Indexed OCR Text

Pages 201-220

- ٢٠١-
- الهدى النبوى عن الشافعى أنه قال: لا أرخص فيه بل أنهى عنه وقال: إن من
نقل عن الأئمة إباحته فقد غاط عليهم أخش الغلط وأقبحه وإنما الذى أباحوه
أن يكون الدبر طريقاً إلى الوطء فى الفرج، فيطأ من الدبرلا فى الدبر فاشتبه على
السامع انتهى. كذا فى السيل . قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه -
= رواه عنه نافع وأخطأ من أخطأ على نافع فتوهم أن الدبر محل للوطء لا طريق
إلى وطء الفرج ، فكذبهم نافع ، وكذلك مسألة الجوارى، إن كان قد حفظ عن
ابن عمر أنه رخص فى الإحماض لهن ، فإنما مراده إتيانهن من طريق الدبر ، فإنه
قد صرح فى الرواية الأخرى بالإنكار على من وطئهن فى الدبر، وقال (( أو يفعل
هذا مسلم )» ؟! فهذا يبين تصادق الروايات وتوافقها عنه .
فإن قيل : فما تصنعون بما رواه النسائى من حديث سلمان بن بلال عن زيد بن
أسلم عن عبد الله بن عمر: (( أن رجلا أتى امرأته فى دبرها فى عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فوجد من ذلك وجداً شديداً، فأنزل الله عز وجل ﴿ نساؤكم
حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم)))؟ قيل: هذا غلط بلا شك ، غلط فيه سلمان
ابن بلال، أو ابن أبى أويس راويه عنه، وانقلبت عليه لفظة ((من)) بلفظة ((فى))
وإنما هو (( أتى امرأة من دبرها))، ولعل هذه هى قصة عمر بن الخطاب بعينها،
لما حول رحله، ووجد من ذلك وجداً شديداً ، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم
((هلكت)) ، وقد تقدمت ، أو يكون بعض الرواة ظن أن ذلك هو الوطء فى الدير
فرواه بالمعنى الذى ظنه ، مع أن هشام بن سعد قد قد خالف سليمان فى هذا ، فرواه
عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلا .
والذى يبين هذا ويزيده وضوحاً : أن هذا الغلط قد عرض مثله لبعض الصحابة
حین أفتاء النیصلى الله عليه وسلم جواز الوطء فىقبلها من دبرها، حتی یبین له صلى الله
عليه وسلم ذلك بياناً شافياً ، قال الشافعى : أخبر نى عمى قال أخبر نى عبد الله بن على بن
السائب عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح ، أو عن عمرو بن فلان بن أحيحة - قال
الشافعى: أنا شككت - عن خزيمة بن ثابت. « أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه
وسلم عن إتيان النساء فى أدبارهن ، أو إتيان الرجل امرأته فى دبرها فقال النبي =

-٢٠٢ -
= صلى الله عليه وسلم: حلال، فلما ولى الرجال دعاه ، أو أمر به فدعى، فقال: كيف
قلت ؟ فى أى الخربتين، أو فى أى الخرزتين ، أو فى أى الخصفتين ؟ أمن دبرها فى
قبلها؟ فنعم ، أم من دبرها فى دبرها؟ فلا ، إن الله لا يستحى من الحق ، لا تأتوا
النساء فى أدبارهن)) . قال الشافعى: عمى ثقة، وعبد الله بن على ثقة ، وقد أخبرنى
محمد - وهو عمه محمد بن على - عن الأنصارى المحدث به أنه أثنى عليه خيراً، وخزيمة
ممن لا يشك عالم فى ثقته ، والأنصارى الذى أشار إليه: هو عمرو بن أحيحة .
فوقع الاشتباه فى كون الدبر طريقاً إلى موضع الوطء، أو هو مأتى . واشتبه
على من اشتبه عليه معنى (من)) بمعنى (( فى)) ، فوقع الوهم .
فإن قيل: فما تقولون فيما رواه البيهقى عن الحاكم: حدثنا الأصم قال سمعت محمد
ابن عبد الله بن عبد الحكم يقول : سمعت الشافعى يقول : ليس فيه عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى التحريم والتحليل حديث ثابت، والقياس أنه حلال، وقد غلط
سفيان فى حديث ابن الهاد - يريد حديثه عن عمارة بن خزيمة عن أبيه يرفعه (( إن
الله لا يستحى من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن))، ويريد بغلطه أن ابن الهاد
قال فيه مرة : عن عبيد الله بن عبد الله بن حصين عن هرمى بن عبد الله الواقفى
عن خزيمة ، ثم اختلف فيه عن عبيد الله . فقيل عنه عن عبد الملك بن عمرو بن
قيس الخطمى عن هرمى عن خزيمة ، وقيل : عن عبد الله بن هرمى ، فمداره على
هرمى بن عبد الله عن خزيمة ، وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل ، إلا من حديث ابن
عيينة . وأهل العلم بالحديث يرونه خطأ . هذا كلام البيهقى .
قیل : هذه الحكاية مختصرة من مناظرة حكاها الشافعی ، جرت بينه وبين محمد بن
الحسن، يكون منه تحريم إتيان غيره ، فالإتيان فى الدبر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان فى
القبل محرم، بدلالة الكتاب ثم السنة ، فذكر حديث عمه ، ثم قال: ولست أرخص
به، أنهى عنه .
فلعل الشافعى رحمه الله توقف فيه أولا ، ثم لما تبين له التحريم وثبوت الحديث
فيه رجع إليه ، وهو أولى بجلالته ومنصبه وإمامته من أن يناظر على مسألة يعتقد
بطلانها ، يذب بها عن أهل المدينة جدلا ، ثم يقول : والقياس حله ، ويقول : ليس
فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى التحريم والتحليل حديث ثابت ، على طريق =

-- ٢٠٣ -
٢١٤٩ - حدثنا ابنُ بَشَّارِ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ أخبرنا سُفْيَانُ عن
مُمَّدٍ بِنِ المُفْكَّدِرِ قال سَمِعْتُ جَائِرًا يَقُولُ ((إِنَّ الْيَهُودَ يَقُولُون: إِذَا جَامَعَ
الرَّجُلُ أَهْلَهُ فِى فَرْجِها مِنْ وَرَامُّهَا كَانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجِلَّ
﴿نِسَاؤُ كُمُ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْتَكُمْ أَنّى شِْتُمْ﴾)).
- (إذا جامع الرجل أهله فى فرجها من ورائها) أى من جهة خلفها (كان
ولده ) أى الحاصل بذلك الجماع (أحول) فى القاموس : الحول محركة ظهور
البياض فى مؤخر العين ويكون السواد فى قبل الماق أو إقبال الحدقة على الأنف
أو ذهاب حدقتها قبل مؤخرها، وأن تكون المين كأنما تنظر إلى الحجاج [حجاج
بالفتح والكسر استخوان] أو أن تميل الحدقة إلى الاحاظ (نساؤكم) أى
معكوحاتكم وملوكاتكم (حرث لكم) أى مواضع زراعة أولادكم يعنى هن
لكم بمنزلة الأرض المعدة الزراعة ومحله القبل ، فإن الدبر موضع الفرث لا موضع
الحرث (فأتوا حرتكم أنى شئتم) أى كيف شئتم من قيام أو قعود أو اضطجاع
أو من ورائها فى فرجها والمعنى على أى هيئة كانت فهى مباحة لكم مفوضة -
= الجدل ، بل إن كان ابن عبد الحكم حفظ ذلك عن الشافعى فهو مما قد رجع عنه
لما تبين له صريح التحريم . والله أعلم .
وفى سياقها دلالة على أنه إنما قصد الذب عن أهل المدينة على طريق الجدل ، فأما
هو فقد نص فى كتاب عشرة النساء على تحريمه . هذا جواب البيهقى .
والشافعى رحمه الله قد صرح فى كتبه المصرية بالتحريم واحتج بحديث خزيمة ،
ووثق رواته، كما ذكرنا . وقال فى الجديد: قال الله تعالى ( نساؤكم حرث لكم
فأتوا حرثكم أنى شئتم )، وبين أن موضع الحرث هو موضع الولد ، وأن الله تعالى
أباح الاتيان فيه إلا فى وقت الحيض، ((وأنى شئتم)) بمعنى من أين شئتم؟ قال:
وإباحة الإتيان فى موضع الحرث يشبه أن ... (١) [ يكون غرسا للزرع]
(١) هو كذلك بالأصل. والكلام منقطع والزيادة من عندنا يقتضيها السياق.

- ٢٠٤ -
٢١٥٠ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ يَحْتَى أَبُو الْأَصْبَغِ حدَّثنى مُحمّدٌ
- يَعنى ابنَ سَلَةَ - عن مُمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ من أبَانَ بنِ صَالحِ عن مُجَاهِدٍ عن
ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((إنَّ ابنَ مُمَرَ - وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ - أوْهَ إِنَّا كَانَ هُذَا الْىُّ
مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ أَهْلُ وَثْنٍ مَعَ هَذَا الْحِىِّ مِنْ يَهُودَ وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَكَانُوا
يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلاً عَلَيْهِمْ فِى الْعِلِْ، فَكَنُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ،
وكَانَ مِنْ أمْرِ أهْلِ الْكِتابِ أنْ لا يَأْتُوا النِّساءِ إلاَّ عَلَى حَرْفٍ، وَذلِكَ
أسْقَرُ ما تَكُونُ المرْأةُ، فَكَانَ هذَا الْىُّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذْلِكَ
مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَانَ هُذَا الْىُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَ حُونَ الِّسَاءِ شَرْحًا مُنْكَرَاً،
- إلهكم ولا يترتب منها ضرر عليكم. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم
والترمذى والنسائى وابن ماجه.
(إن ابن عمر والله يغفر له أوهم) قال الخطابى فى المعالم: هكذا وقع فى الروايات
والصواب بغير ألف، يقال وهم الرجل بكسر الهاء إذا غلط فى الشىء ووهم ،
مفتوحة الماء إذا ذهب وهمه إلى الشىء وأوهم بالألف إذا أسقط من قراءته أو
كلامه شيئاً، وبشبه أن يكون قد بلغ ابن عباس عن ابن عمر فى تأويل الآية
شىء خلاف ما كان يذهب إليه ابن عباس . انتهى ( وهم أهل وتن ) الوثن هو
كل ماله جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب أو الحجارة ، كصورة
الآدمى، والصنم الصورة بلا جثة، وقيل هما سواء ( وكانوا) أى الحى من
الأنصار ( يرون) أى يعتقدون (لهم) أى ليهود ( فضلا عليهم فى العلم) لأن
اليهود كانوا أهل كتاب ( إلا على حرف ) أى طرف يعنى لا يجامعون إلا على
طرف واحد وهى حالة الاستلقاء . وقال فى الجمع : إلا على حرف أى جنب
(يشرحون النساء شرحاً مفكراً) قال الخطابي: أى يبسطون وأصل الشرح -

-٢٠٥-
وَيَتَلَذْذُ ونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلاَتٍ مُذْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ، فَلَمَا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الَّدِينَةَ
تَزَوِّجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ امْرَأَةً مِنَ الأنْصَارِ، فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِاَ ذلِكَ فَأَنْكَرَتْهُ
عَلَيْهِ وَقَالَتْ إِنَّا كُنَا نُؤْنَى عَلَى حَرْفٍ فَاصْنَعْ ذُلِكَ ، وَإِلاَّ فَاجْتَغْفِى
حتّى شَرِىَ [شَرًا] أَمْرُهَا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَنْزَلَ
اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿نِسَاؤُ كُمْ حَرْثٌ لَكُمُ فَأْتُوا حَرْتَكُمُ أَنّى شِئْتُمْ﴾ أى
مُقِْلاَتٍ وَمُذْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَتٍ يَعْنِى بِذْلِكَ مَوْضِيعَ الْوَلَدِ».
- فى اللغة البسط، ومنه انشراح الصدر بالأمر وهو انفتاحه، ومن هذا قولهم :
شرحت المسألة إذا فتحت المغلق منها وبينت المشكل من معداها .
قلت : قال فى القاموس: شرح كمنع كشف ، فعلى هذا معنى قوله يشرحون
النساء أى يكشفونهن وهو الظاهر (يصنع بها ذلك) أى الشرح المتعارف بينهم
(حتى شرى أمرهما) شرى كرضى أى ارتفع وعظم وأصله من قولهم : شرى
البرق إذا لج فى اللمعان . قاله الخطابى ( فأتوا حرتكم أنى شئتم ) أى كيف شئتم
(أى مقبلات ومديرات ومستلقيات) هذا تفسير لمعنى أنى ( يعنى بذلك) أى
بقوله حرشكم ( موضع الولد) وهو القبل .
قال الخطابي: فى الحديث بيان تحريم إتيان النساء فى أدبارهن بغير موضع
الولد مع ما جاء من النهى فى سائر الأخبار انتهى . وقال النووى: اتفق العلماء
الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة فى دبرها حائضًاً كانت أو طاهراً لأحاديث
كثيرة مشهورة. قال أصحابنا: لا يحل الوطء فى الدبر فى شىء من الآدميين
وغيرهم من الحيوان فى حال من الأحوال انتهى . والحديث سكت عنه المنذری

- ٢٠٦ -
٤٧ - باب فى إتيان الحائض ومباشرتها
٢١٥١ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ أنبأنا ثابتٌ الْبُهَانِىُّ
عن أَنَسِ بِن مَلِكٍ ((أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَتْ مِنْهُمْ امْرَأَةٌ أَخْرَ جُوهَا
مِنَ الْبْتِ وَلَمْ يُؤَّاكِلُوهَا وَلَمْ يُشَرِ بُهَا وَلَمْ يُحَمِعُوهَا فى الْبَيْتِ ، فَسُئِلَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم عَنْ ذُلِكَ، فَأَ نْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذِّى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِى الَحِيضِ ﴾
إِلَى آخِرٍ الْآيَةِ، فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: جَامِعُوهُنَّ فِى الْبُيُوتِ،
( باب فى إتيان الحائض ومباشرتها )
(أن اليهود ) جمع يهودى كروم ورومى وأصله اليهوديين ثم حذف ياء
النسبة كذا قبل وفيه تأمل ، والظاهر أن اليهود قبيلة سميت باسم جدها يهودا
أخى يوسف الصديق واليهودى منسوب إليهم بمعنى واحد منهم (ولم يؤاكلوها)
بالهمز ويبدل واواً. وقيل: إنه لغة ( ولم يجامعوها فى البيت) أى لم يخالطوهن
ولم يساكنوهن فى بيت واحد (عن ذلك) أى عن فعل يهود المذكور (ويسألونك
عن المحيض) أى الحيض ماذا يفعل بالنساء فيه (قل هو أذى) أى قذر (فاعتزلوا
النساء) أى اتركوا طنهن (فى المحيض) أى وقته أو مكانه. قال فى الأزهار
المحيض الأول فى الآية هو الدم بالاتفاق لقوله تعالى ﴿قل هو أذى) وفى الثانى
ثلاثة أقوال أحدها الدم كالأول ، والثانى زمان الحيض ، والثالث مكانه وهو
الفرج، وهو قول جمهور المفسرين وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم. ثم الأذى
ما يتأذى به الإنسان، قيل سمى بذلك لأن له لوناً كريها ورائحة منتنة ونجاسة
مؤذية مانعة عن العبادة كذا فى المرقاة ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى
مبيناً للاعتزال المذكور فى الآية بقصره على بعض أفراده (جامعومن) أى -

- ٢٠٧ -
وَاصْنَعُوا كَلِّ شَىْءٍ غَيْرَ النُّكَاحِ، فَقَالَتْ الْيَهُودُ: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ
يَدَعَ شَيْئًا مِنْ أَمْرٍ فَ إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ، فَجَاء أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ وَعَبَادُ بنُ بِشْرٍ
إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَالاَ يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ الَْهُودَ تَقُولُ كَذَاوَكَذَا،
أَفَلاَ تَفْكِحُهُنَّ فِى الَحِيضِ فَتَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ حَتّى ظَنَفًا
أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُمَ [فَاسْتَقْبَلَتْهُمَاَ ] هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنِ إِلَى
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم، فَبَعَثَ فى آثَارِهِمَا فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَ».
- ساكنوهن (واصفعوا كل شىء) من المؤاكلة والمشاربة والملامسة والمضاجعة
(غير النكاح) أى الجماع، وهذا تفسير الآية، وبيان لقوله: فاعتزلوا،
فإن الاعتزال شامل للمجانبة عن المؤاكلة والمضاجعة (هذا الرجل)
يعنون النبى صلى الله عليه وسلم ، وعبروا به لإنكارهم النبوة (أن يدع)
أى يترك ( من أمرنا) أى من أمور ديننا ( إلا خالفنا) بفتح الفاء أى
لا يترك أمراً من أمورنا إلا مقروناً بالمخالفة كقوله تعالى: ﴿لا يغادر صغيرة
ولا كبيرة إلا أحصاها﴾ (فجاء أسيد بن حضير) بالتصغير فيهما أنصارى أوسى
أسلم قبل سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير وكان ممن شهد العقبة الثانية ،
وشهد بدراً وما بعدها من المشاهد ( وعباد بن بشر) هو من بنى عبد الأشهل
من الأنصار أسلم بالمدينة على يد مصعب أيضاً قبل سعد بن معاذ وشهد بدراً
وأحداً والمشاهد كلها ( أفلا نفكحهن) أى أفلا نجامعهن كما فى رواية مسلم
(فتمعر) أى فتغير (أن قد وجد عليهما) أى غضب (خرجا) خوفا من الزيادة
فى التغير أو الغضب (فاستقبلهما هدية) وفى بعض النسخ فاستقبلتهما أى استقبل
الرجلين شخص معه هدية يهديها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والإسناد
مجازى ( من لبن ) من بيانية (فبعث فى آثارها) جمع أثر بفتحتين أى أرسل
النبى صلى الله عليه وسلم عقبهما أحداً فناداهما فجاءاه . وزاد فى رواية مسلم :
فسقاهما ( فظننا أنه لم يجد عليهما) أى لم يغضب.

-٢٠٨-
٢١٥٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْسَى عن جابرِ بن صُبْحٍ قَالَ:
سَمِعْتُ خِلاَسَا الْهَجَرِىَّ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضى الله عنها تَقُولُ: ((كُنْتُ أَنَا
وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَبِيتُ فى الشِّعَارِ الْوَاحِدِ وَأَنَا حَائِضٌ طَامِتٌ
فَإنْ أصَابَهُ مِنِى شَىْءٍ غَسَلَ مَكَنَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ، وَإِنْ أَصَابَ تَعْنَى تَوْبَهُ مِنْهُ
شَىْءٌ غَسَلَ مَكَنَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ وَصَلَّى فِيهِ » .
- قال الخطابي: معناه علمنا وذلك لأنه لا يدعوهما إلى مجالسته ومؤا كلته إلا
وهو راض عنهما . والظن يكون بمعنيين أحدهما بمعنى الحسبان والآخر بمعنى
اليقين، فكان اللفظ الأول منصرفًاً إلى الحسبان، والآخر إلى العلم وزوال
الشك . انتهى .
والحديث يدل على جواز المباشرة فيما بين السرة والركبة فى غير القبل والدبر.
وعمن ذهب إلى الجواز عكرمة ومجاهد والشعبى والنخعى والحكم والشورى
والأوزاعى وأحمد بن حنبل ومحمد بن الحسن وأصبغ وإسحاق بن راهويه وأبو ثور
وابن المنذر وداود ، وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أن المباشرة فيما بين السرة
والركبة حرام وهو قول أكثر العلماء منهم سعيد بن المسيب وشريح وطاؤس
وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة .
وفيها لأصحاب الشافعى ثلاثة وجوه الأشهر منها التحريم ، والثانى عدم
التحريم مع الكراهة ، والثالث إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج إما لشدة
ورع أو لضعف شهوة جاز وإلا لم يجز. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى
والنسائي وابن ماجه.
(عن جابر بن صبح) بضم الصاد المهملة وسكون الباء الموحدة (سمعت خلاسا)
بكسر أوله هو ابن عمرو (الهجرى) بفتحتين (نبيت فى الشعار الواحد) الشعار
بالكسر ثوب على الجسد لأنه يلى شعره والدثار ثوب فوقه (وأنا حائض -

- ٢٠٩ -
٢١٥٣ - حدثنا مُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ وَمُسَدَّدٌ قَالاَ أخبر ناحَمْصٌ عن الشَّيْبَانِىِّ
عن عَبْدِ اللهِ بن شَدَّادٍ عن خَلَتِ مَيْمُونَةَ بِذْتِ الْخَارِثِ: ((أنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وسلم كانَ إِذَا أَرَادَ أنْ يُكَثِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِ وَهِىَ حَائِضٌِ
أَمَرَهَا أَنْ تَزِرَ ثُمْ مُبَاشِرُهَا ».
- طامث) هو بمعنى حائض فهو تأكيد لحائض (فإن أصابه) أى أصاب بدنه
( منى شىء) أى شىء من الدم (مكانه) أى مكان الدم (ولم يَعْدُه) أى لم
يجاوز ذلك المكان . والحديث يدل على جواز النوم مع الحائض والاضطجاع
معها فى لحاف واحد إذا كان هناك حائل يمنع من ملاقاة البشرة فيما بين السرة
والركبة أو تمنع الفرج وحده عند من لا يحرم إلا الفرج. قال المنذرى :
وأخرجه النسائى .
(أمرها أن تتزر) بتشديد المثناة الثانية وأصله تأزر بوزن تفتعل وأنكر
أكثر النحاة الإدغام حتى قال صاحب المفصل إنه خطأ لكن نقل غيره أنه
مذهب الكوفيين وحكاه الصغانى فى مجمع البحرين . وقال ابن الملك إنه مقصور
على السماع ، كذا فى فتح البارى .
والمراد بذلك أنها تشد إزاراً تستر سرتها وما تحتها إلى الركبة فما تحتها.
والحديث استدل به من قال بتحريم المباشرة بما تحت الإزار . قال المنذرى :
وأخرجه البخارى .
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد تقدم فى الصحيحين حديث عائشة: (( كنت أغتسل أنا والنى صلى الله عليه
وسلم من إناء واحد ، كلانا جنب، وكان يأمرنى فأنزر ، فيباشرنى وأنا حائض )).
قال الشافعى : قال بعض أهل العلم بالقرآن، فى قوله تعالى (فاعتزلوا النساء
فى المحيض) يعنى فى موضع الحيض . وكانت الآية محتملة لما قال ، ومحتملة اعتزال =
(١٤ - عون المعبود ٦)

- ٢١٠-
٤٨ - باب فى كفارة من أتى حائضاً
٢١٥٤ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا يَحْمَى عن شُعْبَةَ غَيْرهُ [أَىْ غَيْرَ تَحْتَى
حدثنا عن سَعِيدٍ] عن سَعِيدٍ حدثنى الْكَمَ عن عَبْدِ الْحِيدِ بن عَبْدِ الرَّحْمنِ
عن مِقْسَمٍ عن ابن عَبَّاسٍ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى الَّذِى يَأْتِى امْرَأَتَهُ
وَهِىَ حَائِضٌ قال: ((يَتَصَدَّقُ بِدِ ينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينارٍ)).
( باب فى كفارة من أتى حائضاً)
(فى الذى يأتى امرأته وهى حائض) أى فيمن يجامع امرأته فى حالة الحيض
(قال ) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( يتصدق بدينار أو نصف دينار) فيه دلالة
على ثبوت التصدق بدينار أو نصف دينار لمن جامع امرأته وهى حائض . قال
فى السبل : وقد ذهب إلى إيجاب الصدقة الحسن وسعيد لكن قالا يعتق رقبة
قياساً على من جامع فى رمضان . وقال غيرهما بل يتصدق بدينار أو نصف دينار .
قال الخطابي: قال أكثر أهل العلم لا شىء عليه، وزعموا أن هذا مرسل -
= جميع أبدانهن فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على اعتزال ما تحت الإزار
منها ، وإباحة مافوقه . وحديث أنس هذا ظاهر فى أن التحريم إنما وقع على موضع
الحيض خاصة، وهو النكاح، وأباح كل مادونه. وأحاديث الإزار لا تناقضه. لأن
ذلك أبلغ فى اجتناب الأذى ، وهو أولى .
وأما حديث معاذ قال: (( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل للرجل
من امرأته وهى حائض؟ فقال: ما فوق الإزار ، والتعفف عن ذلك أفضل)) ،
ففيه بقية عن سعد الأغطش ، وهما ضعيفان . قال عبد الحق : رواه أبو داود ثم قال
ورواه أبو داود من طريق حزام بن حكيم، وهو ضعيف، عن عمه: (( أنه سأل
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحل لى من امرأتى وهى حائض ؟ فقال : لك
مافوق الإزار )) ،قال: (( ويروى عن عمر بن الخطاب عن النبى صلى الله عليه وسلم ،
ذكره أبو بكر بن أبى شيبة ، وليس بقوى .

- ٢١١-
٢١٥٥ - حدثنا عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ مُطَهَّرِ أخبرنا جعْفَرٌ يَعْنِى ابنَ سُلَيْمانَ
عن عَلِيِّ بن الْكَمَ الْبُنائىِّ عن أبى الْحَسَنِ الْجَزَرِىِّ من مِقْتٍَ عن ابنِ
عَبَّاسٍ قَالَ: ((إِذَا أَصَابَها فى الدَّمِ فَدِينارٌ، وَ إِذَ أَصَابَها فى انْقِطَاعِ الدِّم.
فَنِصْفُ دِينارٍ » .
- أو موقوف وقال ابن عبد البر: حجة من لم يوجب اضطراب هذا الحديث
وأن الذمة على البراءة ولا يجب أن يثبت فيها شىء لمسكين ولا غيره إلا بدليل
لا مدفع فيه ولا مطعن عليه وذلك معدوم فى هذه المسألة .
قال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير : أما من صح له كابن القطان فإنه أمعن
النظر فى تصحيحه وأجاب عن طرق الطعن فيه وأقره ابن دقيق العيد وقواه
فى كتابه الإمام فلا عذر له عن العمل به . وأما من لم يصح عنده كالشافعى
وابن عبد البر فالأصل براءة الذمة فلا تقوم به الحجة انتهى . قال المنذرى :
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه .
(إذا أصابها) أى جامعها ( فى الدم) وفى بعض الروايات فى إقبال الدم
(فدينار ) أى على المجامع فيه ( وإذا أصابها فى انقطاع الدم فنصف دينار) قيل
إن الحكمة فى اختلاف الكفارة بالإقبال والإدبار أنه فى أوله قريب عهد
بالجماع فلم يعذر فيه بخلافه فى آخره خفف فيه والله تعالى أعلم. قال المنذرى :
وأخرجه النسائى .
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله .
هذا الحديث قد رواه عفان وجماعة عن شعبة موقوفاً ، وكذلك رواه عبدالرحمن
ابن مهدى عنه موقوفاً ، ثم قال: قيل لشعبة : إنك كنت ترفعه . فذكر ما تقدم .
وقال النسائى بعد ما رواه عن شعبة موقوفاً : قال شعبة : أنا حفظى مرفوع ، وقال
فلان وفلان : إنه كان لا يرفعه ، فقال بعض القوم : ياأبا بسطام ، حدثنا بحفظك =

-٢١٢-
- وهذا الحديث قد اضطرب الرواة فيه اضطراباً كثيراً فى إسناده ومتنه ،
فروى تارة مرفوعاً وتارة موقوفاً وتارة مرسلا عن مقسم عن النبى صلى الله عليه
وسلم، وتارة معضلا عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن النبى صلى الله عليه وسلم ،
وتارة على الشك دينار أو نصف ديدار ، وتارة على التفرقة بين أول الدم وآخره
وقال الإمام الشافعى رضى الله عنه: فإن أتى رجل امرأته حائضاً أو بعد تولية
الدم ولم تغتسل فليستغفر الله ولا يعد ، وقد روى فيه شىء لو كان ثابتاً أخذنا به
ولكنه لا يثبت مثله . هذا آخر كلامه . وقيل لشعبة رضى الله عنه إنك كنت
ترفعه ، قال إنى كنت مجنوناً فصححت فرجع عن رفعه بعد ما كان يرفعه انتهى
كلام المنذرى .
= ودعنا من فلان ، فقال: والله ما أحب أنى حدثت بهذا أو سكت عن هذا، وأنى
عمرت فى الدنيا عمر نوح فى قومه .
وقد روى النسائى من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس (( أن رجلا أخبر
النبى صلى الله عليه وسلم أنه أصاب امرأته وهى حائض ، فأمره أن يعتق نسمة)) ،
وله علتان أشار إليهما النسائى .
إحداهما : أن هذا الحديث يرويه الوليد بن مسلم عن ابن جابر عن على بن يذيمة
عن ابن جبير عن ابن عباس، واختلف على الوليد ، فرواه عنه موسى بن أيوب
كذلك ، وخالفه محمود بن خالد ، فرواه عن الوليد عن عبدالرحمن بن يزيد السلمى،
قال النسائى: هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، ضعيف .
العلة الثانية : الوقف على ابن عباس ، ذكره النسائى.
وقال عبد الحق : حديث الكفارة فى إتيان الحائض لا يروى بإسناد يحتج به ،
ولا يصح فى إتيان الحائض إلا التحريم .

-٢١٣ -
٤٩ - باب ما جاء فى العزل
٢١٥٦ - حدثنا إِسْحاقُ بنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانىُّ أخبرنا سفْيَانُ عن ابن
أبى نَجِيحٍ عن مُجَاهِدٍ عن قَزَعَةَ عن أبى سَعيدٍ ((ذُ كِرَ ذَلِكَ عِنْدَ النَّيِّ صلى
اللهُ عليه وسلم يَعْنى الْعَزْلَ قَالَ فَلِمَ يَفْعَلْ أَحَدُ كُمْ وَلَمْ يَقُلْ فَلاَ يَفْعَلْ
أحَدُ كُمْ فَإِنَّهُ لَيْسَتْ مِنْ نَفْسٍ تَخْلُوقَةٍ إِلَّ اللهُ خَالِقُها ».
قال أبو دَاوُدَ : قَزَعَهُ مَوْلَى زِيادٍ .
٢١٥٧٠ - حدثنا مُوسى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا أُبانُ أخبرنا يَحْسَى أَنَّ
مُمَّدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ قَوْبانَ حَدَّتَهُ أَنَّ رِفاعَةً حَدَّثَهُ عن أَبِى سَعِيدٍ
الْدْرِىِّ((أنَّ رَجُلاً فقال يارَسُولَ اللهِ إِنَّ لِى جارِيَةً وَأنا أعْزِلُ عَنْها وَأَنا
(باب ما جاء فى العزل )
هو أن يجامع فإذا قارب الإنزال نزع وأنزل خارج الفرج .
(ذكر) بصيغة الجمهول ( ذلك) أى العزل ( يعنى العزل) هذا بيان لذلك
( فلم يفعل أحدكم) فإنه لا فائدة له فيه إذ لا مانع عن العلوق إذا أراد الله تعالى
( ولم يقل فلا يفعل) أشار إلى أنه لم يصرح لهم بالفهى وإنما أشار أن الأولى ترك
ذلك ( فإنه ليست من نفس مخلوقة إلا الله خالقها ) أى كل نفس قدر الله خلقها
لا بد أن يخلقها سواء عزل أحدكم أم لا فلا فائدة فى العزل . والحديث يدل على
كراهة العزل . قال الترمذى بعد ما أخرج هذا الحديث: قد كره العزل قوم من
أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم انتهى ( قال أبو داود
قزعة مولى زياد ) أى ابن أبى سفيان وقزعة بالقاف والزاى وبعدهما مهملة
بفتحات هو ابن يحيى البصرى عن أبى سعيد وأبى هريرة وابن عمر وعنه مجاهد
وعاصم الأحول وثقه العجلى . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى -

- ٢١٤ -
أَكْرَهُ أنْ تَحْمِلَ وَأَنا أُرِيدُ ما يُرِيدُ الرِّجَالُ وَإِنَّالْيَهُودَ تُحَدِّثُ أنَّ الْعَزْلَ
مَوْهِودَةُ الصُّغْرَى. قالَ: كَذَبَتْ يَهُودُ لَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَّهُ مَا اسْتَطَعْتَ
أَنْ تَصْرِفَهُ)).
- (إن اليهود تحدث أن العزل موءودة الصغرى) الموءودة هى التى دفنت حية
وكانت عادة سراة العرب أن يدفنوا بناتهم إذا ولدت تحرزاً عن لحوق العار ،
فقالت اليهود إن العزل أيضاً قريب من الوأد لأنه إتلاف نفس ولو بعيدة عن
الوجود ( قال كذبت يهود) فيه دليل على جواز العزل ولكنه معارض بما
فى حديث جدامة: أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الواد الخفى. أخرجه مسلم . وجمع بينهما
بأن ما فى حديث جدامة محمول على التنزيه وتكذيب اليهود لأنهم أرادوا
التحريم الحقيقى .
وقال ابن القيم : الذى كذّب فيه صلى الله عليه وسلم اليهود هو زعمهم أن
العزل لا يتصور معه الحمل أصلا وجعلوا بمنزلة قطع النسل بالوأد فأكذبهم
وأخبر أنه لا يمنع الحمل إذا شاء الله خلقه وإذا لم يرد خلقه لم يكن وأداً حقيقة،
وإنما أسماه وأداً خفياً فى حديث جدامة بأن الرجل إنما يعزل هرباً من الحمل
فأجرى قصده لذلك مجرى الواد لكن الفرق بينهما أن الواد ظاهر بالمباشرة
اجتمع فيه القصد والفعل ، والعزل يتعلق بالقصد فقط فلذلك وصفه بكونه خفها
انتهى (لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفة) معناه أنه تعالى إذا قدر -.
قال الحافظ شمس الدين :بن القيم رحمه الله :
فاليهود ظنت أن العزل بمنزلة الوأد فى إعدام ما انعقد بسبب خلقه ، فكذبهم
فى ذلك . وأخبر أنه لو أراد الله خلقه ما صرفه أحد . وأما تسميته وأداً خفيا فلأن
الرجل إنما يعزل عن امرأته هرباً من الولد وحرصاً على أن لا يكون . جرى قصده =

- ٢١٥ -
- خلق نفس فلابد من خلقها وأنه يسبقكم الماء فلا تقدرون على دفعه ولا ينفعكم
الحرص على ذلك ، فقد يسبق الماء من غير شعور العازل لتمام ما قدره الله .
قال المنذرى : اختلف على يحيى بن أبي كثير فيه . فقيل عنه عن محمد بن
عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله مختصراً بمعناه، وأخرجه الترمذى
والنسائى وفى حديثه وقيل فيه عن رفاعة كماذكرناه وقيل فيه عن أبى مطمع -
= ونيته وحرصه على ذلك مجرى من أعدم الولد بوأده ، لكن ذاك وأد ظاهر من
العبد فعلا وقصداً . وهذا وأدخفى له ، إنما أراده ونواه عزماً ونية ، فكان خفيا .
وقدروى الشافعى تعليقاً عن سليمان التيمى عن أبى عمرو الشيبانى عن ابن
مسعود فى العزل، قال: ((هو الوأد الخفي)).
وقد اختلف السلف والخلف فى العزل : فقال الشافعى وغيره : یروى عن عدد
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم رخصوا فى ذلك ولم يروا به بأساً . قال البيهقى:
وروينا الرخصة فيه من الصحابة عن سعد بن أبى وقاص ، وأبى أيوب الأنصارى ،
وزيد بن ثابت ، وابن عباس ، وغيرهم . وذكر غيره : أنه روى عن على ، وخباب
بن الأرت، وجابر بن عبدالله ، والمعروف عن على وابن مسعود كراهته. قال البيهقى:
ورويت عنهما الرخصة ورويت الرخصة من التابعين عن سعيد بن المسيب وطاوس ،
وبه قال مالك والشافعى ، وأبو حنيفة وأصحابه .
وألزمهم الشافعى المنع منه، فروى عن على وعبد الله بن مسعود المنع منه ثم قال :
وليسوا يأخذون بهذا ، ولا يرون بالعزل بأساً ، ذكر ذلك فيما خالف فيه العراقيون
علياً وعبد الله .
وأما قول الإمام أحمد فيه فأكثر نصوصه أن له أن يعزل عن سريته ، وأما
زوجته فإن كانت حرة لم يعزل عنها إلا بإذنها، وإن كانت أمة لم يعزل إلا بإذن سيدها .
ورويت كراهة العزل عن عمر بن الخطاب ، ورويت عن أبى بكر الصديق ،
وعن على وابن مسعود فى المشهور عنهما ، وعن ابن عمر .
وقالت طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم : يحرم كل عزل . وقال بعض أصحابه :
يباح مطلقاً. وقد روى مسلم فى صحيحه عن سعد بن أبى وقاص: ((أن رجلا جاء
إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: إنى أعزل عن امرأتى فقال رسول الله صلى الله =

-٢١٦ -
٢١٥٨ - حدثنا القَمْنِىُّ عن مَالِكٍ عن رَبِيعَةَ بنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمن
عن مُمَدِ بن يَحَْى بن حَبَّنَ عن ابنِ نُحَيْرِ زِقال: ((دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَرَأيتُ
أبا سَعِيدٍ اُنْذْرِىِّ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عنِ الْعَزْلِ فَقَالَ أبو سَعِيدٍ خَرَجْنا
مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى غَزْوَةٍ فِى الْمُعْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبَايَ مِنْ
سَبْىِ الْعَرَبِ فاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا الْفِدَاءَ فَأَرَدْنا
- ابن رفاعة، وقيل فيه عن أبى رفاعة وقيل فيه عن أبى هريرة (فى غزوة بنى
المصطلق) بكسر اللام قبيلة من بنى خزاعة من العرب .
( فأصبنا سبايا من سبى العرب ) قال القومى: فيه دليل على أن العرب
يجرى عليهم الرق إذا كانوا الشركين لأن بني المصطلق قبيلة من خزاعة وهو -
= عليه وسلم : لم تفعل ذلك ؟ فقال الرجل : أشفق على ولدها أو على أولادها ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان ذلك ضاراً أحداً ضر فارس والروم)). وفى
الصحيحين من حديث جابر: (( كنا نعزل والقرآن ينزل فلو كان شىء ينهى عنه
لنهى عنه القرآن)). وفى صحيح مسلم عنه فى هذا الحديث: (( كنا نعزل على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم، فلم ينهنا )). وفى
الصحيحين من حديث أبى سعيد قال: (( ذكر العزل عند النى صلى الله عليه وسلم ،
فقال: وما ذاكم؟ قالوا : الرجل تكون له المرأة ترضع ، فيصيب منها ، ويكره أن
تحمل منه؟ قال: فلا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم، فإنما هو القدر))، قال ابن عون:
حدثت به الحسن فقال: والله لكان هذا زجر . وفى لفظ فى الصحيحين : قال محمد
ابن سيرين: قوله ((لاعليكم)) أقرب إلى النهى.
ووجه ذلك - والله أعلم - أنه إنما نفى الحرج عن عدم الفعل. فقال (( لا عليكم
أن لا تفعلوا )) يعنى فى أن لاتفعلوا ، وهو يدل بمفهومه على ثبوت الحرج فى الفعل ،
فإنه لو أراد نفى الحرج عن الفعل لقال: لا عليكم أن تفعلوا. والحكم بزيادة (لا))
خلاف الأصل ، فلهذا فهم الحسن وابن سيرين من الحديث الزجر . والله أعلم .

-٢١٧ -
أنْ نَعْزِلَ ثُمَّ قُلْنَا نَعْزِلُ وَرسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قْلَ
أنْ نَسْأَلَهُ عن ذلِكَ، فَسَأَلْناهُ عنْ ذُلِكَ: فَقَالَ مَا عَلَيْكُ أَنْ لاَ تَفْعَلُوا
مَامِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّ وَهِىَ كَائِنَةٌ)) :
- مذهب مالك والشافعى وقال أبو حنيفة والشافعى فى القديم لا يجرى عليهم الرق
لشرفهم (واشتدت علينا العزبة) بضم العين أى قلة الجماع (وأحيبنا الفداء) أى
احتجنا إلى الوطء وخفنا من الحبل فتصير أم ولد فيمتنع بيعها وأخذ الفداء فيها
(فأردنا أن نعزل ) أى من السبايا مخافة الحبل (ثم قلنا) أى فى أنفسنا أو بعضنا
لبعض ( نعزل) بحذف الاستفهام ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا)
أى بيننا. والجملة حالية معترضة ( فسألناه عن ذلك ) أى عن العزل أو جوازه
(ما عليكم أن لا تفعلوا إلخ) قال النووى: معناه ما عليكم ضرر فى ترك العزل ،
لأن كل نفس قدر الله خلقها لابد أن يخلقها سواء عزاتم أم لا وما لم يقدر خلقها
لا يقع سواء عزلتم أم لا ، فلا فائدة فى عزلكم انتهى.
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وفيه دليل على جواز استرقاق العرب ووطء سباياهم ، وكن كتابيات. وقد تقدم
حديث أبى سعيد فى سبايا أوطاس ، وإباحة وطئهن، وهن من العرب . وحديثه
الآخر (( لا توطأ حامل حتى تضع)). وكان أكثر سبايا الصحابة فى عصر النبى صلى الله
عليه وسلم من العرب، وكانوا يطأوهن بإذن النبى صلى الله عليه وسلم ، ولم يشترط
فى الوطء غير استبرائهن ، لم يشترط إسلامهن، وتأخير البيان عن وقت الحاجة
لا يجوز. وقد دفع أبو بكر إلى سلمة بن الأكوع امرأة من السبى، نقله إياها من
العرب . وأخذ عمرو بن أمية من سبى بنى حنيفة . وأخذ الصحابة من سبى المجوس،
ولم ينقل أنهم اجتنبوهن .
قال ابن عبد البر: إباحة وطئهن منسوخ بقوله (ولا تنكحوا المشركات لحتى
يؤمن) وهذا فى غاية الضعف، لأنه فى النكاح، وسأل محمد بن الحكم أحمد عن
ذلك فقال : لا أدرى، أكانوا أسلموا أم لا)).

-- ٢١٨ -
٢١٥٩ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا الْفَضْلُ بنُ دُ كَيْنِ أخبرنا
زُهَيْرٌ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جابرِ قال ((جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إلى رَسُولِ الله
صلى اللهُ عليه وسلم فَقَال: إنَّ لِ جَارِيَةً أَطُوفُ عَلَيْهَا وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ
فَقَال: اعْزِلْ عَنْهاَ إِنْ شِئْتَ فإِنَّهُ سَيَأْتِهاَ مَا قُدِّرَ لَهَا. قال: فَلَبِثَ الرَّجُلُ
ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّ الْجَارِيّةَ قَدْ حَلَتْ، قال: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ سَيَأْتِيهَا
مَ قُدِّرَ لَمَا)).
- قال فى النيل: وقع فى رواية للبخارى وغيره : لا عليكم أن لا تفعلوا .
قال ابن سيرين : هذا أقرب إلى النهى . وحكى ابن عون عن الحسن أنه قال :
والله لكأن هذا زجر . قال القرطبى كأن هؤلاء فهموا من لا النهى عما سألوا
عنه، فكأنه قال لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا ويكون قوله: وعليكم إلى
آخره تأ كيداً للنهى. وتعقب بأن الأصل عدم هذا التقدير وإنما معناه ليس
عليكم أن تتركوا وهو الذى يساوى أن لا تفعلوا. وقال غيره معنى لا عليكم أن
لا تفعلوا أى لا حرج عليكم أن لاتفعلوا ، ففيه نفى الحرج عن عدم الفعل ، فافهم
ثبوت الحرج فى فعل العزل ، ولو كان المراد نفى الحرج عن الفعل لقال لا عليكم
أن تفعلوا إلا أن يدعى أن لازائدة فيقال الأصل عدم ذلك انتهى. قال المنذرى
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
(إن لى جارية) زاد مسلم هى خادمتنا وسانيتنا [ أى التى تسقى لنا شبهها
بالبعير فى ذلك ] (أطوف عليها) أى أجامعها ( وأنا أكره أن تحمل) أى تحبل
منى (فإنه) أى الشأن (سيأتيها ما قدر لها) أى من الحمل وغيره سواء عزلت
أم لا ( ثم أتاه) أى النبى صلى الله عليه وسلم.
قال الخطابى فى المعالم : فى هذا الحديث من العلم إباحة العزل عن الجوارى
وقد رخص فيه غير واحد من الصحابة والتابعين وكرهه بعض الصحابة وروى -

- ٢١٩-
٥٠ - باب ما يكره من ذكر الرجل
ما يكون من إصابته من أهله
٢١٦٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا بِشْرٌ حدثنا الْجْرَيْرِىُّ ح وَحدثنا مُؤَمَّلٌ
أخبر نا إسماعيلُ حِ وَحدثنا مُوسَى أخبر ناخَّادٌ كُّهُمْ مِن الْرَيْرِىِّ من أَبِى نَضْرَةَ
حدَّثَنِى شَيْخٌ مِنْ طُفَوَةَ قال («تَتَوَّيْتُ أَ بَاهُرِيْرَةَ بالَدِينَةِ فَلْ أَرَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَبٍ
النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَشَدَّ تَشِْيراً وَلا أَقْوَمَ عَى ضَيْفٍ مِنْهُ فَبَيْنَا أَنَا مِنْدَهُ
- عن ابن عباس أنه قال : تستأمر الحرة فى العزل ولا تستأمر الجارية. وإليه
ذهب أحمد بن حنبل . وقال مالك: لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها ولا يعزل عن
الجارية إذا كانت زوجة إلا بإذن أهلها ، ويعزل عن أمته بغير إذن . وفى
الحديث دلالة على أنه إذا أقر بوطء أمته وادعى العزل فإن الولد لاحق به إلا أن
يدعى الاستبراء، وهذا على قول من يرى الأمة فراشاً، وإليه ذهب الشافعى
رحمه الله انتهى . قال المنذرى: وأخرجه مسلم.
( باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله)
( حدثنى شيخ من طفاوة ) بضم الطاء المهملة . قال فى التقريب: الطفاوى :
شيخ لأبى نضرة لم يسم من الثالثة لا يعرف ( تغويت أبا هريرة) أى جئته ضيفاً
والثوى الضيف وهذا كما تقول تضيفته إذا ضفته. قاله الخطابى (أشد تشميراً) -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
قوله فى الحديث ( ولیصفق النساء )» دليل على أن قوله فى حديث سهل بن سعد
المتفق عليه (( التصفيق للنساء)) أنه إذن وإباحة لهن فى التصفيق فى الصلاة عند نائبة
تنوب ، لا أنه عيب وذم . قال الشافعى: حكم النساء التصفيق، وكذا قاله أحمد .
وذهب مالك إلى أن المرأة لا تصفق وأنها تسبح. واحتج له الباجى وغيره بقوله =

- ٢٢٠ -
يَوْمَاً وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ وَمَعَهُ كِيسٌ فِيهِ حَصَّى أَوْ نَوَى وَأَسْفَلَ مِنْهُ جَارِيَةٌ لَهُ
سَوْدَاء وَهُوَ يُسُبِّحُ بِهَا حَتّى إِذَا نَفَدَ [أَنْقَدَ] ما فِى الْكِيسِ أَلْقَاهُ إِلَيْهَا، فَجَمَعَتْهُ
فَأَعَدَتْهُ فِى الْكِيسِ فَرَفَعَنْهُ [فَدَفَعَتْهُ] إِلَيْهِ ، فقال: أَلاَ أُحَدِّئُكَ عَنِى وَعن
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، قال قُلْتُ: بَلَى، قال: بَيْنَا أَنَا أُوعَكُ فى
المَسْجِدِ إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ فقال:
مَنْ أَحَسَّ الْفَتَى الدَّوْسِيَّ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فقال رَجُلٌ: يَارَسُولَ اللهِ هُوَ ذَا
يُوعَكَ فى جَانِبِ الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ يَمْشِى حتى انْتَعَى إِلىَّ فَوَضَعَ بَدَهُ عَلَىَّ
فقال لِ مَعْرُوفَا، فَنَهَضْتُ، فَنْطَلَقَ يَمْشِى حتى أَتَى مَقَامَهُ [ مكَانَهُ] الَّذِى
يُصَلِّ فِيهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ وَمَعَهُ صَفَنٍ مِنْ رِجَلٍ وَصَفٌ مِنْ نِسَاءِ، أو صَفَأَنٍ
مِنْ نِسَاءٍ وَصَفٌ مِنْ رِجَالٍ، فقال: إِنْ نَسَّانِى الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلاَتِى
- أى أكثر اجتهاداً فى العبادة (وهو) أى أبو هريرة رضى الله عنه (يسبح بها)
أى بالحمى أو الدوى والمعنى يعد التسبيح بها ( إذا نقد ) أى فنى ولم يبق (مافى
الكيس) من النوى أو الحصى (ألقاه إليها) أى ألقى أبو هريرة رضى الله عنه
الكيس إلى الجارية ( بينا أنا أوعك) بصيغة المجهول من الوغك وهو شدة
الحمى ( من أحس) أى من أبصر (الفتى الدوسى) يعنى أبا هريرة ( فقال لى
معروفاً) أى قولا معروفاً (أو صفان من نساء) شك من الراوى (إن نسانى) -
= صلى الله عليه وسلم: ((من نابه شىء فى صلاته فليسبح)) قالوا: وهذا عام فى الرجال
والنساء، قالوا: وقوله ( التصفيق للنساء)) هو على طريق الذم والعيب لهن ، كما
يقال: كفران المشير ، من فعل النساء.
وهذا باطل من ثلاثة أوجه :
أحدها : أن فى نفس الحديث تقسيم التنبيه بين الرجال والنساء وإنما ساقه فى =