Indexed OCR Text
Pages 61-80
- ٦١ - ٤٧ - باب فى صوم العيدين ٢٣٩٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ وَهِذَا حَدِيثهُ قالاً أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ عن أَبِى عُبَيْدٍ قال: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ مُمَرَ، فَبَدَأْ بالصَّلاَةِ قَبْلَ الْطْبَةِ ثُمَّ قال إنَّ رَسُولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى مِنْ صِيَامِ هُذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ: أَمَّا يَوْمُ الْأَضْحَى، فَتَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمِ ◌ُسُكِكُمْ وَأَمَّا يَوْمُ الْفِطْرِ فَقِطْرُ كُمْ مِنْ صِيَامِكُمُ )). - أحدكم إنى قمت رمضان كله )) قال قتادة : فالله أعلم أخشى التزكية على أمته أويقول لا بد من راقد أو غافل. وفى هذه الروايات أن قائله قتادة (لابد من نومة أو رقدة ) قال السندى: لا يخفى أن النوم لا ينافى الصوم ، فهذا التعليل يفيد منع أن يقول صمته وقمته جميعاً لا أن يقول صمته ، ويمكن أن يكون وجه المنع أن مدار الصيام والقيام على القبول وهو مجهول. ولفظ النسائى من هذا الوجه ((أو قال لا بد من غفلة ورقدة)) أى فهمصى فى حال الغفلة بوجه لا يناسب الصوم ، فكيف يدعى بعد ذلك الصوم لنفسه . قال المنذرى : وأخرجه النسائى. ( باب فى صوم العيدين ) ( أما يوم الأضحى فتأكلون) خبر اليوم ( من لحم نسككم) بضم السين ويجوز سكونها أى أضحيتكم . قال فى فتح البارى: وفائدة وصف اليومين الإشارة إلى العلة فى وجوب فطرهما وهى الفصل من الصوم وإظهار تمامه وحده بفطر ما بعده ، والآخر لأجل النسك المتقرب بذبحه ليؤكل منه ، ولو شرع صومه لم يكن لمشروعية الذبح فيه معنى، فعبر عن علة التحريم بالأكل من النسك لأنه يستلزم الفحر. وقوله هذين فيه التغليب وذلك أن الحاضر يشار - - ٦٢ - ٢٤٠٠ - حدثنا مُؤَسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا وُهَيْبٌ أخبرنا عَمْرُو بن يَنَْ عنْ أَبِيدٍ عن أبى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قالَ ((نَعَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عنْ صيامٍ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَبَوْمِ الْأَضْحِى، وَمِنْ لِسَتَبْنِ الصَّمَاءِ وَأَنْ يَمْتَّبِىَ الرَّجُلُ فى الثَّوْبِ الْوَاحِدٍ ، وَعَنِ الصَّلاَةِ فِى سَعَتَيْنِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْمَصْرِ » . - إليه بهذا والغائب يشار إليه بذاك ، فلما أن جمعهما اللفظ قال هذين تغليباً للحاضر على الغائب. قاله القسطلانى. قال النووي: وقد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين لكل حال سواء صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك ، ولو نذر صومهما متعمداً لمينهما قال الشافعى والجمهور : لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤها. وقال أبو حنيفة: ينعقد ويلزمه قضاؤهما ، قال فإن صامهما أجزأه وخالف الناس كلهم فى ذلك والله أعلم انتهى. قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه بمعناه أتم منه . (عن لبستين الصماء ) بفتح المصاد المهملة وتشديد الميم والمد قال الفقهاء أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيهدو منه فرجه ، وتعقب هذا التفسير بأنه لا يشعر به لفظ العماء، والمطابق له ما نقل عن الأصمعى وهو أن يشتمل بالثوب يستر به جميع بدنه بحيث لا يترك فرجة يخرج منها يده حتى لا يتمكن من إزالة شيء يؤذيه بيديه ( وأن يحتبىء الرجل) زاد الإسماعيلى: لا يوارى فرجه بشىء (فى ساعتين بعد) صلاة (الصبح) حتى ترتفع الشمس (وبعد) صلاة (العصر) حتى تغيب الشمس إلا لسبب. قاله القسطلانى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وقد تقدم الكلام على الصماء والاحتباء والصلاة . - ٦٣ - ٤٨ - باب صيام أيام التشريق ٢٤٠١ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ الْقَمْتَىُّ عَنْ مَالِكٍ عِنْ يَزِيدَ ابن الهَادِ [المَادِى] عنْ أَبِى مُرّةَ مَوْلَى أُمَّ هَنىه «أنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللهِ ابن ◌َمْرٍوٍ عَلَى أَبِيهِ عَمْرٍو بن الْعَاصِ [العَمى ]، فَقَرَّبَ إِلَيْهِمَ طَعَمَاً فَقَالَ كلْ قال إِنِّى صَائِمٌ، فَقال ◌َمْرٌوَ كُلْ فَهَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِى كَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَأْمُرُنَا بِإفطارِهَاَ وَيَنْهَى [ وَيَنْهانا] عنْ صِيامِها. قال مَالِكٌ: وَهِىَّ أَيَّامُ النَّشْرِيِقِ » . ٢٤٠٢ - حدثنا الْحْسَنُ بنُ عَلِىِّ أُخبرنا وَهْبٌ أخبرنا مُوسَىَ بِنُ عَلِىّ ح وأخبرنا عُثْمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا وَكِيعٌ عن مُوسَى بنِ عَلِيِّ ( باب صيام أيام التشريق) ( يأمرنا بإفطارها وينهى عن صيامها ) قال النووى: فيه دليل من قال لا يصح صومها بحال وهو أظهر القولين فى مذهب الشافعى، وبه قال أبو حنيفة وابن المنذر وغيرهما . وقال جماعة من العلماء: يجوز صيامها لكل أحد تطوعاً وغيره ، حكاه ابن المنذر عن الزبير بن العوام وابن عمر وابن سيرين وقال مالك والأوزاعى وإسحاق والشافعى فى أحد قوليه: يجوز صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدى ولا يجوز لغيره ، واحتج هؤلاء بحديث البخارى فى صحيحه عن ابن عمر وعائشة قالا: لم يرخص فى أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدى ( قال مالك وهى أيام التشريق) ويقال لها أيضاً الأيام المعدودات وأيام منى ، وهى الحادى عشر والثانى عشر والثالث عشر من ذى الحجة . واختلفوا فى تعهين أيام التشريق والأصح أن أيام التشريق ثلاثة بعد يوم النحر سميت بذلك لتشريق الناس لحوم الأضاحى فيها وهو تقديدها ونشرها فى الشمس . - - ٦٤ - وَالْإِخْبَارُ فى حَدِيثٍ وَهْبٍ قال سَمِعْتُ أَبِى أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بنَ عامِرٍ قال قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ الْتَشْرِيقِ عِيدُنَاَ أهْلَ الْإِسْلاَمِ وَهِىَ أَيَّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ)) . ٤٩ - باب النهي أن يخص يوم الجمعة بصوم ٢٤٠٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا أبُوَ مُعَاوِيَةَ عن الأعمَشِ عن أبى صالح. عَنْ أَبِى هُرَ يْرَ تَعَال قال رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ((لاَ يَصُمْ [لاَ يَصُومُ] أَحَدُ كُمْ يَوْمَ الْجُعَةِ إِلاَّ أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ بِيَوْمٍ أَوْ بَعْدَهُ». ( أهل الإسلام) نصب على الاختصاص ( وهى أيام أكل وشرب) قال الخطابى: وهذا أيضاً كالتعليل فى وجوب الإفطار فيها فإنها مستحقة لهذا المعنى فلا يجوز صيامها ابتداء تطوعاً ولا نذراً ولا عن صوم التمتع إذا لم يكن المتمتع صام الثلاثة الأيام فى العشر وهو قول على بن أبى طالب رضى الله عنه والحسن وعطاء وغالب مذهب الشافعى . وقال مالك والأوزاعى وإسحاق بن راهويه : يصوم المتمتع أيام التشريق إذا فاتته الثلاث فى العشر. وروى ذلك عن ابن عمر وعائشة وعروة بن الزبير رضى الله عنهم . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى : حسن صحيح . ( باب النهى أن يخص يوم الجمعة بصوم) (لا يعم أحدكم يوم الجمعة) بلفظ النهى (إلا أن يصوم قبله بيوم أو بعده) قال فى فتح البارى: ويؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام قبله أو بعده أو اتفق - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد أخرجا فى الصحيحين عن محمد بن عباد بن جعفر قال : ((سألت جابراً: أنهى النبى صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم)) =. - ٦٥ - - وقوعه فى أيام له عادة بصومها كمن يصوم أيام البيض أومن له عادة بصوم يوم معين كيوم عرفة فوافق يوم الجمعة ، ويؤخذ منه جوازصومه لمن نذر يوم قدوم زيد مثلا أو يوم شفاء فلان انتهى. قال النووى: قال العلماء: والحكمة فى النهى عنه أن يوم الجمعة يوم دعاء وذكر وعبادة من الغسل والتبكير إلى - وروى البخارى فى صحيحه عن جويرية بنت الحرث (( أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهى صائمة فقال: أصمت أمس ؟ قالت : لا . قال : تريدين أن تصومى غداً؟ قالت: لا. قال: فأفطرى)) وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالى ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ، إلا أن يكون فى صوم يصومه أحدكم)) وروى الإمام أحمد فى مسنده عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم (( يوم الجمعة يوم عيد . فلا تجعلوا يوم عيد كم يوم صيامكم، الا أن تصوموا قبله أو بعده)) وعند النسائى عن عبد الله بن عمرو القارى قال: سمعت أبا هريرة يقول: (( ما أنا نهيت عن صيام يوم الجمعة، محمد صلى الله عليه وسلم، ورب البيت، نهى عنه)) وروى النسائى أيضاً عن محمد بن سيرين عن أبى الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يا أبا الدرداء، لا تخص يوم الجمعة بصيام دون الأيام ، ولا تخص ليلة الجمعة بقيام دون اللیالی )» فذهب طائفة من أهل العلم إلى القول بهذه الأحاديث . منهم : أبو هريرة وسلمان وقال به أحمد والشافعى . وقال مالك وأبو حنيفة: لا يكره . وفى الموطأ: قال مالك: لم أسمع أحداً من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة . وصيامه حسن . وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه . وأراه كان يتحراه . قال الداودى : لم يبلغ مالكا هذا الحديث . ولو بلغه لم يخالفه . وقد روى النسائى عن زر بن حبيش عن ابن مسعود (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وقلما رأيته يفطر يوم الجمعة)) وإسناده صحيح. ولا معارضة بينه وبين أحاديث النهى . إذ ليس فيه: أنه كان يفرده بالصوم . والنهى إنما هو عن الإفراد فمتى وصله بغيره زال النهى . ( ٥ -- عون المعبود ٧ ) -٦٦ -- ٥٠ - باب النهى أن يخص يوم السبت بصوم ٢٤٠٤ - حدثنا ◌ُحَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ أخبرنا سُفْيانُ بنُ حَبِيبٍ ح. وحَدَثْنَا يَزِيدُ بنُ قُبَيْسٍ مِنْ أَهْلِ جَبَلَةَ أخبرنا الْوَلِيدُ جميعاً عنْ نَوْرِ بنِ يَزِيدَ عنْ خَالِدٍ بن مَعْدَانَ عن عَبْدِ اللهِ بن بُسْرِ السُّلَمِىِّ عَنْ أُخْتِهِ، وَقَال - الصلاة وانتظارها واستماع الخطبة وإكثار الذكر بعدها لقول الله تعالى ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً﴾ وغير ذلك من العبادات فى يومها ، فاستحب الفطر فيه ليكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط وانشراح لها والتذاذ بها من غير ملل ولاسامة انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. (باب النهى أن يخص يوم السبت بصوم) (يزيد بن قهيس ) بموحدة ومهملة مصغر بن سليمان الشامى ثقة كذا فى التقريب ( من أهل جبلة) بالتحريك قلعة مشهورة بساحل الشام من أعمال اللاذقية قرب حلب . كذا فى المراصد (عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : حديث عبد الله بن بسر - هذا - رواه جماعة عن خالد بن معدان عن عبدالله بن بسر عن اخته الصماء ورواء النسائى عن عبد الله بن بسر عن النبى صلى الله عليه وسلم ورواه ايضاً عن الصماء عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم . فهذه ثلاثة أوجه . وقد أشكل هذا الحديث على الناس قديماً وحديثاً . فقال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن صيام يوم السبت يفرد به ؟ فقال أما صيام يوم السبت يفرد به : فقد جاءفيه ذلك الحديث ، حديث الصماء ، یعنی حديث ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء عن النبى صلى الله عليه وسلم ((لا تصوموا = - ٠٦٧- يَزِيدُ الَّمَاءِ أنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لاَ تَصُومُوا يَوْمِ السَّبْتِ إِلَّا فِيَا اِفْتُرِضَ عَلَيْكُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُ كُمْ إِلََّ لِجَاءَ عِنْبٍ [عَنَةٍ] أَوْ عُودٌ شَجَرَةٍ فَلْيَضَفْهُ [ فَلِيَضَغْها ]» - وسكون السين (قال يزيد) بن قبيس دون حميد بن مسعدة (الصماء) أى عن اخته الصماء ، فالصماء اسم أخت عبد الله بن بسر . وقال فى المرقاة : الصماء بتشديد الميم اسمها بهية وتعرف بالصاء ( لا تصوموا يوم السبت) أى وحده (إلا فيما افترض) بصيغة المجهول (عايكم) أى ولو بالنذر. قال العليبى: قالوا النهى عن الإفراد كما فى الجمعة، والمقصود مخالفة اليهود فيهما ، والنهى فيهما للتنزيه عند الجمهور. وما افترض يتناول المكتوب والمنذور وقضاء الفوائت وصوم الكفارة، وفى معناه ما وافق سنة مؤكدة كعرفة وعاشوراء أو وافق ورداً . وزاد ابن الملك : وعشر ذي الحجة أو فى خير الصيام صيام داود فإن المنهى عنه شدة الاهتمام والعناية به حتى كأنه يراه واجباً كما تفعله اليهود. قات : فعلى هذا يكون النهى للتحريم ، وأما على غير هذا الوجه فهو التنزيه بمجرد المشابهة : قال الطيى: واتفق الجمهور على أن هذا النهى والنهى عن إفراد الجمعة نهى تنزيه لاتحريم (فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب) هكذا فى بعض النسخ - == يوم السبت إلافيما افترض عليكم)) قال أبو عبد الله: يحي بن سعيد ينفيه. أبى أن يحدثنى به. وقد كان سمعه من ثور. قال: فسمعته من أبى عاصم. قال الأثرم : حجة أبى عبد الله فى الرخصة فى صوم يوم السبت : أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر. منها : حديث أم سلمة، حين سئلت: (( أى الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياماً لها؟ فقالت: السبت والأحد )) ومنها حديث جويرية: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لها يوم الجمعة: أصمت أمس؟ قالت : لا. قال : أتريدين أن تصومى غداً؟)) فالغد: هو يوم السبت. وحديث أبى هريرة )) نهى = - ٦٨ - قال أَبُو دَاوُدَ : هذا الحَدِيثُ مَنْسوخٌ. - وفى بعضها عنبة قال فى القاموس: العقب معلوم واحدته عنبة انتهى والاحاء بكسر اللام قال التوربشتى: اللحاء ممدود وهو قشر الشجر، والعنبة هى الحبة من العنب. وفى المرقاة: قشر حبة واحدة من العنب استعارة من قشر العود (أو عود شجرة) عطفاً على الحاء ( فليمضغه) بفتح الضاد ويضم فى القاموس: مضغه كمفعه ونصره لاكه بأسنانه، وهذا تأكيد بالإفطار لنفى الصوم . قاله على القارى. قال المنذرى : قال أبو داود: هذا الحديث منسوخ ، وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه وقال الترمذى حديث حسن هذا آخر كلامه وقيل إن الصماء أخت بسر. وروى هذا الحديث من حديث عبد الله بن بسر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن حديث أبيه بسرعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن حديث الصماء عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبى صلى الله عليه وسلم وقال النسائى: هذه أحاديث مضطربة انتهى كلام المنذرى: والحديث أخرجه أحمد والدارمى وصححه الحاكم على شرط البخارى وقال النووى: صححه الأئمة (قال أبو داود: هذا الحديث منسوخ) ذهب إلى نسخه المؤلف. وقدطعن فى هذا - = النبى صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة ، إلا مقروناً بيوم قبله أو يوم بعده )) فاليوم الذى بعده: هو يوم السبت. وقال: (( من صام رمضان وأتبعه بست من شوال)) وقد يكون فيها السبت. وأمر بصيام الأيام البيض ، وقد يكون فيها السبت، ومثل هذا كثير فقد فهم الأثرم من كلام أبى عبد الله أنه توقف عن الأخذ بالحديث، وأنه رخص فى صومه، حيث ذكر الحديث الذى يحتج به فى الكراهة . وذكر أن الإمام علل حديث يحيى بن سعيد ، وكان ينفييه ، وأبى أن يحدث به ، فهذا تضعيف الحديث . واحتج الأثرم بما ذكر فى النصوص المتواترة على صوم يوم السبت، يعنى ان = - ٦٩ - - الحديث جماعة من الأئمة مالك بن أنس وابن شهاب الزهرى والأوزاعى والنسائى، فلا تغتر بتحسين الترمذى وتصحيح الحاكم، وإن ثبت تحسينه فلا يعارض حديث جويرية بنت الحارث الذى اتفق عليه الشيخان . - = يقال : يمكن حمل النصوص الدالة على صومه على ما إذا صامه مع غيره . وحديث النهى على صومه وحده وعلى هذا تتفق النصوص . وهذه طريقة جيدة، لولا أن قوله فى الحديث (( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم)» دليل على المنع من صومه فى غير الفرد مفرداً او مضافاً ، لأن الاستثناء دليل التناول، وهو يقتضى أن التهى عنه يتناول كل صور صومه ، إلا صورة الفرض ولو كان إنما يتناول صورة الإفراد ، لقال: لا تصوموا يوم السبت إلا أن تصوموا يوماً قبله او يوماً بعده، كما قال فى الجمعة. فلما خص الصورة المأذون فى صومها بالفرضية علم تناول النهى لما قابلها . وقد ثبت صوم يوم السبت مع غيره بما تقدم من الأحاديث وغيرها كقوله فى يوم الجمعة ((إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده )) فدل على أن الحديث غير محفوظ وأنه شاذ . وقد قال أبو داود قال مالك : هذا كذب. وذكر بإسناده عن الزهرى: أنه كان إذا ذكر له النهى عن صيام يوم السبت ، يقول: هذا حديث حمصى. وعن الأوزاعى قال: مازلت كاتماً له حتى رأيته انتشر ، يعنى حديث ابن بسر هذا . وقالت طائفة ، منهم أبو داود : هذا حديث منسوخ . وقالت طائفة، وهم أكثر أصحاب احمد: محكم، وأخذوا به فى كراهية إفراده بالصوم ، وأخذوا بسائر الأحاديث فى صومه مع ما يليه . قالوا : وجواب احمد يدل على هذا التفصيل ، فإنه سئل فى رواية الأثرم عنه: فأجاب بالحديث . وقاعدة مذهبه : أنه إذا سئل عن حكم فأجاب فيه بنص يدل على أن جوابه بالنص دليل على أنه قائل به ، لأنه ذكره فى معرض الجواب ، فهو متضمن للجواب والاستدلال معاً . قالوا: وأما ما ذكره عن يحيى بن سعيد. فإنما هو بيان لما وقع من الشبهة فى الحديث = - ٧٠ - = قالوا : وإسناده صحيح . ورواته غير مجروحين ولا متهمين ، وذلك يوجب العمل به، وسائر الأحاديث ليس فيها ما يعارضه ، لأنها تدل على صومه مضافاً ، فيحمل النهى على صومه مفرداً ، كما ثبت فى يوم الجمعة . ونظير هذا الحكم أيضاً . كراهية إفراد رجب بالصوم، وعدم كراهيته موصولاً بما قبله أو بعده . ونظيره أيضاً : ماحمل الإمام احمد عليه حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة فى النهى عن الصوم بعد انتصاف شعبان : أنه النهى عن ابتداء الصوم فيه وأما صومه مع ما قبله من نصفه الأول، فلا يكره قالوا: وقد جاءهذا مصرحاً به فى صوم يوم السبت ففى مسند الإمام احمد . من حديث ابن لهيعة: حدثنا موسى ابن وردان عن عبيد الأعرج حدثتنى جدنى ، يعنى الصماء « أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السبت ، وهو يتغدى. فقال: تعالى تغدى . فقالت: إنى صائمة . فقال لها: أصمت أمس ؟ قالت : لا قال : كلى ، فإن صيام يوم السبت لا لك، ولا عليك)) وهذا - وإن كان فى إسناده من لا يحتج به إذا انفرد - لكن يدل عليه ما تقدم من الأحاديث. وعلى هذا : فيكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تصوموا يوم السبت)) أى لا تقصدوا صومه بعينه إلا فى الفرض، فإن الرجل يقصد صومه بعينه ، بحيث لو لم يجب عليه إلا صوم يوم السبت كمن أسلم ولم يبق من الشهر إلا يوم السبت، فإنه يصومه وحده. وأيضاً فقصده بعينه فى الفرض لا يكره ، بخلاف قصدة بعينه فى النفل ، فإنه يكره . ولا تزول الكراهه إلا بضم غيره إليه، أو موافقته عادة . فالمزيل للكراهة فى الفرض مجرد كونه فرضاً ، لا المقارنة بينه وبين غيره . واما فى الفل فالمزيل الكراهة ضم غيره إليه ، او موافقته عادة ، ونحو ذلك . قالوا: وأما قولكم: إن الاستثناء دليل التناول - إلى آخره - فلا ريب أن الاستثناء أخرج صورة الفرض من عموم النهى . فصورة الاقتران بماقبله أو بما بعده أخرجت بالدليل الذى تقدم ، فكلا الصورتين مخرج. أما الفرض : فبالمخرج المتصل. وأما صومه مضافاً : فبالمخرج المنفصل ، فبقيت صورة الإفراد ، واللفظ متناول لها ، ولا مخرج لها من عمومه ، فيتعين حمله عليها . جـ - ٧١ - = ثم اختلف هؤلاء فى تعليل الكراهة، فعللها ابن عقيل: بأنه يوم يمسك فيه اليهود، ويخصونه بالإمساك، وهو ترك العمل فيه، والصائم فى مظنة ترك العمل، فيصير صومه تشبهاً بهم ، وهذه العلة منتفية فى الأحد . ولا يقال : فهذه العلة موجودة إذا صامه مع غيره ، ومع هذا فإنه لا يكره ، لأنه إذا صامه مع غيره لم يكن قاصداً تخصيصه المقتضى للتشبه ، وشاهده: استحباب صوم يوم قبل عاشوراء وبعده إليه ، لتنتفى صورة الموافقة . وعلله طائفة أخرى: بأنه يوم عيد لأهل الكتاب يعظمونه ، فقصده بالصوم دون غيره يكون تعظيما له ، فكره ذلك ، كماكره إفراد يوم عاشوراء بالتعظيم ، لما عظمه أهل الكتاب، وإفراد رجب أيضاً لما عظمه المشركون. وهذا التعليل قد تعارض بيوم الأحد، فإنه يوم عيد للنصارى ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( اليوم لنا، وغداً لليهود، وبعد غد النصارى)) ومع ذلك فلا يكره صومه . وأيضاً فإذا كان يوم عيد ، فقد يقال : مخالفتهم فيه يكون بالصوم لا بالفطر ، فالصوم فيه تحقيق للمخالفة ، ويدل على ذلك: ما رواه الإمام أحمد والنسائى وغيرهما من حديث كريب مولى ابن عباس قال (( أرسلنى ابن عباس وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة أسألها : أى الأيام كان النبى صلى الله عليه وسلم أكثرها صياماً ؟ فقالت : كان يصوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام ويقول : إنهما يوما عيد للمشركين ، فأنا أحب أن أخالفهم)) وصححه بعض الحفاظ. فهذا نص فى استحباب صوم يوم عيدهم لأجل مخالفتهم، فكيف نعلل كراهة صومه بكونه عيداً لهم! وفى جامع الترمذى عن عائشة قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت ، والأحد والاثنين. ومن الشهر الآخر الثلاثاء، والأربعاء، والخميس )) قال الترمذى : حديث حسن. وقد روى ابن مهدى هذا الحديث عن سفيان، ولم يرفعه . وهذان الحديثان ليسا بحجة على من كره إفراد السبت بالصوم وعلله طائفة: بأنهم يتركون العمل فيه، والصوم مظنة ذلك ، فإنه إذا ضم إليه الأحد زال الإفراد المكروه، وحصلت المخالفة بصوم يوم فطرهم ، وزال عنها صورة التعظيم المكروه بعدم التخصيص المؤذن بالتعظيم ، فاتفقت بحمد الله الأحاديث= ٠ - ٧٢ - = وزال عنها الاضطراب والاختلاف ، وتبين تصديق بعضها بعضاً . فإن قيل . فما تقولون فى صوم يوم النيروز والمهرجان ونحوهما من أعياد المشركين ؟ قيل : قد كرهه كثير من العلماء، وأكثر أصحاب أحمد على الكراهة . قال أحمد ، فى رواية ابنه عبد الله : حدثنا وكيع عن سفيان عن رجل عن أنس والحسن : أنهما كرها صوم يوم النيروز والمهرجان ، قال عبد الله : قال أبى : الرجل : أبان بن أبى عياش . فلما أجاب أحمد بهذا الجواب لمن سأله عن صيام هذين اليومين ، دل ذلك على أنه اختاره . وهذه إحدى الطريقتين لأصحابه فى مثل ذلك . وقيل : لا يكون هذا اختياراً له ، ولا ينسب إليه القول الذى حكام ، وأكثر الأصحاب على الكراهة ، وعللوا ذلك بأنهما يومان يعظمهما الكفار ، فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم فى تعظيمهما، فكره كيوم السبت . قال صاحب المغنى : وعلى قياس هذا : كل عيد للكفار، أو يوم يفردونه بالتعظيم . قال شيخنا أبو العباس ابن تيمية ، قدس الله روحه : وقد يقال : يكره صوم يوم النيروز والمهرجان ونحوهما من الأيام التى لا تعرف بحساب العرب ، بخلاف ما جاء فى الحديث من يوم السبت والأحد ، لأنه إذا قصد صوم مثل هذه الأيام العجمية أو الجاهلية ، كان ذريعة إلى إقامة شعار هذه الأيام وإحياء أمرها، وإظهار حالها بخلاف السبت والأحد ، فإنهما من حساب المسلمين ، فليس فى صومهما مفسدة فيكون استحباب صوم أعيادهم المعروفة بالحساب العربى الإسلامى، مع كراهة الأعياد المعروفة بالحساب الجاهلى العجمى ، توفيقاً بين الآثار . والله أعلم. - ٧٣ - ٥١ - باب الرخصة فى ذلك ٢٤٠٥ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا حَمَّامٌ عِنْ قَتَادَةَ ح وحدثنا حَفْصُ بنُمُمَ أخبرنا هَمَامٌ حدثدا قَتَادَةُ عنْ أَبِى أَيُّوبَ قال حِفْضَرٌ الْعَشَكِّرُّ عن جُوَيْرِيَةَ بِذْتِ الْحَارِثِ (( أنَّ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَ يَوْمَ الْجُعَةِ وَهِىَ صَائْمَةٌ قَال [فقال] أُصُمْتِ أمْسٍ؟ قالَتْ: لاَ، قال: تُرِيدِينَ أنْ تَصُومى غَداً؟ قالَتْ: لاَ، قَالَ : فافْطِرِى)). ( باب الرخصة فى ذلك ) ( عن أبى أيوب) اسمه يحيى بن مالك ذكره مسلم فى صحيحه فى بهان أوقات الصلاة وهكذا فى التهذيب وهو أبو أيوب المراغى العتكى البصرى روى عن جويرية وسمرة وعنه عمران الجونى وقتادة وثقه العجلى . ووهم القسطلانى فقال أبو أيوب هذا هو الأنصارى ( العتكى ) صفة أبى أيوب أى قال حفص بن عمر فى روايته عن أبى أيوب العتكى (عن جويرية) تصغير جارية ( بنت الحارث ) المصطلقية زوج النبي صلى الله عليه وسلم ( وهى صائمة ) جملة حالية (أصمت أمس) بهمزة الاستفهام وكسر سين أمس على لغة الحجاز أى يوم الخميس (تريدين أن تصومى غدا) أى يوم السبت (فأفطرى) بقطع الهمزة - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : قال عبد الحق : ولعل مالکا إنما جعلہ کذباً من أجل رواية ثور بن یزید الكلاعى، فإنه كان يرمى بالقدر، ولكنه كان ثقة فيما يروى . قاله يحي وغيره. وروى عنه الجلة ، مثل يحمي بن سعيد القطان وابن المبارك والثورى وغيرهم وقيل فى هذا الحديث : عن عبد الله بن بسر عن عمته الصماء، وهو أصح ، واسمها بهية، وقيل : بهيمة آخر كلامه . - ٧٤ - ٢٤٠٦ - حدثنا عَبْدُ الملِكِ بنُ شُعَيْبٍ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قال سَمِعْتُ اللَّيْثَ يُحَدِّثُ عن ابنِ شِهَبٍ ((أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذُ كِرَ لَهُ أَنَّهُ نُهِىَ عن صِيَامٍ يَوْمِ السَّبْتِ. يَقُولُ ابنُ شِهَبٍ: هَذَا حَدِيثٌ حِعِيٌّ». ٢٤٠٧ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ بنِ سُفْيَانَ أخبرنا الْوَلِدُ عن الْأَوْزَاعِيِّ قال ((مَازِلْتُ لَهُ كَاتِمَا حَتّى [ثُمَّ] رَأَيْتُهُ انْتَشَرَ - يَعَنِى حَدِيثَ ابنَ بُشْرِ هَذَا فِى صَوْمٍ يَوْمِ السَّبْتِ». قال أبو دَاوُدَ قال مَالِكٌ: هَذَا كَذِبٌ . - وزاد أبو نعيم فى روايته ((إذا)) قال المنذرى. وأخرجه البخارى والنسائى. وأخرج مسلم من حديث أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم ((لا تخصوا ليلة الجمعة بقهام من بين الليالى ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأمام إلا أن يكون فى صوم يصومه أحدكم)) وأخرجه أيضاً النسائى (أنه ) أى ابن شهاب (إذا ذكر) بصيغة المجهول (له) أى لابن شهاب الزهرى (نهى) بصيغة المجهول ( هذا حديث حمصى ) يريد تضعيفه لأن فى حديث عبد الله بن بسر راويان حمصيان أحدهما ثور بن يزيد وثانيهما خالد بن معدان تكلم فيهما بعض ووثقهما بعض. وقال السندى فى فتح الودود: كأنه يريد تضعيفه وقول مالك هذا كذب أصرح فى ذلك وأبلغ لكن قال الترمذى : حديث حسن ، والظاهرأن سبب ماذكروا عدم ظهور المعنى حتى قال بعضهم منسوخ وبعضهم ضَعيف والله أعلم . - ٧٥ - ٥٢ - باب فى صوم الدهر تطوع] ٢٤٠٨ - حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ وَمُعَدَّدٌ فَلاَ أخبرنا حمادُ بنُ زَيْدٍ عن غَيْلَاَنَ بنِ جَرِيرٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَعْهَدِ الزِّمَانِىِّ عن أبى قَتَادَةَ ((أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقال: يَارَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَصُومُ ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ قَوْلِيٍ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مُمَرُ عال: رَضِيفَاَ بِاللهِ رَبَّا وَ بِالْإِسْلاَمِ دِينَا وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ، فَلَمْ يَزَلْ مُمَرُ يُرَدِّدُهَا حَتَّى سَكَنَ غَضَبُ النَّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم ، فقالَ: يارسُولَ الهِ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قال: لا صَمَ وَلا أَفْظَرَ . قال مُسَدَّدٌ: لم يَعُمْ وَلم يُفْطِرْ، أَوْ مَسَمَ وَلا أَفْظَرَ - شَكَّ ( باب فى صوم الدهر تطوعاً ) ( فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله) قال العلماء: سبب غضبه صلى الله عليه وسلم أنه كره مسألته لأنه يحتاج إلى أن يجيبه ويخشى من جوابه مفسدة وهى أنه ربما اعتقد السائل وجوبه أو استقله أو اقتصر عليه وكان يقتفى حاله أكثر منه، وإنما اقتصر عليه النبي صلى الله عليه وسلم لشغله بمصالح المسلمين وحقوقهم وحقوق أزواجه وأضيافه والوافدين عليه ، ولئلا يقتدى به كل أحد فيؤدى إلى الضرر فى حق بعضهم. وكان حق السائل أن يقول كم أصوم وكيف أصوم ، فيخص السؤال بنفسه ليجيبه بما تقتضيه حاله كما أجاب غيره بمقتضى أحوالهم والله أعلم. قاله النووى (لاصمام ولا أفطر) معناه لم يصم ولم يفطر ، - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وهو نص فى أن صوم يوم وفطر يوم أفضل من سرد الصيام ، ولو كان سرد = - ٧٦ - غَيْلَانُ - قال: يارسُولَ اللهِ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَ يَفْطِرُ يَوْمًا؟ قال: أَوَ يَطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟ قالَ: يارِسُولَ اللهِ فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمَاً وَ يُقْطِرُ يَوْماً؟ قال: ذَاكَ [ ذَلِكَ ] صَوْمُ دَاوُدَ. قال: يارَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَ يُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قال: وَدِدْتُ أَنِّى طُوَّقْتُ ذُلِكَ، ثُمَّ قَالَ - وقد توضع لا بموضع لم كقوله سبحانه (فلا صدق ولا صلى﴾ أى لا تصدق ولم يصل، وقد يحتمل أن يكون معناه الدعاء عليه كرامة لصنعه وزجراً له عن ذلك ، ويشبه أن يكون الذى نهى عنه من صوم الدهر هو أن يسرد الصيام أيام السنة كلها لا يفطر منها الأيام المنهى عن صيامها . وقد سرد الصوم دهره أبو طلحة الأنصارى وكان لا يفطر فى سفر ولا حضر فلم يعبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نهاه عن ذلك ، كذا فى المعالم ( وددت أنى طوقت ) بصيغة المجهول (ذلك) يحتمل أن يكون إنما خاف العجز عن ذلك الحقوق التى - = الصيام مشروعاً أو مستحباً لكان أكثر عملا، فيكون أفضل ، إذ العبادة لا تكون إلا راجحة، فلو كان عبادة لم يكن مرجوحاً . وقد تأول قوم هذا على أن المعنى : لا أفضل من ذلك للمخاطب وحده، لما علم من حاله ومنتهى قوته ، وأن ما هو أكثر من ذلك يضعفه عن فرائضه ، ويقطعه عن القيام بما عليه من الحقوق ، وهذا تأويل باطل من وجوه . أحدها : أن سياق الحديث يرده، فإنه إنما كان عن المطيق، فإنه قال: ((فإنى أُطبق أفضل من ذلك)) فسبب الحديث فى المطيق ، فأخبره أنه لا أفضل من ذلك للمطيق ، الذى سأل . ولو أن رجلا سأل من يفضل السرد. وقال: إنى أطيق أفضل من صوم يوم وفطر يوم؟ لقال له : السرد أفضل . الثانى : أنه أخبر عنه بثلاث جمل : إحداها : أنه أعدل الصيام. والثانية : أنه صوم داود. والثالثة: أنه لا أفضل منه. وهذه الأخبار تمنع تخصيصه بالسائل. الثالث : أن فى بعض ألفاظ مسلم فيه: (( فإنى أقوى . قال: فلميزل يرفعنى ، = - ٧٧ - رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ثَلاَثْ مِنْ كَلِّ شَهْرٍ وَرمَضَانُ إلى رمْضَانَ ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ. وَصِيَامُ عَرَفَةَ إِى أَخْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ التى قَبْلَهُ وَالسّنَةَ الَّتِى بَعْدَهُ، وَصَوْمُ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ، إِنِّى أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ ». - تلزمه لنسائه لأن ذلك يخل بحظوظهن منه لا لضعف جبلته عن احتمال الصيام أو قلة صبره عن الطعام فى هذه المدة انتهى كلام الخطابى قال النووى : قيل معداه وددت أن أمتى تطوقه لأنه صلى الله عليه وسلم كان يطيقه وأكثر منه، وكان يواصل ويقول إنى لست كأحدكم إنى أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينفى. أو يقال إنما قاله لحقوق نسائه وغيرهن من المسلمين المتعلقين به والقاصدين إليه . (وصيام عرفة إنى أحتسب على الله الخ) معناه يكفر ذنوب صائمه فى السنتين قالوا والمراد به الصغائر، وإن لم تكن صغائر يرجى التخفيف من الكبائر، - = حتى قال : صم يوماً وأفطر يوماً ، فإنه أفضل الصيام، وهو صوم أخى داود)) ، فعلل ذلك بكونه أفضل الصيام، وأنه صوم داود ، مع إخباره له بقوته ، ولميقل له: فإن قويت فالسرد أفضل . الرابع: أن هذا موافق لقوله، فيمن صام الأبد: (( لا صام ولا أفطر)) ومعلوم أن السائل لم يسأله عن الصوم المحرم الذى قد استقر تحريمه عندهم ، ولو قدر أنه سأله عنه لم يكن ليجيب عنه بقوله: ((لا صام ولا أفطر)) بل كان يجيب عنه بصريح النهى . والسياق يدل على أنه إنما سأله عن الصوم المأذون فيه ، لا الممنوع منه، ولا يعبر عن صيام الأيام الخمسة ، وعن المنع منها بقوله: (( لا صام من صام الأبد))، ولا هذه العبارة مطابقة للمقصود، بل هى بعيدة منه جداً. الخامس: أنه صلى الله عليه وسلم أخبر (( أن أحب الصيام إلى الله: صيام داود ، وأحب القيام إلى الله قيام داود ))، وأخبر بهما معاً. ثم فسره بقوله : = - ٧٨ - ٢٤٠٩ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِهِلَ حدثنا مَهْدِىُّ أخبرنا غَيْلَانُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَعْبَدِ الزِّمَّانِىِّ عن أَبِى قَتَادَةَ بِهِذَا الْحَدِيثِ. زَادَ ((قال - فإن لم يكن رفعت درجات . وحاصل الحديث بيان رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته وشفقته عليهم وإرشادهم إلى مصالحهم وحتهم على ما يطيقون الدوام عليه ونهيهم عن التعمق والإكثار من العبادات التى يخف عليهم الملل بسببها أو تركها أو ترك بعضها، وقد بين ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم ((عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا)) وبقوله صلى الله عليه وسلم (( لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل)» وفى الحديث الآخر ((أحب العمل إليه ما داوم صاحبه عليه)) وقد ذم الله تعالى قوماً أكثروا العبادة ثم فرطوا فيها، فقال تعالى ﴿ ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ، فما رعوها حق رعايتها ) وفى هذه الرواية النهى عن صيام الدهر . واختلف العلماء فيه ، فذهب أهل الظاهر إلى منع صيام الدهر لظواهر هذه الأحاديث . قال القاضى وغيره: ذهب جماهير العلماء إلى جوازه إذا لم يعم الأيام المنهى عنها وهى العيدان والتشريق . ومذهب الشافعى وأصحابه أن سرد الصيام إذا أفطر العيد والتشريق لا كراهة فيه بل هو مستحب بشرط أن لا يلحقه به ضرر ولا بفوت حقّاً، فإِن تضرر أو فوت حقاً فمكروه . قال المنذرى: وفى رواية (( قال يا رسول الله أرأيت يوم الاثنين والخميس؟ قال فيه ولدت وفيه أُنزل علىّ القرآن)) وأخرجه مسلم وقال : وفى هذا الحديث من - == (« كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يوماً، ويفطر يوماً)) رواه البخارى ومسلم. وهذا صريح فى أنه إنما كان أحب إلى الله لأجل هذا الوصف ، وهو ما يتخلل الصيام والقيام من الراحة التى تجم بها نفسه ، ويستعين بها على القيام بالحقوق . وبالله التوفيق. - ٧٩ - يارسُولَ اللهِ أَرَأَبْتَ صَوْمَ يَوْمِ الانْنَيْنِ وَيَوْمِ الخميسِ؟ قالَ فِيْرٍ: وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَىِّ الْقُرآنُ » . ٢٤١٠ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىَّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا [ حدثنا ] مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن ابنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِى سَلَّمَةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ [الْعَاصِى] قال ((لَقِيَنَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقال: أَلَمْ أُحَدِّثْ أَنَّكَ تَقُولُ: لَأَقُومَنَّ الَّيْلَ وَلَأَصُومَنَّ النََّرَ؟ قال: أَحْسِبُهُ قال: نَعَمْ يارسُولَ اللهِ قَدْ قُلْتُ ذَاكَ [ذَلِكَ]قال: قُمْ وَمْ وَصُمْ وَأَفْطِرْ وَصُمْ مِنْ كَلِّ شَهْرِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَذَاكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ، قال قُلْتُ: يارسُولَ اللهِ إِنِى أُطِقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قال: فَعُمْ يَوْماً وَأَفْظِرْ يَوْمَيْنِ. قَالَ فَقُلْتُ: إنّى أُطِيقُ أَفْضَلّ مِنْ ذَلِكَ. قال: فَصُمْ يَوْمَا وَأَفْطِرْ يَوْماً، وَهُوَ أَعْدَلُ الصَِّمِ وَهُوَ صِهَمُ دَاوُدَ . قُلْتُ: إِنِّى أُطِيقُ أفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لا أفضَلَ مِنْ ذَلِكَ)). - رواية شعبة قال وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس فسكتناعن ذكر الخميس لما نراه وهما وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه مختصراً ومفرقاً. ( فيه ولدت) أى فى يوم الاثنين ( وفيه أنزل علىّ القرآن) أى فى يوم الاثنين . (ألم أحدث) بصيغة المجهول (لا أفضل من ذلك ) قال النووى : اختلف العلماء فقال المتولى وغيره هو أفضل من السرد لظاهر هذا الحديث، وفى كلام غيره إشارة إلى تفضيل السرد وتخصيص هذا الحديث بعبد الله بن عمرو ومن فى معناه، وتقديره لا أفضل من هذا فى حقك، ويؤيدهذا أنه صلى الله عليه - - ٨٠ - ٥٣ - باب فى صوم أشهر الحرم ٢٤١١ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا ◌َّادٌ عن سَعِيدٍ الْجُرَيْرِئِّ عن أبى السَّلِيلِ عن مُجِيبَةَ الْبَاهِلَيَّةَ عن أبِيهاَ أوْ عَمِّهَ (( أنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، ثُمّ انْطَلَقَ فَأَتَهُ بَعْدَ سَنَّةٍ وَقَدْ تَفَيَّرَتْ حَالُهُ وَهَيْثَتُهُ، فقال: يارسُولَ اللهِ أَمَا تَعْرِفُفِى؟ قال: وَمَنْ أَنْتَ؟ قال: أنَا الْبَاهِلِىُّ الَّذِى جِئْتُكَ عَمَ الْأُوِّلِ، قال: فَمَا غَيِّرَكَ وَقَدْ كُنْتَ حَسَنَ الْهَيْئَةِ؟ قُلْتُ [قال] ما أكَلْتُ طَعَمَا مُنْذُفَارَقْتُكَ إِلاَّ بِدَيْلٍ ، فَقال رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم لِمَ عَذَّبْتَ نَفْسَكَ، ثُمْ قال: مُمْ شَهْرَ الصَّْرِ وَبَوْمَاً مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، قال: زِدْفى فإِنَّ بِ قُوَّةٌ، قال: سُمْ يَوْمَيْنِ [ مُمْ يَوْمَيْنِ فَإِنَّ بِى قُوَّةً] ، قال: زِدْفِى، قال: سُمْ ثَةَ أَيَّامٍ، قال: زِدْنِى، قال: سُمْ مِنَ الْحُرُمِ وَاثْرُكْ، - وسلم لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد وأرشده إلى يوم ويوم، ولو كان أفضل فى حق كل الناس لأرشده إليه وبينه له فإن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والله أعلم . وقال السندى: ظاهره أنه أفضل من صوم يومين وإفطار يوم ومن صيام يوم الدهر بلا صيام أيام الكراهة، وبه قال بعض أهل العلم وهو أشد الصيام على النفس فإنه لا يعتاد الصوم ولا الإفطار فيصعب عليه كل منهما انتهى . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ( باب فى صوم أشهر الحرم ) ( ثم قال صم شهر الصبر ) قال الخطابي : شهر الصبر هو شهر رمضان، وأصل الصبر الحبس فسعى الصيام صبراً لما فيه من حبس النفس عن الطعام -