Indexed OCR Text

Pages 161-180

-١٦١-
[ إِذَا] أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمُ بِيَعَيِكُمُ وَاسْقُوا مِنْ غُدَرِكُ ، فَإِنَّاللهَ تَوَكَّلَ لِى
بالشأمِ وَأَهْلِهِ».
- (إذا أبيتم) أى امتفعتم من التزام الشام (فعليكم بيمينكم) أى فالزموا اليمن
( من غدركم) كصرد جمع غدير وهو الحوض ( توكل) أى تكفل وتضمن
( لى بالشام) بأن لايخر به بالفتنة ( وأهله ) أى تكفل لى بأهل الشام بأن
لا تصيبه الفتنة ولا يهلك الله بالفتنة من أقام بها. والحديث سكت عنه
المنذرى .
= النبى صلى الله عليه وسلم: الآن جاء القتال لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس
يرفع الله قلوب أقوام فيقاتلونهم ، ويرزقهم اللهمنهم ، حتى يأتى أمر الله وهم على ذلك،
ألا إن عقد دار المؤمنين الشام ، والخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة))،
ورواه النسائى . وفى المسند والترمذى من حديث أبى قلابة عن سالم عن أبيه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ستخرج نار من حضرموت أو بحضرموت قبل يوم
القيامة تحشر الناس قلنا : يارسول الله فما تأمرنا؟ قال : عليكم بالشام)) قال الترمذى:
حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر . وفى المسند والترمذى والنسائى
من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: (( قلت: يارسول الله ، أين تأمر نى
قال: ههنا - ونحا بيده نحو الشام))، قال الترمذى : هذا حديث حسن صحينح.
ومن حديث المخلص : أخبرنا محمي بن صاعد أخبرنا محمد بن إسماعيل السلمى أخبرنا
أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن أخبرنا بشر بن عون القرشى أبو عون أنبأنا بكار
بن تميم عن مكحول عن واثلة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
لحذيفة بن اليمان ، ومعاذ بن جبل ، وهما يستشيرانه فى المنزل ؟ فأومأ إلى الشام ،
ثم سألاه؟ فأومأ إلى الشام، ثم سألاه؟ فأومأ إلى الشام ، ثم قال : عليكم بالشام،
فإنها صفوة بلاد الله، يسكنها خيرته من عباده، فمن أبى فليلحق بيمنه ، ويستقى من
غدره ، فإن الله عز وجل تكفل له بالشام وأهله)) ورواه الطبرانى فى المعجم عن =
(١١ - عون المعبود ٧ )

- ١٦٢ -
٤ - باب فی دوام الجهاد
٢٤٦٧ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمادٌ عن قَتَادَةَ عن مُطَرِّفٍ
عن ◌ِمْرَانَ بنِ حُصَيْنِ، قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا تَزَالُ
طَائِقَةٌ مِنْ أُمَِّى يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَوَاهْ حَتَّى يُقَاتِلَ
آخِرُمْ الَسِيحَ الدَّجَالَ )).
( باب فى دوام الجهاد )
(على الحق ) أى على تحصيله وإظهاره (ظاهرين) على غالبين منصورين.
( على من ناواهم ) أى على من عاداهم. وفى شرح مسلم هو بهمزة بعد الواو
وهو مأخوذ من ناء إليهم ونأوا إليه أى نهضوا للقتال . وفى النهاية الدواء
والمناواة المعاداة (حتى يقاتل آخرم ) أى المهدى وعيسى عليه السلام وأتباعها
قال النووى: وأما هذه الطائفة فقال البخارى هم أهل العلم . وقال أحمد بن
حنبل : إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدرى من هم. قال القاضى عياض:
إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث . قال -
= سلمان به. وذكر الطبرانى من حديث الوليد بن مسلم عن محمد بن أيوب بن ميسرة
بن حبيش عن أبيه عن خريم بن فاتك الأسدى أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم :
يقول: (( أهل الشام سوط الله فى أرضه، ينتقم بهم ممن يشاء من عباده، وحرام
على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم، ولا يموتون إلا غما وهما))، رواه الإمام أحمد
فى مسندهموقوفاً. وكذلك أبويعلى الموصلى وقال أحمد فى مسنده: حدثنا عبد الصمد
أنبأنا حماد عن الجريرى عن أبى المشاء - وهو لقيط بن المشاء - عن أبى أمامة
قال: (( لا تقوم الساعة حتى يتحول خيار أهل العراق إلى الشام، ويتحول شرار
أهل الشام إلى العراق ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بالشام)) ،
كذا رواه أحمد، أوله موقوفاً وآخره مرفوعاً. وروى الطبرانى فى معجمه من
حديث .

- ١٦٣-
٥ - باب فى ثواب الجهاد
٢٤٦٨ - حدثنا أَبُو الْوَلِمِدِ الطَّيَالِسِىُّ أخبرنا سُلَيْمَانُ بنُ كَثِيرِ
أخبرنا الزُّهْرِىُّ عن عَطَاءِ بنٍ يَزِ يدَ عن أبى سَعِيدٍ عن النّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
(أَنُّ سُئِلَ: أَىُّالْمُؤْمِنِينَ أَ كُمَلُ إِيمَنَا؟ قال: رَجُلٌ يُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ اللهِ
بِنَفْسِهِ وَمَلِهِ، وَرَجُلٌ يَعْبُدُ اللهَ فى شِعْبٍ مِنَ الشََّبِ قَدْ كَفَى النَّاسَ شَرَّهُ))
- النووى : ويحتمل أن هذه الطائفة متفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان
مقاتلون ، ومنهم فقهاء ، ومنهم محدثون ، ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف
والناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ، ولا يلزم أن
يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين فى أقطار الأرض . قال النووى وفيه
دليل لكون الإجماع حجة ، وهو أصح ما يستدل به له من الحديث ، وأما
حديث لا تجتمع أمتى على ضلالة فضعيف انتهى ( المسيح الدجال ) ويقتله عيسى
عليه السلام بعد نزوله من السماء على المنارة البيضاء شرقى دمشق بباب له من
بيت المقدس حين حاصر المسلمين وفيهم المهدى ، وبعد قتله لا يكون الجهاد
باقياً . أما على يأجوج ومأجوج فلعدم القدرة عليهم وبعد إهلاك الله أيام
لا يبقى على وجه الأرض كافر مادام عيسى عليه السلام حياً فى الأرض. كذا
فى المرقاة . والحديث سكت عنه المنذرى.
( باب فى ثواب الجهاد )
(فى شعب) هو ما انفرج بين جبلين، وقيل الطريق فيه، والمراد الاعتزال
فى أى مكان . قاله فى المجمع ( قد كفى الناس شره) أى وقام شره. قال
القسطلانى: الشعاب بكسر الشين المعجمة وهو ما انفرج بين الجباين، وليس
بقيد بل على سبيل المثال، والغالب على الشعاب الخلوعن الناس ، فإذا مثل بها-

- ١,٦٤ -
٦ - باب فى النهى عن السياحة
٢٤٦٩ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ مُسْمَانَ التَُّوخِىُّ أَبُو الْجَاهِرِ أخبرنا الْهَيْثَمُ
ابْنُمَيْدٍ أخبرنى الْعَلاَءِ بنُ الْحَارِثِ عن الْقَاسِ أَبِى عَبْدِ الرَّْنِ عن أَبِى
أُمَمَّةَ ((أَنَّ رَجُلاً قال: يَارَسُولَ اللهِ اثْذَنْ لِ بالسُّهَحَةِ [ فى السُّهَحَةِ]. قال
النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ سِهَاحَةَ أُمَّتِى الْجِهَادُ فى سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ)).
- للعزلة . وفيه فضل العزلة لما فيها من السلامة من الغيبة واللغو ومحوهما وهو
مقيد بوقوع الفتنة ، أما عند عدم الفتنة فمذهب الجمهور أن الاختلاط أفضل
لحديث الترمذى انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى
والنسائى وابن ماجه .
( باب فى النهى عن السياحة)
من ساح فى الأرض يسيح إذا ذهب فيها ، والمراد مفارقة الأمصار وسكنى
البرارى وترك الجمعة والجماعات ( إن سياحة أمتى الخ) قال فى السراج المنير :
كأن هذا السائل استأذن النبى صلى الله عليه وسلم فى الذهاب فى الأرض قهراً
لنفسه بمفارقة المألوفات والمباحات واللذات، وترك الجمعة والجماعات ، وتعليم العلم
ونحوه، فرد عليه ذلك كمارد على عثمان بن مظعون القبتل انتهى . قال المنذرى :
القاسم هذا تكلم فيه غير واحد .

١ - ١٦٥-
٧ - باب فى فضل القفل فى الغزو
٢٤٧٠ - حدثنا مُمَّدُ بنُ المُصَفَأَ أخبرنا عَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ عن اللّهْثِ بنِ
سَعْدٍ أخبرنا حَيْوَةُ عن ابنِ ثُفَيّ عن شُفَىِّ بنِ مَانِعٍ من عَبْدِ اللهِ هُوَ ابنُ
عَمْرِ وِ [أخبرنا حَهْوَةُ عن ابنِ شُفَىٍ عن عَبْدِ اللهِ هُوَ ابنُ عَمْرٍو] عن النّبِىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((فَقْلَةٌ كَغَزْوَةٍ)).
٨ - باب فضل قتال الروم على غيرم من الأمم
٢٤٧١ - حدثنا عَبْدُ الرَّْنِ بنُ سَلَّمٍ أخبرنا حَجَّاجُ بنُ محمّدٍ عن
فَرَجِ بِنِ فَضَلَةَ عن عَهْدِ الْبِيرِ بنِ ثَبِتِ بنِ فَيْسِ بنِ شِمَسٍ من أُبِهِهِ
عن جَدِّهِ قال: ((جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقَالُ لَمَا أُمُّ خَلاَهٍ
وَهِىَ مُتَنَقَبَةٌ [مُنْتَقِبَهٌ ] تَسْأَلُ عن ابْنِهَا وَهُوَ مَقْتُولٌ، فَقالَ لَمَا بَعْضُ أَفْحَابٍ
( باب فى فضل القفل فى الغزو )
القفل الرجوع (عن ابن شفى) بضم المعجمة وفتح الغاء اسمه حسين (قفلة)
هى المرة من القفول وهو الرجوع من سفر ( كغزوة) يعنى أن أجر الغازى فى
انصرافه كأجره فى ذهابه ، لأن فى قفوله إراحة للنفس، واستعداداً بالقوة للعدو
وحفظاً لأهله برجوعه إليهم. كذا فى السراج المنهر. قلت: وهذا هو الظاهر
فى معنى الحديث وذكروا فيه وجوهاً أخر . والحديث سكت عنه المنذرى
( باب فضل قتال الروم على غيرهم من الأمم )
(عن فرج) بفتح الفاء والراء وبالجيم (عن عبد الخبير بن ثابت بن قيس)
ثابت بن قيس جد عبد الخبير لا أبوه . قال الحافظ فى التقريب: عبد الخبير بن
قيس بن ثابت بن قيس بن شماس ووقع عند أبى داود منسوبا إلى جده انتهى
( وهى متنقبة) أى مختمرة وهو من باب التفعل وفى بعض النسخ من باب ؟

-١٦٦ -
النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: جِئْتِ تَشْلِنَ عن ابْنِكٍ وَأَنْتِ مُتَنَقِّةٌ؟ فقالَتْ:
إِنْ أَرْزَأَ ابْنِى فَلَنْ أُرْزَأَ حَيَالِى، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الهُ عليه وسلم:
ابْتُكِ لَهُ أَجْرُ شَهِهِدَيْنِ ، قالَتْ: وَلِمَ ذَاكَ يَارَسُولَ الهِ؟ قال: لِأَنّ قَتَلَهُ
أَهْلُ الْكِتَابِ » .
٩ - باب فى ركوب البحر فى الغزو
٢٤٧٢ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورِ أخبرنا إِشْمَاعِيلُ بنُ زَ كَرِيًّا عن
مُطَرِّفٍ عن بِشْرٍ أَبِى عَبْدِ اللهِ ن بَشِيرِ بنِ سُلٍ عِن عَبْدِ اللهِ بنِ حَرْو
قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا يَرْكَبُ الْبَحْرَ إِلَّ حَاجٌ أَوْ مُعْتَِرٌ
أَو ◌َغَازٍ فِى سَبِيلِ الهِ، فإنّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَاراً وَتَمْتَ النَّارِ بَجْراً ».
- الافتعال (إِن أرزاً ابنى فلن أرزاً حياتى) بتقديم المهملة على بقاء المفعول آخره
همزة من الرزء وهى المصيبة بفقد الأعزة أى إن أصبت بابنى وفقدته فلم أصب
بحيائى. كذا فى فتح الودود. قال المنذرى: كذا قال . وجد عبد الخبير هو
ثابت بن قيس لا قيس بن شماس . قال البخارى : عبد الخبير عن أبيه عن جده
ثابت بن قيس عن النبى صلى الله عليه وسلم ، روى عنه فرج بن فضالة حديثه
ليس بالقائم منسكر الحديث.
وقال ابن عدى : وعبد الخبير ليس بالمعروف .
( باب فى ركوب البحر فى الغزو )
( إلا حاج أو معتمر أو غاز فى سبيل الله) فيه رد على من قال: إن البحر
عذر لترك الحج، والصواب ما قاله الفقيه أبو الليث السمرقندى من أنه إذا كان
الغالب السلامة ففرض عليه ، يعنى وإلا فهو خير كذا فى المرقاة .
-

-١٦٧-
١٠ - باب فضل الغزو فى البحر
٢٤٧٣ - حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ الْعَتَكِىُّ أخبرنا حمّادٌ - يَعْنى ابنَ
زَيْدٍ عِن يَخْبَ بنِ سَعِيدٍ من مُمَّدٍ بنٍ يَحْبَ بنِ حَبَّانَ عن أُنَسِ بنِ مَالِكٍ
رضى اللهُ عنه قال حدَّثَذْبِ أُمُّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَنَ أُغْتِ أُمَّ سُلَم ◌ُ أَنْ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال عِنْدَهْ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. قَالَتْ
- وقال الخطابى: فى هذا دليل على أن من لم يجد طريقاً إلى الحج غير البحر،
فإن عليه أن يركبه . وقال غير واحد من الفقهاء: إن عليه ركوب البحر فى الحج
إذا لم يكن له طريق غيره. وقال الشافعى : لا يبين لى أن ذلك يلزمه ، وقد
ضعفوا إسناد هذا الحديث انتهى ( فإن تحت البحر الخ) قيل: هو على ظاهره
فإن الله على كل شىء قدير .
وقال الخطابى: تأويله تفخيم أمر البحر وتهويل شأنه، وذلك أن الآفة
تسرع إلى راكبه ولا يؤمن الهلاك عليه فى كل وقت ، كما لا يؤمن الهلاك فى
ملابسة النار ومداخلتها والدنو منها انتهى . قال المنذرى: فى هذا الحديث
اضطراب روى عن بشير هكذا، وروى عنه أنه بلغه عن عبد الله بن عمرو ،
وروى عنه عن رجل عن عبد الله بن عمرو ، وقيل غير ذلك .
وقال أبو داود: رواته مجهولون، وذكره البخارى فى تاريخه ، وذكر له
هذا الحديث وذكر اضطرابه، وقال: لم يصح حديثه. وقال الخطابى : وقد
ضعفوا إسناد هذا الحديث .
( باب فضل الغزو فى البحر )
(أم حرام) بفتح الحاء والراء المهملتين هى خالة أنس بن مالك رضى الله
عنه ( بنت ملحان ) بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة (أخت أم سليم) .-

- ١٦٨-
فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ مَا أَضْحَكَكَ؟ قال: رَأَيْتَ قَوْمَاً ممِّنْ يَرْ كَبُ ظَهْرَ
هَذَا الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ. قَالَتْ قُلْتُ: يَرَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ [ادْعُ
اللهَ لِ] أَنْ يَحْعَلَنِى مِنْهُمْ قال: فإِنَّكِ مِنْهُمْ . قالَتْ: ثُمَّ نَمَ فَاسْتَقْظَ وَهُوَ
يَضْحَكُ. قالَتْ فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ مَا أَضْحَكَكَ؟ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ .
قالَتْ قُلْتُ [فَقُلْتُ]: يَارَ سُولَ اللهِادُعُ الهَ أَنْ يَمْعَلَنِ مِنْهُمْ. قال: أَنْتٍ
مِنَ الْأَوَّلِينَ. قال: فَزَوَّجَهَا عُبَدَةُ بنُ الصَّامِتِ فَغَزَا فِى الْبَحْرِ فَحَمَلَهَا مَعَهُ
فَلَمَّا رَجَعَ قُرِّبَتْ لَمَا بَغْلَةٌ لِتَرْكَبَهَ فَصَرَعَتْهَ فَنْدَقَّتْ عُنُقُهَ فَتَتْ )) .
٢٤٧٤ - حدثنا الْقَمْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن إسْحَقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أبِى
طَلْحَةَ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
- صفة ثانية لأم حرام (قال) من القيلولة أى نام واستراح فى وسط النهار (وهو
يضحك) أى فرحاً وسروراً لكون أمته تبقى بعده متظاهرة أمور الإسلام
قائمة بالجهاد حتى فى البحر . والجملة حالية (من يركب ظهر هذا البحر) أى يركب
السفن التى تجرى على ظهره ( كالملوك على الأسرة) جمع سرير .
قال النووى: قيل هو صفة لهم فى الآخرة إذا دخلوا الجنة، والأصح أنه
صفة لهم فى الدنيا، أى يركبون مراكب الملوك لسعة حالهم واستقامة أمرهم
وكثرة عددهم (أنت من الأولين) قال النووى: هذا دليل على أن رؤياه الثانية
غير الأولى وأنه عرض فيه غير الأولين ( فصرعتها) أى أسقطتها ( فاندقت)
أى انكسرت (فماتت ) فى الطريق لما رجعوا من غزوهم بغير مباشرة للقتال.
وقد قال صلى الله عليه وسلم « من قتل فى سبيل الله فهو شهيد ، ومن مات فى
سبيل الله فهو شهيد)) رواه مسلم. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم
والنسائي وابن ماجه.
-

- ١٦٩ -
وسلم إِذَا ذَهَبَ إلى قُبَاء يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ مِنْتِ مِلْحَانَ - وَكَانَتْ تَمْتَ
عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ ، فَدَخَلَ عَلَيْها يَوْمَا، فَأَطْعَتْهُ وَجَلَسَتْ تَفْلِ رَأْسَهُ،
وساقَ لهذَا الْحَدِيثَ )).
قال أَبُو دَاوُدَ: وَمَانَتْ بِنْتُ مِلْحَانَ بِقُبْرُسَ .
٢٤٧٥ - حدثنا يَحْسَ بنُ مَعِينٍ أخبرنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ عن مَعْمَرَ
عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن عطاء بنِ يَسَارٍ من أُخْتِ أُمِّ سُلَيْمِ الرّمَيْصَاءِ قالَتْ:
(( نامَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فاستَيْقَظَ وَكَانتْ تَغْسِلُ رَأْسَها، فاستَمْقَظَ وَهُوَ
يَضْحَكُ، فقالَتْ: يَارَ سُولَ اللهِ أَنَضْحَكُ مِنْ رَأْسِى؟ قال: لاَ، وَسَاقَ هُذَا
الْبَرَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ)).
- ( إلى قباء) بضم قاف وخفة موحدة مع مد وقصر موضع بميلين أو ثلاثة
من المدينة مصروف على الصحيح ( تغلى رأسه) بفتح الفوقية وسكون الفاء
وكسر اللام من باب ضرب يضرب أى تفتش رأسه لتسخرج قله .
قال الدورى: اتفق العلماء على أنها كانت محرماً له صلى الله عليه وسلم ،
واختلفوا فى كيفية ذلك ، فقال ابن عبد البر وغيره : كانت إحدى خالاته صلى
الله عليه وسلم من الرضاعة . وقال آخرون: بل كانت خالة لأبيه أو لجده لأن
عبد المطلب كانت أمه من بنى النجار (بقبرس) بضم القاف والراء وسكون
الموحدة بينهما . قال فى القاموس : جزيرة عظيمة للروم بها توفيت أم حرام
بنت ملحان . انتهى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذى:
حسن صحيح .
(الرميصاء) بضم الراء وفتح الميم وسكون التحتية) بدل من أخت أم سليم
والرميصاء هذه هى أم حرام بنت ملحان والرمص اجتماع القذى فى مؤخر -

- ١٧٠ -
قال أَبُو دَاوُدَ : الرُّمَهْصَاءِ أُخْتٍ أُمَّ سُلَيْمِ مِنَ الرَّضَاعَةِ.
٢٤٧٦ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَكَّارِ الْعَيْشِىُّ أخبرنا مَرْوَانُ ح. وأخبرنا
عَبْدُ الْوَهَّابِ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْجُوْبَرَىُّ الدِّمَشِْىُّ المعْنَى قال أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ
أخبرنا [أنبأنا] هِلاَلُ بنُ مَيُْونِ الرَّمْلِيُّ عن يَعْلَى بن شَدَّادٍ من أُمِّ حَرَامٍ
عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قال: ((الْخَائِدُ فى الْبَحْرِ الَّذِى يُصِيبُهُ الْقَيْء،
لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ ، وَالْغَرِقُ [ الْغَرِيقُ ]لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنٍ)).
- العين وفى هدبها، وقيل استرخاؤها وانكسار الجفن وكذلك الغمص بالغين
المعجمة ( قال أبو داود: والرميصاء أخت أم سليم من الرضاعة) هذه العمارة
لم توجد فى بعض النسخ .
واعلم أن أم حرام وأم سليم شقيقتان ، فقال الحافظ فى العقريب: أم حرام
بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية خالة أنس محابية مشهورة .
وقال: أم سليم بنت ملحان بن خالد الأنصارية والدة أنس بن مالك اشتهرت
بكنيتها وكانت من الصحابيات الفاضلات. ثم اعلم أنه يقال لأم حرام الرميصاء
ولأم سليم الغميصاء . فقال الحافظ فى فتح البارى : أم حرام هى خاله أنس وكان
يقال لها الرميصاء ولأم سليم الغميصاء بالغين المعجمة والباقى مثله. قال عياض:
وقيل بالعكس . وقال ابن عبد البر: الغميصاء والرميصاء هى أم سليم ، ويرده
ما أخرج أبو داود بسند صحيح عن عطاء بن يسار عن الرميصاء أخت أم سليم
فذكر نحو حديث الباب انتهى كلام الحافظ. وإذا عرفت هذا ظهر لك أن قول
أبى داود : الرميصاء أخت أم سليم من الرضاعة ليس بصحيح والله تعالى أعلم
وعلمه أتم. قال المنذرى : وهو طرف من الحديث المتقدم .
(الجوبرى) بجيم وموحدة بوزن جعفر كذا فى التقريب (المائد فى البحر) -

- ١٧١ -
٢٤٧٧ - حدثنا عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ عَتِيقٍ أخبرنا أُبُو مِسْهَرِ أخبرنا
إِسْمَ عِلُ بنُ عَبْدِ اللهِ - يَعنى ابنَ سَمَاعَةَ - أنبأنا الْأُوْزَاعِيُّ حدَّثنى سُلَيْمَانُ
ابنُ حَبِيبٍ عن أَبِ أُمَمَةَ الْبَاهِلِىِّ عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال :
(ثَثَةٌ كُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: رَجُلٌ خَرَجَ غَازِيً فى سَبِيلِ اللهِ
عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللّهِ حَتّى يَقَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ بما نَلَ
مِنْ أَجْرٍ وَغَنِهِمَةٍ ، وَرَجُلٌ رَاحَ إِلى المَسْجِدِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ حَتَّى بَتَوَفَّاهُ
فَيُدْخِلَهُ الْجَنَةَ، أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَلَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ
بِسَلَامٍ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ».
- أى الذى يدوررأسه من ريح البحر واضطراب السفينة بالأمواج من الميد وهو
التحرك والاضطراب ( والغرق ) قال فى النهاية: هو بكسر الراء الذى يموت
بالغرق، وقيل هو الذى غلبه الماء ولم يغرق فإذا غرق فهو غريق ، ورده فى
المشارق . وقال الغرق والغريق كلاهما واحد والله أعلم . كذا فى مرقاة الصعود.
قال المنذرى: فى إسناده هلال بن ميمون الرملى، قال ابن معين : ثقة ، وقال
أبو حاتم الرازى : ليس بقوى يكتب حديثه .
( ثلاثة كلهم ضامن على الله) قال الخطابي: معناه مضمون على الله فاعل
بمعنى مفعول كقوله سبحانه (فى عيشة راضية) أى مرضية، وقوله («كلهم)»
يريد كل واحد منهم . وأنشدنى أبو عمر عن أبى العباس فى كل بمعنى كل واحد :
فكلهم لا بارك الله فيهم إذا جاء ألقى خده يتمما
(خرج غازياً) أى حال كونه مريداً للغزو (ورجل راح) أى مشى (ورجل
دخل بيعه بسلام) قال الخطابي: يحتمل وجهين أحدهما أن يسسلم إذا دخل منزله
كقوله تعالى ﴿فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم) الآية والوجه الآخر أن --

- ١٧٢ -
١١ - باب فى فضل من قتل كافراً
٢٤٧٨ - حدثنا مُمَّدُ بنُ الصَّبَّحِ الْبَزَّازُ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ - يَعنى ابنَ
جَعْفَرِ - عن الْعَلاَءِ عن أَبِهِ عن أبى هُرِيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قال: ((لا يَمْتَمِعُ فِى النَّارِ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ أَبَدًا ».
١٢ - باب فى حرمة نساء المجاهدين على القاعدين
٢٤٧٩ - حدثنا سَعِدُ بنُ مَنْصُورِ أخبرنا سُفْيَانُ عن قَمْنَبٍ عن
عَلَقَةَ بنِ مَرْتَدٍ من ابنِ بُرَيْدَةَ عن أَبِهِ قال قَالَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه
وسلم: ((حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَهُرْمَةٍ أُمَّهَتِهِمْ، وَمَاَ مِنْ
- يكون أراد بدخول بيته بسلام لزوم البيت من الفتن يرغب بذلك فى العزلة
ويأمر فى الإقلال من المخالطة. انتهى. قال المنذرى وقد أخرج البخارى ومسلم
والنسائى .
( باب فى فضل من قتل كافراً)
( لا يجتمع فى النار الخ) قال النووى: قال القاضى : يحتمل أن هذا مختص
بمن قتل كافراً فى الجهاد ، فيكون ذلك مكفراً لذنوبه حتى لا يعاقب عليها ، أو
يكون بنية مخصوصة أو حال مخصوصة ، ويحتمل أن يكون عقابه إن عوقب
بغير النار كالحبس فى الأعراف عن دخول الجنة أولا ولا يدخل النار ، أو يكون
إن عوقب بها فى غير موضع عقاب الكفار ولا يجتمعان فى إدراكها انتهى .
قال المنذرى : وأخرجه مسلم والله أعلم .
( باب فى حرمة نساء المجاهدين على القاعدين )
(على القاعدين) أى من الجهاد فى بيوتهم (حرمة أمهاتهم) قال الفورى :-

-١٧٣ -
رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلاً مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِى أَهْلِهِ إِلاَّ نُصِبَ لَهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا قَدْ خَلَفَكَ فِى أَهْلِكَ فَخُذْ مِنْ حَنَاتِ مَا شِئْتَ ،
فالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقال: ماظَنُّكُمُ [وما أَظَتُّكُ] »
[ قال أَبُو سَعِيدٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَنَ قَعْتَبٌ رَجُلاَ صَالِحاً، وكَانَ ابنُ
أَبِى لَهْلَى أَرَادَ قَعْنَبَا عَلَى الْقَضَاءِ. قال: فَأَتَى عَلَيْهِ. وَقَالَ قَعْتَبٌ: أَنَا أُرِيدُ.
الْحَاجَةَ بِدِرْهٍَ فَأَسْتَعِينُ عَلَيْهَا بِرَجُلٍ، وَأَيُّنَ لا يَسْتَعِينُ فى حَاجَتِهِ . قال:
أَخْرِ جُونِى حَّى أَنْظُرَ فَأَخْرُجَ فَتَوَارَى. قال سُفْيَانُ: بَيْنَ هُوَ مُتَوَارٍ إِذْ
وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْتُ فَمَاتَ](١).
- هذا فى شيئين أحدهما تحريم التعرض لهن بريبة من نظر محرم وخلوة وحديث
محرم وغير ذلك، والثانى فى برهن والإحسان إليهن وقضاء حوائجهن التى
لا يترتب عليها مفسدة ولا يتوصل بها إلى ريبة ( يخلف رجلا) بضم اللام أى
يصير خليفة له وينوبه ( فى أهله ) أى فى إصلاح حال عمال ذلك الرجل المجاهد
وقضاء حاجاتهم والمراد ثم يخونه كما فى رواية مسلم ( إلا نصب) بصيغة المجهول
أى وقف الخائن (له) أى للرجل ولأجل ما فعل من سوء الخلافة للغازى (فقال
وما ظنكم) أى ما تظنون فى رغبته فى أخذ حسناته والاستكثار منها فى ذلك
المقام أى لا يبقى منها شىء إن أمكنه والله أعلم ذكره النووى . قال المنذرى :
وأخرجه مسلم والنسائى.

- ١٧٤ -
١٣ - باب فى السرية تخفق
٢٤٨٠ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُرَ بنِ مَيْسَرَةَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ
يَزِيدَ أخبرنا حَيْوَةُ وَابنُ لَهِمَةَ قالاً أخبرنا أَبُو هَانىهِ الْوْ لانىُ أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَ عَبْدِ الرَّْنِ الْبُلِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍ وٍ يَقُولُ : قال
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مامِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فى سَبِيلِ اللهِ فَيُصِيبُونَ
غَنِيمَةٌ إلَّ تَعَجِّلُوا ثُلُثَىْ أَجْرِمْ مِنَ الْآخِرَةِ، وَيَبْقَى لَهُمْ الثُّلُثُ، فَإِنْ لَمْ
يُصِيبُوا غَنِيَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُمْ )).
( باب فى السرية تخفق )
من الإخفاق وهو أن يغزو فلا يغنم شيئاً . قال أهل اللغة: الإخفاق أن
يغزوا فلا يغنموا شيئاً، وكذلك كل طالب حاجة إذا لم تحصل فقد أخفق
ومنه أخفق الصائد إذا لم يقع له صيد. والسرية قطعة من الجيش تبعث للجهاد
( ما من غازية) أى جماعة غازية (إلا تمجلوا ثلثى أجرهم) بضم اللام ويسكن
أى استوفوا ثلى أجرهم فى الدنيا (من الآخرة) أى من أجرها (تم لهم أجرهم)
أى أجرهم باق بكماله لم يستوفوا منه شيئاً فيوفر عليهم بتمامه فى الآخرة . قال
النووى : معناه أن الغزاة إذا سلموا وغنموا يكون أجرهم أقل من أجر من سلم
ولم يغنم ، وأما الغنيمة هى فى مقابلة جزءمن أجر غزوهم ، فإذا حصلت لهم فقد
تعجلوا ثلثى أجرهم المترتب على الغزو ، وتكون هذه الغنيمة من جملة الأجر .
وأطال النووى الكلام فى هذا . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى .

- ١٧٥-
١٤ - باب فى تضمیف الذ کر فى سبيل اللهعز وجل
٢٤٨١ -- حدثنا أَحَدُ بنُ عَمْرِوِ بنِ السَّرْحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن
يَخَْ بنِ أَثُّوبَ وَسَعِيدٍ بنِ أَبِى أَثُوبَ عن زَبَّنَ بنِ فَائِدٍ عن سَهْلٍ بِنِ
مُعَاذٍ عن أَبِيهِ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ الصَّلاَةَ
وَالصِّيَمَ وَالذِّ كْرَ يُضَاعَفُ [ تُضَاعَفُ] عَلَى النَّفَقَةِ فِى سَبِيلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلِّ
بِسَبْعِمِائَةٍ ضِعْفٍ ».
( باب فى تضعيف الذكر الخ)
( عن زبان ) بفتح الزاى وتشديد الموحدة (والذكر) أى من تلاوة
وتسبيح وتكبير وتهليل وتحميد. قال العلقمى: كل ذلك فى أيام الجهاد
(يضاعف على النفقة فى سبيل الله) أى يضاعف ثواب كل منها على ثواب النفقة
فى جهاد أعداء الله لإعلاء كلمة الله. قاله العزيزى (بسبع مائة ضعف ) قال المناوى
أى إلى سبع مائة ضعف على حسب ما اقترن به من الإخلاص فى النية والخشوع
وغير ذلك إِنتهى . قال المنذرى : فى إسناده زبان بن فائد وسهل بن معاذ ومما
ضعيفان وأبوه معاذ بن أنس له محبة كان بمصر وبالشام وله ذكر فى أهل مصر
وأهل الشام .
قال الحافظ. شمس الدين بن القيم رحمه الله .
وقد روى الترمذى عن أبى سعيد الخدرى : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
سئل: أى العبادة أفضل درجة عند الله يوم القيامة ؟ قال: الذاكرين الله كثيراً ،
قال : قلت : يارسول الله ، ومن الغازين فى سبيل الله ؟ قال : لو ضرب بسيفه فى
الكفار والمشركين حتى يتكسر ويختضب دماً ، لكان الذاكرون الله أفضل منه
درجة))، ولكن هو من حديث دراج، وقد ضعف ، وقال الإمام أحمد : الشأن
فى دراج. ولكن روى الترمذى والحاكم فى المستدرك عن أبى الدرداء قال قال =

-١٧٦-
١٥ - باب فيمن مات غازياً - .
٢٤٨٢ - حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بنُ نَجْدَةَ أخبرنا بَقِيَّةُ بنُ الْوَلِيدِ عن
ابنٍ تَوْبَنَ عن أَبِهِ يَرُدُّ إلى مَكْحُولٍ إِلى عَبْدِ الرَّْنِ بنِ نَ الْأَشْعَرِىِّ
أَنَّ أَبَ مَالِكٍ الْأُشْعَرِىَّ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
( باب فيمن مات غازيا )
(عن ابن ثوبان) هو عبد الرحمن بن ثابت (يرد إلى مكحول إلى عبدالرحمن
ابن غنم) أى يبلغ ثوبان الحديث إلى مكحول وهو يبلغه إلى عبد الرحمن بن غنم
النبى صلى الله عليه وسلم. (( ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ،
وأرفعها فى درجاتكم ، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن
تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا بلى، قال ذكر الله)).
وقد رواه مالك فى الموطأ موقوفاً على أبى الدرداء ، قوله . قال الترمذى : ورواه
بعضهم فأرسله .
والتحقيق فى ذلك أن المراتب ثلاثة :
المرتبة الأولى: ذكر وجهاد ، وهى أعلى المراتب ، قال تعالى ( يا أيها الذين
آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا، واذكروا الله لعلكم تفلحون).
المرتبة الثانية : ذكر بلا جهاد ، فهذه دون الأولى .
المرتبة الثالثة: جهاد بلا ذكر ، فهى دونهما ، والذاكر أفضل من هذا .
وإنما وضع الجهاد لأجل ذكر الله ، فالمقصود من الجراد أن يذكر الله ويعبد
وحده ، فتوحيده وذكره وعبادته هو غاية الخلق التى خلقوا لها . وتبويب أبى داود
إنما هو على المرتبة الأولى .
والحديث إنما يدل على أن الذكر أفضل من الإنفاق فى سبيل الله، فهو كحديث
أبى الدرداء .
وقد محتمل الحديث أن يكون معناه أن الذكر والصلاة فى سبيل اللّه تضاعف
على النفقة فى سبيل الله ، فيكون الظرف متعلقاً بالجميع والله اعلم .

-١٧٧ -
((مَنْ فَصَلَ فِى سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلُ فَمَتَ أُوْ قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ، أَوْ وَقَصَهُ
فَرَسُهُ أَوْ بَعِيرُهُ، أَوْ لَدَغَتْهُ هَمَّةٌ، أَوْ مَتَ عَلَى فِرَاشِهِ، أُوْ بِأَىِّ حَتْفٍ شَاءَ
اللهُ، فإنَّهُ شَهِيدٌ وَإِنَّ لَهُ الْنَةَ)).
١٦- باب فى فضل الرباط
٢٤٨٣ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ أخبرنا
أَبُوهَنىء عن عَمْرٍوِ بنِ مَالِكٍ عن فَضَلَةَ بنِ عُبَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ الله صلى اللهُ
عليه وسلم قال: ((كُلُّ الَّتِ يُخْتَمُ عَلَى عَمِهِ إِلَّ المُرَابِطُ فإنّهُ يَنْهُولَهُ عَلُهُ إِلى
بَوْمِ الْفِيَامَةِ وَيُؤَمِّنُ مِنْ فُتَّانِ الْقَبْرِ )) .
- (من فصل) أى خرج من منزله ومنه قوله تعالى (فلما فصل طالوت بالجنود).
(فى سبيل الله) أى للجهاد ونحوه (أو وقصه) أى صرعه فدق عنقه (أو لدغته)
بالدال المهملة والغين المعجمة أى لسعته (هامة) بتشديد الميم . قال الخطابي : هى
إحدى الهوام وهى ذوات السموم من القاتلة كالحية والعقرب ونحوهما (أو بأى
حتف ) بفتح وسكون أى أى نوع من الهلاك . قال المنذرى: فى إسناده بقية
ابن الوليد وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهما ضعيفان .
( باب فی فضل الرباط )
أى ارتباط الخول فى الثغر والمقام فيه (عن فضالة) بفتح الفاء والضاد المعجمة
( كل الميت يختم على عمله) المراد به طى محمهفته وأن لا يكتب له بعد موته عمل
وفى رواية الترمذى ((كل ميت)) بغير اللام وهو الصواب من جهة اللفظ لأن
كلمة كل إذا أضيفت إلى نكرة فهى لاستغراق أفرادها كقوله تعالى ﴿ كل
نفس ذائقة الموت) وإذا أضيفت إلى مفرد معرفة فمقتضاها استغراق أجزائه -
(١٢ - عون المعبود ٧)

-١٧٨-
١٧ - باب فى فضل الحرس فى سبيل الله عز وجل
٢٤٨٤ - حدثنا أَبُوتَوْبَةً أخبرنا مُعَاوِيةُ - يَعنى ابنَ سَلامٍ- عن
زّبْدٍ - يَعنى ابنَ سَلاَّمٍ- أَنَّهُ سَمِعَ أَبَ سَلاَّمٍ قَال حدّى السَّلُوِيُّ أَبُوْ كَبْشَةً
أَنَّهُ حَدَّتَهُ سَهْلُ بنُ الْنْظَلِيّةِ ((أَمَّهُمْ سَارُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم يَوْمَ مُنَيْنٍ فَأَطْنَبُوا السَّيْرَ حَتَّى كَانَ [كَانَتْ] عَشِيَّةً فَحَضَرْتُ صلَةً
- قاله الشيخ ولى الدين العراقى (إلا المرابط) هو الملازم الثغر للجهاد. قال بعض
الأئمة : أصل المرابطة أن يربط الفريقان خيولهم فى ثغر كل منهما معد لصاحبه،
فسمى المقام فى الثغور رباطا (ينمو) أى يزيد ( إلى يوم القيامة) يعنى أن ثوابه
يجرى له دائماً ولا ينقطع بموته ( ويؤمن) بضم ففتح فتشديد ( من فتان القبر)
بفتح الفاء وتشديد الفوقية للمبالغة من الفتنة . وقيل بضم فتشديد جمع فاتن قاله
فى فتح الودود .
وقال المزيزى: أى فتانيه وهما مفكر ونكير، قال العلقمى: يحتمل أن
يكون المراد أن الملكين لا يجيئان إليه ولا يختبرانه بل يكفى موته مرابطا فى
سبيل الله شاهداً على صحة إيمانه . ويحتمل أنهما يجيئان إليه لكن لا يضرانه
ولا يحصل بسبب مجيهما فتنة. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى . وقال : حسن
( باب فى فضل الحرس إلخ)
الحرس بالفتح والحراسة بالكسر نكاهبانى كردن (أخبرنا معاوية يعنى
ابن سلام ) بتشديد اللام (عن زيد) هو أخو معاوية المذكور (سمع أباسلام)
اسمه ممطور وهو جد معاوية وزيد المذكورين (سهل بن الحفظلى ) صحابى
أنصارى، والحنظلة أمه واختلف فى اسم أبيه. قاله الحافظ (فأطنبوا السير) -

-١٧٩-
عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَجَاءَ رَجُلٌّ فَارِسٌ فقال: يارَسُولَ اللهِ
إِنِى انْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيكُ حتّى طَلَعْتُ جَبَلَ كَذَا وَكَذَا فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ عَلَى
بَكْرَةٍ آبَائِهِمْ بِظُمُنِهِمْ وَنَعَهِمْ وَشَاءُهِمْ، اجْتَمَعُوا إِلَى خُنَيْنٍ ، فَتَبَسَّمَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَقال: تِلْكَ غَنِمَةُ الْمُسْلِنَ غَداً إِنْ شَاءَ اللهُ،
مُمَّ قَالَ: مَنْ يَحْرُسُنَا الَّيْلَةَ؟ قال أَنَسُ بنُ أَبِى مَرْتَدِ الْغَنَوِىُّ: أَنَاَ يارَسُولَ
اللهِ، قال: فارْ كَبْ، فَرَ كِبَ فَرَسَ لَهُ وَجَاءَ إلى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
فقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: اسْتَقْبِلْ هُذَا الشّعْبَ حَتّى تَكُونَ
فى أَعْلَاَهُ، وَلا تُغَرِّنَّ [ ولا يُغَرِّنَّ] مِنْ قِبَلِكَ الَّيْلَةَ، فَمَّا أَصْبَحْفَا خَرَجَ
- أى بالغوافيه وتبع بعض الإبل بعضاً قال الجوهرى أطنب فى الكلام بالغ
فيه، وأطنبت الإبل إذا تبع بعضها بعضاً فى السير انتهى (عشية بالنصب) على
أنه خبر كان واسمها محذوف أى كان الوقت عشية، كذا ضبطناه فى أصلنا ،
كذا فى مرقاة الصعود (فارس) أى راكب فرس (طلعت جبل كذا) أى
علوته ( فإذا أنا بهوازن) قبيلة ( على بكرة آبائهم) بفتح الموحدة وسكون
الكاف أى أنهم جاؤا جميعاً لم يتخلف أحد منهم .
قال الخطابى وابن الأثير: كلمة العرب يريدون بها الكثرة والوفور فى العدد
وأنهم جاؤا لم يتخلف منهم أحد وليس هناك بكرة فى الحقيقة وهى التى يستقى
عليها الماء كذا فى مرقاة الصعود. وقال فى المجمع: على بمعنى مع وهو مثل وأصله
أن جمعاً عرض لهم انزعاج فارتحلوا جميعاً حتى أخذوا بكرة أبيهم (بظعنهم) الظعن
النساء واحدتها ظعينة ( ونعمهم) النعم بفتحتين وقد يسكن عينه الإبل والشاء
أو خاص بالإبل ( وشائهم) جمع شاة ( هذا الشعب) بكسر أوله وسكون
المعجمة ما انفرج بين الجبلين ( ولا تغرن ) بصيغة المتكلم مع الغير على البناء -

- ١٨٠ -
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إلى مُصَلاَّهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمّ قال: هَلْ
أَحْسَبْتُمْ فَارِسَكُمُ؟ ◌ُوا: يَارَسُولَ اللهِ مَا أُحْسَسْنَهُ، فَتُوِّبَ بِالصَّلاَةِ،
فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُعَلّى وَهُوَ يَقْلَفَّتُ [يَلْتَفِتُ] إلى الشّعْبِ
حَتَّى إِذَا قَضَى صَلاَتَهُ وَّ فقالَ [ قالَ]: أَبْشِرُوا فَقَدْ جَاءَكُ فَارِسُكُمُ ،
فَجَعَلْنَ نَتْظُرُ إلى خِلالِ الشَّجَرِ فى الشِّعْبِ فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ حَتَّى وَقَتَ عَلَى
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَسَلّمْ وَقالَ [فقالَ]: إِّى انْطَلَقْتُ حَّ
كُنْتُ فِى أَعْلَى هَذَا الشِّعْبِ حَيْثُ أَمَرَفِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم،
فَمَا أَصْبَحْتُ الَّلَمْتُ الشِّعْبَتَيْنِ كِلَيْهِمَاَ، فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَداً، فقالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: هَلْ نَزَلْتَ الََّةَ؟ قال: لاَ، إِلاَّ مُصَلِّياً
أُوْ قَاضِهاَ حَاجَةَ [فاضِىَ حَاجَةٍ ]، فقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
قَدْ أَوْجَبْتَ فَلَاَ عَلَيْكَ أَنْ لا تَعْمَلَ بَعْدَهَا)).
- للمفعول من الغرور فى آخره نون ثقيلة أى لا يجيئنا العدو من قبلك على غفلة
كذا فى فتح الودود . وفى بعض النسخ: لا يغرن والظاهر هو الأول (هل
أحسستم) من الإحساس وهو العلم بالحواس وهى المشاعر الخمس الظاهرة (فثوب
بالصلاة) أى أقيمت ( يتلفت ) من باب التفعل أى يلتفت ، وفى بعض النسخ
من باب الافعال ( أو قاضياً حاجة ) أى من بول وغائط ( قد أوجبت ) أى
عملت عملا يوجب لك الجنة ( فلا عليك الخ ) أى لا ضرر ولا جناح عليك فى
ترك العمل بعد هذه الحراسة لأنها تكفيك لدخول الجنة . قال المنذرى :
أخرجه النسائى والله أعلم .
*- - *