Indexed OCR Text

Pages 121-140

- ١٢١ -
قال ((قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ أَيْنَ تَنْزِلُ [ نَنْزِلُ] غَداً فى حَجَّهِ؟ قال: وَهَلْ
تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلاً، ثُمَّ قَالَ: نَحْنُ نَزِلُونَ بِخَيْفٍ بَنِى كِنَانَةَ حَيْثُ
قَسَمَتْ [تَقَاسَمَتْ] قُرَيْرٌ عَلَى الْكُفْرِ - يَعْنِى الْمُحَصِّبَ)) وَذَاكَ أَنَّ ◌َنِ كِتَنَةَ
حَالَفَتْ قُرَيْئًا عَلَى بَنِى هَاشٍِ أَنْ لاهُنَ كِحُونٌمُ ولا يُبَيِعُونُمْ ولا يُؤْوُوُمْ.
قال الزُّهْرِيُّ: وَالْخَيْفُ الْوَادِى .
- (وهل ترك لنا عقيل منزلا) وزاد ابن ماجه فى روايته: ((وكان عقول ورث
أبا طالب هو وطالب ولم يرث جعفر ولا على شيئاً لأنهما كانا مسلمين، وكان
عقيل وطالب كافرين، فكان عمر من أجل ذلك يقول : لا يرث المؤمن
الكافر)) انتهى .
قال الخطابي: موضع استدلال أبى داود من هذا الحديث فى أن المسلم
لا يرث الكافر أن عقيلا لم يكن أسلم يوم وفاة أبى طالب فورئه، وكان على
وجعفر مسلمين فلم يرناه، وما ملك عقيل رباع عبد المطلب باعها فذلك معنى قوله
عليه السلام: ((وهل ترك عقيل منزلا)) انتهى ( بخيف بن كنانة) بفتح الخاء
وسكون التحقية ما ارتفع عن السهل وانحدر من الجبل ، والمراد به المخصب
(حيث قاسمت) أى حالفت ( يعنى الخصب) تفسير الخوف بنى كفانة . قال فى
المجمع : الخصب هو الشعب الذى مخرجه إلى الأبطح بين مكة ومنى ( حالفت
قريشاً ) قال النووى : تحالفوا على إخراج التبى صلى الله عليه وسلم وبنى هاشم
وبنى المطلب من مكة إلى هذا الشعب وهو خيف بنى كنانة ، وكعبوا بينهم
الصحيفة المسطورة فيها أنواع من الأباطل، فأرسل الله عليها الأرضة، فأكات
ما فيها من الكفر وترك ما فيها من ذكر الله تعالى ، فأخبر جبرئيل النبي صلى
الله عليه وسلم بذلك فأخبر عمه أبا طالب فأخبرهم عن النبى صلى الله عليه وسلم -

- ١٢٢-
٢٨٩٤ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ عن حَبِيبٍ المُعَلَّم عن
عَمْرِوِ بنِ شُعَيْبٍ من أَبِهِ من جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَْرٍ و قال قال رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَتَيْنِ شَفَّى [شَيْئاً] ».
٢٨٩٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ من ◌َمْرِوِ بنِ أَبِى حَكِيم.
- فوجدوه كماقال فسقط فى أيديهم ونكوا على رؤوسهم. والقصة مشهورة.
وإنما اختار النزول هناك شكراً لله تعالى على النعمة فى دخوله ظاهراً ونقضاً
لما تعاقدوه بينهم كذا فى شرح البخارى للعين والقسطلانى. قال المنذرى :
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه .
( لا يتوارث أهل ملتين شتى ) بفتح فتشديد صفة أهل أى متفرقون .
وقال الطيبى : حال من فاعل لا يتوارث أى متفرقين . وقيل : يجوز أن يكون
صفة الملتين أى ملتين معفرقتين . وفى بعض النسخ شيئاً مكان شتى. والحديث
دليل على أنه لاتوارث بين أهل ملتين مختلفتين بالكفر أو بالإسلام والكفر
وذهب الجمهور إلى أن المراد بالملتين الكفر والإسلام فيكون كحديث ((لا يرث
المستلم الكافر » الحديث .
قالوا : وأماتوريث ملل الكفر بعضهم من بعض فإنه ثابت ولم يقل بعموم
الحديث للملل كلها إلا الأوزاعى فإنه قال: لا يرث اليهودى من النصر انى ولا
عكسه وكذلك سائر الملل .
قال فى السبل : والظاهر من الحديث مع الأوزاعى قال المنذرى: وأخرجه
النسائى وابن ماجه، وأخرجه الترمذى من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبى
ليلى عن أبى الزبير عن جابر وقال غريب لا نعرفه من حديث جابر إلا من حديث
ابن أبى ليلى. هذا آخر كلامه. وابن أبى ليلى هذا لا يحتج بحديثه .

-١٢٣ -
الْوَاسِطِىِّ أخبرنا [عن] عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ ((أَنَّ أَخَوَيْنِ اخْتَصَمَا إلى يَخْبَ
ابْنِ يَعْمَرَ - يَهُودِىٌّ وَمُسْلِمٌ - فَوَرَّثَ المسْلِمَ مِنْهُهَا، وَقَال حدَّثَنِى أَبُو الْأَسْوَدِ
أَنَّ رَجُلاً حَدَّثَهُ أَنَّ مُعَاذَاً قَالِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
الْإِسْلاَمُ يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ، فَوَرَّتَ الْمُسْلمِ)).
٢٨٩٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عن شُعْبَةَ عن ◌َمْرِو
ابنِ أَبِى حَكِيمٍ عنْ عَبْدِ الهِ بنِ بُرَيْدَةَ عنْ يَحْسَى بِنِ يَعْرَ عنْ أَبِ
الْأَسْوَدِ الدِّيِيِّ أَنَّ مُعَاذَاً أُنِىَ بِيرَاثِ بَهُودِىٌّ وَارِقَهُ مُسْلِمٌ بِعْنَهُ عن النَّبِّ
صلى اللهُ عليه وسلم.
- (إلى يحي بن يعمر) بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة البصرى :
نزيل مرو وفاضيها ثقة فصيح وكان يرسل من الثالثة قاله فى التقريب (يهودى
ومسلم) أى أحد الأخوين يهودى والآخر منهما مسلم (الإسلام يزيد ولا ينقص)
أى يزيد بالداخلين فيه ولا ينقص بالمرتدين ، أو يزيد بما يفتح من البلاد ولا
ينقص بما غلب عليه الكفرة منها ، أو أن حكمه يغلب ومن تغلهبه الحكم بإسلام
أحد أبويه، واستدل معاذ بهذا الحديث على أن المسلم يورث الكافر ولا عكس
كذا فى السراج المنير . قال المناوى: رواته ثقات لكن فيه انقطاع. انتهى .
وقال المنذرى : فيه رجل مجهول .
( أن معاذاً أتى) بصيغة المجهول (بميراث يهودى) ميراث مضاف إلى
يهودى (وارثه مسلم) صفة يهودى، والمعنى أن يهوديامات وترك وارثين أحدهما
مسلم والآخر يهودى فورّث معاذ مسلماً ولم يورث يهودياً. قال المنذرى: فى سماع
أبى الأسود عن معاذ بن جبل نظر .
٠

- ١٢٤ -
١١ - باب فيمن أسلم على ميراث
٢٨٩٧ - حدثنا حَجَّاجُ بنُ أَبِى يَعْقُوبَ أخبرنا مُوسَى بنُ دَاوُدَ
أخبرنا مُمَّدُ بنُ مُسْلٍ عن عَمْرِوِ بنِ دِينَارٍ عن أبى الشّعْثَاءِ عن ابنٍ عَبَأْسٍ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُما قال قال النَِّىُّ [رَسُولُ اللهِ] صلى اللهُ عليه وسلم: ((كلُّ قَسٍْ
قُسِمْ فِى الْجَاهِلِيّةِ فَهُوَ عَلَى ما قُسِمَ، وكلُ قَنْمٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلاَمُ فَإِنَّهُ عَلَى
قَسْمِ الْإِسْلاَمِ».
( باب فيمن أسلم على ميراث )
أى أسلم قبل قسمة المواريث فماذا حكمه .
وقال ابن ماجه: باب قسمة المواريث، وأورد فيه حديث عبد الله بن عمر
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((ما كان من ميراث قسم فى الجاهلية فهو
على قسمة الجاهلية وما كان من ميراث أدركه الإسلام فهو على قسمة الإسلام»
انتهى . وفى صحيح البخارى: باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وإذا
أسلم قبل أن يقسم الميراث فلا ميراث له انتهى .
قال القسطلانى: أى إذا أسلم الكافر قبل أن يقسم الميراث المخلف
عن أبيه أو أخيه فلا ميراث له لأن الاعتبار بوقت الموت لا بوقت القسمة عند
الجمهورانتهى .
( كل قسم) مصدر أريد به المال المقسوم (قسم) بصيغة المجهول (فى الجاهلية
فهو على ما قسم ) بصيغة المجهول .
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد دل على هذا : قوله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا =

- ١٢٥ -
- قال الخطابي: فيه بيان أن أحكام الأموال والأسباب والأنكحة التى كانت
فى الجاهلية ماضية على ما وقع الحكم منهم فيها فى أيام الجاهلية لا يرد منها شىء فى
الإسلام ، وأن ما حدث من هذه الأحكام فى الإسلام ، فإنه يستأنف فيه حكم
الإسلام انتهى . قال المنذرى وأخرجه ابن ماجه .
= ما بقى من الربا) فأمرهم بترك ما لم يقبضوا من الربا، ولم يتعرض لمما قبضوه، بل
أمضاه لهم .
وكذلك الأنكحة لم يتعرض فيها لما مضى، ولا لكيفية عقدها ، بل أمضاها
وأبطل منها ما كان موجب إبطاله قائماً فى الإسلام، كنكاح الأختين والزائدة على
الأربع فهو نظير الباقى من الربا .
وكذلك الأموال لم يسأل النبى صلى الله عليه وسلم أحداً بعد إسلامه عن ماله
ووجه أخذه ، ولا تعرض لذلك .
وكذلك للأسباب الأخرى كما تقدم فى المستلحق فى بابه .
وهذا أصل من أصول الشريعة ينبنى عليه أحكام كثيرة .
وأما الرجل يسلم على الميراث قبل أن يقسم : فروى عن عمر بن الخطاب وعثمان
وعبد الله بن مسعود والحسن بن على : أنه يرث ، وقال به جابر بن زيد والحسن
ومكحول وقتادة وحميد وإياس بن معاوية وإسحاق بن راهويه والإمام أحمد، فى
إحدى الروايتين عنه ، اختارها أكثر أصحابه . وذهب عامة الفقهاء إلى أنه لايرث ،
كمالو أسلم بعد القسمة ، وهذا مذهب الثلاثة .
وذكر ابن عبد البر فى التمهيد : أن عمر قضى : أن من أسلم على ميراث قبل أن
يقسم فله نصيبه . وقضى به عثمان .
واحتج لهذا القول الأول بما روى سعيد بن منصور في سننه عن عروة عن النبى
صلى الله عليه وسلم أنه قال (( من أسلم على شىء فهو له)) ورواه أيضاً عن ابن أبى
مليكة عن النبى صلى الله عليه وسلم .
واحتجوا أيضاً بحديث أبى داود هذا .

- ١٢٦ -
١٢ - باب فى الولاء
٢٨٩٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قال: قُرِىءَ عَلَى مَالِكٍ وَأَنَا حَاضِرٌ
قال مَالِكٌ: عَرَضَ عَلَىّ نَافِعٌ عن ابنِ عُمَ ((أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِىَ
اللّهُ عَنْهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِىَ جَارِيَةً تَمْتِقُها، فقال أَهْلُهاَ: نَبِيعُكِهاَ عَلَى أَنَّ
وَلاَ ءَهَا لَنَا ، فَذَ كَرَتْ مَائِشَةُ ذَاكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ:
لاَ يَمْفَعُكِ [ لا يَمْفَعَنَكٍ ] ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ)).
( باب فى الولاء)
بفتح الواو يعنى ولاء العتق وهو إذا مات المعتق ورثه معتقه أو ورثه معتقه
والولاء كالنسب فلا يزول بالإزالة .
( أن تشترى جارية) اسمها بريرة ( لا يمنعك ذلك ) أى الاشتراط منهم
بقى أنه يفسد البيع عند كثير فكيف يجوز. وأجيب بأنه مخصوص لمصلحة -
= واحتجوا بأنه قضاء انتشر فى الصحابة من عمر وعثمان، ولم يعلم لهما مخالفاً .
وفيه نظر ، فإن المشهور عن على أنه لا يرث .
واحتجوا أيضاً بأن التركة إنما يتحقق انتقالها إليهم بقسمتها وحوزها، واختصاص
كل من الوارثين بنصيبه، وما قبل ذلك فهى بمنزلة ما قبل الموت .
والتحقيق: أنها بمنزلة ما قبل الموت من وجه ، وبمنزلة ما قبل القسمة من وجه ،
فإنهم ملكوها بالموت ملكاً قهرياً ونماؤها لهم ، وابتدأ حول الزكاة من حين الموت
ولكن هى قبل القسمة كالباقى على ملك الموروث ، ولو نمت لضوعف منها وصاياه ،
وقضيت منها ديونه، فهى فى حكم الباقى على ملكه من بعض الوجوه .
ولو تجدد للميت صيد بعد موته بأن يقع فى شبكة نصبها قبل موته ثبت ملكه عليه
ولو وقع إنسان فى بئر حفرها لتعلق ضمانه بتركته بعد موته ، فإذا قسمت
التركة وتعين حق كل وارث انقطعت علاقة الميت عنها ، والله أعلم .

- ١٢٧-
٢٨٩٩ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا وَكِعُ بنُ الجَرَّاحِ عن
سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ من مَنْصُورٍ عن إِبْراهِيمَ عن الْأَسْوَدِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ قَال
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الْوَلاَءِ لِمِنْ أَعْظَى النَّمَنَ وَوَلِيَ النِّعْمَةَ)).
٢٩٠٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِوِ بنِ أَبِى الْمُجَّاجِ أَبُو مَعْرٍ أخبرنا
عَبْدُ الْوَارِثِ عن حُسَيْنِ الْمُلُّمِ عن ◌َمْرٍو بنِ شُعَيْبٍ عن أَبِهِ عن جَدِّهِ
((أَنَّ رِئَبَ بنَ حُذَيْفَةَ تَزَوِّجَ امْرَأَةٌ فَوَلَدَتْ لَهُ ثَلاَثَةَ غِلْمَةٍ فَتَتْ أُمُّهُمْ
فَوَرِثُوهَ رِبَعَهَا وَوَلاَ، مَوَالِيَهَا، وَكَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَصَبَةَ بَذِيْهَا،
فَأَخْرَ جَهُمْ إِلَى الشَّامِ فَمَتُوا، فَقَدِمَ عَمْرُو بنُ الْعَاصِ وَمَتَ مَوْلَى لَا وَتَرَكَ
- ويجوز للشارع مثله لمصلحة والله تعالى أعلم . كذا فى فتح الودود .
قال الخطابى. معناه إبطال ما شرطوه من الولاء لغير المعتق انتهى. قال
المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم .
( وولى الفعمة) أى نعمة العتق. قال الحافظ: معنى قوله وولى النعمة أعتق
انتهى . قال القسطلانى: والحديث كماقاله ابن بطال يقتضى أن الولاء لكل معتق
ذكراً كان أوأنثى وهو مجمع عليه وليس بين الفقهاء خلاف أنه ليس للنساء من
الولاء إلاما أعتقن أوجره إليهن من أعتق بولادة أو عتق انتهى. قال المنذرى
وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى.
( رئاب بن حذيفة) يجىء ضبطه فى كلام المنذرى (تزوج امرأة) اسمها
أم وائل بنت معمر الجمعية كما فى رواية ابن ماجه ( ثلاثة غلمة ) جمع غلام أى
ثلاثة أبناء (فورثؤها) الضمير المرفوع الغلمة والمؤنث المرأة . ولفظ ابن ماجه
((فورثها بدوها)) (رباعها) بكسر الراء جمع ربع أى دورها (فأخرجهم) أى ـ

-١٢٨ -
مَلاً لَهُ فَخَاصَهُ إِخْوَتُهَا إِلَى عُمَ بنِ الْخَطَّابِ، فقال ◌ُمَرُ: قال رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ما أَحْرَزَ الْوَلَدُ أَو الْوَالِدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ، قالَ
فَكَتَبَ لَهُ كِتَابَا فِهِ شَهَدَةُ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ عَوْفٍ وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ
وَرَجُلٍ آخَرَ ، فَأَ اسْتُخْلِفَ عَبْدُ لِكِ اخْتَصَمُوا إِلَى هِشَامِ بِنِ إِسْمَاعِيلَ
أو إِلَى إِسْمَاعِيلَ بنِ هِشَامٍ، فَرَفَهُمْ إِلَى عَبْدِ المِكِ فقال: هُذَا مِنَ الْقَضَاءِ
- أخرج عمرو بن العاص بنيها وفى رواية ابن ماجه: ((تخرج بهم عمرو بن العاص))
(فماتوا) أى بنو المرأة فى طاعون عمواس الذى وقع فى زمن عمر بن الخطاب
فى الشام ومات فيه بشر كثير من الصحابة ( مالا له ) أى مالا كان فى ملكه
(خاصمه) أى عمرو بن العاص. والمعنى ورث عمرو مال بنى المرأة ومال مولاها
فخاصمه إخوتها فى ولاء أختهم. ولفظ ابن ماجه: ((فلما رجع معمرو بن العاص
جاء بن معمر يخاصمونه فى ولاء أختهم إلى عمر)) ( ما أحرز الولد) أى من
إرث الأب أو الأم (أو الوالد فهو لمصبته) أى الولد إن كان هو المحرز (من
كان ) قال فى السبل: المراد بإحراز الوالد والولد ما صار مستحقاً لهما من الحقوق
فإنه يكون للعصبة ميراً .
والحديث دليل على أن الولاء لا يورث وفيه خلاف ، وتظهر فيه فائدة
الخلاف فيما إذا أعتق رجل عبداً ثم مات ذلك الرجل وترك أخوين أو ابنين ثم
مات أحد الإبعين وترك ابناً أو أحد الأخوين وترك ابناً، فعلى القول بالتوريث
ميراثه بين الإبن وابن الابن أو ابن الأخ ، وعلى القول بعدمه يكون للابن
وحده انتهى ( فكتب) أى عمر رضى الله عنه ( له) أى لعمرو بن العاص
(عبد الملك) أى ابن مروان (اختصموا) أى إخوة المرأة (أو إلى إسماعيل) -

- ١٢٩-
الَّذِى مَا كُنْتُ أَرَاهُ . قال: فَقَضَى لَنَا بِكِتَبِ مُمَرَ بنِ الْخَطَابِ فَنَحْنُ فِهِهِ
إِلَى السَّاعَةِ ».
٢٩٠١ - حدثنا أَبُو دَاوُدَ قال حدثنا أَبُو سَلَمَةَ قال حدثنا حمادٌ عن
مُعَيْدٍ قَال: النَّاسُ يَتَّهِمُونَ عَمْرَ وَ بنَ شُعَيْبٍ فى هذَا الْدِيثِ.
قال أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى عن أَبِى بَكْرٍ وَعَمْرٍوِ عُثمانَ خِلاَفَ هُذَا الْحَدِيثِ
إلّ أَنَّهُ رَوَى عن عَلِّ بنِ أَبى طَالِبٍ بمِثْلٍ هُذَا.
- شك من الراوى (ما كنت أراه) ما موصولة ( إلى الساعة) أى إلى هذه
الساعة. ولفظ ابن ماجه: ((فقال عمر أقضى بينكم بما سمعت من رسول الله
صلى الله عليه وسلم؟ سمعته يقول: ما أحرز الولد والوالد فهو لمصبته من كان
قال فقضى لنا به، وكتب لنا به كتاباً فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد
ابن ثابت وآخر، حتى إذا استخلف عبد الملك بن مروان توفى مولى لها ،
وترك ألفي دينار فبلغنى أن ذلك القضاء قد غير فخاصمه إلى هشام بن إسماعيل
فرفعنا إلى عبد الملك فأتيماه بكتاب عمر فقال إن كنت لأرى أن هذا من القضاء
الذى لايشك فيه وما كنت أرى أن أمر أهل المدينة بلغ هذا أن يشكوا فى هذا
القضاء فقضى لنا فيه فلم نزل فيه بعد انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه النسائي وابن ماجه وأخرجه النسائى أيضا مرسلا -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقال ابن عبد البر: هذا حديث حسن صحيح غريب .
وذكر توثيق الناس لعمرو بن شعيب، وأنه إنما أنكر من حديثه وضعف
ما كان عن قوم ضعفاء عنه ، وهذا الحديث قد رواه أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا
أبو أسامة عن حسين المعلم عن عمرو، فذكره .
(٩ - عون المعبود ٨)

- ١٣٠ -
١٣ - باب فى الرجل يسلم على يدى الرجل
٢٩٠٢ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خَالِدِ بنِ مَوْهِبِ الرَّمْلِيُّ وَهِشَامُ بنُ عَمَاْرٍ
فالاَ أخبرنا يَخَْ. قال أَبُو دَاوُدَ: هُوَ ابنُ ◌َمْزَةَ عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ مُمَرَّ
قال سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مَوْهِبٍ يُحَدِّثُمَرَ بِنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عن قَبِيصَةَ بنِ
ذُؤَيْبٍ ، قال هِشَامٌ عن تَسِيمِ الدَّارِئِ أَنَّهُ قال: يَارَسُولَ اللهِ، وَقال يَزِيدُ
أَنَّ تَمِيماً قال: يَارَسُولَ اللهِ (( ما السُّنَّةُ فِى الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَىِ الرَّجُلِ
مِنَ الْمُسْلِنَ؟ قال: هُوَ أُوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاَهُ وَثَمَاتِهِ ».
- وقد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة فى الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب
ورياب بكسر الراء المهملة وبعدها ياء آخر الحروف مفتوحة وبعد الألف باء
بواحدة انتهى .
( حدثنا أبو داود قال حدثنا أبو سلمة إلى قوله بمثل هذا) هذه العبارة إنما
وجدت فى نسخة صحيحة وعامة النسخ خالية عنها .
( باب فى الرجل يسلم على يدى الرجل )
( ما السنة فى الرجل) أى ما حكم الشرع فى الرجل الكافر (قال) أى
النبى صلى الله عليه وسلم (هو ) أى الرجل المسلم الذى أسلم على يديه الكافر
(بمحياه ومماته) أى بمن أسلم فى حياته ومماته . قال الخطابي: قد يحتج به من -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
والذين ردوا هذا الحديث منهم من رده لضعفه ، ومنهم من رده لكونه منسوخا
ومنهم من قال : لا دلالة فيه على الميراث ، بل لو صح كان معناه: هو أحق به ، يواليه
وينصره ويبره ويصله ويرعى ذمامه ، ويغسله ويصلى عليه ويدفنه فهذه أولويته به ،
لا أنها أولويته بميرائه ، وهذا هو التأويل .
وقال بهذا الحديث آخرون منهم إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل فى إحدى =

- ١٣١-
- يرى توريث الرجل ممن يسلم على يده من الكفار وإليه ذهب أصحاب الرأى إلا
أنهم قد زادوا فى ذلك شرطاً وهو أن يعاقده ويواليه فإن أسلم على يده ولم
يعاقده ولم يواله فلا شىء. له وقال اسحاق بن راهويه كقول أصحاب الرأى إلا
أنه لم يذكر الموالاة . قال الخطابي: ودلالة الحديث مبهمة وليس فيه أنه يرئه
وإِنما فيه أنه أولى الناس بمحياء ومماته ، فقد يحتمل أن يكون ذلك فى الميراث
وقد يحتمل أن يكون ذلك فى رعى الذمام والإيثار والبر والصلة وما
أشبهها من الأمور، وقد عارضه قوله صلى الله عليه وسلم ((الولاء لمن اعتق))
وقال أكثر الفقهاء لايرته. وضعف أحمد ابن حقبل حديث تميم الدارى هذا
وقال: عبد العزيز راويه ليس من أهل الحفظ والإتقان انتهى . وقال الشيخ
أبو البركات النسفى الحنفى: وعقد الموالاة مشروعة والوراثة بها ثابتة عدد عامة
الصحابة وهو قول الحنفية ، وتفسيره إذا أسلم رجل أو امرأة لا وارث له وليس
بعربى ولا معتق فيقول الآخر والهتك على أن تعقلفى إذا جفيت وترث منى إذا
مت، ويقول الآخر قبلت انعقد ذلك ويرث الأعلى من الأسفل انتهى.
قال المنذوى : وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجه وقال الترمذى لا نعرفه -
= الروايتين عنه وطاوس وربيعة والليث بن سعد وهو قول عمر بن الخطاب وعمر
ابن عبد العزيز
وفيها مذهب ثالث : أنه إن عقل عنه ورثه وإن لم يعقل عنه لم يرثه ، وهو
مذهب سعد بن المسيب .
وفيها مذهب رابع : أنه إن أسلم على يديه ووالاه فإنه يرثه ويعقل عنه ، وله أن
يتحول عنه إلى غيره ، مالم يعقل عنه إلى غيره ، فإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول عنه
إلى غيره . وهذا قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد .
وفيها مذهب خامس : أن هذا الحكم ثابت فيمن كان من أهل الحرب دون
أهل الذمة ، وهو مذهب يحي بن سعيد .
=

- ١٣٢ -
- إلا من حديث عبد الله بن موهب ويقال ابن وهب عن تميم الدارى وقد أدخل
بعضهم بين عبد الله بن موهب وبين تميم الدارى قبيصة بن ذؤيب وهو عندى
ليس بمفصل. هذا آخر كلامه . وقال الشافعى : هذا الحديث ليس بثابت إنما
يرويه عبد العزيز بن معمر عن ابن موهب عن تميم الدارى ، وابن موهب ليس
بالمعروف عندنا ولا نعلمه لقى تميما ، ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عددك من قبل
أنه مجهول ولا أعلمه متصلا. وقال الخطابى . ضعف أحمد بن حنبل حديث تميم
الدارى هذا وقال عبدالعزيز راويه ليس من أهل الحفظ والاتقان . وقال البخارى
فى الصحيح : واختلفوا فى سمة هذا الخبر. هذا آخر كلامه. وقال أبو مسهر:
عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ضعيف الحديث ، وقد قلت احتج البخارى
فى صحيحه بحديث عبد العزيز هذا وأخرج له عن نافع مولى ابن عمر حديثا واحدا
وذكر الحاكم أبو عبد الله النيسابورى وأبو الحسن الدار قطنى أن البخارى ومسلما
أخرجا له . وقال يحيى بن معين: عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ثقة ليس بين
الناس فيه اختلاف . هكذا قال . وقد قدمنا الخلاف فيه انتهى كلام المنذرى -
= فلا إجماع فى المسألة مع مخالفة هؤلاء الأعلام .
وأما تضعيف الحديث : فقد رويت له شواهد. منها : حديث أبى أمامة .
وأما رده بجعفر بن الزبير : فقد رواه سعيد بن منصور : أخبرنا عيسى بن يونس
حدثنا معاوية بن يحي الصدفى عن القاسم عن أبى أمامة مرفوعا . ورواه أيضاً من
حديث سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا .
وحديث تميم - وإن لم يكن فى رتبة الصحيح - فلا ينحط عن أدنى درجات
الحسن ، وقد عضده المرسل ، وقضاء عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز برواية
الفرائض ، وإنما يقتضى تقديم الأقارب عليه ، ولا يدل على عدم توريثه إذا لم يكن له
نسب ، والله أعلم .

-١٣٣-
١٤ - باب فی بیع الولاء
٢٩٠٣ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ
عن ابنِ عُمَ رَضِىَ اللهَ عُنْهُمَا قال: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
عَنْ بَيْعِ الْوَلاَءِ وعَنْ هِبَتِهِ ».
( باب فى بيع الولاء)
(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته) قال
الخطابى : قال ابن الأعرابى عن محمد بن زياد كانت العرب تبيع ولاء مواليها
وتأخذ عليه المال ، وأنشد فى ذلك فباعوه مملوكا وباعوه معتقا. فليس له حتى
المات خلاص . فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال: وهذا
كالإجماع من أهل العلم إلا أنه قدروى عن ميمونة أنها وهبت ولاء مواليها من
العباس أو من ابن عباس. وسمعت أبا الوليد حسان بن محمد يذكر أن الذى
وهبت ميمونة من الولاء كان ولاء السائبة ، وولاء السائبة قد اختلف فيه أهل العلم
انتهى. وقال ابن الأثير: نهى عن بيع الولاء وهبته يعنى ولاء المتق وهو إِذا
مات المعتق ورثه معتقه أو ورثة معتقه كانت العرب تبيعه وتهبه فنهى عنه لأن
الولاء كالنسب فلا يزول بالإزالة انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .

- ١٣٤ -
١٥ - باب فى المولود يستهل ثم يموت
٢٩٠٤ - حدثناحُسَيْنُ بنُ مُعَاذٍ أخبرنا عَبْدُ الْأَعْلَى أخبرنا .ـ ـ
يَعْنِى ابنَ إِسْحَاقَ - عن يَزِيدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قُسَيْطٍ عن أَبِى هُريْرةَ رَضِىَ
اللهُ عَنْهُ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((إِذَا اسْتَهَلَ المَوْلُوهُ وُرِّثَ)).
( باب فى المولود يستهل ثم يموت)
(إذا استهل المولود) أى رفع صوته يعنى علم حياته (ورث) بضم فتشديد
راء مكسور أى جعل وارثاً . قال فى شرح السنة: لو مات إنسان ووارثه حمل
فى البطن يوقف له الميراث. فان خرج حياً كان له وإن خرج ميتا فلا يورت
منه بل لسائر ورثة الأول ، فإن خرج حيا ثم مات يورت منه سواء استهل أو
لم يستهل بعد أن وجدت فيه أمارة الحياة من عطاس أو تنفس أو حركة داله
على الحياة سوى اختلاج الخارج عن المضيق ، وهو قول الثورى والأوزاعى
والشافعى وأصحاب أبى حنيفة رحمهم الله تعالى. وذهب قوم إلى أنه لا يورث
منه مالم يستهل، واحتجوا بهذا الحديث . والاستهلال رفع الصوت، والمراد
منه عند الآخرين وجود أمارة الحياة وعبر عنها بالاستهلال لأنه يستهل حالة
الانفصال فى الأغلب وبه يعرف حياته وقال الزهرى أرى العطاس استهلالا -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وروى النسائى من حديث أبى الزبير عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال
(( الصى إذا استهل ورث وصلى عليه)) ورواه الترمذى ، وقال: هذا حديث قدروى
موقوفاً على جابر، وكان الموقوف أصح. ولفظه ((الطفل لا يصلى عليه ، ولا يرث
ولا يورث حتى يستهل)) وفى مسند البزار من حديث ابن عمر يرفعه ((استهلال
الصبى العطاس)) فيه ابن البيلمانى عن أبيه .

- ١٣٥ -
١٦ - باب نسخ ميراث العقد ميراث الرحم
٢٩٠٥ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مُمَّدٍ بِنِ قَابِتٍ قال حدَّثْنِى عَلِيُّ بنُ حُسَيْنٍ
عن أَبِيهِ عن يَزِيدَ النَّحْوِىِّ من عِكْرِمَةَ من ابنِ عَبَّسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قال
﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ [عَقَدَتْ] أَيْمَانُكُمُ فَآَ تُوُهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ كَانَ الرَّجُلُ
- انتهى . قال السيوطى قال البيهقى فى سننه: رواه ابن خزيمة عن الفضل بن
يعقوب الجزرى عن عبد الأعلى بهذا الإسناد وزاد موصولا بالحديث ((تلك
طعنة الشيطان كل بنى آدم نائل منه تلك العامنة إلا ما كان من مريم وابنها فانها
لما وضعتها أمها قالت إنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فضرب
دونهما حجاب فطعن فيه انتهى ، قال المنذرى: فى إسناده محمد بن اسحاق وقد
تقدم الكلام عليه .
( باب نسخ ميراث العقد )
قال فى النهاية: المعاقدة المعاهدة والميثاق ( بميراث الرحم ) أى بميراث ذوى
الأرحام (قال) ابن عباس فى تفسير قوله تعالى (والذين عاقدت أيمانكم)
وقرىء عقدت بغير ألف مع التخفيف . قال الخازن . المعاقدة المخالفة والمعاهدة.
والأيمان جمع يمين يحتمل أن يرادبها القسم أو اليد أو هما جميعا وذلك أنهم إذا
تحالفوا أخذ كل واحد منهم بيد صاحبه وتحالفوا على الوفاء بالعهد والتمسك بذلك
العقد، وكان الرجل يحالف الرجل فى الجاهلية ويعاقده فيقول دمى دمك ، وهدمى
هدمك وأرى ثأرك وحربى حربك ، وسلمى سلمك، ترغى وأرئك وتطلب بى
وأطلب بك، وتعقل عنى وأعقل عنك ، فيكون لكل واحد من الحليفين
السدس فى مال الآخر، وكان الحكم ثابتا فى الجاهلية وابتداء الإسلام انتهى
والمعنى أى الحلفاء الذين عاهد تموهم فى الجاهلية على النصرة والإرث (فأتوهم) أى -

-١٣٦ -
يُحَلِفُ الرَّجُلَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ فَيَرِثُ أَحَدُهَا الْآخَرَ فَنَسَخَ ذَلِكَ الْأَنْفَالُ
فقال ﴿وَأُولُو الْأَرْحَمِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ ﴾.
٢٩٠٦ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا أُبُو أُسَامَةَ حدَّثَنِى إِدْرِيسُ
ابنُ يَزِيدَ أخبرنا طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفٍ عن سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَأْسٍ
فى قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ [عَقَدَتْ] أَيْمَانُكمُ فَآَ تُوُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ قال:
- الأن (نصيبهم) أى حظهم من الميراث وهو السدس (كان الرجل يحالف الرجل)
أى يعاهده على الأخوة والنصرة والإرث ( فنسخ ذلك) فى محل النصب على
المفعولية أى قوله تعالى ﴿والذين عاقدت أيمانكم) ( الأنفال) بالرفع أى قوله
تعالى ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) فى سورة الأنفال (فقال ﴿ وألو
أعطوم الأرحام) الخ) أى وأولو القرابات أولى بالتوارث وهو نسخ للتوارث
بالهجرة والنصرة . قال الخازن قال ابن عباس : كانوا يتوارثون بالهجرة والإخاء
حتى نزلت هذه الآية ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ أى فى الميراث
فبين بهذه الآية أن سبب القرابة أقوى وأولى من سبب الهجرة والإخاء، ونسخ
بهذه الآية ذلك التوارث . وقوله (فى كتاب الله) يعنى فى حكم الله أو أراد به
القرآن، وهى أن قسمة المواريث مذكورة فى سورة النساء من كتاب الله وهو
القرآن . وتمسك أبو حنيفة رحمه الله تعالى ومن وافقه بهذه الآية فى توريث
ذوی الأرحام وأ جاب عنه الشافعى رحمه الله ومن وافقه بأنه لما قال (فى كتاب
الله) كان معناه فى حكم الله الذى بينه فى سورة النساء فصارت هذه الآية مقودة
بالأحكام التى ذكرها فى سورة النساء من قسمة المواريث وإعطاء أهل الفروض
فروضهم وما بقى فلاعصهات انتهى .
قال المنذرى: فى إسناده على بن الحسين بن واقد وفيه مقال .

-١٣٧-
كانَ الْمُهَاجِرُ ونَ حِينَ قَدِمُوا الَدِينَةَ تُوَرَّتُ الْأَنْصَارَ دُونَ ذَوِى [ذِى] رَحِهِ
لِلْأَخُوَّةِ الّتى آخَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَيْنَهُمْ، فَأَ نَزَلَتْ هُذِهِ
الآيةُ: ﴿وَلِكَلِّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِاْ تَرَكَ﴾ قال: نَسَخَتْهَاَ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ
- (تورث) بصيغة المجهول أى المهاجرون وتأنيث الضمير بتأويل الجماعة
(الأنصار) بالنصب، والمعنى أعطوا الميراث من الأنصار (دون ذوى رحمه)
أى أقاربه . ولفظ البخارى فى التفسير ((كان المهاجرون لما قدمو المدينة يورث
المهاجرى الأنصارى دون ذوى رحمه)) (للأخوة ) متعلق بتورث (بينهم ) أى
بين المهاجرين والأنصار ( ولكل) أى من الرجال والنساء ( جعلنا موالى)
وراثا يلونه ويحرزونه. قائلة النسفى. وقال الخازن: يعنى ورثة من بنى عم وإخوة
وسائر العصبات (مما ترك) يعنى يرثون مما ترك وبقية الآية ﴿الوالدان والأقربون)
من ميراثهم فعلى هذا الوالدان والأقربون هم المورثون انتهى ( قال ) ابن عباس
(نسختها) كذا فى جميع النسخ . وقال القسطلانى فى شرح البخارى قال نسختها
(والذين عاقدت أيمانكم) كذا فى جميع الأصول . والصواب كما قاله ابن
بطال إن المنسوخة ( والذين عاقدت أيمانكم) والناسخة ﴿ ولكل جعانا
موالى) وكذا وقع فى الكفالة والتفسير من رواية الصلت بن محمد عن أبى أسامة
فلما نزلت ( ولكل جعلنا موالى) نسخت . وقال ابن المغير: الضمير فى قوله
نسختها عائد على المؤاخاه لا على الآية ، والضمير فى نسختها وهو الفاعل المسعتر
يعود على قوله ﴿ ولكل جعلنا موالى) وقوله ( والذين عاقدت أيمانكم)
بدل من الضمير . وأصل الكلام لما نزلت ﴿ ولكل جعلنا موالى) نسخت
(والذين عاقدت أيمانكم) .
وقال الكرمانى: فاعل نسختها آية جعلنا والذين عقدت منصوب بإضمار -

-١٣٨ -
[عَقَدَتْ] أَيْمَانُكُمُ فَآَتُوُلُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ مِنَ النَّصْرِ وَالنَّصِيحَةِ وَالرِّفَدَةِ،
وَيُوصِى لَهُ وَقَدْ ذَهَبَ الِيرَاثُ)).
٢٩٠٧ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ يَخْسَى الَعْنَى قَالَ
أَحَدُ أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ سَلَةَ عن ابنِ إِسْحَقَ من دَاوُدَ بنِ الْصَيْنِ قال: ((كُنْتُ
أَقْرَأُ عَلَى أُمّ سَعْدٍ بِذْتِ الرَّبِيعِ، وَكَانَتْ يَذِيِمَةً فى حِجْرٍ أَبِى بَكْرٍ فَقَرَأَتْ
- أعنى. والمراد أن قوله تعالى (ولكل جعلنا) نسخ حكم الميراث الذى دل عليه
(والذين عاقدت أيمانكم) وقال ابن الجوزى: إن الغبى صلى الله عليه وسلم كان
آخى بين المهاجرين والأنصار فكانوا يتوارثون بتلك الأخوة ويرونها داخلة فى
قوله تعالى) والذين عاقدت أيمانكم) فلما نزل قوله تعالى (وأولو الأرحام بعضهم
أولى ببعض فى كتاب الله﴾ نسخ الميراث بين المتعاقدين وبقى النصرة والرفادة
وجواز الوصية لهم انتهى ( الرفادة) بكسر الراء المعاونة (ويومى له) بكسر
الصاد أى للحليف ( وقد ذهب الميراث ) أى نسخ حكم الميراث بالمؤاخاة .
قال الخازن: فذهب قوم إلى أن قوله تعالى ﴿والذين عاقدت أيمانكم)
منسوخ بقوله تعالى ﴿ ولكل جعلنا موالى﴾ وذهب قوم إلى أن الآية ليست
بمنسوخة بل حكمها باق والمراد بقوله { والذين عاقدت أيمانكم) الحلفاء، والمراد
من قوله ﴿ فَآتوهم نصيبهم) يعنى من النصرة والنصيحة والموافاة والمصافاة ونحو
ذلك ، فعلى هذا لا تكون منسوخة . وقيل نزلت فى عبد الرحمن بن أبى بكر
الصديق كما أخرجه أبو داود، وعلى هذا فلا نسخ أيضاً. فمن قال إن حكم الآية
باق قال إنما كانت المعاقدة فى الجاهلية على النصرة لا غير والإسلام لم يغير ذلك،
ويدل عليه ما رواه مسلم عن جبير بن مطعم مرفوعاً ثم ذكر كما سيأتى فى الباب
التالى . قال المنذرى : وأخرجه البخارى والنسائى.
(على أم سعد بنت الربيع) هى أم سعد بنت سعد بن الربيع الأنصارية -

- ١٣٩ -
﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فقالَتْ: لا تَقْرَأْ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدْتْ أَيْنَانُكُمُ﴾
[ لا تَقْرَأْ وَلَكِنْ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُ﴾] إِنَّمَا نَزَلَتْ [ أَنْزَلَتْ أَمْرَ
اللهِ تَعَلَى نَبِيَهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ] فى أَبِى بَكرٍ وَابْنِهِ عَبْدِ الرَّْنِ حِينَ أَبَى
الْإِسْلاَمَ، فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لَا يُوَرِّتَهُ، فَأْ أَسْلَمَ أَمَرَهُ نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم [ أُمَرَهُ اللهُ تَعَلَى] أَنْ يُؤْتِيَهُ نَصِيبَهُ. زَادَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَمَا أَعْلَمَ
حَتِى هُلَ عَلَى الْإِسْلاَمِ بِالسَّيْفٍ )) .
قال أَبُو دَاوُدَ: مَنْ قالَ عَقَدَتْ جَعَلَهُ حِلْفَاً، وَمَنْ لَ هَاقَدَتْ جَعَلَهُ
حَلِفاً. قالَ: وَالصَّوَابُ حَدِيثُ طَلْحَةَ عَقَدَتْ.
- صحابية أوصى بها أبوها إلى أبى بكر الصديق فكانت فى حجرة ويقال إن اسمها
جميلة (لا تقرأ (والذين عاقدت)) أى بالألف ولكن اقرأ (والذين عقدت)
أى بغير ألف مع التخفيف، وكانت هذه قراءتها، مع أنه قرىء فى القرآن
بالوجهين ( حين أبى الإسلام) فتأخر إسلامه إلى أيام الهدنة فأسلم وحسن
إسلامه، وقيل إنما أسلم يوم الفتح، ويقال إنه شهد بدراً مع المشركين وهو
أسن ولد أبى بكر رضى الله عنه كذا فى الإصابة ( فما أسلم) ما نافية أى
عبد الرحمن ( حتى حمل) بصيغة المجهول (على الإسلام ) أى على قبول الإسلام
( بالسيف) والمعنى أن عبد الرحمن لم يسلم وتأخر إسلامه إلى أن غلب الإسلام
بقوة السيف . والحديث سكت عنه المنذرى ( من قال عقدت جعله حلفاً ) فمعنى
قوله عقدت أى عقدت عهودهم أيديكم . ومعنى عاقدت أى عاقدتهم أيديكم
( والصوب حديث طلحة عاقدت) أى بالألف من باب المفاعلة ، وهى قراءة نافع
وابن عامر وابن كثير وأبى عمرو. وقال الحافظ ابن كثير فى تفسيره بعد إيراد
حديث داود بن الحصين عن أم سعد وهذا قول غريب والصحيح الأول ، -

- ١٤٠ -
٢٩٠٨ - حدثنا أحمدُ بنُ مُمّدٍ أخبرنا عَلِىُّ بنُ حُسَيْنِ عن أَبِيهِ عن
يَزِيدَ النَّحْوِىِّ عن عِكْرِمَةَ عن ابنٍ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا وَالَّذِينَ آمَنُوا
وَهَاجَرُوا ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا﴾ فَكَانَ الْأَعْرَابِ لا يَرِثُ الْمُهَاجِرَ
وَلاَرِتُ الْمُهَاجِرُ فَنَسَخَتْهَ فقال ﴿وَأُولُو الْأَرْحَمِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ ».
- وإن هذا كان فى ابتداء الإسلام يتوارثون بالحلف ثم نسخ وبقى تأثير الحاف
بعد ذلك ، وإن كانوا قد أمروا أن يوفوا بالعهود والعقود والحلف الذى كانوا
قد تعاقدوه قبل ذلك انتهى .
(والذين آمنوا وهاجروا الخ) أشار ابن عباس إلى قوله تعالى الذى فى الأنفال
وتمام الآية هكذا ( إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى
سبيل الله) يعنى إن الذين آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وصدقوا
بما جاءهم به ، وهاجروا يعنى ومجروا ديارهم وقومهم فى ذات الله عز وجل وهم
المهاجرون الأولون (والذين آووا ونصروا (يعنى أووا رسول الله صلى الله عليه
وسلم ومن معه من أصحابه من المهاجرين وأسكنوم منازلهم ، ونصروا رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهم الأنصار (أولئك ) يعنى المهاجرين والأنصار ( بعضهم
أولياء بعض) يعنى فى العون والنصر دون أقربائهم من الكفار . وقال ابن عباس
أى يتولى بعضهم بعضاً فى الميراث وكانوا يتوارثون بالهجرة وكان المهاجرون
والأنصار يتوارثون دون أقربائهم وذوى أرحامهم ، وكان من آمن ولم يهاجر
لا يرث من قريبه المهاجر حتى كان فتح مكة وانقطعت الهجرة فتوارتوا بالأرحام
حهما كانوا فصار ذلك منسوخاً بقوله تعالى ﴿ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض
فى كتاب الله) كذا فى الخازن ( والذين آمنوا ولم يها جروا) يعنى آمنوا وأقاموا
بمكة (ما لكم من ولايتهم) أى من توليهم فى الميراث. قاله النسفى. وفى -