Indexed OCR Text

Pages 221-240

- ٢٢١-
٢٩٨١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ خَلاَّدِ الْبَاهِلِىُّ أخبرنا بَهْزُ بنُ أَسَدٍ أخبرنا
◌َادٌ أنبأنا ثَابِتٌ من أَنَسٍ قال: ((وَقَعَ فى سَهْمِدِمْيَّةَ جَارِيَةٌ جَميلةٌ فَاشْتَرَاهَا
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِسَبْعَةِ أَرْوُسٍ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَمٍ تَصْنَعُها
وَتُهَُّهَا. قال حمّادٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالٍ وَتَعْتَدُّ فى بَيْتِهَا؛ صَفِيَّةِ ابْنَهُ حُبَىّ )).
٢٩٨٢ - حدثنا دَاوُدَ بنُ مُعَاذٍ حدثنا عَبْدُ الْوَارِثِ حٍ. وحدثنا
يَعْقُوبُ بنُ إِبْراهِيمَ المعنى قَالَ أخبرنا ابنُ عُلَيَّةَ عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ مُهَيْبٍ
عن أَنَسٍ قال: ((ُجُمِعَ السَّبِىُ - يَعْنى بِخَيْبَرَ- فَجَاءَ دِحْيَقُفقال: بَرَسُولَ اللهِ
أَعْضِ جَارِيَةٌ مِنَ السَّبْىِ، قال: اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ ابْنَةَ حُهَىِّ
فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى القَبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ، يَارَسُولَ اللهِ أَعْطَيْتَ دِحْيَةً.
قال يَعْقُوبُ: صَفِيَّةَ ابْنَةَ حُبَيِّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّغِيرِ - ثُمَّ اتُِّقَا - ما تَصْلُحُ
- ( إلى أم سليم ) هى أم أنس رضى الله عنه ( تصنعها) أى تصلحها وتزينها
( وتعقد) أى صفية. وإطلاق العدة عليها مجاز عن الاستبراء. قاله الحافظ.
فمعنى تعتد تستبرى، لأنها كانت مسبية يجب استجراؤها (فى بيتها) أى فى
بيت أم سليم (صفية ابنة حبي ) أى وتلك الجارية هى صفية بنت حی ، ولیس
قوله صفية بنت حيى فاعلا لقوله تعتد بلى هو خبر مبتدأ محذوف . ففى رواية
مسلم وأحسبه قال وتعتد فى بيتها وهى صفية بنت حيى. قال المنذرى. وأخرجه
مسلم مطولا .
(جمع السبى ) بصيغة المجهول (قال يعقوب إلخ) هو ابن إبراهيم والحاصل
أن يعقوب زاد فى روايته بعد قوله أعطيت دحية لفظ ((صفية ابنة حبى سيدة
قريظة والنضير)) وأماداود بن معاذ فلم يزد فى روايته هذه الألفاظ بل قال أعطيت -

- ٢٢٢ -
إِلَّلَكَ ، قال: ادْعُوهُ بِهَا، فَمّ نَظَرَ إِلَيْهَا النِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ لَهُ:
خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبِ غَيْرَهَا، وَإِنَّ النِِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَعْتَقَهَا
وَتَزَوَّجَهَا )).
٢٩٨٣ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا قُرَّةُ قال سَمِعْتُ يَزِيدَ بنَ
عَبْدِ اللهِ قال: (( كُنَّا بِالْمِرْ بَدٍ فَجَاءَ رَجُلٌ أَشْعَتُ الرَّأْسِ بِهَدِهِ قِطْعَةُ أَدِيمٍ
أَحَرَ فَقُلْنَا: كَأَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ؟ قال [فقال] أَجَلْ . قُلْنَاَ: نَاوِلْنَا هَذِهِ
الْقِطْعَةَ الْأَدِيمَ الَّى فى بَدِكَ، فَنَاوَلَنَهَا، فَقَرَ أْنَا مَافِيهَا [ فَقَرَ أْنَاهَا] فَإِذَا فِيهَا :
مِنْ مُمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى بَنِ زُهَيْرٍ بِنِ أَقَيْشَ، إِنَّكُمُ إِنْ شَهِدْثُمْ أَن لا إنه
- دحية ما تصلح إلا لك إلخ (ثم اتفقا أى داود بن معاذ ويعقوب (إدعوه) أى
دحية ( بها) أى بصفية ( خذ جارية من السبى غيرها ) أى غير صفية.
وأما ماوقع فى الرواية السابقة من أنه صلى الله عليه وسلم إشتراها بسبعة أرؤس
فلمل المراد أنه عوضه منها بذلك المقدار. وإطلاق الشراء على العوض على سبيل
المجاز ، ولعله عوضة عنها جارية أخرى فلم تطب نفسه فأعطاه من جملة السبى
زيادة على ذلك .
قال السهيلى: لا معارضة بين هذه الأخبار فإنه أخذها من دحية قبل القسمة
والذى عوضه عنها ليس على سبيل البيع. كذا فى الفهل والفتح . قال المنذرى:
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
(كنا بالمربد) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة إسم موضع (قطعة
أديم) فى القاموس: الأديم الجلد أو أحمره أو مدبوغه (ناولها) أمر من المناولة
أى أعطنا (فقرأنا ما فيها) أى قر أناما كتب فيها (إنكم إن شهدتم إلخ) .-

- ٢٢٣-
إلاّ اللهُ وَأَنَّ ◌ُمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَأَقَمْتُمْ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمْ الزَّ كَاةَ وَأَدَّيْتُمْ الْخَُ
مِنَ المَغْنَمِ وَسَهْمَ الَّبِيِّ صلى اللهُ عله وسلم وَسَهْمَ الصَّفِىِّ أَنْتُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ
اللهِ وَرَسُولِهِ، فقلْنَاَ: مَنْ كَتَبَ لَكَ هذَا الْكِتَابَ؟ قال: رَسُولُ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم )) .
- إن شرطية وجزاؤها قوله الآتى أنتم آمنون إلخ ( فال رسول الله صلى الله
عليه وسلم) أى قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الخطابي: أماسهم النبى صلى الله عليه وسلم فإنه كان سهم له كسهم رجل
ثمن يشهد الوقعة حضرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أوغاب عنها، وأما الصفى
فهو ما يصطفهه من عرض الغنيمة من شىء قبل أن يخمس عبد أو جارية أوفرس
أو سيف أو غيرها ، كان النبى صلى الله عليه وسلم مخصوصاً بذلك مع الخمس
الذى له خاصة انتهى . قال المنذرى: ورواه بعضهم عن يزيد بن عبد الله وسمى
الرجل النمر بن تولب الشاعر صاحب رسول الله صلى الله علية وسلم، ويقال إنه
ما مدح أحداً ولا هجا أحداً وكان جواداً لا يكاد مسك شيئاً، وأدرك الإسلام
وهو كبير . والمربد محملة بالبصرة من أشهر محالها وأطيبه انتهى.
وفى النيل: ورجاله رجال الصحيح، ويزيد بن عبد الله المذكور هو ابن
شخير انتهى . وهذه الروايات كلها تدل على إستحقاق الإمام للصفى .
وقال بعض السلف : لا يستحق الإمام السهم الذى يقال له الصفى واستدل
له بقوله صلى الله عليه وسلم: (( ولا يحل لى من غنائمكم مثل هذا، وأخذ وبرة
إلا الخمس، والخمس مردود عليكم)). أخرجه أبو داود وغيره كما تقدم . قال
ذلك البعض . وأما اصطفاؤه صلى الله عليه وسلم سيفه ذو الفقار من غنائم بدر
فقد قيل إن الغنائم كانت له يومئذ خاصة فنسخ الحكم بالتخميس .
-

- ٢٢٤ -
- وأما صفية بنت حيى فهى من خير ولم يقسم النبى صلى الله عليه وسلم للغانمين
منها إلا البعض ، فكان حكمها حكم ذلك البعض الذى لم يقسم على أنه قد روى
أنها وقعت فى سهم دحية الكلبى فاشتراها منه النبى صلى الله عليه وسلم بسهعة
ارؤس .
قلت : حديث يزيد بن عبد الله فيه دليل واضح على ابطال ماذهب إليه
قان فيه وسهم النبى صلى الله عليه وسلم وسهم الصفى . وقالت عائشة وهى أعلم
الناس (( كانت صفية من الصفى)) وأما قوله صلى الله عليه وسلم ((ولا يحل لى
من غنائمكم)) نفص منه الصفى والله أعلم.
فائدة : ثم اعلم رحمك الله تعالى وإياى أن قسمة الغنائم على ما فصلها الله
تعالى وبينها بقوله {واعلموا أنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول ولذى
القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله) الآية واختلف
العلماء هل الغنيمة والقىء اسمان لمسمى واحد أم يختلفان فى التسميه، فقال عطاء
بن السائب : الغنيمة ماظهر المسلمون عليه من أموال المشركين فأخذوه عنوة ،
وأما الأرض فهى فى وقال سفيان الثورى: الغنيمة ما أصاب المسلمون من مال
الكفار عنوة بقتال وفيه الخمس وأربعة أخماسه لمن شهد الوقعة . والفىء
ماصولجوا عليه بغير فعال وليس فيه خمس فهو من سمى الله وقيل الغنيمة ما أخذ من
أموال الكفار عنوة عن قهر وغلبة. والقى ء ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب
كالعشور والجزية وأموال الصلح والمهادنة. وقيل إن الفىء والغنيمة معداهما واحد
وهما اسمان لشىء واحد. والصحيح أنهما يختلفان فالفىء ما أخذ من أموال الكفار
بغير إيجاف خيل ولا ركاب ، والغنيمة ما أخذ من أموالهم على سبيل القهر والغلبة
بإيجاف خيل عليه وركاب. فذكر الله تعالى فى هذه الآية حكم الغنيمة فقال
﴿ واعلموا أنما غنمتم من شىء﴾ يعنى من أى شىء كان حتى الخيط والمخيط -

- ٢٢٥ -
(فأن لله خمسه والرسول) وقد ذكرأكثر المفسرين أن قوله («لله)) افتتاح كلام
على سبيل التبرك، وإنما أضافه لنفسه تعالى لأنه هو الحاكم فيه فيقسمه كيف
شاء، وليس المراد منه أن سهماً منه لله مفرداً، وهذا قول الحسن وقعاده وعطاء
والنخعى قالوا سهم الله وسهم رسوله واحد. والغنيمة تقسم خمسة أخماس أربعة
أخماسها لمن قاتل عليها والخمس الباقى لخمسة أصداف كما ذكر الله عز وجل للرسول
ولذى القربى واليتامى والمسا كين وابن السبيل . وقال أبو العالية: يقدم خمس
الخمس على ستة أسهم سهم لله عز وجل . والقول الأول أصح ، أى أن خمس
الغنيمة يقسم على خمسة أسهم سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان له فى حياته
واليوم هو لمصالح المسلمين وما فيه قوة الإسلام، وهذا قول الشافعى وأحمد.
وروى الأعمش عن إبراهيم قال: كان أبو بكر وعمر يجعلان سهم النبى صلى الله
عليه وسلم فى السكراع والسلاح . وقال قتادة هو للخليفة . وقال أبو حنيفة: سهم
النبى صلى الله عليه وسلم بعد موته مردود فى الخمس فيقسم الخمس على الأربعة
الأصناف المذكورين فى الآية وهم ذوو القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل .
وقوله تعالى ﴿ والذى القربى) يعنى أن سهما من خمس الخمس لذوى القربى وم
أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم . واختلفوا فيهم فقال قوم هم جميع قريش ،
وقال قوم هم الذين لا تحل لهم الصدقة . وقال مجاهد وعلى بن الحسين : هم بقو
هاشم. وقال الشافعى: هم بنو هاشم وبنو المطلب وليس لبنى عبد شمس ولا لبنى
نوفل منه شىء وإن كانوا إخوة ، ويدل عليه حديث جبير بن مطعم وعثمان بن
عفان وقد تقدم .
واختلف أهل العلم فى سهم ذوى القربى هل هو ثابت اليوم أم لا ، فذهب
أكثرهم إلى أنه ثابت فيعطى فقراؤهم وأغنياؤهم من خمس الخمس للذكر مثل
( ١٥ - عون المعبود ٨ )

- ٢٢٦ -
- حظ الأنثيين ، وهو قول مالك والشافعى وذهب أبو حنيفة إلى أنه غير ثابت
قالوا سهم النبى صلى الله عليه وسلم وسعم ذوى القربى مردود فى الخمس فيقسم فى
خمس الغنيمة على ثلاثة أصناف اليتامى والمساكين وابن السبيل فيصرف إلى
فقراء ذوى القربى مع هذه الأصناف دون أغنياتهم. وحجة مالك وغيره أن
الكتاب والسنة يدلان على ثبوت سهم ذوى القربى وكذا الخلفاء بعد رسول الله
صلى الله عليه وسلم كانوا يعطون ذوى القربى ولا يفضلون فقيراً على غنى لأن
النبى صلى الله عليه وسلم أعطى العباس بن عبد المطلب مع كثرة ماله، وكذا
الخلفاء بعده كانوا يعطونه . وقوله تعالى ﴿ واليعامى) جمع يتيم يعنى ويعطى من
خمس الخمس لليتامى، واليقيم الذى له سهم فى الخمس هو الصغير المسلم الذى لا أب
له فيعطى مع الحاجة إليه. وقوله ( والمساكين) وهم أهل الفاقة والحاجة من
المسلمين. وقوله ( ابن السبيل) وهو المسافر البعيد عن ماله فيعطى من خمس
الخمس مع الحاجة إليه فهذا مصرف خمس الغنيمة ويقسم أربعة أخماسها الباقية
بين الغانمين الذين شهدوا الوقعة وحازوا الغنهمة فيعطى للفارس ثلاثة أسهم ،
سهم له وسهمان الفرسه، ويعطى الراجل سهما واحداً، وهذا قول أكثر أهل
العلم، ويوضح العبيد والنسوان والصبيان إذا حضروا القتال ويقسم العقار الذى
استولى عليه المسلمون كالمنقول . ومن قتل من المسلمين مشركا فى القتال يستحق
سلبه من رأس الغنيمة . ويجوز للامام أن يفعل بعض الجيش من الغقيمة لزيادة
عناء وبلاء يكون منهم فى الحرب يخصهم به من بين سائر الجيش ثم يجعلهم
أسوة الجماعة فى سائر الغنيمة .
واختلف العلماء فى أن الفعل من أين يعطى فقال قوم من خمس الخمس من سهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو قول ابن المسيب ، وبة قال الشافى . وهذا
معنى قول النبى صلى الله عليه وسلم ((أيها الناس إنه لا يحل لى مما أفاء الله عليكم -

- ٢٢٧ -
- قدر هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم)) أخرجه النسائي وغيره وقال قوم
هو من الأربعة الأخماس بعد افراز الخمس كسهام الغزاة، وهو قول أحمد واسحاق.
«وذهب قوم إلى أن النفل من رأس الغنيمة قبل التخميس كالسلب للقاتل .
وأما القىء وهو ما أصابه المسلمون من أموال الكفار بغير إيجاف خيل ولا
ركاب بأن صالحهم على مال يؤدونه، وكذلك الجزية وما أخذ من أموالهم إذا
دخلوا دار الإسلام للتجارة أو بموت أحد منهم فى دار الإسلام ولا وارث له ،
فهذا كله فىء. ومال الفىء كان خالصاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى مدة
حياته . وقال عمر إن الله تعالى قد خص رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا
الفىء بشىء لم يخص به أحداً غيره ثم قرأ عمر ﴿ وما أفاء الله على رسوله منهم)
الأية ، فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة وكان ينفق على
أهله وعياله نفقة سفتهم من هذا المال ثم ما بقى يجعله مجعل مال الله تعالى فى
الكراع والسلاح.
واختلف أهل العلم فى مصرف القىء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال قوم هو للأئمة بعده، والشافعى فيه قولان أحدهما أنه للمقاتلة الذين أثبتت
أسماؤهم فى ديوان الجهاد لأنهم هم القائمون مقام النبي صلى الله عليه وسلم فى
إرهاب العدو والثانى أنه لمصالح المسلمين ، ويبدأ بالمقاتلة فيعطون منه كفايتهم
ثم بالأهم فالأهم من المصالح .
واختلف أهل العلم فى تخميس الفىء ، فذهب الشافعى إلى أنه بخمس وخمسه
لأهل الخمس من الغنيمة على خمسة أسهم وأربعة أخماسه المقاتلة وللمصالح . وذهب
الأكثرون إلى أنه لا يخمس بل يصرف جميعه مصرفا واحداً ولجميع المسلمين
فیه حق والله أعلم .

- ٢٢٨ -
٢٢ - باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة
٢٩٨٤ - حدثنا محمدُ بنُ يَحْتَى بِنِ فَارِسَ أَنَّ الْحُكَمَ بنَ نَافِعٍ
حَدَّثَهُمْ قال أنهْ نا شُعَيْبٌ عن الزُّهْرِىِّ عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ عَبْدِ اللهِبنِ كَعْبِ
بنِ مالِكٍ عن أَبِهِ، وَكَانَ أَحَدَ الثّلاثَةِ الَّذِينَ قِيبَ عَلَيْهِمْ ( وَكَانَ كَعْبُ
ابنُ اْأَشْرَفِ يَهْجُو النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَيُحَرِّضُ عَلَيْهِ كُفَّارَ قُرَيْشٍ،
وَكَانَ الَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ قَدِمَ المَدِينَةَ وَأَهْلُهَا أَخْلاَطْ مِنْهُمْ الْمُسْلِمُونَ
وَالُشْرِ كُونَ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ وَالْيَهُودَ ، وَكَانُوا يُؤْذُونَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه
(باب كيف كان إخراج اليهودمن المدينة)
( عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ) قال الحافظ المزى فى الأطراف :
حديث قتل كعب بن الأشرف بطوله أخرجه أبو داود فى الخراج عن محمد بن
يحيى بن فارس عن الحكم بن نافع عن شعيب عن الزهرى عن عبد الرحمن بن
كعب بن مالك عن أبيه إلا أنه وقع فى رواية القاضى أبى عمر الماشى عن
عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه وكان أحد الثلاثة الذين تيب
عليهم (وكان أحد الثلاثة) ظاهره أن عبد الله والد عبد الرحمن أحد الثلاثة
الذين تيب عليهم وليس كذلك بل هو كعب جد عبد الرحمن كما يظهر لك من
كلام المنذرى على هذا الحديث ( وكان كعب بن الأشرف ) أى اليهودى وكان
عربيا وكان أبوه أصاب دما فى الجاهلية فأتى المدينة خالف بنى النضير فشرف
فيهم وتزوج عقيلة بنت أبى الحقيق فولدت له كعباً وكان طويلا جسيما
ذا بطن وهامة كذا فى الفتح ( وأهلها) أى أهل المدينة وساكنوها
(أخلاط) بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة أى أنواع (واليهود) أى ومنهم -

-٢٢٩ -
وسلم وَأَمْحَابَهُ ، فَأَمَّرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَكِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم بِالصَّبرِ وَالْعُقْوِ
فَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللهُ ﴿وَلَنَشْتَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الآيةَ
فَلَمَّا أَبِىَ كَعبُ بنُ الْأَشْرَفِ أَنْ يَنْزِعَ عن أَذَى النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
أَمَرَ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ سَعْدَ بنَ مُعَاذٍ أَنْ يَبْعَثَ رَحْطَا يَقْتُلُونَهُ ،
فَبَعَثَ مُمَّدَ بنَ مَسْلَمَةَ، وَذَكَرَ قِصَّةَ قَتْلِهِ، فَلَمَّا فَقَلُوهُ فَزِعَتْ الْيَهُودُ
وَالمُشْرِ كُونَ ، فَفَدَوْا عَلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم، فقالُوا: طُرِقَ صَاحِبُنًا
فَقْتِلَ فَذَ كَّرَ لَهُ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم الَّذِى كَانَ يَقُولُ وَدَعَاُ النَّبيُّ صلى
اللهُ عليه وسلم إِلَى أَنْ يَكْتُبَ بْنَهُ وَبْنَهُمْ كِتَابَا يَذْتَهُونَ إِلَى مَا فِيهِ .
- اليهود (وكانوا يؤذون) أى المشركون واليهود ( ولتسمعن من الذين أوتوا
الكتاب ) أى اليهود والنصارى. وتمام الآية ﴿ ومن الذين أشركوا) أى
العرب ﴿أذى كثيراً) من السب والطعن والتشبيب بنسائكم ﴿وإن تصبروا
وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾ أى من معزوماتها التى يعزم عليها لوجوبها.
كذا فى تفسير الجلالين ( فلما أبى) أى امتنع ( أن ينزع) أى ينتهى. ففى
القاموس: نزع عن الأمور انتهى عنها ( عن أذى النبى صلى الله عليه وسلم)
أى إيذائه ( فلما قتلوه فزعت) بالفاء والزاى أى خافت (طرق) بصيغة المجهول
(صاحبنا) هو كعب بن الأشرف المؤذى أى دخل عليه ناس ليلا (فقتل)
وقد سبق بيان كيفية قتله فى كتاب الجهاد ( الذى كان يقول ) أى كعب بن
الأشرف من الهجاء والأذى ( ودماهم ) أى دعا النبي صلى الله عليه وسلم المشركين
واليهود ( إلى أن يكتب) النبى صلى الله عليه وسلم (كتاباً) مشتملا على العهد
والميثاق (ينتهون) أولئك الأشرار عن السب والأذى (إلى ما فيه) من العهد -

- ٢٣٠ -
فَكْتَبَ النَُّّ صلى اللهُ عليه وسلم بْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِيِنَ
قَامَّةً مَحِيفَةً ».
٢٩٨٥ - حدثنا مُصَرِّفُ بنُ عَمْرِ والْأَبَامِىُّ أخبرنا يُونُسُ يَعْنى ابنَ
بَكِيرٍ قال أخبرنا ◌ُمَّدُ بن إِسْحَاقَ حدَّثْنى مُمَّدُ بن أَبِى مُمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بن
ثَابِتٍ عن سّعِيدٍ بن جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةُ عن ابن عَبَأْسٍ عال: ((لَمَّ أَصَابَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ◌ُرَيْشً يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدِمَ الَدِينَةَ بَعَ الْيَهُودَ
فى سُوقٍ بَنِى فَيْقُاَعَ فَقَالَ: (( يَامَعْشَرَ بَهُودَ أَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يُصِبِبَكُمُ مِثْلُ
- والميثاق (بين المسلمين عامة) حال من المسلمين، أى بين المسلمين جميعاً بحيث
لا يفوت منه بعض ( صحيفة) مفعول كتب أى كتب صحيفة .
والمعنى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لليهود والمشركين إن أنتم تنتهون
عن السب والأذى فلا يتعرض لكم المسلمون ولا يقعلوكم فكتب كتاب العهد
والميثاق بين الفريقين. ثم لما فتح الله تعالى خيبر سنة ست خربت اليهود وضعفت
قوتهم ، ثم أجلاهم عمر رضى الله عنه فى خلافته من جزيرة العرب . قال المنذرى:
قوله عن أبيه فيه نظر ، فإن أباه عبد الله بن كعب ليست له صحبة ولا هو أحد
الثلاثة الذين قيب عليهم ويكون الحديث على هذا مرسلا ويحتمل أن يكون أراد
بأبيه جده وهو كعب بن مالك ، وقد سمع عبد الرحمن من جده كعب بن مالك
فيكون الحديث على هذا مسنداً ، وكعب هو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم .
وقد وقع مثل هذا فى الأسانيد فى غير موضع يقول فيه عن أبيه وهو يريد به
الجد والله عز وجل أعلم .
وقد أخرج البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى حديث قفل كعب بن
الأشرف أتم من هذا ، وقد تقدم فى كتاب الجهاد .
-

- ٢٣١ -
ما أصابَ قُرَيْشَا، قَالُوا بَأُمَّدُ لاَ يَغُرِّنَكَ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ قَتَلْتَ نَفَرَأَ مِنْ
قُرَ يْرٍ كَنُوا أَعْمَاراً لاَ يَْرِ فُونَ الْقِتَالَ إِنَّكَ لَوْ نَا تَلْتَنَا لَعَرَّفْتَ أَنَّا نَحْنُ
النّاسُ وَأَنَّكَ لَمْ تَلْقَ مِثْلَنَاَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَلَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
سَتُغْلَبُونَ﴾ قَرَأْ مُصَرِّفٌ إلى قَوْلِهِ ﴿فِئَةُ تُقَتِلُ فى سَبِلِ اللهِ﴾ بِبَدْرٍ
﴿وَأُخْرَى كَفِرَةٌ﴾.
٢٩٨٦ - حدثها مُصَرِّفُ بنُ عَمْرِ و أخبرنا يونسُ قال ابنُ إسْحَاقَ
حدَّ تنى مَوْلَى لِزَيْدِ بن ثابتٍ قَال حدَّعْنِ بِذْتُ مُحَيَّةً عَنْ أَبِهَا مُحَيِّصَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((مَنْ ظَفِرْتُمْ بِهِ مِنْ رِجَلٍ يَهُودَ فَافْتُلُوهُ
- (كانوا أغماراً) جمع غمر بالضم الجاهل الغر الذى لم يجرب الأمور (لا يعرفون
القتال) بيان وتفسير لأغماراً ( قل للذين كفروا) أى من اليهود (ستغلبون)
أى فى الدنها بالقتل والأسر وضرب الجزية وقد وقع ذلك. وتمام الآية مشروحاً
هكذا ﴿ وتحشرون) أى فى الآخرة ﴿ إلى جهنم وبئس المهاد) أى الفراش هى
﴿قد كان لكم) آية أى عبرة، وذكر الفعل للفصل (فى فئتين) أى فرقتين
(التقتا) أى يوم بدر للقتال (فئة تقاتل فى سبيل الله) أى طاعته وهم الغبى
صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكانوا ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا ﴿وأخرى
كافرة يرونهم﴾ أى الكفار ﴿ مثليهم) أى المسلمين أكثر منهم كانوا نحو
ألف ﴿رأى العين) أى رؤية ظاهرة معاينة وقد نصرهم الله مع قلتهم (قرأ
مصرف) هو ابن عمرو الايامى (ببدر) هذا اللفظ ليس من القرآن بل زاده
بعض الرواة لبيان موضع القتال. قال المنذرى: فى إسناده محمد بن إسحاق بن
يسار وقد تقدم الكلام عليه .

- ٢٣٢ -
فَوَتَبَ مُحَيِّصَةُ [ هُوَ وَحُوَيِّصَةُ بِضَمِّ فَفَتْعٌ ثُمَّ يَاءٍ مُتَدَّدَةٍ مكسورَةٌ أو مُخَفَقَةٍ
سَاكِنَةٌ وَجْهانِ مَشْهُورانِ فِيهِمَا أَشْهَرُا الْتّشْدِيدِ] عَلَى شَدِهِبَةَ رَجُلٍ مِنْ تُجَّارِ
◌َهُدَ كَانَ ◌ُلاَبِسُهُمْ فَقَتَلَهُ وَكَانَ حُوَيِّعَهُ إِذْ ذَاكَ لَمْ يُسْلِمْ وَكَانَ أَسَنَّ مِن
مُحَيَِّةَ فَلَمًا فَقَلَهُ جَعَلَ حُوَيْصَهُ يَغْرِبَهُ وَيَقُولُ أَىْ [ يَا ] عَدُوَّ اللهِ أَمَا
وَاللهِ لَرُبِّ شَحِْ فِى بَطِْكَ مِنْ مَالِهِ » .
٢٩٨٧ - حدثنا مُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا الَّيْثُ من سَعِدِينَ أَبِى سَعِيدٍ
عن أبيهٍ عن أبى حُرَيْرَةَ أَنَّهُ قالَ: ((بَيْنَا نَحْنُ فى المَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ انطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ فَخَرَجْنَا مَعَهُ حتى جِئْنَاهُمْ
فَقَمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَنَآدَاهُمْ فقالَ يَامَعْشَرَ يَهُودَ أَسْلِوا تَثْلَموا.
فَقَالُوا قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَ الْقَاسِ، فقالَ لهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
- (فوثب) من الوثوب وهو الطفر [الطفر برجستن] (محمصة) بضم الميم
وفتح المهملة وتشديد التحتانية وقد تسكن هو ابن مسعود بن كعب الخزرجى
المدنى محابى معروف (رجل) بالجر بدل شبيبة (من تجار يهود) جمع تاجر ،
وفى نسخة الخطابى ((من فجار يهود)) بالغاء مكان التاء ، وكذا فى نسخة
للمنذرى ( يلابسهم) أى يخالطهم ( فقتله) أى محيصة شبيبة ( وكان حريصة)
بضم المهملة وفتح الواو ( إذ ذاك لم يسهم) وكان كافراً ( وكان أسن) أى أكبر
سناً ( يضربه) أى محمصة (ويقول) الظاهر أن القائل حريصة لكونه غير
مسلم . والحديث سكت عنه المنذرى .
( إلى يهود) غير منصرف (أسلموا) أمر من الإسلام ( تسلموا) بفتح
اللام من السلامة جواب الأمر أى تهجوا من الذل فى الدنيا والعذاب فى العقبى -

-٢٣٣ -
أسْلِوا تَسْلَوا. فَقَالُوا قَدْ بَغْتَ مَا أَبَا الْقَاسِ، فقالَ لَمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم ذُلِكَ أُرِدُ، ثُمَّ فَا الثَّالِثَةَ اعْلَوا أنَّا الْأَرْضُ بِهِ وَرَسُولِهِ
[ وَرسولِ] وَإِى أُرِيدُ أَنْ أُجْلِمَكُمُ مِنْ هُذِهِ الْأَرْضِ فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمُ
بِمَلِ شَيْئاً فَلْمَيَعْهُ وإِلاَ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الْأَرْضُ ◌ِهِ وَرَسُولِهِ [ ◌ِرَ سُولِهِ))
- (قد بلغت) بتشديد اللام (ذلك أريد) أى التبليغ واعترافكم. قال الحافظ :
أى أن اعترفتم أننى بلغتكم سقط عنى الحرج (إنما الأرض لله ولرسوله ) قال
الداودى : لله افتتاح كلام ولرسوله حقيقة لأنها مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل
ولا ركاب . كذا قال، والظاهر ما قال غيره إن المراد الحكم الله فى ذلك
ولرسوله لكونه المبلغ عنه القائم بتنفيذ أوامره. قاله الحافظ (أن أجلهكم) من
الإجلاء أى أخرجكم (فمن وجد منكم بماله) أى بدل ماله فالباء للبدلية ،
والمعنى من صادف بدل ماله الذى لا يمكنه همله. وقيل الباء بمعنى من ، والمعنى
من وجد منكم من ماله شيئاً مما لا يتيسر نقله كالعقار والأشجار . وقيل الباء
بمعنی فی .
قال الحافظ: والظاهر أن اليهود المذكورين بقايا تأخروا بالمدينة بعد إجلاء
بنى قينقاع وقريظة والنضير والفراغ من أمرهم، لأنه كان قبل إسلام أبى هريرة
لأنه إنما جاء بعد فتح خهبر. وقد أقر صلى الله عليه وسلم يهود خيبر على أن يعملوا
فى الأرض واستمروا إلى أن أجلاهم عمر ، ولا يصح أن يقال أنهم بنو النضير
لتقدم ذلك على مجىء أبى هريرة، وأبو هريرة يقول فى هذا الحديث إنه كان
معه صلى الله عليه وسلم . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.

- ٢٣٤ -
٢٣ - باب فى خبر النضير
٢٩٨٨ - حدثنا حُمَّدٌ بن دَاوُدَ بنِ سُفْيَانَ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا
[أنبأنا] مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ كَعْبٍ بن مالِكٍ عنْ رَجُلِ
مِنْ أَمْحَابِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَنَّ كُفَّارَ فُرَ يْشٍ كَعَبُوا إِلَى ابْنِ أَبَّ
ومَنْ كَانَ يَعْبُدُ مَعَهُ الْأَوْنَنَ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ ورَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَوْمَئِذٍ بِالَدِينَةِ قَبْلَ وَقْمَةٍ بَدْرٍ: إِنَّكُمْ آَوَ بْتُمْ صَاحِبَنَا وَإِنَّا نَفْسِمُ
باللهِ لَتْقَاتِلُنَّهُ أَوْ لَتُخْرِجُنَّهُ أَوْ لَنَسِبِرَنَّ إِلَيْكُمُ بِأَجَمِنَا حتى نَتُلَ مُقَاتِلَتَكُمْ
وَنَسْتَبِيحَ نِسَاءَكُ، فَمَّا بَلَغَ ذلِكَ عَبْدَ اللهِ بنَ أُبَىّ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ
عَبَدَةِ الْأُوْمانِ اجْتَعُوا لِتَلِ رَ سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَلَمًّا بَلَغَ ذَلِكَ
النَّبِىِّ [رَسُولُ اللهِ] صلى اللهُ عليه وسلم لَقِيَهُمْ فَقالَ لَقَدْ بَلَغَ وَعِدُ قُرَيْشٍ
( باب فى خبر النضير )
والنضير كأمير حى من يهود خيبر من آل هارون أو موسى عليهما السلام
وقد دخلوا فى العرب، كانت منازلهم وبنى قريظة خارج المدينة فى حدائق وآطام
وغزوة بنى النضير مشهورة . قال الزهرى : كانت على ستة أشهر من وقعة أحد
كذا فى تاج العروس ، وفى شرح المواهب : قبيلة كبيرة من اليهود دخلوا
فى العرب .
(إِنكم آويتم صاحبنا) أى أنز لتموه فى المنازل. وهذا تفسير وبيان لما
كتب قريش إلى ابن أبىّ وغيره، والمراد بصاحهنا النبى صلى الله عليه وسلم
(حتى نقتل مقاتلكم) بكسر التاء أى المقاتلين منكم (ونستبيح نساءكم) أىبـ

-٢٣٥-
مِنْكُمُ المَالِغَ مَا كَانَتْ تَكِيدُ كُمْ بَأَ كْثَرَ تِمَا تُرِيدُونَ أَنْ تَكِيدُوا بِهِ
أَنْفُسَكُمُ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا أَبْنَاءَكُمُ وإِخْوَاَفَكُمُ ، فَمَا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنَ
النّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَفَرَّقُوا، فَبَلَغَ ذُلِكَ كُفَّارَ فُرَيْشٍ، فَكَتَبَتْ
كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ إلى الَْهُودِ: إِنَّكُمُ أَهْلُ الْمُلْقَةِ وَالْمُونِ،
وإِنَّكُ لَتْقَاتِلُنَّ صَاحِبَنَا أَوْ لَنَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا وَلاَ يَحُولُ بَيْتَنَا وَبَيْنَ خَدَمٍ
نِسَائِكُمُ شَىْءٍ وَهِىَ الْلَاَخِيلُ. فَلَمَّا بَلَغَ كِتَابُهُمُ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
أَجْمَعَتْ [اجْتَمَعَتْ] بَنُوُ النَّغِيرِ بالْقَدْرِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى النَِّيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم أُخْرُجْ إِلَيْا فِى ثَلاَئِنَ رَجُلاً مِنْ أَنْحَابِكَ وَلْيَخْرُجْ مِنَّ ثَلاَتُونَ حَبْراً
حتى نَلْتَقِى بِمَكَنِ الَنْصَفِ فَيَسْمَعُوا مِنْكَ فَإِنْ صَدَّقُوكَ وَآمَنُوا بِكَ آمَنًا
بِكَ فَقَصَلَّ خَبَرَهُمْ، فَلَّا كَنَ الْغَدُ غَدَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
- نسبى وننهب (المبالغ) بفتح الميم جمع مبلغ هو حد الشىء ونهايته، والمبالغ أى
الغايات ( ما كانت) أى قريش، وما نافية (تكيدكم) من كاد إذا مكر به
وخدعه. قاله فى المجمع. والمعنى أى ما تضركم وما تخدعكم وما تمكر بكم (بأكثر
مما تريدون أن تكهدوا به أنفسكم) لأنكم إن قاتلتمونا فقهدا أبناؤكم وإخوانكم
الذين أسلموا فتقاتلونهم أيضاً ويقاتلونكم فيكون الضرر أكثر من أن
تقاتلكم قريش ( تفرقوا) ورجعوا عن عزم القتال (إنكم أهل الحلقة) بفتح
وسكون . قال الخطابي: يريد بالحلقة السلاح، وقيل أراد بها الدروع لأنها حلق
مسلسلة ( وبين خَدَمِ نسائكم) أى خلا خيلهن واحدتها خَدَمَة (وهى) أى
الخدم (الخلاخيل) جمع خلخال ، وهذا التفسير من بعض الرواة ( فلما بلغ
كتابهم) أى كتاب قريش إلى يهود المدينة وغيرها (النبى صلى الله عليه وسلم)
بخصب ياء النبى أى فى أمر النبى صلى الله عليه وسلم ومقاتلتهم معه (حبراً) أى -

- ٢٣٦ -
بالْكَتَائِبِ فَحَصَرَ كُمْ فقالَ لَمُمْ: إِنَّكُمُ وَالَهِ لاَ تَأْمَنُونَ عِنْدِى إلاَّ بِعَهْدٍ
تُعَاهِدُ ونِى عِلْ، فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوَهُ عَهْدًا، فَقَاتَلَهُمْ يَوْ مَهُمْ ذُلِكَ، ثُمْ غَدَا
الْغَدُ عَلَى بَنِى قُرَيْظَةَ بِالْكَتَائِبِ وتَرَكَ بَنِى النَّضِيرِ ودَعَاهُمْ إِلى أَنْ يُعَاهِدُوهُ
فَعَاهَدُوهُ فَانْصَرَفَ عِنْهُمْ وَغَدَا عَلَى بَنِى النَّغِيرِ بِالْكَتَائِبِ، فقاتَلَهُمْ حَتّى
نَزَّلُوا عَلَى الْلاَءِ فَجَلَتْ بَنُو النَّغِيرِ وَاحْتَمَلُوا ما أقَلَّتْ الْإِبِلُ مِنْ أَمْتِعَتِهِمْ
وَأَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ وَخَشَبِهَا، فَكَنَ تَخْلُ بَنِى النَّضِيرِ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم خاصَّةً أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهَا وَخَصَّهُ بهاَ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى
رَسُولِ مِنْهُمْ فَ أَوْ جَقْتُمْ عَليْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ﴾ يَقُولُ بِغَيْرٍ فِتَالٍ
فَأَعْطَى النَِّىُّصلى الله عليه وسلم أَ كْثَرَهَا لِلْمُهَاَ جِرِينَ وَقَسَمَهاَ بَيْنْهُمْ وَقَسَ مِنْها
لِ جُلَيْنٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ ذَوِى حَاجَةٍ لَمْ يُقْسِ لِأَحَدٍ مِنَالْأَنْصَارِ غَيْرِثُمَا،
وَبَقِىَ مِنْها صَدَقَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الّتى فى أَيْدِى بَنِى فَطِمَةَ
رَضِىَ اللهُ عَنْها »
٢٩٨٩ - حدثنا عُمَّدُ بنُ يَحَْى بن فَرِسَ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا
- عالماً (بمكان المصنف) بفتح الميم الموضع الوسط (فقص خبرهم) أى أخبر النبي
صلى الله عليه وسلم الناس بخبرهم ( بالكتائب) أى الجيوش المجتمعة واحدتها
كتيبة ومنه الكتاب، ومعناه الحروف المضمومة بعضها إلى بعض. قاله الخطابى
( والله لا تأمنون) من أمن كسمع ( ثم غدا الغد) أى سار فى أول نهار الغد
( على الجلاء) أى الخروج من المدينة وهو الخروج من البلاد ( ما أقلت)
من الإقلال أى حملت ورفعت (من أمتعتهم) جمع متاع. والحديث سكت
عنه المنذرى .

-٢٣٧-
ابنُ جُرَّيْجِ عِنْ مُوسَى بن عُقْبَةً عن نَافِعِ مِن ابن عُمَرَ ((أَنَّ يَهُودَ النَّضِيرِ
[يَهُودَ بَنِى النَّصِيرِ] وَقُرَيْظَةً حَارَبُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَجْلَى
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَنِ النَّضِيرِ وَأَقَرَّ قُرَ بْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ حِّى
حَرَبَتْ قُرَّيْظَةُ بَعْدَ ذْلِكَ، فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَمَ نِسَاءُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَوْلاَدَهُمْ
بَيْنَ الْمُسْلِنَ إلاَّ بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَآَمَنَهُمْ
[فَأَمْنَهُمْ ] وَأَسْلَمُوا وَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ بَهُودَ المَدِينَةِ كُلَّهُمْ
بَنِي فَيْقُاَ وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللهِ بن سَلَامٍ وَيَهُودَ بَى حَارِثَةَ وَّكُلِّ يَهَوِىّ
كَانَ بِالمَدِينَةِ ».
- ( فَآمنهم) أى أعطاهم الأمان (بنى قينقاع) هو بالنصب على البدلية
ونون قينقاع مثلثة والأشهر فيها الضم ، وكانوا أول من أخرجوا من المدينة.
قاله الحافظ : وفى هذا دليل على أن المعاهد والذى إذا نقض العهد صار حربها
وجرت عليه أحكام أهل الحرب، وللامام سبى من أراد منهم، وله المن على
من أراد. وفيه أنه إذا من عليه ثم ظهر منه محاربة انتقض عهده ، وإنما ينفع
المن فيما مضى لا فيما يستقبل، وكانت قريظة فى أمان ثم حاربوا الفبى صلى الله
عليه وسلم ونقضوا العهد، وظاهروا قريشاً على قتال النبى صلى الله عليه وسلم
يوم الخندق فى غزوة الأحزاب سنة خمس على الصحيح. وذكر موسى بن عقبة
فى المغازى قال : خرج حيى بن أخطب بعد بنى النضير إلى مكة يحرض المشركين
على حربه صلى الله عليه وسلم ، وخرج كعانة بن الربيع بن أبى الحقيق يسعى
فى غطفان ويحرضهم على قتاله على أن لهم نصف تمر خيبر، فأجابه عيينة بن حصن
الفزارى إلى ذلك، وكتبوا إلى حلفائهم من بنى أسد ، فأقبل إليهم طليحة بن
خويلد فيمن أطاعه وخرج أبو سفيان بقريش فنزلوا بمر الظهران فجاءهم. ن -.

- ٢٣٨ -
٢٤ - باب ما جاء فى حكم أرض خيبر
٢٩٩٠ - حدثنا هَارُونُ بنُ زَيْدِ بن أبى الزَّزْقاءِ أخبرنا أَبِى أخبرنا
حَمَدُ بن سَلَمَةً من مُبَيْدِ اللهِ بن ◌ُمَرَ قَالَ أَحْسِبُهُ عن نَفِعٍ عن ابن ◌ُعُمَرَ ((أَنّ
الِّيِّ صلى الله عليه وسلم قاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ فَغَلَبَ عَلَى الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ [ ◌َلَى
- أجابهم من بنى سليم مدداً لهم ، فصاروا فى جمع عظيم، فهم الذين سماهم الله
الأحزاب انتهى . وفى شرح المواهب : وكان من حديث هذه الغزوة أن نقراً
من يهود منهم سلام بن مشكم وابن أبى الحقيق وحى وكنانة النضيريون
وهوذة بن قيس وأبو عمار الوائليان خرجوا من خيبر حتى قدموا على قريش مكة
وقالوا إنا سفكون معكم عليه حتى نستأصله، فاجتمعوا لذلك واتعدوا له ، ثم
خرج أولئك اليهود حتى جاؤا غطفان فدعوهم إلى حربه صلى الله عليه وسلم
وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأن قريشاً قد تابعوهم على ذلك
واجتمعوا معهم ، خرجت قريش وقائدها أبو سفيان ، وخرجت غطفان وقائدها
عيينة بن حصن فى فزارة والحارث بن عوف المرى فى بنى مرة فى عشرة آلاف
والمسلمون ثلاثة آلاف وقيل غير ذلك انتهى مختصراً. قال المنذرى: وأخرجه
البخارى ومسلم .
( باب ما جاء فى حكم أرض خيبر)
بمعجمة وتحتانية وموحدة بوزن جعفر، وهى مدينة كبيرة ذات حصون
ومزارع على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام . قال ابن إسحاق : خرج النبى
صلى الله عليه وسلم فى بقية المحرم سنة سبع فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى
أن فتحها فى صفر. كذا فى فتح البارى .

- ٢٣٩ -
الدَّخْلِ وَالْأَرْضِ ] وَأَلْأَّهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنَّ لِرَسولِ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم الصِّفْرَاءَ والْبَيْضَاءِ وَالْخُلْقَةَ وَلَهُمْ مَا ◌َلَتْ رِكَابُهُمْ عَلَى أَنْ
لاَ يَكْتُمُوا وَلاَ يُغَيِّبُوا شَيْئًا فَإِنْ فَعَلُوا فَلاَ ذِمَّةَ لَهُمْ وَلاَ عَهْدَ، فَفَيَّبُوا مَنْكاً
لِحُبِىُّ بِن أَخْطَبَ وَقَدْ كَانَ قُتِلَ قَبْلَ خَيْبَرَ كَانَ احْتَعَلَّهُ مَعَهُ يَوْمَ بَنِى
النَّصْبِرِ حِينَ أُجْلِيَتْ النَّغِيرُ فِيهِ حُلِيُّهُ مْ. وقَالَ فَقَالَ النَّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم
- ( وألجأهم) أى اضطرهم (الصفراء) أى الذهب ( والبيضاء) أى الفضة
(والحلقة) أى السلاح والدروع (ولهم ما حملت ركابهم) أى جمالهم من أمتعتهم
لا الأراضى والبساتين (فغيبوا مسكا) بفتح الميم وسكون المهملة. قال فى القاموس
المسك الجلد أو خاص بالسخلة الجمع مسوك. قال الخطابي: مسك حيي بن أخطب
ذخيرة من صامت وحلى كانت تدعى مسك الجمل ذكروا أنها قومت عشرة
آلاف دينار ، وكانت لا تزف امرأة إلا استعاروا لها ذلك الحلى ، وكان
شارطهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يكتموا شيئاً من الصفراء والبيضاء
فکتموه ونقضوا العهد وظهر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان من
أمره فيهم ما كان انتهى ( لحى ) بضم الخاء المهملة تصغير حى (وقد كان قتل)
بصيغة المجهول أى حيي بن أخطب ( احتمله) أى المسك (معه) وكان من مال
بنى النضير فله حيى لما أجلى عن المدينة (يوم بنى النضير) أى زمن إخراجهم
من المدينة ( حين أجليت النضير) أى من المدينة وهو بدل من قوله يوم بنى
النضير، وهو فى سنة أربع. قال السهيلى: وكان ينبغى أن يذكرها بعد بدر
لما روى عقيل بن خالد ومعمر عن الزهرى قال: كانت غزوة بنى النضير على
رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد . قال الحافظ: وعند عبد الرزاق فى
مصنفه عن عروة : ثم كانت غزوة بنى النضير وهم طائفة من اليهود على -

- ٢٤٠ -
لِسَعْمَةَ أيْنَ مَسْكُ حٍُّّ بنِ أَخْطَبَ؟ قالَ أَذْهَبَتْهُ الْحُرُوبُ والَنَّفَقَتُ،
- رأس ستة أشهر من وقعة بدر، وكانت منازلهم ونخلهم بناحية المدينة ،
فحاصرهم صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من
الأمتعة والأموال الا الحلقة، فأنزل الله فيهم (سبح الله) إلى قوله ﴿لأول
الحشر) وقاتلهم حتى صالحهم على الجلاء فأجلاهم إلى الشام ، فكان جلاؤهم
أول حشر حشر فى الدنيا إلى الشام ، وهذا مرسل ، وقد وصلة الحاكم عن
عائشة وصححه، انتهى. وقوله تعالى ﴿ وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب﴾
أى عاونوا الأحزاب وهم قريظة ( من صياصيهم﴾ أى حصونهم ، نزلت فى
شأن بنى قريظة فإنهم هم الذين ظاهروا الأحزاب وهى بعد بنى النضير بلا ريب
وأما بنو النضير فلم يكن لهم فى الأحزاب ذكر ، بل كان من أعظم الأسباب
فى جمع الأحزاب ما وقع من إجلائهم ، فإنه كان من رؤسهم حيى بن أخطب
وهو الذى حسن لبنى قريظة الغدر وموافقة الأحزاب حتى كان من هلاكهم
ما كان . وعند ابن سعد أنهم حين هموا بغدره صلى الله عليه وسلم وأعلمه الله
بذلك، ونهض سريعاً إلى المدينة بعث إليهم محمد بن مسلمة الأنصارى أن اخرجوا
من بلدى المدينة لأن مساكنهم من أعمالها فكأنها منها فلا تسا كنونى بها،
وقد هممتم به من الغدر وقد أجَلْتُكم عشرا، فمن رأى منكم بعد ذلك ضربت
عنقه فمكثواعلى ذلك أياما يتجهزون ، واكتروا من أناس من أشجع إبلا ،
فأرسل إليهم عبد الله بن أبى لا تخرجوا من دياركم وأقيموا فى حصونكم فإن
معى ألفين من قومى من العرب يدخلون حصونكم ، وتمدكم قريظة وحلفاؤكم
من غطفان، فطمع حي فيما قاله ابن أبى فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنا لن تخرج من ديارنا فاصنع ما بدالك ، فأظهر صلى الله عليه وسلم التكبير
وكبر المسلمون بتكبيره وسار إليهم صلى الله عليه وسلم فى أصحابه فاءمرهم -