Indexed OCR Text
Pages 341-360
- ٣٤١ - ٢٢٣٧ - حدثنا عُمَّدُ بنُ بَشَارِ أخبرنا ابنُ أَبِى عَدِىِّ أنبأنا هِشَامُ ابنُ حَسَّنَ حدَّثْنى عِكْرِ مَةُ عن ابن عبَّاسٍ ((أَنَّ هِلَاَلَ بنَ أُمَيّةَ ◌َذَفَ امْرَ أَتَهُ عِنْدَ النَِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِشَرِيكِ بن سَحْماءَ ، فَقَالَ النِّىُّ صلى الله عليه وسلم: الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فى ظَهْرِ كَ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَاَ رَجُلاً عَلَى امْرَأْتِهِ يْتَمِسُ البَيْنَةَ؟ فَجَعَلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : الْبَيِّنَةُ وَإِلاَّ فَحَدٌّ فِى ظَهْرِكَ، فَقَالَ هِلَاَلٌ: وَالَّذِى بَعَثَكَ بالْحَقِّ نَبِيًّا إِنِّى تَصَادِقٌ وَلَمُنْزِلِنَّ اللهُ فِى أَمْرِى مَا يُبَرُِّ بِ ظَهْرِى مِنَ الْدِّ ، فَزَّلَتْ: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ﴾ قَرَأْ [فَقَرَأْ ] حَتّى بَلَغَ مِنَ الصَّادِقِينَ، فَنْصَرَفَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَأَرْسَلَ إلَيْهِمَاَ فَجَاءَا فَقَامَ هِلِاَلُ بنُ أُمََّ فَشَهِدَ وَالنَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَ كُمَا كَذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَأَئِبٍ؟ ثُمَّ - (أن هلال بن أمية) بضم حمز وفتح ميم وتشديد تحتية (قذف امرأته) أى نسبها إلى الزنا ( بشريك بن سحماء) بفتح أوله ( البينة) بالنصب أى أحضر البينة (أوحد ) بالرفع أى أتحضر البينة أو يقع حد ( فى ظهرك ) أى على ظهرك ( يلتمس البينة) جواب إذا بتقدير الاستفهام على سبيل الاستبعاد والالتماس الطلب . وفى رواية البخارى: ينطلق يلتمس البيئة (ولينزان) بفتح اللام وضم التحقية وسكون الفون وكسر الزاى المخففة وفى آخره نون مشددة ( ما يبرىء) بتشديد الراء وتخفيفها أى ما يدفع ويمنع (من الحد) أى من حد القذف (والذين يرمون أزواجهم) أى يقذفون زوجاتهم ( قرأ) وفى بعض النسخ فقرأ أى ما بعده من الآيات (فأرسل إليهما) أى إلى هلال بن أمية وامرأته (فانا)- - ٣٤٢- قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كانَ [كَانَتْ] عِنْدَ الْامِسَةِ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهاَ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، وَقَالُوا لَا إِنَّهَ سُوحِيَةٌ عَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَأَتْ وَفَكَصَتْ حَتَّى ظَنْنً أَنَّهَا سَتَرْجِعُ، فَقَالَتْ لاَ أَفْضَحُ قَوْمِى سَأُرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ ، فَقَالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليهِ وسلم أبْصِرُوهَا فَإنْ جَاءتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيَْيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلِّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيِكِ بنِ سَحْمَاءَ، فَجَاءَتْ - بلفظ التّثنية (فشهد) أى لاعن (الله يعلم) وفى رواية البخارى: إن الله يعلم ( أن أحدكما كاذب فهل منكما من تائب) قال عياض: ظاهره أنه قال هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان ، فيؤخذ منه عرض التوبة على المذنب ولو بطريق الإجمال وأنه يلزم من كذبه التوبة من ذلك . وقال الداودى : قال ذلك قبل اللعان تحذيراً لهما منه والأول أظهر وأولى بسياق الكلام. قال الحافظ: والذى قاله الداودى أولى من جهة أخرى وهى مشروعية الموعظة قبل الوقوع فى المعصية بل هو أحرى مما بعد الوقوع انتهى . قلت: وسياق هذا الحديث ظاهر فيما قال الداودى ( إنها موجبة) أى العذاب الأليم إن كنت كاذبة (فتلكأت) بتشديد الكاف أى توقفت يقال تلكأ فى الأمر إذا تبطأ عنه وتوقف فيه (ونكست) أى رجعت وتأخرت ، وفى القرآن ﴿ نكس على عقبيه) والمعنى أنها سكتت بعد الكلمة الرابعة (أنها سترجع ) أى عن مقالها فى تكذيب الزوج ودعوى البراءة عما رماها به ( سائر اليوم) أى فى جميع الأيام وأبد الدهر أو فيما بقى من الأيام بالإعراض عن اللعان والرجوع إلى تصديق الزوج ، وأريد باليوم الجنس ولذلك أجراه مجرى العام والسائر كما يطلق للباقى يطلق للجميع (فمضت ) أى فى الخامسة (أبصروها) أى انظروا وتأملوا فيما تأتى به من ولدها (أكمل العينين) أى الذى يعلو جفون عينيه سواد مثل الكحل من غير اكتحال - - ٣٤٣ - ◌ِهِ كَذَلِكَ، فَقالَ القَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: لَوْلاَ مَاَ مَغَى مِنْ كِتَابِ اللهِ لَكَنَ لِ وَلَا شَأْنٌ)). قال أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا نَّا تَفَرَّدَ بِهِ أهْلُ المَدِينَةِ حَدِيثُ ابن بَشِّارٍ حَدِيثُ هِلِاَلٍ . - (سابغ الأليتين) أى عظيمهما (خدلّج الساقين) أى سمينهما (فهو) أى الولد (لولا ما مضى من كتاب الله) من بيان لما، أى لولا ما سبق من حكمه بدر. الحد عن المرأة بلعانها ( لكان لى ولها شأن) أى فى إقامة الحد عليها، أو المعنى لولا أن القرآن حكم بعدم الحد على المتلاعنين وعدم التعزير لفعلت بها ما يكون عبرة للناظرين وتذكرة السامعين . فإن قلت: الحديث الأول من الباب يدل على أن عويمراً هو الملاعن والآية نزلت فيه والولد شابهه، وهذا الحديث يدل على أن هلالا هو الملاعن والآبة نزلت فيه والولد شابهه، ويجاب بأن النووى قال اختلفوا فى نزول آية اللعان هل هو بسبب عويمر أم بسبب هلال، وقال الأكثرون إنما نزلت فى هلال ، وأما قوله عليه السلام لمويمر إن الله قد أنزل فيك وفى صاحبتك فقالوا معناه الإشارة إلى ما نزل فى قصة هلال، لأن ذلك حكم عام لجميع الناس ، ويحتمل أنها نزلت فيهما جميعاً فلعلهما سألا فى وقتين متقاربين فنزلت الآية فيها وسبق هلال باللعان انتهى . كذا فى القسطلانى (قال أبو داود وهذا) أى هذا الحديث الذى فيه قصة اللعان لهلال بن أمية ( تفرد به أهل المدينة) كمكرمة عن ابن عباس وهما من أهل المدينة ، وما روى هذه القصة غير أهل المدينة (حديث ابن بشار) بيان لهذا ( حديث هلال) بدل من حديث ابن بشار. قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى وابن ماجه . .......... ..................... ........ - ٣٤٤- ٢٢٣٨ - حدثنا مَخْلَدُ بنُ خَالِدِ الشَّعِيرِىُّ أخبرنا سُفْيَانُ عن عَاصِمٍ ابن كُلَيْبٍ عنْ أَبِيهِ عنِ ابنٍ حَبَّاسٍ: ((أَنَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ رَجُلاً حِينَ أَمَرَ الْمُثَلاَمِنَيْنِ أَنْ يَتَعَنَا أَنْ يَضَعَ بَدَهُ عَلَى فِهِ عِنْدَ الْامَِةِ يَقُولُ إِنَّهَاَ مُوجِبَةٌ )). ٢٢٣٩ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىِّ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ أنهأْنا [ حدثنا] عَبَدُ بنُ مَنْصُورٍ عن عِكْرِمَةً عن ابن عَبَّاسٍ قَالَ: ((جَاءَ هِلَالُ بن أُمَّةَ وَهُوَ أَحَدُ الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ تَبَ اللهُ عَلَيْهِمْ، فَجَاءَ مِنْ أَرْضِهِ عِشَآءَ[عَشِيًّا] فَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلاً، فَرَأى بِعَيْذَيْهِ [ بِعَيْنِهِ ] وَسَمِعَ بِأُذُنَيْهِ [ بِأُذُنِهِ] فَمْ يَهِجُهُ حَتَّى أَصْبَحَ ، ثُمَّ غَدَا عَلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ يَارَسُولَ اللهِ إِنِّى جِئْتُ أَهْلِى عِشَاءٍ، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُمْ رَجُلاً، فَرَأيْتُ بِعَيْنِى وَسَمِعْتُ بِأُذُنِى، فَكَّرِهَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَا جَاءَ بِهِ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَمْ شُهَدَاء إِلَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، فَسُرِّىَ عنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ أَبْشِرْ يَاهِلَاَلُ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكَ فَرَجَا وَتَخْرَجاً. قالَ هِلَالٌ - ( أن يضع) أى الرجل (يده) الضمير الرجل (على فيه) أى على فم الرجل الملاعن ( يقول) حال من ضمير يضع ( إنها) أى الشهادة الخامسة (موجبة) أى لغضب الله وعقابه. قال المنذرى: وأخرجه النسائى. (أحد الثلاثة) هم الذين تخلفوا عن غزوة تبوك (فلم يهجه) من هاج أى لم يزعج هلال ذلك الرجل ولم ينفره ، ومعناه بالفارسية تنبيه وسرزنش نكرداورا الآبتين كلتيهما) أى قرأ الآبتين كلتيهما (فسرى) أى كشف الوحى (قد - ٧٠٠ - ٣٤٥- قَدُ كُنْتُ أَرْجُو ذَاكَ [ذُلِكَ] مِنْ رَبِّى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم أَرْسِلُوا إِلَيْهاَ، فَجَاءَتْ فَتَلاَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، وَذَ كَّرَّهما، وَأَخْبَرَّهُمَا أَنَّ عَذَابَ الآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَاَ. فَقَالَ هِلِاَلٌ: وَاشِْ لَقَدْ صَدَقْتُ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ قَدْ كَذَبَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لاعِنُوا بْنَهُمَاَ، فَقِيلَ لِلاَلٍ: اشْهَدْ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، فَأْ كَانَتِ الْخَامِسَةُ قِيلَ لَهُ يَاَ هِلَاَلُ اتَّقِ اللهَ فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، وَإِنَّ هَذِهِ المُوحِبَةُ الَتّى تُوجِبُ عَلَيْكَ الْعَذَابَ، فَقَالَ وَاللّهِ لاَ يُعَذِّبُنِى اللهُ عَلَيْهَاَ كما لَمْ يُحَلِّدْنى عَلَيْهَا، فَشَهِدَ الخَامِسَةَ أَنّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَذِبِينَ، ثُمَّ قِيلَ لَهَا اشْهَدِى فَشَهِدَتْ أُرْبَعَ شهاَدَاتٍ باللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَذِبِينَ، فَلَمًّا كَانَتِ الْامِسَةُ قِيلَ لَهَا اتَّى اللهُ فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ ، وَإنَّ هَذِهِ المُوجِيَّةُ أَّى تُوحِبُ عَلَيْكِ الْعَذَابَ، فَتَلَكَّأَتْ سَاعَةٌ، ثُمَّ قَالَتْ وَاللهِ لاَ أَفْضَحُ قَوْمِى فَشَهِدَتِ الْامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهاَ إنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ. فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَيْنَهُمَاَ، وَقَضَى أَنْ لاَ يُدْعَى وَلَدُهَا لِأُبٍ، وَلاَ تُرْعَى وَلاَ يُرْمَى وَلَدُهَا، وَمَنْ رَمَهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الخُدُّ. وَقَضَى أَنْ لاَ بَيْتَ - جعل الله لك فرجاً) بفتح الفاء والراء بالفارسية كشايش (وذكرها) من التذكير ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى لأصحابه ( فتلكأت ) أى توقفت ( ولا ترمى) أى لا تقذف المرأة بالزنا ( ولا يرمى ولدها) أى لا يقال لولدها إنه ولد زنا ( ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد ) فيه دليل على أنه يجب الحد على من رمى المرأة التى لا عنها زوجها بالرجل الذى إتهمها به وكذلك - - ٣٤٦- لَهَا عَلَمْهِ وَلاَ قُوتَ مِنْ أَجْلِ أنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ مِنْ غَيْرِ طَلَقِ وَلاَ مُتَوَّلَّى عَنْهَا، وَقَالَ إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ أُرَبْصِحَ أَتَيْهِجَ ◌َمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ ◌ِلاَلٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِ أَوْرَقَ جَمْداً بُمَلِمًا خَلَّجَ السَّقَيْنِ سَابِعَ الْأَلْبَقَبْنِ فَهُوَ لِلَّذِىِ رُمِيَتْ بِهِ، فَجَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدَاً جَلِيًّا خَدَلْجَ السَّاقَيْنِ - يجب على من قال لولدها إنه ولد زنا وذلك لأنه لم يتبين صدق ما قاله الزوج. والأصل عدم الوقوع فى المحرم ، ومجرد وقوع اللعان لا يخرجها عن العفاف ، والأعراض محمية عن الثلب ثلب بالفتح عيب ثلاب جمع منتهى الأرب مالم يحصل اليقين (وقضى أن لا بيت) أى لا مسكن (لما) أى لامرأة هلال (عليه) أى على هلال ( ولا قوت ) أى ولا نفقة ( من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها ) قال الخطابي: فيه أن اللعان فسخ وليس بطلاق ، وأنه ليس للملاعنة على زوجها سكنى ولا نفقة، وإليه ذهب الشافعى . وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن : اللعان تطلهقة بائهة ولها السكنى والنفقة فى العدة انتهى ( إن جاءت به) أى بالولد (أصيهب) تصغير الأصهب وهو من الرجال الأشقر ومن الإبل الذى يخالط بهاضه حمرة (أريصح) تصغير الأرصح وهو خفيف الأليتين أبدلت السين منه صاداً، وقد يكون تصغير الأرسع أبدلت عينه حاء (اثيبج) تصغير الأتبج وهو الناتىء التبج وهو ما بين الكاهل ووسط الظهر قاله السيوطى . وفى المصباح: الثبج بفتحتين ما بين الكاهل إلى الظهر والأتبج على وزن احمر النانىء الثبج ، وقيل العريض الشبج ويصغر على القياس فيقال اثييج انتهى ( حمش الساقين) بمفتوحة فساكنة فمعجمة اى دقيق الساقين ( اورق) هو الأسمر ( جعداً) بفتح الجيم وسكون المهملة بعدها دال مهملة . قال فى القاموس الجعد من الشعر خلاف السبط او القصير منه ( جمالياً) قال فى المجمع : هو بتشديد الياء الضخم الأعضاء التام الأوصال كأنه الجمل ( خالج - - ٣٤٧ - سَبِغَ الْأَلْيَتَيْنِ ، فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَوْلاَ الْإِيمَنُ لَكَنَ لِ وَلَا شَأْنٌ)) . قال عِكْرِمَةُ: فَكَنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمِيراً عَلَى مُضَرَ وَمَ يُدْعَى لِأُبٍ. ٢٢٤٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا سُفْيَانُ بنُ هُيَيْنَةَ قَالٍ سَمِعِ عَمْرٌ وَ سَعِيدَ بنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ ابنَ مُمَرَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْمُثَلاَمِنَيْنِ: ((حِسَبُكُمَ عَلَى اللهِ أَحَدُ كُمَا كَاذِبٌ لا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهاَ. قالَ: يَارَسُولَ اللهِ مَالِ. قَالَ: لَا مَلَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ [فَذَلِكَ] أَبْعَدُ لَكَ )). الساقين) بفتح الهاء والدال المهملة وتشديد اللام اى ممتلىء الساقين وعظيمهما (سابغ الأليتين) اى تامهما وعظيمهما ( لولا الأيمان) اى الشهادات . واستدل به من قال: إن اللعان يمين ، وإليه ذهب الشافى والجمهور ، وذهب أبو حنيفة ومالك والشافعى فى قول أنه شهادة ، وفيه مذاهب أخر ذكرها الحافظ فى فتح البارى ( فكان) أى الولد ( أميراً على مضر) قبيلة. قال المنذرى: فى إسناده عباد بن منصور وقد تكلم فيه غير واحد وكان قدريا داعية. (حسابكما) أى محاسبتكما وتحقيق أمر كما ومجازاته ( على الله أحد كما كاذب) أى فى نفس الأمر ونحن نحكم بحسب الظاهر ( لا سبيل لك عليها ) أى لا يجوز لك أن تكون معها بل حرمت عليك أبداً . واستدل به من قال بوقوع الفرقة بنفس اللعان من غير احتياج إلى تفريق الحاكم ، وقد تقدم بعض الكلام فيه ( قال يارسول الله مالى) هو فاعل فعل محذوف أى أيذهب مالى وأين يذهب مالى الذى أعطيتها مهراً (قال لا مال لك) أى باق عندها (فهو بما استحلات - - ٣٤٨ - ٢٢٤١ - حدثنا أَحَدُ بنُ مُمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ أخبرنا أُوبُ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قال ((قُلْتُ لابنِ مُمَرَ: رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ قال: فَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَيْنَ أَخَوَى ◌َنِ الْمَجْلَانِ وَقال: اللهُ يَعْلمُ أَنَّ أَحَدَ كُمَا كَذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ، يُرَدِّدُهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَأَبَيَا، فَفَرَّقَ بَيْنَهُما)). ٢٢٤٢ - حدثنا القَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن نَافِعِ عن ابنٍ ◌ُمَرَ ((أَنَّ رَجلاً لاَمَنَ امْرَأَتَهُ فِى زَمَنِرَ سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَّلَدَ بِالمَرْأَةِ ». - من فرجها) أى فمالك فى مقابلة وطئك إياها. وفيه أن الملاعن لا يرجع بالمهر عليها إذا دخل عليها ، وعليه اتفاق العلماء ، وأما إن لم يدخل بها فقال أبو حنيفة ومالك والشافعى لها نصف المهر وقيل لها الكل وقيل لا صداق لها ( فذاك) أى عود المهر إليك (أبعد لك) لأنه إذا لم يعد اليك حالة الصدق فلأن لا يعود اليك حالة الكذب أولى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ( قلت لابن عمر رجل قذف امرأته) أى ما الحكم فيه ( قال ) أى ابن عمر ( بين أخوى بنى العجلان ) يعنى عويمراً وامرأته وهو من باب التغليب حيث جعل الأخت كالأخ، وأما إطلاق الأخوة فبالنظر إلى أن المؤمنين إخوة أو إلى القرابة التى بينهما بسبب أن الزوجين كليهما من قبيلة عجلان ( يرددها) أى كمة الله يعلم الى تائب ( ففرق بينهما) استدل به من قال ان الفرقة لا تقع الا بتفريق الحاكم. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بنحوه . (أن رجلا) هو عويمر ( وانتفى من ولدها) أى أنكر الرجل انتساب الولد اليه (وألحق الولد بالمرأة) أى فى النسب والوراثة فيرث ولد الملاعنة منها - -٣٤٩ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الَّذِى تَفَرَّدَ بِهِ مَلِكٌ قَوْلُهُ: ((وَأَلْحَقَ الْوَّلَّدَ بِالمَرْأَةِ)) وقال يُونُسُ عن الزُّهْرِىِّ عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ فى حَدِيثِ اللَّانِ: ((وَأَنْكَّرَ ◌َخْلَهَا فَكَنَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيَها ». ٢٨ - باب إذا شك فى الولد ٢٢٤٣ - حدثنا ابنُ أَبِى خَلَفٍ أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِئِّ عن سَعِيدٍ عن أَبِى هُرِيْرةَ قال ((جاءَ رجلٌ إلى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ بَغِ فَزَارَةَ فقال: إنَّ امْرَأْتِى جاءتْ بِوَلَدٍ أَسْوَدَ ، فقال: هَلْ لَكَ مِنْ إِلٍ؟ - وترث منه ولاوراثة بين الملاعن وبينه . وبه قال جمهور العلماء . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. ( قال أبو داود الذى تفرد به الخ) حاصله أن مالكا تفرد بهذه الزيادة أى بزيادة قوله وأحق الولد بالمرأة فى حديث ابن عمر . وقد جاءت فى حديث سهل ابن سعد كما تقدم من رواية يونس عن الزهرى بلفظ: ثم خرجت حاملا فكان الولد يدعى الى أمه. ومن رواية الأوزاعى عن الزهرى بلفظ: فكان يدعى يعنى الولد لأمه ومن رواية فليح عن الزهرى بلفظ: وكانت حاملا فأنكر حملها فكان ابنها يدعى اليها . وقوله الذى تفرد به مالك مبتدأ وخبره قوله : وألحق الولد بالمرأة . وأما قوله قال يونس عن الزهرى الخ ففيه أن يونس لم يقل فى روايته عن الزهرى لفظه، وأنكر حملها فكان ابنها يدعى اليها ، وانما قالها فليح فى روايته عن الزهرى والله تعالى أعلم . ( باب اذا شك فى الولد ) (بولد أسود) زاد فى رواية البخارى ومسلم وأنى أنكرته أى لسواد الولد - - ٣٥٠ - قالَ : نَعَدْ، قَالَ: ما أَلْوانُها؟ قالَ: ◌ُمْرٌ، قَالَ: فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ ؟ قال: إنَّ فِيهَا لَوُرْقَاً، قال: فَأَنَّى تُرَاهُ؟ قال: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ قال: وَهْذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْق)). ٢٢٤٤ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلىّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن - مخالفاً للون أبويه وأراد نفيه عنه (ما ألوانها) أى ما ألوان تلك الإبل (حمر) بضم فسكون جمع أحمر ( من أورق ) غير منصرف للوصف ووزن الفعل . قال فى القاموس : ما فى لونه بياض الى سواد . وقال غيره : الذى فيه سواد ليس بحالك بأن يميل إلى الغبرة ، ومنه قيل للحمامة: ورقاء (إن فيها لورقا ) بضم فسكون جمع أورق وعدل عنه إلى جمعه مبالغة فى وجوده ( فأنى تراء) بضم التاء أى فمن أين تظن الورق (عسى أن يكون نزعه عرق) بكسر أوله، والمراد بالعرق ههنا الأصل من النسب ، وأصل النزع الجذب ، أى قلمه وأُخرجه من ألوان له ولقاحه، وفى المثل: العرق نزاع، والعرق الأصل مأخوذ من عرق الشجرة يعنى أن لونه إنما جاء لأنه فى أُصوله البعيدة ما كان فى هذا اللون (قال وهذا) أى الولد الأسود (عسى أن يكون نزعه عرق ) أى عسى أن يكون فى أصولك أو فى أصول امرأتك من يكون فى لونه سواد فأشبهه واجتذبه إليه وأظهر لونه عليه . قال النووى : فى هذا الحديث أن الولد يلحق الزوج وإن خالف لونه لونه، حتى لو كان الأب أبيض والولد أسود أو عكسه، لحقه ولا يحل له نفيه بمجرد المخالفة فى اللون وكذا لوكان الزوجان أبيضين فجاء الولد أسود أو عكسه، لاحتمال أنه نزعه عرق من أسلافه انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. وهذا الرجل هو ضمغم بن قتادة . - - ٣٥١- الزُّهْرِىِّ بإسنادِهِ وَمَعْنَاهُ، قال ((وَهُوَ حِينَئِذِ يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِعَهُ)). ٢٢٤٥ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى يُونُسُ عن ابنِ شِهابٍ عن أبى سَلَةَ عن أَبِى هُرِيْرَةَ ((أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَنَى النَّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم، فقالَ: إِنَّ امْرَأَتِى وَلَدَتْ غُلاَمَا أَسْوَدَ وَإِنِّى أُنْكِرُهُ، فَذَ كَرَ مَعْنَاهُ » . ٢٩ - باب التغليظ فى الانتفاء ٢٢٤٦ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبر نى عَمْرٌو - يَعَنِى ابْنَ الْارِثِ - عن ابنِ الهَادِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ يُونُسَ عن سَعِدٍ المَقْبُرىِّ عن أَبِى هُرِيْرةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُفْلَاَعِنَيْنِ [ المُلَاءَنَةِ]: ((أَيُّما امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللهِ فِى شَىْءٍ ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللهُ جَنَّتَهُ [اَلْنَة]. وَأَيَّماً - (وهو ) أى الرجل الفزارى (يعرض) بتشديد الراء من التعريض، وهو ذكر شىء يفهم منه شىء آخر لم يذكر، ويفارق الكتابة بأنها ذكر شىء بغير لفظه الموضوع يقوم مقامه ( بأن ينفيه ) أى الولد. وفيه أن التعريض بنفى الولد ليس نفياً وأن التعريض بالقذف ليس قذفا. وهو مذهب الشافعى وموافقيه . كذا قال النووى ( وإنى أنكره) أى أستغربه بقلى أن يكون منى لا أنه نفاه عن نفسه بلفظه . قاله النووى . ( باب فى التغليظ فى الانتفاء) (أيما امرأة أدخلت على قوم ) أى بالانتساب الباطل (من) مفعول أدخلت (ليس منهم) أى من ذلك القوم (فليست) أى المرأة (من الله) أى من دينه - -٣٥٢ - رَجُلِ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ احْتَجَبَ اللهُ تَعَلَى مِنْهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُؤُوسِ الأوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ». ٣٠ - باب فی ادعاء ولد الزنا ٢٢٤٧ - حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا مُعْتَمِرٌ عن سَلْمٍ يَعْنى ابنَ أَبِى الذَّيَّلِ حدثنى بعْضُ أَمْحَابِناً عن سَعِيدٍ بن جُبَيْرٍ عن ابن عَبَّاسٍ أنّهُ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاَ مُسَاعَةً فى الْإِسْلاَمِ مَنْ سَعَى - أو رحمته (فى شىء) أى شىء يعتد به (ولن يدخلها الله جنته) أى مع من يدخلها من المحسنين بل يؤخرها أو يعذبها ماشاء إلا أن تكون كافرة فيجب عليها الخلود كذا فى المرقاة ( جحد ولده) أى أنكره ونفاه ( وهو ينظر إليه) أى الرجل ينظر إلى الولد وهو كناية عن العلم بأنه ولده ، أو الولد ينظر إلى الرجل ، فقيه إشعار إلى قلة شفقته ورحمته وكثرة قساوة قلبه وغلظته (احتجب الله تعالی منه) أی حجبه وأبعده من رحمته (وفضحه) أى أخزاه ( على رؤس الأولين والآخرين ) أى عندهم . قال المنذرى وأخرجه النسائي وابن ماجه. وقال البخارى : عبد الله بن يونس عن سعيد المقبری روى عنه يزيد بن الهاد يعرف بحديث واحد . وقال ابن أبى حاتم: عبد الله بن يونس بعرف بحديث واحد عن سعيد عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم وذكر هذا الحديث ، روى عنه يزيد بن عبد الله بن الهاد سمعت أبى يقول ذلك . ( باب فى ادعاء ولد الزنا) (عن سلم يعنى ابن أبى الذيال ) بفتح المعجمة والتحتانية الثقيلة. قال الحافظ: ثقة قليل الحديث ( لامساعاة فى الإسلام) قال فى النهاية: المساعاة الزنا وكان الأصمعى يجعلها فى الإماء دون الحرائر لأنهن كن يسعين لمواليهن فيمكسبن - .: -٣٥٣ - فى الْجَاهِلِّةِ فَقَدْ لَحِقَ بِعَصَبَتِهِ، وَمَنِ الدَّعَى وَلَدًا مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ فَلاَ يَرِثُ وَلاَ بُورَثُ )). ٢٢٤٨ - حدثنا شَيْبَانُ بنُ فَرُّوخِ أخبرنا محمَّدُ بنُ رَاشِدٍ ح . وَأخبرنا الْحْسَنُ بنُ عَلِيَّ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَرُونَ أنبأنا عُمَّدُ بنُ رَاشِدٍ وَهُوَ أَشْبَعُ عنْ سُلِيمَانَ بن مُوسَى عنْ عَْرِوِ بنِ شُعَيْبٍ عن أَبِيهِ عنْ جَدِّهِ قَالَ ((إِنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَضَى أنَّ كلَّ مُسْتَلْحَقٍ اسْتُلْحِقَ بَعْدَ أَ بِهِهِ - لهم بضرائب كانت عليهن. ساعت الأمة إذا فجرت وساعاها فلان إذا فجر بها مفاعلة من السعى كأنَّ كلا منهما يسعى لصاحبه فى حصول غرضه فأبطل الإسلام ولم يلحق النسب بها وعفاعما كان منها فى الجاهلية ممن ألحق بها (من ساعى) أى زنى أمة الرجل وفجر بها على نهج المعروف ( فى الجاهلية) فحصل به ولد ( فقد لحق ) الولد المتولد من الزنا ( بعصبته) يشبه أن يكون المعنى أى بمولاه وسيده وهو مولى الأمة الفاجرة . قال فى معالم السنن: إن أهل الجاهلية كانت لهم إماء يساعين وهن البغايا اللواتى ذكر هن الله تعالى فى قوله عز وجل ﴿ ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء) إذا كان سادتهن يلمون بهن ولا يجتنبوهن، فإذا جاءت إحداهن بولد وكان سيدها يطؤها وقد وطبها غيره بالزنا فربما ادعاه الزانى وادعاه السيد، فحكم النبى صلى الله عليه وسلم بالواد لسيدها لأن الأمة فراش السيد كالحرة ونفاه عن الزانى انتهى ( ولداً من غير رشدة) يقال هذا ولد رشدة بالكسر والفتح، من كان بنكاح صحيح، وولد زنية من كان بضده . قال المنذرى فى إسناده رجل مجهول. (وهو أشبع) أى حديث الحسن أتم من حديث شيبان (قضى) أى أراد - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : قال بعضهم: هذه أحكام وقعت فى أول زمن الشريعة - إلى أن أن قال - ثم = (٢٣ - عون المعبود ٦) - ٣٥٤ - الذِّى يُدْعَى لَهُ ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ فَقَضَى أَنّ كَلَّ مَنْ كَنَ مِنْ أُمَةٍ يَمْلِكُهَاَ يَوْمَ أَصَابَهَا فَقَدْ لَحِقَ بِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ وَلَيْسَ لَهُ بِمَا قُسِمَ قَبْلَهُ مِنَ الِيرَاثِ - أن يقضى (أن كل مستلحق) هو بفتح الحاء الذى طلب الورثة أن يلحقوه بهم واستلحقه أى ادعاه ( استلحق ) بصيغة المجهول صفة لقوله مستلحق (بعد أبيه) أى بعد موت أبى المستلحق ( الذى يدعى) بالتخفيف أى المستاحق (له ) أى لأبيه يعنى ينسبه إليه الناس بعد موت سيد تلك الأمة ولم ينكر أبوه حتى مات (ادعاء ورثته) هذه الجملة خبر إن وقيل إنها صفة ثانية لمستلحق وخبر إن محذوف أى من كان دل عليه ما بعده (فقضى) الفاء تفصيلية أى أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقضى فقضى كمافى قوله تعالى ﴿فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم) (أن كل من كان من أمة ) أى كل ولد حصل من جارية (يملكها) أى سيدها ( يوم أصابها) أى فى وقت جامعها ( فقد لحق بمن استلحقه) يعنى أن لم يفكر نسبه منه فى حياته وهو معنى قوله (وليس له) أى للولد (مما قسم) بصيغة المجهول - = ذكر الاستلحاق - قال الشيخ شمس الدين: وليس كما قال ، فإن هذا القضاء إنما وقع بالمدينة المنورة بعد قيام الإسلام ومصيرها دار هجرة . وقد جعله النبى صلى الله عليه وسلم على صور : الصورة الأولى : أن يكون الولد من أمته التى فى ملكه وقت الإصابة ، فإذا استلحقه لحق به من حين استلحقه ، وما قسم من ميراثه قبل استلحاقه لم ينقض ، ويورث من المستلحق ، وما كان بعد استلحاقه من ميراث لم يقسم ورث منه نصيبه ، فإنه إنما تثبت بنوته من حين استلحقه ، فلا تنعطف على ما تقدم من قسمة المواريث ، وإن أنكره لم يلحق به ، ومما. أباه على كونه يدعى له ويقال إنه منه ، لا أنه أبوه فى حكم الشرع ، إذ لو كان أباه حكما لم يقبل إنكاره له ولحق به . الصورة الثانية : أن يكون الولد من أمة لم تكن فى ملكه وقت الإصابة ، فهذا ولد زناً لا يلحق به ولايرثه ، بل نسبه منقطع منه . وكذلك إذا كان من حرة = - ٣٥٥ - شَىْءٍ وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مِيرَاثٍ لَمْ يُقْسَمْ قَهُ تَصِيبُهُ وَلاَ يَلْحَقُ إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِى يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَمَ يَمْلِكْهَا أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهاَ فَإِنَّهُ لاَ يَلْحَقُ بِهِ وَلاَ يَرِثُ وَإِنْ كَانَ الَّذِى يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَهُ فَهُوَّ وَلَدٌ زِنْهَةٌ مِنْ حُرَّةٍ كَنَ أَوْ أَمَةٍ ». - أى فى الجاهلية بين ورثته (قبله) أى قبل الاستاحاق (من الميراث شىء) لأن ذلك الميراث وقعت قسمته فى الجاهلية والإسلام يعفو عما وقع فى الجاهلية ( وما أدرك) أى الولد ( من ميراث لم يقسم فله نصيبه) أى فلاولد حصته ( ولا يلحق) قال القارى فى المرقاة بفتح أوله وفى نسخة بضمه أى لا يلحق الولد ( إذا كان أبوه الذى يدعى له) أى ينتسب إليه (أنكره) أى أبوه لأن الولد انتفى عنه بإنكاره وهذا إنما يكون إذا ادعى الاستبراء بأن يقول مضى عليها حيض بعد ما أصابها وما وطىء بعد مضى الحيض حتى ولدت وحلف على الاستبراء حينئذ ينتفى عنه الولد ( وإن كان) أى الولد (عاهر بها) أى زنى بها (فإنه) أى الولد ( لا يلحق) بصيغة المعلوم أو المجهول ( ولا يرث) أى ولا يأخذ الإرث ( وإن كان الذى يدعى له) وصلية تأكيد ومبالغة لما قبله ( هو ادعاه) بتشديد الدال أى انتبه (فهو ولد زنية) بكسر فسكون (من حرة كان) أى الولد (أو أمة) - = فد زنى بها ، فالولد غير لاحق به ولا يرث منه وإن كان هذا الزانى الذى يدعى الولد له ، يعنى أنه منه قد ادعاء لم تفد دعواه شيئاً ، بل الولد ولد زنا، وهو لأهل أمه ، إن كانت أمة فمملوكة لمالكها ، وإن كانت حرة فنسبه إلى أمه وأهلها ، دون هذا الزانى الذى هو منه . وقوله فى أول الحديث (( استلحق بعد أبيه الذى يدعى له ) ادعاه ورثة الأب ههنا ، هو الزانى الذى منه الولد وهماه أباً تسمية مقيدة بكون الولد منه، ولهذا قال ((الذى يدعى له)) يعنى يقال: إنه منه ويدعى له فى الجاهلية أنه أبوه فإذا ادعاه = - ٣٥٦- ٢٢٤٩ - حدثنا تَحْمُودُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا أبى عنْ مُحمَّدٍ بن رَاشِدٍ بَإِسْنَادِهِ وَمَّعْنَاهُ. زادَ: وَهُوَ وَلَدُ زِنَ لِأَهْلِ أُمَِّ مَنْ كَانُوا حُرَّةً أَوْ أَمَّةً ، وَذلِكَ فِيهَا اسْتُلْحِقَ فى أوَّلِ الْإِسْلاَمِ فَمَا اقْتَسِمَ مِنْ مَالِ قَبْلَ الْإِسْلاَمِ فَقَدْ مَضَى )). - أى من جارية. قال الخطابي: هذه أحكام قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أوائل الإسلام ومبادىء الشرع وهى أن الرجل إذا مات واستلحق له ورثته ولداً فإن كان الرجل الذى يدعى الولد له ورثته قد أنكر أنه منه لم يلحق به ولم يرث منه وإن لم يكن أنكره فإن كان من أمته لحقه وورث منه ما لم يقسم بعد من ماله ولم يرث ما قسم قبل الاستلحاق وإن كان من أمة غيره كابن - - ورثة هذا الزانى فالحكما ذكر . ونظير هذا القضاء : قصة سعد بن أبى وقاص ، وعبد بن زمعة فى ابن أمة زمعة ، فإن ورثة عتبة وهو سعد ، ادعى الولد أنه من أخيه ، وادعى عبد أنه أخوه، ولد على فراش أبيه، فألحقه النى صلى الله عليه وسلم بمالك الأمة ، دون عتبة. وهو تفسير قوله (( وإن كان من أمة لم يملكها أو من حرة عاهر بها فإنه لا يلحق به ولا يرث)) وسيأتى بعد هذا إن شاء الله تعالى. وقد يتمسك به من يقول: الأمة لا تكون فراشاً ، وإنما يلحق الولد للسيد بالدعوى ، لا بالفراش، كقول أبى حنيفة، لقوله ((من كان من أمة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه)) فإنما جعله لاحقا به بالاستلحاق ، لا بالإصابة ، ولكن قصة عبد بن زمعة أصح من هذا وأصرح ، فى كون الأمة تصير فراشا، كما تكون الحرة ، يلحق الولد بسيدها بحكم الفراش، كما يلحق بالحرة كما سيأتى. وليس فى حديث عمرو بن شعيب أنه لا يلحق ولده من أمته إلا بالاستلحاق ، وإنما فيه أنه عند تنازع سيدها والزانى فى ولدها ، يلحق بسيدها الذى استلحقه دون الزانى ، وهذا مما لا نزاع فيه ، فالحديثان متفقان . والله أعلم . -٣٥٧ - ٣١ - باب فى القافة ٢٢٥٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَعُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ المعنى وَابنُ السَّرْحِ قَالُوا أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِ عنْ عُرْوَةَ عَنِّ عَائِشَة قَالَتْ ((دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم - قالَ مُسَدّدٌ وَابْنُ السَّرْحِ- يَوْماً مَسْرُوراً؛ وَقَالَ عُثمانُ: تُعْرَفُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، فَقَالَ أَىْ عَائِشَة أَلَمْ تَرَىْ أَنَّ مُجَزِّزًا المدْلِجِىَّ رَأَى - وليدة زمعه أو من حرة زنى بها لا يلحق به ولا يرث بل لو استلحقه الواطىء لم يلحق به فإن الزنا لا يثبت النسب . قال النووى : معناه إذا كان الرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشاً له فأنت بولد لمدة الإمكان لحقه وصار ولداً له يجرى بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة سواء كان موافقً له فى الشبه أو مخالفاً له . نقله السيوطى رحمه الله كذا فى المرقاة . قال المنذرى: قد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب وروى عن عمرو هذا الحديث محمد بن راشد بن المكحول وفيه مقال . ( باب فى القافة ) جمع قائف هو من يتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه ، قاله فى المجمع ( قال مسدد وابن السرح) أى فى روايتهما بعد قوله دخل علىّ ( يوماً مسروراً) يوماً ظرف لدخل ومسروراً حال من ضمير دخل (وقال عثمان) أى فى روايته ( تعرف أسارير وجهه) جملة حالية وتعرف بصيغة المجهول والأسارير هى الخطوط التى فى الجبهة واحدها سر وسرر وجمعه أسرار وجمع الجمع أسارير ( أى عائشة) أى يا عائشة فأى نداء للقريب (ألم ترى) بحذف النون أى ألم تعلمى (أن مجززاً) بكسر الزاى الأولى مشددة بعد الجيم (المعالجى) نسبة إلى مديلج بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام ، وكان القيافة فيهم - - ٣٥٨- زَيْدًا وَأُسَامَةَ قَدْ غَطَّيَا رُهُوسَهُمَا بِقَطِيفَةٍ وَبَدَتْ أُقْدَامُهُما فَقَالَ إِنَّ لهُذٍهٍ الْأَقْدَامَ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ)). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ أُسَامَةُ أسْوَدَ وَكَانَ زَبْدٌ أَبْيَضَ. ٢٢٥١ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا الَّيْثُ عن ابن شِهَبٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قال قالَتْ: ((دَخَلَ عَلَىَّ مَسْرُوراً تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ» . قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَانَ أُسَمَةُ أَسْوَدَ وَكَانَ زَيْدٌ أَبْيَضَ . - وفى بنى أسد يعترف لهم العرب (رأى زيداً) أى ابن حارثة (وأسامة) أى ابن زيد متبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد غطيا) أى ستراً (بقطيفة) أى كساء غليظ ( ويدت) أى ظهرت (كان أسامة أسود ) كانت أمه حبشية سوداء، اسمها بركة وكنيتها أم أيمن . قال الخطابي : فى هذا الحديث دليل على ثبوت أمر القافة وصحة الحكم بقولهم فى إلحاق الولد ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يظهر السرور إلا بما هو حق عنده ، وكان الناس قد ارتابوا فى زيد بن حارثة وابنه أسامة ، وكان زيد أبيض وأسامة أسود ، فتمارى الناس فى ذلك وتكلموا بقول كان يسوء رسول الله صلى الله عليه وسلم سماعه، فلما سمع هذا القول من مجزز فرح به وسرى عنه. وممن أثبت الحكم بالقافة عمر بن الخطاب وابن عباس ، وبه قال عطاء وإليه ذهب الأوزاعى ومالك والشافعى وأحمد بن حنبل، وهو قول عامة أصحاب الحديث . وقال أصحاب الرأى فى الولد المشكل يدعيه اثنان يقضى به لهما وأبطل الحكم بالقافة . انتهى . ( بإسناده ومعناه) أى بإسناد الحديث المذكور ومعناه ( قال) أى الليث فى روايته (تبرق) بفتح العاء وضم الراء أى تضىء وتستنير من السرور والفرح - - ٣٥٩- قال أبُو دَاوُدَ: وَأَسَرِيرُ وَجْهِهِ لمَ يَحَفَظْهُ ابْنُ عُيَيْنَة. قال أبو دَاوُدَ: أَسَارِيرُ وَجْهِهِ هُوَ تَدْلِيسٌ مِنِ ابنِ عُمَيْنَةَ لمَ يَسْمَعْهُ مِنَ الزُّهْرِىِّ إنْمَا سَمِعَ الأسَارِيْرَ مِنْ غَيْرِ الزُّهْرِىِّ. قَال ◌َالأُسَرِيرُ فى حَدِيثِ الََّيْثِ وَغَيْرِهِ. قال أبو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ صَالِحِ يَقُولُ: ((كَانَ أُسَمَةُ شَدِيدَ السَّوَادِ مِثْلَ الْقَارِ وَكَانَ زَيْدٌ أَبْيَضَ مِثْلَ الْقُطْنِ » . ٣٢ - باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا فى الولد ٢٢٥٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَمْيَ عن الأجْلَحِ عن الشّعْبِىِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ الْلِلِ عن زَيْدٍ بِن أَرْقَ قالَ: ((كُنْتُ جَالًِ مِنْدَالنَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَجَاءَ رَجَلٌ مِنَ الْيَعَنِ [ مِنْ أهْلِ الْيَمَنِ ] فَقَالَ إِنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَتَوْا عَلَّا يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ فى وَدٍ، وَقَدْ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فى ◌ُهْرٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ لِثْنَيْنِ طِيبَا بِالْوَلَدِ لِهِذَا فَفَلَيَا [ فَغَلَبَا]، ثُمَّ فالَ لِاثْنَيْنِ طِيِباً بالْوَلَدِ لِهِذَا فَغَلَيَا [ فَفَلَبَا]، فَمَّ قَالَ لِتْنَيْنِ طِهِبا بالْوَلَدِ لِهِذَا فَفَلَيَا [ فَفَلَبَا] - قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. (باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا فى الولد ) (عن الأجلح) بتقديم الجيم على الحاء ( يختصمون إليه فى ولد) جملة حالية ( الاثنين ) قد وقع فى بعض النسخ بعد قوله لاثنين لفظ منهما ولا يظهر له وجه ( طيباً بالولد) من طابت نفسه بالشىء، إذا سمحت به من غير كراهة ولا غضب (لهذا) أى الثالث (فعليا) بالتحتانية من غلت القدر أى صاحا - - ٣٦٠- فَقَالَ أَنْتُمْ شُرَ كَاءِ مُتَشَاكِسُونَ إِنِّى مُفْرِعٌ بْنَكُمُ، فَمَنْ فُرِعَ فَلَهُ الْوَّدُ، وَعَلَيْهِ لِصَاحِبَيْهِ ثُلُنَا الدِّيَّةِ، فَأَفْرَعَ بْنَهُمْ، فَجَعَلَهُ لِمَنْ فُرِعَ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ أَضْرَاسُهُ أَوْ نَوَاحِذُهُ ». - وفى بعض النسخ غلبا بالموحدة (متشاكسون) أى متنازعون (فمن قرع) أى فمن خرج القرعة باسمه ( وعليه ) أى على من خرج باسمه القرعة ( ثلثا الدية) أى ثلثا القيمة، والمراد قيمة الأم فإنها انتقلت إليه من يوم وقع عليها بالقيمة . كذا فى فتح الودود . وروى الحديث الحميدى فى مسنده وقال فيه: فأغرمه ثلثى قيمة الجارية لصاحبيه (حتى بدت) أى ظهرت (أضراسه ) الأضراس الأسنان سوى الثنايا الأربعة ( أو) الشك (نواجذه) هى من الأسنان الضواحك التى تبدو عند الضحك والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان ، والمراد الأول لأنه ما كان يبلغ به الضحك حتى يبدو آخر أضراسه ، فورد كل ضحكة التبسم ، وإن أريد بها الأواخر لاشتهارها بها فوجهه أن يراد مبالغة مثله فى ضحكه من غير أن يراد ظهور نواجذه. كذا فى الجمع . قال المنذرى: فى هذا الحديث دليل على أن الولد لا يلحق بأكثر من أب واحد ، وفيه إثبات القرعة فى أمر الولد وإحقاق القارع . والقرعة مواضع غير هذا فى العتق وتساوى البينتين فى الشىء يتداعاء اثنان فصاعداً، وفى الخروج بالنساء فى الأسفار، وفى قسم المواريث وإفراز الحصص بها ، وقد قال بجميع وجوهها نفر من العلماء ومنهم من قال بها فى بعض هذه المواضع ، ولم يقل بها فى بعض . وممن قال بظاهر حديث زيد بن أرقم إسحاق بن راهويه وقال : هو السنة فى دعوى الولد ، و کان الشافعی یقول به فى القديم . وقيل لأحمدفىحديث زيد هذا فقال حديث الفاقة أحب إلى . وقد تكلم بعضهم فى إسناد حديث زيد بن أرقم وقد قيل فيه إنه منسوخ . انتهى .