Indexed OCR Text

Pages 381-400

- ٣٨١-
٢٢٦٨ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا أُبَانُ بنُ يَزِيدَ الْقَطَّرُ
حدثنا يَخَْى ينُ أَبِى كَثِيرٍ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ ((أَنَّ فَطِمَةً
بِنْتَ قَيْسٍ حَدَّثَنْهُ أَنَّ أَبَا حَنْصٍ بن المُغِيرَةِ طَلَقَهَاَ ثَلاَثً، وَسَقَ الْخَدِيثَ فيه
- قولة وسنة نهيما هذه زيادة غير محفوظة لم يذكرها جماعة من التقات . واحنج
من لميوجب نفقة ولاسكنى بحديث فاطمة بنت قيس واحتج من أوجب السكنى
دون النفقة لوجوب السكنى بظاهر قوله تعالى ﴿ أسكنوهن من حيث سكنتم)
ولأن وجوب النفقة بحديث فاطمة مع ظاهر قول الله تعالى ﴿وإن كن أولات
حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) فمفهومه أنهن إذا لم يكن حوامل لا ينفق
عليهن . وأجاب هؤلاء عن حديث فاطمة فى سقوط النفقة بما قاله سعيد بن المسيب
وغيره أنها كانت امرأة لسنة واستطالت على أحمائها فأمرها بالانتقال فتكون
عند ابن أم مكتوم ، وقيل: لأنها خافت فى ذلك المنزل بدليل ما رواه مسلم
من قولها أخاف أن يقتحم علىّ ، ولا يمكن شىء من هذا التأويل فى سقوط
نفقتها والله أعلم:
وأما البائن الحامل فتجب لها السكنى والنفقة. وأما الرجعية فتجبان لها
بالإجماع . وأما المتوفى عنها زوجها فلا نفقة لها بالإجماع . والأصح عندنا
وجوب السكنى لها ، فلو كانت حاملا فالمشهور أنه لا نفقة كمالو كانت حائلا.
وقال بعض أصحابنا: تجب وهو غلط والله أعلم. قال المنذرى : وأخرجه
مسلم والنسائى .
( أبا حفص بن المغيرة ) وقد تقدم فى الرواية الأولى أن اسم زوجها أبو عمرو
ابن حفص . قال النووى : هكذا قاله الجمهور أنه أبو عمرو بن حفص ، وقيل
أبو حفص بن عمرو، وقيل أبو حفص بن المغيرة (فيه) أى فى الحديث (وحديث -

- ٢٨٢ -
وَأَنَّ خَالِدَ بِنَ الْوَلِيدِ وَنَفَرًا مِنْ بَفِى تَخْزُومٍ أَتَوْا النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
فقالوا: يا نَبِىِّ اللهِ إنَّ أَبَا حَنْصِ بنِ المُغِيرَةِ طَّقَ امْرَ أَتَهُ ثَلَاثًا وَإِنَّهُ تَرَكَ لَمَا
نَفَقَةٌ يَسِيرَةً فقال لانَفَقَةَ لَمَا)) وَسَقَ الحدِيثَ. وَحَدِيثُ مَالِكٍ أَثَمُ.
٢٢٦٩ - حدثنا محمُودُ بنُ خالِدٍ أخبرنا الْوَلِيدُ أخبرنا أَبُو عَمْرٍو من
يََْى حدَّثَنِى أَبُو سَلَةَ ((حدَّثَذْنِى فاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بن حَفْصٍ
المَخْزُ ومِيِّ طلَّقَهَا ثَلاَثًا. وَسَقَ الحدِيثَ وَخَبَرَ خالِدِ بنِ الْوَلِيدِ قال فقال النَّئُّ
صلى اللهُ عليه وسلم: لَيْسَتْ لَمَا نَفَقَةٌ وَلا مَسْكَنٌ. قال فيه: وَأَرْسَلَ إِلَيْهَاَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ لاتَسْبِقِيْنِ بِنَفْسِكِ)).
٢٢٧٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أَنَّ ◌ُمَّدَ بنَ جَمْفَرٍ حدِّثَهُمْ أخبرنا
مُُّ بنُ عَمْرٍوٍ عن يَحَْ عن أَبِى سَلَةَ من فاطِمَةَ بِذْتِ قَيٍْ قَالَتْ ((كُنْتُ
مِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِى تَخْزُومٍ فَطََّنِ الْبَّةَ، ثُمَ سَقَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ قال
فيه : وَلا تُفَوِّتِينِ بِنَفْسِكِ ».
قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذلِكَ رَوَاءُ الشَّعْىُّ وَالْبَهِىُّ وَعَطَء عن عَبْدِ الرَّحْمنِ
- مالك) أى المذكور أولا (وخبر خالد بن الوليد) بالنصب عطف على الحديث
أى وساق الحديث مع ذكر خبر خالد بن الوليد وهو إتيانه مع نفر من بغى
مخزوم إلى النبى صلى الله عليه وسلم كما كان فى الرواية المتقدمة ( أن لا تسهقينفى
بنفسك ) هو من التعريض بالخطبة وهو جائز فى عدة الوفاة وكذا فى عدة البائن
بالثلاث . وفيه قول ضعيف فى عدة البائن ، والصواب الأول لهذا الحديث
( ولا تفوتينى بنفسك) تعريض بالخطبة (قال أبو داود وكذلك) أى بلفظ
أن زوجها طلقها ثلاثاً (رواه الشعبى) رواية الشعبى أخرجها المؤلف (والبهى) -

-- ٣٨٣ -
ابن عَصٍِ وَأَبُو بَكْرٍ بن أَبِى الْهْمِ، كُلُّهُمْ من فاطِمَةَ بِنْتِ فَيٍْ ((أَنَّ
زَوْجَهَاَ طَلَّقَهَاَ ثَلاَئًا ».
٢٢٧١ - حدثنا محمّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيَانُ أخبرنا سَلَةُ بنُ كُهَيْلٍ
عن الشَّعْبِىِّ عن فاطِمَةَ مِنْتِ قَيْسِ ((أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَاَ ثلاثًا، فَلْ يَحْمَلْ لَا
النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم نَفَقَةً وَلَا سُكْنَى )).
٢٢٧٢ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خالِدِ الرَّمْلِىُّ أُخبرنا اللَّيْتُ عن عُقَيْلٍ عن
ابن شِهَبٍ عن أبى سَلَّةَ عن فاطِمَةَ بِذْتِ قَيْسٍ ((أَنَّا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ
عِنْدَ أَبِى حَفْصِ بنِ المُغِيرَةِ وَأَنَّ أَبَا حَفْصِ بنِ المُغِيرَةِ طَقَهَا آخِرَ ثلاثٍ
تَطْلِقَتٍ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فاسْتَفْتَتْهُ فى
خُرُوجِهَاَ مِنْ بَيْتِهَا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إلى ابن أُمِّ مَكْتُومِ الأَعَى، فَأَبَى
مَرْوَانُ أَنْ يُصَدِّقَ حَدِيثَ فاطِمَةَ فِى خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ بَيْتِهَا)) .
قال عُرْوَةُ: وَأَنْكَرَتْ عَائِشَةُ عَلَى فَاطَِةَ بِذْتِ قَيْسٍ .
قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذلِكَ رَوَاهُ صَالِحُ بنُ كَيْسَانَ وَابنُ جُرَيَجٍ وَشُعَيْبُ
ابنُ أَبِى ◌َحْزَةَ كُلّهُمْ عن الزُّهْرِىِّ.
- روايته أخرجها مسلم (وعطاء عن عبد الرحمن بن عاصم) رواية عطاء عن
عبد الرحمن بن عاصم عن فاطمة بنت قيس، أخرجها النسائى ( وأبو بكر بن
أبى الجهم) روايته أخرجها مسلم (كلهم) أى الشعبى والبهى وعبد الرحمن بن
عاصم وأبو بكر بن أبى الجهم ( عن الشعبى عن فاطمة بنت قيس أن زوجها الخ)
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجه مختصراً ومطولا.
(طلقها آخر ثلاث تطلهقات) أى التى كانت باقية لها، وقد كان طلقها -

- ٣٨٤-
قال أَبُو دَاوُدَ: شُعَيْبُ بنُ أَبِى ◌َمْزَةَ، وَاسْمُ أَبِى ◌َخْزَةَ دِينَارٌ ، وَهُوَ
مَوْلَی زِبادٍ .
٢٢٧٣ - حدثنا يَخْلَدُ بنُ خالدٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن مَعْرٍ من
الزُّهْرِىِّ عن عُبَيْدِ اللهِ قال: ((أَرْسَلَ مَرْوَانُ إلى فاطِمَةَ فَسَأْلَمَا فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّها
كانَتْ عِنْدَ أَبِى حَقْصٍ وكان النِّىُّ صلى الله عليه وسلم أَمَّرَ عَلَىّ بنَ أَبِى طالِبٍ
- يَنِى عَلَى بَعْضِ الْيَمَنِ - فَخَرَجَ مَعَهُ زَوْجُها فَبَعَثَ إِلَيْهِا بِتَطْلِقَةٍ كَانَتْ
بَقِيَتْ لَمَا ، وَأَمَرَ عَيَّشَ بنَ أَبِى رَبِيعَةَ وَالْخَارِثَ بنَ هِشَامٍ أَنْ يُنْفِقَا عَلَيْها ،
فقالا: وَاللهِ ما ◌َا نَفَقَةُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ حَامِلاً، فَأَتَتِ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
فقال: لا نَفَقَةَ لَكِ إِلاَّ أَنْ تَكُونِى حامِلاً، وَاسْتَأْذَنَتْهُ فى الانْتِقِالِ ، فَأَذِنَ
- تطليقتين قبل (قال أبو داود: وكذلك رواه صالح بن كيسان) أى مثل رواية
عقيل عن ابن شهاب. ورواية صالح عند مسلم (وابن جريج) روايته عند
الدار قطنى ( وشعهب بن أبى حمزة) رواية شعيب عند النسائى (واسم أبى حمزة
دينار وهو) أى أبو حمزة . قال فى التقريب: شعيب بن أبى حمزة الأموى
مولاهم، واسم أبيه دينار أبو بشر الحمصى ثقة عايد. قال ابن معين: من أثبت
الناس فى الزهرى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى .
(أرسل مروان) أى قبيصة ( أُمَّر) بتشديد الميم أى جعله أميراً (خرج
معه) أى مع على (زوجها) أى زوج فاطمة (فبعث) أى زوج فاطمة (إليها)
أى إلى فاطمة ( بتطلهقة كانت بقيت لها) وقد كان طلقها تطليقتين قبل (إلا
أن تكونى حاملا) فيه دليل على وجوب النفقة للمطلقة بائناً إذا كانت حاملا
ويدل بمفهومه على أنها لا تجب لغيرها ممن كان على صفتها فى البينونة ، فلا يرد
ما قيل إنه يدخل تحت هذا المفهوم المطلقة الرجعية إذا لم تكن حاملا، ولو سلم -

-٣٨٥-
لَمَا، فقالَتْ: أَيْنَ أَنْتَقِلُ يَارَسُولَ اللهِ؟ فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: عِنْدَ
ابنِ أُمِّ مَكْتُومٍ- وَكَانَ أَعَمَى - تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ وَلَا يُبْصِرُها، فَمْ تَزَلْ
هُنَاكَ حَتّى مَضَتْ عِدَّتُهَا، فَأَنْكَحَهَا النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم أُساعَةَ، فَرَجَعَ
قَبِيصَةُ إِلى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ ذُلِكَ، فَقال مَرْوَانُ: لم نَسْمَعْ هُذا الْدِيثَ
إِلاَّ من امْرَأَةٍ فَسَتَأْخُذُ بالْعِصْعَةِ الّى وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْها، فقالَتْ فاطِةُ
حِينَ بَلَغَهَا ذُلِكَ: بَيْنِى وَ بِيْنَكُمُ كِتابُ اللهِ، قال اللهُ ﴿فَطَلَّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
حَتَّى لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾ قالتْ: فَأَىُّ أَمْرٍ يُحْدِثُ
بَعْدَ الثَّلاثِ » .
- الدخول لكان الإجماع على وجوب نفقة الرجعية مطلقاً مخصصاً لعموم ذلك
المفهوم (فأذن لها) فيه دليل على أنه يجوز للمطلقة بائناً الانتقال من المنزل الذى
وقع عليها الطلاق البائن وهى فيه ، فيكون مخصصاً لعموم قوله تعالى (ولا
يخرجن) كذا فى النيل ( فسنأخذ بالعصمة) بكسر العين أى بالثقة والأمر
القوى الصحيح. قاله النووى ( فطلقوهن لعدتهن) تمام الآية ﴿ وأحصوا العدة
واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة
وتلك حدود الله، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يحدث
بعد ذلك أمراً﴾ (حتى لا تدرى) أى قرأت إلى قوله تعالى ﴿لا تدرى لعل
الله يحدث بعد ذلك أمراً).
( قالت ) أى فاطمة ( فأى أمر يحدث بعد الثلاث ) أى أن الآية لم تتناول
المطلقة البائن وإنما هى لمن كانت له مراجعة لأن الأمر الذى يرجى إحداثه هو
--
الرجعة لا سواه ، فأى أمر يحدث بعد الثلاث من الطلاق .
( ٢٥ - عون المعبود ٦)

-٣٨٦ -
قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذلِكَ رَوَاهُ يُونُسُ عن الزُّهْرِىِّ، وَأَمَّا الزُّبَيْدِىُّ
فَرَوَى الْحَدِيثَيْنِ جميعاً، حَدِيثَ عُبَيْدِ اللهِ بِمَعْنى مَعْمَرٍ، وَحَدِيثَ أبى سلمةَ
بِمَعْنى عَقِيلٍ.
قال أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ حُمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ عن الزُّهْرِىِّ أنَّ قَبِيصَةَ بنَ
- قال الحافظ فى الفتح: وقد وافق فاطمة على أن المراد بقوله تعالى ﴿ يحدث -
بعد ذلك أمراً ) المراجعة قتادة والحسن والسدى والضحاك أخرجه الطبرى عنهم
ولم يحك عن أحد غيرهم خلافه. وحكى غيره أن المراد بالأمر ما يأتى من قبل الله
تعالى من نسخ أو تخصيص أو نحو ذلك فلم ينحصر ذلك فى المراجعة . انتهى .
(وكذلك رواه يونس عن الزهرى) أى مثل رواية معمر عن الزهرى المذكورة
( وأما الزبيدى) بالزاى والموحدة مصغراً هو محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل
الحمصى القاضى ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهرى ( فروى الحديثين جميعاً حديث
عبيد الله ) ولفظ حديث منصوب بدل من قوله الحديثين . وعبيد الله هذا هو
ابن عبد الله بن عتبة ( بمعنى معمر) أى كماروى معمر عن الزهرى عن عبيد الله
( وحديث أبى سلمة ) عطف على قوله حديث عبيد الله ( بمعنى عقيل) أى كما
روى عقيل عن الزهرى عن أبى سلمة .
وحاصله أن الزبيدى روى حديث عبيد الله المذكور آنفاً بمعنى معمر
لا بلفظه ، وروى أيضاً حديث أبى سلمة المذكور قبل حديث عبيد الله بمعنى
عقيل الراوى عن ابن شهاب ( ورواه محمد بن إسحاق عن الزهرى ) وحديثه
عند أحمد فى مسنده ولفظه حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم حدثنا أبى عن ابن
إسحاق قال وذكر محمد بن مسلم الزهرى أن قبيصة بن ذؤيب حدثه أن بنت
سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وكانت فاطمة بنت قيس خالتها وكانت عند -

-- ٣٨٧-
ذُوَيْبٍ حَدَّثَهُ بِمَعْنى دَلّ عَلَى خَبَرِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ حِينَ قال: فَرَجَعَ
قَبِيصَةُ إِلى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ بِذْلِكَ .
- عبد الله بن عمرو بن عمرو بن عثمان طلقها ثلاثاً فبعث إليها خالتها فاطمة بنت
قيس فنقلتها إلى بيتها ومروان بن الحكم على المدينة .
قال قبيصة : فبعتنى إليها مروان فسألتها ما حملها على أن تخرج امرأة من
بيتها قبل أن تنقضى عدتها قال فقالت لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنى
بذلك . قال ثم قصت علىَّ حديثها ثم قالت: وأنا أخاصمكم بكتاب الله ، يقول
الله عز وجل فى كتابه ( إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة
واتقوا الله ربكم، لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة
مبينة إلى امل الله يحدث بعد ذلك أمراً ﴾ ثم قال عز وجل ﴿ فإذا بلغن أجلهن
الثالثة فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف﴾ والله ما ذكر الله بعد الثالثة
حبساً مع ما أمرنى به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فرجعت إلى مروان
فأخبرته خبرها فقال : حديث امرأة حديث امرأة قال ثم أمر بالمرأة فردت إلى
بيتها حتى انقضت عدتها انتهى (بمعنى) أى بالمعنى الذى دل ذلك المعنى (على
خبر عبيد الله بن عبد الله ) وذلك المعنى هو رواية قبيصة بن ذؤيب ، لذلك
الحديث عن فاطمة بنت قيس ، ويدل على روايته لذلك عنها قوله ( حين قال
فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك) فمراجعة قبيصة من فاطمة إلى مروان
تدل على أن قبيصة رواه عن فاطمة مشافهة .
فيشبه أن يكون مراد المؤلف والله أعلم أن رواية محمد بن إسحاق عن الزهرى
عن قبيصة بن ذؤيب ليست بمستبعدة، وإن كان روى معمر عن الزهرى عن
عبيد الله وروى عقيل عن الزهرى عن أبى سلمة عن فاطمة. قلت: وذلك لأن -

-٣٨٨ -
٤٠ - باب من أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس
٢٢٧٤ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىّ أخبرنى أبُو أحَدَ أخبرنا عَمَّرُ بنُ
رُزَيْقِ عن أبِى إِسْحَقَ قال: (( كُنْتُ فى المَسْجِدِ الْجَامِعِ مَعَ الْأَسْوَدِ فقال:
أَقَتْ فَاطِمةُ بِنْتُ قَيْسٍ مُمَ بنَ اَلْطَّبِ رضى اللهُ عنه فقال: ما كُمَّا لِنَدَعَ
كِتَبَ رَبَِّا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَاَ صلى اللهُ عليه وسلم لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لا نَدْرِى أَحَفِظَتْ
ذُلِكَ أُمْ لاَ )) .
- الزهرى أدرك عصر قبيصة فكيف ينكر لقاءه عن قبيصة وهذا التوجيه
أشبه إلى الصواب .
وفيه تأويل ضعيف أى روى الزهرى عن قبيصة لا من صريح لفظ قبيصة
حيث شافه قبيصة الزهرى بهذا الحديث بل رواه بالمعنى وبالإستنباط حيث دل
وأرشد على ذلك المعنى المأخوذ وعلى ذلك الاستنباط خبر عبيد الله بن عبد الله
وفيه قوله فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك، فدلس الزهرى وروى عن
قبيصة ابن ذؤيب لكن لفظ أحمد وذكر الزهرى أن قبيصة بن ذويب حدثه
يدفع هذا التأويل. كذا فى غاية المقصود والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه مسلم
والنسائى. وذكر أبو مسعود الدمشقى أن حديث عبيد الله هذا مرسل .
( باب من أنكر ذلك على فاطمة)
( مع الأسود) أى ابن يزيد ( فقال) أى الأسود ( ماكنا لندع كتاب
ربنا وسنة نبينا) قال النووى: قال العلماء الذى فى كتاب ربنا إنما هو إثبات -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
قال أبو داود فى المسائل: سمعت أحمد بن حنبل وذ کر له قول عمر ((لا ندع
كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة)) فلم يصحح هذا عن عمر وقال الدار قطنى هذا =

- ٣٨٩-
- السكنى. قال الدار قطنى قوله وسنة نبينا هذه زيادة غير محفوظة لم يذكرها جماعة
من الثقات . انتهى وماوقع فى بعض الروايات عن عمر أنه قال سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول لها السكنى والنفقة فقد قال الإمام أحمد لا يصح ذلك من -
= الكلام لا يثبت عن عمر يعنى قوله ((سنة نبينا)) ثم ذكر أحاديث الباب ثم قال بعد
انتهاء آخر الباب : اختلف الناس فى المبتوتة هل لها نفقة أوسكنى ؟ على ثلاثة مذاهب
وعلی ثلاث روايات عن أحمد .
أحدها : أنه لاسكنى لها ولا نفقة وهو ظاهر مذهبة . وهذا قول على بن أبى
طالب ، وعبد الله بن عباس وجابر وعطاء وطاوس والحسن وعكرمة وميمون بن
مهران وإسحاق بن راهويه وداود بن على وأكثر فقهاء الحديث وهو مذهب
صاحبة القصة فاطمة بنت قيس وكانت تناظر عليه .
والثانى : ويروى عن عمر وعبد الله بن مسعود : أن لها السكنى والنفقة. وهو
قول أكثر أهل العراق وقول ابن شبرمة وابن أبى ليلى وسفيان الثورى والحسن
ابن صالح وأبى حنيفة وأصحابه وعثمان التى والعنبرى . وحكاه أبو يعلى القاضى فى
مفرداته رواية عن أحمد وهى غريبة جداً .
والثالث أن لها السكنى دون النفقة وهذا قول مالك والشافعى وفقهاء المدينة السبعة
وهو مذهب عائشة أم المؤمنين .
وأسعد الناس بهذا الخبر من قال به وأنه لا نفقة لها ولا سكنى وليس مع من رده
حجة تقاومه ولا تقاربه .
قال ابن عبد البر : أما من طريق الحجة وما يلزم منها فقول أحمد بن حنبل ومن
تابعه أصح وأرجح لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم نصاً صريحاً ، فأى شىء
يعارض هذا إلا مثله عن النبى صلى الله عليه وسلم الذى هو المبين عن الله مراده ؟ ولا
شىء يدفع ذلك ومعلوم أنه أعلم بتأويل قول الله تعالى: ﴿ أسكنوهن من حيث سكنتم
من وجدکم)
وأما قول عمر ومن وافقه فقد خالفه على وابن عباس ومن وافقهما والحجة معهم =

-٣٩٠ -
- عمر. وقال الدارقطنى: السنة بيدفاطمة قطعاً، وأيضاً تلك الرواية من طريق
إبراهيم النخعى ومولده بعد موت عمر بسنتين ( لقول امرأة لا ندرى أحفظت
ذلك أم لا )
--
= ولو لم يخالفهم أحد منهم لما قبل قول المخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
فإن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة على عمر وعلى غيره. ولم يصح عن عمر
أنه قال: ((لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة)) فإن أحمد أنكره وقال : أما
هذا فلا. ولكن قال: ((لا نقبل فى ديننا قول امرأة)) وهذا أمر يرده الإجماع على
قبول قول المرأة فى الرواية ، فأى حجة فى شىء يخالفه الإجماع ، وترده السنة ويخالفه
فيه علماء الصحابة ؟
وقال إسماعيل بن إسحاق: نحن نعلم أن عمر لا يقول (( لا ندع كتاب ربنا))
إلا لما هو موجود فى كتاب الله تعالى، والذى فى الكتاب أن لها النفقة إذا كانت
حاملا لقوله تعالى: ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) وأما
غير ذوات الحمل فلا يدل الكتاب إلا على أنهن لا نفقة لهن لاشتراطه الحمل فى الأمر
بالإنفاق . آخر كلامه .
والذين ردوا خبر فاطمة هذا ظنوه معارضاً للقرآن ، فإن الله تعالى قال :
﴿ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) وقال: ﴿ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا
يخرجن) وهذا لو كان كما ظنوه لكان فى السكنى خاصة ، وأما إيجاب النفقة لها
فليس فى القرآن إلا ما يدل على أنه لا نفقة لهمن، كما قال القاضى إسماعيل لأن الله
سبحانه وتعالى شرط فى وجوب الإنفاق أن يكن من أولات الحمل ، وهو يدل على
أنها إذا كانت حاملا فلا نفقة لها، كيف وإن القرآن لا يدل على وجوب السكنى
للمبتوتة بوجه ما؟ فإن المسياق كله إنما هو فى الرجعية .
يبين ذلك قوله تعالى: ﴿لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً} وقوله :
﴿ فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ) وهذا فى البائن
مستحيل ثم قال : (أسكنوهن) واللاتى قال فيهن: ﴿فإذا بلغن أجلهن فأمسكومن =

- ٣٩١ -
- فإن قلت: إن ذلك القول من عمر يتضمن الطعن على رواية فاطمة ،
قلت : هذا مطعن باطل بإجماع المسلمين للقطع بأنه لم ينقل عن أحد من العلماء
أنه رد خبر المرأة لكونها امرأة فكم من سنة قد تلقتها الأمة بالقبول عن -
= بمعروف أو فارقوهن بمعروف) قال فيهن (أسكنوهن) و( لا تخرجوهن من
بيوتهن) وهذا ظاهر جداً .
وشبهة من ظن أن الآية فى البائن قوله تعالى: ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا
عليهن حتى يضعن حملهن﴾.
قالوا : ومعلوم أن الرجعية لها النفقة حاملا كانت أو حائلا وهذا لا حجة فيه ،
فإنه إذا أوجب نفقتها حاملا لم يدل ذلك على أنه لا نفقة لها إذا كانت حائلا بل فائدة
التقييد بالحمل التنبيه على اختلاف جهة الانفاق بسبب الحمل قبل الوضع وبعده ، فقبل
الوضع لها النفقة حتى تضعه فإذا وضعته صارت النفقة بحكم الإجارة ورضاعة الولد ،
وهذه قد يقوم غيرها مقامها فيه فلا تستحقها لقوله تعالى: ﴿ فإن تعاسر تم فسترضع
له أخرى) وأما النفقة حال الحمل فلا يقوم غيرها مقامها فيه بل هى مستمرة حتى
تضعه . فيهة الإنفاق مختلفة. وأما الحائل فنفقتها معلومة من نفقة الزوجات ، فإنها
زوجة ما دامت فى العدة فلا حاجة إلى بيان وجوب تفقتها .
وأما الحامل فلما اختلفت جهة النفقة عليها قبل الوضع وبعده ، ذكر سبحانه
الجهتين والسببين وهذا من أسرار القرآن ومعانيه التى يختص الله بفهمها من يشاء.
وأيضاً فلو كان قوله تعالى: ﴿ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن
حملهن﴾ فى البوائن لكان دليلا ظاهراً على أن الحائل البائن لا نفقة لها لاشتراط
الحمل فى وجوب الإنفاق ، والحكم المعلق بالشرط يعدم عند عدمه ، وأما آية السكنى
فلا يقول أحد إنها مختصة بالبائن لأن السياق يخالفه ويبين أن الرجعية مرادة منها ،
فإما أن يقال : هى مختصة بالرجعية كما يدل عليه سياق الكلام وتتحد الضمائر ولا
تختلف مفسراتها بل يكون مفسر قوله (فأمسكوهن) هو مفسر قوله (أسكنوهن)
وعلى هذا فلا حجة فى سكنى البائن . وإما أن يقال: هى عامة للبائن والرجعية وعلى ==

- ٣٩٢ -
- امرأة واحدة من الصحابة وهذا لا ينكره من له أدنى نصيب من علم السنة ،
ولم ينقل أيضاً عن أحد من المسلمين أنه يرد الخبر بمجرد تجويز نسيان ناقلة ،
ولو كان ذلك مما يقدح به لم يبق حديث من الأحاديث النبوية إلا وكان مقدوحاً -
= هذا فلا يكون حديث فاطمة منافياً للقرآن بل غايته : أن يكون مخصصاً لعمومه
وتخصيص القرآن بالسنة جائز واقع ، هذا لو كان قوله (أسكنوهن) عاماً ، فكيف
ولا يصح فيه العموم لما ذكرناه؟ وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا نفقة لك ولا
سكنى)) وقوله فى اللفظ الآخر: ((إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها
الرجعة)) رواه الإمام أحمد والنسائى، وإسناده صحيح. وفى لفظ لأحمد ((إنما النفقة
والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها الرجعة ، فإذا لم يكن له عليها رجعة فلانفقة
ولا سكنى)) وهذا يبطل كل ما تأولوا به حديث فاطمة ، فإن هذا فتوى عامة وقضاء
عام فى حق كل مطلقة ، فلو لم يكن لشأن فاطمة ذكر فى المبين لكان هذا اللفظ
العام مستقلا بالحكم لا معارض له بوجه من الوجوه . فقد تبين أن القرآن
لا يدل على خلاف هذا الحديث بل إنما يدل على موافقته ، كما قالت فاطمة : (( بينى
وبينكم القرآن )) .
ولما ذكر لأحمد قول عمر: ((لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة)) تبسم أحمد
وقال : أى شىء فى القرآن خلاف هذا ؟
وأما قوله فى الحديث ((وسنة نبينا)) فإن هذه اللفظة وإن كان مسلم رواها فقد
طعن فيها الأئمة كالإمام أحمد وغيره .
قال أبو داود فى كتاب المسائل : سمعت أحمد بن حنبل - وذكر له قول عمر :
(( لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة)) - قلت: أيصح هذا عن عمر؟ قال:
لا . وروى هذه الحكاية البيهقى فى السنن والآثار عن الحاكم عن ابن بطة عن أبى
حامد الأشعرى عن أبى داود . وقال الدارقطنى : هذا اللفظ لا يثبت يعنى قوله :
(( وسنة نبينا)) ويحي بن آدم أحفظ من أبى أحمد الزبيرى وأثبت منه ، وقد تابعه
قبيصة بن عقبة ، فرواه عن عمار بن رزيق مثل قول يحي بن آدم سواء والحسن بن
عمارة متروك وأشعث بن -وار ضعيف ورواه الأعمش عن إبراهمدون قوله : =

- ٣٩٣-
- فيه لأن تجويز النسيان لا يسلم منه أحد فيكون ذلك مفضياً إلى تعطيل السنن
بأسرها ، مع كون فاطمة المذكورة من المشهورات بالحفظ ، كما يدل على ذلك
حديثها الطويل فى شأن الدجال ولم تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا -
= ((وسنة نبينا)) والأعمش أثبت من أشعث وأحفظ وقال البيهقى: هذه اللفظة
أخرجها مسلم فى صحيحه. وذهب غيره من الحفاظ إلى أن قوله ((وسنة نبينا )) غير
محفوظة فى هذا الحديث، فقد رواه يحيي بن آدم وغيره عن عمار بن رزيق فى السكنی
دون هذه اللفظة، وكذلك رواه الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر دون قوله
(( وسنة نبينا)) وإنما ذكره أبو أحمد عن عمار وأشعث عن الحكم وحماد عن إبراهيم
عن الأسود عن عمر والحسن بن عمارة عن سلمة بن كهيل عن عبد الله بن الخليل
الحضرمى عن عمر ثم ذكر كلام الدار قطنى أنها لا تثبت .
فقد تبين أنه ليس فى السنة ما يعارض حديث فاطمة كما أنه ليس فى الكتاب
ما يعارضه . وفاطمة امرأة جليلة من فقهاء الصحابة غير متهمة فى الرواية .
ومايرويه بعض الأصوليين : ((لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لاندرى
أصدقت أم كذبت؟)) غلط ليس فى الحديث وإنما الذى فى الحديث ((حفظت أم نسيت؟))
هذا لفظ مسلم . قال هشيم عن إسماعيل بن أبى خالد : أنه ذكر عند الشعبی قول عمر
هذا ((حفظت أم نسيت؟ )) فقال الشعبى: امرأة من قريش ذات عقل ورأى تنسى
قضاء قضى به عليها ؟ قال : وكان الشعبى يأخذ بقولها . وقال ميمون بن مهران لسعيد
ابن المسيب : تلك امرأة فتنت الناس لمن كانت إنما أخذت بما أفتاها رسول الله صلى
الله عليه وسلم مافتنت الناس وإن لنا فى رسول الله أسوة حسنة . ثم رد خبرها بأنها
امرأة مما لا يقول به أحد ، وقد أخذ الناس برواية من هو دون فاطمة ويخبر الفريعة
وهى امرأة وبحديث النساء كأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن من الصحابيات
بل قد احتج العلماء بحديث فاطمة هذا بعينه فى أحكام كثيرة .
منها : نظر المرأة إلى الرجل ووضعها ثيابها فى الخلوة وجواز الخطبة على خطبة
الغير إذا لم تجبه المرأة ولم يسكن إليها وجواز نكاح القرشية لغير القرشى ونصيحة =

- ٣٩٤ -
i
مرة واحدة يخطب به على المنبر فوعته جميعه، فكيف يظن بها أن تحفظ مثل
هذا وتنسى أمراً متعلقاً بها مقترنا بفراق زوجها وخروجها من بيته .
كذا فى النيل . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى مختصراً ومعطولا
= الرجل لمن استشاره فى أمر يعيب من استشاره فيه وأن ذلك ليس بغيبة .
ومنها : الإرسال بالطلاق فى الغيبة
ومنها : التعريض بخطبة المعتدة البائن بقوله ((لا تفوتينى بنفسك)).
ومنها : احتجاج الأكثرين به على سقوط النفقة للمبتوتة التى ليست بحامل .
فما بال حديثها محتجاً به فى هذه الأحكام دون سقوط السكنى ؟ فإن حفظته فهو
حجة فى الجميع وإن لم يكن محفوظاً لم يجز أن يحتج به فى شىء. والله أعلم.
وقال الشافعى فى القديم : فإن قال قائل : فإن عمر بن الخطاب انهم حديث فاطمة
بنت قيس وقال: ((لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة))؟ قلنا : لا نعرف أن عمر اتهمها
وما كان فى حديثها ما تتهم له ما حدثت إلا بما يجب ، وهى امرأة من المهاجرين لها
شرف وعقل وفضل ، ولو رد شىء من حديثها كان إنما يرد منه أنه أمرها بالخروج
من بيت زوجها فلم تذكر هى: لم أمرت بذلك ؟ وإنما أمرت به لأنها استطالت على
أحمائها، فأمرت بالتحول عنهم للشر بينها وبينهم ، فكأنهم أحبوا لها ذكر السبب
الذى له أخرجت لئلا يذهب ذاهب إلى أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى أن تعتد
المبتوتة حيث شاءت فى غير بيت زوجها .
وهذا الذى ذكره الشافعى هو تأويل عائشة بعينه ، وبه أجابت مروان لما احتج
عليها بالحديث كما تقدم .
ولكن هذا التأويل مما لا يصلح دفع الحديث به من وجوه .
أحدها : أنه ليس بمذ كور فى القصة، ولا علق عليه الحكم قط ، لا باللفظ ولا
بالمفهوم، وإن كان واقعاً فتعليق الحكم به تعليق على وصف لم يعتبره النبى صلى الله
عليه وسلم ولا فى لفظه قط ما يدل على إسقاط السكنى به وترك لتعليق الحكم بالوصف
الذى اعتبره ، وعلق به الحكم وهو عدم ثبوت الرجعة .

- ٣٩٥ =
٢٢٧٥ - حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ أنبأنا [حدثنا] ابنُ وَهْبٍ أخبرنى
[حدثنا] عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أبى الزِّنَادِ عن هِشَامِ بن عُرُوَةَ عن أبِهِ قال:
((لَقَدْ عَبَتْ ذُلِكَ عَائِشِةُ رضى اللهُ عنها أَشَدَّ الْعَيْبِ - يَعَنى حَدِيثَ فاطِمَةً
- (لَقَد عابت ذلك) أى قول فاطمة بأنه لا نفقة ولا سكنى للمطلقة البائن -
= الثانى: أنكم لا تقولون به فإن المرأة ولو استطالت ولو عصت بما عسى أن
تعصى به لا يسقط حقها من السكنى ، كما لو كانت حاملا بل كان يستكرى لها من
حقها فى مال زوجها وتسكن ناحية . وقد أعاذ الله فاطمة بنت قيس من ظلمها وتعديها
إلى هذا الحد ، كيف والنبى صلى الله عليه وسلم لم يعنفها بذلك ولا نهاها عنه ولا قال لها
إنما أخرجت من بيتك بظلمك لأحمائك؟ بل قال لها: ((إنما السكنى والنفقة للمرأة
إذا كان لزوجها عليها رجعة)) وهذا هو الوجه الثالث، وهو أن النبى صلى الله عليه
وسلم ذكر لها السبب الذى من أجله سقط حقها من السكنى وهو سقوط حق الزوج
من الرجعة ، وجعل هذا قضاء عاماً لها ولغيرها، فكيف يعدل عن هذا الوصف إلى
وصف لو كان واقعاً لم يكن له تأثير فى الحكم أصلا؟ وقد روى الحميدى فى مسنده
هذا الحديث وقال فيه: (( يا ابنة قيس إنما لك السكنى والنفقة ما كان لزوجك عليك
الرجعة)) ورواه الأثرم فأين التعليل بسلاطة اللسان مع هذا البيان ؟ ثم لو كان ذلك
صحيحاً لما احتاج عمر فى رده إلى قوله: (( لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة)) بل كان
يقول : لم يخرجها من السكنى إلا بذاؤها وسلطها، ولم يعللها بانفراد المرأة به ، وقد
كان عمر رضى الله عنه يقف أحياناً فى انفراد بعض الصحابة ، كما طلب من أبى موسى
شاهداً على روايته وغيره. وقد أنكرت فاطمة على من أنكر عليها ، وردت على من
رد عليها، وانتصرت لروايتها ومذهبها. رضى الله عنهم أجمعين.
وقد قضى النبى صلى الله عليه وسلم فى المتلاعنين ((أن لا بيت لها عليه ولا قوت))
ولو لم يكن فى المسألة نص لكان القياس يقتضى سقوط النفقة والسكنى ، لأنها إنما
تجب فى مقابلة التمكين من الاستمتاع ، والبائن قد فقد فى حقها ذلك ، ولهذا وجبت
للرجعية لتمكنه من الاستمتاع بها ، وأما البائن فلا سبيل له إلى الاستمتاع بها إلا بما
يصل به إلى الأجنبية وحبسها لعدته لا يوجب نفقة كما لو وطئها بشبهة ، وكالملاعنة
والمتوفى عنها زوجها . والله أعلم.

- ٣٩٦ -
بِنْتِ قَيْسٍ - وَقالَتْ: إِنَّ فاطِمَةً كَانَتْ فى مكانٍ وَحْشٍ فَخِيِفَ عَلَى نَحِيَتِهَا
فِلِذْلِكَ رَخَّصَ [ أَرْخَصَ] لَمَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم)) .
٢٢٧٦ - حدثنا مُمَدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيَانُ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ
الْقَاسِ عِن أَبِيهِ عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ ((أَنَّهُ قِيلَ لِعَائِشَةَ: أَلَمْ تَرَى إلى
قَوْلِ فَاطِمَةَ. قالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لا خَيْرَ لَهَا فِى ذِكْرٍ ذُلِكَ »
٢٢٧٧ - حدثنا هَارُونُ بنُ زَيْدٍ أخبرنا أبى عن سُفْيَانَ عن يَحْمَى
ابنِ سَعِيدٍ عن سُلَيْمَنَ بنِ يَسَارٍ فى خُرُوجِ فَاطِمَةَ قال: ((إِنَّا كَانَ ذَاكَ
مِنْ سُوءُ الْخُلُقِ».
٢٢٧٨ - حدثنا القَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن يَحْبى بنِ سَعِيدٍ عن الْقَاسِمِ
ابنِ مُمَّدٍ وَسُلَيْمَنَ بنِ يَسَارِ أَنَّهُ سَمِعَهُمَا يَذْ كُرَانِ أَنَّ يَحْسَى بِنَ سَعِيدِ بنِ
الْعَاصِ طَلَّقَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ الْكَمَ الْبَّةَ، فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمنِ،
- (فى مكان وحش) بفتح الواو وسكون الحاء المهملة بعدها شين معجمة أى خال
ليس به أنيس ( فلذلك رخص لها) أى فى الانتقال. قال المنذرى: وأخرجه
ابن ماجه . وأخرجه البخارى تعليقاً .
(ألم ترى) بحذف النون ( إلى قول فاطمة) أى بنت قيس ( قالت ) أى
عائشة (أما) بالتخفيف للتنبيه ( إنه) أى الشأن (لا خير لها) أى لفاطمة
( فى ذكر ذلك) فإنها تذكر على وجه يقع الناس فى الخطأ . قاله السندى.
قال المبذوى: وأخرجه البخارى ومسلم بنحوه
(إنما كان ذلك) أى انتقالها من مسكن الزوج. قال المنذرى: هذا مرسل.
(طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم) هى بنت أخى مروان واسمها عمرة -

- ٣٩٧-
فَأَرْسَلَتْ عِائِشَةُ رضى اللهُ عنها إلى مَرْوَانَ بنِ الْكَمَ وَهُوَ أمِيرُ المَدِينةِ،
فقالتْ لَّهُ: اتَّقِ اللهَ وَارْدُهِ المَرْأَةَ إلى بَيْتِها، فقال مَرْوَانُ فى حَدِيثٍ سُلَيْمانَ
إِنَّ عَبْدَ الرَّحْنِ غَلَى. وَقَال مَرْوَانُ فى حَدِيثِ الْقَاسِ: أَوَمَا بَلْفَكِ شَأْنُ
فاطِمَةَ بِنْتِ قَيٍْ ، فقالتْ عائِشَةُ: لا يَضُرُكُ أنْ لا تَذْ كُرَ حَدِيثَ فاطِمَةَ،
فقال مَرْوَانُ: إِنْ كَانَ بِكِ الشَّرُ فَحَسْبُكِ مَا كَانَ بَيْنَ هُذَيْنٍ مِنَ الشَّرِّ)).
- (فانتقلها) أى نقلها من مسكنها الذى طلقت فيه (وهو أمير المدينة) أى يومئذ
من قبل معاوية وولى الخلافة بعد ذلك (واردد المرأة) أى عمرة بنت عبد الرحمن
( إلى بيتها ) أى الذى طلقت فيه (فقال مروان فى حديث سليمان أن عبدالرحمن
غلبنى) وهو موصول بالإسناد المذكور إلى يحيى بن سعيد وهو الذى فصل بين
حديثى شيخيه فساق ما اتفقا عليه ثم بين لفظ سليمان وحده ولفظ القاسم بن محمد
وحده وقول مروان إن عبد الرحمن غلبنى أى لم يطعنى فى ردها إلى بيتها ، وقيل
مراده غلبنى بالحجة لأنه احتج بالشر الذى كان بينهما كذا فى الفتح ( لا يضرك
أن لا تذكر حديث فاطمة) لأنه لا حجة فيه لجواز انتقال المطلقة من منزلها بغير
سبب . وقال فى الكواكب : كان لعلة وهو أن مكانها كان وحشاً مخوفاً عليها
أو لأنها كانت لسنة استطالت على أحمائها كذا فى القسطلانى ( فقال مروان إن
كان بك الشر) أى إن كان عندك أن سبب خروج فاطمة ما وقع بينها وبين
أقارب زوجها من الشر فهذا السبب موجود ولذلك قال (خمسبك) أى
فيكفيك (ما كان بين هذين) أى عمرة وزوجها يحيى ، وهذا مصير من مروان
إلى الرجوع عن رد خبر فاطمة فقد كان أنكر الخروج مطلقاً كما من ثم رجع
إلى الجواز بشرط وجود عارض يقتضى جواز خروجها من منزل الطلاق . قال
المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم بمعناه مختصراً .

-- ٣٩٨-
٢٢٧٩ - حدثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ [ أحَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يُونُسَ]
أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا جَعْفَرُ بنُ بُرْ كَانَ أخبرنا مَيْمُونُ بنُ مَهْرَان قال (( قَدَمْتُ
الَّذِينَةَ فَدُفِعْتُ إلى سَعِدٍ بن المُسَيِّبِ فَقُلْتُ: فاطِمَةُ بِفْتُ قَيْسٍ ◌ُلَّقَتْ
فَخَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا، فقال سَعِيدٌ: تِلْكَ امْرَأَةٌ فَنَذَتِ النَّاسَ، إِنَّهَ كَانتْ
◌َسِنَةَ فَوُضِعَتْ عَلَى يَدَى ابْنِ أُمَّ مَكْتُومِ الْأَعَى )).
٤١ - باب فى المبتوتة مخرج بالنهار
٢٢٨٠ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلِ أخبرنا يَحْي بنُ سَعيدٍ عن ابنٍ
جُريجٍ أخبرنى أبُو الزُّبَيْرِ عن جابرٍ قال ((طُلِّقَتْ خَلَقِ ثَلاَثً فَخَرَ جَتْ تَجُدُّ
نَخْلاَ لَمَا ، فَلَقِيَّهَاَ رَجُلٌ فَنَهَهَا، فَأَتَت النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرَتْ
ذُلِكَ لَهُ، فقال لها: اخْرُجِى فَجُدِّى نَخْلَكِ، لَعَلَّكِ أَنْ تَصَدَّقِ مِنْهُ،
أَوْ تَفْعَلىِ خَيْراً ».
- ( فدفعت ) بصيغة المتكلم المجهول ( تلك امرأة فتنت الناس ) أى بذكر
هذا الحديث على وجه يقع الناس فى الخطأ ( كانت لسنة) بكسر السين أى
كانت تأخذ الناس وتجرحهم بلسانها ( فوضعت) على البناء للمجهول أى
أخرجت من بيت زوجها وجعلت كالوديعة عند ابن أم مكتوم . وهذا الأثر
سكت عنه المنذرى .
( باب فى المبتوتة تخرج بالنهار)
(طلقت) بضم الطاء وتشديد اللام (ثلاثاً) أى ثلاث تطليقات أو ثلاث
مرات (تجد) بفتح أوله وضم الجيم بعدها دال مهملة أى تقطع ثمر نخلها (لعلك
أن تصدقى) بحذف إحدى التائين (أو) للتنويع. قال الخطابي: وجه استدلال -

- ٣٩٩-
٤٢ - باب نسخ متاع المتوفى عنها زوجها
بما فرض لها من الميراث
٢٢٨١ - حدثنا أَحْمَدُ بنُمَّدٍ الَرْوَزِىُّ حدَّتِى ◌َلِيُّ بِنُ الْسَيْنِ بن
وَاقِدٍ من أَبِيرٍ عن يَزِيدَ النَّحْوِىِّ عن عِكْرِمَةَ عنْ ابْنِ عَبَأْسٍ ﴿وَالّذِينَ
يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَعَاً إلى الْحَوْلِ غَيْرَ
إِخْرَاجٍ﴾ فَنُسِيحَ ذَلِكَ بَآيَةِ المِيرَاثِ بما فَرَضَ لُهُنَّ مِنَ الرُّبُع ◌َالثُّعْنِ،
وَنُسِخَ أَجَلُ الْوْلِ بِأَنْ جُعِلَ أَجَلُهَا أَرْبَعَةً أَشْهُرٍ وَعَشْراً » .
أبى داود من هذا الحديث فى أن المعقدة فى الطلاق أن تخرج بالنهار هو أن
جداد النخل فى غالب العرف لا يكون إلا نهاراً وقد نهى عن جداد الليل،
ونخل الانصار قريب من دورهم ، فهى إذا خرجت بكرة للجداد أمكنها أن
تمسى فى بيتها لقرب المسافة ، وهذا فى المعتدة من التطليقات الثلاث ، فأما
الرجعية فإنها لا تخرج ليلا ولا نهاراً. وقال أبو حنيفة: لا تخرج المبتوتة ليلا
ولا نهاراً كالرجعية. وقال الشافعى: تخرج نهاراً ولا تخرج ليلا على ظاهر
الحديث انتهى . قال القارى: تعليل للخروج ويعلم منه أنه لولا التصدق لما جاز
لها الخروج ، أو للتنويع بأن يراد بالتصدق الفرض وبالخير التطوع والهدية
والإحسان إلى الجار ، يعنى أن يبلغ مالك نصاباً فتؤدى زكاته وإلا فافعلى
معروفاً من التصدق والتقرب والتهادى. وفيه أن حفظ المال واقتناءه لفعل
المعروف مرخص انتهى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه.
( باب نسخ متاع المتوفى عنها زوجها بما فرض لها من الميراث )
( والذين يتوفون منكم ويذرون ) أى يتركون (أزواجاً وصية) بالنصب
أى فليوصوا وصية. وفى قراءة بالرفع أى عليكم وصية (متاءاً) أى متعوهن -

- ٤٠٠ -
٤٣ - باب إحداد المتوفى عنها زوجها
٢٢٨٢ - حدثنا الْقَمْنَىُّ عن مَالِكٍ عن عَبْدِ اللهِ بن أُبِ بَكْرٍ عن
◌َُيْذٍ بِن نَافِع عن زَيْذَبَ بِنْتِ أَبِى سَلَّةَ أَنَّا أَخْتَرَتْهُ بِهِذِهِ الْأَحَدِيثِ
الثّلاثةِ. قَالَتْ زَيْنَبُ ((دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ حِينَ تُوُلَّ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ
فَدَعَتْ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَدَعَتَتْ مِنْهُ جَارِيَةٌ ثُمَّ مَسْتْ
بِعَرَ ضَيْهَ ثُمَّ قَالتْ: وَاللهِ مالِى بالعلِّيبِ من حَاجَةٍ غَيْرَ أَلِّى سَمِعْتُ رَسُولَ الله
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: لاَ يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِالآخِرِ أَنْ
-- متاعاً وهو نفقة سنة لطعامها وكسوتها وسكناها وما تحتاج إليه (غير إخراج)
حال أى غير مخرجات من مسكنهن. والحديث أخرجه النسائى وأخرجه أيضاً
من قول عكرمة وفى إسناده على بن الحسين بن واقد وفيه مقال قاله المنذرى .
( باب إحداد المتوفى عنها زوجها )
قال أهل اللغة: الإحداد والحداد مشتق من الحد وهو المنع لأنها تمنع الزينة
والطيب ، يقال أحدت المرأة تحد إحداداً، وحدت تحد بضم الحاء وتحد بكسرها
حداً . كذا قال الجمهور إنه يقال أحدت وحدت . وقال الأصمعى: لا يقال إلا
أحدت رباعيّاً ، ويقال امرأة حاد ولا يقال حادة. وأما الإحداد فى الشرع فهو
ترك الطيب والزينة .
( على أم حبيبة) أى بنت أبى سفيان أم المؤمنين رضى الله عنها ( فدعت
بطيب) أى طلبت طيباً ( فيه صفرة خلوق ) على وزن صبور ضرب من الطيب
وهو إما مجرور على إضافة صفرة إليه أو مرفوع على أنه صفة لصفرة (ثم مست
بعارضيها) أى بجانبى وجه نفسها وهما جانباً الوجه فوق الذقن إلى ما دون الأذن
(لا يحل) أى لا يجوز (لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر) قال الطيبى رحمه الله : -