Indexed OCR Text

Pages 301-320

- ٣٠١ -
سِّينَ مِسْكِينَاً وَسَقَاً مِنْ تَمْرٍ وَكُلْ أَنْتَ وَعِيَلَكَ بَقِيَّتُهَ. فَرَجَعْتُ إلى
قَوْمِى فَقُلْتُ: وَجَدْتُ عِنْدَ كُمُ الصِّيقَ وَسُوءَ الرَّأْىِ وَوَجَدْتُ من النَّبِيِّ صلى
اللهُ عليه وسلم السََّةَ وَحُسْنَ الرَّأْىِ وَقَدْ أَمَرَ لِ أَوْ أَمَرَفِى بِصَدَاقَتِكُ ».
زَادَ ابنُ اْعَلَاءِ قال ابنُ إِدْرِيسَ وَبَيَضَهُ بَطْنٌ مِنْ بَنِىِ زُرَيْقٍ.
٢١٩٩ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلىِّ أخبرنا يَحْمَى بنُ آدَمَ أخبرنا ابنُ
- الراء (فليدفعها) أى التمر (فأطعم ستين مسكيناً وسقا من تمر) أخذ بظاهره
الثورى وأبو حنيفة وأصحابه فقالوا الواجب لكل مسكين صاع من تمر أو ذرة
أو شعير أو زبيب أو نصف صاع من بر . وقال الشافعى: إن الواجب لكل
مسكين مد وتمسك بالروايات التى فيها ذكر العرق وتقديره بخمسة عشر صاعاً.
وظاهر الحديث أن الكفارة لا تسقط بالعجز عن جميع أنواعها لأن النبى صلى الله
عليه وسلم أعانه بما يكفر به بعد أن أخبره أنه لا يجد رقبة ولا يتمكن من إطعام
ولا يطيق الصوم ، وإليه ذهب الشافعى وأحمد فى روايته عنه، وذهب قوم إلى
السقوط ، وذهب آخرون إلى التفصيل فقالوا تسقط كفارة صوم رمضان لا غيرها.
من الكفارات كذا فى النيل ( وكل أنت وعيالك بقيتها ) أى بقية الصدقة التى
بقيت بعد إطعام ستين مسكيناً ( وبياضة بطن من بنى زريق) وهو بياضة
ابن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن زيد مناة من ولد جشم بن الخزرج
كذا فى تاج العروس . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه . وقال
الترمذى: هذا حديث حسن . وقال محمد يعنى البخارى: سليمان بن يسار لم
يسمع عندى من سلمة بن صخر . وقال البخارى أيضاً: هو مرسل سليمان
ابن يسار لم يدرك سلمة بن صخر هذا آخر كلامه . وفى إسناده محمد بن إسحاق
وقد تقدم الكلام عليه .

٠
-٣:٢-
إِذْرِيسَ عن مُمَّدِ بنِ إسْحَقَ عن مَعْمَرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَنْظَلَةَ مِن يُوسُفَ
ابنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ من خُوَيْلَةَ بِذْتِ مَالِكِ بنِ ثَعْلَبَةَ قالَتْ: ((ظَاهَرَ
مِّ زَوْجِى أَوْسُ بنُ العَّامِتِ ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
أَشْكُو إِلَيْهِ وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَجَدِ أُهِ فِهِ وَيَقُولُ النَّقِ اللهَ
فإِنَّهُ ابنُ عَمِّكِ ، فَمَا بَرِحْتُ حتى نَزَلَ الْقُرآنُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِى
تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَاَ﴾ إلى الْفَرْضِ فقال: يَعْثِقُ رَقَبَةً، قالَتْ: لا يَجِدُ ، قال:
فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، قَالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ
صِيَمٍ، قال: فَلْيُطْعِمْ سِقِّينَ مِسْكِيِهَا، قَالَتْ: مَاعِنْدَهُ مِنْ شَىْءٍ يَتَصَدِّقُ
بِهِ ، قالَتْ: فَأُنِىَ سَاعَنَئِذٍ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ، قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ فَإِّى أُعِنُهُ
- ( تجادلك فى زوجها) هذه الآية الكريمة نزلت فى خولة ويقال لها خويلة
بالتصغير ظاهر منها زوجها وكان الظهار طلاقاً فى الجاهلية ، فاستفتت رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال : حرمتِ عليه فلفت أنه ماذكر طلاقاً ، فقال حرمت
عليه ، فقالت أشكر إلى الله فاقتى وجعلت تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم
وترفع رأسها إلى السماء وتشكو إلى الله (إلى الغرض) أى إلى ما فرض الله
تعالى من الكفارة وتمام الآية ( وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله
سميع بصير . الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم. إن أمهاتهم إلا
اللائى ولدنهم وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً وإن الله لمفو غفور.
والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن
يتماسا ذلكمتوعظون به والله بما تعملون خبير. فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين
من قبل أن يتماسا، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً﴾ ( مابه من صيام ) أى
أى ليس فيه قوة صيام (بعرق) بفتحتين هو السفيفة المنسوجة من الخوص قبل -.

- ٣٠٣ -
بِعَرَقٍ آخَرَ ، قال: قَدْ أَحْسَنْتِ ، اذْهَبِ فَأَطْعِى بِهِاَ عَنْهُ سِّينَ مِسْكِناً،
وارْجِعِ إلى ابنِ عَِّكِ: قال: وَالْعَرَقُ سِتُونَ صَاءَاً ».
قال أَبُو دَاوُدَ فِى هَذَا: إنََّ كَفَّرَتْ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْتَأْمِرَهُ
قال أَبُو دَاوُدَ: هَذَا أَخُو عُبَدَةَ بنِ الصَّامِتِ .
٢٢٠٠ - حدثنا الْحْسَنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ يَحْقَى
أَبُو الْإِصْبَعِ الحَرَّانِىُّ أخبرنا مُمَّدُ بنُ سَلَّةَ عن ابن إِسْحَقَ بِهِذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ
إِلاَّ أَنّهُ قَالَ: وَالْعَرَقُ مِكْتَلٌ يَسَعُ ثَلاَقِينَ صَاعً » .
قال أَبُو دَاوُدَ: وَهْذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْمَى بِنُ آدَمَ .
٢٢٠١ - حدثنا مُوسَىَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا أُبَانُ أخبرنا يَحْتَى عن
أَبِى سَلَةَ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ قال يَعْنِى الْعَرَقَ زَنْدِيلاَ يَأْخُذُ نْسَّةَ عَشَرَ صَاعً .
- أن يجعل منها الزغبيل أو الزنبيل نفسه (قال والعرق ستون صاعاً) قال فى الفول
هذه الرواية تفرد بها معمر بن عبد الله بن حنظلة . قال الذهبي : لا يعرف ووثقه
ابن حبان ، وفيها أيضاً محمد بن إسحاق وقد عنعن والمشهور عرفاً أن العرق يسع
خمسة عشر صاعاً كما روى ذلك الترمذى بإسناد صحيح من حديث سلمة نفسه .
انتهى. ( قال أبو داود فى هذا) أى فى هذا الحديث دلالة على أنها (إنما
كفرت) خويلة ( عنه) عن زوجه أوس بن الصامت (من غير أن تستأمره)
فى أداء الكفارة، وأن النبى صلى الله عليه وسلم أجازها وأمضاها ( والعرق
مكتل) قال فى القاموس: المكتل كمنبر زنبيل يسع خمسة عشر صاعاً (هذا
أصح من حديث يحيى بن آدم ) يعنى الحديث الذى قبله .
( قال يمنى العرق زنبيلا يأخذ خمسة عشر صاعاً) معنى يأخذ يسع .-

- ٣٠٤ -
٢٢٠٢ - حدثنا ابنُ السَّرْح أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى ابنُ طِيعَةَ
وَعَمْرُو بنُ الحارِثِ عن بُكَيْرِ بنِ الْأُشَجِّ عن سُلَمانَ بَنِ يَسَآرٍ بِهِذَا الْبرِ
قال ((فَأَنَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِتَمْرٍ فَأَعْطَهُ إِيَّهُ وَهُوَ قَرِيبٌ من
◌ََْةَ عَشَرَ صَاعً. قالَ: تَصَدِّقْ بِهِذَا. فقالَ [ قالَ فقالَ ]: يَرَسُولِ اللهِ
عَلَى [ أَعَلَى] أَفْقَرَ مِنِى وَمِنْ أَهْلِ؟ فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُكَ » .
قال أَبُو دَاوُدَ: قَرَأْتُ ◌َى مُمَّدٍ بِنٍ وَزِيرِ المِصْرِئِّقُلْتُ لَهُ: حَدْنَكُمْ
- واعلم أنه وقع الاختلاف فى تفسير العرق ، ففى رواية يحيى بن آدم عن ابن
إدريس عن ابن إسحاق أنه ستون صاعاً، وفى رواية محمد بن سلمة عن ابن
إسحاق أنه مكتل يسع ثلاثين صاعاً ، وفى رواية يحيى عن أبى سلمة أنه زنبيل
يسع خمسة عشر صاعاً ، فدل أن العرق قد يختلف فى السعة والضيق فيكون
بعض الأعراق أ كبر وبعضها أصغر، فذهب الشافعى منها إلى التقدير الذى جاء
فى خبر أبى هريرة من رواية أبى سلمة وهو خمسة عشر صاعاً فى كفارة الجامع
فى شهر رمضان، وكذلك قال الأوزاعى وأحمد بن حنبل لكل مسكين مد ،
وكذلك قال مالك إلا أنه قال بمد هشام وهو مد وثلث وذهب سفيان الثورى
وأصحاب الرأى إلى حديث سلمة بن صخر وهو أحوط الأمرين ، وقد يحتمل أن
يكون الواجب عليه ستين صاعاً ثم يؤتى بخمسة عشر صاعاً فيقول تصدق بها،
ولا يدل ذلك أنها تجزئه عن جميع الكفارة ، ولكنه يتصدق بها فى الوقت ،
ويكون الباقى ديناً عليه حتى يجده ، إلا أن إسناد حديث أبى هريرة أجود
وأحسن اتصالا من حديث سلمة بن صخر كذا فى المعالم بأدنى تغيير واختصار .
(على أفقر منى) بحذف همزة الاستفهام وفى بعض النسخ بذكرها (قات -

- ٣٠٥-
بِشْرُ بنُ بَكْرٍ أخبرنا الْأَوْزَاعِىُّ أخبرنا عَطَالا من أُوْسٍ أَخِى عُبَدَّةَ بنِ
الصَّادِتِ ((أَنَّ النَّىَّ صلى اللهُ عليه وسلم أَعْطَهُ ◌َمْسَةَ عَشَرَ صَاعًاً مِنْ شَعِيرٍ
إِطْعَمَ سِتِينَ مِسْكِينَاً ».
قال أَبُو دَاوُدَ: وَعَطَاء لم يُدْرِكْ أَوْسًا وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَدْرِ قَدِيمُ لَوْتِ،
والحديثُ مُرْسَلٌ وَ إِنَّ رَوَوْهُ عن الْأَوْزَاعِيِّ عن عطاء أَنَّ أَوْساً.
٢٢٠٣ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا خَّادٌ عن مِشَامِ بن عُرْوَةَ
أنَّ جَميلَةً كَانَتْ تَحْتَ أَوْسِ بنِ الصَّامِتِ وَكَانَ رَجُلاً بِهِ لَمَمٌ، فَكَانَ إذَا
اشْعَدْ لَمَمُهُ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ كَفَّارَةَ الظّهَارِ .
٢٢٠٤ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ الْفَضْلِ
أخبرنا حمّادُ بنُ سَلَّمَةَ عن هِشَامٍ بن عُرْوَةَ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ
عَنْهَا مِثْلَهُ.
- له) أى لمحمد بن الوزير والجملة بيان لقرأت (وهو) أى أوس (من أهل بدر
قديم الموت ) قال ابن حبان مات أيام عثمان . قاله الحافظ ( والحديث مرسل)
أى منقطع، وقد يجىء عند المحدثين المرسل والمنقطع بمعنى .
( أن جميلة كانت تحت أوس بن الصامت ) وفى رواية يوسف بن عبد الله
المتقدمة أن اسم زوجة أوس خويلة فلعلها كانت تدعى بالإسمين أو جميلة صفتها
أى امرأة جميلة كانت تحت أوس والله أعلم ( وكان رجلا به لم) قال الخطابي
فى المعالم : معنى اللهم ههنا شدة الإلمام بالنساء وشدة الحرص والتوقان إليهن ،
يدل على ذلك قوله فى هذا الحديث من الرواية الأولى: كنت امرأ أصيب من
النساء مالا يصيب غيرى، وليس معنى اللهم ههنا الحبل والجنون ولو كان به -
(٢٠ - عون المعبود ٦)

-٣٠٦-
٢٢٠٥ -- حدثنا إِسْحَاقُ بنُ إِسْتَمَاعِيلَ الطَّلَقَنِىُّ أخبرنا سفْيَانُ أُخبرنا
الْكّمُ بنُ أبَانَ من عِكْرِمَةَ ((أَنَّ رَجُلاً ظَاهَرَ مِنَ امْرَأْتِ ثُمَّ وَاقَعَهَا قَبْلَ
أَنْ يُكَفِّرَ، فَأَتَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: مَا حَلَكَ
◌َلَى مَا صَنَّعْتَ؟ قَالَ رَأَيْتُ بَيَضَ سَقَيْهَ فِى الْقَمَرِ، قالَ: فَاعْتَزِلْهاَ حَتّى
تُكَفِرْ عَنْكَ )) .
- ذاك ثم ظاهر فى تلك الحالة لم يكن يلزمه شىء ولاغيرها والله أعلم . انتهى
( ثم واقعها) أى جامعها ( فاعتزلها حتى تكفر عنك) أى عن ظهارك .
والحديث دليل على أنه يحرم وطء الزوجة التى ظاهر منها قبل التكفير
وهو مجمع عليه لقوله تعالى: ﴿ من قبل أن يتماسا) فلو وطئ لم يسقط التكفير
ولا يتضاعف لقوله صلى الله عليه وسلم: (( حتى تكفر عنك» قال الصلت بن
دينار: سألت عشرة من الفقهاء عن المظاهر يجامع قبل التكفير فقالوا كفارة
واحدة ، وهو قول الأئمة الأربعة .
وروى سعيد بن منصور عن الحسن وإبراهيم أنه يجب على من وطى قبل
التكفير ثلاث كفارات . وذهب الزهرى وسعيد بن جبير وأبو يوسف إلى
سقوط الكفارة بالوطء.
وروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه يجب عليه کفارتان ، وهو قول
عبد الرحمن بن مهدى . واختلف فى مقدمات الوطء هل تحرم مثل الوطء إذا
أراد أن يفعل شيئاً منها قبل التكفير أم لا ، فذهب الثورى والشافعى فى أحد
قوليه إلى أن المحرم هو الوطء وحده لا المقدمات، وذهب الجمهور إلى أنها تحرم
كما يحرم الوطء، كذا فى النيل والسبل . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى النسائى
وابن ماجه وقال الترمذى حديث غريب صحيح . وقال النسائى: المرسل أولى -

-٣٠٧-
٢٢٠٦ - حدثنا الزَّعْفَرَانىُّ حدثنا سُفْيَانُ بنُ عَيَيْنَةَ عن الْمَكَمِ
ابنِ أَبَنَ من عِكْرِمَةَ ((أَنَّ رَجُلاً ظَاهَرَ مِنَ امْرَأْتِ، فَرَأَى بَرِيقَ سَاقِهَا
فى الْقَرِ فَوَقَعَ عَلَيْهَ، فَأَنَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّرَ)).
٢٢٠٧ - حدثنا زيادُ بنُ أَيُّوبَ أخبرنا إِسْماءِ لُ أخبرنا الحَكَمُ بنُ
أَبَنَ من عِكْرِمَةَ عن ابن عَبَّاسٍ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ، وَلَمْ
يَذْ كُرِ السَّاقَ .
٢٢٠٨ - حدثنا أبُوَ كَامِلٍ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بنَ الْمُخْتَرِ حدَهُمْ أخبرنا
خَالٌِ حدثنى مُحَدِّثٌ عن عِكْرِمَةَ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم نَحْوَ حَدِيثٍ
سُفْيَانَ .
قال أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ مُمَّدَ بنَ عِيسَى يُحَدِّثُ بِهِ أخبرنا مُعْتَصِرٌ قَالَ:
سَمِعْتُ الحَكَمَ بنَ أَبَنَ يُحَدِّثُ بِهِذَا الْحَدِيثِ. وَلَمْ يَذْ كُرابنَ عَبَّاسٍ .
قال أَبُو دَاوُدَ: كَتَبَ إِلَىَّ اُلْسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ قال أنبأنا الْفَضْلُ بنُ
مُؤْسَ عن مَعْرٍ عن الحكمَ بنِ أَبَنَ عن عَكْرِمَةَ عن ابن عَبَّاسٍ بِمَعْنَاهُ من
النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم .
- بالصواب من المسند. وقال أبو بكر المعافرى: ليس فى الظهار حديث صحيح
يعول عليه ، وفيما قاله نظر ، فقد صححه الترمذى كما ترى ورجال إسناده ثقات ،
وسماع بعضهم من بعض مشهور، وترجمة عكرمة عن ابن عباس احتج بها
البخاری فی غیر موضع .
( حدثنا الزعفرانى الخ) هذا الحديث ليس فى بعض النسخ (بريق ساقها )
أى لمعانها وحسنها (فى القمر) أى فى ضوئه .

=٣٠٨ -
٨*
١٨ - باب فى الخلع
٢٢٠٩ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ حَرْبِ أخبرنا حمّادٌ عن أَيُّوبَ عن
أَبِى قِلاَبَةَ عن أَبِى أَسْمَاءَ عنْ تَوْبَانَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم : ((أَثُمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقً فى غَيْرِمَا بَأْسٍ فَحَرَامِ عَلَّيْهاَ
رَائِحَةُ الْنَّةِ)) .
٢٢١٠ - حدثنا القَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن يَحْسَى بنِ سَعِيدٍ عن عَمْرَةً
بِنْتِ عَبْدِ الرَّْنِ بن سَعْدٍ بن زُرَارَةَ أَنَّا أَخْبَرَتْهُ عن حَبِيِّبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ
الْأَنْصَارِيَةِ(( أَنَّهَ كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بن قَيْسِ بِن ◌َّاسٍ وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ
( باب فى الخلع )
الخاص بضم المعجمة وسكون اللام هو فراق الزوجة على مال مأخوذ من خلع
الثوب ، لأن المرأة لباس الرجل مجازاً وضم المصدر تفرقة بين المعنى الحقيقى
والمجازى، والأصل قوله تعالى: ﴿فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح
عليهما فيما افتدت به) كذا فى السبل ( فى غير ما بأس ) وفى رواية من غير
ما بأس أى لغير شدة تلجئها إلى سؤال المفارقة، وما زائدة للعأكيد ( غرام
عليها رائحة الجنة) أى منوع عنها وذلك على نهج الوعيد والمبالغة فى التهديد
أو وقوع ذلك متعلق بوقت دون وقت ، أى لا تجد رائحة الجنة أول ما وجدها
المحسنون، أو لا تجد أصلا، وهذا من المبالغة فى التهديد. ونظير ذلك كثير.
قاله القاضى . ولا بدع أنها تحرم لذة الرائحة ولو دخلت الجنة . قاله القارى . قال
المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه وقال الترمذي حديث حسن وذكر أن
بعضهم رواه ولم يرفعه .
1

-٣٠٩-
صلى اللهُ عليه وسلم خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلِ عِنْدَبَبِهِ فى
الْفَلَسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَنْ هَذِهِ؟ قالَتْ أَنَا حَيَيبَةُ مِنْتُ
سَهْلٍ عالَ مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ لاَ أَنَ وَلاَ ثَبِتُ بنُ قَيْسٍ لِزَوْجِهَا، فَلَّا جَاء
ثَبِتُ بنُ قَيْس ◌َالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سهلٍ
فَذَ كَرَتْ مَاشَاءَ اللهُ أَنْ تَذْ كُرَ. وَقَالَتْ حَبِيبَةُ يَارَسُولَ اللهِ كَلُّ مَا أَعْطَانى
عِدْدِى، فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِثَبِتِ بن قَيْسٍ: خُذْ مِنِهاَ فَأَخَذَ
مِنِها وَجَلَسَتْ فى أَهْلِها ».
- ( إلى الصبح) أى إلى صلاة الصبح (عند بابه ) أى باب رسول الله صلى
الله عليه وسلم فى الفلس) هو ظلمة آخر الليل اختلط بضوء الصباح (لا أنا ولا
ثابت بن قيس ) أى لا يمكن الاجتماع بيننا ( كل ما أعطانى عندى) مبتدأ
وخبر أى كل ما أعطانى من المهر موجود عندى (خذ منها فأخذ منها) فيه أنه
قد أخذ منها جميع ما كان أعطاها . وقد اختلف الناس فى هذا، فكان سعيد
ابن المسيب يقول: لا يأخذ منها جميع ما أعطاها ولا يزيد على ما ساق إليها
شيئاً: وذهب أكثر الفقهاء إلى أن ذلك جائز على ما تراضها عليه قل أو كثر
قاله الخطابى ( وجلست فى أهلها) فيه دليل على أنه لا سكنى للمختلفة على الزوج
قاله الخطابى . وقال فى هذا الحديث دليل على أن الخلع فسخ وليس بطلاق ،
ولو كان طلاقاً لاقتضى فيه شرائط الطلاق من وقوعه فى طهر لم تمس فيه
المطلقة ، ومن كونه صادراً من قبل الزوج وحده من غير مراضاة المرأة ، فلما
لم يتعرف النبى صلى الله عليه وسلم الحال فى ذلك وأذن له فى مخالفتها فى مجلسه
ذلك دل على أن الخلع فسخ وليس بطلاق. وإلى هذا ذهب ابن عباس واحتج
بقوله تعالى ﴿ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف) الآية قال ثم ذكر الخلع فقال -

- ٣١٠-
٢٢١١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ مَعْرٍ أخبرنا أَبُو عَامِرٍ عَبْدِ الَِّكِ بن عَمْرٍو
أخبرنا أَبُو ◌َمٍ وِالسَّدُوسىُّ لَدِينِىُّ عن عَبْدِ اللهِ بن أَبِى بَكْر بنِ مُمَّدِ بنِ
◌َمْرِو بن حَزْمِ عِن ◌َمرَةَ عن عَائِشَةَ ((أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سهلٍ كَانَتْ عِنْدَ
ثابتٍ بِن قَيْسِ بِن ◌َّمَسٍ فَضَرَبَهَا فَكَسَرَ بَعْضَها فَأَتَتِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم بَعْدَ الصُّبْحِ فِاشْتَكَتْهُ إِلَيْهِ فَدَعا النّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم ثابِقًاً فَقَالَ
- ﴿ فإن خفتم أن لايقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) ثم ذكر
الطلاق فقال ﴿ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره ) فلو كان
الخلع طلاقاً لكان الطلاق أربعاً . وإلى هذا ذهب طاؤس وعكرمة وهو أحد
قولى الشافعى، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور، وروى عن على وعثمان وابن
مسعود رضى الله عنهم أن الخلع تطلقة بائنة، وبه قال الحسن وابراهيم النخعى
وعطاء وابن المسيب وشريح والشعبى ومجاهد ومكحول والزهرى، وهو قول
سفيان الثورى وأصحاب الرأى ، وكذلك قال مالك والأوزاعى والشافعى
فى أحد قولهه وهو أصححهما والله أعلم انتهى باختصار يسير. قال المنذرى :
وأجرجه النسائى .
(فضربها فكسر بعضها) وفى رواية النسائى عن الربيع بنت معوذ
فكسر يدها ( فاشتكته إليه) ظاهر هذه الرواية انها اشتكت للضرب فهى
معارضة بما فى صحيح البخارى: إنى ما اعتب عليه فى خلق ولا دين وأجيب بأنها
لم تشكه للضرب بل لسبب آخر وهو أنه كان دميم الخلقة ، ففى حديث عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده عند ابن ماجه كانت حبيبة بنت سهل عند ثابت بن
قيس وكان رجلا دميما فقالت والله لولا مخافة الله إذا دخل على لبصقت فى وجهه
وأخرج عبد الرزاق عن معمر قال بلغنى أنها قالت يارسول الله بى من الجمال -

- ٣١١=ـ
خُذْ بَعْضَ مَالِهَا وَفَارِقْهَا، فَقَالَ وَيَصْلُحُ ذُلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ نَعَمْ قالَ
فَإِى أَصْدَفْتُهَا حَدِيقَتَيْنِ وَمُما بِيَدِهَا فَقالَ النّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم خُذْهُ
فَارِقُها فَفَعَلَ )).
٢٢١٢ - حدثنا محمدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ أخبرنا عَلِيُ بنُ بَخْرٍ
الْقَطَّانُ أَخبرنا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ عنْ مَعْمَرٍ عن عَمْرِو بن مُسْلمِ عن عِكْرِمَةَ
عن ابن عَبَّاسٍ ((أَنَّ امْرَأَةَ ثابتِ بنِ قَيْسِ اخْتَلَتْ مِنْهُ، فَجَعَلَ النَّبِّ صلى
اللهُ عليه وسلم عِدَّتَهَا حَيْضَةً ».
قال أَبُو دَاوُدَ: وَهْذَا الْحْدِيثُ رَوَاءُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عنْ مَعْعَرِ عن ◌َعَمْرِوِ
ابن مُسْلٍ عن عِكْرِمَةَ عن النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْسَلاً.
ماترى وثابت رجل دميم (فقال ويصلح ذلك ) أى هل يجوز أن آخذ بعض
مالها وأفارقها (فإنى أصدقتها) أى جعلت صداقها (حديقتين) الحديقة البستان.
والحديث سكت عنه المنذرى .
( فجعل النبى صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة) قال الخطابى فى معالم السنن:
هذا أدل شىء على أن الخلع فسخ وليس بطلاق لأن الله تعالى قال (والمطلقات
يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) فلو كانت هذه مطلقة لم يقتصر لها على قرء واحد
انتهى . والحديث سكت عنه المنذرى .
(عن عكرمة عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا) أى لم يذكر الصحابى .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى مسنداً وقال هذا حديث حسن غريب .
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وروى النسائى حديث امرأة ثابت بن قيس موصولا مطولا عن الربيع بنت =

-٣١٢-
٢٢١٣ - حدثنا القَمْتَبِىُّ عن مالِكٍ عن نَافِيمٍ عن ابنُمُمَرَ قالَ: ((عِدَّةُ
المُخْتَلَمَةِ حَيْضَةٌ )).
- (عن ابن عمر قال عدة المختلفة حيضة) قال الترمذى: اختلف أهل العلم
فى عدة المختلعة فقال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم
: أن عدة المختلفة عدة المطلقة ، وهو قول الثورى وأهل الكوفة، وبه يقول -
= معوذ: (( أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته، فكر يدها، وهى جميلة
بنت عبد الله بن أبى ، وأنى أخوها يشتكيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسل
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثابت ، فقال له : خذ الذى لها عليك ، وخل سبيلها
قال : نعم ، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتربص حيضة واحدة،
وتلحق بأهلها )» .
قال الترمذى فى جامعه: الصحيح فى حديث الربيع: (( أنها أمرت أن تعتد))،
وهذا مرفوع، وقد صرح فى الرواية الأخرى (( أن الذى أمرها بذلك هو رسول الله
صلى الله عليه وسلم)) ثم ذكر الترمذى حديث ابن عباس: (( أن امرأة ثابت بنقيس
اختلعت من زوجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرها النبى صلى الله علية وسلم
أن تعتد يحيضة))، وقال: هذا حديث حسن غريب. والمعروف عن إسحق : أن
عدتها حيضة، وهى إحدى الروايتين عن الإمام أحمد ، نقلها عنه أبو القاسم ، وهو
قول عثمان بن عفان وعبد الله بن عباس ، وعن ابن عمر روايتان: إحداهما : أن
عدتها عدة المطلقة، ذكره مالك فى الموظأ عن نافع عنه. والثانية : خيضه، نقلها
ابن المنذر عنه وهى رواية القعنى عنه . قال أبو داود عن القعنى عن مالك عن نافع
عن ابن عمر قال: ((عدة المختلعة حيضة))، اختار ابن المنذر أن عدتها حيضة.
وقد ذكر الله تعالى فى آية الطلاق ثلاثة أحكام ، أحدها : أن التربص فيه ثلاثة
قروء، الثانى: أنه مرتان ، الثالث: أن الزوج أحق برد امرأته فى المرتين .
فالخلع ليس بداخل فى الحكم الثالث اتفاقاً ، وقد دلت السنة أنه ليس داخلا فى
الحكم الأول ، وذلك يدل على عدم دخوله فى حكم العدد ، فيكون فسخاً . وهذا من
أحسن ما يحتج به على ذلك .

-٣١٣-
١٩ - باب فى المملوكة تعتق وهى تحت حر أو عبد
٢٢١٤ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا ◌َادٌ عن خَالِدِ الْذَّاءِ
عن عِكْرِ مَةَ عن ابن عَبَّاسٍ ((أَنَّ مُفِثَ كَانَ عَبْدَا فَقَالَ يَرَسُولَ اللهِ اشْفَعْ لِ
إِلَيْها قال [فقال] رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَ بَرِيرَةَ اتَّقَى اللهَ فإنّهُ
- أحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
وغيرهم: عدة المختلفة حيضة قال إسحاق : وإن ذهب ذاهب إلى هذا فهو
مذهب قوى انتهى .
( باب فى المملوكة تعتق وهى تحت حر أو عبد)
أى حال كونها تحت حر أو عبد. قال النووى: أجمعت الأمة على أن
الأمة إذا أعتقت تحت زوجها وهو عبد كان لها الخيار فى فسخ النكاح ، فإن
كان حراً فلا خيار لها عند مالك والشافعى والجمهور. وقال أبو حنيفة: لها الخيار
واحتج برواية من روى أنه كان زوجها حراً، وقد ذكرها مسلم من رواية شعبة
ابن عبد الرحمن بن القاسم ، لكن قال شعبة ثم سألته عن زوجها فقال لا أدرى.
واحتج الجمهور بأنها قضية واحدة . والروايات المشهورة فى صحيح مسلم وغيره
أن زوجها كان عبداً . قال الحفاظ: رواية من روى أنه كان حراً غلط وشاذة
مردودة لمخالفتها المعروف فى روايات الثقات انتهى .
(أن مغيثاً) بضم أوله وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة ثم مثلثة اسم
زوج بريرة مولاة عائشة رضى الله عنها ( كان عبداً) وعدد الترمذى من طريق
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمة الله :
هكذا الرواية ((وأمرها أن تعتد)) وزاد الدارقطنى: ((عدة الحرة)) ولعله
مدرج من تفسير بعض الرواة . وقد روى ابن ماجه فى سننه: أخبرنا على بن محمد ==

- ٣١٤ -
زَوْجُكِ وَأَبُوُ وَلَدَكِ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ الله أَتَأْمُرَنِي بِذَاكَ [ ◌ِذْلِكَ] قَالَ لَآَ إنَّها
أَنَا شَافِعٌ ، فَكَنَ دُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدِّهٍ ، فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم لِلْعَبَاسِ أَلاَ تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةً وَبُغْضِهاَ إِيَّهُ)).
- أيوب وقتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبد أسود لبنى
المغهرة يوم أعتقت بريرة وهذا يرد قول من قال كان عبداً قبل العتق حراً بعده
(اشفع لى إليها) أى إلى بريرة لترجع إلى عصمتى (أتأمرفى بذاك) أى على سبيل
الختم . وعند ابن مسعود من مرسل ابن سيرين بسند صحيح : فقالت يارسول الله
أشىء واجب على قال لا ( قال لا) أى لا آمر حتما. قال الخطابي: فى قول
بريرة أتأمرنى بذلك يارسول الله دليل على أن أصل أمره صلى الله عليه وسلم
على الختم والوجوب ( إنما أنا شافع) أى أقول ذلك على سبيل الشفاعة لا على
سبيل الحتم عليك (فكان دموعه) أى دموع مغيث ( تسيل) أى تجرى
لفرط محبته لها ( على خده) وفى رواية البخارى على لحيته ( العباس) هو ابن
عبد المطلب والد راوى الحديث (ألاتعجب من حب مغيث إلخ) قبل إنما كان
التعجب لأن الغالب فى العادة أن الحب لا يكون إلا محبوباً. قال المنذرى :
وأخرجه البخارى بمعناه
= حدثناوكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: ((أمرت
بريرة أن يعتد بثلاث حيض)»، وهذا مع أنه إسناد الصحيحين ، فلم يروه أحد من
أهل الكتب الستة إلا ابن ماجه ، ويعد أن تكون الثلاث حيض محفوظة . فإن
مذهب عائشة: أن الأقراء الأطهار ، وقد أمر النى صلى الله عليه وسلم المختلفة أن
تستبرىء بيضة كما تقدم، فهذه أولى، ولأن الأقراء الثلاث إنما جعلت فى حق
المطلقة ليطول زمن الرجعة ، فيتمكن زوجها من رجعتها مق شاء، ثم أجرى الطلاق
كله مجرى واحداً .
وطرد هذا : أن المزنى بها تستبرأ بحيضة ، وقد نص عليه أحمد .

-- ٣١٥ -
٢٢١٥ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِىِ شَيْبَةَ حدثنا عَنَّانُ حدثنا مَمَامٌّ عن
قَتَادَةَ عنْ عِكْرِمَةَ عن ابن عَبَّاسٍ ((أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ
يُتَّى مُغِيثًا فَخَيِّرَهَا يَعْنِى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَأُمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ)).
٢٢١٦ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أَخبرنا جَرِيرٌ عن هِشَامٍ
ابن عُرْوَةَ عنْ أَبِيهِ عنْ عَائِشَةَ فى قِصَّةِ بَرِيرَةَ قَالَتْ: (( كانَ زَوْجُهاَ
عَبْدَا، فَخَيَّرَهَا النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم، فاخْتَرَتْ نَفْسَهاَ، وَلَوْ كَانَ
حُرَّا لَمْ يُخَيِّرْهَا)).
- (غيرها) أى بين اختيار الزوج واختيار الفسخ (وأمرها أن تعتد) أى
بثلاث حيض كما أخرج ابن ماجه من طريق الثورى عن منصور عن إبراهيم عن
الأسود عن عائشة قالت : أمرت بريرة أن تمتد بثلاث حيض قال المنذرى :
وأخرجه البخارى مختصراً وأخرجه الترمذى النسائى وابن ماجه بمعناه .
(ولو كان) أى زوج بريرة (حراً لم يخيرها) أى بريرة. وفى هذا الحديث -
= وبالجملة: فالأمر بالتربص ثلاثة قروء إنما هو للمطلقة، والمعتقة إذا فسخت فهى
بالمختلعة والأمة المستبرأة أشبه، إذ المقصود براءة رحمها، فالاستدلال على تعدد الأقراء
فى حقها بالآية غير صحيح ، لأنها ليست مطلقة ، ولو كانت مطلقة لثبت لزوجها
عليها الرجعة .
وأما الأحاديث فى هذه اللفظة ففى صحتها نظر، وحديث الدار قطنى ، المعروف
أن الحسن رواه مرسلا (( أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بريرة أن تعتد عدة الحرة)
ورواه البيهقى فى سننه من حديث عكرمة عن ابن عباس .
وفيه وجه رابع: وهو أنه جعل عدتها عدة المطلقة ، رواه البيهقى من حديث
أبى معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، ورواه أبو يعلى الموصلى عن محمد
بن بكار عن أبى معشر .
فهذه أربعة أوجه . أحدها : أن تعتد . الثانى: عدة الحرة . الثالث . عدة المطلقة.
الرابع : بثلاث حيض .
:

-٣١٦ -
٢٢١٧ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةً أخبر ناحُسَيْنُ بنُ عَلِىِّ وَالْوَلِيدُ
ابْنُ عُقْبَةَ عنْ زَائِدَةَ عنْ سِمَاكِ عِنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ الْقَاسِمِ عِن أَبِيهِ عِنْ
مَائِشَةَ ((أَنْ بَرِيرَةَ خَيَّرَهَا النِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا)) .
٢٠ - باب من قال كان حراً
٢٢١٨ - حدثنا ابنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيَانُ عنْ مَنْصُورٍ منْ إِبْرَاهِيمَ
عن الأسَدِ منْ مَائِشَةَ ((أَنَّ زَوْجَ بَرِيِرَةَ كَانَ حُرَّ حِينَ أُعْتِقَتْ، وَأَنََّ
خُيِّرَتْ فَقَالَتْ مَا أُحِبُّ أَنْ أَ كُونَ مَعَهُ وَأَنَّ لِ كَذَا وَكَذَا » .
- دليلان على كون زوج بريرة عبداً أحدهما إخبار عائشة أنه كان عبداً وهى
صاحبة القضية ، والثانى قولها لو كان حراً لم يخيرها، ومثل هذا لا يكاد واحد
يقوله إلا توقيفًاً. قاله النووى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى
والنسائى .
( عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ) أى القاسم بن محمد بن أبى بكر ابن
أخى عائشة ( وكان زوجها عبداً) الظاهر أن الواو الحال والله تعالى أعلم بحقيقة
الحال والحديث أخرجه مسلم والنسائى .
( باب من قال كان حراً )
(عن عائشة أن زوج بريرة كان حراً حين أعتقت ) استدل به أبو حنيفة
رحمه الله على أن للأمة المعتقة الخيار إذا كان زوجها حراً ولكن فى كون قوله
كان حراً موصولا كلام . قال المنذرى: وقوله كان حرا هو من كلام الأسود
ابن يزيد جاء ذلك مفسرا وإنما وقع مدرجاً فى الحديث. وقال البخارى: قول
الأسود منقطع وقول ابن عباس رأيته عبدا أصح. هذا آخر كلامه . وقد روى
عن الأسود عن عائشة أن زوجها كان عبداً فاختلفت الرواية عن الأسود -

-٣١٧-٠
- ولم تختلف عن ابن عباس وغيره ممن قال كان عبداً وقد جاء عن بعضهم أنه
قول إبراهيم النخعى وعن بعضهم أنه من قول الحكم بن عتيبة . قال البخارى:
وقول الحكم موسل هذا آخر كلامه . وروى القاسم بن محمد وعروة بن الزبير
ومجاهد وعمرة بنت عبد الرحمن كلهم عن عائشة أن زوج بريرة كان عبداً.
والقاسم هو ابن أخى عائشة وعروة هو ابن أختها وكانا يدخلان عليها بلا حجاب
وعمرة كانت فى حجر عائشة، وهؤلاء أخص الناس بها ، وأيضاً فإن عائشة
رضى الله عنها كانت تذهب إلى خلاف ما روى عنها وكان رأيها لا يثبت لها
الخيار تحت الحر . وروى نافع عن صفية بنت أبى عبيد أن زوج بريرة كان
عبداً . قال البيهقى: إسناد صحيح . وقال إبراهيم بن أبى طالب: خالف الأسود
ابن يزيد الناس فى زوج بريرة فقال إنه حر وقال الناس إنه عبد انتهى كلام
المنذرى . قال الحافظ فى الفتح: وحاول بعض الحنفية ترجيح رواية من قال
كان حراً على رواية من قال كان عبداً فقال الرق تعقبه الحرية بلا عكس وهو
كما قال، لكن محل طريق الجمع إذا تساوت الروايات فى القوة ، أما مع التفرد
فى مقابلة الاجتماع فتكون الرواية المنفردة شاذة والشاذ مردود، ولهذا لم يعتبر
الجمهور طريق الجمع بين الروايتين مع قولهم إنه لا يصار إلى الترجيح مع إمكان
الجمع . والذى يتحصل من كلام محققيهم وقد أكثر منه الشافعى ومن تبعه أن
محل الجمع إذا لم يظهر الغلط فى إحدى الروايتين ، ومنهم من شرط التساوى
فى القوة انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن
ماجه بنحوه .

-٣١٨-
٢١ - باب حتى متى يكون لها الخيار
٢٢١٩ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ يَنْتَى الْرَانِىُّ حدثنى محمَّدٌ يعنى
ابنَ سَلَمَةَ عنْ مُمَّدٍ بن إِسْحَاقَ عنْ أَبِى جَعْفَرٍ وَعِنْ أَبَنَ بن صَالِحٍ عن
بُجَاهِدٍ وَعِنْ هِشَامِ بِن عُرْوَةَ عن أَبِهِ عنْ عَائِشَةَ ((أَنَّ بَرِيرَةَ أَعْتِقَتْ وَهِىَ
عِنْدَ مُغِيثٍ عَبْدٍ لَآلِ أبِى أَحَدَ فَخَيََّ هَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَقالَ
لَا إِنْ قَرِبَكِ فَلاَ خِيَرَ لَكِ ».
( باب حتى متى يكون لها الخيار)
أى إلى متى .
(عن محمد بن إسحاق إلخ) حاصله أن الحديث رواه محمد بن إسحاق بإسنادين
مرسلا ومتصلا أحدهما عن أبى جعفر وعن أبان بن صالح كلاهما عن مجاهد بن
جبر أن بريرة أعتقت مرسلا ، وثانيهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
متصلا ، هكذا قاله المزى فى الأطراف ، فإنه أورد رواية مجاهد هذه فى المراسيل
فى ترجمة أبان بن صالح بن عمير القرشى عن مجاهد بن جبر أبى الحجاج المكى،
ولم يذكر هذا الحديث فى ترجمة مجاهد بن جبر عن عائشة . وكذا أورد الحافظ
المزى هذا الحديث فى ترجمة محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة كذا فى غاية المقصود (عبد لآلى أبى أحمد) بالجر بدل من مغيث (إن
قربك) بكسر الراء أى جامعك ( فلا خيار لك ) فيه دليل على أن خيار من
عتقت على التراخى وأنه يبطل إذا مكنت الزوج من نفسها، وإلى ذلك ذهب
مالك وأبو حنيفة وأحمد، وهو قول للشافعى وله قول آخر أنه على الفور ، وفى
رواية عنه أنه إلى ثلاثة أيام، وقيل بقيامها من مجلس الحاكم، وقيل من
مجلسها ، وهذان القولان الحنفية والقول الأول هو الظاهر لإطلاق التخيير -

- ٣١٩-
٢٢ - باب فى المملوكين يعتقان معًا هل خير امرأته
٢٢٢٠ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ وَنَصْرُ بنُ عَلِيِّ قَالَ زُهَيْرٌ أخبرنا
عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ المَجِيدِ حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ مَوْهَبٍ عن
الْقَاسِ عِنْ عَائِشَةَ (أَنَّا أَرَادَتْ أنْ تُعْتِقَ ◌َمْلُوكَبْنٍ لَمَا زَوْعٌ [زَوْجَنٍ]
- لها إلى غاية هى تمكينها من نفسها، ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد عن النبى
صلى الله عليه وسلم بلفظ إذا اعتقت الأمة فهى بالخيار ما لم يطأها إن تشأ فارقته
وإن وطىء لها فلا خيار لها ولا تستطيع فراقه . وفى رواية الدار قطنى إن وطنك
فلا خيار لك كذا فى النيل . قال المنذرى: فى إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم
الكلام عليه .
( باب فى المملوكين )
أى الذين أحدهما زوج للآخر يعتقان مما هل تخير امرأته، أى زوجة المملوك
المفهوم من المملوكين .
(مملوكين لها) أى كائنين ثابتين لعائشة (زوج) أى هما زوج أى رجل
وامرأة لأن الزوج فى الأصل يطلق على شيئين بينهما ازدواج ، وقد يطلق على
فرد منهما . قال الطيبي: قوله لها زوج كذا فى سنن أبى داود وفى إعرابه إشكال
إلا أن يقدر أحدهما زوج للآخر أو بينهما ازدواج، وفى أكثر النسخ للمصابيح
وفى شرح السنة زوجين على أنه صفة مملوكين ، والضمير فى لهما لعائشة ، وفى
بعض نسخ المصابيح مملوكة لها ، فالضمير الجارية ، كذا فى المرقاة . قلت : -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
واستدل به من يقول : إن التخيير إنما يكون للمعتقة تحت عبد ، ولو كان لها
خيار إذ كانت تحت حر لم يكن لتقديم عتق الزوج عليها معنى ولا فائدة . وفيه نظر.

-٣٢٠ -
[زَوْجَا وَامْرَ أَتَهُ] قَالَ فَسَأَلْتُ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم عنْ ذُلِكَ، فَأَمَرَ هَاأنْ
تَبْدَأُ بِالرَّجُلِ قَبْلَ المَرْأَةِ» قالَ نَصْرٌ أخبرنى أَبُو عَلِيِّ الْخَفِ عنْ عُبَيْدِ اللهِ.
٢٣ - باب إذا أسلم أحد الزوجين
٢٢٢١ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيِيةَ أخبرنا وَكِيمِعٌ عن إِسْرَائِيلَ عن
سِمَاكٍ عِنْ عِكْرِمَةَ عن ابن عَبَأْسِ ((أَنَّ رَجُلاً جَاءَ مُسْلِمَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلمٍ ثُمَّ جَاءَتْ امْرَأْتُهُ مُسْلِمَةً بَعْدَهُ، فقال يَا رَسُولَ اللهِ إِنْهَا
قَدْ كَانَتْ أَسْلَمَتْ مَعِىَ فَرَدّهَا عَلَيْهِ ».
- فى بعض نسخ أبى داود الموجودة بأيدينا زوجين، وفى بعضها زوجاً وامرأته
وفى الأكثر زوج (فسألت) أى عائشة (فأمرها أن تبدأ بالرجل) أى بإعتاق
الرجل قبل المرأة لأن إعتاقه لا يوجب فسخ النكاح وإعتاق المرأة يوجبه ،
فالأول أولى بالابتداء لئلا ينفسخ النكاح إن بدىء به . هذا حاصل كلام المغظهر
قال القارى: والأظهر أنه إنما بدىء به لأنه الأ كمل والأفضل أو لأن الغالب
استنكاف المرأة عن أن يكون زوجها عهداً بخلاف العكس والله تعالى أعلم
انتهى .
قال الخطابى فى المعالم : فى هذا دلالة على أن الخيار بالعقق إنما يكون للأمة
إذا كانت تحت عبد ولو كان لها خيار إذا كانت تحت حر لم يكن لتقديم عنق
الزوج عليها معنى ولا فيه فائدة قال المنذرى: وأخرجه النسائي وابن ماجه
وفى إسناده عبيد الله بن عبدالرحمن بن موهب وقد ضعفه يحيى بن معين ، وقال
مرة ثقة ، وقال النسائى : ليس بذلك القوى .
( باب إذا أسلم أحد الزوجين)
(فردها عليه) فيه التفات ، وفى بعض النسخ علىّ بتشديد الياء. والحديث -