم يضعه حيث أراه الله تعالى من حاجته ونوائبه ومصالح المسلمين، فنظروا
إلى مبلغ ذلك كله فاستوت القسمة فيها على النصف والنصف ، وقد بين ذلك
الزهرى انتهى: أى حيث قال أن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها صلحاً وبيانه
يأتى ( على ثمانية عشر سهماً ) وهى نصف ستة وثلاثين سهماً وهى القسمة
الحاصلة من تقسيم خيبر .
والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم قسم خيبر على ستة وثلاثين سهماً فعزل
نصفها أعنى ثمانية عشر سهماً لنوائبه وحاجته ، وقسم الباقى وهو ستة عشر سها
بين المسلمين . والحديث سكت عنه المنذرى .
(لما أفاء الله على نبيه صلى الله عليه وسلم خيبر ) أى أعطاها من غير حرب
ولا جهاد ( جمع كل سهم مائة سهم) يعنى أعطى لكل مائة رجل سهماً .
قاله القارى .
قال الحافظ ابن القيم : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خهبر على
ستة وثلاثين سهماً ، جمع كل سهم مائة سهم ، فكانت ثلاثة آلاف وستمائة
سهم، فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين النصف من ذلك وهو
ألف وثمان مائة سهم ، لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم كسهم أحد المسلمين
وعزل النصف الآخر وهو ألف وثمان مائة سهم النوائبه وما نزل به من أمور -

- ٢٤٦ -
وَالْحُّتَيْبَةَ وَمَا أَحِيزَ مَعَهُمَا، وَعَزَلَ نِصْفَ الْآخَرَ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ
- المسلمين . وإنما قسمت على ألف وثمانمائة سهم لأنها كانت طعمة من الله لأهل
الحديبية من شهد منهم ومن غاب عنها وكانوا ألفاً وأربعمائة ، وكان معهم
مائتا فارس لكل فرس سهمان، فقسمت على ألف وثمان مائة سهم ، ولم يغب
عن خيبر من أهل الحديبية إلا جابر بن عبد الله فقسم له صلى الله عليه وسلم
كسهم من حضرها وقسم للفارس ثلاثة مهام والراجل سهماً وكانوا ألفاً وأربعمائة
وفيهم مائتا فارس ، وهذا هو الصحيح . قال البيهقى: إن خهبر فتح شطرها
عنوة وشطرها صلحاً ، فقسم ما فتح عنوة بين أهل الخمس والغانمين وعزل
ما فتح صلحاً لفوائبه وما يحتاج إليه من أمور المسلمين انتهى .
قال ابن القيم : وهذا بناء منه على أن أصل الشافعى أنه يجب قسم
الأرض المفتحة عنوة كما تقسم الغنائم ، فلما لم يجد قسم الشطر من خيبر قال أنه
فتح صلحاً .
ومن تأمل السير والمغازى حق التأمل تبين له أن خهبر إنما فتحت عدوة ،
وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم استولى على أرضها كلها بالسيف كلها عنوة،
ولو شىء منها فتح صلحاً لم يجليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ، فإنه لما
عزم على إخراجهم منها قالوا نحن أعلم بالأرض منكم دعونا نكون فيها ونعمرها
لكم بشطر ما يخرج منها، وهذا صريح جداً فى أنها إنما فتحت عنوة. وقد
حصل بين اليهود والمسلمين من الحرب والمبارزة والقتل من الفريقين ما هو
معلوم ، ولكنهم لما ألجئوا إلى حصنهم نزلوا على الصلح الذى ذكر أن لرسول الله
صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء والحلقة والسلاح ، ولهم رقابهم وذريتهم
ويحلوا من الأرض ، فهذا كان الصلح ولم يقع بينهم صلح أن شيئاً من أرض
خيبر لليهود ولا جرى ذلك البعة، ولو كان كذلك لم يقل نقركم ما شئنا ،-

- ٢٤٧ -
الشِّقِّ وَالنَّطَاةَ وَمَا أُحِيزَ مَعَهُمَا، وَكَانَ سَهْمُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
فِهِمَا أُحِيزَ مَعَهَمَاً ».
- فكيف يقرهم على أرضهم ماشاء أو لا، وكان عمر أجلاهم كلهم من الأرض
ولم يصالحهم أيضاً على أن الأرض للمسلمين وعليها خراج يؤخذ منهم هذا لم يقع
فإنه لم يضرب على خيبر خراجاً البتة . فالصواب الذى لا شك فيه أنها فتحت
عنوة والإمام مخير فى أرض العنوة بين قسمها ووقفها ، وقسم بعضها ووقف
البعض ، وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنواع الثلاثة ، فقسم قريظة
والنضير ولم يقسم مكة، وقسم شطر خيبر وترك شطرها انتهى. ويجىء بعض
الكلام فى آخر الباب .
( الوطيحة) بفتح الواو وكسر الطاء فتحتية ساكنة نفماء مهملة حصن من
حصون خيبر. قاله ابن الأثير، وزاد فى المراصد سمى بالوطمخ بن مازن رجل
من نمود وكان الوظيح أعظم حصون خيبر وأحصنها وآخرها فتحاً هو والسلالم
( والكتيبة) المثناة الفوقية بعد الكاف مصغر . قال فى النهاية : الكتيبة
مصغرة اسم لبعض قرى خيبرانتهى . وفى المراصد: الكتيبة بالفتح ثم الكسر
بلفظ القطعة من الجيش حصن من حصون خيبر وهى فى كتاب الأموال لأبى
عبيد بالثاء المثلثة انتهى ( وما أحيز معهما) أى ماضم وجمع معهما من توابعهما
( الشق) قال فى المراصد: بالفتح ويروى بالكسر من حصون خهبر انتهى.
وقال الزرقانى: بفتح الشين المعجمة وكسرها. قال البكرى: والفتح
أعرف عند أهل اللغة وبالقاف المشددة ويشتمل على حصون كثيرة (والنطاة)
بالفتح وآخره هاء اسم لأرض خيبر ، وقيل حصن بخيبر، وقيل عين بها تسقى
بعض نخيل قراها . كذا فى المراصد .
وقال الزرقانى: هى بوزن حصاة اسم لثلاثة حصون: حصن الصعب وحصن -

- ٢٤٨ -
٢٩٩٦ - حدثنا حُسَيْنُ بنُ عَلِيٌّ بنِ الْأُسْوَدِ أَنَّ يَحْتَ بِنَ آدَمَ
- ناعم وحصن قلة وهو قلعة الزبير قاله الشامى وقصة فتح هذه الحصون أن النبى
صلى الله عليه وسلم ألبس علياً رضى الله عنه درعه الحديد وأعطاه الراية ووجهه
إلى الحصن ، فلما انتهى على رضى الله عنه إلى باب الحصن اجتذب أحد أبوابه
فألقاه بالأرض ففتح الله ذلك الحصن الذى هو حصن ناعم ، وهو أول حصن
فتح من حصون الغطاء على يده رضى الله عنه وكان من سلم من يهود حصن ناعم
انتقل إلى حصن الصعب من حصون النطاة ، ففتح الله حصن الصعب قبل ما فابت
الشمس من ذلك اليوم .
ولما فتح ذلك الحصن تحول من سلم من أهله إلى حصن قلة ، وهو حصن
بقلة جبل، ويعبر عن هذا بقلعة الزبير، وهو الذى صار فى سهم الزبير بعد ذلك
وهو آخر حصون النطاة .
فحصون النطاة ثلاثة، حصن ناعم ، وحصن الصعب ، وحصن قلة . ثم صار
المسلمون إلى حصار حصون الشق فكان أول حصن بدأ به من حصنى الشق
حصن أبى فقاتل أهله قتالا شديداً وهرب من كان فيه، ولحق بحصن يقال له
حصن البرىء وهو الحضن الثانى من حصفى الشق. فيصون الشق اثنان حصن
أُبيّ وحصن البرى ..
ثم إن المسلمين لما أخذوا حصون النطاة وحصون الشق انهزم من سهم من
يهود تلك الحصون إلى حصون الكتيبة وهى ثلاثة حصون القموص والوطيح
وسلالم ، وكان أعظم حصون خيبر القموص ، وانتهى المسلمون إلى حصار
الوطيح وحصن سلالم ويقال له السلاليم وهو حصن بنى الحقيق آخر حصون خيبر
ومكتوا على حصارهما أربعة عشر يوماً فلم يخرج أحد منهما وسألوا رسول الله
صلى الله عليه وسلم الصلح على حقن دماء المقاتلة وترك الذرية لهم ويخرجون -

- ٢٤٩ -
حَدْثَهُمْ عن أَبِى شِهَبٍ عن يَحَْ بنِ سَعيدٍ عن بُشَيْرِ بنِ بَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ
نَفَرًا مِنْ أَمْحَابِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالُوا، فَذَ كَّرَ هُذَا الْدِيثَ قال:
((فَكَنَ النِّصْفُ سِهَمَ المُسْلِمِينَ وَسَهْمَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَعَزَلَ
النَّصْفَ الْمُسِْنَ لِمَا يَنُوبُهُ مِنَ الْأُمُورِ وَالنَّوَائِبِ ».
٢٩٩٧ - حدثنا حُسَيْنُ بنُ عَلىّ أخبرنا مُمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ عن يَحْسَى
ابنِ سَعَيدٍ عن بُشَيْرِ بنِ يَسَارِ مَوْلَى الْأَنْصَارِ عِن رِجَالٍ مِنْ أُمْحَابٍ الذِّيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَمَا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ
فَسَهَ عَلَى سِتْرٍ وَثَمِينَ سَهْاَ بَعَ كُلُّ سَهْمِ مِائَةَ سَهْمِ، فَكَنَّ لِرَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم وَلِلْمُسْلِمِينَ النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ وَعَزَلَ الفِّصْفَ الْبَاقِيَ لِمَنْ
نَزَلَ بِهِ مِنَ الْوُقُودِ وَالْأُمُورِ وَنَوَائِبِ النّاسِ ».
٢٩٩٨ - حدثنا عُمَّدُ بنُ مِسْكِينِ الْيَمَامِيُّ أخبرنا يَحْسَى بنُ حَسَّانَ
أخبرنا سُلِيمَانُ - يَعنى ابنَ بِلاَلٍ - عن يَحْبَى إِنِ سَعيدٍ عن بُشَيْرِ بنِ يَسَارِ
( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ قَسَهَ مِنَّةٌ
-- من خيبر وأرضها بذراريهم فصالحهم على ذلك انتهى ملخصاً محرراً من إنسان
العيون فى سيرة الأمين المأمون. قال المحذرى: والحديث مرسل.
(عن بشير بن يسار أنه سمع نقراً) والحديث سكت عنه المنذرى .
(لما ظهر) أی غلب على خیبر ( من الوفود ) جمع وفد .
قال فى المجمع : الوفد : قوم يجتمعون ويردون البلاد الواحد وافد ،
وكذا من يقصد الأمراء بالزيارة أو الاسترفاد والانتجاع . والحديث سكت
عنه المنذرى .
1

- ٢٥٠ -
وَثَلاَئِينَ سَهناً ◌َجْماً [ ◌َجَعَ ] فَزَلَ لِلْمُسْلِمِينَ الشَّعْرَ ثَمَانِيَةً عَشَرَ سَهْماً،
يَجْمَعُ كُلُّ سَهْمٍ؛ مِائَةَ النَّيُّ صلى اللهُ عليه وسلم مَعَهُمْلَهُ سَهْمٌ كَتَهْم ◌ِ أَحَدِ
وَعَزَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ثَانِيَةَ عَشَرَ سَهْاً وَهُوَ الشِّطْرُ لِغَوَائِهِ
وَمَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْمُشِينَ، وَكَانَ ذَلِكَ الْوَطِعَ وَالْكُتَيْبَةَ وَالسَّلَاَلِمَ
وَتَوَابِعَهَا، فَمَّا صَارَتِ الْأُمْوَالُ بِيَدِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَالْمُسْلِينَ لَمْ
يَكُنْ لَهُمْ عُمَّلٌ يَكْفُونَهُمْ عَمَلَهَا، فَدَعَ رَسُولُ الْهِ صلى اللهُ عليه وسلم
الْيَهُودَ فَمَلَهِمْ)).
٢٩٩٩ - حدثنا محمّدُ بنُ عِيسَى أخبرنا مُجَمِّعُ بنُ يَعْقُوبَ بِنِ مَجَمِّعِ
- (جما) كذا فى النسخ أى جميعا حال من الضمير المنصوب فى قضمها أى
قسم خيبر جميعاً وفى بعض النسخ جمع مكان جمعاً بالبناء على الضم وإنما بق
لكونه مقطوعاً عن الإضافة إذا أصله جمعها أى جميعها أى جميع خيبر وإنما بنى
على الحركة ليعلم أن لها عرقا فى الإعراب وإنما بنى على الضم جبراً بأقوى الحركات
لما لحقها من الوهن بحذف المحتاج إليه أعنى المضاف إليه لأنه دال على معنى
نسبى لا يتم إلا بغيره، وإنما لم يبن جمعاً لأن التنوين فيه عوض عن المضاف
اليه، فكأن المضاف اليه ثابت بثبوت عوضه. وفى نسخة المنذرى. تَجْمَعٌ
بدل جمعاً وهو أيضاً كالجمع فيما ذكر من كونه بمعنى الجميع وكونه مبنياً على الضم
بما سلف. كذا أفاده بعض الأماجد والله أعلم ( فعزل للمسلمين الشطر ) أى
النصف ( يجمع كل سهم مائة) أى يعطى لكل مائة رجل سهما ( والسلالم)
: بضم السين وبعد الألف لام مكسورة، وقيل بفتحها ويقال فيه السلاليم حصن
من حصون خيبر كان من أحصنها وهو حصن بنى الحقيق ( يكفونهم عملها)
بتعهدها بالسقى والقيام عليها بما يتعلق بها . قال المعذرى هذا مرسل .
-

- ٢٥١-
ابنِ يَزِيِّدَ الانْصَارِئُ ال ◌َمِعْتُ أَبِى يَعْقُوبَ بنَ مُجَمِّعٍ يَذْ كُرُلِ عن عَمِِّ
عَبْدِ الرَّحْمنِ بِنٍ يَزِيِدَ الْأَنْصَارِىِّ عن تَمْ مُجَمِّعِ بنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِىِّ
وَكَانَ أَحَدُ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَرَأْوَا الْقُرْآنَ قال ((قُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْدَيْدِيَةَ.
فَقَمَهَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى ثمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَكَانَ الْخَيْشُ أَلْفَاَ
وَمْسَمِائَةِ، فيهم ثَلاَثُمِائَةِ فَارِسٌ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ، وَأَعْطَى
الرَّاجِلَ سَهْماً».
٣٠٠٠ - حدثنا حُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ الْعِجْلِيُّ أخبرنا يَحْبَى - يَعْنى ابنَ
آدَمَ - أخبرنا ابنُ أَبِى زَائِدَةَ من ◌ُمَّدٍ بنِ إِسْحَاقَ عن الزَّهْرِىِّ وَعَبْدِ اللهِ
ابنٍ أَبِى بَكْرٍ وَبَعْضٍ وَلَدٍ مُمْدٍ بِنِ مَسَْةَ قَالُوا: ((بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ
- (عن عمه مجمع) بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة وبالعين
المهملة (ابن جارية) بالجيم والتحتية (قسمت خيبر) أى غنائمها وأراضيها
( فأعطى الفارس ) أى صاحب الفرس مع فرسه ( وأعطى الراجل ) بالألف أى
الماشى . قال فى المرقاة والمعنى أعملى لكل مائة من الفوارس سهمين فبقى اثنا
عشر سهماً فيكون لكل مائة من الرجالة سهم، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة.
قال ابن الملك : وهذا مستقيم على قول من يقول لكل فارس سهمان لأن الرجالة
على هذه الرواية تكون ألفاً ومائتين ولهم اثنى عشر سهماً لكل مائة سهم والفرسان
ستة أسهم لكل مائة سهمان فالمجموع ثمانية عشرسهما. وأما على قول من قال
للفارس ثلاثة أسهم فمشكل لأن سهام الفرسان تسعة وسهام الرجالة اثنا عشر ،
فالمجموع أحد وعشرون سهما انتهى كلام القارى وقد تقدم هذا الحديث فىباب
من أسهم له سهماً من كتاب الجهاد وقال هناك أبو داود : وحديث أبى معاوية
أصح والعمل عليه وأرى الوهم فى حديث مجمع أى قال ثلاث مائة فارس وكانوا
مائتى فارس انتهى . وتقدم شرح هذا القول والحديث سكت عنه المنذرى . -

- ٢٥٢ -
خَبَ، فَتَحَصَّنوا فَتَأْلُوا رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يَحْمِنَّ دِمَاءُهُمْ
وَيُسَيِّرَهُمْ فَفَعَلَ فَسَِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ فَدَكَ فَزَلُوا عَلَى مِثْلِ ذُلِكَ، فَكَانَتْ
◌ِرَ سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خَاصَّةً، لِنَّهُ لَمْ يوجِفْ عَلَيْهاَ بِخَيْلٍ
وَلاَ رِكَابٍ )) .
٣٠٠١ - حدثنا مُمَّدُ بنُ يَحْسَ بنِ فَارِسٍ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ من
جُوَيْرِيَّةً عن مَالِكٍ من الزُّهْرِيِّ((أَنَّ سَعِيدَ بنِ لُسَيِّبِ أَخْبِرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم اقْتَتَحَ بَعْضَ خَيِبرَ عَنْوَةً )).
قال أبو دَاوَدَ: وَقُرِئَّ ◌َلَى الْخَارِثِ بنِ مِسْكِينٍ وَأَنَاَ شَاهِدٌ: أُخْبَرَّكُمُ
- (فتحصفوا) أى دخلوا فى الحصن ( أن يحقن) من باب نصر أى يمنع
الدماء من الإهراق (ويسيرهم) من سيّه من بلده أخرجه وأجلاه (أهل فدك)
بفتح الغاء والدال المهملة بلدة بينها وبين المدينة يومان ، وبينها وبين خيبر
دون مرحلة. قال مالك فى الموطأ والزرقانى فى شرحه: وقد أجلى عمر بن الخطاب
يهود نجران وفدك. فأما يهود خيبر فخرجوا منها ليس لهم من الثمر ولامن الأرض
شىء: وأما يهود فدك فكان لهم نصف الثمر ونصف الأرض لأن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان صالحهم لما أوقع بأهل خهبر على نصف الثمر ونصف
الأرض بطلبهم ذلك فأقرهم على ذلك ولم يأتهم . قال محمد بن اسحاق : فكانت
له خاصة لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، فقوم لهم عمر نصف الثمر ونصف
الأرض قيمة من ذهب وورق وإبل وحبال وأقتاب ثم أعطاهم القيمة وأجلاهم
منها ( لأنه لم يوجف عليها) من أوجف دابته إيجافا إذا حثها . قال المنذرى :
هذا مرسل.
( افتتح بعض خهبر عنوة ) أى قهراً وغلبة . قال المنذرى: هذا مرسل -

-٢٥٣-
ابنُ وَهْبٍ قَال حدَّثْنِى مَالِكٌ عنْ ابنِ شِهَبٍ ((أَنَّ خَيَبَرَ كَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً
وَبَعْضُهَ صُلْحاً، وَالْكُتَيْبَةُ أ ◌َكْثَرُهَا عَنْوَةٌ وفيها مُسْعٌ. قُلْتُ ◌َِالِكِ وَمَاَ
الْكِتَيْبَةُ؟ قَالَ أَرْضُ خَيْبِرَ وَهِىَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ عَذْقٍ.
٣٠٠٢ - حدثنا ابن السّرْحِ أخبرنا ابن وَهْبٍ أخبرنى يونُسُ عن
ابن شِهابٍ قال ◌َلَغَنِى أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم افْتَتَحَ خَهْبَرَ عَنْوَةً
بَعْدَ الْفِتَالٍ وَنَزَلَ مَنْ نَزَلَ مِنْ أَهْلِها عَلَى الْلاَءِ بَعْدَ الْفِتَالِ » .
- ( وفيها) فى الكتيبة (صلح ) أيضاً . فأكثر الكتيبة فتحت غلبة وبعضها
صلحاً ( وهى أربعون ألف عذق) كفلس أى نخلة .
قال الخطابي : العذق النخل مفتوح العين والمذق بكسرها الكناسة انتهى.
قال المنذرى : وهذا أيضاً مرسل .
( ونزل من نزل من أهلها على الجلاء) أى على الخروج من الوطن .
قال المنذوى : وهذا أيضاً مرسل .
ثم اعلم أنه اختلف فى فتح خيبر هل كان عدوة كما قال أنس رضى الله عنه
وابن شهاب فى رواية يونس عنه أو صلحاً أو بعضها صلحاً والباقى عدوة كما رواه
مالك عن الزهرى عن سعيد بن المسيب ، وفى حديث عبد العزيز بن صهيب
عن أنس التصريح بأنه كان عنوة . قال حافظ المغرب ابن عبد البر: هذا هو
الصحيح فى أرض خيبر أنها كانت عنوة كلها مغلوباً عليها بخلاف فدك ، فان
رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم جميع أرضها على الفامين لها الموجفين عليها
بالخيل والركاب وهم أهل الحديبية .
ولم يختلف أحد العلماء أن أرض خيبر مقسومة وإنما اختلفوا هل تقسم -

- ٢٥٤ -
٣٠٠٣ - حدثنا ابن السَّرْحِ أخبر ناابنُ وَهْبٍ أَخبرنى يونُسُ بنُ يَرْبَدَ
- الأرض إذا فنمت البلاد أو توقف فقال الكوفيون: الامام مخير بين قسمتها
كمافعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض خيبر وبين إيقافها كما فعل عمر بسواد
العراق. وقال الشافعى: تقسم الأرض كلها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم
خيبر لأن الأرض غنيمة كسائر أموال الكفار . وذهب مالك إلى إيقافها
اتباعًاً لممرلأن الأرض مخصوصة من سائر الغنهمة عما فعل عمر فى جماعة من الصحابة
من إيقافها لمن يأتى بعده من المسلمين كما سيأتى عن عمر أنه قال ألا قسمتها
سهمانا كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر سهمانا وهذا يدل على أن
أرض خيير قسمت كلها سهمانا كما قال ابن اسحاق . وأما من قال إن خيبر كان
بعضها صلحاً وبعضها عنوة فقد وهم وغلط وإنما دخلت عليهم الشبهة بالحصنين
اللذين أسلمهما أهلهما وهما الوطيح والسلالم فى حقن دمائهم ، فلما لم يمكن
أهل ذينك الحصنين من الرجال والنساء والذرية مغنومين ظن أن ذلك صلح
ولعمرى إن ذلك فى الرجال والنساء والذرية كضرب من الصلح ولكنهم لم
يتركوا أرضهم إلا بالحصار والقتال، فكان حكم أرضها حكم سائر أرض
خيبر كلها عدوة غنيمة مقسومة بين أهلها .
وربما شبه على من قال إن نصف خيبر صلح ونصفها عنوة بحديث يحيى بن
سعيد عن بشير بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم خهبر نصفين
نصفاً له ونصفاً للمسلمين .
قال ابن عبد البر: ولو صح هذا لكان معناه أن النصف له مع سائر ماوقع
فى ذلك النصف معه لأنها قسمت على ستة وثلاثين سهما فوقع السهم النبى صلى
الله عليه وسلم وطائفة معه فى ثمانية عشر سهما، ووقع سائر الناس فى باقيها وكلهم
ممن شهد الحديبية ثم خيبر. وليست الحصون التى أسلمها أهلها بعد الحصار -

-٢٥٥-
عن ابن شِهِابٍ قَالَ: «خَسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَيْبَرَ، ثُمَّ قَسَّمَ
سَائِّرَهَا عَلَى مَنْ شَهِدَهَا وَمَنْ غَابَ عَنْهَا مِن أَهْلِ الْحَدَيْبِيَّةِ ».
- والققال صلحاً ولو كانت صلحاً لملكها أهلها كما يملك أهل الصلح أرضهم
وسائر أموالهم، فالحق فى هذا ماقاله ابن اسحاق دون ماقاله موسى بن عقبة وغيره
عن ابن شهاب. انتهى كلام ابن عبد البررحمه الله.
قال الحافظ : والذى يظهر أن الشبهة فى ذلك قول ابن عمر أن النبى صلى
الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر فغلب على النخل وألجأهم إلى القصر فصالحوه على
أن يجلوا منها وله الصفراء والبيضاء والحلقة ولهم ما حملت ركابهم على أن لا يكتموا
ولا يغيبوا .. الحديث وفى آخره: فسبى ذراريهم ونساءهم وقسم أموالهم التكث
الذى نكثوا وأراد أن يجليهم فقالوا دعنا فى هذه الأرض نصلحها .. الحديث
أخرجه أبو داود . فعلى هذا كان قد وقع الصلح ثم حدث النقض منهم فزال
أثر الصلح ثم من عليهم بترك الفعل وأبقاهم عمالا بالأرض ليس لهم فيها ملك،
ولذلك أجلاهم عمر ، فلو كانوا صولحوا على أرضهم لم يجلوا منها انتهى.
(خمس رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيه دليل على أن خيبر قسمت بعدأخذ الخمس
قال ابن القيم : إن النبى صلى الله عليه وسلم قسم نصف أرض خهبر خاصة ولو
كان حكمها حكم الغقيمة لقسمها كلها بعد الخمس ( ثم قسم سائرها) أى باقيها (من
أهل الحديبية) قال موسى بن عقبة: ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
المدينة من الحديبية مكث بها عشرين ليله أو قريبا منها ثم خرج غازياً إلى خيبر،
وكان الله عز وجل وعده إياها وهو بالحديبية ، وكانت الحديبية فى السنة السابعة
وقال محمد بن اسحاق بإسناده إلى مسور بن مخرمة إن النبى صلى الله عليه وسلم
انصرف عام الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة فأعطاه -

- ٢٥٦-
٣٠٠٤ - حدثنا أَحَدُ بن حَنْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّْنِ عِنْ مَالِكٍ عنْ
زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن أَبِيهِ مِنْ هُمَرَ قال: ((لَوْلاَ آخِرُ الْمُسِْنَ مافَتَحْتُ قَرَيَةً
إلاَّ قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خيَبَرَ)).
٢٥ - باب ماجاء فى خبر مكة
٣٠٠٥ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا يَحْيَ بِنُ آدَمَ أخبرنا
ابنُ إِدْرِيِسَ عن مُمَّدِ بنِ إِسْحَقَ عن الزُّهْرِىِّ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ
- الله تعالى فيها خيبر ( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه﴾
خيهر ، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فى ذى الحجة فأقام بها حتى
سار إلى خيبر فى المحرم انتهى. قال المنذرى. هذا مرسل (لولا آخر المسلمين)
أى لو قسمت كل قرية على الفاتحين لها لما بقى شىء لمن يجىء بعدهم من المسلمين
( مافتحت ) بصيغة المتكلم (إلا قسمتها) أى بين الغايمين، لكن النظر لآخر
المسلمين يقتضى أن لا أقسمها بل اجعلها وقفاً على المسلمين ومذهب الشافعية فى
الأرض المفتوحة عنوة أنه يلزم قسمتها إلا أن يرضى بوقفيتها من غنمها . وعن
مالك تصير وقفاً بنفس الفتح . وعن أبى حنيفة يتخير الامام بين قسمتها ووقفيتها
قاله القسطلانى. وتقدم آنفاً الكلام فيه أيضاً. والحديث سكت عنه المنذرى.
( باب ما جاء فى خبر مكة )
وكان فتح مكة شرفها الله تعالى من الفتح الأعظم من بقية الفتوحات قبله
كخيبر وفدك والحديبية ، وكان فى رمضان سنة ثمان من الهجرة . وأما فتحها
فهو عنوة وقهراً على القول الصحيح، ولم يقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعد الفتح فأشكل على كل طائفة من العلماء الجمع بين فتحها عنوة وترك قسمتها -

- ٢٥٧-
ابنِ عُتْبَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَمَ الْفَتْحِ
- فقالت طائفة لأنها دار المناسك وهى وقف على المسلمين كلهم وهم فيها سواء فلا
يمكن قسمتها ، ثم من هؤلاء من منع بهعها وإجارتها ومنهم من جوز بيع رباعها
ومنع إجارتها . والشافعى رحمه الله لما لم يجمع بين العقوة وبين عدم القسمة قال إنها
فتحت صلحاً فلذلك لم تقسم ، قال : ولو فتحت عنوة لكانت غنيمة فيجب
قسمتها كما تجب قسمة الحيوان والمنقول، ولم ير منع بيع رباع مكة وإجارتها ،
واحتج بأنهاملك لأربابها تورث عنهم وتوهب، وأضافها الله تعالى إليهم إضافة
الملك إلى مالكه، واشترى عمر بن الخطاب داراً من صفوان بن أمية، وقبل
للنبى صلى الله عليه وسلم أين تنزل غداً فى دارك بمكة ؟ فقال وهل ترك لها عقول
من رباع فكان عقيل ورث أبا طالب .
فلما كان أصله رحمه الله أن الأرض من الغنائم، وأن الغنائم تجب قسمتها،
وأن مسكة تملك وتباع دورها ورباعها، ولم تقسم لم يجد بداً من كونها فتحت
صلحاً . لكن من تأمل الأحاديث الصحيحة وجدها كلها دالة على قول جمهور
العلماء وأنها فتحت عنوة. ثم اختلفوا لأى شىء لم يقسمها، فقالت طائفة لأنها
دار النسك ومحل العبادة ، فهى وقف من الله تعالى على عباده المسلمين، وقالت
طائفة الإمام مخير فى الأرض بين قسمتها وبين وقفها ، والقبى صلى الله عليه وسلم
قسم خيبر ولم يقسم مكة فدل على جواز الأمرين .
قالوا والأرض لا تدخل فى الغنائم والمأمور بقسمتها بل الغنائم هى الحيوان
والمنقول لأن الله تعالى لم يحل الغنائم لأمة غير هذه الأمة وأحل لهم ديار الكفر
وأرضهم كما قال تعالى: ﴿ وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم
- إلى قوله - ياقوم ادخلوا الأرض المقدسةالتى كتب اللهلكم) وقال فى ديار فرعون
وقومه وأرضهم (كذلك وأورثناها بنى إسرائيل) فعلم أن الأرض لا تدخل -
(١٢ - عون المعبود ٧)

- ٢٥٨ -
جَاءَهُ المَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطِّلِبِ بِأَبِى سُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ فَأَعْلَ بِرِّ الظِّهْرَانِ،
فقالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَ سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هُذَا الْفَخْرَ ،
فَلَوْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئًا؟ قال: نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِى سُفْيَنَ فَهُوَ آَمِنٌ، وَمَنْ
أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ )).
- فى الغنائم ، والإمام مخير فيها بحسب المصلحة ، وقد قسم رسولالله صلى الله
عليه وسلم وترك، وعمر لم يقسم بل أقرها على حالها وضرب عليها خراجاً مستمراً
فى رقبتها تكون للمقاتلة، فهذا معنى وقفها، ليس معناه الوقف الذى يمنع من
نقل الملك فى الرقبة، بل يجوز بيع هذه الأرض كما هو عمل الأمة . وقد أجمعوا
على أنها تورث والوقف لا يورث . كذا فى زاد المعاد .
(عام الفتح) ظرف لقوله جاءه ( فأسلم ) أى أبو سفيان ( بمر الظهران )
بفتح الميم وشدة الراء وفتح المعجمة وإسكان الهاء وبالراء والنون موضع بقرب
مكة ( فقال له ) أى للنبى صلى الله عليه وسلم ( يحب هذا الفخر) أى يحب هذا
الفخر الذى يفتخرون به من أمور الدنيا .
وعند ابن أبى شيبة فقال أبو بكر يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب
السماع يعنى الشرف فقال من دخل دار أبى سفيان فهو آمن ، فقال وما تسع
دارى . زاد ابن عقبة ومن دخل دارحكيم فهو آمن وهى من أسفل مكة ، ودار
أبى سفيان بأعلاها ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، فال وما يسع المسجد؟ قال :
ومن أغلق بابه فهو آمن . قال أبو سفيان هذه واسعة انتهى. كذا فى شرح
المواهب ( من دخل دار أبى سفيان إلخ) استدل به الشافعى وموافقوه على أن
دور مكة مملوكة يصح بيعها وإجارتها لأن أصل الإضافة إلى الآدميين يقتضى
ذلك وما سوى ذلك مجاز، وفيه تأليف لأبى سفيان وإظهار لشرفه قاله النورى
والحديث سكت عنه المنذرى.
-

- ٢٥٩-
٣٠٠٦ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عَمْرٍوِ الرَّازِئُ أخبرنا سَلمَةُ - يَعْفى ابنَ
الْفَضْلِ - عن مُمّدٍ بِنِ إِسْحَاقَ عن الْعَبَّاسِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَعَبْدٍ عن بَعْضِ
أَهْلِهِ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((لَمَّا نَزَلَ النِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَرٌ [مَرٍّ ]
الظَّهْرَانِ قَالَ الْمَّاسُ قُلْتُ: وَاللهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوهُ إِنَّهُ لَهَاكُ قُرَيْشٍ، فَجَلَسْتُ عَلَى
بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقُلْتُ: لَعَلِّى أَجِدُ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِى أَهْلَ
مَكَّةَ فَيُخْبِرُمْ بِمَكَنِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لِيَخْرُ جُوا إِلَيْهِ
فَيَسْتَأْسِنُوهُ فإِنِّى لَأَسِيرُ إِذْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِى سُفْيَنَ وَبُدَيْلُ بنُ وَرْقَاءَ،
فَقُلْتُ: مَا أَبَا حَنْظَةَ، فَمَرَفَ صَوْنى، فقالَ أَبُو الْفَضْلِ، قُلْتُ: نَعَمَ ، قال
مالَكَ فِدَاكَ أَبِى وَأْمِّى؟ قُلْتُ: هَذَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَالنَّاسُ،
قال: فماَ الِيلَةُ؟ قال: فَرَ كِبَ خَذْفِىِ وَرَجَعَ صَاحِبُهُ، فَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بِهِ
- (علوة) أى قهراً وغلبة (قبل أن يأتوه) أى أهل مكة، والضمير
المنصوب للغبى صلى الله عليه وسلم (فيستأمنوه) أى يطلبوا منه الأمان (إنه
الهلاك قريش) جواب الشرط (أجد ذا حاجة) فى الأمور خرج لإنجاحها (لأسير)
بصيغة المتكلم أى أسير فى الطريق وأدور لكى أجد من يخبر أهل مكة بحال خروج
النبى صلى الله عليه وسلم وترغيبهم لأجل طاب الأمان (وبديل) بالتصغير ( ياأبا
حنظلة) كنية أبى سفيان (فعرف) أى أبو سفيان (فقال أبو الفضل) هو كنية العباس
أى فقال لى أبو سفيان أنت أبو الفضل ( والناس ) أى المسلمون (فركب ) أى
أبو سفيان ( ورجع صاحبة) هو بديل بن ورقاء ( فلما أصبح غدوت به ) وتمام
القصة كما فى زاد المعاد فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عمر -

- ٢٦٠ -
عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَسْلَمَ. قُلْتُ [فَقُلْتُ]: يَرَسُولَ اللهِ
إِنَّ أَبَ سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هُذَا الْفَخْرَ فاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا، قال: نَعَمْ مَنْ دَخَلَ
دَارَ أَبِى سُفْيَنَ فَهُوَ آَمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ
المَسْجِدَ فَهُوَ آَمِنٌ. قال: فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ وَإِلَى الَسْجِدِ ».
- فقال يارسول الله هذا أبو سفهان فدعنى أضرب عنقه ، قالقلت يارسول اللهإنى
قد أجرته ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه فقلت :
والله لا يناجهه الليلة أحد دونى فلما أكثر عمر فى شأنه قلت مهلا يا عمر فوالله لو
كان من رجل بنى عدى بن كعب ما قلت مثل هذا ، قال مهلا يا عباس والله
الإسلامك كان أحب إلى من إسلام الخطاب لو أسلم وما بى إلا أنى قد عرفت
أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب به يا عباس إلى رحلك ، فإذا أصبح
فأتنى به ، فذهبت فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما
رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم
أن لا إله إلا الله ؟ قال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك لقد ظننت
أن لو كان مع الله إلها غيره لقد أغنى شيئاً بعد، قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن
لك أن تعلم أنى رسول الله؟ قال بأبى أنت وأمى ما أحلمك وأكرمك وأوصلك
أما هذه فإن فى النفس حتى الآن منها شيئاً، فقال له العباس ويحك أسلم واشهد
أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله قبل أن يضرب عنقك، فأسلم وشهد
شهادة الحق (إلى دورهم) جمع دار (وإلى المسجد) أى المسجد الحرام . واستدل
بهذا الحديث من قال إن مكة فتحت صلحاً لا عنوة.
وقد اختلف العلماء فيه فقال مالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء وأهل -