Indexed OCR Text

Pages 1-20

عون المعبود
◌ِسَبْنْ أَبِى دَاوُد
للعلامة أبى الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادى
مع شرح الطعنالبرقيم الجوزية
ضبط وتحقيق
عبدالرحمن محمد عثمان
الجزء الثامن
الناشر
محمد عبد الحسية
مناصب المكتبة التلفية بالمدينة المنوية
١٠٠%

الطبعة الثانية
١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م
حقوق الطبع محفوظة للناشر

بسمالله الرحمن الرحيم
٨ - باب فى الشاة يضحى بها عن جماعة
٢٧٩٣ - حدثنا قَتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدثنا يَعْقُوبُ بِعْنِى الْإِسكنْدَرَانيَّ
عن ◌َمْرٍوٍ عن المُطّلِبِ عن جَابِرٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ قال: ((شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ الهِ
صلى اللهُ عليه وسلم الْأَمْحَى فى المُعَلَّى، فَأَ قَضَى خُطْبَهُ نَزَلَ مِنْ مِنْتَرِهِ وَأَنِىَ
بِكَبْشٍ فَذَّبَحَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِيَدِهِ وَقال: بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبرُ
هذَا عَنِّى وَمِّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِى)) .
( باب فى الشاة يضحى بها عن جماعة )
( نزل من مقبره) فيه ثبوت وجود المنبر فى المصلى وأن العبى صلى الله عليه
وسلم كان يخطب عليه ( هذا عنى وعمن لم يضح من أمتى ) قال فى فتح الودود.
استدل به من يقول الشاة الواحدة إذا ضحى بها واحد من أهل بيت تأدى
الشعار والسنة بجميعهم ، وعلى هذا يكون التضحية سنة كفاية لأهل بيت وهو
محمل الحديث ، ومن لا يقول به يحمل الحديث على الاشتراك فى النواب ، قيل
وهو الأوجه فى الحديث عند الكل انتهى. قلت المذهب الحق هو أن الشاة
تجزىء عن أهل البيت لأن الصحابة كانوا يفعلون ذلك فى عهد رسول الله صلى
الله عليه وسلم. قال أبو أيوب الأنصارى ((كان الرجل فى عهد النبي صلى الله
عليه وسلم يضحى بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى
الناس فصار كما ترى)) رواه ابن ماجه والترمذى وصححه. وأخرج ابن ماجه
من طريق الشعبى عن أبى سريحة قال ((حملنى أهلى على الجفاء بعد ما علمت -

-٤ -
- من السنة كان أهل البيت يضحون بالشاة والشاتين والآن يبخلنا جيراننا ))
قال السندى: إسناده محوج ورجاله موثقون .
ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ((اللهم تقبل من محمد وآل محمد)) الحديث
فى رواية عائشة وقد مر فى باب ما يستحب من الضحايا. وأخرج الحاكم
فى المستدرك وقال صحيح الإسناد عن عبد الله بن هشام قال ((كان النبى صلى الله
عليه وسلم يضحى بالشاة الواحدة عن جميع أهله)) وعند ابن أبى شيبة وأبى يعلى
الموصلى عن أبى طلحة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين
فقال عند الأول عن محمد وآل محمد ، وعند الثانى معمن آمن بى وصدقنى من أمتى))
وعند ابن أبى شيبة من حديث أنس قال «ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بكبشين أملحين أقرنين قرب أحدهما فقال بسم الله اللهم منك ولك هذا من محمد
وأهل بيته، وقرب الآخر فقال (« بسم الله اللهم منك ولك هذا من عمن وحدك
من أمتى » .
وقد أورد أحاديث الباب بأسرها الحافظ جمال الدين الزيلعى فى نصب الراية
فى تخريج أحاديث الهداية .
قال الترمذى فى باب الشاة الواحدة تجزىء عن أهل البيت والعمل على
هذا عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق، واحتجا بحديث النبي صلى الله
عليه وسلم أنه ضحى بكبش فقال هذا ممن لم يضح من أمتى انتهى .
وقال الحافظ الخطابى فى المعالم: قوله من محمد وآل محمد ومن أمة محمد فيه
دليل على أن الشاة الواحدة تجزىء عن الرجل وعن أهله وإن كثروا وروى -
عن أبى هريرة وابن عمر رضى الله عنهم أنهما كانا يفعلان ذلك ، وأجازه مالك
والأوزاعى والشافعى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وكره ذلك أبو حنيفة
والثورى رحمهما الله تعالى انتهى .

-٠
- وأخرج ابن أبى الدنيا عن على رضى الله عنه أنه كان يضحى بالضحية
الواحدة عن جماعة أهله انتهى .
وأورد الزيلعى أحاديث إجزاء الشاة الواحدة ثم قال: وبشكل على المذهب
فى منعهم الشاة لأكثر من واحد بالأحاديث المتقدمة أن النبى صلى الله عليه وسلمـ
ضحى بكبش عنه وعن أمته: وأخرج الحاكم عن عبد الله بن هشام قال ((كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحى بالشاة الواحدة من جميع أهله)) وقال محمح
الإسناد ، وهو خلاف من يقول إنها لاتجزىء إلا عن الواحد انتهى . ومذهب
ليث بن سعد أيضاً بجوازه كما حكاه عنه العينى فى شرح الهداية .
وقال الإمام ابن القيم في زاد المعاد: وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن
الشاة تجزىء عن الرجل وعن أهل بيته ولو كثر عددهم، كما قال عطاء بن يسار
عن أبى أيوب الأنصارى وقال الترمذى حديث حسن صحيح انتهى مختصراً .
وأخرج أحمد فى مسنده حدثنا إبراهيم بن أبى العباس حدثنا بقية قال حدثنى
عثمان بن زفر الجهنى حدثنى أبو الأشد السلمى عن أبيه عن جده قال (( كنت
سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال فأمرنا تجمع لكل رجل منا
درهما فاشتريدا أضحية بسبع الدراهم ، فقلنا يا رسول الله لقد أغلينا بها ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أفضل الضحايا أغلاها وأسمنها، وأمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأخذ رجل برجل ورجل برجل ورجل بيد ورجل بيد
ورجل بقرن ورجل بقرن وذبحها السابع وكبرنا عليها جميعاً)) قال ابن القيم
فى آخر إعلام الموقعين بعد إيراد الحديث المذكور: نزل هؤلاء النفر منزلة أهل
البيت الواحد فى إجزاء الشاة عنهم لأنهم كانوا رفقة واحدة انتهى .
وقال الحافظ فى الفتح فى باب الأضحية للمسافر والنساء : واستدل به الجمهور
على أن ضحية الرجل تجزىء عنه وعن أهل بيته ، وخالف فى ذلك الحنفية ..-

- ٦ -
- وادعى الطحاوى أنه مخصوص أو منسوخ ولم يأت لذلك بدليل . قال القرطبى :
لم ينقل أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر كل واحدة من نسائه بأضحية مع تكرار
سنى الضحايا ومع تعددهن، والعادة تقضى بنقل ذلك لو وقع كما نقل غير ذلك
من الجزئيات . ويؤيده ما أخرجه مالك وابن ماجه والترمذى وصحمعه من طريق
عطاء ابن يسار ((سألت أبا أيوب)) فذكر الحديث انتهى .
وقال الشوكانى فى السيل الجرار: والحق أنهما تجزىء عن أهل البيت
وإن كانوا مائة نفس انتهى ، وهكذا فى النيل والدرارى المضهة كلاهما الشوكانى
وكذا فى سبل السلام وغير ذلك من كتب المحدثين .
والحاصل أن الشاة الواحدة تجزىء فى الأضحية دون الهدى عن الرجل
وعن أهله وإن كثروا كما تدل عليه رواية عائشة أم المؤمعين عند مسلم وأبى داود،
ورواية جابر عند الدارمى وأصحاب السنن ، وروية أبى أيوب الأنصارى عند
مالك والترمذى وابن ماجه ، ورواية عبد الله بن هشام وكان قد أدرك النبى
صلى الله عليه وسلم عند الحاكم فى المستدرك، ورواية أبى طلحة وأفس عند ابن
أبى شيبة، ورواية أبى رافع، وجد أبى الأشد عند أحمد ، ورواية غير ذلك
من الصحابة. وما زعمه الطحاوى أن هذا الحديث منسوخ أو مخصوص به صلى الله
عليه وسلم فغلطه العلماء فى ذلك كما ذكره النووى . فإن النسخ والتخصيص
لا يثبتان بمجرد الدعوى بل روى عن على وأبى هريرة وابن عمر رضى الله عنهم
أنهم كانوا يفعلون ذلك كما ذكره الخطابى وغيره، وأجازه الأوزاعى والليث
والشافعى وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من الأئمة. ومتمسك من قال إن
الشاء الواحدة فى الأضحية لا تجزىء عن جماعة القياس على الهدى وهو فاسد
الاعتبار لأنه قياس فى مقابل النص ، والضحية غير الهدى ولهما حكمان مختلفان
فلا بقاس أحدهما على الآخر ، لأن النص ورد على التفرقة فوجب تقديمه على -

- ٧ -
٩ - باب الإمام يذبح بالمصلى
٢٧٩٤ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أَنَّ أَبَ أُسَامَةً حَدَّثَهُمْ عنِ أُسَمَةً
عن نَافِع عن ابنٍ ◌ُمَرَ ((أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَذْبَحُ أَعْحِمَتَهُ
بالمُصَلَّى، وَكَانَ ابنُمَ يَفْعَلُهُ)).
١٠ - باب حبس لحوم الأضاحى
٢٧٩٥ - حدثنا الْفَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى بَكْرٍ عن
عَمْرَةَ بِذْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: ((وَفَّ نَاسٌ مِنْ
- القياس فالصواب جوازه، والحق مع هؤلاء الأئمة المذكورين رضى الله تعالى
عنهم. انتهى مختصراً من غاية المقصود .
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وقال هذا حديث غريب من هذا الوجه .
وقال المطلب بن عبد الله بن حنطب: يقال إنه لم يسمع من جابر . هذا آخر
كلامه . وقال أبو حاتم الرازى يشبه أن يكون أدر كه .
( باب الإمام يذبح بالمصلى )
( يذبح أضحيته بالمصلى) فيه استحباب أن يكون الذبح والنحر بالمصلى
وهو الجبانة ، والحكمة فى ذلك أن يكون بمرأى من الفقراء فيصيبون من لحم
الأضحية ، ذكره فى النيل . قال الحافظ فى الفتح: قال ابن بطال: هو سنة
للامام خاصة عند مالك . قال مالك فيما رواه ابن وهب: إنما يفعل ذلك لئلا
يذبح أحد قبله . زاد المهلب: وليذبحوا بعده على يقين، وليتعلموا منه صفة
الذبح انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه بنحوه.
( باب حبس لحوم الأضاحى)
(دف ناس) بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء أى جاءوا. قال أهل اللغة : -
بسے

- ٨ -
أَهْلِ الْبَادِيَةِ عُضْرَةَ الْأُغْحَى فِى زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: فقالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ادَّخِرُوا لِثَلاَثِ [الثَّلُثَ] وَتَعَدَّقُوا بِمَا بَقِىَ
قالَتْ: فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِلَ لِرَ سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَرَسُولَ اللهِ
لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ وَ يَحْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدْكَ وَيَتَّخِذُونَ
مِنْهَا الْأَسْقِهَةَ، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وَمَذَاكَ أَوْ كَمَا قالَ ،
قالُوا: يَارَسُولَ اللهِ نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَيَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فقالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنََّ نَهَيْتُكُمُ مِنْ أَجْلِ الدّافَةِ الَّى دَفْتْ
عَلَيْكُ ، فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّ خِرُوا ».
- الدافة بتشديد الفاء قوم يسيرون جميعاً سيراً خفيفاً. ودافة الأعراب من يريد
منهم المصر، والمراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة ، قاله فى النيل :
وقال السندى : أى أقبلوا من البادية ، والدف سير سريع وتقارب فى الخطى انتهى
(حضرة الأضحى) بفتح الحاء وضمها وكسرها والضاد ساكنة فيها كلها وحكى
فتحها وهو ضعيف وإنما تفتح إذا حذفت الهاء فيقال بحضر فلان. كذا قال
النووى ( ادخروا) أمر من باب الافتعال أصله إذا دخروا فأدغمت الذال فى الدال
( يحملون منها الودك) بالجيم أى يذيبون الشحم ويستخرجون منه الودك ، قاله
فى مرقاة الصعود. والودك الشحم المذاب. وقال فى الغيل: قوله يحملون بفتح
الياء وسكون الجيم مع كسر الميم وضمها ويقال بضم الهاء مع كسر الميم يقال جملت
الدهن وأجملته أى أذبته ( بعد ثلاث) أى بعد ثلاث ليال (إنما نهيهكم) أى
عن الادخار بعد ثلاث ليال ( من أجل الدافة التى دفت عليكم) أى من أجل
الجماعة التى جاءت ( وادخروا) أى اتخذوا لحومها ذخيرة ما شئتم لثلاث أو فوقها
أو دونها . وفيه تصريح بالنسخ لتحريم أكل لحوم الأضاحى بعد الثلاث -

- ٩ -
٢٧٩٦ - حدثنا مَُدّدٌ أخبرنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع حدثنا خَالِدٌ الحَذَّاء
عِنْ أَبِىِ المَلِيحِ عِن نُبَيْشَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ كُنّ
نَهَيْنَ كُمُ عَنْ لُحُومِها أَنْ تَأْ كُلُوهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ لِكَىْ نَسَمَكُ فَقَدْ جَاءَ اللهُ
بالسَّعَةِ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَاتْجِرُوا [وَانَّجِرُ وا] أَلاَ وَإِنَّ هُذِهِ الْأَيْمَ أَيَأْمُ
أُكْلٍ وَثُرْبٍ وَذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ».
- وادخارها وإليه ذهب الجماهير من علماء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن
بعدهم . وحكى النووى عن على رضى الله عنه وابن عمر رضى الله عنهما أنهما قالا
يحرم الإمساك للحوم الأضاحى بعد ثلاث وإن حكم التحريم باق، وحكاه الحازمى
فى الاعتبار عن على رضى الله عنه أيضاً والزبير وعبد الله بن واقد بن عبد الله بن
عمر ، ولعلهم لم يعلموا بالناسخ ، ومن علم حجة على من لم يعلم . قاله فى الفيل :
قال المنذرى : وأخرجه مسلم والنسائى .
{ عن نبيشة) بالتصغير ابن عبد الله الهذلى محابى قليل الحديث . كذا فى
التقريب ( لكى تسعكم) من الوسع أى ليصيب لحومها كلكم من فحمى ومن لم
يضح ( وأتجروا) من الأجر من باب الافتعال أى اطلهوا الأجر بالصدقة ، وفى
بعض النسخ واتجروا، وكان أصله انتجروا ثم أدغم كما فى اتخذ. قال الخطابي:
وليس من التجارة لأن البيع فى الضحايا فاسد إنما يؤكل ويتصدق منها انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى بتمامه وأخرجه ابن ماجه مقتصراً منه على الإذن
فى الادخار فوق ثلاث، وخرج مسلم الفصل الثانى فى الأكل والشرب والذكر
انتهى كلام المنذرى .

- ١٠ -
١١ - باب فى النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة
٢٧٩٧ - حدثنا مُسْلمُ بنُ إِبْراهِيمَ قال حدثنا شُعْبَةُ عن خَالِدِ الْذَّاءِ
عن أبى قِلاَبَةَ عن أبى الْأَشْعَثِ عنْ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ قال: ((خَصْلَتَانِ
سَمِعْتُهُمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ اللّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ
شَىْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا قَال غيرُ مُسْلٍ: يَقُولُ فَأَحْسِنُوا الْقِعْلَةَ، وَإِذَا ذَتَجْتُمْ
فَأَحْسِنُوا الدَّبْحَ وَلْمُحِدَّ أَحَدُ كُمُ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِحَتَهُ ».
٢٧٩٨ - حدثنا أَبُو الْوَلِدِ الطَّيَالِسِىُّ حدثنا شُعْبَةُ من مِشَامٍ بِنِ زَبْدٍ
( باب فى الفهى أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة )
(كتب الإحسان على كل شىء) على بمعنى فى أى أمركم به فى كل شىء
(فإذا قتلتم ) أى قوداً أو حداً لغير قاطع طريق وزان محصن لإفادة نص آخر
بالقشديد فيهما. قاله العزيزى (فأحسنوا القتلة) بكسر القاف أى هيئة القتل ،
والإحسان فيها اختيار أسهل الطرق وأقلها إيلاماً (وإذا ذبحتم) أى بهومة تحل
( فأحسنوا الذبح ) بفتح الذال بغير هاء الذبح بالرفق بها ، فلا يصرعها بعنف ،
ولا يجرها للذبح بعنف، ولا يذبحها بحضرة أخرى (ولهحد) بضم أوله من أحدًّ
(أحدكم) أى كل ذابح ( شفرته) بفتح الشين وسكون النساء أى سكينه أى
ليجعلها حادة ، ويستحب أن لا يحد بحضرة الذبهحة (وليرح ذبيحته) بضم الياء
من أراح إذا حصلت راحة ، وإراحتها تحصل بسقيها وإمرار السكين عليها بقوة
ليسرع موتها فتستريج من ألمه. وقال ابن الملك: أى ليتركها حتى تستريح
وتبرد ، وهذان الفعلان كالبيان للاحسان فى الذبح. قال المنذرى: وأخرجه مسلم
والترمذى والنسائي وابن ماجه.

- ١١ -
قال: ((دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ عَلَى الْمَكَمِ بنِ أَيُّوبَ فَرَأَى فِيَنَا أَوْ غِلْأَنَا قَدْ
نَصَبُوا دُ جَاجَةَ يَرْمُونَهَا، فقال أُنَسٌ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَاتُمُ » .
١٢ - باب فى المسافر یضحى
٢٧٩٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحمّدٍ النُّغَيْلِىُّ حدثنا ◌َادُ بنُ خَالِدٍ الْخِيَاطُ
حدثنا مُعَاوِيَةُ بنُ صَالحِ عن أبى الزَّاهِرِيَةِ عن جُبَيْرِ بنِ نُغَيْرِ عن ثَوْبَانَ
قال: ((ضَحِّى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ ثُمَّ قال: يَ تَوْ بَانُ أَصْلِحْ لَنَا
لَحْمَ هُذِهِ الشّاةِ. قال: فما زِلْتُ أَطْعِمُهُ مِنْهَاَ حَ قَدِمْفَاَ المَدِينَةَ)).
- ( فتيانا) جمع فتى ( أو غلمانا) شك من الراوى وهو جمع غلام (أن
تصبر) يصيغة المجهول أى تحبس لترمى حتى تموت. قال المنذرى: وأخرجه
البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه .
( باب فى المسافر يضحى )
(أصلح لنا لحم هذه الشاة الخ) قال النووى: فيه أن الضحية مشروعة
للمسافر كمامى مشروعة المقيم، وهذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء . وقال
النخعى وأبو حنيفة لاضحية على المسافر، وروى هذا عن على وقال مالك وجماعة:
لا تشرع للمسافر بمنى ومكة انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى .

- ١٢ -
١٣ - باب فى ذبائح أهل الكتاب
٢٨٠٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ مُمَّدِ بنِ تَابِتٍ المِرْوَزِيُّ قال حدَّثَنِ عَلِيُّ
ابنُ حُسَيْنٍ عن أَبِيهِ من يَزِيدَ اللَّحْوِىِّ من عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال:
(﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ الهِ عَلَيْهِ﴾ ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْ كَرِ اسْمُ اللهِ
عَلَيْهِ﴾ فَنُسِخَ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ فقال ﴿طَعَامُ الْذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
[ أَهْلُ الْكِتَابِ] حِلٌّ لَكَمُ وَطَعَامَكُمُ حِلٌّلَهُمْ﴾ ».
( باب فى ذبائح أهل الكتاب )
( واستثنى) أى الله تعالى (من ذلك) أى من قوله ﴿ فكلوا مما ذكر
اسم الله عليه) الآية (فقال) أى الله تعالى فى سورة المائدة (طعام الذين أوتوا
الكتاب﴾ أى ذبائح اليهود والنصارى ( حل لكم) أى حلال لكم، أخرج
ابن جرير والبيهقى فى سننه عن ابن عباس فى قوله تعالى ﴿ وطعام الذين أوتوا
الكتاب﴾ قال ذبائحهم، وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد فى قوله تعالى ﴿ وطعام
الذين أوتوا الكتاب حل لكم) قال: ذبيحتهم. وأخرج ابن جرير عن جابر
ابن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((نتزوج نساء أهل الكتاب
ولا يتزوجون نساءنا)) وعدد عبد الرزاق وابن جرير عن عمر بن الخطاب قال
((المسلم يتزوج النصرانية ولا يتزوج النصر انى المسلمة)) وعند عبد بن حميد عن
قتادة قال « أحل الله لنا محصلتين محصنة مؤمنة ومحصنة من أهل الكتاب.
نساؤنا عليهم حرام ونساؤهم لنا حلال)) وعند ابن جرير عن ابن عباس فى الآية
قال (( أحل لنا طعامهم ونساؤهم)) وأخرج الطبرانى والحاكم وصححه عن ابن
عباس قال ((إنما أحلت ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة
والإنجهل)» كذا فى الدر المنثور. قال العينى فى شرح البخارى، هذه الآية فى -
.

- ١٣ -
٢٨٠١ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ كَثِيرِ قال أنبأنا إسْرَائِيلُ حدثنا سِمَكٌ عن
عِكِّرِمَةَ عن ابنٍ عَبَّاسٍ فى قَوْلِ ﴿وَ إِنَّ الشِّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيَاتُهِمْ﴾
يَقُولُونَ: ما ذَبَحَ اللهُ فلا تَأْ خُلُوهُ، وَمَا ذَبَحْتُمْ أَنْتُ فَكُلُهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ
﴿ وَلاتَأْ كُلُوا مِّ لَمْ يُذْ كَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) )) .
- معرض الاستدلال على جوازاً كل ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى
من أهل الحرب وغيرهم لأن المراد من قوله تعالى (طعام الذين أوتو الكتاب)
ذبائحهم ، وبة قال ابن عباس وأبو أمامة ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء
والحسن ومكحول وابراهيم النخعى والسدى ومقاتل بن حيان، وهذا أمر مجمع
عليه بين العلماء أن ذبائحهم حلال للمسدين لأنهم لا يعتقدون الذبائح لغير الله
تعالى ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم الله وان اعتقدوا فيه ماهو منزه عنه،
ولا يباح ذيائح من عداهم من أهل الشرك لأنهم لا يذكرون اسم الله تعالى
على ذبائحهم انتهى .
قال المنذرى: فى إسناده على بن الحسين بن واقد وفيه مقال .
( وإن الشياطين ليوحون ) أى يوسوسون ( إلى أولياتهم ) أى الكفار
وبعده (لهجادلوكم) أى فى تحليل المهنة (وإن أطعمتموم إنكم المشركون﴾ (يقولون
ماذبح الله) أى ما قتله الله تعالى وأماته، وهذا تفسير إيحاء الشياطين. وأخرج
ابن أبى حاتم عن أبى زميل قال (( كنت قاعداً عند ابن عباس وحج المختار بن
أبى عبيد، فجاء رجل فقال يا ابن عباس زعم أبو إسحاق أنه أوحى إليه الدولة
فقال ابن عباس صدق ، فنفرت وقلت يقول ابن عباس صدق ، فقال ابن عباس
هما وحيان وحى الله ووحى الشيطان ، فوحى الله إلى محمد ووحى الشيطان
إلى أوليائه ثم قرأ ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم))) وأخرج ابن جرير
عن ابن عباس قال ((لما نزلت ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) -

- ١٤ -
٢٨٠٢ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ حدثنا عِمْرَانُ بنُ عُصَيْنَةَ عن
عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ عن سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((جَاءَتِ الَْهُودُ
إلى النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالُوا: فَأْكُلُ [ فَقَالُوا أَنْ كُلُ ] ◌ِمَّا قَتَلْنَا،
وَلا نْكُلُ مِّ فَتَلَ اللهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَالَى ﴿ وَلاتَأْ كُلُوا بِّ لَمْ يُذْ كَرِ اسْمُ
اللهِ عَلَيْهِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآبَةِ ».
- أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدا فقالوا له: ما تذبح أنت بيدك بسكين
فهو حلال، وما ذبح الله بنمسار من ذهب يعنى الميقة فهو حرام فنزلت هذه
الآية ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم) قال الشياطين من
فارس وأولياؤهم قريش » وعند ابن أبى شيبة عن ابن عباس (ولا تأ كاوا مما
لم يذكراسم الله عليه) يعنى الميتة. وعند ابن أبى حاتم عدة قال ((يوحى
الشيطان إلى أوليائهم من المشركين أن يقولوا تأكلون ماقتاتم ولا تأكلون
ما فعل الله ؟ فقال إن الذى قتلتم يذكر اسم الله عليه)) وأن الذى مات لم -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
هذا الحديث له علل .
إحداهما: أن عطاء بن السائب اضطرب فيه ، فمرة وصله ، ومرة أرسله .
الثانية: أن عطاء بن السائب اختلط فى آخر عمره ، واختلف فى الاحتجاج
بحديثه، وإنما أخرج له البخارى مقروناً بأبى بشر .
الثالثة . أن فيه عمران بن عيينة، أخو سفيان بن عيينة ، قال أبو حاتم الرازى :
لا يحتج بحديثه فإنه يأتى بالمناكير .
الرابعة: أن سورة الأنعام مكية باتفاق، ومجىء اليهود إلى النبى صلى الله عليه
وسلم ومجادلتهم إياه إنما كان بعد قدومه المدينة ، وأما بمكة فإنما كان جداله مع المشركين
عباد الأصنام .

- ١٥ -
١٤ - باب ما جاء فى أكل معاقرة الأعراب
٢٨٠٣ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ قال أخبرنا حمّادُ بنُ مَسْمَدَةَ
عن عَوْفٍ عن أَبِ رَيْجَنَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم عَنْ مُعَاقَرَةِ الْأُغْرَابِ » .
- يذكر اسم الله عليه وعند سعيد بن منصور وعبد الرزاق عن ابن عباس قال
((من ذبح ونسى أن يسمى فليذكر اسم الله عليه ولها كل ولا يدعه للشيطان،
إذا ذبح على الفطرة ، فان اسم الله فى قلب كل مسلم وعند عبد بن حميد عن
عبد الله بن يزيد الخطمى قال: كلوا ذبائح الملدين وأهل الكتاب مما ذكر اسم
الله عليه)» دذا فى الدر المنثور. قال المنذرى وأخرجه ابن ماجه.
( ولا فأ كل مما قتل الله) يعنون المهتمة ( فأنزل الله تعالى الخ) قال الخطابي:
فى هذا دلالة على أن معنى ذكر اسم الله على الذبيحة فى هذه الآية ليس باللسان
وإنما معناه تحريم ماليس بالمذكى من الحيوان، فإذا كان الذابح من يعتقد
الاسم وإن لم يذكره بلسانه فقد سمى ، وإلى هذا ذهب ابن عباس فى تأويل
الآية انتهى. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن غريب وقال بعضهم
عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم موسلا
هذا آخر كلامه وعطاء بن السائب اختلفوا فى الاحتجاج بحديثه، وأخرج له
البخارى مقروناً بأبى بشر جعفر بن أبى وحشية وفى إسناده عمران بن عريضة
أخو سفيان بن عيينة. قال أبو حاتم الرازى: لا يحتج بحديثه فانه يأتى بالمنا كير.
( باب ما جاء فى أ كل معاقرة الأعراب )
(عن أ كل معاقرة الأعراب) .
قال فى النهاية: هو عقرهم الإبل كان يتبارى الرجلان فى الجود والسخاء -

- ١٦ -
قال أَبُو دَاوُدَ: غُنْدُرٌ أَوْقَفَهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسِ.
قال أَبُو دَاوُدَ: اسْمُ أَبِى رَيْحَانَةَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَطَرٍ .
- فيعقر هذا إبلا وهذا إبلا حتى بعجز أحدهما الآخر وكانوا يفعلونه رياء
وسمعة وتفاخرا ولا يقصدون وجه الله. فشبه بما ذبح لغير الله انتهى.
ومثله فى معالم السنن للخطابى. وفيه أيضاً وفى معناه ماجرت به عادة الناس
من ذبح الحيوان بحضرة الملوك والرؤساء عند قدومهم البلدان ، وأوان حدوث
نعمة تتجدد لهم فى نحو ذلك من الأمور انتهى. وقال الدميرى فى حياة الحيوان:
روى أبو داود باستاد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن معاقرة الأعراب
وهى مفاخرتهم ، فأنهم كانوا يتفاخرون بأن يعقر كل واحد منهم عدداً من إبله،
فأيهما كان عقره أكثر كان غالباً فكره النبى صلى الله عليه وسلم لحمها لئلا
يكون مما أهل به لغير الله انتهى. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية فى الصراط
المستقيم : وأما القربان فيذبح الله سبحانه ، ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم
فى قربانه ((اللهم منك ولك بعد قوله بسم الله والله أكبر)) اتباعا لقوله تعالى
﴿إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) والكافرون يصدعون
بالمتهم كذلك ، فتارة يسمون آلهتهم على الذبائح، وتارةيذبحونها قرباناً إليهم،
وتارة يجمعون بينهما ، وكل ذلك والله أعلم يدخل فيما أهل لغير الله به ، فإن
من سمى غير الله فقد أهل به لغير الله فقولة باسم كذا استعانة به، وقولة لكذا
عبادة له ، ولهذا جمع الله بينهما فى قوله ( إياك نعبد وإياك نستعين) وأيضاً
فإنه سبحانه حرم ما ذبح على النصب ، وهى كل ما ينصب ليعبد من دون الله.
ثم قال ابن تيمية رحمه الله بعد ذلك : ويدل على ذلك أيضاً ما رواه أبو داود
عن ابن عباس قال ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الأعراب»
وروى أبو بكر بن أبى شيبة فى تفسيره حدثنا وكيع عن أصحابه عن عوف -

- ١٧ -
١٥ - باب الذبيحة بالمروة
٢٨٠٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال أخبرنا أَبُو الْأَحْوَصِ قال أخبرنا سَعِدُ بنُ
مَسْرُوقٍ من عَايَةَ بنِ رِفَاعَةً من أَبِهِ عن جَدِّهِ رَافِع بنِ خَدِيجِ قال:
- الأعرابى عن أبى ريحانة قال ((سئل ابن عباس عن معاقرة الأعراب فقال إنى
أخاف أن تكون مما أهل لغير الله به)) وروى أبو اسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن
دحيم فى تفسيره حدثنا أبى حدثنا سعيد بن منصور عن ربعى عن عبد الله بن
الجارود قال سمعت الجارود هو ابن أبى سبرة قال ((كان من بنى رباح رجل
يقال له ابن وثمل شاعراً نافراً بالفرزدق الشاعر بماء بظهر الكوفة على
أن يعقر هذا مائة من إبله وهذا مائة من إبله إذا وردت الماء ، فلما وردت
الإبل الماء قاما إليها بأسيافهما نجملا يكشفان عراقيها خرج الناس على الحمير
والبغال يريدون اللحم - وعلى رضى الله عنه بالكوفة - فرج على بغلة رسول الله
صلى الله عليه وسلم البيضاء وهو ينادى: يا أيها الناس لا تأكلوا من لحومها
فإنها أهل بها لغير الله. قال ابن تهمية فهؤلاء الصحابة قد فسروا ما قصد بذبحه
غير الله داخلا فيما أهل به لغير الله ، فعلمت أن الآية لم يقتصر بها على اللفظ
باسم غير الله ، بل ماقصد به التقرب إلى غير الله فهو كذلك وقد أطال الكلام
فيه فى الصراط المستقيم فليرجع اليه . كذا فى غاية المقصود ( أوقفه على ابن عباس
أى رواه غندر موقوفا على ابن عباس والحديث سكت عنه المنذرى .
( باب الذبيحة بالمروة )
يفتح ميم وسكون راء حجر أبيض ويجعل منه كالسكين قاله فى المجمع .
(عن عباية) بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف تحتانية (عن
أبيه) وهو رفاعة (عن جده) أى جد عباية (رافع بن خديج) بدل من جده -
(٢ - عون المعبود ٨")

- ١٨ -
أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ نَلْقَى الْعَدُوَّ
غَداً وَلَيْسَ مَعَنَ مُدِّى أَفَنَذْ بَحُ بِالمَرْوَةِ وَشِقَّةِ الْعَصَا؟ فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: أَرِنْ أَوَ اعْجِلْ مَا أَنْهَرَ الدّمَ وَذُ كِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا مَا لَمْ
- (غدا) يحتمل حقيقة أو مجازا أى فى مستقبل الزمان (وليس معنا مدى) بالفم
والقصر جمع مدية وهى السكين والجملة حالية (ارن أو اعجل).
قال النووى أما أعجل فهو بكسر الجيم، وأما أرن فيفتح الهمزة وكسر
الراء وإسكان النون. وروى بإسكان الراء وكسر النون، وروى أرفى بإسكان
الراء وزيادة ياء .
قال الخطابي: صوابه اثرن على وزن اعجل وهو بمعناه وهو من النشاط
والخفة أى أعجل ذبحها لئلا تموت خنقاً. قال وقد يكون أرن على وزن أطع أى
أهلكها ذبحا من أران القوم إذا هلكت مواشيهم . قال ويكون أرن على وزن
أعط بمعنى أدم الحز ولا تفترمن قولهم رنوت إذا أدمت النظر . وفى الصحيح :
أرن بمعنى أعجل وإن هذا شكمن الراوى هل قال أرن أوقال اعجل انتهى وقد
رد القاضى عياض على بعض كلام الخطابى كما ذكره النووى فى شرح صحيح مسلم
وقال ابن الأثير فى النهاية: هذه اللفظة قد اختلف فى صيغتها ومعناها.
قال الخطابي: هذا حرف طال ما استثبت فيه الرواة وسألت عنه أهل العلم
بالغة فلم أجد عند واحد منهم شيئاً يقطع بصحته وقد طلبت له مخرجا فرأيته
يتجه لوجوه، أحدها أن يكون من قولهم أران القوم فهم مرينون إذا هلكت
مواشيهم فيكون معناه أهلكها ذبحاً وأزهق نفسها بكل ما أنهر الدم غير السن
والظفر على ما رواه أبو داود فى السنن بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون
والثانی أن یکون أآرن بوزن اعرن من أرن بأرن إذا نشظ وخف يقول خف
واعجل لئلا تقتلها خنقاً، وذلك أن غير الحديد لا يمور فى الذكاة موره ، -

- ١٩ -
يَكُنْسِنِّ أَوْ ظُفُرٌ [سِنَّا أَوْ ظُفْرًا] وَسَأُحَدَّثُكُمُ عن ذَلِكَ أَمَّا السِّنْ فَعَظْمٌ،
وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْبَشَةِ، وَتَقَدَّمَ بِهِ ◌ِسُرْ عَنٌ مِنَ النَّاسِ فَتَجِّلُوا فَأَصَابُوا
- والثالث أن يكون بمعنى أدم الحز ولا تفتر من قولك رنوت النظر إلى الشىء
إذا أدمته أو يكون أراد أدم النظر إليه وراعه يبصرك، لشلا نزل من المذبح ،
وتكون الكلمة بكسر الهمزة والنون وسكون الراء بوزن أرم.
وقال الزمخشرى : كل من هلاك وغلبك فقد ران بك ، ورين بفلان ذهب
به الموت ، وأران القوم إذا رين بمواشيهم أى هلكت وصاروا ذوى رين فى
مواشيهم ، فمعنى أرن أى صرذا رين فى ذبهحتك . ويجوز أن يكون أران تعدية
ران أى أزهق نفسها . انتهى كلام ابن الأثير ( ما أنهر الدم ) أى أساله وصبه
بكثرة شبه بجرى الماء فى النهر والأنهار الاساله والصب بكثرة .
قال الطيبي: يجوز أن تكون ما شرطية وموصولة ، وقوله فكلوا جزاء
أو خبر ، واللام فى الدم بدل من المضاف إليه، وذكر اسم الله حال منه انتهى.
قال القارى: وذكر اسم الله عطف على أنهر الدم سواء تكون ما شرطية أو
موصولة انتهى (ما لم يكن سن أوظفر) بضمتين ويجوز إسكان الثانى وبكسر
أوله شاذ على ما فى القاموس وفى بعض النسخ سنا أو ظفرا بالنصب على أنه خبر
لم يكن أى ما لم يكن المنهر سناً أو ظفراً وهو الظاهر، وعلى الأول فكلمة لم
مكن تامة (أما السن فعظم) أى وكل عظم لا يحل به الذبح .
قال النووى: معناه فلا تذبحوا به لأنه يتنجس بالدم، وقد نهتم من الاستنجاء
بالعظام لئلا يتنجس لكونها زاد إخوانكم من الجن انتهى . والحديث فيه
بيان أن السن والظفر لا يقع بهما الزكاة بوجه . وفيه دلالة على أن العظم كذلك
لأنه لما علل بالسن قال لأنه عظم فكل عظم من العظام يجب أن تكون الزكاة
به محرمة غير جائزة (وأما الظفر فمدى الحبشة) أى وهم كفار وقد نهيتم عن -

- ٢٠ -
مِنَ الْقَائمِ وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى آخِرِ النَّاسِ فَنَصَبُوا قُدُوراً،
فَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بالْقُدُورِ فَأَمَرَ بِهَا فَأْ كُفِئَتْ وَقَ بَيْتَهُمْ
فَعَدَلَ بَيْرًا بِعَشْرٍ شِيَاءٍ، وَقَدَّ بَعِيرٌ مِنْ إِ الْقَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ،
فَرَمَهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللهُ فقال النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: إنَّ لِهَذِهِالْبَها ثمِ
أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ وَمَا فَعَلَ [ِفَ فَعَلَ) مِنْهَ هُذَا فَافْعَلُوا بِهِ مِثْلَ هُذَا »
- التشبه بهم . قاله ابن الصلاح وتبعه النووى. وقيل نهى عنهما لأن الذبح بهما
تعذيب للحيوان ولا يقع به غالباً إلا الخنق الذى ليس هو على صورة الذبح .
وقد قالوا إن الحبشة تدمى مذابح الشاة بالظفر حتى تزهق نفسها خفقاً . ذكره
الحافظ (فأمر بها) أى بالقدور ( فأكفئت) بضم الهمزة وسكون الكاف
أى قلبت وأفرغ ما فيها .
قال النووى: وإنما أمر بإراقتها لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الإسلام
والمحل الذى لا يجوز فيه الأ كل من مال الغنيمة المشتركة ، فإن الأكل من
الضعائم قبل القسمة إنما يباح فى دار الحرب (وند ) أى شرد وفر ( ولم يكن معهم
خيل) وفى رواية البخارى ((وكان فى القوم خيل يسيرة)) قال الحافظ: أى لو كان
فيهم خيول كثيرة لأمكنهم أن يحيطوا به فيأخذوه . قال ووقع فى رواية
أبى الأحوص ((ولم يكن معهم خيل)) أى كثيرة أو شديدة الجرى فيكون
النفى لصفة فى الخيل لا لأصل الخيل جمعاً بين الروايتين ( حبسه الله) أى أصابه
السهم فوقف ( إن لهذه البهائم ) قال التوربشتى : اللام فيه بمعنى من (أوابد)
جمع آبدة وهى التى توحشت ونفرت . قال الحافظ: والمراد أن لما توحشاً ( كأوابد
الوحش) أى حيوان البر ( وما فعل منها) أى من هذه البهائم (هذا) أى
التنفر والتوحش (فافعلوا به مثل هذا) أى فارموه بسهم ونحوه . والحديث -