Indexed OCR Text

Pages 121-140

- ١٢١-
٦٩ - باب من قال لا يبالى من أى الشهر
٢٤٣٦ - حدثنا مُعَدَّدٌ أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ عن يَزِيدَ الرُّشْكِ عن
مُعَاذَةَ قَالَتْ ((قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَصُومُ مِنْ
كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: مِنْ أَىِّ شَهْرٍ كَانَ يَصُومُ؟
قالَتْ: مَا كَانَ يُبَلِ مِنْ أَىِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ)) .
- اجعل أولها الاثنين والخميس يعنى والواو بمعنى أو وعليه ظاهر كلام الشيخ
التوربشتى حيث قال صوابه أو الخميس .
والمعنى أنها تجعل أول الأيام الثلاثة الاثنين أو الخميس وذلك لأن الشهر
إما أن يكون افتتاحه من الأسبوع فى القسم الذى بعد الخميس فتفتح صومها فى
شهرها ذلك بالاثنين ، وإما أن يكون بالقسم الذى بعد الاثنين فتفتح شهرها
ذلك بالخنس ، وكذلك وجدت الحديث فيما يرويه من كتاب الطبرانى . كذا
فى المرقاة . قال المنذرى: وأخرجه النسائى.
( باب من قال لا يبالى من أى الشهر )
أى من أى أيام الشهر يصوم (قالت نعم) أى وهذا أقل ما كان يقتصر
علية (من أى شهر كان يصوم) أى هذه الثلاثة من أولها أو أوسطها أو آخرها
متصلة أو منفصلة قالت ( ما كان يبالى) أى يهتم للتعيين ( من أى أيام الشهر
كان يصوم) أى كان يصومها بحسب ما يقتضى رأيه الشريف قال العلماء: ولعل
النبى صلى الله عليه وسلم لم يواظب على ثلاثة معينة، لئلا يظن تعينها. قال
المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجه .
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد روى صيامها على صفة أخرى ، فعن عائشة قالت (( كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والأحد والإثنين، ومن الشهر الآخر: الثلاثاء
والأربعاء والخميس )) رواه الترمذي وقال : حديث حسن .

- ١٢٢ -
٧٠ - باب النية فى الصوم
٢٤٣٧ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحٍ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ حدِّثنى
ابنُ لَهِعَةَ وَيَحْسَى بِنُ أَيُّوبَ من عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى بَكْرِ بنِ حَزْمٍ مِن ابنِ
شِهَبٍ عن سالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ من أَبِيهِ عن حَفْصَةَ زَوْجِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ لَمْ يَجْمِعِ الصِّهَمَ قَبْلَ
الْفَجْرِ فَلَاَصِيَامَ لَهُ )) .
( باب النية فى الصوم )
(من لم يجمع الصيام) من الإجماع أى لم يدو. قال الخطابي: معنى الإجماع -
= وقدروى فيه صفة أخرى: فعن ابن عمر (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يصوم ثلاثة أيام من كل شهر : يوم الإثنين من أول الشهر ، ثم الخميس الذى يليه ،
ثم الخميس الذى يليه)) رواه النسائي .
وقد جاء على صفة أخرى، فعن هنيدة الخزاعى عن أم سلمة قالت (( كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام ثلاثة أيام: أول خميس. والإثنين، والإِثنين))
رواه النسائي .
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
قال النسائى : الصواب عندنا موقوف ، ولم يصح رفعه ومدار رفعه على ابن
جريح وعبد الله بن أبى بكر . فأما حديث عبد الله بن أبى بكر : فمن رواية يحي بن
أيوب عنه قال النسائى ويحيى بن أيوب ليس بالقوى . وحديث ابن جريج عن الزهرى
غير محفوظ . وقال البيهقى : عبد الله بن أبى بكر أقام إسناده ورفعه ، وهو من
الثقات الأثبات . آخر كلامه .
وقدروى من حديث عمرة عن عائشة ، واختلف عليها فى وقفه ورفعه ، فرواه
الدار قطنى عنها مرفوعاً عن النبى صلى الله عليه وسلم ((من لم يبيت الصيام قبل طلوع
الفجر فلا صيام له ، قال الدار قطنى : تفرد به عبد الله بن عباد عن المفضل ، يعنى ابن .
فضالة، بهذا الإسناد ، وكلهم ثقات، وغيره يرويه موقوفاً على عائشة ، قاله عبد الحق .

-١٢٣-
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ اللَّيْثُ وَإِسْحَقُ بنُ حَازِمٍ أَيْضًاَ جِعاً عن عَبْدِ اللهِ
ابنِ أَبِ بَكْرٍ مِثْلَهُ، وَأَوْقَفَهُ [وَوَقَفَهُ] عَلَى حَفْصَةَ مَعْمَرٌ وَالزُّبَيْدِىُّ وَابنُ
مُيَّيْنَةَ وَيُونُسُ الْأَيْلِيُّ كُلُّهُمْ من الزُّهْرِىِّ.
- إحكام النهة والعزيمة ، يقال أجمعت الرأى وأزمعت بمعنى واحد. وفيه بيان
أن من تأخرت نيته للصوم عن أول وقته فإن صومه فاسد ، وفيه دليل على أن
تقديم نية الشهر كله فى أول ليلة منه لا يجزئه عن الشهر كله، لأن صيام كل
يوم من الشهر صيام مفرد بنفسه متميز عن غيره ، فإذا لم ينوه فى الثانى قبل
غيره، وفى الثالث كذلك لا يجزئه ، وهو قول عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر
رضى الله عنهما، وإليه ذهب الحسن البصرى والشافعى وأحمد بن حنبل .
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا نوى الفرض قبل زوال الشمس أجزأه .
وقالوا فى صوم النذر والكفارة والقضاء إن عليه تقديم النية قبل الفجر . وقال
إسحاق بن راهويه إذا قدم للشهر النية أول ليلة أجزأه الشهر كله وإن لم يجدد
النية كل ليلة . وقد زعم بعضهم أن هذا الحديث غير مسدد لأن سفيان ومعمراً
قد أوقفاه على حفصة . قلت: وهذا لا يضر لأن عبد الله بن أبى بكر بن عمرو
ابن حزم قد أسنده، وزيادات الثقات مقبولة انتهى .
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه . وقال أبو داود :
رواه الليث وإسحاق بن حازم أيضاً جميعاً عن عبد الله بن أبى بكر مثله يعنى
مرفوعاً، وأوقفه على حفصة معمر والزبيدى وابن عيينة وبوأس الأيلى. وقال
الترمذى: لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه. وقد روى عن نافع عن ابن معمر
قوله وهو أصح. وقال الدارقطنى: رفعه عبد الله بن أبى بكر عن الزهرى وهو
من الثقات الرفعاء.

- ١٢٤ -
٧١ - باب فى الرخصة فيه
٢٤٣٨ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيَانُ حٍ. وأخبرنا عُثْمَانُ بنُ
أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا ◌َكِمِعٌ جِماً عن طَلْحَةَ بنِ يَحْبَى من عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ
عن عائشةَ رضى اللهُ عنها قَالَتْ: « كَأَنَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا دَخَلَ
عَلَىَّ قال: هَلْ عِنْدَ كُمُ طَعَمٌ؟ فَإِذَا قُلْنَاَ لاَ، قال: إِنِّى مَائِمٌ. زَادَ وَكِيْعٌ:
- وقال الخطابى : عبد الله بن أبى بكر بن عمرو قد أسنده وزيادات الثقات
مقبولة . وقال البيهقى: وعبد الله بن أبى بكر أقام إسناده ورفعه وهو من
الثقات الأثبات . هذا آخر كلامه . وقد روى من حديث عمرة عن عائشة عن
النبى صلى الله عليه وسلم قال (( من لم يبت الصيام قبل طلوع الفجر)) أخرجه
الدار قطنى وقال تفرد عبد الله بن عباد عن المفضل يعنى ابن فضالة بهذا الإسناد
وكلهم ثقات. وقوله من لم يجمع بضم الياء آخر الحروف وسكون الجيم من
الإجماع إحكام النية والعزيمة ، يقال أجمعت الرأى وأزمعت بمعنى واحد، وروى
يبيت بضم الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة أى ينويه من الليل. وروى
بيت بفتح الياء آخر الحروف وضم الباء الموحدة أى لم ينوه ويجزم به فيقطعه
من الوقت الذى لا صوم فيه وهو الليل . وروى من لم يورضه الليل أى لم يهيئه
بالنية من أرضت المكان إذا سويته انتهى .
( باب فى الرخصة فيه)
أى فى ترك النية بالليل .
( هل عندكم طعام فإذا قلنا لاقال إنى صائم الخ) قال الخطابى فيه نوعان -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
زاد النسائى ((فأكل وقال: ولكن أصوم يوماً مكانه)) ثم قال : هذا خطأ =

- ١٢٥-
فَدَخَلَ عَلَيْنَا يَوْماً آخَرَ، فَقُلْنَا: يَارَسُولَ اللهِ أُهْدِىَ لَنَا حَيْسٌ فَحَبَسْنَهُ
لَّكَ، فقال: أَدْنِهِ. فَأَصْبَحَ صَاعًا وَأَفْطَرَ [فَأَفْطَرَ])).
- من الفقه أحدهما جواز تأخير نية الصوم عن أول النهار إذا كان تطوعاً والآخر
جواز إفطار الصائم قبل الليل إذا كان متطوعاً به. ولم يذكر فى الحديث إيجاب
القضاء . وكان غير واحد من الصحابة يذهب إلى ذلك منهم ابن مسعود
وحذيفة وأبو الدرداء وأبو أيوب الأنصارى رضى الله عنهم ، وبه قال الشافعى
وأحمد بن حنبل، وكان ابن عمر لا يصوم تطوعاً حتى يجمع من الليل . وقال
جابر بن زيد لا يجزئه فى التطوع حتى بدت النية . وقال مالك بن أنس فى صوم
الغافلة لا أحب أن يصوم أحد إلا أن يكون قد نوى الصيام من الليل (حيس)
هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن وقد يجعل عوض الأقط الدقيق
(أدنيه) من الإدناء أى قربيه. قال المنذرى وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى
وفى رواية لمسلم ((فإنى إذاً صائم)) وأخرجه البيهقى وفيه قال ((إنى أصوم))
وقال وهذا إسناد محمح .
= قال عبد الحق : قد روى الحديث جماعة عن طلحة فلم يذكر أحد منهم ((ولكن
أصوم يوماً مكانه)) وهذه الزيادة هى من رواية سفيان بن عيينة عن طلحة ، ولفظ
النسائى فيه عن مجاهد عن عائشة قالت ((دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً،
فقال: هل عندكم شىء ؟ فقلت : لا. فقال : فانى صائم ، ثم مر بى بعد ذلك اليوم،
وقد أهدى لنا حيس خبأت له منه ، وكان يحب الحيس . قالت يارسول الله، إنه
أهدى لنا حيس ، خبأت لك منه قال : أدنيه ، أما إنى قد أصبحت وأنا صائم، فأكل
منه ، ثم قال: إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة ، فإن شاء
أمضاها، وإن شاء حبسها)) وفى لفظ النسائى ((ياعائشة إنما منزلة من صام فى غير
رمضان ، أو فى غير قضاء رمضان، أو فى التطوع، بمنزلة رجل أخرج صدقة من ماله
فاد منها بماشاء فأمضاء وبخل بما بقى فأمسكه)) وفى لفظ له عن عائشة بنت طلحة =

- ١٢٦ -
٢٤٣٩ - حدثنا عُثْمانُ بنُ أَبِى شَهْبَةً أخبرنا جَرِيرُ بنُ عَبْدِ الْحِيدٍ
من يَزِيدَ بنِ أَبِى زِيَادٍ من عَبْدِ اللهِ بنِ الخَارِثِ من أُمَّ مَنى قالَتْ:
(( لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ - فَتْحِ مَكَّةَ - جَاءَتْ فاطِمَةُ فَجَلَسَتْ عن يَسَارٍ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَأْمُّ هَانى« من يَمِهِ، قالَتْ: فَجَاءَتِ الْوَلِدَةُ
بِإِنَاءِ فِ شَرَابٌ، فَنَاوَلَتْهُ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أُمَّ هَانى« فَشَرِبَتْ مِنْهُ،
فَقالَتْ: يَارَ سُولَ اللهِ لَقَدْ أَفْطَرْتُ وَكُمْتُ صَائمةً، فقالَ لَمَا: أَكُنْتِ تَقْضِينَ
شَيْئاً؟ قالَتْ: لاَ ، قال: فَ يَضُرُكِ إِنْ كَانَ تَطَّعَاً)).
- ( الوليدة ) أى الأمة ( فناولته) أى الجارية، والضمير المنصوب له صلى الله
عليه وسلم والمفعول الثانى مقدر وهو الإناء (أ كنت تقضين ) أى بهذا الصوم
( شيئاً) أى من الواجهات عليك (فلا يضرك) أى ليس عليك إنم فى فطرك
(إن كان) أى سومك (تطوعاً) وهو للتأكيد قاله القارى. قال الخطابي: فى
هذا بيان أن القضاء غير واجب إذا أفطر فى تطوع ، وهو قول ابن عباس
رضى الله عنهما، وإليه ذهب الشافعى وأحمد بن حنبل وإسحاق . وقال
أبو حنيفة وأصحابه: يلزمه القضاء إذا أفطر. وقال مالك ابن أنس: إذا أفطر -
= عن عائشة أم المؤمنين قالت (( جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: هل
عندكم من طعام؟ قلت : لا. قال : إنى إذن أصوم . قالت : ثم دخل مرة أخرى .
فقلت : قد أهدى لنا حيس ، فقال: إذن أفطر، وقد فرضت الصوم)).
وفيه حجة على المسألتين : جواز إنشاء صوم التطوع بنية من النهار ، وجواز
الخروج منه بعد الدخول فيه . وأما زيادة النسائى تمثيله بالصدقة يخرجها الرجل ،
فهذا اللفظ قد رواه مسلم فى صحيحه فن قول مجاهد ، قال طلحة بن يحي: حدثت
مجاهداً بهذا الحديث، فقال (( ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله ، فإن شاء
أمضاها، وإن شاء أمسكها )).

- ١٢٧ -
٧٢ - باب من رأى عليه القضاء
٢٤٤٠ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ أخبرنى
حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ عِن ابْنِ اَْادِ مِن زُمَعْلِ مَوْلَى عُرْوَةً عَنْ مُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِعن
مَمْشَةَ قالَتْ: ((أُهْدِىَ لِ وَلِحَفْصَةً طَعَامٌ وَكُنَّا صَائْتَيْنٍ فَأَفْطَرْنَا، ثُمَّ دَخَلَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقُلْنَا: يارِسُولَ اللهِ إِنَّا أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَةٌ
فَاشْتَهَيْنَهَا فَأَفْظَرْنَا، فَقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ مَلَيْكُمَاَ ،
مُومَاً مَكَنَهُ يَوْماً آخَرَ ».
- من غير علة يلزمه القضاء . قال المنذرى وأخرجه الترمذى والنسائى وفى إسناده
مقال ولا يثبت. وفى إسناده اختلاف كثير أشار إليه النسائى . وقال الترمذى :
فى إسناده مقال والله أعلم.
( باب من رأى عليه القضاء)
( لا عليكما) أى لا بأس عليكما فى الإفطار (صوماً مكانه يوماً آخر) -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد روى النسائى حديث الأمر بالقضاء من حديث جرير بن حازم عن يحيى بن
سعيد عن عمرة عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وتابعه الفرج بن فضالة عن
يحى. قال الدار قطنى: وهم فيه جرير وفرج ، وخالفهما حماد بن زيد وعباد بن
العوام ويحيى بن أيوب ، قرووه عن يحي بن سعيد عن الزهرى مرسلا، وقد رواه
النسائى أيضاً من حديث جعفر بن برقان ، أخبرنا الزهرى عن عروة عن عائشة به ،
وقال ((اقضيا يوماً لغد)) ومن حديث سفيان عن الزهرى عن عروة عن عائشة به،
وفيه ((فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصوما يوماً مكانه)) وذكر النسائى
أنه أيضاً من رواية إسماعيل بن عقبة وصالح بن كيسان . فقد برىء زميل من عهدة
التفرد به وتابعهم أيضاً يحيى بن سعيد عن ابن شهاب فهؤلاء سفيان وجعفر بن برفان=

- ١٢٨ -
[ قال أَبُو سَعِيدٍ بِنُ الْأَعْرَابِيِّ: هَذَا الْحَدِيثُ لايَثْبُتُ].
٧٣ - باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها
٢٤٤١ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا [ حدثنا]
مَعْمَرَ عن عَمَّامِ بنِ مُنَبٍَّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُريْرةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((لا تَصُومُ امْرَأَةٌ [المَرْأَةُ ] وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِ غَيْرَ رَمَضَانَ
وَلا تَأْذَنُ فِى بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلاَّ بِذْنِ)).
- قال الخطابي وقدجاء فى هذا الحديث رواية ابن جريج عن الزهرى عن عروة
قال ابن جريج : قلت الزهرى أسمعته من عروة قال إنما أخبر فيه رجل بهاب
عبد الملك بن مروان فيشبه أن يكون ذلك الرجل هو زميل هذا . ولو ثبت
الحديث أشبه أن يكون إنما أمرهما بذلك استحباباً لأن بدل الشىء فى أكثر
الأحكام الأصول يحل محل أصله ، وهو فى الأصل مخير فكذلك فى البدل .
قال المنذرى : وأخرجه النسائى وقال: زميل ليس بالمشهور . وقال البخارى :
لا يعرف لزميل سماع من عروة ولا ليزيد ابن الهاد من زميل ولا تقوم به الحجة
وقال الخطابي : إسناده ضعيف وزميل مجهول .
( باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها )
( لا تصوم امرأة) أى نفلا لثلايفوت على الزوج الاستمتاع بها (وبعلها -
= وصالح بن كيسان وإسماعيل بن عقبة و يحى بن سعيد على اختلاف عنه عن ابن
شهاب الزهرى وصلاً وإرسالاً ، كلهم يذكر الأمر بالقضاء زيادة على رواية زميل
وجرير ابن حازم وفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ، فالذى
يغلب على الظن أن اللفظة محفوظة فى الحديث ، وتعليلها بما ذكر قد تبين ضعفه.
ولكن قد يقال: الأمر بالقضاء أمر ندب لا أمر إيجاب . وبالله التوفيق .

- ١٢٩-
٢٤٤٢ - حدثنا عُثْنُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ عن الْأَعَشِ من
أَبِى صَالحِ عن أَبِى سَعِدٍ قال: ((جاءتِ امْرَأَةٌ إلى النّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقالَتْ: يَرَسُولَ اللهِ إِنَّ زَوْحِى صَفْوَانَ بِنَ المُعَطَّلِ يَغْرِبُنِى
إِذَا صَلَيْتُ وَيُفَطِّرُ فِى إِذَا ◌ُمْتُ ، وَلَا يُصَلِّ صَلَاةَ الْفَجْرِ حَتّى تَطْلُعَ الشِّمْسُ.
قال وَصَفْرَانُ عِنْدَهُ، قال فَسَأَلَهُ عَماً قالَتْ، فقال: يَارَسُولَ اللهِ أَمَّا قَوُْهمَا
يَضْرِ بُنِى إِذَا صَلَّْتُ فَإِنَها تَقْرَأُ بِسُورَتَيْنِ [بِسُورَلَى] وَقَدْ نَهَيْتُهاَ. قال فقالَ:
لَوْ كَانَتْ سُورَةً وَاحِدَةً لَكَفَتِ النّاسَ. وَأَمَّا قَوْلهما: يُفْطِّرُ فى فإِنَّهَا تَنْطَلِقُ
شاهد) أى زوجها حاضر معها فى بلدها ( إلا بإذنه) تصريحاً أو تلويحاً (ولا
تأذن ) أحداً من الأجانب أو الأقارب حتى النساء. وقال ابن حجر المكى:
يصح رفعه خبراً يراد به النهى ، وجزمه على النهى (فى بيته ) أى فى دخول بيته
( إلا بإذنه) وفى معناه العلم برضاه. قال المغذرى: وأخرجه مسلم. وأخرج
البخارى فصل الصوم خاصة وليس فى حديثهما غير رمضان .
(ويفطرنى) بالتشديد أى يأمرنى بالإفطار (فإنها تقرأ بسورتين) أى تقرأ
بسورتين طويلتين فى ركعة أو فى ركعتين (وقد نهيتها) أى عن تطويل القراءة
وإطالة الصلاة (قال) أبو سعيد (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم
(لو كانت) اسمه يعود إلى مصدر تقرأ أى لو كانت القراءة بعد الفاتحة ( سورة
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقال غير المنذرى : ويدل على أن الحديث وهم لا أصل له : أن فى حديث الإفك
المتفق على صحته قالت عائشة ((وإن الرجل الذى قيل له ماقيل ليقول : سبحان الله !
فوالذى نفسى بيده ما كشفت عن كتف أنثى قط ، قال : ثم قتل بعد ذلك فى سبيل
الله شهيداً)) وفى هذا نظر. فلعله تزوج بعد ذلك . والله أعلم.
(٩ - عون المعبود ٧)

- ١٣٠ -
فَتَصُومُ وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌ فَلَا أَصْبِرُ . فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَوْمَئِذٍ: لا تَصُومُ امْرَأَةٌ إِلاَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا. وَأَمَّا قَوْلهما: إِنِّى لا أُصَلّى حتّى
تَطْلُعَ الشَّمْسُ فإنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَاكَ ، لا نَكَدُ نَسْتَيْفِظُ حتَّى
تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قال: فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلَّ ».
- واحدة) أى أى سورة كانت ولو أقصرها. وقال الطيبي: لو كانت القراءة
سورة واحدة وهى الفاتحة ( لكفت الناس ) أى لأجزأتهم كفتهم جمعاً وأفراداً
كذا فى المرقاة ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ لا تصوم امرأة إلا
بإذن زوجها) قال الخطابي: فى هذا الحديث من الفقه أن منافع المتعة والعشرة
من الزوجة مملوكة للزوج فى عامة الأحوال ، وأن حقها فى نفسها محصور فى وقت
دون وقت، وفيه أن الزوج أن يضربها ضرباً غير مبرح إذا امتنعت عليه من
إيفاء الحق وإجمال العشرة ، وفيه دليل على أنها لو أحرمت بالحج كان له منعها
وحصرها لأن حقه عليها معجل وحق الله متراخ ، وإلى هذا ذهب عطاء بن
أبى رباح ، ولم يختلف العلماء فى أن له منعها من حج التطوع ( فإنا أهل بيت)
أى أنا أهل صفعة لا ننام الليل ( قد عرف لنا ذلك ) أى عادتنا ذلك وهى أنهم
كانوا يسقون الماء فى طول الليالى (لا نكاد نستيقظ) أى إذا رقدنا آخر الليل
( قال فإذا استيقظت فصل ) ذلك أمر مجهب من لطف الله سبحانه بعباده ومن
لطف نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ورفقه بأمته ، ويشبه أن يكون ذلك منه على
معنى ملكة الطبع واستيلاء العادة فصار كالشىء المعجوز عنه ، وكان صاحبه
فى ذلك بمنزلة من يضى عليه، فعذر فيه ولم يثرب عليه . ويحتمل أن يكون
ذلك إنما كان يصيبه فى بعض الأوقات دون بعض ، وذلك إذا لم يكن بحضرته
من يوقظه ويبعثه من المنام فيتمادى به النوم حتى تطلع الشمس دون أن يكون
ذلك منه فى عامة الأحوال فإنه يبعد أن يبقى الإنسان على هذا فى دائم الأوقات -

- ١٣١-
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَمَاد - يَعنى ابنَ سَلَمَةً - عن مُحَيْدٍ أَوْ ثَابِتٍ من
أَبِى المُتَوَكِّلِ .
٧٤ - باب فى الصائم يدعى إلى وليمة [الوليمة ]
٢٤٤٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا أَبُو خالِدٍ من هِشَامٍ عن
ابنِ سِرِينَ عن أَبِى هُرِيْرَةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا
دُعِىَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِراً فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كَنَ صَائْماً فَلْيُصَلٌّ
١
- وليس بحضرته أحد لا يصلح هذا القدر من شأنه ولا يراعى مثل هذا من حاله
ولا يجوز أن يظن به الامتناع من الصلاة فى وقتها ذلك مع زوال المذر بوقوع
التنبيه والإيقاظ من يحضره ويشاهده والله أعلم (عن أبى المتوكل ) الناجى
المصرى . والحاصل أن أبا صالح ليس بمتفرد بهذه الرواية عن أبى سعيد بل تابعه
أبو المتوكل عنه ثم الأعمش ليس بمتفرد أيضاً بل تابعه حميد أو ثابت وكذا
جرير ليس بمعفرد بل تابعه حماد بن سلمة . وفى هذا كله رد على الإمام أبى بكر
البزار وسيجىء كلامه . قال المنذرى : قال أبو بكر البزار هذا الحديث كلامه
مفكر عن النبى صلى الله عليه وسلم . وقال: ولو ثبت احتمل إنما يكون إنما
أمرها بذلك استحباباً ، وكان صفوان من خيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم وإنما أتى نكرة هذا الحديث أن الأعمش لم يقل حدثنا أبو صالح فأحسب
أنه أخذه عن غير ثقة وأمسك عن ذكر الرجل فصار الحديث ظاهر إسناده
حسن وكلامه منكر لما فيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمدح هذا
الرجل ويذكره بخير . وليس للحديث عندى أصل .
(باب فى الصائم يدعى إلى وليمة)
(إذا دعى أحدكم فليجب) أى الدعوة ( فإن كان مفطراً فليطعم) أى -

- ١٣٢ -
قال مِشَامٌ: وَالصَّلاَةُ الدُّعَاءِ ».
قال أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ حَفْصُ بنُ غِيَاتٍ أيضًاً عن هِشَامٍ.
٧٥ - باب ما يقول الصائم إذا دعى إلى الطعام
٢٤٤٤ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن أبى الزِّنَادِ مِن الْأَعْرَجِ
عن أبى حُرِيْرةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا دُعِىَ أَحَدُ كُمُ
إِلى ◌َعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ: إِنِّى صَائِمٌ)).
- فليأ كل ندباً وقيل وجوباً قاله ابن حجر. والأظهر أنه يجب إذا كان يتشوش
خاطر الداعى ويحصل به المعاداة إن كان الصوم نفلا وإن كان يعلم أنه يفرح
بأكله ولم يتشوش بعدمه فيستحب، وإن كان الأمران مستويين عنده فالأفضل
أن يقول إنى صائم سواء حضر أو لم يحضر ( وإن كان صائماً فليصل ) قال
الطيبي: أى ركمعينٍ فى ناحية البيت كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فى بيت
أم سليم أخرجه البخارى . وقيل فليدع لصاحب البيت بالمغفرة . وقال ابن الملك:
بالبركة . أقول ظاهر حديث أم سليم أن يجمع بين الصلاة والدعاء . قال المظهر:
والضابط عند الشافعى أنه إن تأذى المضيف بترك الإفطار أفطر فإنه أفضل
وإلا فلا. كذا فى المرقاة. قال المنذرى: قال هشام وهو ابن حسان والصلاة
الدعاء . وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى .
( باب ما يقول الصائم إذا دعى إلى الطعام)
وجد هذا الباب فى بعض النسخ .
( إذا دعى أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل إنى صائم ) قال النووى :
محمول على أنه يقوله اعتذاراً له وإعلاماً محاله ، فإن سمح له ولم يطالبه بالحضور
سقط عنه الحضور وإن لم يسمح وطالبه بالحضور لزمه الحضور وليس الصوم -

-١٣٣ -
٧٦ - باب الاعتكاف
٢٤٤٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِهِدٍ أخبرنا اللَّيْثُ عن عُقَيْلِ عن الزُّهْرِيِّ
- عذراً فى إجابة الدعوة لكن إذا حضر لا يلزمه الأكل ويكون الصوم عذراً
فى ترك الأكل بخلاف المفطر فإنه يلزمه الأكل ، والفرق بين الصائم والمفطر
منصوص عليه فى الحديث الصحيح كما هو معروف فى موضعه. وأما الأفضل
للصائم فإن كان يشق على صاحب الطعام صومه استحب له الفطر وإلا فلا .
هذا إذا كان صوم تطوع فإن كان صوماً واجباً حرم الفطر. ومعنى هذا
الحديث أنه لا بأس بإظهار نوافل العبادة من الصوم والصلاة وغيرهما إذا كان
دعت إليه حاجة، والمستحب إخفاؤها إذا لم تكن حاجة وفيه الإرشاد إلى
حسن المعاشرة وإصلاح ذات البين وتأليف القلوب وحسن الاعتذار عند سببه.
قال المنذرى: أخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه.
( باب الاعيكاف )
قال النووى: هو فى اللغة الحبس والمكث واللزوم، وفى الشرع المكث
فى المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة ويسمى الاعتكاف جواراً ،
ومنه الأحاديث الصحيحة منها حديث عائشة رضى الله عنها فى أوائل الاعتكاف
من صحيح البخارى قالت ((كان النبى صلى الله عليه وسلم يصفى إلىّ رأسه وهو
مجاور فى المسجد فأرجله وأنا حائض)) وقد جاءت الأحاديث فى اعتكاف النبى
صلى الله عليه وسلم العشر الأواخر من رمضان والعشر الأول من شوال، ففيها
استحباب الاعتكاف وتأكد استحبابه فى العشر الأواخر من رمضان . وقد
أجمع المسلمون على استحهابه وأنه ليس بواجب ، وعلى أنه متأكد فى العشر
الأواخر من رمضان .

- ١٣٤ -
عن عُرْوَةَ عن عائشةَ ((أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَنَ يَعْتَِفُ العَشْرَ
الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ )).
- ومذهب الشافعى وأصحابه وموافقيهم : أن الصوم ليس بشرط لصحة
الاعتكاف، بل يصح اعتكاف المفطر ويصح اعتكاف ساعة واحدة ولحظة
واحدة ، وضابطه عند أصحابنا مكث يزيد على طمأنينة الركوع أدنى زيادة ،
ولنا وجه أنه يصح اعتكاف المار فى المسجد من غير لبث والمشهور الأول .
فينبغى لكل جالس فى المسجد لانتظار صلاة أو لشغل آخر من آخرة أو دنها
أن يقوى الاعتكاف فيحسب له ويثاب عليه ما لم يخرج من المسجد ، فإذا خرج
ثم دخل جدّد نية أخرى وليس الاعتكاف ذكر مخصوص ولا فعل آخر سوى
اللبث فى المسجد بنية الاعتكاف ولو تكام بكلام دنيا أو عمل صنعة من خياطة
أو غيرها لم يبطل اعتكافه. وقال مالك وأبو حنيفة والأكثرون: يشترط
فى الاعتكاف الصوم فلا يصح اعتكاف مفطر .
(كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله) قال القسطلانى :
وفيه دليل على أنه لم ينسخ وأنه من السنن المؤكدة خصوصاً فى العشر الأواخر
من رمضان لطلب ليلة القدر ( ثم اعتكف أزواجه من بعده) فيه دليل على أن
النساء كالرجال فى الاعتكاف ، وقد كان عليه السلام أذن لبعضهن ، وأما
إنكاره عليهن الاعتكاف بعد الإذن كما فى الحديث الصحيح فلمعنى آخر ،
فقيل خوف أن يكن غير مخلصات فى الاعتكاف بل أردن القرب منه لغيرتهن
عليه، أو ذهاب المقصود من الاعتكاف بكونهن معه فى المعتكف، أو لتضييقهن
المسجد بأبنيتهم. وعند أبى حنيفة إنما يصح اعتكاف المرأة فى مسجد بيتها وهو
الموضع المهيأ فى بيتها لصلاتها انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم
والترمذى والنسائى .

- ١٣٥-
٢٤٤٦ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمادٌ أنبأنا ثابتٌ عن أبى
رَافِع عن أُبَىِّ بنِ كَمْبٍ ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَمْتَكِّفُ الْعَشْرَ
الْأُوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ عَمَاً، فَمَّا كَانَ فِى الْعَامِ المُغْيِلِ اعْتَكَّفَ
عِشْرِينَ لَيْلَةٌ )).
- ( فلم يعتكف عاماً فلما كان فى العام المقبل اعتكف عشرين ليلة ) قال
الخطابى: فيه من الفقه أن القوافل المعتادة تقضى إذا فاتت كما تقضى الفرائض.
ومن هذا قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد العصر الركعتين اللتين
فانتاه لقدوم الوفد واشتغاله بهم. وفيه منتدل لمن أجاز الاعتكاف بغير صوم
ينشئه له، وذلك أن صومه فى شهر رمضان إنما كان الشهر لأن الوقت مستحق له .
وقد اختلف الناس فى هذا ، فقال الحسن البصرى: إن اعتكف من غير صيام
أجزأه، وإليه ذهب الشافعى. وروى عن على وابن مسعود أنهما قالا إن شاء
صام وإن شاء أفطر. وقال الأوزاعى ومالك : لا اعتكاف إلا بصوم ، وهو
مذهب أبى حنيفة وأصحابه . وروى عن ابن عمر وابن عباس وعائشة رضى الله
عنهم وهو قول سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والزهرى . قال المعذرى :
وأخرجه النسائي وابن ماجه .
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وروى النسائى فى سننه عن أبي بن كعب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان ، فسافر عاماً فلم يعتكف، فلما كان العام
المقبل اعتكف عشرين))، وفى رواية ((ليلة)). وهذا أولى من الاحتمال المذكور.
وقال بعضهم : يحتمل أن يكون هذان العشرات المذكوران فى حديث أبى داود
هى العشر الذى كان يعتكفه، والعشر الذى تركه من أجل أزواجه، ثم اعتكف
من شوال عشرين ليلة وهذا فاسد ، فإن الحديث حديث أبى بن كعب ، وقد أخبر أنه
إنما تركه لسفره . وبالله التوفيق.

- ١٣٦ -
٢٤٤٧ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبةَ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَيَعْلَى بِنُ
عُبَيْدٍ عن يَحَْى بنِ سَعِيدٍ من ◌َعَمْرَةَ عن عائشةَ قَالَتْ: ((كانَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّ الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُشْكَفَهُ،
- ( عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف
صلى الفجر ثم دخل معتكفه الخ) قال الخطابي: فيه من الفقه أن المعتكف
يبتدىء اعتكافه من أول النهار ويدخل فى معتكفه بعد أن صلى، وإليه ذهب
الأوزاعى وبه قال أبو ثور . وقال مالك والشافعى وأحمد بن حنبل : عليه
القضاء فى الاعتكاف قبل غروب الشمس إذا أراد اعتكاف شهر بعينه ، وهو
مذهب أبى حنيفة وأصحابه ، وفيه دليل على أن الاعتكاف إذا لم يكن نذراً كان
للمعتكف أن يخرج منه أى وقت شاء .
قلت: وفى الحديث دليل على جواز اعتكاف النساء، وفيه أنه ليس للمرأة
أن تعتكف إلا بإذن زوجها ، وعلى أن للزوج أن يمنعها من ذلك بعد الإذن
فيه، وفيه دلالة على أن اعتكاف المرأة فى بيتها جائز وقد حكى جوازه عن -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد احتج من لا يرى الصوم شرطاً فى الاعتكاف لدخول يوم العيد فى اعتكافه
وهذا لا يدل، فإن الحديث رواه البخارى وقال: ((حتى اعتكف عشراً من شوال))
لم يذكر غيره. وفى صحيح مسلم: ((اعتكف فى العشر الأول من شوال))،
وهذا لا يقتضى دخول يوم العيد فيه كما يصح أن يقال : صام فى العشر الأول من
شوال، وفى لفظ له: حتى اعتكف فى آخر العشر من شوال))، وعدم الدلالة فى
هذا طاهرة. وقولها: (( اعتكف العشر الأول من شوال )) ، ليس بتص فى دخول
يوم العيد فى اعتكافه، بل الظاهر . أنه لم يدخله فى اعتكافه ، لاشتغاله فيه بالخروج
إلى المصلى، وصلاة العيد وخطبته . ورجوعه إلى منزله لفظره ، وفى ذلك ذهاب
بعض اليوم، فلا يقوم بقية اليوم مقام جميعه .

- ١٣٧ -
قالَتْ: وَإِنَّهُ أَرَادَ مَرَّةً أَنْ يَعْتَكِفَ فِى الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ،
قَالَتْ: فَأَمَرَ بِهِنَائِ فَضُرِبَ، فَمَا رَأَيْتُ ذُلِكَ أَمَرْتُ بِنَتَّى فَضُرِبَ ،
قالَتْ: وَأَمَرَ غَيْرِى مِنْ أَزْوَاجِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِغَائِهِ [بِنَاتُهاَ ]
فَضُرِبَ فَأْ صَلَى الْفَجْرَ نَظَرَ إِلَى الْأَبْنِيَةِ فَقَالَ مَا هَذِهِ آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ قالتْ:
- أبى حنيفة وأما الرجل فلم يختلفوا أن اعتكافه فى بيته غير جائز وإنما شرع
الاعتكاف فى المساجد وكان حذيفة بن اليمان يقول : لا يكون الاعتكاف إلا
فى المساجد الثلاثة مسجد مكة والمدينة وبيت المقدس . وقال عطاء : لا يعتكف
إلا فى مسجد مكة والمدينة . وروى عن على رضى الله عنه أنه قال : لا يجوز أن
يعتكف إلا فى الجامع ، وكذلك قال الزهرى والحكم وحماد . وقال سعيد
ابن جبير وأبو قلابة والنخعى: يمتكف فى مساجد القبائل، وهو قول أبى حنيفة
وأصحابه، وإليه ذهب مالك والشافعى انتهى . وقال النووى: احتج به من
يقول يبدأ الاعتكاف من أول النهار وبه قال الأوزاعى والثورى واللهث فى أحد
قوليه . وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد : يدخل فيه قبيل غروب
الشمس إذا أراد اعتكاف شهر أو اعتكاف عشر ، وأولوا على أنه دخل
المعتكف وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح لا أن ذلك وقت ابتداء
الاعتكاف بل كان من قبل المغرب معتكفاً لابثاً فى جملة المسجد ، فلما صلى
الصبح انفرد .
( فأمر ببنائه فضرب) بصيغة المجهول، وفيه دليل على جواز اتخاذ المتكف
لنفسه موضعاً من المسجد ينفرد فيه مدة اعتكافه ما لم يضيق على الناس ، وإذا
أخذه يكون فى آخر المسجد ورحابه لئلا يضيق على غيره وليكون أخلى له
وأ كمل فى انفراده ( فقال ما هذه) الأخبهة التى أراها (آلبر) بهمزة الاستفهام
ممدودة على وجه الإنكار والنصب على أنه مفعول مقدم لقوله (ترون ) بضم-

- ١٣٨ -
فَأَمَرَ بِنَائِ فَقُوَّضَ وَأَمَرَ أَزْوَاجُهُ بِأَبْنِيَتِهِنَّ فَقُوّضَتْ ثُمَّ أَخَّرَ الإِعْتِكَفَ
إِلَى الْعَشْرِ الأوَّلِ يَمْنِى مِنْ شَوَّالَ)).
قال أَبُو دَاوَدَ : رَوَاهُ ابنُ إِسْحَاقَ وَالْأوْزَاعِىُّ عن يَحْسَى بنِ سَعِيدٍ
◌َمْوَهُ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ عِنْ يَخْتَى بنِ سَعِيدٍ قَالَ: ((اعْتَكَفَ عِشْرِينَ
مِنْ شَوَّالٍ )) .
٧٧ - باب أين يكون الاعتكاف
٢٤٤٨ - حدثنا سُليمانُ بنُ دَارُدَ المَهْرِىُّ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ من يُونُسَ
أُنَّ نَفِيَا أَخْتَرَهُ عن ابنِ عُمَرَ ((أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَمْفَِفُ
الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ. قالَ نَافِعٌ: وَقَدْ أَرَانِى عَبْدُ اللهِ المَكَانَ الَّذِى
كَنَ يَعْتَكِفُِ فِيهِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الَسْجِدٍ)).
- الفوقية وكسر الراء وسكون الدال من الإرادة أى أمهات المؤمنين (فقوض)
بالقاف المضمومة والضاد المعجمة من التفعيل أى أزيل وقلع (ثم أخر الاعتكاف)
ولفظ البخارى: فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم اعتكف عشراً من شوال
أى قضاء عما تركه من الاعتكاف فى رمضان على سبيل الاستحباب ، لأنه
إذا عمل عملا أثبته ، ولو كان للوجوب لاعتكف معه نساؤه أيضاً فى شوال
ولم يفقل. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه .
( باب أين يكون الاعتكاف )
(قال نافع وقد أرانى عبد الله المكان الذى كان الخ) فيه أن الاعتكاف
لا يصح إلا فى المسجد لأن النبى صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأصحابه إنما
اعتكفوا فى المسجد مع المشقة فى ملازمته، فلو جاز فى البيت لفعلوه ولو مرة -

-١٣٩ -
٢٤٤٩ - حدثنا مَنّادٌ عنْ أَبى بَكْرٍ منْ أَبى حَصِينٍ عنْ أبى
صَالِحِ عِنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ: ((كَانَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَعْتَكِفُ
كُلَّ رَمَضَانَ عَشْرَةَ أَيَأْمٍ، فَلَأْ كَانَ الْعَامُ الَّذِى قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ
عِشْرِينَ يَوْماً)).
- لا سيما النساء لأن حاجتهن إليه فى البيوت أكثر وهذا الذى ذكرناه من
اختصاصه بالمسجد وأنه لا يصح فى غيره هو مذهب مالك والشافعى وأحمد
وداود والجمهور سواء الرجل والمرأة . وقال أبو حنيفة: يصح اعتكاف المرأة
فى مسجد بيتها وهو الموضع المهيأ من بيتها لصلاتها ، قال ولا يجوز للرجل فى
مسجد بيته وكمذهب أبى حنيفة قول قديم الشافعى ضعيف عند أصحابه ، وجوزه
بعض أصحاب مالك وبعض أصحاب الشافعى للمرأة والرجل فى مسجد بيتها . ثم
اختلف الجمهور المشترطون المسجد العام ، فقال الشافعى ومالك وجمهورم: يصح
الاعتكاف فى كل مسجد ، وقال أحمد : يختص بمسجد تقام الجماعة الراقبة فيه .
وقال أبو حنيفة: يخقص بمسجد تصلى فيه الصلوات كلها . وقال الزهرى وآخرون:
يختص بالجامع الذى تقام فيه الجمعة ، ونقلوا عن حذيفة بن اليمان الصحابى
اختصاصه بالمساجد الثلاثة المسجد الحرام ومجد المدينة والأقصى وأجمعوا على أنه
لا حد لأكثر الاعتكاف. قاله النووى . وتقدم ذلك من كلام الخطابى :
قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم وليس فى حديث البخارى قول نافع .
(عن أبى بكر) هو ابن عياش المقرى (عن أبى حصين) بفتح الحاء وكسر
الصاد هو عثمان بن عاصم قاله القسطلانى ( عشرة أيام) وفى رواية يحيى بن آدم
عن أبى بكر بن عياش عند النسائى: يعتكف العشر الأواخر من رمضان (فلما
كان العام الذى قبض فيه اعتكف عشرين يوماً ) لأنه علم بانقضاء أجله فأراد
أن يستكثر من الأعمال الصالحة تشريعاً لأمته أن يجتهدوا فى العمل إذا بلغوا -

- ١٤٠ -
٧٨ - باب المعتكف يدخل البيت لحاجته
٢٤٥٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مَالِكٍ عن ابن شِهَبٍ عنْ
عُرْوَةَ بنِ الرُّبَيْرِ من ◌َمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّْنِ عنْ عَائِشَةَ الَتْ: ((كَانَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِى إِلَى رَأْسَهُ فَأُرَجِّلَهُ ، وَ كَانَ
لاَ يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلاَّ لِحَاجَةِ الْإِنْسَنَ )».
- أقصى العمر ليلقوا الله على خير أعمالهم ولأنه عليه الصلاة والسلام اعتاد من
جبريل عليه السلام أن يعارضه بالقرآن فى كل عام مرة واحدة ، فلما عارضه فى
العام الأخير مرتين اعتكف فيه مثل ما كان يعتكف . ذكره القسطلانى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه .
( باب المعتكف يدخل البيت لحاجعه )
( وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان) قال الخطابي : فيهه بيان أن
المعتكف لا يدخل بيته إلا لغائط أو بول، فإن دخله لغيرهما من طعام أو شراب
فسد اعتكافه. وقد اختلف الناس فى ذلك ، فقال أبو ثور: لا يخرج إلا لحاجة
الوضوء الذى لا بد منه . وقال إسحاق بن راهويه: لا يخرج إلا لغائط أو بول،
غير أنه فرق بين الواجب من الاعتكاف والتطوع ، فقال فى الواجب لا يعود
مريضًاً ولا يشهد جنازة، وفى القطوع يشترط ذلك حين يبتدىء . وقال
الأوزاعى : لا يكون فى الاعتكاف شرط . وقال أبو حنيفة وأصحابه : ليس
ينبغى للمعتكف أن يخرج من المسجد لحاجة ما خلى الجمعة والغائط والبول ،
فأما سوى ذلك من عيادة مريض وشهود جنازة فلا يخرج له . وقال مالك
والشافعى : لا يخرج المعتكف فى عيادة مريض ولا شهود جنازة ، وهو قول
عطاء ومجاهد وقالت طائفة : للمعتكف أن يشهد الجمعة ويعود المريض ويشهد -