Indexed OCR Text
Pages 261-280
٠- ٢٦١ - ٨ - باب فى الطلاق على غلط [على غضب] ٢١٧٩ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ سَعْدِ الزُّهْرِىُّ أن يَعْقُوبَ بنَ إِبْراهِيمَ حَدَّثَهُمْ أخبرنا أبى عن ابنِ إِسْحَقَ عن ثَوْرِ بنِ يَزِبِدَ الْخُصِيِّ عن محمّدِ بنِ عُبَيْدٍ بِنِ أبِى صَالح ◌َِّذِى كَان يَسْكُنُ إيليا قال ((خَرَجْتُ مَعَ عَدِىٌّ بنِ عَدِّ الْكِنْدِىِّ حتى قَدِمْنَ مَكَّةَ فَعَنِ إِلى صَفِيَّةً بِنْتِ شَيْبَةَ وَكَانتْ قَدْ حَفِظَتْ من عائشةَ قالتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ ((لا طَلَاَقَ وَلا عِتَفَ فى إِغْلَاقٍ [ غِلاَقٍ])). - إلا فيما ابتغى به وجه الله تعالى ) أى فى الطاعة لا فى المعصية . ( باب فى الطلاق على غلط ) قال فى فتح الودود : وقع فى بعض النسخ على غيظ بدل قوله على غلط أى فى حالة الغضب وهكذا فى كثير من النسخ، وفى بعضها على غلط ، فالمعنى فى حاله يخاف عليه الغلط وهى حالة الغضب ، والأقرب أنه غلط والصواب غيظ والله أعلم. ثم الطلاق فى غيظ واقع عند الجمهور . وفى رواية عن الحنابلة أنه لا يقع والظاهر أنه مختار المصنف رحمه الله تعالى انتهى. قلت: وفى بعض النسخ الموجودة عندى على غضب بدل قوله على غلط وفى نسخة الخطابى على إغلاق . ( كان يسكن إيليا) قال فى الجمع: هو بالمد والقصر مدينة بيت المقدس ( لاطلاق ولاعتاق في إغلاق ) وفى بعض النسخ فى غلاق . - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : قال شيخنا : والإغلاق انسداد باب العلم والقصد عليه ، فيدخل فيه طلاق المعتوه والمجنون والسكران والمكره والغضبان الذى لا يعقل ما يقول، لأن كلا من هؤلاء قد أغلق عليه باب العلم والقصد، والطلاق إنما يقع من قاصد له ، عالم به . والله أعلم. - ٢٦٢ - قال أبُو دَاوُدَ : الْغِلاَقُ أَظُنُّهُ فى الْغَضَبِ. ٩ - باب فى الطلاق على الهزل ٢١٨٠ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعنى ابنَ محمّدٍ - عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ حَبِيبٍ عن عَطَاءِ بنِ أَبِى رَبَاحِ عن ابنِ مَاهَكَ عن أَبِى - (قال أبو داود: الغلاق أظنه فى الغضب) فعند المصنف رحمه الله معنى الإغلاق الغضب ، وفسره علماء الغريب بالإكراه وهو قول ابن قتيبة والخطابى وابن السيد وغيرهم وقيل الجنون ، واستبعده المطرزى ، وقيل الغضب ، وكذا فسره أحمد ورده ابن السيد فقال: لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاق لأن أحداً لا يطلق حتى يغضب . وقال أبو عبيد: الإغلاق التضييق. كذا فى التلخيص. والحديث أخذ به من لم يوقع الطلاق والعتاق من المكره وهو مالك والشافعى وأحمد ، وعند الحنفية يصح طلاقه وعتاقه. قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه. وفى إسناده محمد بن عبيد بن صالح المكى وهو ضعيف. والمحفوظ فيه إغلاق وفسروه بالإكراه لأن المكره يغلق عليه أمره وتصرفه، وقيل كأنه يغلق عليه ويحبس ويضيق عليه حتى يطلق ، وقيل الإغلاق ههنا الغضب كما ذكره أبو داود، وقيل معناه النهى عن إقاع الطلاق الثلاث كله فى دفعة واحدة لا يبقى منه شىء ولكن ليطلق للسنة كما أمر انتهى. (باب فى الطلاق على الهزل) ( عن ابن ماهك ) بفتح الهاء هو يوسف بن ماهك الفارسى المكى - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد احتج به من يرى طلاق المكره لازماً قال : لأنه أكثر ما فيه أنه لم يقصده ، والقصد لا يعتبر فى الصريح، بدليل وقوعه من الهازل واللاعب وهذا == -٢٦٣- هُرِيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((ثَلاَثٌ جِدُهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جدّ: الفِّكَاحُ وَالطَّلاَقُ وَالرِّجْعَةُ)). - (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد) الهزل أن يراد بالشىء غير ماوضع له بغير مناسبة بينهما ، والجد ما يراد به ما وضع له أو ما صلح له اللفظ مجازاً ( النكاح والطلاق والرجعة) بكسر الراء وفتحها ففى القاموس بالكسر والفتح عود المطاق إلى طليقته. وفى المشارق القاضى عياض ورجعة المطلقة فيها الوجهان والكسر أكثر، وأفكر ابن مكى الكسر ولم يصب. قال الخطابي: اتفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان الإنسان البالغ العاقل فإنه مؤاخذ به ولا ينفعه أن يقول كنت لاعباً أو هازلا أو لم أنوه طلاقاً أو ما أشبه ذلك من الأمور . واحتج بعض العلماء فى ذلك بقول الله سبحانه وتعالى ﴿ ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾ وقال: لو أطلق للناس ذلك لتعطلت الأحكام ولم يؤمن مطلق أو ماكح أو معتق أن يقول كنت فى قولى هازلا فيكون فى ذلك إبطال حكم الله تعالى، وذلك غير جائز، فكل من تكلم بشىء مما جاء ذكره فى هذا الحديث لزمه حكمه ولم يقبل منه أن المدعى خلافه ، وذلك تأكيد لأمر الفروج واحتياط له والله أعلم أنتهى قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه . وقال الترمذى: حديث حسن غريب. هذا آخر كلامه . وقال أبو بكر المعافرى: روى فيه والعقق ولم يصح شىء منه ، فإن كان أراد ليس منه شىء = قياس فاسد فإن المكره غير قاصد للقول، ولالموجبه، وإنما حمل علية وأكره على التكلم به، ولم يكره على القصد. وأما الهازل فإنه تكلم باللفظ اختياراً وقصد به غير موجبه، وهذا ليس إليه ، بل إلى الشارع ، فهو أراد اللفظ الذى إليه ، وأراد أن لا يكون موجبه ، وليس إليه ، فإن من باشر سبب الحكم باختياره لزمه مسببه ومقتضاه، وإن لم يرده. وأما المكره فإنه لم يرد لا هذا ولا هذ، فقياسه على الهازل غير صحيح ٠ - ٢٦٤ - ١٠ - باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث ٢١٨١ - حدثنا أَحَدُ بنُ مُمَّدٍ المروزِىُّ حَدَّتْنِى عَلِىُّ بنُ حُسَيْنٍ بِنِ وَاقِدٍ عنْ أَبِهِ عنْ يَزِيدَ النَّحَوِىِّ عنْ عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَأْسٍ قال: «﴿وَالمُطَلَقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوهُ وَلاَ يَحِلُ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَآَ خَلَقَ اللهُ فِى أَرْحَامِهِنَّ) الآية. وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا طَلِّقَ امْرَأَتَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا، وَإِنْ طَلَّقَهاَ ثَلاَثًا فَنُسِخَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ) الآية )). - على شرط الصحيح فلا كلام، وإن أراد أنه ضعيف ففيه نظر فإنه محسن كما قال الترمذى . ( باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث ) ( والمطلقات يتربصن ) أى ينتظرن (ثلاثة قروء) جمع قرء بالفتح وهو الطهر أو الحيض قولان ( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن) من الولد أو الحيض (الآية) بالغصب أى أتم الآية وتمام الآية ( وبعولتهن أحق بردهن فى ذلك إن أرادوا إصلاحاً ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم) فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثاً كلمة إن وصلية ( فنسخ ذلك) أى كون الرجل أحق برجعة امرأته وإن طلقها ثلاثاً (فقال الطلاق مرتان الآية) أى التطليق الشرعى مرة بعدمرة على التفريق - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : لم يذكر أبو داود فى النسخ غير هذين . وفيه أحاديث أصح وأصرح منها: منها حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال: (( كان الرجل إذا طلق امرأته ، ثم ارتجعها قبل أن تنقضى عدتها ، كان ذلك له ، وإن طلقها ألف مرة ، == - ٢٦٥- - دون الجمع والإرسال دفعة . وفى رواية النسائى: (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) أى فعليكم إمساكهن بعد التطليقتين بأن تراجعوهن من غير ضرار أو إرسالهن بإحسان . قال فى معالم التنزيل: روى عن عروة بن الزبير قال كان الناس فى الابتداء يطلقون من غير حصر ولا عد، وكان الرجل يطلق امرأته فإذا قاربت انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها كذلك ثم راجعها يقصد مضارتها ، فنزلت ( الطلاق مرتان ) يعنى الطلاق الذى يملك الرجمة عقيبه مرتان ، فإذا طلق ثلاثاً فلا تحل له إلا بعد نكاح زوج آخر انتهى . واعلم أن نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث إنما هو إذا كانت مفرقة فى ثلاثة أطهار ، وأما إذا كانت فى مجلس واحد فهى واحدة لحديث ابن عباس ((كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة . رواه مسلم، وسيأتى فى هذا الكتاب أيضاً . فيجوز للرجل أن يراجع امرأته بعد ما طلقها ثلاثاً فى مجلس واحد كما يجوز له الرجعة بعد ما طلقها واحدة . فإن قلت : يجوز لأحد أن يدعى أن حديث ابن عباس الذى يدل على كون التطليقات الثلاث المرسلة فى مجلس واحد واحدة منسوخ أيضاً بحديث الباب فما الجواب؟ قلت: دعوى نسخ حديث ابن عباس - = فعمد رجل إلى امرأة له فطلقها ثم أمهلها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها ارتجعها، ثم طلقها، وقال: والله لا آويك إلى. ولا تحلين أبداً، فأنزل الله عز وجل (الطلاق مرتان، فإمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان )، فاستقبل الناس الطلاق جديداً من يومئذ من كان منهم طلق أو لم يطلق)) ورواه الترمذى متصلا عن عائشة، ثم قال : والمرسل أصح . وفيه حديث عائشة فى امرأة رفاعة ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا ، حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك)) وهو فى الصحيحين ، وهو صريح فى تحريمها عليه بعد الطلقة الثالثة . - ٢٦٦ - ٢١٨٢ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحِ اخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا ابنُ جُرَيْجِ أخبرنى بَعْضُ بَنِى أَبِى رَافَجْ مَوْلَى النِّيِّ صلى الله عليه وسلم عن عِكْرِمَةً مَوْلَى ابْنِ عَبَّسٍ عن ابنِ عِبَأْسٍ قال: ((طَلَقَ عَبْدُ يَزِيِدَ أَبُو رُكَانَةَ وَإِخْو ◌ِ أُمَّ رُكَنَةَ وَنَكَحَ امْرَأَةً مِنْ مُزَيْثَةَ، فَجَاءَتِ الَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالت: مايُغْنِى عَلِّى إلاَّ كَمَا تُفْنِى هَذِهِ الثَّعْرَةُ لِشَعْرَةٍ أَخَذَتْهاَ مِن رَأْسِها - موقوف على ثبوت معارض مقاوم متراخ فأين هذا . وأما حديث الباب فلو صح لم يكن فيه حجة فإنه إنما فيه أن الرجل كان يطلق امرأته ويراجعها بغير عدد فنسخ ذلك وقصر على ثلاث فيها تنقطع الرجعة ، فأين فى ذلك الإلزام بالثلاث بفم واحد ، ثم كيف يستمر المنسوخ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وصدراً من خلافة عمر رضى الله عنه لا تعلم به الأمة وهو من أهم الأمور المتعلقة بحل الفروج ، ثم كيف يقول عمر رضى الله عنه إن الناس قد استعجلوا فى شىء كانت لهم فيه أناة، وهل للأمة أناة فى المنسوخ بوجه ما، ثم كيف يعارض الحديث الصحيح بحديث الباب الذى فيه على بن الحسين ابن واقد وهو ضعيف. قال المنذرى: وأخرجه النسائى وفى إسناده على بن الحسين ابن واقد وفيه مقال . (وإخوته) بالجر عطف على ركانة أى وأبو إخوة ركانة (أم ركانة) بالنصب مفعول طلق (فقالت ما يغنى) أى أبو ركانة (إلا كماتغنى هذه الشعرة) تريد - قالالحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: والحديث الذى رجعه أبو داود هو حديث نافع بن عجير: (( أن ركانة بن عبيد طلق امرأته سهمة البتة ، فأخبر بذلك النبى صلى الله عليه وسلم وقال : والله ما أردت إلا واحدة، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة : والله ماأردت إلا واحدة ، فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطلقها الثانية = ٠- ٢٦٧ - فَفَرِّقْ بْدِى وَبَيْنَهُ، فَأَخَذَتِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم حَِّّةٌ فَدَعَ يِرُ كَانَةَ وَإِخْوَتِهِ ثُمَّ قَال لِجُلَائِهِ: أَتَرَوْنَ فُلاَنَا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا مِنْ عَبْدِ يَزِيدَ ، وَفُلاَنَا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا، قَالُوا: نَعَهْ، قال النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم لِعَبْدٍ يَزِيدَ: طَلَّهَا، فَفَعَلَ، قال: رَاجِع امْرَ أَتَكَ أُمَّ رُ كَانَةَ وَ إِخْوَتِهِ فقال: إِنِى طَلَقْتُهَا ثَلَامًا يَارَسُولَ اللهِ، قال: قَدْ عَلِمْتُ رَاجِعْهاَ وَتَلاَ ﴿يَا أَيُها النَِّىُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلَُّوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ ». - أنه عنين (فأخذت النبى صلى الله عليه وسلم حمية) بالرفع على الفاعلية أى غيرة وغضب (أترون فلاناً يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد) أى أن ركانة وإخوته متشابهون فى الحلقة والصورة فهم أولاده ولا شك فى رجوليته وليس كما زعمت امرأته المزنية ( ففعل) أى فطلقها (أم ركانة ) بالنصب بدل من امرأتك (وإخوته) بالجر أى وأم إخوته ( طلقتها ثلاثاً) أى فى مجلس واحد (قد علمت راجعها) أى قد علمت أنك طلقتها ثلاثاً، ولكن الطلاق الثلاث - = فى زمن عمر رضى الله عنه، والثالثة فى زمن عثمان رضى الله عنه)) قال أبو داود : وهذا أصح من حديث ابن جريح يعنى الحديث الذى قبل هذا . تم كلامه . وهذا هو الحديث الذى ضعفه الإمام أحمد ، والناس فإنه من رواية عبد الله بن على بن السائب عن نافع بن مجیر عن رکانة ، ومن روایة الز بير بن سعید عن عبدالله بن على بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده ، وكلهم ضعفاء ، والزبير أضعفهم ، وضعف البخارى أيضاً هذا الحديث ، قال : على بن يزيد بن ركانة عن أبيه لم يصح حديثه . وأما قول أبى داود إنه أصح من حديث ابن جريج ، فلأن ابن جريج رواه عن بعض بنى رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم عن عكرمة عن ابن عباس ، ولأبى رافع بنون ليس فيهم من يحتج به إلا عبيدن را الله فع ، ولا نعلم هل هو هذا أو غيره؟ ولهذا - والله أعلم - رجح أبو داود حديث نافع بن مجير عليه، ولكن قد = - ٢٦٨ - - فى مجلس واحد واحدة فراجعها . ولفظ أحمد طلق ركانة امرأته فى مجلس واحد ثلاثاً فحزن عليها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها واحدة . والحديث يدل على أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً فى مجلس واحد تقع واحدة ويجوز له أن يراجعها وهو الحق الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسيجىء تحقيق هذه المسألة إن شاء الله تعالى ( يا أيها النبى إذا طلقتم النساء) الخطاب لنبى صلى الله عليه وسلم بلفظ الجمع أو على إرادة ضم أمته إليه ، والتقدير يا أيها النبى وأمته، وقيل هو على إضمار قل أى قل لأمتك. والثانى أليق فص النبى عليه الصلاة والسلام بالنداء لأنه إمام أمته اعتباراً بتقدمه وعم بالخطاب كما يقال لأمير القوم يا فلان افعلوا كذا . قال الحافظ فى الفتح: ( فطلقوهن لعدمهن) أى عند ابتداء شروعهن فى العدة واللام للتوقيت كما يقال لقيته لليلة بقيت من الشهر . قال مجاهد فى قوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن) قال ابن عباس: فى قبل - = رواه الإمام أحمد فى مسنده ، من حديث ابن اسحق حدثنى داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس . وهذا أصح من حديث نافع بن عجير ، ومن حديث ابن جريج. وقد صحح الإمام أحمد هذا السند فى قصة رد زینب ابنة رسول الله صلى الله علية وسلم على أبى العاص بن الربيع، وقال: الصحيح حديث ابن عباس (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردها على أبى العاص بالنكاح الأول )) ، وهو بهذا الإسنادبعينه من رواية ابن إسحق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس . وهكذا ذكر الثورى والدار قطنى أن رواية ابن إسحق هى الصواب . وحكموا له على رواية حجاج بن أرطاه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم ردها عليه بنكاح جديد))، وحجاج بن أرطاة أعرف من نافع بن عجير ومن معه . وبالجملة فأبو داود لم يتعرض لحديث محمد بن إسحق ولاذكره. والله أعلم . - ٢٦٩- قال أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ نَافِعِ بنِ عُجَيْرٍ وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بَنِ يَزِيدٌ ابنِ رُ كَانَةَ عن أَبِيهِ عنِ جَدِّهِ أَنَّ رُ كَانَةَ طَلَّقَ امْرَ أَتَهُ الْبَّةَ فَرَدَّهَا إِلَيْهِ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم أُصَحُ، لِأَنَّهُمْ وَلَدُ الرَّجُلِ وَأَهْلُهُ أَعْلَمُ بِهِ إِنَّ رُ كَانَةَ إِنََّ طَلَّقَ امْرَ أَتَهُ اْبَّةَ فَجَعَلَهَا النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم وَاحِدَةً . ٢١٨٣ - حدثنا ◌ُعَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ أنبأنا أُثُّوبُ من عَبْدِ اللهِ بنِ كَثِيرٍ عن مُجَاهِدٍ قال: ((كُنْتُ عِنْدَ ابنِ عَبَأْسٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فقال إِنَّهُ طَلَّقَ امْرَ أَنَّهُ ثَلاَثًا، قال: فَسِكَتَ حتى ظَمَنْتُ أَنَّهُ رَادُهَا إِلَيْهِ، - عدتهن. أخرجه الطبرى بسند صحيح. قاله الحافظ (وحديث نافع بن عجير) مبتدأ وخبره قوله أصح، وحديث نافع بن عجير يأتى فى باب فى ألبتة ( وعبدالله ابن على بن يزيد بن ركانة ) بالجر عطف على نافع أى وحديث عبد الله بن على. وحديثه أيضاً يأتى فى الباب المذكور (أصح) أى من حديث ابن عباس المذكور والحاصل أن حديث نافع بن عجير وحديث عبد الله بن على الأتيين أصح من حديث ابن عباس المذكور. وبين وجه كونهما أصح منه بقوله (لأنهم ولد الرجل الخ) وحاصله أن نافع بن عجير وعبد الله بن على بن يزيد بن ركانة من أولاد ركانة وهما قد بينا فى حديثهما أن ركانة إنما طلق امرأته ألبتة ، فديتها أصح ، لأن أولاد الرجل أعلم بما جرى به من غيرهم . والمؤلف رحمه الله يعيد كلامه هذا بعد ذكر حديثهما فى باب فى ألبتة وهناك يظهر لك ما فيه . قال المنذرى: قال الخطابى فى إسناد هذا الحديث مقال (( لأن ابن جريج إنما رواه عن بعض بنى أبى رافع ولم يسمه والمجهول لا تقوم به الحجة . وحكى أيضاً أن الإمام أحمد بن حنبل كان يضعف طرق هذا الحديث كلها انتهى . (حتى ظننت أنه رادها إليه) أى حتى ظننت أن ابن عباس يرد المرأة إلى - -٢٧٠- ثُمَّ قَالَ: يَنْطَلِقُ أُحَدُكُمْ فَيْكَبُ الْمُوقَةَ ثُمَّ يَقُولُ: يا ابنَ عَبَّاسٍ، يا ابنَ عَبَّاسٍ ، وَإِنَّ اللهَ قَال ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَّهُ تَخْرَجاً﴾ وَإِنَّكَ لم تَتَّقِ اللهَ فَلاَ أَجِدُ [فَمْ أَجِدُ } لَكَ تَخْرَجَا، فَصَيْتَ رَبِّكَ وَبَنَتْ مِنْكَ امْرَأْنُكَ، وَإنَّ اللهَ قال ﴿ يَا أَيُّهَ النَّىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءِ فَطَلَُّوهُنَّ فى قُبُلٍ عِدَّتِهِنَّ﴾ » قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الحَدِيثَ مُعَيْدٌ الْأَعْرَجُ وَغَيْرُهُ عن يُجَاهِدٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ - ذلك الرجل (فيركب الجموقة) أى يفعل فعل الأحمق (عصيت ربك) أى بتطليقك الثلاث دفعة ( فطلقوهن فى قبل عدتهن ) قال النووى : هذه قراءة ابن عباس وابن عمر وهى شاذة لا يثبت قرآناً بالإجماع ولا يكون لها حكم خبر الواحد عندنا وعند محققى الأصوليين انتهى . وقال الحافظ: ونقلت هذه القراءة أيضاً عن أبىّ وعثمان وجابر وعلى بن الحسين وغيرهم انتهى . وفتوى ابن عباس هذا يدل على أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً مجموعة بانت منه ، لكن هذا رأيه وروايته المرفوعة الصحيحة الآتية فى هذا الباب تدل على أنها لا تبين منه بل تكون الطلاق الثلاث المجموعة واحدة رجعية والمعتبر هو رواية الراوى لا رأيه كما تقرر فى مقره . وأيضاً سيأتى عن ابن عباس بسند صحيح أنه قال أنت طالق ثلاثاً بنم واحد فهى واحدة . ففتوى ابن عباس هذا يناقض فتواه الأول ، فإذن لم يبق الاعتبار إلا على روايته . ثم أورد أبو داود عدة متابعات لفتوى ابن عباس وقال ( قال أبو داود: روى هذا الحديث حميد الأعرج وغيره عن مجاهد عن ابن عباس) هذا هو - - ٢٧١- عَبَّاسٍ وَأَيُّوبُ وَابْنُ جُرَيْحٍ ◌َِيعاً عن عِكْرِمَةَ بنِ خالِدٍ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيٍْ عن ابنٍ عَبَّاسٍ، وَابْنُ جُرَيِحٍ مِن عَبْدِ الْحِيدِ بنِ رافِع عن عَطَاءَ عن ابنٍ مَبَّاسٍ. وَرَوَاهُ الْأَعَمَشَُ من مَالِكِ بنِ الحارِثِ عن ابنِ عَبَّاسٍ، وَابنُ جُرَيجٍُ عن ◌َمْرٍوٍ بنِ فِيسَآٍ من ابنِ مَبَّاسٍ، كُّهُمْ قَالُوا فِى الطَّلاَقِ الثَّلاَثِ أَنَّهُ أَجَازَهَا، قال ((وبَانَتْ مِنْكَ)) نَحْوَ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ عن أَيُّوبَ من عَبْدِ اللهِ ابنِ كَثِيرِ . قال أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى ◌َّادُ بنُ زَيْدٍ مِن أَيُّوبَ عن عِكْرِمَةَ من ابنٍ عَبَّاسٍ ((إِذَا قال أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثً بِمٍ وَاحِدٍ فَهِىَ وَاحِدَةٌ)) وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بنُ إبْراهِيمَ عن أَيُّوبَ عن عِكْرِمَةَ هذَا، قَوْلُهُ وَلم يَذْكُرْ ابنَ عَبَّاسٍ وَجَعَلَهُ قَوْلَ عِكْرِمَةَ. - المتابع الأول (ورواء شعبة إلى قوله عن ابن عباس) هو المتابع الثانى (وأيوب وابن جريج إلى عن ابن عباس) أى روى هذا الحديث أيوب وابن جريج الخ، وهو الثالث من المتابعات ( وابن جريج عن عبد الحميد إلى عن ابن عباس) أى روى هذا الحديث ابن جريج الخ وهو الرابع من المتابعات ( ورواه الأعمش إلى عن ابن عباس) هو الخامس من المتابعات ( وابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس) هو السادس من المتابعات (كلهم قالوا فى الطلاق الثلاث أنه أجازها) أى أمضاها ولم يقل إنها واحدة ( قال وبانت منك ) هذا بيان لقوله أجازها (نحو حديث إسماعيل) بالنصب أى كلهم قالوا نحو حديث إسماعيل (بغم واحد) أى بلفظ واحد (فهى واحدة) فتوى ابن عباس هذا يوافق روايته الآتية وإسناده على ما قال ابن القيم على شرط البخارى ( ورواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة هذا) أى كون الطلاق الثلاث بنم واحد واحدة (قوله) - -٢٧٢ - قال أَبُو دَاوُدَ: وَصَرَ قَوْلُ ابنُ عَبَّاسٍ فِيمَا حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحٍ وُمَّدُ بنُ يَمَْى - وَهْذَا حَدِيثُ أَحَدَ - قالاَ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عِن مَعْمَرٍ من الزُّهْرِىِّ عن أَبِى سَلّةَ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ مَوْفٍ وَمُمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ ابنِ ثَوْبَانَ عن مُمَّدٍ بِنِ إِيَسٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُريْرةَ وَعَبْدَ اللهِ بنَ عَمْوِ بنِ الْعَاصِ سُئِلُوا عن الِْكْرِ بُطَلُّهَا زَوْجُهَ ثَلاَئًا فَكُلُّهُمْ قَال لَا تَحُِ لَهُ حتى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ . قال أَبُو دَاوُدَ : وَرَوّى مَالِكٌ عن يَخَْى بنِ سَعِيدٍ عن بَكِيرِ بنِ الْأَشَجِّ - أى قول عكرمة (ولم يذكر) أى إسماعيل بن إبراهيم (ابن عباس) بالنصب على المفعولية . واعلم أن ابن عباس كما كان يفتى بأن الطلاق الثلاث واحدة كذلك كان يفتى به صاحبه عكرمة أيضاً ، حدث أيوب عنه بعض أصحابه فتوى ابن عباس وحدث بعضهم فتواه نفسه ( وصار قول ابن عباس إلى قوله حتى تنكح زوجاً غيره) والحديث سكت عنه المنذرى . وغرض المؤلف أن ابن عباس ترك الإفتاء بكون الثلاث واحدة وصار قائلا بأن المرأة لا تحمل بعد الثلاث حتى تنكج زوجاً غيره ، ولكن قال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب قال دخل الحكم بن عيينه على الزهرى وأنا معهم فسألوه عن البكر تطلق ثلاثاً فقال سئل عن ذلك ابن عباس وأبو هريرة وعبد الله بن عمر فكلهم قالوا لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، قال فخرج الحكم فأتى طاؤسًا وهو فى المسجد فأ كب عليه فسأله عن قول ابن عباس فيها ، وأخبره بقول الزهرى قال فرأيت طاؤساً رفع يديه تعجباً من ذلك . وقال والله ما كان ابن عباس يجعلها إلا واحدة (وروى مالك عن يحيى) والحديث أخرجه مالك في الموطأولفظه مالك عن يحيى بن سعيد عن -. - ٢٧٣- عن مُعَاوِيةَ بنِ أَبِى عَيَّشٍ أَنَّهُ شَهِدَ هَذِهِ الْقِصَّةَ حِينَ جَاءُ مُمَّدُ بنُ إِيَسِ ابن الْبُكَيْرِ إلى ابن الزُّبَيْرِ وَعَصِمٍ بن ◌ُمَرَ فَأَهُمَاَ عن ذلِكَ فقالا: اذْهَبْ إلى ابنِ عَبَّاسٍ وَأَبِى هُرِيْرةَ فإِنِّى تَرَكْتُاَ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ، ثُمَّ سَاقَ هُذَا الْبَرَ . قال أَبُو دَاوُدَ : وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ أَنَّ الطََّقَ الثَّلاَثَ تَبِينُ مِنْ زَوْجِهاَ مَدْخُولاً بِهَا أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا لا ◌َحِلُّ لَهُ حتى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ، هَذَا مِثْلُ خَبَرَ الصَّرْفِ قَالْ فِهِ: ثُمَّ إِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ - يَعنى ابنَ عَّاسٍ. بكير بن عبد الله بن الأشج أنه أخبره عن معاوية بن أبى عياش الأنصارى أنه كان جالساً مع عبد الله بن الزبير وعاصم بن عمر قال نجاءهما محمد بن إياس بن البكير فقال إن رجلا من أهل البادية طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها فماذا تريان؟ فقال عبد الله بن الزبير إن هذا الأمر ما بلغ لنا فيه قول ، فاذهب إلى عبد الله بن عباس وأبى هريرة فإنى تركتهما عند عائشة فاسألهما ثم آتنا فأخبرنا فذهب فسألهما فقال ابن عباس لأبى هريرة أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة، فقال أبو هريرة الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجاً غيره، وقال ابن عباس مثل ذلك أيضا . قال مالك : وعلى ذلك الأمر عندنا . قال مالك والثيب إذا ملكها الرجل ولم يدخل بها أنها تجرى مجرى البكر الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجاً غيره انتهى . (قال أبو داود: وقول ابن عباس إلى قوله هذا مثل خبر الصرف قال فيه ثم إنه رجع عنه) الصرف بفتح المهملة دفع ذهب وأخذ فضة وعكسه . قاله الحافظ : والأولى فى تعريف الصرف أن يقال هو بيع النقود والأثمان يجنسها. واعلم أن ابن عباس كان يعتقد أولا أنه لا ربا فيما كان يداً بيد وأنه يجوز (١٨ - عون المعبود ٦) - ٢٧٤ - ٢١٨٤ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عَبْدِ الَلِكِ بنِ مَرْوَانَ أخبرنا أَبُو الثُّعْمَانِ أخبرنا ◌َّادُ بنُ زَيْدٍ عن أَيُّوبَ عن غَيْرِ وَاحِدٍ من طَاؤُسِ ((أَنَّ رَجُلاً - بيع درهم بدر همين ودينار بدينارين وصاع تمر بصاعى تمروكذا الحنطة وسائر الربويات وكان معتمده حديث أسامة بن زيد إنما الربا فى النسيئة ثم رجع عن ذلك وقال بتحريم بيع الجنس بعضه ببعض حين بلغه حديث أبى سعيد كما ذكر مسلم فى صحيحه . وقد روى الحاكم من طريق حيان العدوى سألت أبا مجلز عن الصرف فقال كان ابن عباس لا يرى به بأساً زماناً من عمره ما كان منه عيناً بعين يداً بيد، وكان يقول إنما الربا فى النسيئة فلقيه أبو سعيد فذكر القصة والحديث ، وفيه التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يداً بيد مثلا بمثل فمن زاد فهو ربا . فقال ابن عباس أستغفر الله وأتوب إليه ، فكان ينهى عنه أشد النهى . فإذا عرفت هذا فاعلم أن المؤلف يقول: إن ابن عباس كان يقول أولا يجعل الطلاق الثلاث واحدة ثم رجع عنه. وقال بوقوع الثلاث كما كان يقول أولا فى الصرف من أنه لا ربا إلا فى النسيئة ثم رجع عنه وقال بربا الفضل . قلت : رجوعه فى مسأله الصرف ببلوع حديث أبى سعيد واستغفاره عما أفتى أولاونهيه عنه أشد النهى ظاهرة لاسترة فيه، وأمارجوعه فى مسألة الطلاق ففيه خفاء، كيف ولم يثبت لا بسند صحيح ولا ضعيف أنه بلغه رواية عن النبى صلى الله عليه وسلم ناسخة لروايته الآتية موجبة لرجوعه عنها ، وكذا لم يرد فى شىء من الروايات أنه استغفر عن جعل الثلاث واحدة أو نهى عنه أحداً وأمر الطلاق أشد من أمر الربا. وإفتائه بخلاف روايته لا يستلتزم على وجود ناسخ - -٢٧٥- يُقَالُ لَهُ أَبُو الصَّهْبَاءِ كَانَ كَثِيرَ السُّؤَالِ لابن عَبَّاسِ قال: أَمَا عَلْتَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَنَهُ ثَلاَنَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا جَعَلُوهَاَ وَاحِدَةً عَلَى عَهْذِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَبِى بَكْرٍ وَصَدْراً مِنْ إِمَارَةٍ مُمَرَ. قال ابنُ عَبَّاسٍ: بَلَى كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلِّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاَثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا جَعَلُوهَا وَاحِدَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَبِى بَكْرِ وَصَدْراً من إِمَارَةٍ ◌ُمَرَ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ قَدْ تَتَبَعُوا [تَتَيَعُوا] فيهَا قال: أُجِيزُ وهُنَّ [أَحِيزُهُنَّ] عَلَيْهِمْ)). - لروايته. وسيأتى وجه وجيه الإفتائه بوقوع الثلاث فى كلام الإمام ابن القيم إن شاء الله تعالى . ( قال ابن عباس بلى كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها إلى قوله قد تتابعوا فيها ) أى فى التطليقات الثلاث دفعة، وقوله تتابعوا بالماء الموحدة ، وفى بعض النسخ تتايعوا بياء مثناة من تحت وهما بمعنى أى أسرعوا فى التطليقات الثلاث بأن أوقعوها دفعة ( قال أجيزوهن عليهم) أى امضوا الثلاث عليهم . وقد تمسك بهذه الرواية من ذهب إن أن المطلقة إن كانت مدخولة وقعت الثلاث، وإن لم تكن مدخولة فواحدة . ويجاب بأن التقييد بقبل الدخول لا ينافى صدق الرواية الأخرى الصحيحة على المطلقة بعد الدخول ، وغاية ما فى هذه الرواية أنه وقع فيها التنصيص على بعض أفراد مدلول الرواية الصحيحة الآتية بعد هذه الرواية ، وذلك لا يوجب الاختصاص بالبعض الذى وقع التخصيص عليه، على أن هذه الرواية ضعيفة . قال المنذرى : الرواة عن طاؤس مجاهيل التتابع التهافت فى الشىء والدجاج، ولا يسكون التتابع - ٠ - ٢٧٦ - : ٢١٨٥٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أنبأنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا ابْنُ جُرَيجٍ أخبرنى ابنُ طَاؤُسٍ عن أَبِيهِ أَنَّ أَبَا الصَّهْاءِ قال لابنِ عَّاس: أَنَعْلَمُ أَنَّا كَانَتْ الثَّلاَثُ تُجْعَلُ وَاحِدَةً عَى عَهْدِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَبِى بَكْر وَثَنَاً مِنْ إِمَارّةٍ مُمَ : قال ابنُ عَبَّاس: ◌َمْ)). - بالياء إلا بالشر ووقع عن بعض الرواة بالباء بواحدة والأكثر على الأول انتهى كلام المنذرى . ( أن أبا الصهباء قال لابن عباس أتعلم الخ) وفى رواية لمسلم عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب : إن الناس قد استعجلوا فى أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم . وقوله أناة بفتح الهمزة أى سهلة وبقية استمتاع لانتظار المراجعة قاله النووى . وهذا الحديث الصحيح يدل على أن الطلاق الثلاث إذا أوقعت مجموعة وقعت واحدة - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : قال البيهقى : هذا الحديث أحد ما اختلف فية البخارى ومسلم ، فأخرجه مسلم وتركه البخارى ، وأظنه إنما تركه مخالفته سائر الروايات عن ابن عباس - وساق الروايات عنه - ثم قال : فهذه رواية سعيد بن جبير وعطاء بن أبى رباح ومجاهد وعكرمة وعمر بن دينار ومالك بن الحارث ومحمد بن إياس بن البكير ، ورويناه عن معاوية بن أبى عياش الأنصارى ، كلهم عن ابن عباس ، أنه أجاز الثلاث وأمضاهن : قال ابن المنذر : فغير جائز أن نظن باين عباس أنه يحفظ عن النبى صلى الله عليه وسلم شيئاً ، ثم يفتى بخلافه . وقال الشافعى: فإن كان، يعنى قول ابن عباس ((إن الثلاث كانت تحتسب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة)) يعنى أنه بأمر رسول الله صلى الله عليه = - ٢٧٧ - - قال الحافظ فى الفتح: وهو منقول عن على وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير ، نقل ذلك ابن مغيت فى كتاب الوثائق له وعزاه لمحمد بن وضاح ، ونقل الغنوى ذلك عن جماعة من مشائخ قرطبة كمحمد بن تقى بن مخلد ومحمد ابن عبد السلام الخشنى وغيرهما ، ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس كعطاء وطاوس وعمرو بن دينار ، ويتعجب من ابن التين حيث جزم بأن لزوم الثلاث لا اختلاف فيه وإنما الاختلاف فى التحريم مع ثبوت الاختلاف كما ترى انتهى. وقال الحافظ ابن القيم فى أعلام الموقعين : وهذا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة كلهم معه فى عصره وثلاث سنين من عصر عمر رضى الله عنه على هذا المذهب، فلو عدهم العاد بأسمائهم واحداً واحداً أنهم كانوا يرون الثلاث واحدة إما بفتوى وإما بإقرار عليها، ولو فرض فيهم من لم يكن يرى ذلك فإنه لم يكن مفكراً للفتوى به بل كانوا ما بين مفت ومقر بفتيا وساكت غير منكر ، وهذا حال كل صحابى من عهد الصديق رضى الله عنه إلى ثلاث سنين من خلافة عمر وهم يزيدون على الألف قطعاً كما ذكر يونس بن بكير عن ابن اسحاق وكل صحابى من لدن خلافة الصديق إلى ثلاث سنين من خلافة عمر - = وسلم، فالذى يشبه - والله أعلم - أن يكون ابن عباس قد علم أن كان شىء فنسخ. قال البيهقى . ورواية عكرمة عن ابن عباس فيها تأكيد لصحة هذا التأويل . يريد البيهقى الحديث الذى ذكره أبو داود فى باب نسخ المراجعة وقد تقدم . وقال أبو العباس بن سريح : يمكن أن يكون ذلك إنما جاء فى نوع خاص من الطلاق الثلاث ، وهو أن يفرق بين اللفظ . كأن يقول : أنت طالق ، أنت طالق ، أنت طالق، وكان فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم ، وعهد أبى بكر والناس على صدقهم وسلامتهم ، لم يكن ظهر فيهم الحب والخداع ، فكانوا يصدقون أنهم ارادوا به التوكيد، ولا يريدون الثلاث. ولما رأى عمر رضى الله عنه فى زمانه أموراً ظهرت وأحوالا تغيرت منع من حمل اللفظ على التكرار ، فألزمهم الثلاث . 1 - ٢٧٨ - - رضى الله عنهما كان على أن الثلاث واحدة فتوى أو إقرار أو سكوت ولهذا ادعى بعض أهل العلم أن هذا الإجماع قديم ، ولم تجتمع الأمة ولله الحمد على خلافه بل لم يزل فيهم من يفتى به قرناً بعد قرن وإلى يومنا هذا فأفتى به حبر الأمة عبد الله بن عباس وأفتى أيضاً بالثلاث أفتى بهذا وهذا ، وأفتى بأنها واحدة الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف حكاه عنهما ابن وضاح ، وعن على وابن مسعود روايتان كما عن ابن عباس . وأما التابعون فأفتى به عكرمة وأفتى به طاؤس . وأما تابعوا التابعين فأفتى به محمد بن اسحاق حكاه الإمام أحمد وغيره عنه، وأفتى به خلاس بن عمرو والحارث العسكاى . وأما أتباع تابعى التابعين فأفتى به داود بن على وأكثر أصحابه ، حكاه عنهم ابن المفلس وابن حزم وغيرهما وأفتى به بعض أصحاب مالك ، حكاه التلمسانى فى شرح التفريع لابن حلاب قولا لبعض المالكية ، وأفتى به بعض الحنفية حكاه أبو بكر الرازى عن محمد بن مقاتل، وأفتى به بعض أصحاب أحمد ، حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية عنه قال وكان الجد يفتی به أحياناً انتهى كلامه . وذهب الأئمة الأربعة وجمهور العلماء إلى أن الثلاث تقع ثلاثاً ، وحديث - = وقال بعضهم: إن ذلك إنما جاء فى غير المدخول بها ، وذهب إلى هذا جماعة من أصحاب ابن عباس ، ورووا أن الثلاث لا تقع على غير المدخول بها، لأنها بالواحدة تبين ، فإذا قال أنت طالق بانت، وقوله (( ثلاثاً)) وقع بعد البينونة ولا يعتد به وهذا مذهب إسحق بن راهويه . وقال بعضهم: قد ثبت عن فاطمة بنت قيس (( أن أبا حفص بن المغيرة طلقها ثلاثاً؟ فأبانها النبى صلى الله عليه وسلم منه، ولم يجعل لها نفقة ولا سكنى)) وفى حديث ابن عمر : أنه قال: يارسول الله، أرأيت لو طلقتها ثلاثا ، قال: إذن عصيت ربك وبانت منك امرأتك)) رواه الدارقطنى . وعن على رضى الله عنه أنه قال (( سمع النبى صلى الله عليه وسلم رجلا طلق امرأته البتة فعضب وقال: يتخذون آيات = - ٢٧٩ - - ابن عباس الصحيح الصريح فى عدم وقوع الثلاث حجة عليهم. وأجيب من قبلهم عن حديث ابن عباس بأجوبة لا يخلو واحد منها عن التكاف والتعسف ومحل بسطها والكشف عما فيها هو غاية المقصود . وللقائلين بأن الثلاث واحدة حديث آخر صحيح وهو ما أخرجه أحمد بن حنبل فى مسنده حدثنا سعد بن ابراهيم حدثنا أبى عن محمد بن اسحاق قال حدثنى داود بن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال : طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بنى المطلب امرأته ثلاثاً فى مجلس واحد فيزن عليها حزناً شديداً ، قال فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها؟ قال طلقتها ثلاثاً ، قال فقال فى مجلس واحد؟ قال نعم ، قال فإنما تملك واحدة فارجعها إن شئت . قال فراجعها . فكان ابن عباس يرى إنما الطلاق عند كل طهر . قال ابن القيم فى اعلام الموقعين: وقد صحح الإمام هذا الإسناد وحسنه. قال الحافظ فى فتح البارى: الحديث أخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه من طريق محمد بن اسحاق . وهذا الحديث نص فى المسألة لا يقبل التأويل الذى فى غيره من الروايات . وقد أجابوا عنه بأربعة أشياء أحدها أن محمد بن اسحاق - = الله هزواً؟ أو دين الله هزواً ولعباً ؟ من طلق البتة ألزمناه ثلاثاً لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره)) رواه الدار قطنى أيضاً. قالوا : وهذه الأحاديث أ کثر وأشهر من حديث أبى الصهباء ، وقد عمل بها الأئمة ، فالأخذ بها أولى . وقال بعضهم المراد : أنه كان المعتاد فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم تطليقة واحدة ، وقد اعتاد الناس الآن التطليقات الثلاث ، والمعنى كان الطلاق الموقع الآن ثلاثاً موقعاً فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر واحدة . وقال بعضهم : ليس فى هذا الحديث أن ذلك كان بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقر عليه ، والحجة إنما هى فى إقراره بعد بلوغه ولما بلغه طلاق ركانة امر أته البتة = - ٢٨٠ - - وشيخه مختلف فيهما وأجيب بأنهم احتجوا فى عدة من الأحكام بمثل هذا الإسناد كحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم رد على أبى العاص بن الربيع زينب ابنته بالنكاح الأول ، وليس كل مختلف فيه مردود . الثانى معارضته بفتوى ابن عباس بوقوع الثلاث كما تقدم من رواية مجاهد وغيره فلا يظن بابن عباس أنه كان عنده هذا الحكم عن النبى صلى الله عليه وسلم ثم يفتى بخلافه إلا بموجح ظهر له، وراوى الخبر أخبر من غيره بما روى. وأجيب بأن الاعتبار برواية الراوى لا برأيه لما يطرق رأيه من احتمال النسيان وغير ذلك . وأما كونه تمسك بمرجح فلم ينحصر فى المرفوع لاحتمال التمسك بتخصيص أو تقييد أو تأويل، وليس قول مجتهد حجة على مجتهد آخر . الثالث أن أبا داود رجح أن ركانة إنما طلق امرأته ألبتة كما أخرجه هو من طريق آل بيت ركانة وهو تعليل قوى لجواز أن يكون بعض رواته حمل ألبتة على الثلاث فقال طلقها ثلاثاً فيهذه النكتة يقف الاستدلال محديث ابن عباس الرابع أنه مذهب شاذ فلا يعمل به . وأجيب بأنه نقل عن على وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير مثله ، نقل ذلك ابن مغيث فى كتاب الوثائق له وعزاه لمحمد بن وضاح ونقل الغنوى - = استحلفه: ما أردت بها إلا واحدة؟ ولو كان الثلاث واحدة لم يكن لاستحلافه معنى وأنها واحدة ، سواء أراد بها الثلاث أو الواحدة . وقال بعضهم: الإجماع منعقد على خلاف هذا الحديث ، والإجماع معصوم من الغلط والخطأ ، دون خبر الواحد . وقال بعضهم : إنما هذا فى طلاق السنة . فإنها كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يراد بها الواحدة ، كما أراد بها ركانة، ثم تتابع الناس فيها فأرادوا بها الثلاث فألزمهم عمر إياها . فهذه عشرة مسالك للناس فى رد هذا الحديث . وقال أبو بكر بن العربى المعافرى فى كتابه الناسخ والمنسوخ : (غائلة) قال =