Indexed OCR Text
Pages 361-380
- ٣٦١ -
٢٢٥٣ - حدثنا خُشَيِشُ بنُ أصْرَمَ أخبر نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا التّوْرِىُّ
عَنْ صَالِ الهَمْدَانِىِّ عن الشَّعْبِىِّ عن عَبْدِ خَيْرٍ عنْ زَيْدِ بن أَرْقَ قَالَ ((أَنِىَ
عَلِىٌّ رضى الله عنه ◌ِثَلَاثَةٍ وَهُوَ بالْيَمَنِ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فى طُهْرٍ وَاحِدٍ ، فَسَأَلَ
الْفَيْنِ: أَنْقِرَّانِ لِهِذَا بِالْوَلَدِ؟ قالَا: لَا ، حَتّى سأَلَهُمْ جِيعاً، فَجَعَلَ كُلَّا
سَأَلَ اثْنَيْنِ قالا: لَا، فَأَفْرَعَ بْنَهُمْ، فَأَتْقَ الْوَلَدَ بِالَّذِى صَارَتْ عَلَيْهِ
الْقُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُتَىْ الدَِّةِ. قَالَ: فَذَ كَّرَ ذُلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ».
- وقال فى النيل: واعلم أنه لا معارضة بين حديث العمل بالقافة ، وحديث
العمل بالقرعة لأن كل واحد منهما دل على أن ما استعمل عليه طريق شرعى
فأيما حصل وقع به الإلحاق، فإن حصلا معاً مع الاتفاق لا إشكال ومع الاختلاف
الظاهر أن الاعتبار بالأول منهما لأنه طريق شرعى يثبت به الحكم ولا ينقضه
طريق آخر يحصل بعده . قال المنذرى: وأخرجه النسائى، وفى إسناده الأجلح
واسمه يحيى بن عبد الله الكندى ولا يحتج محديثه .
(حدثنا خشيش) بمعجمات مصغراً ( بثلاثة) أى بثلاثة رجال ( وهو) أى
على رضى الله عنه ( أتقران) بصيغة التثنية ( لهذا) أى لهذا الثالث ( بالذى
صارت عليه القرعة) أى بالذى خرجت باسمه القرعة .
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله:
وقال أبو محمد بن حزم : هذا الحديث إسناده صحيح ، كلهم ثقات ، قال : فإن
قيل . إنه خبر قد اضطرب فيه ، فأرسله شعبة عن سلمة بن كهيل عن الشعبى عن مجهول،
ورواه أبو إسحق الشيبانى عن رجل من حضر موت عن زيد بن أرقم ؟
=
.:
- ٣٦٢ -
٢٢٥٤ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَذٍ أخبرنا أبى أخبرنا شُعبةُ عنْ سلّةً
سَمِعَ الشَّعْىِّ عن الْلِلِ أُوْ ابن الْلِلِ قَالَ: ((أُنِىَ عَلِيُّ بِنُ أبى طالِبٍ
رضى الله عنه فى امرأةٍ وَلَتْ مِنْ ثَلاَثَةٍ نَحْوَهُ، لَمْ يَذْ كُرٍ الْيَمَنَ وَلاَ النَّبِىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم وَلاَ قَوْلُهُ طِيبَا بِالْوَلَدِ ».
- قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه، ورواه بعضهم .رسلا. وقال
النسائى : هذا صواب ، وقال الخطابى : وقد تكلم بعضهم فى إسناد حديث
زيد بن أرقم . هذا آخر كلامه . ويشبه أن يكون المراد بذلك الحديث المتقدم،
وأما حديث عبد خير فرجال إِسداده ثقات غير أن الصواب فيه الإرسال .
(عن الخليل أو ابن الخليل) هو عبد الله بن الخليل أو ابن أبى الخليل -
= قلنا . قد وصله سفيان ، وليس هو بدون شعبة ، عن صالح بن حى ، وهو ثقة ،
عن عبد خير ، وهو ثقة ، عن زيد بن أرقم. هذا آخر كلامه .
وهذا الحديث قد اشتمل على أمرين :
أحدهما : إلحاق المتنازع فيه بالفرعة ، وهو مذهب إسحق بن راهويه ، قال :
هو السنة فى دعوى الولد ، وكان الشافعى يقول به فى القديم . وذهب أحمد ومالك
إلى تقديم حديث القافة عليه ، فقيل لأحمد فى حديث زيد هذا؟ فقال : حديث القافة
أحب إلى. ولم يقل أبو حنيفة بواحد من الحديثين ، لا بالقرعة ولا بالقافة.
الأمر الثانى : جعله ثلثى الدية على من وقعت له القرعة ، وهذا مما أشكل على
الناس ، ولم يعرف له وجه . وسألت عنه شيخنا؟ فقال : له وجه ، ولم يزد .
ولكن قد رواه الحميدى فى مسنده بلظة آخر ، يدفع الإشكال جملة قال :
(( وأغرمه ثلثى قيمة الجارية لصاحبيه)) وهذا لأن الولد لما لحق به صارت أم ولد ،
وله فيها ثلثها ، فغرمه قيمة ثلثيها اللذين أفسدهما على الشريكين بالاستيلاد ، فلعل هذا
هو المحفوظ، وذكر ثلثى دية الولد وهم، أو يكون عبر عن قيمة الجارية بالدية ، لأنها
هى التى يودى بها ، فلا يكون بينهما تناقض . والله أعلم .
- ٣٦٣ -
٣٣ - باب فى وجوه النكاح التى كان
يتناكح بها أهل الجاهلية
٢٢٥٥ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالِحِ أخبرنا عَنْلَسَةُ بنُ خَالِدٍ حدَّثنى
يُونُسُ بنُ يَزِيدَ قَالَ قَالُ محمّدُ بنُ مُظِ بن شِهَبٍ أُخبر نى عُرْوَةُ بنُ الزُّ بَيْرِ
((أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم أُخْبَرَتْهُ أَنَّ الْفِّكَحَ
كَانَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَةٍ أَنْحَاءَ، فَنِكَحٌ مِنْهَا نِكَحُ النَّاسِ الْيَوْمَ،
يَخْلُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيْتَهُفَيَعْدِقُهَا ثُمَّ ◌ُنْكِحُهاَ، وَيِكَحُ آخَرُ كَانَ
الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَفيِهاَ أَرْسِى إِلَى غُلاَنٍ فَاسْتَبْضِـمِ
- الحضرى أبو الخليل الكوفى مقبول من الثانية . وفرق البخارى وابن حبان
بين الراوى عن على فقال فيه ابن أبى الخليل ، والراوى عن زيد بن أرقم فقال
فيه ابن الخليل ، كذا فى التقريب .
( باب فى وجوه النكاح التى كان يتناكح بها أهل الجاهلية)
( محمد بن مسلم بن شهاب) هو الزهرى ( أن النكاح كان فى الجاهلية ) أى
فى زمن الجاهلية ( على أربعة أنحاء ) بالحاء المهملة جمع نحو بمعنى النوع أى على
أربعة أنواع (فنكاح منها) وهو الأول ( يخطب ) الخطبة بضم الخاء وكسرها
باختلاف معنيين ، فيقال فى الموعظة خطب القوم وعليهم من باب قتل خطبة
بالضم وخطب المرأة إلى القوم إذا طلب أن يتزوج منهم واختطبها والاسم الخطبة
بالكسر كذا فى المصباح ( وليته) كابنة أخيه (فيصدقها) بضم أوله أى يعين
صداقها ويسقى مقداره ( ثم ينكحها) أى يعقد عليها ( ونكاح آخر) وهو
الثانى (إذا طهرت) بفتح الطاء المهملة وضم الماء (من طمنها) بفتح الطاء
المهملة وسكون الميم بعدها مثلثة وكان السر فى ذلك أن يسرع علوقها معه (أرسلى -
- ٣,٦٤ -
مِنْهُ وَ يَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلاَ يَسُّهَاَ أبَدًا حَتَّى يَتَبَّيَّنَ ◌َمْلُهَا مِنْ ذُلِكَ الرَّجُلِ
الَّذِى تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ خْلُها أَصَابَهَاَ زَوْجُهاَ إِنْ أَحَبّ، وَإِنَّمَ
يَفْعَلُ ذُلِكَ رَغْبَةً فِى نَجَبَةِ الْوَلَدِ، فَكَنَ هُذَا النُّكَاحُ يُسِى نِكَحُ
الاِسْتِبِضَاعِ، وَنِكَحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى
المَرْأَةِ كُّهُمْ يُصِيُهَا ، فَإِذَا ◌َتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ ◌َعْلَهَا
أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَمْ يَشْقَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعِ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَاَ
فَتَقُولُ لَهُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ الَّذِى كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ وَهُوَ ابْنُكَ بَاغُلاَنُ،
فَتُسَمِّى مَنْ أُحَبَّتْ مِنْهُمْ باشِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا، وَنِكَاحٌ رَابِعٌ يَجْتَمِعُ
النَّاسُ اْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى المَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ ثَمِنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَايَاَ
كَنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبُوابِنَّ رَايَاتٌ تَكُنْ [يَكُنْ] عَلَمَا لَنْ أَرَادَ هُنَّ دَخَلَ
- إلى فلان) أى رجل من أشرافهم (فاستبضعى) بموحدة بعدها ضاد معجمة أى
اطلبى منه المباضعة وهى الجماع لتحملى منه ( أصابها زوجها) أى جامعها ( وإنما
يفعل ذلك رغبة فى نجابة الولد) أى اكتساباً من ماء الفحل لأنهم كانوا يطلبون
ذلك من أكابرهم ورؤسائهم فى الشجاعة أو الكرم أو غير ذلك (ونكاح
آخر) وهو الثالث ( يجتمع الرهط ) أى الجماعة (كلهم يصيبها) أى يطؤها،
والظاهر أن ذلك إنما يكون عن رضى منها وتواطؤ بينهم وبينها ( وقد ولدت)
بضم التاء لأنه كلامها ( وهو ابنك يا فلان) أى إن كان ذكراً فلو كانت أنثى
لقالت هى ابنتك، لكن يحتمل أن يكون لا تفعل ذلك إلا إذا كان ذكراً
لما عرف من كراهتهم فى البنت، وقد كان منهم من يقتل بنته التى يتحقق
أنها بنت فضلا عن تجىء بهذه الصفة كذا فى الفتح (فتسمى) أى المرأة (فيلحق
(-به) أى بالرجل الذى تسميه (وهن البغايا) جمع بغية وهى الزانية (كن ينصببن) -
-٣٦٥-
عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا ◌َلَتْ فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُعُوا لَهَا وَدَعَوْاَ لَهُمُ الْقَفَةُ ثُمَّ الْحَقُوا
وَلَهَا بِالَّذِ يَرَوْنَ، فَالْتَهُ وَدُعِىَ ابْثُ لاَ يَمْتَنِعُ مِنْ ذُلِكَ . فَلَمًّا
بَعَثَ اللهُ عُمَّدًا صلى اللهُ عليهِ وسلم هَدَمَ نِكَاحَ أَهْلِ الْجَاهِلِّهِ كُلَّهُ إِلَّ نِكَحَ
أَهْلِ الْإِسْلاَمِ الْيَوْمَ )).
٣٤ - باب الولد للفراش
٢٢٥٦ - حدثنا سَعيدُ بنُ مَنْصُورِ وَمُسَدَّدٌ قالاَ أخبرنا سُفْيَانُ عن
الزُّهْرِىِّ عن غُرْوَةَ من عَائِشَةَ ((اخْتَصَحَ سَعْدُ بنُ أَبِى وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بِنْ زَمَعَةً
- بكسر الصاد أى يرفعن (تكن علما) بفتح اللام أى علامة (جمعوا لها).
ضبطه القسطلانى بضم الجيم وكسر الميم وقال أى جمعوا لها الناس ( القافة) بالقاف
وتخفيف الفاء جمع قائف وهو الذى يعرف شبه الولد بالوالد بالآثار الخفية
( فالقاطه) أى التصق به، وأصل اللوط بفتح اللام اللصوق ( كله) دخل فيه
ما ذكرت وما استدرك عليها ( إلا نكاح أهل الإسلام اليوم ) أى الذى
بدأت بذكره وهو أن يخطب الرجل إلى الرجل فيزوجه كما سبق. قال المنذرى:
وأخرجه البخارى .
( باب الولد للفراش )
(اختصم سعد بن أبى وقاص) هو أحد العشرة المبشرة (وعبد بن زمعة) --
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد أشكل هذا الحديث على كثير من الناس ، من حيث إن النبى صلى الله عليه
وسلم أمر سودة بالاحتجاب منه ، وقد ألحقه بزمعة فهو أخوها ، ولهذا قال (( الولد
الفراش))، قالوا : فكيف يكون أخاها فى الحكم وتؤمر بالاحتجاب منه ؟ فقال
بعضهم : هذا على سبيل الورع لأجل الشبه الذى رآه بعينه وقال بعضهم : إنما جعله =
-٣٦٦ -
إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى ابْنِ أَمَةِ زَمْعَة، فقال سَعْدٌ: أَوْصَانِى
أَخِى عُتْبَةُ إِذَا قَدِمْتُ مَّه أَنِ انْظُرْ إلى ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ فَفِْضْهُ فَإِنَّهُ
ابْنُ وَقَالَ عَبْدُ بنُ زَمْعَةَ أَخِى ابْنِ أَمَِّ أَبِى، وُلِّمَ ◌َى فِرَاشِ أَبِى، فَرَأَى
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمٍ شَبَهَا بِنَا بِعُتْبَةَ، فقالَ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ
- بفتح الزاى والميم وقد تسكن الميم (فى ابن أمة زمعة) بالإضافة أى ابن أمته
وهى جارية زانية كانت فى الجاهلية لزمسة (أخى عتبة) بضم أوله وسكون
فوقية ابن أبى وقاص وهو الذى كسر رباعية النبى صلى الله عليه وسلم يوم أحد
ومات كافراً ( فأقبضه) بكسر الموحدة أى أمسكه ( فإنه ابنه ) أى فإن
ابن أمة زمعة ابن أخى عتبة ( الولد الفراش ) قال فى الغيل: اختلف فى معنى
الفراش فذهب الأكثر إلى أنه اسم للمرأة وقد يعبر به عن حالة الافتراش .
وقيل إنه اسم الزوج ، روى ذلك عن أبى حنيفة . وفى القاموس أن الفراش
زوجة الرجل انتهى مختصراً .
= عبداً لزمعة، قال: والرواية ((هو لك عبد)) فإنماجعله عبداً لعبد بن زمعة لكونه
رأى شبهه بعتبة ، فيكون منه غير لاحق بواحد منهما فيكون عبداً لعبد بن زمعة ،
إذ هو ولد زنا من جارية زمعة وهذا تصحيف منه وغلط فى الرواية والمعنى ، فإن
الرواية الصحيحة ((هو لك يا عبد بن زمعة)) ولو محت رواية ((هو لك عبد)) فإنما
هى على إسقاط حرف النداء، كقوله تعالى ﴿ يوسف أعرض عن هذا) ولا يتصور
أن يجعله عبداً له وقد أخبره أنه ولد على فراش أبيه، ويحكم النبى صلى الله عليه وسلم
بأن الولد للفراش . وهذه الزيادة التى ذكرها أبو داود وهى قوله ((هو أخوك
يا عبد)» ترفع الإشكال ورجال إسنادها ثقات. ولو لم تأت فالحديث إنما يدل على
إلحاقه بعبد أخاً له .
وأما أمره سودة وهى أخته بالاحتجاب منه فهذا يدل على أصل وهو تبعيض
أحكام النسب فيكون أخاها فى التحريم والميراث وغيره ولا يكون أخاها فى المحرمية
والخلوة والنظر إليها لمعارضة الشبه للفراش فأعطى الفراش حكمه من ثبوت الحرمة =
-٣٦٧-
وَلِلْعَاهِرِ الْجَرُ وَاحْتَجِبِى مِنْهُ يَا سَوْدَةُ. زادَ مُسَدَّدٌ فى حَدِيثِهِ فقال، فقال:
هُوَ أخُوكَ يَا عَبْدُ ».
- قال النووى: معنى قوله الولد للفراش أنه إذا كان الرجل زوجة أو مملوكة
صارت فراشاً له فأتت بولد لمدة الإمكان منه لحقه الولد وصار ولداً يجرى بينهما
التوارث وغيره من أحكام الولادة ، سواء كان موافقاً له فى الشبه أم مخالفاً ،
ومدة إمكان كونه منه ست أشهر من حين أمكن اجتماعهما . وأما ما تصير به
المرأة فراشاً فإن كانت زوجة صارت فراشاً بمجرد عقد النكاح ونقلوا فى هذا
الإجماع وشرطوا إمكان الوطء بعد ثبوت الفراش، فإن لم يكن بأن نكح
المغربى مشرقية ولم يفارق واحد منهما وطنه ثم أتت بولد لستة أشهر أو أكثر
لم يلحقه لعدم إمكان كونه منه. هذا قول مالك والشافعى والعلماء كافة إلا
أبا حنيفة فلم يشترط الإمكان بل اكتفى بمجرد العقد ، قال حتى لو طلق عقب
العقد من غير إمكان وطء فولدت لستة أشهر من العقد لحقه الولد. وهذا ضعيف
ظاهر الفساد ولا حجة له فى إطلاق الحديث لأنه خرج على الغالب وهو حصول
الإمكان عند العقد. هذا حكم الزوجة ، وأما الأمة فعند الشافعى ومالك تصور
فراشاً بالوطء ولا تصير فراشاً بمجرد الملك حتى لو بقيت فى ملكه سنين وأنت
بأولاد ولم يطأها ولم يقر بوطئها لا يلحقه أحد منهم، فإذا وطنها صارت فراشاً ،
فإذا أتت بعد الوطء بولد أو أولاد لمدة الإمكان لحقوه . وقال أبو حنيفة :
لا تصير فراشاً إلا إذا ولدت ولداً واستلحقه فما تأتى به بعد ذلك يلحقه إلا إن
نفيه انتهى (وللعاهر الحجر) العاهر الزانى وعهرزنى، وعهرت زنت ، والعهر -
= وغيرها وأعطى الشبه حكمه من عدم ثبوت المحرمية لسودة. وهذا باب من دقيق العلم
وسره لا يلحظه إلا الأئمة المطلعون على أغواره المعنيون بالنظر فى مأخذ الشرع وأسرار.
ومن نبا فهمه عن هذا وغلظ عنه طبعه فلينظر إلى الولد من الرضاعة كيف هو ابن =
-٣٦٨-
- الزنا أى والزانى الخيبة ولاحق له فى الولد . وعادة العرب أن تقول له الحجر
وبفيه الأثلب وهو التراب ونحو ذلك يريدون ليس له إلا الخيبة . وقيل المراد
بالحجر هنا أنه يرجم بالحجارة وهذا ضعيف لأنه ليس كل زان يرجم وإنما يرجم
المحصن خاصة ، ولأنه لا يلزم من رجمه نفى الولد عنه . والحديث إنما ورد فى نفى
الولد عنه ( واحتجبى منه) أى من ابن أمة زمعة ( يا سودة) هى بنت زمعة
زوجة النبي صلى الله عليه وسلم .
قال النووى: أمرها به ندباً واحتياطاً لأنه فى ظاهر الشرع أخوها لأنه
ألحق بأبيها لكن لما رأى الشبه البين بعتبة خشى أن يكون من مائه فيكون
أجنبياً منها فأمرها بالاحتجاب منه احتياطاً . قال المازري وزعم بعض الحنفية أنه
إنما أمرها بالاحتجاب لأنه جاء فى رواية : احتجبى منه فإنه ليس بأخ لك ، وقوله
ليس بأخ لك لا يعرف فى هذا الحديث بل هى زيادة باطلة مردودة والله أعلم
انتهى (فقال هو أخوك ياعبد) وكذا وقع فى رواية للبخارى ، ووقع فى أخرى له
ولغيره بلفظ هو لك يا عبد بن زمعة واللام فى قوله لك للاختصاص لا للتمليك
كما قيل. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
= فى التحريم لا فى الميراث ولا فى النفقة ولا فى الولاية ؟ وهذا ينفع فى مسألة البنت
المخلوقة من ماء الزانى فإنها بنته فى تحريم النكاح عليه عند الجمهور وليست بنته فى
الميراث ولا فى النفقة ولا فى المحرمية .
وبالجملة : فهذا من أسرار الفقه، ومراعاة الأوصاف التى تترتب عليها الأحكام ،
وترتيب مقتضى كل وصف عليه . ومن تأمل الشريعة أطلعته من ذلك على أسرار
وحكم تبهر الناظر فيها .
ونظير هذا : مالو أقام شاهداً واحداً وحلف معه على سارق أنه سرق متاعه
ثبت حكم السرقة فى ضمان المال على الصحيح ولم يثبت حكمها فى وجوب القطع اتفاقاً
فهذا سارق من وجه دون وجه ونظائره كثيرة .
=
- ٣٦٩-
٢٢٥٧ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُون أنبأنا حُسَيْنُ
الَّعَلُمُ عنْ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عنْ أبيهِ عنْ جدِّهِ قال: ((قَامَ رَجُلٌ فقالَ
يارَسُولَ اللهِ إِنَّ فُلاَنَا ابْنِى عَهَرْتُ بِأُمِّهِ فِى الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم: لا دَعْوَةَ فِى الْإِسْلاَمِ ذَهَبَ أَمْرُ الجاهليّةِ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ
وَلِلْعَهرِ الْجَرُ ».
٢٢٥٨ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبر نامَهْذِىُّ بنُ مَيْتُونٍ أَبُو يَحْبَى
أخبرنا مُمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِى يَعْقُوبَ عن الْسَنِ بنِ سَمْدٍ وَلَى الْحْسَنِ
- (ابنى) خبر إن (عاهرت) أى زنيت ، وهذه الجملة مستأنفة لإثبات الدعوة
( لا دعوة) بكسر الدال أى لا دعوى نسب. قال فى النهاية الدعوة بالكسر
فى النسب وهو أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه وعشيرته وقد كانوا يفعلونه
فنهى عنه وجعل الولد للفراش (الولد للفراش إلخ) تقدم معناه. قال المعذرى:
وقد تقدم الكلام فى الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب .
-
= فإن قيل: فكيف تصنعون فى الرواية التى جاءت فى هذا الحديث ((واحتجى
منة يا سودة فإنه ليس لك بأخ )) ؟
قيل هذه الزيادة لا نعلم ثبوتها ولا صحتها ولا يعارض بها ماقد علمت محته ولو صحت
لكان وجهها ماذكرناه : أنه ليس لها بأخ فى الخلوة والنظر وتكون مفسرة لقوله
((واحتجى منه)) والله أعلم .
وهذا الولد الذى وقع فيه الاختصام هو عبد الرحمن بن زمعة مذ كور فى كتاب
الصحابة .
وهو حجة على من يقول : إن الأمة لا تكون فراشاً ويحمل قوله : (( الولد
للفراش )» على الحرة ، فإن سبب الحديث فى الأمة فلا يتطرق إليه تخصيص لأن محل
=
السبب فيه كالنص وما عداه فى حكم الظاهر . والله أعلم.
(٢٤ - عون المعبود ٦)
- ٣٧٠-
ابن عَلِّ بنِ أَبِىِ طَالِبٍ عنْ رَباحٍ قال: ((زَوَّجَنِى أَهْلِ أَمَّةً لَهُمْ رُوِّةٌ ،
فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا، فَوَلَّدَتْ غُلاَمَا أَسْوَدَ مِثْلِى، فَسَمَّيْتُهُ عَبْدَ الله، ثُمَّ وَقَعْتُ
عَلَيْها فَوَلَدَتْ غُلَمَا أَسْوَدَ مِثْلِي فَسَمَّيْتُهُ عُبَيْدَ اللهِ، ثُمَّ ◌َبِنَ لَا غُلاَمٌ لِأَهْلِ
رُوِيٌّ يُقالُ لهُ يُوحَنَّةَ، فَرَاطَنَهَا بِسَانِ فَلْدَتْ غُلاَءً كَأَنَّهُ وَزَغَةٌ مِنَ
الْوَزَغَاتِ، فَقُلْتُ لَهَا ما هذا؟ قالتْ هذا لِيُوحَنَّةَ، فَرَفَعْنَا إِلى عُثْمَانَ أَحْسِبُهُ قالَ
مَهْدِىٌّ ◌َالَ: فَسَأَّهُمَ، فَاعْتَرَفَاَ، فَقَالَ لَمُمَا أَتْرْ ضَيَانِ أَنْ أَقْضِىَ بَيْنَكُمَا بَقَضَاءِ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، إِنَّ رَسُولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قَضَى أَنّ
الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ، وَأَحْسِبُهُ قال: فَجَلَدَهَا وَجَلَدَهُ وَكَانَا مَمْلُوكَيْنِ)).
- (عن رباح ) قال فى الخلاصة: رباح الكوفى عن عثمان وعده الحسن بن
سعد مجهول، وقال فى هامشه: وذكره ابن حبان فى الثقات (رومية) بالنصب
صفة أمه ( ثم طبن لها ) بفتح الباء أى أفسدها وبكسرها من الطبانة بمعنى الفطنة
أى هجم على باطنها وهى وافقته على المراودة . كذا فى فتح الودود . وقال
فى الجمع: أصل الطبانة الفطنة طبن لكذا أى مجم على باطنها وخبر أمرها
وأنها ممن تواتيه على المراودة . هذا إن روى بكسر الباء وعلى فتحها بمعنى
خيبها وأفسدها انتهى ( رومى) بالرفع صفة غلام ( يوحنة) بضم المثناة من
تحت وسكون ولو وفتح مهملة وتشديد نون (فراطنها) أى كلهما كلاماً لا يفهمه
غيرها ( كأنه وزغة) بفتحات وهى ما يقال له سام أبرص (أحسبه) قائله موسى
ابن إسماعيل شيخ أبى داود ( قال مهدى) أى ابن ميمون فى روايته ( فسألهما)
أى فسأل عثمان العبد الرومى والأمة الرومية (وأحسبه قال) أى مهدى (نجلدها)
أى الأمة ( وجلده) أى العبد والحديث سكت عنه المنذرى.
i
- ٣٧١-
٣٥ - باب من أحق بالولد
٢٢٥٩ - حدثنا مُحُدُ بنُ خَالِدِ السُّلَمِىُّ أخبرنا الْوّلِيدُ عن أبى ◌َمْرٍو
- يَعنى الْأَوْزَاعِىَّ - حدَّثَنِى ◌َمْرُو بِنُ شُعَيْبٍ عن أَيِهِ عن جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ
ابنٍ عَْرِوِ ((أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ ابْنِى هُذَا كَانَ بَطْفِى لَهُ
وِمَاءَ، وَثَدْبِى لَهُ سِقَاءٍ، وَحِجْرِى لَهُ حِوَاءٍ، وَ إِنَّ أَبَهُ طَلَّفَنِ وَأَرَادَ أَنْ
يَفَْزِعَهُ مِى، فقالَ لَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَنْتِ أَحَقُّ بِ
مَاَ لَمْ تَنْكِحِى».
٢٢٦٠ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِىّ الْلوانىُّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو
( باب من أحق بالولد )
(كان بطنى له وعاء) بكسر أوله أى ظرفً حال حمله ( ونديى له سقاء)
بكسر أوله أى حال رضاعه ( وحجرى) قال فى القاموس: الحجر مثلث المنع
وحضن الانسان ( حواء) بالكسر أى مكاناً بحويه ويحفظه ويحرسه، ومراد
الأم بذلك أنها أحق به لاختصاصها بهذه الأوصاف دون الأب (أن ينتزعه)
أى يأخذه (أنت أحق به) أى بولدك ( مالم تنكح ) بفتح حرف المضارعة
وكسر الكاف أى ما لم تتزوجى. قال فى النيل: فى الحديث دليل على أن الأم
أولى بالولد من الأب مالم يحصل مانع من ذلك كالفكاح لتقييده صلى الله عليه
وسلم للأحقية بقوله ما لم تنكحى، وبه قال مالك والشافعية والحنفية. وقد حكى
ابن المنذر الإجماع عليه وقد ذهب أبو حنيفة إلى أن النكاح إذا كان بذى رحم
محرم للمحضون لم يبطل به حق حضانتها. وقال الشافعى يبطل مطلقاً لأن الدليل
لم يفصل وهو الظاهر انتهى ملخصاً. والحديث سكت عنه المنذرى .
- ٣٧٢ -
عَاصِيمٍ عن ابنِ جُرَيجٍ أخبرنى زِيَادٌ عن هِلاَلِ بنِ أُسَامَةَ أَنَّ أَبَا مَيْنُونَةً
سَلْمَى مَوْلَى مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ رَجُلُ صِدْقٍ قال: (( بَيْنَا أَنَاَ جَالِسٌ مَعَ أَبِى
هُرِيْرَةَ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعَهَا ابْنٌ لَا فَدَّعَيَهُ وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَاَ ،
فَقَالَتْ: يَا أُبَا هُرِيْرَةَ - رَطَفَتْ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ - زَوْحِى يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ
بِابْنِى، فَقَالَ أَبُو هُريْرةَ: اسْتَهِمَّا عَلَيْهِ، وَرَطَنَ لَمَا بِذَلِكَ، فَجَاءَ زَوْجُهاَ
فقال: مَنْ يُحَقِّفِى فِى وَلَدِى؟ فقال أَبُو هُرِيْرَةَ: الّهُمَّ إِنِّى لا أَقُولُ هُذَا
إلاَّ أَنِّى سَمِعْتُ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَنَا قَاعِدٌ
عِنْدَهُ فَقَالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ زَوْحِى يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بابْنِ وَقَدْ سَقَانِىِ
مِنْ بِثْرِ أَبِى عِنَبَةَ وَقَدْ نَفَصَنِى، فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: اسْتَهِمًا
- (أن أبا مهمونة سلمى ) قال فى التقريب: أبو ميمونة الفارسى المدفى الأبار
قيل اسمه سليم أو سلمان أو سلمى وقيل أسامة ثقة من الثالثة ، ومنهم من فرق
بين الفارسى والأبار وكل منهما مدنى يروى عن أبى هريرة والله أعلم انتهى
( فادعياه) أى فادعى كل منهما الابن ( رطنت له بالفارسية) فى النهاية الرطانة
بفتح الراء وكسرها والتراطن كلام لا يفهمه الجمهور وإنما هو مواضعة بين اثنين
أو جماعة ، والعرب تخص بالرطانة غالب كلام العجم ، وفى الصحاح: رطنت له
إذا كلمته بالعجمية ، فالمعنى تكلمت بالفارسية ( استهما عليه) أى على الإبن ،
والمعنى اقترعى أنت وأبوه، ففيه تغليب الحاضر على الغائب (ورطن) أبو هريرة
( لما) أى المرأة ( من يحاقنى) بالحاء المهملة والقاف المشددة أى من ينازعنى
(إنى لا أقول هذا) أى هذا القول أو هذا الحكم (إلا أنى) بفتح الهمزة أى
لأنى ( من بئر أبى عنبة) بعين مهملة مكسورة فنون مفتوحة فموحدة أظهرت
حاجتها إلى الولد ، ولعل محمل الحديث بعد مدة الحضانة مع ظهور حاجة الأم إلى -
- ٣٧٣-
عَلَيْهِ، فقال زَوْجُها: مَنْ يُحَاقِّنِى فِى وَلَدِى، فَقَالَ اللَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم:
هذا أَبُوكَ، وَهُذِهِ أُمُكَ، فَخُذْ بِيَدٍ أَبِا شِئْتَ، فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ،
فانْطَلَقَتْ بِهِ)).
- الولد و استغناء الأب عنه مع عدم إرادته إصلاح الولد. قاله السندى (استهماعليه)
أى على الإبن. قال فى النيل: فيه دليل على أن القرعة طريق شرعية عند تساوى
الأمرين وأنه يجوز الرجوع إليها كما يجوز الرجوع إلى التخيير وقد قيل إنه يقدم
التخيير عليها ، وليس فى حديث أبى هريرة هذا ما يدل على ذلك بل ربما دل على
عكسه لأن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أمرهما أولا بالاستهام ثم لما لم يفعلا خير
الولد وقد قيل إن التخهير أولى لاتفاق ألفاظ الأحاديث عليه وعمل الخلفاء
الراشدين به انتهى (فقال النبى صلى الله عليه وسلم) أى للواد (نخذ بيد أيهما شئت)
قال الخطابى فى المعالم : هذا فى الغلام الذى قد عقل واستغنى عن الحضانة ، وإذا
كان كذلك خير بين والديه . وقد اختلف العلماء فى ذلك فقال الشافعى إذا
صار ابن سبع سنين أو ثمانى سنين خير، وبه قال اسحاق . وقال أحمد : يخير
إذا كبر، وقال أصحاب الرأى وسفيان الثورى: الأم أحق بالغلام حتى بأ كل
وحده ويلبس وحده، وبالجارية حتى تحيض ، ثم الأب أحق الوالدين . وقال
مالك: الأم أحق بالجوارى وإن حضن حتى ينكحن، وأما الغلمان فهو أحق
بهم حتى يحتلموا. قال الخطابي: يشبه أن يكون من ترك التخمير وصار إلى أن
الأب أحق بالولد إذا استغنى عن الحضانة إنما ذهب إلى أن الأم إنما حظها
الحضانة لأنها أرفق بذلك وأحسن تأتها له، فإذا جاوز الولد حد الحضانة فإنه
يحتاج إلى الأدب والمعاش، والأب أبصر بأسبابهما وأوقى له من الأم ، ولو ترك
الصبى واختياره المال إلى البطالة واللعب قال وإن صح الحديث فلا مذهب عنه
انتهى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجه مختصراً ومطولا -
- ٣٧٤ -
٢٢٦١ - حدثنا الْعَبَّاسُ بنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ أخبرنا عَبْدُ الملِكِ بنُ عَمْرِو
أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُمَّدٍ عن يَزِيدَ بنِ الهَادِ عن محمَّدٍ بنِ إِبْرَاهِيمَ عن
نافِع بنٍ مُجَيْرٍ عن أَبِ عن عَلِيَّ رضى اللهُ عنه قَالَ ((خَرَجَ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ
إلى مَكَّةَ فَقَدِمَ بابْنَةِ ◌َمْرَةَ، فقال جَعْفَرٌ: أَذا آخُذُها، أَنا أَحَقُّ بِها، ابْنَةُ
عَمِّ وَعِنْدِى خالَتُها وَ إِنَّا الْالَهُ أُمّ ، فقال عَلِيٌّ: أَنا أَحَقُّ بِهِا، ابْنَةُ عَمِّى ،
وَعِنْدِى ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَهِىَ أَحَقُّ بِها، فقال زَيْدٌ: أَنا
أُحَقُّ بِها، أَنَا خَزَجْتُ إلَيْهَا وَسافَرْتُ وَقَدِمْتُ بِهِا، فَخَرَجَ النَِّىُّ صلى اللهُ
عليه وسلم، فذكَّرَ حَدِ يثَا قال: وَأُمَّا الْجَارِيةُ فَأَقْضِى بِهِا لِجَعْفَّرَ تَكُونُ مَعَ
خالَتِهَا وَإِنَّا الْالَةُ أُمّ [ الْأُمَّ])).
- وقال الترمذى: حديث حسن صحيح وذكر أن أبا ميمونة اسم سليم وقال غيره
اسمه سلمان، ووقع فى أصل سماعنا سلمى كما ذكرنا .
(زيد بن حارثة) أى مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (بابنة حمزة)
أى ابن عبد المطلب وكان قد استشهد بأحد وهى بقيمة ( فقال جعفر) أى ابن
أبى طالب يكنى أبا عبد الله وكان أكبر من على بمشر سنين (وعندى خالتها)
هى أسماء بنت عميس ( فذكر) أى على رضى الله عنه ( قال ) أى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( وأما الجارية) أى ابغة حمزة ( وإنما الحالة أم ) فيه دليل على
أن الحالة فى الحضانة بمنزلة الأم. وقد ثبت بالإجماع أن الأم أقدم الحواضن ،
فمقتضى التشبيه أن تكون الحالة أقدم من غيرها من أمهات الأم وأقدم من
الأب والعمات ، لكن فيه اختلاف العلماء ذكره صاحب النهل وقال: والأولى
تقديم الحالة بعد الأم على سائر الحواضن ، لنص الحديث وفاء بحق التشبيه
المذكور وإلا كان لغواً. قال : واستشكل كثير من الفقهاء وقوع القضاء -
- ٣٧٥ -
٢٢٦٢ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عِيسَ أخبرنا سُفْيَانُ عن أَبِى فَرْوَةً عن
عَبْدِ الرَّْنِ بنِ أَبِ لَيْلَى بِهِذا اَتْبِرٍ وَلَيْسَ بِتَعَمِهِ قَالَ ((وَقَضَى بِهِا ◌ِجَعْفَرٍ
لِأَنَّ خَالَتَهَا عِنْدَهُ { وَقَال إِنَّ خالَتَهَا عِنْدَهُ])).
٢٢٦٣ - حدثنا عَبَادُ بنُ مُوسَى أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بنَ جَمْفَرٍ حَدَّثَهُمْ من
إِسْرَائِيلَ عن أبى إسحاقَ من هَانِى وَهُبَيْرَةَ عن عَلِىّ [ عن هَاَ نِىءَ بنِ هانىء
وَهُبَيْرَةَ بنِ يَرِيمَ عن عَلِيَّ] قال: ((لَمَّا خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ تَبَعَتْفَا بِنْتُ
- منه صلى الله عليه وسلم لجعفر وقالوا : إن كان القضاء فى فليس بمحرم لها وهو
وعلى سواء فى قرابتها، وإن كان القضاء للخالة فهى مزوجة ، وتقدم أن زواج
الأم مسقط لحقها من الحضانة فسقوط حق الحالة بالزواج أولى .
وأجهب عن ذلك بأن القضاء الخالة والزواج لا يسقط حقها من الحضانة
مع رضا الزوج كما ذهب إليه أحمد والحسن البصرى وابن حزم .
وقيل : إن النكاح إنما يسقط حضانة الأم وحدها حيث كان المنازع لها
الأب ولا يسقط حق غيرها ولا حق الأم حيث كان المنازع لها غير الأب ،
وبهذا يجمع بين حديث على هذا وحديث أنت أحق به ما لم تنكحى ، وإليه
ذهب ابن جريج . انتهى بتغير بعض الألفاظ . قال المنذرى: وأخرج الترمذى
من حديث البراء بن عازب عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: الحالة بمنزلة الأم
وفى الحديث قصة طويلة . وقال: هذا حديث صحيح . هذا آخر كلامه . وبنت
حمزة هذه عمارة وقيل هى أمامة تكنى أم الفضل. وأخرجه البخارى من حديث
البراء ابن عازب فى أثناء الحديث الطويل فى قصة الحديبية .
(عن هانىء وهبيرة عن على) وفى بعض النسخ: عن هانىء بن هانىء وهبيرة
ابن يريم عن على . قلت: هانىء بن هانىء الكوفى قال ابن المدينى: مجهول -
-٣٧٦ -
◌َمْزَةَ تُنَادِى: ياعَمّ ياعَمّ. فَتَنَاوَلَمَا عَلِىٌّ فَأَخَذَ بِيَدِها وَقَالَ : دُونَكِ بِذْتَ
◌َمِّكِ ، فَحَمَلَتْها، فَقَصَّ الْبَرَ ، قال وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّى وَخالَتُهاَ تَحْتِى،
فَقَضَى بِها النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم لِخِالَتِها وَقَال: الْالَهُ بِمَنْرِلَةِ الْأُمِّ)) .
٣٦ - باب فى عدة المطلقة
٢٢٦٤ - حدثنا سُلَيْمَنُ بنُ عَبْدِ الْحِيدِ الْبَهْرانىُ حدثنا يَحْمَى بِنُ
صَالحِ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَّاشٍ حدَّثَنِى ◌َمْرُو بنُ مُهَاجٍِ عن أَبِيهِ عن أَنْماء
◌ِنْتِ يَزِيدَ بِنِ السَّكَنِ الْأَنْصَارِيّةِ ((أَنَّا ◌ُلُّقَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم وَلم يَكُنْ لِلْمُطَلِّقَةِ عِدَّةٌ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ طُلِّقَتْ
أَسْمَاءِ بالْعِدَّةِ لِلِطَّقِ، فَكَنَتْ أُوَّلَ مَنْ أُنْزِلَتْ فِهَا الْعِدَّةُ لِلْمُطَلَّقَتِ ».
- وقال النسائى: لا بأس به . وهبيرة بن يريم الكوفى قال أحمد: لا بأس به ،
ووثقه ابن حبان . وقال النسائى: ليس بالقوى ( تنادى يا عم يا عم) مكرراً
للتأكيد وأصله يا عمى فحذفت الياء اكتفاء بالسكسرة (وقال) أى لفاطمة
رضى الله عنها ( دونكٍ) بكسر الكاف أى خذى (بنت عمك) بالنصب على
المفعولية ( حملتها) أى حملت فاطمة رضى الله عنها بنتَ حمزة ( وقال جعفر
ابنة عمى ) أى هى ابنة عمى. والحديث سكت عنه المنذرى.
( باب فى عدة المطلقة )
(فأنزل الله عز وجل حين طلقت أسماء بالعدة الطلاق) والمنزّل قوله تعالى
﴿ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ (فإن كانت ) أى أسماء بنت يزيد
(أول من أنزلت فيها) بالنصب خبر كانت . قال المنذرى: فى إسناده إسماعيل
ابن عياش وقد تكلم فيه غير واحد انتهى .
- ٣٧٧ -
٣٧ - باب فى نسخ ما استثنى به من عدة المطلقات
٢٢٦٥ - حدثنا أَحَدُ بنُ مُمَّدٍ بِنِ ثَامِتٍ المروَزِىُّ حدَّثنى عَلَىُّ بنُ
حُسَيْنٍ عن أبِيدٍ من يَزِيدَ النَّحْوىِّ عن عِكْرِمةَ عن ابن عَبَّاسٍ قال:
(« ﴿وَالمُعَلَّقَتُ يَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثلاَثَةَ قُرُوه﴾ قال: ﴿وَالَّانِى يَئِّسْنَ مِنَ
المَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمُ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَةُ أَشْهُرٍ﴾ فَنُسِخَ مِنْ ذُلِكَ
وَقال: ﴿وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَدُّوهُنَّ فَا لَكُمُ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ
تَعْتَدُّونَهاَ))).
٣٨ - باب فى المراجعة
٢٢٦٦ - حدثنا سَهْلُ بنُمُمَّدِ بنِ الزُّبَيْرِ الْمَسْكَرِىُّ أخبرنا يَحْيَى
ابنُ زَكَرِيًّا بنٍ أَبِى زَائِدَةَ عن صَالحِ بن صَالحِ عن سَمَةَ بنِ كَهَيْلٍ عن
سَعِيدٍ بن جُبَيْرٍ عن ابن عَبَّاسٍ عن مُمَرَ ((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
طَلَّقَ حَفْصَةً ثُمَّ رَاجَعَهَا » .
( باب فى نسخ ما استثنى به من عدة المطلقات )
( والمطلقات بتربصن) أى ينتظرن (من المحيض) أى الحيض (إِن ارتتم)
أى شككتم فى عدتهن ( فنسخ من ذلك) أى الكلام الثانى نسخ من
الكلام الأول بعض صور المطلقات وهى صورة الإياس وأوجب فيها ثلاثة أشهر
مكان ثلاثة قروء ( وقال ﴿ وإن طلقتموهن﴾ الخ) أى قال ناسخاً من الأول
بعض الصور أيضًا وهى ما إذا كان الطلاق قبل الدخول فلا عدة هناك أصلا .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى وفى إسناده على بن الحسين بن واقد وهو ضعيف.
( باب فى المراجعة )
(طلق حفصة) هى بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين. قال الشيخ الدهلوى -
- ٣٧٨ --
٣٩ - باب فى نفقة المبتوتة
٢٢٦٧ - حدثنا القَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ مَوْلَى
الْأَسْوَدِ بنِ سُفْيَانَ عن أَبِى سَلَةَ بن عَبْدِ الرَّلْنِ عن فاطِمَةَ بِنْتِ قَيٍْ
أَنَّ أَبَ عَمْرِ و بْنَ حَفْصِ طَلَّقَهَا الْبَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ
فَسَخَطَتْهُ، فقال: وَاللهِ مَآَ لَكِ عَلَيْنَ مِنْ شَىْءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فَذَ كَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فقال لَا: لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ، وَأَمَرُّهَا أَنْ
- فى المدارج: إن النبى صلى الله عليه وسلم طلق حفصة واحدة فلما بلغ هذا الخبر
عمر رضى الله عنه فاهتم له فأوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم راجع حفصة فإنها
صوامة قوامة وهى زوجتك فى الجنة. كذا فى إنجاح الحاجة . قال المنذرى :
وأخرجه النسائى وابن ماجه .
( باب فى نفقة المبتونة )
( طلقها البعة) وفى بعض الروايات الآتية أنه طلقها ثلاثاً، وفى بعضها طلقها
آخر ثلاث تطلهقات ، وفى بعضها فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت لها . والجمع
بين هذه الروايات أنه كان طلقها قبل هذا طلقتين ثم طلقها هذه المرة الطلقة
الثالثة ، فمن روى أنه طلقها آخر ثلاث تطليقات أو طلقها طلقة كانت بقيت لها
فهو ظاهر ، ومن روى البتة فمراده طلقها طلاقاً صارت به مبتونة بالثلاث ،
ومن روى ثلاثاً أراد تمام الثلاث . كذا أفاد النووى (وهو ) أى أبو عمرو
( فأرسل إليها وكيله بشعير) أى النفقة (فتسخطته) من باب التفعل أى استقلته،
يقال سخط عطاءه أى استقله ولم يرض به. وفى رواية مسلم فسخطته. قال
القارى: ويمكن أن يكون من باب الحذف والإيصال والضمير يرجع إلى
الوكيل أى غضبت على الوكيل بإرساله الشعير قليلا أو كثيراً (والله مالك علينا
من شىء) أى لأنك بائنة أو من شىء غير الشعير (ليس لك عليه نفقة) أى -
- ٣٧٩ -
تَعْتَدَّ فِى بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قال: إِنَّ ◌ِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَهَا أَصْحَابِى، اعْتَدِّى
فى بَيْتِ ابنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فإنَّهُ رَجُلٌ أَعَى تَضَحِينَ تِهَ بَكِ، وَإِذَا حَلَلْتِ
فَآَذِنِينِى. قالَتْ: فَمَا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بِنَ أَبِى سُفْيَانَ
وَأَبَ جَهْمٍ خَطَبَايِى، فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَمَّ أَبُوجَهْمٍ
فَلاَ يَضَعُ عِصَاهُ عن عَاتِقِهِ ، وَأُمَّا مُعَاوِيَةٌ فَصُعْلُوكُ لامَلَ لَهُ، أَنْكِحِى أُسَمَةَ
- ولاسكنى كما فى بعض الروايات الآتية (إنّ تلك) بكسر الكاف أى هى
( يغشاها) أى يدخل عليها ( تضمين ثيابك) أى لا تخافين من نظر رجل
إليك . قال النووى: أمرها بالانتقال إلى بيت ابن أم مكتوم لأنه لا يبصرها
ولا يتردد إلى بيته من يتردد إلى بيت أم شريك حتى إذا وضعت ثيابها للتبرز
نظروا إليها .
وقد احتج بعض الناس بهذا على جواز نظر المرأة إلى الأجنبى بخلاف نظره
إليها وهو ضعيف، والصحيح الذى عليه الجمهور أنه يحرم على المرأة النظر إلى
الأجنبى كما يحرم عليه النظر إليها لقوله تعالى ﴿ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)
الآية، ولحديث أم سلمة ((أفعمياوان أنتما)) وأيضاً ليس فى هذا الحديث رخصة
لها فى النظر إليه بل فيه أنها آمنة عنده من نظر غيره وهى مأمورة بغض بصرها
عنه انتهى (فإذا حللت) أى خرجت من العدة (فآذنينى) بالمد وكسر الذال
أى فأعلمينى ( وأبا جهم) بفتح فسكون هو عامر بن حذيفة العدوى القرشى
وهو مشهور بكنيته ، وهو الذى طلب النبى صلى الله عليه وسلم أنبجانيته
فى الصلاة . قال النووى: وهو غير أبى جهم المذكور فى التيمم وفى المرور بين
يدى المصلى ( فلا يضع عصاء عن عاتقه) بكسر الفوقية أى منكبة ، وهو
كناية عن كثرة الأسفار أو عن كثرة الضرب وهو الأصح ، بدليل الرواية -
- ٣٨٠ -
ابنَ زَيْدٍ . قَالَتْ فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ قال: انْكِحِى أُسَمَةَ بنَ زَيْدٍ، فَنَكَحْتُهُ
فَجَعَلَ اللهُ تَعَلَى فِيهِ خَيْرًا وَاغْ تَبَطْتُ بِهِ » .
الأخرى أنه ضراب للنساء ، ذكره النووى وقال فيه دليل على جواز ذكر
الإنسان بما فيه عند المشاورة وطلب النصيحة ، ولا يكون هذا من الغيبة المحرمة
بل من النصيحة الواجبة ( فصعلوك ) بضم العاد أى فقير (لا مال له ) صفة
كاشفة (أنكحى) بهز وصل وكسر الكاف أى تزوجى ( فكرهته ) أى
ابتداء لكونه مولى أسود جداً. وإنما أشار صلى الله عليه وسلم بنكاح أسامة
لمَا علمه من دينه وفضله وحسن طرائقه وكرم شمائله فنصحها بذلك ( ثم قال
أنكحى ) إنما كرر عليها الحث على زواجه لما علم من مصلحتها فى ذلك وكان
كذلك، ولذا قالت جعل الله تعالى الخ ( واغتبطت به) بفتح التاء والباء أى
صرت ذات غبطة بحيث اغتبطتنى النساء لحظ كان لى منه قاله القارى وقال
النووى : قال أهل اللغة الغبطة أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها
عنه ، وليس هو الحسد، تقول منه خبطته بما نال أغبطه بكسر الباء غبطً وغبطةً
فافتبط هو كنمته فامتنع وحبسته فاحتبس انتهى . وفى الحديث حجة لمن قال
إن المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها ولا سكنى . قال النووى: اختلف العلماء فى المطلقة
البائن الحائل [ أى غير الحامل ] هل لها النفقة والسكنى أم لا ، فقال عمر
ابن الخطاب وأبو حنيفة وآخرون لها السكنى والنفقة. وقال ابن عباس وأحمد :
لا سكنى لها ولا نفقة. وقال مالك والشافعى وآخرون: يجب لها السكنى ولا نفقة
لها . واحتج من أوجبهما جميعاً بقوله تعالى ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من
وجدكم) فهذا أمر بالسكنى . وأما النفقة فلأنها محبوسة عليه. وقد قال عمر :
لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم بقول امرأة جهلت أو نسيت .
قال العلماء: الذى فى كتاب ربنا إنما هو إِثبات السكنى. قال الدارقطنى : -