Indexed OCR Text
Pages 401-420
- ٤٠١- يَغْرِبُونَ الْإِلَ يمِنًا وَشِمَلاً لا يَلْتَفَتُ إِلَيْهِمْ وَيَقُولُ: السَّكِينَةُ أَيُّهَاَ النَّاسُ ، وَدَفَعَ حِينَ غَبت الشّمْسُ)). ١٩٠٦ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن هِشَامِ بنِ عُرُوَةَ عن أَبِيهِ أَنَّهُ قال: ((سُئِلَ أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ وَأَنَاَ جَالِسٌ: كَيْفَ كَان رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَسِيرُ فى حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟ قال: كان يَسِيرُ الْعَقَ، فإذا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ . قال هِشَامٌ: النَّعرُّ فَوْقَ الْعَنَقِ)). - يسير النبى صلى الله عليه وسلم سيراً وسطاً (ويقول السكينة) أى الزموا السكينة (ودفع) أى رجع من عرفات . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى بنحوه أتم منه وقال حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث على من هذا الوجه . ( سئل أسامة بن زيد) خص بالسؤال لأنه كان رديفه عليه الصلاة والسلام من عرفة إلى المزدلفة (حين دفع ) أى انصرف من عرفة إلى المزدلفة . قبل إنما يستعمل الدفع فى الإفاضة لأن الناس فى مسيرهم ذلك يدفع بعضهم بعضاً. وقيل حقيقة دفع أى دفع نفسه عن عرفة ونحاها ( قال ) أى أسامة ( كان يسير العنق) بفتحتين أى السير السريع وقيل ما بين الإبطاء والإسراع فوق المشى وانتصابه على المصدرية كقولهم رجع القهقرى ، أو الوصفية ، أى يسير السير العنق ( فإذا وجد فجوة) بفتح أى سعة ومكاناً خالياً عن المارة والفجوة الفرجة بين الشيئين ( نص ) بتشديد الصاد المهملة أى سار سيراً أسرع وحرك الناقة يستخرج أقصى سيرها . قيل أصل النص الاستقصاء والباوغ إلى الغاية أى ساق دابته سوقاً شديداً حتى استخرج أقصى ما عندها . قال الطيبى: العنق المشى والنص فوق العنق، ولعل الفكتة المبادرة والمسارعة إلى العبادة المستقبلة والطاعة. قال المنذري: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه . (٢٦ - عون المعبود ٥) -٤٠٢ ١٩٠٧ - حدثنا أحمدُ بنُ حَقْبَلٍ أخبرنا يَعْقُوبُ أخبرنا أبى عن ابنٍ. إسْعاق حدَّثْنِى إِبْراهِيمُ بنُ عُقْبَةَ عن كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ عن أُسَامَةَ قال ((كُنْتُ ردِيفَ النَِّّصلى اللهُ عليه وسلم، فَلَمَّا وَقَعَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم)). ١٩٠٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةً من مالِكٍ عن مُوسَىَ بنِ عُقْبَةَ عن كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بن عَبَّاسٍ عن أُسَمَةَ بن زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقولُ : ((دَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ عَرَفَةَ، حَتّى إِذَا كَان بالشِّعْبِ نَزَلَ قَالَ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءِ. قُلْتُ [فَقْتُ ] لَهُ الصَّلاَةُ فَقَال: الصَّلاَةُ أَمَمَكَ. فَرَكِبَ، فَلَّا جَاءَ الْمُرْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءِ، - (ردف النبى صلى الله عليه وسلم) الردف بكسر الراء وسكون الدال والرديف الراكب خلف الراكب ( فلما وقعت الشمس ) أى غربت (دفع ) أى انصرف والحديث سكت عنه المنذرى . (حتى إذا كان بالشعب) بكسر الشين الطريق بين الجبلين (ولم يسبغ الوضوء ) قال القرطبى: اختلف الشراح فى قوله ولم يسبغ هل المراد به أنه اقتصر على بعض الأعضاء فيكون وضوءاً لغوياً أو اقتصر على بعض العدد فيكون وضوءاً شرعياً . قال كلاهما محتمل لكن يعضد من قال بالثانى ما فى الرواية الأخرى وضوءاً خفيفاً، لأنه لا يقال فى الناقص خفيف . فإن قلت : هذا يدل على أنه توضأ وضوء الصلاة ولكنه خفف ثم لما نزل توضأ وضوءاً آخر وأسبغه والوضوء لا يشرع مرتين لصلاة واحدة. قاله ابن عبد البر. قال العينى: قلت لا نسلم عدم مشروعية تكرار الوضوء لصلاة واحدة ولئن سلمنا فيحتمل أنه - = ٤٠٣ - ثُ أُقِيمَتِ الصّلاةُ فَصَلّى الْمَغْرِبَ ثٌ أَنَاخَ كُلُّ إنسانٍ بَعِيرَهُ فى مَنْزِلِهِ ثُمٌ أُقِيمَتِ الْنِشَاءِ فَعَلّها ولمَ يُعَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا)). ١٩٠٩ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى قال أخبرنا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ قال أخبرنازَ كَرِيًّا بنُ إِسْحَاقَ أنبأنا إبْراهِيمُ بنُ مَيْسَرَةَ أنبأنا يُعْقوبُ بنُ عَاصِمِ نِ عُرْوَةَ أَنّهُ سَمِعَ الشّهيدَ رضى الله عنه يقولُ: ((أَفَضْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَمَا مَسَّتْ قَدَمَهُ الْأَرْضَ حتى أَتَى ◌َجْعَاً )). - توضأثانياً لحدث طارئ (ثم أناخ كل إنسان بعيره) قال العينى: كأنهم فعلوا ذلك خشية ما يحصل فيها من التشويش بقيامها . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . (أفضت ) أى رجعت من عرفات إلى المزدلفة ( فما مست قدماه) وهذا يدل على أن النبى صلى الله عليه وسلم لم ينزل لحاجة بين عرفات والمزدلفة ، وحديث أسامة المتقدم يعارض ذلك ، لكن يرجح حديث أسامة على حديث الشريد لأنه المثبت وكان رديف النبى صلى عليه وسلم فهو أعلم بحاله ، ولم ير الشريد نزوله صلى الله عليه وسلم فلذا نفاه على علمه. وقال الحافظ المزى فى الأطراف: هذا الحديث فى رواية أبى الحسن بن العبد وأبى بكر بن داسة عن أبى داود ولم يذكره أبو القاسم انتهى . - ٤٠٤ - ٦٥ - باب الصلاة بجمع ١٩١٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن سَالِبِنِ عَبْدِ اللهِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَى المَغْرِبَ وَالْمِشَاءَ بالمُزْدَلِفَةِ جِيماً ». ١٩١١ - حدثنا ابنُ حَقْبَلِ أخبرنا حَمَّاهُ بنُ خَالِدٍ عن ابنِ أَبِى ذِئْبٍ عن الزُّهْرِىُّ بَإِسْنَدِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ «بإِقَامَةٍ إِقَامَةٍ بَعَ بَيْنَهُمُاَ)). قال أَحَد قال وَكِيعٌ: صَلَّ كَلَّ صَلاَةٍ بِإِقَامَةٍ . ( باب الصلاة بجمع ) بفتح الجيم وسكون الميم هو المزدلفة (صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً) قال الخطابى: هذا سنة النبي صلى الله عليه وسلم فى الجمع بين هاتين الصلاتين بالمزدلفة فى وقت الآخرة منهما، كما سن الجمع بين الظهر والعصر بعرفة فى الأولى منهما ، ومعناه الرخصة دون العزيمة إلا أن المستحب متابعة السنة والتمسك بها، واختلفوا فيمن فرق بين هاتين الصلاتين فصلى كل واحدة منهما فى وقتهما ، ، صلاهما قبل أن ينزل المزدلفة، فقال أكثر الفقهاء إن ذلك يجزيه مع الكراهة لفعله. وقال أبو حنيفة وأصحابه إن صلاهما قبل أن يأتى جمعاً كان عليه الإعادة، وحكى نحواً من هذا عن سفيان الثورى غير أنهم قالوا إن من فرق بين الظهر والعصر أجزأه على الكراهة ولم يروا عليه الإعادة. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وفى رواية بإقامة إقامة جمع بينهما . وفى رواية صلى كل صلاة بإقامة . وفى رواية الشافعى ومن وافقه أنه يقيم لكل واحدة منهما لا يؤذن لواحدة منهما انتهى . - - ٤٠٥- ١٩١٢ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا شَبَابَةٌ ح. وحدثنا مَخْلَدُ بنُ خَالِدٍ لَعْنَى أخبرنا عُثْانُ بنُ مُمَرَ عن ابنِ أَبِى ذِئْبٍ عن لُهْرِئِّ بإْنَادِ ابنِ حَنْبَلٍ عن حَمّادٍ وَمَعْنَاهُ قال ((بِإِقَمَةٍ وَاحِدَةٍ لِكَلِّ صَلاَةٍ ، وَلم يُنَدِ فى الْأُولَى ، وَلم يُسَبِّحْ عَلَى إِثْرٍ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَ)) . قَال ◌َخْلَدٌ: لَمْ يُقَدِ فى وَاحِدَةٍ مِنْهُما . ١٩١٣ - حدثنا حُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا [حدثنا] سُفْيَنُ عن أبى إِسْحَاقَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَلِكٍ قال: ((صَلَّمْتُ مَعَ ابنِ ◌ُمَرَ المَغْرِبِ ثَلاَثً وَالْمِشَاء ركْمَتَيْنِ ، فقال لَهُ مَلِكُ بنُ الْمَارِثِ: مَ هذِهِ الصَّلاَةُ؟ قال: صَلَيْتُهُمَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى هذَا المَكَنِ بِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ ». - ( شبابة) هو ابن سوار فهو وعثمان بن عمر كلاهما يرويان عن ابن أبى ذئب ( ولم يناد فى الأولى) أى لم يؤذن فى الأولى وتخصيص الأولى لأنه إذا لم يكن أذان فى الأولى ففى الثانية بالأولى ( ولم يسبح) أى لم يصل النافلة ( فى هذا المكان بإقامة واحدة) قال الخطابي: اختلف الفقهاء فى ذلك ، فقال الشافعى : لا يؤذن ويصليهما بإقامتهن وذلك أن الأذان إنما سن لصلاة الوقت وصلاة المغرب لم تصل فى وقتها فلا يؤذن لها كما لا يؤذن للعصر بعرفة ، وكذلك قال إسحاق بن راهويه . قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وذهب سفيان الثورى وجماعة إلى أنه يصليهما بإقامة واحدة لهما ، كما جاء فى بعض روايات حديث ابن عمر . قال ابن عبد البر: وهو محفوظ من روايات الثقات ((أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة)). 1 -٤٠٦- ١٩١٤ - حدثنا محمّدُ بنُ سُلِيمَانَ الْأَنْبَارِىُّ أخبرنا إِسْحَقُ - يَعْنِى ابنَ يُوسُفَ - عن شَرِيكٍ عن أَبِى إِسْعَاقَ عن سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ وَعَبْدِ اللهِ ابنِ مَلِكٍ قَالَ «صَيْنَ مَعَ ابنٍ ◌ُمَرَ بالُزْدَلِفَةِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ فَذَ كَرَ مَعْنَى ابنٍ كَثِيرٍ )) . - قال أبو حنيفة وأصحابه: يؤذن للأولى ويقام لها ثم يقام للأخرى بلا أذان وقد روى هذا فى حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر فى قصة الحج أنه فعلها بأذان وإقامتين. وقال مالك : يؤذن لكل صلاة فيقام لها فيصلى بأذانين وإقامتين . وقال سفيان الثورى: يجمعان بإقامة واحدة على حديث ابن عمرمن رواية أبى إسحاق . وقال أحمد أيهما فعلت أجزأك انتهى . وقال النووى : وقد سبق فى حديث جابر الطويل فى صفة حجة النبى صلى الله عليه وسلم أنه أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامعين وهذه الرواية متقدمة لأن مع جابر رضى الله عنه زيادة علم وزيادة الثقة مقبولة ولأن جابر اعتنى الحديث ونقل حجة النبي صلى الله عليه وسلم مستقصات فهو أولى بالاعتماد، وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعى أنه يستحب الأذان للأولى منهما ويقيم لكل واحدة إقامة فيصليهما بأذان وإقامتين، ويتأول حديث إقامة واحدة أن كل صلاة لها إقامة ولابد من هذا ليجمع بين الروايات قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وقال حسن صحيح . ( فالا صلينا مع ابن عمر بالمزدلفة) قال العينى: فى هذه المسألة العلماء سعة أقوال: أحدها : أنه يقيم لكل منهما ولا يؤذن لواحدة منهما . - = قلت: وقد ثبت ذلك عن ابن عباس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلاتين بالمزدلفة بإقامة واحدة)) . : - ٤٠٧ - ١٩١٥ - حدثنا ابنُ الْعَلاَءِ أخبرنا أَبُو أُسَامَةَ عن إِسْمَاعِيلَ عن أبى إِسْحَقَ عن سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ قال (( أَفَضْنَا مَعَ ابنِ مُمَرَ فَمَا بَلَغْهَا ◌َجْعَا صَلَى بِنَا المَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَمَةٍ وَاحِدَةٍ ثَلاَئًا وَاثْنَتَيْنِ، فَمَا انْعَرَفَ قال لَنَا ابْنُ عُمَرَ : هَكَذَا صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فِى هَذَا لَكَنِ ». - والثانى: أنه يقيم مرة واحدة للأولى فقط ولا أذان أصلا . والثالث: أنه يؤذن للأولى ويقيم لكل منهما، وهو الصحيح من مذهب الشافعى والحنابلة . والرابع: الأذان والإقامة للأولى فقط وهو قول أبى حنيفة . والخامس : أنه يؤذن لكل منهما ويقيم ، وهو قول مالك. والسادس: أنه لا يؤذن لواحدة منهما ولا يقيم أصلا. وأصل هذه الأقوال إما الأخبار أو الآثار ، وأشد الاضطراب فى ذلك عن ابن عمر رضى الله عنه فإنه روى عنه من عمله الجمع بينهما ، بلا أذان ولا إقامة ، وروى عنه أيضاً بإقامة واحدة ، وروى عنه موقوفاً بأذان واحد وإقامة ، وروى عنه مسنداً بأذان واحد وإقامة واحدة، وروى عنه مسند الجمع بإقامتين انتهى. والحديث سكت عنه المنذرى . (ثلاثا واثنتين) أى المغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين . قال النووى : - = وقال مالك: صليهما بأذانين وإقامتين ، وهو مذهب ابن مسعود. وفى صحيح البخارى من حديث ابن مسعود ((أنه صلى الصلاتين كل واحدة وحدها بأذان وإقامة)) قال ابن المنذر : وروی هذا عن عمر رضى الله عنه . قال ابن عبد البر: ولا أعلم فى ذلك حديثاً مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه ، ولكنه روى عن عمر بن الخطاب أنه صلاها بالمزدلفة كذلك . ومذهب إسحق وسالم والقاسم : أنه يصليهما باقامتين فقط وحجتهم حديث- - ٤٠٨ - ١٩١٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْسَى عنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنِى سَلَمَةُ بنُ كُهْلٍ قَالَ : ((رَأَيْتُ سَعِيدَ بنَ جُبَيْرٍ أَقَامَ يِجَمْعِ فَصَلَّى لَغْرِبَ ثَلاًَّا ، ثُمَّ صَلَى الْمِشَاءِ رَ كْعَيْنِ ثُمْ قَالَ شَهِدْتُ ابنَ مُمَرَ صَفَعَ فِى هَذَا الَكَنِ مِثْلَ هُذَا ، وَقَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم صَنَعَ مِثْلَ هذَا فى هذَا المَكَنِ ». - فيه دليل على أن المغرب لا يقصر بل يعلى ثلاثاً أبداً، وكذلك أجمع عليه المسلمون، وفيه أن القصر فى العشاء وغيرها من الرباعيات أفضل والله أعلم . قال المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى. ( حدثنى سلمة بن كهيل ) والحديث سكت عنه المنذرى . = ابن عمر المتقدم وهو رواية عن أحمد، ومذهب أحمد والشافعى فى الأصح عنه وأبى ثور وعبد الملك الماجشون والطحاوى أنه يصليهما بأذان واحد وإقامتين. وحجتهم: حديث جابر الطويل . وقد تكلف قوم الجمع بين هذه الأحاديث بضروب من التكلف . وعن ابن عمر فى ذلك ثلاث روايات . إحداهن: أنه جمع بينهما بإقامتين فقط، والثانية: أنه جمع بينهما بإقامة واحدة لهما، وقد ذكر أبو داود الروايتين، والثالثة : أنه صلاهما بلا أذان ولا إقامة ، ذكر ذلك البغوى: حدثنا الحجاج بن المنهال حدثنا حماد بن سلمة عن أنس بن سيرين قال. ((وقفت مع ابن عمر بعرفة، وكان يكثر أن يقول : لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، له الملك وله الحمد، وهو على كل شىء قدير ، فلما أفضنا من عرفة دخل الشعب فتوضأ ، ثم جاء إلى جمع فعرض راحلته ، ثم قال : الصلاة . فصلى المغرب، ولم يؤذن ولم يقم ، ثم سلم، ثم قال الصلاة ، ثم صلى العشاء، ولم يؤذن ولم يقم )). والصحيح فى ذلك كله: الأخذ بحديث جابر، وهو الجمع بينهما بأذان وإقامتين لوجهين اثنين : = - ٤٠٩ - ١٩١٧ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا أَبُو الْأُخْوَصِ أخبرنا شُعَثُ بنُسُلَيْ. عِنْ أَبِهِ قَالَ: ((أَقْبَلْتُ مَعَ ابنِ مُمَرَ مِنْ مَرَاتٍ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ فَلَمْ يَكُنْ يَفْتُ مِنَ التَّكْبِيرِ وَالنَّهْلِيلِ حَتَّى أَيْنَ المُؤْدَلِفَةَ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ أَوْ أَمَرَ إِنْسَانًاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَعَلَّى بَِ لَغْرِبَ ثَلاَثَ رَّكَعَتٍ ثَمَ الْتَفَتَ إِلَيْنَ فَقَال: الصَّلاَةُ فَصلَّى بِنَ الْعِشَاءِ رَكْعَفَيْنِ ثُمَّ دَعَاَ بِعَائِ. قَال ◌َأَخْتَرَنى عِلاَجُ بنُ عَرٍو بِمِثْلٍ حَدِيثٍ أَبِ عَنِ ابْن ◌ُمَرَ، فَقَعَلَ لِأُبن ◌ُمَرَ فى ذَلِكَ، فَقَالَ صَلَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم لهُكَذَا ». - ( فلم يكن يفتر) أى يمل ويضعف (أقام أو أمر) شك من الراوى (فقال الصلاة) أى صلوا الصلاة أو قامت الصلاة ( دعا بعشائه) بفتح العين طعام العشية (قال) أى الأشعث ( حديث أبى) أى سليم . قال المنذرى : هذا الحديث مخالف الأحاديث الصحيحة عن ابن عمر فى هذا، وعلاج بن مرو ذكر البخارى أنه رأى ابن عمر وهذا يدل على أنه لم يسمع منه غير أن سليم - = أحدهما : أن الأحاديث سواء مضطربة مختلفة، فهذا حديث ابن عمر فى غاية الاضطراب ، كما تقدم، فروى عن ابن عمر من فعله الجمع بينهما بلا أذان ولا إقامة وروى عنه الجمع بينهما بإقامة واحدة وروى عنه الجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة وروى عنه مسنداً إلى النبي صلى الله عليه وسلم : الجمع بينهما بإقامة واحدة ، وروى عنه مرفوعاً الجمع بينهما بإقامتين ، وعنه أيضاً مرفوعاً: الجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة لهما، وعنه مرفوعاً الجمع بينهما دون ذكر أذان ولا إقامة ، وهذه الروايات صحيحة عنه، فيسقط الأخذ بها ، لاختلافها واضطرابها . وأما حديث ابن مسعود فانه موقوف عليه من فعله . وأما حديث ابن عباس فغايته : أن يكون شهادة على نفى الأذان والإقامة الثابتين ومن أثبتهما فمعه زيادة علم، وقد شهد على أمر ثابت عاينه وسمعه . وأما حديث أسامة فليس فيه الإتيان بعدد الإقامة لهما ، وسكت عن الأذان، = - ٤١٠- ١٩١٨ - حدثنا مُسَدِّدُ أنَّ عَبْدَ الْوَاحِدِ بنِ زِبَادٍ وَأَبَ عَوَانَةَ وَأبا مُعَاوِيَةَ حَدَّثُوهُمٌ عن الْأَعْمَشَرِ عن عُمَرَةَ عن عَبْدِ الرَّْنِ بِن ◌َزِيدَ عن ابن مَسْهُودٍ قال: (( ما رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم صلَّى صَلاَةً - ابن الأسود وهو أبو الشعثاء قد سمع من ابن عمر وذهب أبو حنيفة وغيره إلى أنه يجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة كماجاء فيه. وقد أخرج البخارى فى صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود أنه صلى الصلاتين كل صلاةوحدها بأذان وإقامة والعشاء بينهما . وروى عن مالك أنه قال: يؤذن ويقيم لكل صلاة على ظاهر حديث ابن مسعود . وفى حديث جابر الطويل أنه صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ، وذهب إليه أحمد وأبو ثور وغيرهما وقد أشار بعضهم إلى الجمع بين الأحاديث فقال قوله بإقامة واحدة يعنى لكل صلاة دون أذان ويحتمل أن يكون بأذان كما ثبت فى حديث جابر وهو حج واحد ، لكن لم يتعرض هنا لذكر أذان ولا نفيه فيجمع بين الروايتين على هذا ويبقى الإشكال فى إثبات جابر إقامتين ونص ابن عمر على إقامة واحدة ، فلعله يعنى بواحدة فى العشاء الآخرة يعنى دون أذان فيها، وبقيت الأولى بأذان وإقامةانتهى كلام المنذرى . - = وسكت عن الأذان وليس سكوته عنه مقدماً على حديث من أثبته سماعاً صريحاً .: بل لو نفاه جملة لقدم عليه حديث من أثبته، لتضمنه زيادة علم خفيت على النافى . الوجه الثانى : أنه قد صح من حديث جابر فى جمعه صلى الله عليه وسلم بعرفة : أنه جمع بينهما بأذان وإقامتين، ولم يأت فى حديث ثابت قط خلافه ، والجمع بين الصلاتين بمزدلفة كالجمع بينهما بعرفة ، لا يفترقان إلا فى التقديم والتأخير، فلو فرضنا تدافع أحاديث الجمع بمزدلفة جملة لأخذنا حكم الجمع من جمع عرفة . = - ٤١١ - إلاَّ لِوَفْتِها إلاَّ بِجَمْعِ فَإِنَّه ◌َعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْمِشَاءِ بِجَمْعِ، وصَلَى صَلَاةَ الصُّبْحِ مِنِ الْغَدِ قَبْل وَقْتِها ». - ( وصلى صلاة الصبح من الغد) أى من يوم النحر (قبل وقتها) قال النووى : معناه أنه صلى المغرب فى وقت العشاء بجمع ، التى هى المزدلفة ، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها المعتادة ، ولكن بعد تحقق طلوع الفجر فقوله قبل وقتها المراد قبل وقتها المعتادة لا قبل طلوع الفجر لأن ذلك ليس بجائز بإجماع المسلمين فيتعين تأويله على ما ذكرته . وقد ثبت فى صحيح البخارى فى هذا الحديث فى بعض رواياته أن ابن مسعود صلى الفجر حين طلع الفجر بالمزدلفة ، ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الفجر هذه الساعة ، وفى رواية : فلما طلع الفجر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يصلى هذه الساعة إلا هذه الصلاة فى هذا المكان من هذا اليوم . وفى هذه الرواية حجة لأبى حنيفة فى استحباب الصلاة فى آخر الوقت فى غير هذا اليوم . ومذهب الجمهور استحباب الصلاة فى أول الوقت فى كل الأيام ولكن فى هذا اليوم أشد استحباباً. وقد يحتج أصحاب أبى حنيفة بهذا الحديث على منع الجمع بين الصلاتين فى السفر لأن ابن مسعود من ملازمى النبى صلى الله عليه وسلم ، وقد أخبر أنه ما رآه يجمع إلا فى هذه الليلة . ومذهب الجمهور جواز الجمع فى جميع الأسفار المباحة التى يجوز فيها القصر ، والجواب عن هذا الحديث أنه مفهوم ، وهم لا يقولون به، ونحن نقول بالمفهوم ولكن إذا عارضه منطوق قدمناه على المفهوم ، وقدتظاهرت الأحاديث الصحيحة بجواز الجمع ثم هو متروك الظاهر بالإجماع فى صلاتى الظهر والعصر بعرفات. انتهى كلامه. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . - ٤١٢- ١٩١٩ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حْبَلٍ أخبرنا يَحْمَى بنُ آدَم حدثنا سُفْيَانُ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بن عَمَّاشٍ عن زَيْدِ بن عَلِىّ عن أبِيهِ عن عُبَيْدِ اللهِ بن أبى رافعٍ عن علِىِّ قال: ((فَلَمَّا أصْبَحَ يَعْنَى النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم وَوَقَفَ عَلَى قُزَحَ فقال: هَذَا قُزَحُ وَهُوَ لَوْقُِ وَجْعٌ كُلُّهَ مَوْقِفٌ وَحَرْتُ هُنَا وَمِى كُلُّهَا مَنْحَرٌ ، فَانْحَرُوا فِى رِحَالِكُمُ » . ١٩٢٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا حَفْصُ بنُ عِياتٍ عن جَمْغَرِ بنِ محمّدٍ عن أبيهِ عن جَابرِ ((أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((وَقَفَتُ هُهُنَا بِعَرَفَةَ وَعَرَ فَةُ كُها مَوْقِفٌ ، وَقَفْتُ هُهُنَا بِمْعٍ وَجْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَنَحَرْتُ هُهُنَا وَمِنِى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَأْحَرُوا فِى رِحَالِكُمْ )). - ( فلما أصبح يعنى النبى صلى الله عليه وسلم) أى بمزدلفة (فقال هذا قزح) بضم القاف وفتح الزاء كعمر غير منصرف للعدل ، والعلمية: اسم لموقف الإمام بمزدلفة، وتقدم تحقيقه . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه مختصراً ومطولا . وقال الترمذى حسن صحيح ، لا نعرفه من حديث على إلا من هذا الوجه . وقفت ههنا ) أى قرب الصخرات (وعرفة كلها موقف) أى يصح الوقوف فيها إلا بطن عرنة (ووقفت ههنا) أى عند المشعر الحرام بمزدلفة، وهو البناء الموجود بها الآن (وجمع) أى المزدلفة (كلها موقف ) أى إلا وادي محسر، قيل جمع علم لمزدلفة لاجتماع الناس فية . وقيل غير ذلك ( ونحرت ههنا ومنى كلها منحر) يعنى كل بقعة منها يصح النحر فيها وهو متفق عليه لكن الأفضل النحر فى المكان الذى نحر فيه صلى الله عليه وآله وسلم كذا قال الشافعى. ومنحر النبى صلى الله عليه وآله وسلم هو عند الجمرة الأولى التى تلى مسجد منى كذا قال - -٤١٣- ١٩٢١ - حدثنا الحسَنُ بنُ عَلِىِّ أخبرنا أُبُو أُسَامَةَ عن أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ عن عَطاء قال حدَّتنى جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((كلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ وكلُّ مِنِى مَنْحَرٌ وَكلُّ المُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌِ وكلُّ فِجَاجٍ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ )). ١٩٢٢ - حدثنا ابنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيانُ عن أَبِى إِسْحَاقَ عن عُمَرَ ابنِ مَيْمُونٍ قال قال ◌ُمَرُ بنُ الْطَّابِ ((كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلَّةِ لا يُفِيضُونَ حتى يَرَؤُوا الشَّمْسَ عَلَى تَبِيرَ ، فَخَالَفَهُمْ النَِّىُّ صلى اللهُ عليهِ وسلم فَدَفَعَ قَبْلَ ◌ُوعِ الشَّمْسِ » . - ابن التين وحد منى من وادي محسر إلى العقبة (فى رحالكم) المراد بالرحال المنازل : قال أهل اللغة : رحل الرجل منزله سواء كان من حجر أو مدر أوشعر أو وبر. والحديث سكت عنه المنذرى. ( قال كل عرفة ) أى أجزائها ومواضعها ووجوه جبالها (موقف) أى موضع وقوف للحج ( وكل منى منحر) أى موضع نحر وذبح الهدايا المتعلقة بالحج( وكل المزدلفة موقف) أى لوقوف صبح العيد ( وكل نجاج مكة) بكسر الفاء جمع فج وهو الطريق الواسع ( طريق ومنحر ) أى يجوز دخول مكة من جميع طرقها وإن كان الدخول من ثنية كداء أفضل، ويجوز النحر فى جميع نواحيها لأنها من الحرم ، والمقصود نفى الحرج. ذكره الطيبى . ويجوز ذبح جميع الهدايا فى أرض الحرم بالاتفاق ، إلا أن منى أفضل لدماء الحج ، ومكة لاسيما المروة لدماء العمرة ، ولعل هذا وجه تخصيصها بالذكر . كذا فى المرقاة والحديث سكت عنه المنذری. (لا يفيضون) بضم أوله أى لا يدفعون من المزدلفة (على ثبهر) بفتح المثلثة - -٤١٤ - ٦٦ - باب التعجيل من جمع ١٩٢٣ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلَ أخبرنا سُفْيَانُ أخبرفى عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ ابنَ عَبَأْسٍ يَقُولُ: (أَنا مِنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الهُ عليهِ وسلم لَيْلَ الُزْدَ لِفَةِ فِى ضَعَفَةِ أَهْلِهِ ». ١٩٢٤ - حدثنا مُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيانُ أخبرنا سَلَمَةُ بنُ كُهَيْلِ من الحَسَنِ الْعُرَفىِّ عن ابنِ عَبَأْسٍ قال ((قَدَّمَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلهم لَيْلَةَ الْمُرْدَلِفَةِ أْغَيْلِمَةَ بَفِى عَبْدِ المُطِّلِّبِ عَلَى ◌ُرَاتٍ، فَجَعَلَ بَلْطَحُ أَفَاذَنا - وكسر الموحدة وسكون التحتية بعدها راء مهملة وهو جبل معروف بمكة، وهو أعظم جبالها . والحديث فيه مشروعية الدفع من الموقف بالمزدلفة قبل طلوع الشمس عند الإسفار . وقد نقل الطبرى الإجماع على أن من لم يقف فيها حتى طلعت الشمس فاته الوقوف . قال ابن المنذر: وكان الشافعى، وجمهور أهل العلم يقولون بظاهر هذا الحديث وما ورد فى معناه ، وكان ماللت يرى أن يدفع قبل الإسفار وهو مردود بالنصوص . كذا فى نيل الأوطار : قال المنذرى : وأخرجه البخارى والترمذى وابن ماجه . ( باب التعجيل من جمع ) (أنا ممن قدم) أى قدمه ( ليلة المزدلفة) أى إلى منى ( فى ضعفة أهله) بفتحتين جمع ضعيف أى من النساء والصبيان . قال الطيبي : يستحب تقديم الضعفة ليلا لئلا يتأذوا بالزحام . انتهى. والحديث أخرجه البخارى والترمذى وابن ماجه . قاله المنذرى . (أغيامة) بدل من الضمير فى قدمنا. قال فى النيل: منصوب على الإختصاص - - ٤١٥- وَيَقُولُ: أُبَيْنِيَّ لا تَرْمُوا الْرَةَ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ » قَال أَبُو دَاوُدَ : الَّلْحُ الضَّرْبُ الَّيِّنُ. ١٩٢٥ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا الْوَلِمِدُ بنُ عُقْبَةَ أخبرنا ◌َعْزَةُ الزَّيَّاتُ عن حَبِيبٍ عن عَطَاءِ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال ((كَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُقَدِّمُ ضُعَفَاءَ أَهْلِهِبِغَلَسٍ وَيَأْمُهُمْ - يَعْفِى لا يَرْمُونَ الْرَةَ. حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ » . - أو على الندب . قال فى النهاية: تصغير أغلمة بسكون الغين وكسر اللام: جمع غلام وهو جائز فى القياس، ولم يرد فى جمع الغلام أغلمة وإنما ورد فلمة بكسر الفين والمراد بالأغيلمة الصبيان، ولذلك صغرهم (على حمرات) بضم الخاء المهملة والميم جمع الخمر وحمر جمع لحمار ( فجعل) النبى صلى الله عليه وسلم ( يلطح) بفتح الياء التحتية والعطاء المهملة وبعدها حاء مهملة. قال الجوهرى: الدمطح: الضرب اللين على الظهر ببطن الكف انتهى . أى يضرب بيده ضرباً خفيفاً، وإنما فعل ذلك ملاطفة لهم (أفخاذنا) جمع خذ ( ويقول أبينى) بضم الهمزة وفتح الهاء الموحدة وسكون ياء التصغير وبعدها نون مكسورة ثم ياء النسب المشددة ، كذا قال ابن رسلان فى شرح السنن . وقال فى النهاية : الأبينى بوزن الأميى تصغيراً لابنا بوزن أعمى هو جمع ابن (حتى تطلع الشمس) استدل بهذا من قال إن وقت رمى جمرة العقبة من بعد طلوع الشمس. قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه. والحسن العربى بجلى كوفى ثقة واحتج به مسلم واستشهد به البخارى غير أن حديثه عن ابن عباس منقطع . وقال الإمام أحمد بن حنبل : الحسن العربى لم يسمع من ابن عباس شيئاً. انتهى. والعربى بضم العين المهملة وفتح الراء المهملة . (يقدم ضعفاء أهله) قال محمد فى الموطأ: لا بأس أن يقدم الضعفة ويأمرهم - -٤١٦ - ١٩٢٦ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا ابنُ أَبِى فُدَيْكٍ عن الضَّحَّاكِ - يَعْنِى ابْنَ عُثَّانَ - عن هِشَام بنِ عُرْوَةَ عن أُبِهِ من مَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: ((أَرْسَلَ الشَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم بِأُمِّ سَلّمَةً لَيْئَةَ النَّحْرِ فَرَمَتِ الْجْرَّةَ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ وَكَانَ ذُلِكَ الْهَوْمُ الْيَوْمَ الَّذِى - وبؤكد عليهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس، وهو قول أبى حنيفة والعامة من فقهائنا انتهى. وقال القارى: وجوزه الشافعى بعد نصف الليل . وقال العينى : وقد اختلف السلف فى المبيت بالمزدلفة ، فذهب أبو حنيفة وأصحابه والثورى وأحمد وإسحاق وأبو ثور ومحمد بن إدريس فى أحد قوليه إلى وجوب المبيت بها وأنه ليس بركن ، فمن تركه فعليه الدم ؛ وعن الشافى أنه سنة، وهو قول مالك . وقال ابن خزيمة : هو ركن . قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه . وأخرج الترمذى من حديث مقسم عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله، وقال: لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس ، وقال حسن صحيح . ويمكن حمل هذه الأحاديث على الاستحباب جمعاً بين السنتين . (عن عائشة) حديث عائشة أخرجه أيضاً الحاكم والبيهقى ورجاله رجال الصحيح (قبل الفجر) هذا مختص بالنساء فلا يصلح للتسك به على جواز الرمى لغيرهن من هذا الوقت لورود الأدلة القاضية بخلاف ذلك ، ولكنه يجوز لمن بعث معهن من الضعفة كالعبيد والصبيان أن يرمى فى وقت رميهن كما سيأتى فى حديث أسماء. وأخرج أحمد من حديث ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث به مع أهله إلى منى يوم النحر فرموا الجمرة مع الفجر ( فأفاضت) أى ذهبت الطواف الإفاضة ثم رجعت إلى منى (اليوم الذى) خبر كان أى يوم نوبتها - ٠٠ -٤١٧ - بَكُونُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم - تَمْنِى عِنْدَها)). - كأنه إشارة إلى سبب استعجالها فى الرمى والإفاضة (بعنى) هو من تفسير أبى داود أو أحد رواته . قال المنذرى: قال البيهقى: وهذا إسناد صحيح لاغبار عليه ، وذ کر ذلك عقیب حديث أبى داود . قال الشافعى : فدل على أن خروجها بعد نصف الليل وقبل الفجر لأن رميها كان قبل الفجر لأنها لا تصلى الصبح بمكة إلا وقد رمت قبل الفجر بساعة ، ووافق الشافعى عطاء وطاوس فقالا ترمى قبل طلوع الفجر ، وقال مالك وغيره ترمى بعد الفجر ولا يجوز قبل ذلك . انتهى كلام المنذرى . قال الحافظ شمس الدين بن القيم قال ابن عبد البر : كان الإمام أحمد يدفع حديث أم سلمة هذا ويضعفه ، قال ابن عبد البر: وأجمع المسلمون على أن النبى صلى الله عليه وسلم إنما رماها ضحى ذلك اليوم، وقال جابر: ((رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمى الجمرة ضحى يوم النحر وحده، ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس))، أخرجه مسلم ، وقال أبو داود : اختلفوا فى رميها قبل طلوع الشمس ، فمن رماها قبل طلوع الشمس . يجزه ، وعليه ٠ الإعادة قال ابن عبد البر: وحجته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رماها بعد طلوع الشمس ، فما رماها قبل طلوع الشمس كان مخالفاً للسنة، ولزمه إعادتها . قال : زعم ابن المنذر : أنه لا يعلم خلافاً فيمن رماها قبل طلوع الشمس وبعد الفجر أنه يجزئه . قال: ولو علمت أن فى ذلك خلافاً لأوجبت على فاعل ذلك الاعادة . قال : ولم يعلم قول الثورى ، يعنى أنه لا يجوز رميها إلا بعد طلوع الشمس ، وهو قول مجاهد وإبراهيم النخعى . فمقتضى مذهب ابن المنذر : أنه يجب الاعادة على من رماها قبل طلوع الشمس ، وحديث ابن عباس صريح فى توقيتها بطلوع الشمس ، وفعله صلى الله عليه وسلم متفق عليه بين الأمة ، فهذا فعله وهذا قوله ، وحديث أم سلمة قد أنكره الامام أحمد وضعفه . = (٢٧ - عون المعبود ٥) - ٤١٨ - ١٩٢٧ - حدثنا عُمَّدُ بنُ خَلَّدِ الْبَاهِلِىُّ أخبرنا يَحْتَى عن ابنِ جُرَيُحِ أخبر نى عَطَاء أخبرنى ◌ُخبرٌ عن أَسْمَاءَ ((أَنَّهَا رَمَتِ الْجْرَةَ. قُلْتُ: إِنَّ [ إِنَّا ] رَمَيْنَا الْرَةَ بِلَيْلٍ. قالَتْ: إنّ ◌ُنَا نَصْنَعُ هَذَا ◌َلَى عَهْدٍ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم)). - (مخبر) إسم الفاعل من الإخبار ( أنها رمت الجمرة) هذه جملة مجملة فسرها ذلك الخبر عن أسماء بقوله ( قلت) القائل ذلك المخبر (قالت) أسماء (إنا كنا نصنع هذا) وأخرج البخارى ومسلم من طريق عبد الله مولى أسماء عن أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلى فصلت ساعة ثم قالت يا بنى هل غاب القمر ؟ قلت لا ، فصلت ساعة ثم قالت يا بنى هل غاب القمر ؟ قلت لا ، فصلت ساعة ثم قالت يا بنى هل غاب القمر؟ قلت نعم قالت فار تحلوا فارتحلنا - = وقال مالك : لم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص لأحد فى الرمى قبل طلوع الفجر . قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله : والحديث الذى أشار إليه هو ما فى الصحيحين عن عبد الله مولى أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة، فقامت تصلى فصلت ساعة ، ثم قالت : يابنى، هل غاب القمر ؟ قلت : نعم، قالت . فارتحلوا ، فارتحلنا ، فمضينا حتى رمت الجمرة ، ثم رجعت، فصلت الصبح فى منزلها ، فقلت لها : يا هنتاه ، ما أرانا إلا قد غاسنا؟ قالت : يا بنى، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظمن - وفى لفظ لمسلم -: لظعنه)). وليس فى هذا دليل على جواز رميها بعد نصف الليل، فإن القمر يتأخر فى الليلة العاشرة إلى قبيل الفجر ، وقد ذهبت أسماء بعد غيابه من مزدلفة إلى منى ، فلعله! وصلت مع الفجر أو بعده، فهى واقعة عين ، ومع هذا فهى رخصة للظعن ، وإن دلت على تقدم الرمى ، فإنما تدل على الرمى بعد طلوع الفجر ، وهذا قول أحمد فى رواية ، واختيار بن المنذر ، وهو مذهب مالك وأبى حنيفة وأصحابهما . - ٤١٩ - ١٩٢٨ - حدثنا مُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا [ حدثنا] سُفْيَانُ حدَّثنى أَبُوُ الزُّبَيْرِ مِن جَابِرِ قال: ((أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَأَمَرَّهُمْ أَنْ يَرْمُوا بمِثْلٍ حَصَىَ انَخَذْفٍ ، أَوْضَعَ فِى وَادِى نُخَسٍِّ)) . - ومضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح فى منزلها فقلت لها يا هنتاه ما أرانا إِلا قد غلسنا، قالت : يابنى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن الظعن انتهى . وفى هذا الحديث دليل على أنه يجوز النساء الرمى لجمرة العقبة فى النصف الأخير من الليل . واستدل به بعضهم على إسقاط المرور بالمشعر عن الظعينة . ولا دلالة فيه على ذلك، لأن غاية مافيه السكوت عن المرور بالمشعر ، وقد ثبت فى صحيح البخارى وغيره عن ابن عمر أنه كان يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل ثم يقدمون منى لصلاة الفجر ويرمون . قاله الشوكانى. قال المنذرى : وأخرجه النسائى وقال فيه عن عطاء أن مولى لأسماء أخبره . وأخرج البخارى ومسلم معناه أتم منه من رواية عبد الله مولى أسماء عنها . - (بمثل حصى الخذف ) أى بقدره فى الصغر وتقدم تفسيره (فأوضع) أى أسرع السير بإبله، يقال: وضع البعير وأوضعه راكبه : أى أسرع به السير ( وادي محسر) اسم فاعل من التحسير. قال الأزرقى وهو خمسمائة ذراع وخة وأربعون ذراعاً ، وإنما شرع الإسراع فيه ، لأن العرب كانوا يقفون فيه ، ويذكرون مفاخر آبائهم ، فاستحب الشارع مخالفتهم . والحديث فيه دليل على مشروعية الإسراع بالمشى فى وادى محسر . قال المنذرى : وأخرجه النسائى وابن ماجه. - ٤٢٠ - ٦٧ - باب يوم الحج الأكبر ١٩٢٩ - حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ الْفَضْلِ أخبرنا الْوَلِيدُ أخبرنا هِشَامٌ - يَعْنى ابنَ الْغَازِ - أخبرنا نافِع عن ابنِ ◌َُرَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَقَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْرَاتِ فى الْجَّةِ التى حَجّ فقال: أَىُّ يَوْمٍ هُذَا؟ قَالُوا: يَوْمُ الفَّحْرِ. قال: هَذَا يَوْمُ الْحَيجِّ الْأَكْبِرِ)). ( باب يوم الحج الأكبر) اختلفوا فيه على خمسة أقوال ، قيل هو يوم النحر ، وقيل هو يوم عرفة ، وقيل هو أيام الحج كلها كقولهم يوم الجمل ويوم صفين ونحوه، وقيل الأكبر القران والأصغر الإفراد، وقيل هو حج أبى بكر الصديق رضى الله عنه ذكره القسطلانى ( قال هذا يوم الحج الأكبر) قال تعالى: ﴿ وأذان من الله ورسوله إلى الناس) أى إعلام (يوم الحج الأكبر أن الله برىء من المشركين ورسوله) قال البيضاوى: أى يوم العيد لأن فيه تمام الحج معظم أفعاله ولأن الإعلام كان فيه. ووصف الحج بالأ كبر لأن العمرة الحج الأصغر أو لأن المراد بالحج ما يقع فى ذلك اليوم من أعماله فإنه أكبر من باقى الأعمال كذا فى المرقاة. قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه والبخارى تعليقاً . - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : والقرآن قد صرح بأن الأذان يوم الحج الأكبر ، ولا خلاف أن النداء بذلك إنما وقع يوم النحر بمنى ، فهذا دليل قاطع على أن يوم الحج الأكبر يوم النحر. وذهب عمر بن الخطاب وابنه عبد الله والشافعى إلى أنه يوم عرفة . وقيل : أيام الحج كلها ، فعبر عن الأيام باليوم ، كما قالوا : يوم الجمل ، ويوم صفين ، قاله الثورى . والصواب القول الأول .