Indexed OCR Text
Pages 101-120
- ١٠١- ابن زَيْدٍ« أَنَّهُ انْطَلَقَ مَعَ أُسَامَةَ إِلَى وَادِى الْغُرَى فِى طَلَبِ مالٍ لَهُ، فَكَنَ يَصُومُ يَوْمَ الاِنْذَيْنِ وَيَوْمَ الْحِسِفَقَالَ لَهُ مَوْلاَهُ لِمَ تَصُومُ يَوْمَ الِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخِيسِ وَأَنْتَ شَيٌْ كَبِيرٌ ، فقال إنَّ نَبِيِّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ يَصُومُ يَوْمَ الِثْنَيْنِ وَيَوْمُ الْخِيسِ، وَسُئِلَ عنْ ذُلِكَ، فقال: إِنَّ أعمالَ الْعِبادِ تُعْرَضُ يَوْمَ الِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخِيسِ)). قال أَبُو دَاوُدَ: كَذَا قَالَ مِشامُ الدَّسْتِوَائِىُّ عنْ يَحْمَى عَنْ عُمَرَ بن أبى الحكم . - (من مولى أسامة) مجهول، وقال المزى : وروى عن حرملة مولى أسامة بن زيد حديث غير هذا ( إلى وادى القرى) واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كذا فى المراصد (فقال إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس) والحديث يدل على استحباب صوم يوم الاثنين والخميس لأنهما يومان تعرض فيهما الأعمال. قال فى فتح الودود: قد جاء فى الصحيحين ((يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل)) فيحتمل أنه يعرض عليه تعالى أعمال العهاد كل يوم ، ثم يعرض أعمال الجمعة فى يوم الاثنين والخميس ، ثم أعمال السنة فى شعبان ، ولكل عرض حكمة . ويمعمل أنها تعرض كل يوم تفصيلا وفى الجمعة إجمالا أو بالعكس ( كذا قال هشام الدستوائى ) أى كما روى أبان عن يحيى بن أبي كثير عن عمر بن أبى الحكم هكذا روى هشام الدستوائي أيضاً ..- = وفى صحيح مسلم من حديث أبى قتادة قال (( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام الإثنين ؟ فقال: ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت، أو أنزل على فيه)) وفيه من رواية شعبة (( وسئل عن صوم الإثنين والخميس؟)) قال مسلم : فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهماً . - ١٠٢ - ٦٠ - باب فى صوم العشر ٢٤٢٠ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا أَبُو عَوانَةً عن اُلْرِّ بن الصَّبَّاحِ عنْ هُنَيْدَةَ بن خَالِدٍ عن امْرَأْتِهِ عنْ بَعْضٍ أَزْوَاجِ النَِّيِّ عليْهِ السَّلامُ [صلى اللهُ عليه وسلم] قالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَعدُومُ تِسْعَ ذِى الْحِجَّةِوَيَوْ عَشُورَاء وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كَلِّ شَهْرِ أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ وَالْخِيسَ)). - عن يحيى بن أبي كثير، وأما معاوية بن سلام فروى عن يحيى حدثنى مولى قدامة ولم يذكر عمر بن أبى الحكم، وروى الأوزاعى عن يحيى عن مولى لأسامة ابن زيد ولم يذكر عمر ولا مولى قدامة. قاله المزى فى الأطراف . كذا فى الشرح قال المنذرى: وأخرجه النسائى وفى إسناده رجلان مجهولان . ( باب فى صوم العشر) أى عشر ذي الحجة . ( ويوم عاشوراء) بالمد على المشهور وحكى فيه القصر. قاله فى الفتح . قال العينى: وهو اليوم العاشر عند جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . وذهب ابن عباس إلى أن عاشوراء هو اليوم التاسع . وقال بعض الصحابة هو اليوم الحادى عشر . وصام أبو إسحاق ثلاثة أيام وقال إنما أصوم قبله وبعده كراهية أن يفوتنى . وسمى به لأنه عاشر المحرم وهذا ظاهر . وقيل لأن الله تعالى أكرم فيه عشرة من الأنبياء عليهم السلام (أول اثنين ) بالنصب بدل من قوله وثلاثة أيام (والخميس) بالإفراد هكذا فى رواية المؤلف ، وكذا - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وفي مسند أحمد وستن النسائى عن حفصة قالت ((أربع لم يكن يدعهن رسول الله= - ١٠٣ - ٢٤٢١ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةً أخبرنا وَكِعٌ أخبرنا الْأَعْمَشُ عِنْ أَبِى صَالِحٍ وَيُجَاهِدٍ وَمُسْلِ الْبَطِينٍ عن سَعِهِدٍ بن جُبَيْرٍ عن ابن عَبَأْسٍ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :: ((مَآَمِنْ أَيَّامِ الْعَمَلُ الصَّائِحُ فيها أَحَبُ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يْنِى أَيَّامَ الْعَشْرِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ وَلاَ الْجِهَادُ فى سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ وَلاَ الْجِهَادُ فى سَبِيلِ اللهِ عَالَ إِلَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَلِهِ فَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَىْءٍ». ٦١ - باب فى فطر العشر ٢٤٢٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا أَبُو عَوَانَةً عن الْأَعْمَشِ عِنْ إِبْرَاهِيمَ - فى رواية للنسائى، وفى رواية للنسائى وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر وخميسين بالتثنية ، وكذا فى رواية لأحمد . قاله النووى . قال المنذرى: وأخرجه النسائى . واختلف على هنهدة بن خالد فى إسناده فروى عنه كما أوردناه، وروى عنه عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وروى عنه عن أمه عن أم سلمة زوج النبى صلى الله عليه وسلم مختصراً . ( إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشىء) أى قتل فى سبيل الله قال المنذرى : وأخرجه البخارى والترمذى وابن ماجه . ( باب فى فطر العشر) أى فطر عشر ذي الحجة . = صلى الله عليه وسلم: صيام عاشوراء، والعشر ، وثلاثة أيام من كل شهر والركعتين قبل الغداة )) وفى مسند أحمد أيضاً : عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحب إليه العمل فيهن ، من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد)). -١٠٤- عن الْأُسْوَدِ عن عَائِشَةَ [ عَائِشَة رضى الله عنها] قالَتْ: ((مَارَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم صَائعها الْعَشْرَ قَطُّ)). ٦٢ - باب فى صوم عرفة بعرفة ٢٤٢٣ - حدثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا حَوْشَبُ بنُ عَقِيلٍ من مَهْذِىِّ المَجَرِئٌ أخبرنا مِكْرِمَةُ قال: ((كُنّا عِنْدَ أَبِى هُرَيْرَةً فِى ◌َبْلِهِ فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم نَهَى عنْ مَوْمِ يَوْمٍ. عَرَفَةً بِعَرَفَةَ ». - (عن عائشة قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً العشر قط) قال العلماء : هذا الحديث مما يوم كراهة صوم العشر، والمراد بالعشرههنا الأيام التسعة من أول ذى الحجة . قالوا وهذا مما يتأول ، فليس فى صوم هذه التسعة كراهة بل هى مستحبة استحهابا شديداً ، لا سيما التاسع منها وهو يوم عرفة، وقد جاءت الأحاديث فى فضله ، و ثبت فى صحيح البخارى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه فى هذه يعنى العشر الأوائل من ذى الحجة)) فيتأول قولها لم يصم المشر أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما، أو أنها لم تره صائماً فيه، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه فى نفس الأمر. ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد. قاله النووى . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. ( باب فى صوم عرفة بعرفة) (نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة) قال الخطابى : هذا نهی استحباب لا نهی إيجاب، فإنما نهى المحرم عن ذلك خوفا عليه أن يضعف عن الدعاء والابتهال فى ذلك المقام ، فأما من وجد قوة لا يخاف معها ضعفاً فصوم ذلك اليوم أفضل - - ١٠٥ - . - له إن شاء الله وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم ((صيام يوم عرفة يكفر سنتين سنة قبلها وسنة بعدها )) . وقد اختلف الناس فى صيام الحاج يوم عرفة، فروى عن عثمان بن أبي العاص وابن الزبير أنهما كانا يصومانه . وقال أحمد بن حنبل: إن قدر على أن يصوم صام، وإن أفطر فذلك يوم يحتاج فيه إلى قوة . وكان إسحاق يستحب صومه الحاج. وكان عطاء يقول أصوم فى الشتاء ولا أصوم فى الصيف . وكان مالك وسفيان الثورى يختاران الإفطار للحاج وكذلك الشافعى . وروى عن ابن عمررضى الله عنهما أنه قال لم يصمه النبى صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا أصومه أنا . انتهى. قال الشوكانى: واعلم أن ظاهر حديث أبى قعادة عند مسلم وأصحاب السنن مرفوعاً ((صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة)) الحديث أنه يستحب صوم يوم عرفة مطلقاً ، وظاهر حديث عقبة بن عامر عند أهل السنن غير ابن ماجه (( يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام » الحديث أنه يكره صومه مطلقاً ، لجعله قريباً فى الذكر ليوم النحر وأيام التشريق، وتعليل ذلك أنها عيد وأنها أيام أكل وشرب . وظاهر حديث أبى هريرة أنه لا يجوز صومه بعرفات ، فيجمع بين الأحاديث بأن صوم هذا اليوم مستحب لكل أحد ، مكروه لمن كان بعرفات حاجاً . والحكمة فى ذلك أنه ربما كان مؤديا إلى الضعف عن الدعاء والذكر يوم عرفة هنالك والقيام بأعمال الحج . وقيل الحكمة أنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه ، ويؤيده حديث أبى قتادة. وقيل إن النبى صلى الله عليه وآله وسلم إنما أفطر فيه لموافقته يوم الجمعة وقد نهى عن إفراده بالصوم، ويرد هذا حديث أبى هريرة المصرح بالنهى عن صومه مطلقاً . انتهى. قال المنذرى: وأخرجه - -١٠٦ - ٢٤٢٤ - حدثنا الْقَعْتَبِىُّ عن مَالِكٍ عن أَبِى النَّصْرِ عنْ مُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بن عِبَّاسٍ من أُمِّ الْفَضْلِ بِذْتِ الحَارِثِ ((أنَّ نَسَا تَمَرَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِى صَوْمِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَال بَعْضُهُمْ هُوَ صَائِمٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِصَا ثُمٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنِ، وَهُوَ وَاقِفٌِ عَلَى بَعِهِرِهِ بِعَرَفَةَ فَشَرِبَ)). - النسائى وابن ماجه وفى إسناده مهدى الهجرى. قال يحيى بن معين: لا أعرفه، وقال الخطابى : هذا نهى استحباب لا نهى إيجاب. ( عن أم الفضل) أى زوجة العباس ( أن ناساً تماروا) أى اختلفوا ( فشرب) فيه دليل على جواز الأكل والشرب فى المحافل من غير كراهة . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم . قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد ورد فى النهى عن صيام يوم عرفة بعرفة آثار . منها : ما رواه النسائى عن عمرو بن دينار عن عطاء عن عبيد بن عمير قال ((كان عمر ينهى عن صوم يوم عرفة بعرفة)) ومنها ما رواه أيضاً عن أبى السوار قال ((سألت ابن عمر عن صوم يوم عرفة ؟ فهانی )) والمراد بذلك بعرفة. بدلیل ما روی نافع قال (( سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة بعرفة ؟ فقال لم يصمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أبو بكر ، ولا عمر، ولا عثمان)) وعن عطاء: قال (( دعا عبد الله بن عباس الفضل بن عباس يوم عرفة إلى الطعام ، فقال : إنى صائم . فقال عبد الله : لا تصم ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرب إليه حلاب فيه لبن يوم عرفة ، فشرب منه ، فلا تصم . فإن الناس يستنوون بكم)) رواهما النسائى ثم قال: وقد أخرجا فى الصحيحين من حديث كريب عن ميمونة بنت الحرث أنها قالت (( إن الناس شكوا فى صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، فأرسلت إليه - يعنى ميمونة - بحلاب لبن ، وهو واقف فى الموقف فشرب منه، والناس ينظرون)) فقيل: يحتمل أن تكون ميمونة = -١٠٧- ٦٣ - باب فى صوم يوم عاشوراء ٢٤٢٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ عن مَالِكٍ عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ عِنْ أَبِيهِ عنْ عَائِشَةَ قالَتْ: ((كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمَا تَصُومُهُ قُرَيْشِرٌ فى الْجَاهِلِيّةِ، وَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَعُومُهُ فِى الْجَاهِلِيّةِ، فَلًَّا ( باب فى صوم يوم عاشوراء) (كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش فى الجاهلية ) عن ابن عباس أن يوم عاشوراء هو التاسع من المحرم، ويتأوله على أنه مأخوذ من إظماء الإبل، فإن العرب تسمى اليوم الخامس من أيام الورد ربعاً، وكذا باقى الأيام على هذه النسبة فيكون التاسع عشراً . وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أن عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم . وممن قال ذلك سعيد بن المسيب والحسن البصرى ومالك وأحمد وإسحاق وخلائق ، وهذا ظاهر الأحاديث ومقتضى اللفظ . وأما تقدير أخذه من الإظماء فبعيد ، ثم إن حديث ابن عباس الآتى فى الباب التالى يرد عليه، لأنه قال: إن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصوم - = أرسلت وأم الفضل أرسلت، كل منهما بقدح، ويحتمل أن يكونا مجتمعين فإنها أختها ، فاتفقتا على الإرسال بقدح واحد ، فينسب إلى هذه وإلى هذه، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أنه أفطر بعرفة)) وصح عنه (( أن صيامه بكفر سنتين)) فالصواب أن الأفضل لأهل الآفاق صومه ، ولأهل عرفة فطره. لاختياره صلى الله عليه وسلم ذلك لنفسه ، وعمل خلفائه بعده بالفطر ، وفيه قوة على الدعاء الذى هو أفضل دعاء العبد، وفيه أن يوم عرفة عيد لأهل عرفة، فلا يستحب لهم صيامه. وبعض الناس يختار الصوم ، وبعضهم يختار الفطر ، وبعضهم يفرق بين من يضعفه ومن لا يضعفه . وهو اختيار قتادة ، والصيام اختيار ابن الزبير وعائشة، وقال عطاء : أصومه فى الشتاء ، ولا أصومه فى الصيف ، وكان بعض السلف لا يأمر به ولا ينهى عنه ، ويقول : من شاء صام ومن شاء أفطر . - ١٠٨ - قَدِمَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم المَدِينَةَ صَمَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمْا فُرِضَ وَمَضَانُ كَانَ هُوَ الْفَرِيضَةُ وَتُرِكَ عاشُورَاءِ، فَمَنْ شَاءِ صَامَهُ وَمَنْ شَاء تَرَكَهُ» . ٢٤٢٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ أُخبرنا يَحْمَى من عُبَيْدِ اللهِ أخبرنى نافِعٌ عن ابنِ مُمَرَ قال: ((كانَ عاشُورَاءَ يَوْمَنَصُومُهُ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَا نَزَلَ رَمَضَانُ قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هُذَا يَوْمٌ منْ أَيَّامِ اللهِ فَمَنْ شَاءَ صَمَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ ». - عاشوراء فذكروا أن اليهود والنصارى تصومه فقال إنه فى العام المقبل يصوم التاسع، وهذا تصريح بأن الذى كان يصومه ليس هو التاسع ، فتعين كونه الماشر . قال الشافعى وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون : يستحب صوم التاسع والعاشر جميعاً لأن النبى صلى الله عليه وسلم صام العاشر وقوى صيام التاسع . قال بعض العلماء : ولعل السبب فى صوم التاسع مع العاشر أن لا يتشبه باليهود فى إفراد العاشر، قاله النووى ( وأمر بصيامه ) اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء اليوم سنة ليس بواجب ، واختلفوا فى حكمه فى أول الإسلام حين شرع صومه قبل صوم رمضان ، فقال أبو حنيفة: كان واجباً ، واختلف أصحاب الشافعى فيه على وجهين مشهور ين أشهرهما أنه لم يزل سنة من حين شرع ، ولم يكن واجباً قط فى هذه الأمة ، ولكنه كان متأكد الاستحباب ، فلما نزل صوم رمضان صار مستحباً دون ذلك الاستحباب . والثانى: كان واجها كقول أبى حنيفة. انتهى كلام النووى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى. (هذا يوم من أيام الله فمن شاء عامه ومن شاء تركه) قال النووى: معناه - - ١٠٩- ٢٤٢٧ - حدثنا زيادُ بنُ أُثُّوبَ أخبرناهُشَيْ أنبأنا [حدثنا] أبُو بِشْرٍ عن سَعِيدٍ بن جُبَيْرِ عن ابن عَبَّاسٍ قال: ((لَمَّا قَدِمَ النَّىُّ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ وَجَدَ الَْهُودَ يَصُومُونَ عَشُورَاءِ، فَسُئِلُوا عَنْ ذُلِكَ فَقَالُوا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِى أَظْهَرَ اللهُ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِمَا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ◌َحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ». - أنه ليس متحتما ، فأبو حنيفة يقدره ليس بواجب والشافعية بقدرونه ليس معاً كماً أكمل العأكيد، وعلى المذهبين هو سنة مستحبة الآن من حين قال النبى صلى الله عليه وسلم ، وكان بعض السلف يقول: كان صوم عاشوراء فرضاً وهو باق على فرضيته لم ينسخ قال وانقرض القائلون بهذا، وحصل الإجماع على أنه ليس بغرض وإنما هو مستحب . وروى عن ابن عمر كراهة قصد صومه وتعيينه بالصوم . والعلماء مجمعون على استحبابه وتعيينه الأحاديث. وأما قول ابن مسعود: كنانصومه ثم ترك فمعناه أنه لم يبق كما كان من الوجوب وتأكد القدب . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم . ( وجد اليهود يصومون فسئلوا عن ذلك ) بصيغة المجهول أى اليهود ، وفى رواية لمسلم فسألهم (أظهر الله) أى نصره (فيه) فى ذلك اليوم (له) أى لذلك اليوم ( نحن أولى بموسى) صلى الله عليه وسلم أى نحن أثبت وأقرب لمتابعة موسى صلى الله عليه وسلم منكم ، فإنا موافقون له فى أصول الدين ومصدقون لكتابه وأنتم مخالفون لهما فى التغيير والتحريف ( وأمر بصيامه) ضبطوا أمر هما بوجهين أظهرها بفتح الهمزة والميم والثانى بضم الهمزة وكسر الميم ، ولم يذكر القاضى عياض غيره . كذا ذكره النووى . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه. - ١١٠ - ٦٤ - باب ما روى أن عاشوراء اليوم التاسع ٢٤٢٨ - حدثنا سليمانُ بنُ دَاوُدَ المَهْرِىُّ أُنبأنا [حدثنا] ابنُ وَهْبٍ أخبرنى يَحَْ بنُ أُيُوبَ أَنَّ إِسْمَاعِيِلَ بِنَ أُمَّيّةَ الْقُرَشِىُّ حَدَّه أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا خَطْفَانَ يَقُولُ: ((سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بن عَبَّاسٍ يَقولُ حِينَ صامَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ عَشُورَاءَ وَأَمَرَنَا بِصِيامِالُوا يارَسُولَ اللهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: فَإِذَا كَانَ الْعَامُ المُقْبِلُ ، فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقِْلُ حَتّى تَوَّىَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ مُنْدَاً يوْمَ التّاسِعِ، عليه وسلم)) . ( باب ما روى أن عاشوراء اليوم التاسع ) تقدم آنفاً وجهه وتأويله فليرجع إليه . ( فإذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع) أى فقظ أو مع العاشر فيكون مخالفة فى الجملة والأول أظهر، ومع هذا ما كان تاركا لتعظيم اليوم الذى وقع فيه نصرة الدين لأنهم كانوا يصومون شكراً ، ويجوز تقديم الشكر سيماعلى وجه المشارفة على مثل زمان وقوع النعمة فيه، بل صوم العاشر أيضاً فيه التقدم عليه إذ الفتح كان فى أثناء النهار والصوم ما يصح إلا من أوله، ولو أراد صلى الله عليه وسلم مخالفتهم بالكلية لترك الصوم مطلقاً والله أعلم. - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : والصحيح : أن المراد صوم التاسع مع العاشر لا تقل اليوم ، لما روى أحمد فى مسنده من حديث ابن عباس، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ((خالفوا اليهود، صوموا يوماً قبله، أو يوماً بعده)) وقال عطاء عن ابن عباس: ((صوموا التاسع والعاشر ، وخالفوا اليهود)) ذكره البيهقى. وهو يبين أن قول ابن عباس = - ١١١ - - قال الطيبي: لم يعش رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القابل بل توفى فى الثانى عشر من ربيع الأول ، فصار اليوم التاسع من الحرم صومه سنة وإن لم يصمه لأنه عزم على صومه . قال الفور بشتى: قيل أريد بذلك أن يضم إليه يوماً آخر ليكون هديه مخالفاً لأهل الكتاب ، وهذا هو الوجه لأنه وقع موقع الجواب لقولهم إنه يوم يعظمه اليهود . وروى عن ابن عباس أنه قال: صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود، وإليه ذهب الشافعى وبعضهم إلى أن المستحب صوم التاسع فقط . وقال ابن الهمام : يستحب صوم يوم عاشوراء ويستحب أن يصوم قبله يوماً أو بعده يوماً ، فإن أفرده فهو مكروه المتشبه باليهود ، وروى أحمد خبر صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود وصوموا قبله وبعده يوماً ، وظاهره أن الواو بمعنى أو لأن المخالفة تحصل بأحدهما، وأخذ الشافعى بظاهر - = ((إذا رأيت هلال المحرم فاعدد، فإذا كان يوم التاسع فأصبح صائماً)) أنه ليس المراد به : أن عاشوراء هو التاسع ، بل أمره أن يصوم اليوم التاسع قبل عاشوراء . فإن قيل: ففى آخر الحديث (( قيل: كذلك كان يصومه محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم )) فدل على أن المراد به نقل الصوم ، لا صوم يوم قبله . قيل: قد صرح ابن عباس بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» فدل على أن الذی کان یصومه هو العاشر ، وابن عباس راوى الحديثين معاً، فقوله (( هكذا كان يصومه محمد) أراد به - والله أعلم - قوله (( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)» عزم عليه ، وأخبر أنه يصومه إن بقى . قال ابن عباس (( هكذا كان يصومه)) وصدق رضى الله عنه ، هكذا كان يصومه لو بقى ، فتوافقت الروايات عن ابن عباس ، وعلم أن المخالفة المشار إليها بترك إفراده ، بل يصام يوم قبله أو يوم بعده ، ويدل عليه : أن فى رواية الإمام أحمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع - يعنى لصوم عاشوراء - وخالفوا اليهود فصوموا قبله يوماً وبعده يوماً)) فذكر هذا عقب قوله ((لأصومن التاسع )) يبين مراده . وبالله التوفيق . -١١٢- ٢٤٢٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ أُخبرنا يَحْتَى يعنى ابنَ سَعِيدٍ عنْ مُعَاوِيَّةَ ابنٍ غَلاَّبٍ ح وأخبرنا مُسَدٌِّ أخبرنا إِسْتمَاعِيلُ أخبرنى حَاجِبُ بنُعُمَرَ جِيعاً الَغنى عن الْكَ بنِ الْأَعْرَجِ مال: أَتَيْتُ ابنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءُ فِى الْمسْجِدِ الْرَامِ، فَسَأَلْتُهُ عنْ صَوْمِ يَوْمِ عاشورَاء ؟ فقالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلِاَلَ الْمُحَرِّمِ فِاعْدُدْ، فَإِذَ كَانَ يَوْمُ التَّاسِعِ فَأَصْبِحْ صَاُعْمَاً، فَقُلُتُ : كَذَا كَانَ مُمٌَّ صلى اللهُ عليهِ وسلم يَصُومُ؟ قَالَ: كَذَلِكَ كَانَ مُمَّدٌ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ)) . ٦٥ - باب فی فضل صومه ٢٤٣٠ - حدثنا عُمَّدُ بنُ المِنْهَالِ أخبرنا يَزِيدُ بن زُرَيْعِ أخبرنا سَعِيدٌ مِنْ قَتَادَةَ عنْ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ مَنَةَ من عَمِّ (( أَنَّ أَسْلَمَ أَتَتِ النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم، فقالَ: مُنْتُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا؟ قَالُوا لَاَ. قالَ: فَأَنِعُوا بَقِيَّةَ يَوْمَكُمْ وَاقْضُوهُ)). - الحديث فيجمعون بين الثلاثة والله أعلم. ذكره فى المرقاة. قال المنذرى: وأخرجه مسلم . ( معاوية بن غلاب ) بفتح الغين المعجمة وتخفيف اللام ( قال كذلك كان محمد صلى الله عليه وسلم يصوم) لعله أراد أنه عزم على ذلك آخراً فكأنه صام قال المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى. ( باب فی فضل صومه ) (أن أسلم) قبيلة (فقال) النبى صلى الله عليه وسلم (أصمتم يومكم هذا) - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : قال عبد الحق: ولا يصح هذا الحديث فى القضاء، قال: ولفظة (أقضوه)) == -١١٣- قال أَبُو دَاوُدَ: يَبْنِى يَوْمَ عاشورَاءَ. - أى يوم عاشوراء ( فأتموا بقية يومكم واقضوه) قال الخطابى أمره صلى الله عليه وآله وسلم للاستحباب وليس بإيجاب ، وذلك لأن لأوقات الطاعة ذمة ترعى ولا تهمل ، فأحب النبى صلى الله عليه وآله وسلم أن يرشدهم إلى ما فيه الفضل والحظ لئلا يغفلوه عند مصادفتهم وقته ، وقد صار هذا أصلا فى مذهب العلماء فى مواضع مخصوصة . قال أبو حنيفة وأصحابه: إذا قدم المسافر فى بعض نهار الصوم أمسك عن الأكل بقية يومه ، وقال الشافعى فيمن لا يجد ماء ولا ترابا وكان محموساً فى حش أو مصلوبا على خشبة أنه يصلى على حسب ما يمكنه مراعاة لحرمة الوقت وعليه إلاعادة إذا قدر على الطهارة والصلاة . قلت : وقد يحتج أبو حنيفة وأصحابه بهذا الحديث فى جواز تأخير نية صيام الغرض عن أول وقته إلا أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم ((واقضوه)» يفسد هذا الاستدلال انتهى . قال المنذرى: وأخرجه النسائى. = تفرد بها أبو داود، ولم يذكرها النسائى. قال : واختلف الناس فى يوم عاشوراء ، هل كان صومه واجباً ، أو تطوعاً ؟ فقالت طائفة ، كان واجباً . وهذا قول أبى حنيفة، وروى عن أحمد ، وقال أصحاب الشافعى : لم يكن واجباً ، وإنما كان تطوعاً ، واختاره القاضى أبو يعلى . وقال: هو قياس المذهب، واحتج هؤلاء بثلاث حجج . إحداها: ما أخرجاه فى الصحيحين عن حميد بن عبد الرحمن (( أنه سمع معاوية ابن أبى سفيان خطيباً بالمدينة - يعنى فى قدمة قدمها - خطبهم يوم عاشوراء ، فقال أين علماؤكم ، يا أهل المدينة؟ سمعت رسول الله صلى الله علية وسلم يقول لهذا اليوم: هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم ، فمن أحب منكم أن يصوم فليصم ومن أحب منكم أن يفطر فليفطر )). الحجة الثانية : ما فى الصحيحين أيضاً عن سلمة بن الأكوع قال ((بعث رسول الله ( ٨ - عون المعبود ٧) -١١٤- = صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم يوم عاشوراء فأمره أن يؤذن فى الناس : من كان لم يصم فافصم). قالوا : فهذا أمر بإنشاء الصيام أثناء النهار. وهذا لا يجوز إلا فى التطوع . وأما الصيام الواجب فلا يصح إلا بنية قبل الفجر . الحجة الثالثة : أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يأمر المفطرين فيه إذ ذاك بالقضاء. واحتج الأولون بحجج. إحداها : ماخرجاه فى الصحيحين عن عائشة قالت ((كانت قريش تصوم عاشوراء فى الجاهلية وكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصومه. فلما هاجر إلى المدينة صامه، وأمر بصيامه. فلما فرض شهر رمضان قال : من شاء صامه، ومن شاء تركه)) وفى صحيح البخارى عن ابن عمر قال ((صام النبى صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان تركه)» . قالوا . ومعلوم أن الذى ترك هو وجوب صومه لا استحبابه ، فإن النى صلى الله عليه وسلم كان يرغب فيه ، ويخبر أن صيامه كفارة سنة . وقد أخبر ابن عباس (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصومه إلى حين وفاته)) وأنه عزم قبل وفاته بعام على صيام التاسع ، فلو كان المتروك مشروعيته لم يكن لقصد المخالفة يضم التاسع إليه معنى ، فعلم أن المتروك هو وجوبه . الحجة الثانية: أن فى الصحيحين (( أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر من كان أكل بأن يمسك بقية يومه)) وهذا صريح فى الوجوب ، فإن صوم التطوع لا يتصور فيه إمساك بعد الفطر . الحجة الثالثة : مافى الصحيحين أيضاً عن عائشة قالت ((كان يوم عاشوراء تصومه قريش فى الجاهلية - فذكرت الحديث إلى أن قالت - : فلما فرض رمضان كان هو الفريضة)) الحديث. وهذا اللفظمن سياق البيهقى. فقولها ((كان هو الفريضة)) دل على أن عاشوراء كان واجباً، وأن رمضان صار هو الفرض لا عاشوراء ، وإلا لم يكن لقولها ((كان هو الفريضة)) معنى. قال الموجبون : وأما حديث معاوية فمعناه: ليس مكتوبا عليكم الآن ، أو لم يكتبه بعد نزول رمضان ، أو إيمانفى الكتب ، وهو الفرض المؤكد الثابت بالقرآن = -١١٥ - = ووجوب عاشوراء إنما كان بالسنة ولا يلزم من نفى كتبه وفرضه نفى كونه واجباً . فإن المكتوب أخص من مطلق الواجب . وهذا جار على أصل من يفرق بين الفرض والواجب . وقد نص أحمد فى إحدى الروايتين عنه: على أنه لا يقال : فرض ، إلا لما ثبت بالقرآن ، وأما ماثبت بالسنة فإنه يسميه واجباً . قالوا : وأما تصحيحه بنية من النهار . فالجواب عنه من وجهين : أحدهما : أن هذا حجة لمن يقول بجواز صوم الفرض بنية من النهار . قالوا : وهو عمدتنا فى المسألة. فليس لكم أن تنفوا وجوبه ، بناءاً على بطلان هذا القول فإنه دور ممتنع ، ومصادرة باطلة . وهذا جواب أصحاب أبى حنيفة . قال منازعوهم : إذا قلتم : إنه كان واجباً فقد ثبت نسخه اتفاقاً ، وأنتم إنما جوزتم الصوم المفروض بنية من النهار بطريق الاستنباط منه ، وأن ذلك من متعلقاته ولوازمه والحكم إذا نسخ نسخت لوازمه ومتعلقاته ومفهومه ، وما ثبت بالقياس علية ، لأنها فرع الثبوت على الأصل ، فإذا ارتفع الأصل امتنع بقاء الفرع بعده . قال الحنفية : الحديث دل على شيئين . أحدهما: إجزاء الصوم الواجب بنية من النهار . والثانى: تعيين الصوم الواجب بأنه يوم عاشوراء ، فنسخ تعيين الواجب برمضان، وبقى الحكم الآخر لا معارض له، فلا يصح دعوى نسخه ، إذ الناسخ إنما هو تعيين الصوم ، وإبداله بغيره ، لا إجزاؤه بنية من النهار . الجواب الثانى : أن ذلك الصوم إنما صح بنية من النهار، لأن الوجوب إنما ثبت فى حق المكلفين من النهار. حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم المنادى أن ينادى بالأمر يصومه ، فينئذ تحدد الوجوب فقارنت النية وقت وجوبه ، وقيل هذا لم يكن واجباً ، فلم تكن نية التبيبت واجبة . قالوا : وهذا نظير الكافر يسلم فى أثناء النهار ، أو الصبى يبلغ ، فإنه يمسك من حين يثبت الوجوب فى ذمته ، ولا قضاء عليه ، كما قاله مالك وأبو ثور ولن المنذر وأحمد فى إحدى الروايتين عنه ، ونظيره أيضاً : إذا أثبتنا الصوم تطوعاً بنية من النهار ثم نذر إتمامه ، فإنه يجزئه بنيته عند مقارنة الوجوب . قالوا : ولا يرد علينا : ما إذا قامت البينة برؤية هلال رمضان فى أثناء النهار ، حيث يلزم القضاء لمن لم يكن قد بيت الصوم. لأن الوجوب هنا كان ثابتا، وإنماج - ١١٦ - = خفى على بعض الناس وتساوى المكلفين فى العلم بالوجوب لا يشترط بخلاف ابتداء الأمر بصيام عاشوراء ، فإنه حينئذ ابتداء وجوبه . فالفرق إنما هو بين ابتداء الوجوب والشروع فى الإمساك عقبه ، وبين خفاء ما تقدم وجوبه ثم تجدد سبب العلم بوجوبه فإن صح هذا الفرق، وإلا فالصواب التسوية بين الصورتين، وعدم وجوب القضاء. والله أعلم . وذكر الشافعى هذه الأحاديث فى كتاب مختلف الحديث ، ثم قال : وليس من هذه الأحاديث شىء مختلف عندنا . والله أعلم، إلا شيئاً ذكر فى حديث عائشة ، وهو مما وصفت من الأحاديث التى يأتى بها المحدث ببعض دون بعض ، حديث ابن أبى ذئب عن عائشة ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم عاشوراء ، ويأمرنا بصيامه )) لو انفرد كان ظاهره: أن عاشوراء كان فرضاً، فذكر هشام عن أبيه عن عائشة (( أن النبى صلى الله عليه وسلم صامه فى الجاهلية . وأمر بصيامه، فلما نزل رمضان كان الفريضة، وترك غاشوراء)) قال الشافعى: لا يحتمل قول عائشة ((ترك عاشوراء)) معنى يصح إلا ترك إيجاب صومه، إذا علمنا أن كتاب الله بين لهم أن شهر رمضان المفروض صومه ، وأبان لهم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو ترك استحباب صومه ، وهو أولى الأمور عندنا . لأن حديث ابن عمر ومعاوية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن الله لم يكتب صوم يوم عاشوراء على الناس)) ولعل عائشة، إن كانت ذهبت إليه : أنه كان واجباً ثم نسخ ، قالته لأنه يحتمل أن تكون رأت النبى صلى الله عليه وسلم لما صامه وأمر بصومه كان صومه فرضاً ، ثم نسخه ترك أمره من شاء أن يدع صومه . ولا أحسبها ذهبت إلى هذا، ولا ذهبت إلا إلى المذهب الأول ، لأن الأول هو الموافق القرآن : أن الله فرض الصوم ، فأبان أنه شهر رمضان، ودل حديث ابن عمر ومعاوية عن النبى صلى الله عليه وسلم على مثل معنى القرآن، بأن لا فرض فى الصوم إلا رمضان، وكذلك قول ابن عباس (« ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوما يتحرى فضله على الأيام إلا هذا اليوم، يعنى يوم عاشوراء)) كأنه يذهب بتحرى فضله إلى التطوع بصومه . آخر كلامه . قالوا : وأما حجتكم الثالثة: بأنه لم يأمرهم بالقضاء ، جوابها من وجهين : أحدهما: أنا قد ذكر ناحديث أبى داود ((أنهم أمروا بالقضاء)) وقد اختلف - ١١٧ - ٦٦ - باب في صوم يوم وفطر يوم ٢٤٣١ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَ مُمَّدُ بنُ عِيسَى وَهُسَدَّدٌ - وَالإِخْبَارُ فى حَدِيثٍ أَحَدَ - قَالُوا أخبرنا سُفْيَانُ قال سَمِعْتُ عَمْرًا قال أخبرنى حَمْرُو بنُ أَوْسٍ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ وَ قَالَ قَالَ لِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((أُحَبُّ الصَّيَامِ إِلى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَأَحَبُّ الصَّلاَةِ إلى اللهِ صَلَاَةٌ دَارُوَ، كَنْ يَنَمُ نِصْفَهُ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَبَغَمُ سُدُسَهُ، وَكَن يُفْطِرُ يَوْماً ، وَيَصُومُ يَوْماً)». ( باب فى صوم يوم وفطر يوم) (كان) داود عليه السلام ( ينام نصفه) أى نصف الليل من أوله (ويقوم) بعد ذلك ( ثلثه ) بضم اللام وسكونه وهو السدس الرابع والخامس (وينام سدسه) بضم الدال ويسكن أى سدسه الأخير، ثم يقوم عند الصبح. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه. : = فى هذا الحديث ، فإن كان ثابتاً فهو دليل على الوجوب وإن لم يكن ثابتاً فإنما لم يؤمروا بالقضاء لعدم تقدم الوجوب ، إذ الوجوب إنما ثبت عند أمره ، فاكتفى منهم بإمساك ما بقى ، كالصبى يبلغ، والكافر يسلم ، والله أعلم . -١١٨- ٦٧ - باب فى صوم الثلاث من كل شهر ٢٤٣٢ - حدثنا مُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا حَمَّمٌ عن أَنَسٍ أَخِى مُمَّدٍ من ابنِ مَلْحَانَ الْقَيْسِىِّ من أَبِيدِ قال: ((كانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَأْمُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِيضَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخْسَ عَشْرَةَ. ال وَقَالَ: هُنَّ كَّهَيْئَةِ الدّهْرِ ». ( باب فی صوم الثلاث من كل شهر ) ( يأمرنا أن نصوم البيص ) أى أيام اليالى البيض ( قال) أى ملحان القيسى ( وقال ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (هن) أى صيامهن ( كهيئة الدهر) أى كأنها صيام الدهر كله . قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه . واختلف فى ابن ملحان هذا فقيل : هو قتادة بن ملحان القيسى وله صحبة والحديث من مسنده. وقال يحيى بن معين: وهو الصواب . وقيل إنه منهال بن ملحان القيسى والد عبد الملك . قال ابن معين : وهو خطأ . - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد روى الإمام أحمد والترمذى والنسائی عن أبى ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يا أبا ذر، إذا صمت من الشهر ، فصم ثلاثة عشرة، وأربع عشرة ، وخمس عشرة)) وفى محميح مسلم عن أبى قتادة يرفعه (( ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله)) وروى النسائى عن جرير بن عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر: أيام البيض صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة وخمس عشرة)) وروى أيضاً عن أبى هريرة قال ((جاءاً عرابى إلى النبى صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها ، فوضعها بين يديه ، فأمسك فلم يأكل وأمر القوم أن يأكلوا ، وأمسك الأعرابى ، فقال له النى صلى الله عليه وسلم: ما منعك أن تأكل؟ قال: إنى أصوم ثلاثة أيام من كل شهر. قال: إن كنت صائماً فصم الغد )» . -١١٩ --- ٢٤٣٣ - حدثنا أَبُو كَامِلٍ أخبرنا أَبُو دَاوُدَ أخبرنا شَيْبَانُ عن عَمِيمٍ من زِرِّ عن عَبْدِ اللهِ قال: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَصُومُ - يَعْنِى مِنْ غُرَّةٍ كُلِّ شَهْر - ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ)) - قال أبو عمر التمرى: وحديث همام أيضاً خطأ والصواب ما قال شعبة، وليس حمام بمن يعارضنى به شعبة، وذكر خلاف هذا فى موضع آخر. فقال: يقال إن شعبة أخطأ فى اسمه إذ قال فيه منهال بن ملحان . قال: وقال البخارى : حديث هام أصح من حديث شعبة قال : ومنهال بن ملحان لا يعرف فى الصحابة والصواب قتادة بن ملحان القيسى ، تفرد بالرواية عنه ابنه عبد الملك وقتادة يعد فى أهل البصرة . وقال أبو القاسم البغوى فى معجم الصحابة: المنهال أبو عبد الملك بن منهال رجل من بنى قيس بن ثعلبة نزل البصرة وذكر عنه هذا الحديث . وقال فى حرف القاف : قتادة بن ملحان القيسى سكن البصرة وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثاً. وذكر عبد الملك بن منهال القيسى عن أبيه . وقال بعضهم : لعل أبا داود أسقط اسمه لأجل هذا الاضطراب . (عبد الله) وهو ابن مسعود رضى الله عنه ( من غرة كل شهر ثلاثة أيام) أى الأيام البيض الله الى بالقمر وهى ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر. قاله السيوطى . وقال على القارى: من غرة كل شهر أى أوله . قيل : لا منافاة بين هذا الحديث وحديث عائشة وهو أنه لم يكن يبالى من أى أيام الشهر يصوم لأن هذا الراوى وجد الأمر على ذلك فى غالب مااطلع عليه من أحوال النبى صلى الله عليه وسلم فحدث بما كان يعرف من ذلك ، وعائشة رضى الله عنها اطلعت من ذلك على مالم يطلع عليه هذا الراوى حدثت بما علمت ، فلا تنافى بين الأمرين - - ١٢٠ - ٦٨ - باب من قال الاثنين والخميس ٢٤٣٤ - حدثنا مُوسَىَ بنُ إِسْمَاعِلَ أخبرنا حَمّادٌ عن عَصِ بنِ بَهَذَلَةَ عن سواء انْزَاعِيِّ عن حَفْصَةَ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَصُومُ ثَقَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، الاثْنِيْنِ وَالْحِسَ وَالاثْنْنِ مِنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى» ٢٤٣٥ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ أخبر ناُعُمَّدُ بنُ فُضَيْلِ أخبرنا الْسَنُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ عن هُنِيْدَةَ انُلْزَاعِيِّ من أُمِّهِ قَالَتْ ((دَخَلْتُ عَلَى أُمّ سَلَمَةَ فَسَأَلْتُهَاَ عن الصِّمِ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَأْمُرُ فِى أَنْ أَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، أَوَّلهما الاثْنَيْنُ وَالْخِيسُ)). - وفى القاموش: الغرة من الهلال طلعته فيمكن أن يقال كماطلع هلال صام ثلاثة أيام، ولا يلزم منه أن يكون الصوم من أوله فيوافق بقية الحديث . انتهى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى . وقال الترمذى: حسن غريب. وفى حديث الترمذى ((قل ما كان ينظر يوم الجمعة)) وفى حديث النسائى (( قلما رأيته يفطر يوم الجمعة)). ( باب من قال) بصوم ثلاثة من كل شهر ( الاثنين والخميس) وفى الباب السابق الصوم الثلاث فى أيام الليالى البيض ولا منافاة بينهما، فإنه كان مرة كذا ومرة كذا. ( عن حفصة) قال المنذرى : وأخرجه النسائى. (أولها) بالرفع ( الاثنين) بضم النون وكسرها وفتحها ( والخميس) بالحركات الثلاث على التبعية. قال الأشرف: الظاهر الإثمان . فقيل : أعرب بالحركة لا بالحرف ، وقيل المضاف محذوف مع إبقاء المضاف إليه على حاله وتقديره أولها يوم الاثنين . وقيل إنه علم كالبحرين والأعلام لا تتغير عن أصل وضعها باختلاف العوامل وقال الطيبى أولها منصوب لكن بفعل مضرأى -