Indexed OCR Text

Pages 261-280

- ٢٩١ -
أَنْ آمَرَ أَمْحَابِىِ ومَنْ مَعِىَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالإِهْلَاَلِ أَوْ قَالَ بِالْقَّلِيَةِ
يُرِيدُ أَحَدُهَمَا)).
٢٨ - باب متى يقطع التلبية
١٧٩٨ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلِ أخبرنا وَكِيْعٌ أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ عن
عَطَاءُ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن الفَضْلِ بِ عَبَّاسٍ (( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم كَبِى حَتَّى رَتَّى ◌َجْرَةَ الْعَقْبَةِ ».
- ( أن آمر أصحابى) والحديث استدل به على استحباب رفع الصوت للرجل
بالتلبية بحيث لا يضر نفسه، وبه قال ابن رسلان ، وخرج بقوله أصحابى النساء
فإن المرأة لا تجهر بها بل تقتصر على إسماع نفسها. وذهب داود إلى أن رفع
الصوت واجب. قال الشوكانى: وهو ظاهر قوله فأمرنى أن آمر أصحابى لاسيما
وأفعال الحج وأقواله بيان لمجمل واجب هو قول الله تعالى ﴿ولله على الناس حج
البيت) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم ((خذوا عنى مناسككم)) قال الخطابي:
يحتج به من يرى التلبية واجبة ، وهو قول أبى حنيفة . وقال: من لم يلب لزمه
دم، ولا شىء عند الشافعى على من لم يلب . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى
والنسائى وابن ماجه وقال الترمذى : حسن صحيح .
( باب متى يقطع الحاج التلبية )
( لبى حتى رمى جمرة العقبة) قال الخطابي: ذهب عامة أهل الحديث فى
هذا إلى حديث الفضل بن عباس دون حديث ابن معمر ، وقالوا: لا يزال يلبى
حتى يرمى جمرة العقبة إلا أنهم اختلفوا فقال بعضهم : يقطعها مع أول حصاة،
وهو قول سفيان الثورى وأبى حنيفة وأصحابه ، وكذلك قال الشافعى. وقال
أحمد وإسحاق: يلى حتى يرمي الجمرة ثم يقطعها وقال يلى حتى تزول الشمس -

٠-٢٦٢ -
١٧٩٩ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَقْبَلِ أخبَرَنا عَبْدُ الله بنُ ثُمَيْرِ أخبرنا
يَخَْى بِنُ سَعِيدٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِ سَلّمَةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ
عن أَبِهِ قَالَ «غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم مِن مِنِى إِلَى عَرَفَاتٍ
مِنَّ المُكَِّى وَمِنَّا الْمُكْبِرُ ».
- يوم عرفة فإذا راح إلى المسجدقطعها . وقال الحسن: يلبي حتى يصلى الغداة من
يوم عرفة فإذا صلى الغداة أمسك عنها . وكره مالك التلبية لغير المحرم ولم يكرهها
غيره. انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى
وابن ماجه .
وفى لفظ البخارى ومسلم ((لم يزل يلبى حين بلغ الجمرة)) فذهب الشافعى
وغيره من العلماء إلى أنه يقطع التلبية مع أول حصاة على ظاهر هذا اللفظ، وذهب
بعضهم إلى أنه لا يقطع التلبية حتى يرمي الجمرة بأسرها سبع حصيات ، وقول
جابر بن عبد الله فى الحديث الطويل: فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة
وفى حديث ابن مسعود نحوه وذلك يؤيد ما ذهب إليه الشافعى وغيره ( قال :
غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال النووى : وفى الرواية الأخرى
لمسلم: يهل المهل فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه: فيه دليل على
استحبابها فى الذهاب من منى إلى عرفات يوم عرفة والتلبية أفضل وفيه رد على
من : يقطع التلبية بعد صبح يوم عرفة . قال المنذرى: وأخرجه مسلم بنحوه . -

-٢٦٣ -
٢٩ - باب متى يقطع المعتمر التلبية
١٨٠٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا هُشَيْمٌ عن ابنِ أَبِى لَيْلَى عن عَطَاء
عن ابنِ عَبَّاسٍ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( يُكَبِى المُعْتَمِرُ حتى
يَسْتَلَمِ الْجَرَ)).
قال أبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ الملِكِ بنُ أبى سُلَيْنَ وَهَمَّامٌ عن عَطَاءَ عن
ابنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفً .
( باب متى يقطع المعتمر التلبية )
(حتى يستلم الحجر ) قال ابن الأثير: هو افتعل من السلام التحية، وأهل
اليمين يسمون الركن الأسود المحيا، أى أن الناس يحيونه بالسلام، وقيل: هو
افتعل من السلام وهى الحجارة واحدتها سلمة بكسر اللام يقال : استلام الحجر
إذا لمسه وتناوله انتهى. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال صحيح. هذا
آخر كلامه . وفى إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى وقد تكلم فيه جماعة
من الأئمة . قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث صحيح والعمل عليه عند
أكثر أهل العلم ، قالوا لا يقطع المعتمر التلبية حتى يستلم الحجر، وقال بعضهم :
إذا انتهى إلى بيوت مكة قطع القلبية، والعمل على حديث النبى صلى الله عليه
وسلم وبه يقول سفيان والشافعى وأحمد وإسحاق انتهى .
قلت: ولفظ الترمذى: حدثنا هناد أخبرنا هشيم عن ابن أبى ليلى عن عطاء
عن ابن عباس قال: يرفع الحديث ((إنه كان يمسك عن التلبية فى العمرة إذا
استلام الحجر)) انتهى .
-

- ٢٦٤ -
٣٠ - باب المحرم يؤدب غلامه
١٨٠١ - حدثنا ابنُ حَنْبَلٍ قال حدَّثنا ح. وحدَّتنا ◌ُمِّدُ بنُ عَبْدِ
الْعَزِيزِ بنِ أبى رِزْمَةَ قال أنبأنا عَبْدُ اللهِ بنُ إِذْرِيسَ أنبأنا ابنُ إسْحَقَ عن
يَخَْى بِنِ عَبَّادِ بنِ مَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ عن أبِيهِ عن أشْمَاءَ بِذْت أبى بَكْرٍ
قالت: ((خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حُجَّاجاً حتى إذَا كُمَّا
بالْعَرْجِ نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَتَزَلْنَا، فَسَتْ عَائِشَةُ إِلَى
جَغْبِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، وَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِ أبى [ أبى بَكْرٍ ]
وكَانت زِمَلَةُ أبى بكرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ وَزِمَلَهُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
وَاحِدَةً مَعَ غُلاَمٍ لأَبِى بَكْرٍ فَجَسَ أَبُو بَكْرٍ يَنْتَظِرُ أَنْ يَطْلُعَ مَلَيْهِ
فَطَلَعَ وَلَيْسَ مَعَهُ بَعِيْرُهُ قَالَ [ فَقَالَ ] أَيْنَ بَعِيرُكَ؟ قال أُضَلَكْتَهُ الْبَارِحَّةَ،
قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعِيرٌ وَاحِدٌ تُضِلُه. قَلَ فَطَفَقَ يَضْرِبُهُ وَرَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وسلم يَتَكَسَّمُ وَيَقُولُ انْظُرُوا إِلَى هذَا الْمُحْرِمِ مَآَ يَصْفَعُ. قَالَ
ابنُ أَبِ رِزْمَةَ فَمَا يَزِيدُ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم عَلَى أَنْ يَقُولَ انْظُرُوا
إِلَى هذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ وَيَتَبَسَّمُ ».
( باب المحرم يؤدب غلامه)
وبوب ابن ماجه فى التوقى فى الإحرام (إذا كنا بالعرج) بفتح العين
وسكون الراء والجيم قرية جامعة من أعمال الفرع على أيام من المدينة ( وكانت
زمالة أبى بكر الخ) بكسر الزاى أى مركوبهما وما كان معهما من أدوات السفر
واحداً . قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه وفى إسناده محمد بن إسحاق.

- ٢٦٥ -
٣١ - باب الرجل يحرم فى ثيابه
١٨٠٢ - حدثنا مُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا هَمَّامٌ قال سَمِعْتُ عَطَاءٍ أنبأنا
صَفْوانُ بنُ يَعْلَى بِنِ أُمَيَّةً عن أبِيهِ (( أنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
وَهُوَ بِالْجِرِّانَةِ وَعَلَيْهِ أَثَرُ خَلُوْقٍ، أَوْ قال صُفْرَةٍ، وَعَلَيْهِ جَُّةٌ فَقَال:
يَارَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَأْمُرُفِى أَنْ أَصْنَعَ فى عُمْرَّتِ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَعَلَى
( باب الرجل يحرم فى ثيابه )
(أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم) فى فتح البارى لم أقف على اسمه
لكن ذكر ابن فتحون أن اسمه عطاء بن منية . قال ابن فتحون : إن ثبت
ذلك فهو أخو يعلى بن منية راوى الخبر، ويجوز أن يكون خطأ من اسم الراوى
فإنه من رواية عطاء عن صفوان بن يعلى بن منية عن أبيه ، ومنهم من لم يذكر
بين عطاء ويعلى أحداً ، ويجوز أن يكون عمرو بن سواد إذ فى كتاب الشفاء.
القاضى عياض عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا متخلق الحديث،
لكن عمرو هذا لا يدرك ذا فإنه صاحب ابن وهب ( وهو بالجعرانة) بكسر
الجيم وسكون العين وتخفيف الراء على الصحيح، ومنهم من يقول بكسر الجيم
والعين المهملة. وتشديد الراء. وهذا هو المشهور على الألسنة وهى بين الطائف
وهى إلى مكة أدنى فى حدود الحرم ، أحرم منه صلى الله عليه وسلم للعمرة وهو
أفضل من التنعيم عند الشافعية . خلافا لأبى حنيفة رحمه الله بناء على أن الدليل
القولى أقوى عنده لأن القول لا يصدر إلا عن قصده، والفعل يحتمل أن يكون
اتفاقياً لا قصدياً، وقد أمر صلى الله عليه وسلم عائشة أن تعتمر من التنعيم وهو
أقرب المواضع من الحرم. قاله على القارى ( وعليه أثر خلوق) بفتح الخاء المعجمة
نوع من الطيب يتخذ من الزعفران وغيره ، حتى كاد يتقاطر الطيب من بدنه -

- ٢٦٦ -
عَلَى النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم الْوَحْىَ، فَلَمَّا سُرِّىَ عَنْهُ قال: أَيْنَ السَّائِلُ عن
الْعُمْرَةِ؟ قال: اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ اتْلُوقِ، أو قَالَ أَثَرَ الصُّغْرَةِ، وَاخْلَعِ الْبَّةَ
عَنْكَ وَاصْنَعْ فِى عُرَتِكَ مَاصَنَعْتَ فِى حَجَّتِكَ ».
١٨٠٣ - حدثنا عُمَُّ بنُ عِيسَى أخبرنا أَبُو عَوَانَةَ عن أبى بِشْرٍ عن
- (وعليه جبة) ثوب معروف ومنه قولهم جبة البرد جنة البرد (فلا سرى عنه)
يضم المهملة وتشديد الراء المكسورة أى كشف عنه شيئاً بدشىء (اغل عنك
أثر الخلوق) هو أعم من أن يكون بثوبه أو ببدنه (واصنع فى عمرتك الخ) فيه
دليل على أنهم كانوا يعرفون أعمال الحج. قال ابن العربى : كأنهم كانوا فى
الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب فى الإحرام إذا حجوا وكانوا يتساهلون
فى ذلك فى العمرة فأخبره النبى صلى الله عليه وآله وسلم أن مجراهما واحد . وقال
ابن المغير : قوله واصنع معناه اترك لأن المراد بيان ما يجتنبه المحرم فيؤخذ منه
فائدة حسنة وهى أن الترك فعل، وأما قول ابن بطال: أراد الأدعية وغيرها،
مما يشترك فيه الحج والعمرة ففيه نظر، لأن التروك مشتركة بخلاف الأعمال فإن
فى الحج أشياء زائدة على العمرة كالوقوف وما بعده. قاله الحافظ .
قال الخطابي : فيه من الفقه أن من أحرم وعليه ثياب مخيط من قميص وجبة
ونحوهما لم يكن عليه تمزيقه وأنه إذا نزعه من رأسه لم يلزمه دم. وقد روى
عن إبراهيم النخعى أنه قال: يشقه . وعن الشعبى قال يمزق ثيابه .
قلت : وهذا خلاف السنة لأن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أمره بخلع الجبة
وخلعها الرجل من رأسه فلم يوجب عليه غرامة ، وقد نهى صلى الله عليه وآله
وسلم عن إضاعة المال وتمزيق الثياب تضييع له فهو غير جائز. وقال المنذرى :
وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى .
:

-٢٦٧ -
عَطَاءُ عِن يَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ وَهُشَيٌْ عن الْجَّاجِ عِن عَطَاءُ عن صَفْوانَ بنِ يَعْلَى
من أَبِيهِ بِهِذِهِ الْقِصَّةِ قال فِيهِ: ((فَقَال لَهُ النَُّّ صلى اللهُ عليه وسلم: اخْلَعْ
جُبِّتَكَ ، فَخَلَعَهَاَ مِنْ رَأْسِهِ ) وَسَقَ الحدِيثَ.
١٨٠٤ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خَالِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَوْهِبِ الْهَهْدَائِ
الرَّمْلَىُّ حدثنا الَّّيْثُ عن عَطَاءِ بنِ أَبِى رَبَاحٍ عن ابنِ يَعْلَى بنِ مُنْهَةَ عن
أَبِهِ بِهِذَا اَخْبَرِ قال فِيهِ: ((فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَنْزِعَهَا
نَزْعَا وَيَغْتَسِلَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَئًاً)) وَساقَ الحَدِيثَ.
١٨٠٥ - حدثنا عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمٍ أخبرنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ أخبرنا
- ( عن يعلى بن منية) يقال فيه يعلى بن أمية ويعلى بن منية وأمية أبو مومنية
أمه ( ويغتسل) أى محل الطيب من البدن أو الثوب ( مرتين أو ثلاثاً) وفى
رواية البخارى: اغسل الطيب الذى بك ثلاث مرات . قال ابن جريج أحد
راويه فقلت لعطاء أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرات فقال نعم . قال
الحافظ : إن عطاء فهم من السياق أن قوله ثلاث مرات من لفظ النبى صلى الله
عليه وسلم لكن يحتمل أن يكون من كلام الصحابى وأنه صلى الله عليه وسلم ،
أعاد لفظه اغسله مرة ثم مرة على عادته أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً
لتفهم عنه. نبه عليه عياض انتهى . وقوله فى : الحديث اغسل عنك أثر الخلوق
وهو أعم من أن يكون بثوبه أو ببدنه. وفى رواية للبخارى : عليه قميص فيه
أثر صفرة. والخلوق فى العادة إنما يكون فى الثوب. ورواه أبو داود الطيالسى
فى مسنده عن شعبة عن قتادة عن عطاء بلفظ: رأى رجلا عليه جبة عليها أثر
خلوق . ولمسلم من طريق رباح عن عطاء مثله . وقال سعيد بن منصور : حدثنا
هشيم أخبرنا عبد الملك ومنصور وغيرهما عن عطاء عن يعلى أن رجلا قال : -

- ٢٦٨ -
أَبى قال سَمِعْتُ قَيْسَ بنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عن عَطَاءِ عن صَفْوانَ بنِ بَعْلَى بِنِ
أُمَّةَ عن أَبِهِ ((أَنَّ رَجُلاً أَتِى النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم بالْجِرَانَةِ وَقَدْ أَحْرَمَ
بِعُرَةٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَهُوَ مُصَفَّرٌ لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ ) وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
- يارسول الله إنى أحرمت وعلىّ جبتى هذه وعلى جبته ردغ من خلوق .. الحديث
وفيه : فقال اخلع هذه الجبة واغسل هذا الزعفران .
وفى هذه الروايات كلها رد على الحسافظ الإسماعيلى حيث قال : ليس فى
حديث الباب أن الخلوق كان على الثوب وإنما فيه أن الرجل كان متضخاً
وكان مصفراً لحيته ورأسه . وفى لفظ البخارى : أما الطيب الذى بك فاغسله
ثلاث مرات، وهو يوضح أن الطيب لم يكن على ثوبه وإنما كان على بدنه ،
ولو كان على الجبة لسكان فى نزعها كفاية من جهة الإحرام . انتهى كلامه .
واستدل بحديث الباب على منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغسل
أثره من الثوب والبدن وهو قول مالك ومحمد بن الحسن . وأجاب الجمهور عنه
بأن قصة يعلى كانت بالجعرانة وهى فى سنة ثمان بلا خلاف ، وقد ثبت عن
عائشة أنها طييت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها عند إحرامهما وكان ذلك
فى حجة الوداع وهى سنة عشر بلا خلاف، وإنما يؤخذ بالأمر الآخر فالآخر
وبأن المأمور بغسله فى قصة يعلى إنما هو الخلوق لا مطلق الطيب ، فلعل علة
الأمر فيه ما خالطه من الزعفران، وقد ثبت النهى عن تزعفر الرجل مطلقاً
:
محرماً وغير محرم .
واستدل أيضاً على أن من أصاب طبعاً فى إحرامه ناسياً أو جاهلا ثم علم فبادر
إلى إزالته فلا كفارة عليه. وعلى أن اللبس جهلا لا يوجب الفدية . وقال
مالك : إن طال ذلك عليه لزمه دم . وعن أبى حنيفة وأحمد فى رواية: يجب
مطلقاً .

- ٢٦٩ -
٣٢ - باب ما يلبس المحرم
١٨٠٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ قالاَ أخبرنا سُفِيَانُ عن
الزُّهْرِىِّ عن سَلِمٍ مِن أَبِيهِ قال ((سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
ما يَتْرُكُ المُحْرِمُ مِنَ التِّيَبِ ؟ فَقَال : لا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلا
السَّراوِيلَ وَلا الْعِمَامَةَ وَلا تَوْبَا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ وَلَا الْخُفْيْنِ إِلَّ لِمَنْ
(باب ما يلبس المحرم )
قال الحافظ: المراد بالمحرم من أحرم بحج أو عمرة أو قرن. وحكى ابن دقيق
العيد أن ابن عبد السلام كان يستشكل معرفة حقيقة الإحرام يعنى على مذهب
الشافعى ويرد على من يقول إنه النية ، لأن النية شرط فى الحج الذى الإحرام
ركنه وشرط الشىء غيره، ويعترض على من يقول: إنه التلبية بأنها ليست
ركناً، وكأنه يحوم على تعهين فعل تتعلق به النية فى الابتداء انتهى . والذى
يظهر أنه مجموع الصفة الحاصلة من تجرد وتلبية ونحو ذلك ( ولا البرنس ) بضم
الباء والنون هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أو جبة أو غيره . قال
الجوهرى : هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبونها فى صدر الإسلام من البرس
بكسر الموحدة القطن كذا فى مجمع البحار .
وقال الخطابى: فيه دليل على أن كل شىء غطى رأسه من معتاد اللباس .
كالعمائم والفلانس ونحوها وكالبرنس أو الحمل يحمله على رأسه والمكتل يضعه
فوقه وكل ما دخل فى معناه فإن فيه الفدية ( ولا ثوباً مسه ورس) الورس بفتح
الواو وسكون الراء بعدها مهملة نبت أصفر طيب الرائحة يصبغ به . قال ابن
العربى : ليس الورس من الطيب ولكنه فيه به على اجتناب الطيب وما يشبهه
فى ملاءمة الشم فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم وهو مجمع عليه فيما -

- ٢٧٠ -
لا يَجِدُ [ إِلاَّ أَنْ لا يَجِدُ] التّعْلَيْنِ، فَمَنْ لم يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْمَلْبَسِ الْفِّبْنٍ
وَلْيَقْطَعْهُمَ حَتِّ بَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَمْبَيْنِ » .
- يقصد به التطيب . وظاهر قوله مسه تحريم ما صبغ كله أو بعضه ولكنه لا بد
عند الجمهور من أن يكون المصبوغ رائحة فإن ذهبت جاز لبسة خلافا لمالك (إلا
لمن لا يجد النعلين) فى لفظ للبخارى: ولهحرم أحدكم فى إزار ورداء ونعلين فإن
لم يجد الفعلين فليلبس الخفين ، وفيه دليل على أن واجد الفعاين لا يلبس الخفين
المقطوعين . وهو قول الجمهور، وعن بعض الشافعية جوازه: والمراد بالوجدان
القدرة على التحصيل (أسفل من الكعبين) مما العظمان العاتئان عند مفصل
الساق والقدم . وظاهر الحديث أنه لا فدية على من لبسهما إذا لم يجد النعلين .
وعن الحنفية تجب ، وتعقب بأنها لو كانت واجبة لبينها النبى صلى الله عليه وآله
وسلم لأنه وقت الحاجة وتأخير البيان عنه لا يجوز . واستدل به على أن القطع
شرط لجواز لبس الخفين خلافاً للمشهور عن أحمد فإنه أجاز لبسهما من غير قطع
لإطلاق حديث ابن عباس الآتى ، وأجاب عنه الجمهور بأن حمل المطلق على المقيد
واجب وهو من القائلين به .
قال الخطابي: وأنا أتعجب من أحمد بن حنبل فى هذا فإنه لا يكاد يخالف
سنة تبلغه، وقلت سنة لم تبلغه . وقال الخطابى أيضاً: وفيه أن المحرم منهى عن
الطيب فى بدنه وفى لباسه وفى معناه الطيب فى طعامه لأن بغية الناس فى تطييب
الطعام كبغبتهم فى تطييب اللباس . وفيه أنه إذا لم يجد النعلين ووجد الخفين
قطعهما ولم يكن ذلك من جملة ما نهى عنه من تضييع المال لكنه مستثنى منه
وكل إتلاف من باب المصلحة فليس بتضييع وليس فى أمر الشريعة إلا الاتباع
وقد اختلف الناس فى هذا فقال عطاء لا يقطعهما لأن فى قطعهما فساد ، وكذلك
أحمد بن حقبل . ومن قال يقطع كما جاء فى الحديث مالك وسفيان الثورى -

- ٢٧١-
١٨٠٧ - حدثنا عَبْدُ اللهِ مَسْلَمَةَ عن مالِكٍ عن نافِعِ عن ابنِ عمرَ
عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَّعْنَاهُ.
١٨٠٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا اللَّيْثُ عن نافِع عن ابنٍ
محُمَرَ عنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَعْنَاهُ وَزَادَ ((لا تَنْتَقَبِ [زَادَ وَلا تَنْتَقِبُ]
المَرْأَةُ الْرَامُ وَلا تَلْبَسُ الْغُفَّازَيْنِ » .
- والشافعى وإسحاق بن راهويه . قال المنذرى: وأخرجه البخارى مسلم
والنسائى بنحوه .
( لا تنتقب المرأة الحرام ) أى المحرمة ، والانتقاب لبس غطاء للوجه فيه
نقبان على العينين تنظر المرأة منهما . قال فى الفتح: النقاب الحمار الذى يشد على
الأنف أو تحت المحاجر . انتهى قاله الشوكانى . وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن
المرأة تلبس المخيط والخفاف ، وأن لها تغطى رأسها لا وجهها فتسدل الثوب
سدلا خفيفاً تستر به عن نظر الرجال انتهى ( ولا تلبس القفازين ) تثنية القفاز
بوزن رمان . قال فى القاموس: شىء يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسهما المرأة
للبرد أو ضرب من الحلى اليدين والرجلين . قال فى الفتح: والقفاز بضم القاف
وتشديد الفاء بعد الألف زاى ما تلبسه المرأة فى يدها فيغطى أصابعها وكفيها عند
معاناة الشىء كغزل ونحوه وهو لليد كالظف للرجل. والنقاب الخمار الذى يشد
على الأنف أو تحت المحاجر ، وظاهره اختصاص ذلك بالمرأة ولكن الرجل فى
القفاز مثلها لكونه فى معنى الخف فإن كلا منهما محيط بجزء من البدن . وأما
النقاب فلا يحرم على الرجل من جهة الإحرام لأنه لا يحرم عليه تغطية وجهه على
الراجح . ومعنى لا تنتقب أى لا تستر وجهها واختلف العلماء فى ذلك فمنعه
الجمهور وأجازه الحنفية وهو رواية عند الشافعية والمالكية ولم يختلفوا فى منعها
من ستر وجهها وكفيها بماسوى النقاب والقفازين انتهى كلامه . قال المنذرى :
وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى قال على القارى: قوله لا تنتقب نفى أو -

- ٢٧٢ -
قال أبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوَى هَذَ الْحَدِيثَ حاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ ويَحْمَى بِنُ
أَثُّوبَ عن مُوسَ بنِ عُقْبَةَ عن نافِعٍ عَلَى ما قال اللّيْثُ [ عن نافِجٍ عن ابنِ
عَرَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَما قَالَ الَّيْثُ] وَرَوَاهُ مُوسَ بِنُ طَارِقٍ
عن مُوسَ بنِ عُقْبَةَ مَوْقُوفَا عَلَى ابْنِ مُمَرَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ
ومالِكٌ وَأَيُّوبُ مَوْقُوفًا. وإِنْرَاهِيمُ بنُ سَعِيدِ المَدِينِىُّ [المَدَنىُ] [ وَكَذَلِكَ
رَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ ومالِكٌ وأُيُوبُ عن نافِع عن ابنِ ◌ُمَرَ مَوْقُونَاً .
وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعِيدٍ المَدَنىُّ ] عن نافِعِ عن ابنِ عُمَرَ عن النِّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم «المُعْرِمَةُ لا تَذْقِبُ ولا تَلْبَسُ الْتُفَزَيْنِ)).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: إِبْراهِيمُ بنُ سَعِيدٍ الْمَدِينِىُّ [لَّدَنِىُّ] شَيِخٌ مِنْ أَهْلِ الَّذِينَةِ
لَيَْ لَهُ كَبِيرُ حَدِيثٍ .
- نهى أى لا تستر وجهها بالبرقع والنقاب ولو سدلت على وجهها شيئاً مجافياً جاز
وتغطية وجه الرجل حرام كالمرأة عندنا وبه قال مالك وأحمد رحمهم الله فى رواية
خلافا الشافعى رحمه الله (وقد روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل) أى مرفوعاً
بذكر هذه الجملة: ولا تنتقب المرأة الحرام كما رواها اللهث لكن اختلف على موسى
ابن عقبة، فروى حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عنه عن نافع مرفوعاً كما قال
الليث وروى موسى بن طارق عنه عن نافع موقوفا على عبد الله بن عمر وهكذا
روى عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب كلهم عن نافع عن ابن معمر موقوفا وأما إبراهيم
ابن سعيد المدينى فرواه عن نافع مرفوعاً لكن إبراهيم بن سعيد هذا قليل الحديث
هذا معنى قول المؤلف. والحديث أخرجه البخارى من طريق عبد الله بن يزيد
عن الليث عن نافع مرفوعاً بذكر هذه الزيادة ثم قال البخارى تابعه موسى بن عقبة
وإسماعيل ابن إبراهيم بن عقبة وجويرية وابن إسحاق فى النقاب والقفازين أى .-

- ٢٧٣-
١٨٠٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا إِبْراهِيمُ بنُ سَعِيدٍ الْمَدِينِىِّ
عن نَافِعٍ عن ابنٍ مُمَرَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((المُحْرِمَةُ لا تَذْتَقِبُ
ولا تَلْبَسُ الْقُغَازَيْنِ ».
- هؤلاء الليث بذكر هذه الجملة مرفوعاً وقال عبيد الله ومالك وليث بن ابى سليم
عن نافع موقوفاً . هذا معنى قول البخارى .
قلت : أخرج مالك فى الموطأ عن نافع عن ابن عمر : لا تنتقب المحرمة ،
وهو اقتصره على الموقوف فقط. وقد اختلف فى قوله: لا تنتقب المرأة فى رفعه
ووقفه، فنقل الحاكم عن شيخه على النيسابورى أنه من قول ابن عمر أدرج فى
الحديث . وقال الخطابى فى المعالم : وعلاوه بأن ذكر القفازين إنما هو من قول
ابن عمر ليس عن النبى صلى الله عليه وسلم . وعلق الشافعى القول فى ذلك.
وقال البيهقى فى المعرفة: إنه رواه الليث مدرجاً وقد استشكل الشيخ تقى
الدين فى الإمام الحكم بالإدراج فى هذا الحديث من وجهين : الأول لورود
النهى عن النقاب والقفازين مفرداً مرفوعاً كما رواه أبو داود من رواية إبراهيم
ابن سعد المدنى. والوجه الثانى أنه جاء النهى عن القفازين مبتدأ به فى، صدر
الحديث مسنداً إلى النبى صلى الله عليه وسلم سابقاً على النهى عن غيره . قال :
وهذا يمنع من الإدراج ويخالف الطريق المشهورة ، فروى أبو داود أيضا من
طريق ابن إسحاق كما سيأتى .
وقال الحافظ العراقى فى شرح الترمذى : فى الوجه الأول قرينة تدل على عدم
الإدراج لكن الحديث ضعيف لأن إبراهيم بن سعيد المدنى مجهول. وقدذكره
ابن عدى مقتصراً على ذكر النقاب . وقال لا يتابع إبراهيم بن سعيد هذا على
رفعه . قال ورواه جماعة عن نافع من قول ابن معمر. وقال الذهبى فى الميزان : -
(١٨ - عون المعبود ٥ )

-٢٧٤ -
١٨١٠ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلَ أخبرنا يَعْقُوبُ أخبرنا أُبى عن ابنٍ
إِسْحَقَ قالى فإِنَّ نَفِعًا مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ ◌ُمَرَّ حدِّثْنى [ قَالَ قَالَ لِ نَافِعٌ
مَوْلَى عَبْدِ الهِ بنٍ ◌ُرَ حدَّتنى] عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَ «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى النُّسَاءَ فى إِحْرامِهِنَّ عن الْقُفَازَيْنِ وَالنِّقَابِ وَمَا مَسَّ
الْوَرْسُ وَالزَّهْفَرَانُ مِنَ القِّيَابِ وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ
القِّيَابِ مُعَصْفَراً أو خَزَّا أو حُلِيًّا أو سَرَاوِيلَ أو فَيصاً أو خُنَّا)).
قال أبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا عن ابنِ إِسْحاقَ عن نافِعٍ عَبْدَةُ وَعَمَدُ بنُ
سَّةً عن ثُمَدِ بنِ إِسْحَاقَ إِلَى قَوْلِهِ: وما مَسِّ الْوَرْسُ والزَّعْفَرَانُ مِنَ النِّيَاب
ولم يَذْ كُرَا مَا بَعْدَهُ.
١٨١١ - حدثنا مُوسَ بنُ إسماعيلُ أخبرنا خَّادٌ عن أَيُّوبَ عن
نافِعٍ عن ابنِ مُمَرَ ((أَنَّهُ وَجَدَ الْقُرَّ فَقَال: أَلْقٍ عَلَىَّ تَوْبَا يانافِعُ، فَأَلْقَيْتُ
- إن إبراهيم بن سعيد هذا منكر الحديث غير معروف ثم قال له حديث واحد
فى الإحرام أخرجه أبو داود وسكت عنه فهو مقارب الحال . وفى الوجه الثانى
ابن إسحاق وهو لاشك دون عبيد الله بن عمر فى الحفظ والإتقان ، وقد فصل
الموقوف من المرفوع. وقول الشيخ إن هذا يمنع من الإدراج مخالف لقوله فى
الاقتراح إنه يضعف لا يمنعه فلعل بعض من ظنه مرفوعاً قدمه والتقديم والتأخير
فى الحديث سائغ بناء على جواز الرواية بالمعنى قاله العينى رحمه الله .
(أخبرنا يعقوب أخبرنا أبى) هو إبراهيم بن سعد (عن ابن إسحاق قال فان
نافعاً) ولفظ أحمد حدثنى نافع (لم يذكرا) أى عبدة ومحمد بن سلمة ( ما بعده)
أى من قوله ولتلبس إلى آخره إنما تفرد به إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق -

- ٢٧٥ -
عَلَيْهُ بُرْنُساً، فَقَال: تُلْقِي عَلَىَّ هَذَا وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
أنْ يَلْبَهُ المُحْرِمُ ».
١٨١٢ - حدثنا سُليمانُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا خَّادُ بنُ زَيْدٍ عن عَمْرِ و
ابنِ دِينَارٍ عنْ جَابِرِ بنِ زَيْدٍ عن ابنِ عَبَأْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((السَّرَاوِيلُ لَنْ لاَ يَجِدُ الْإِزَارَ، وَانُلِفُّ ◌ِنْ
لاَ يَجِدُ الفِّعْلَيْنِ)).
- (وجد القر) بضم القاف وتشديد الراء البرد. قال المنذرى: وأخرجه البخارى
والنسائى المسند منه بنحوه أتم منه .
(السراويل لمن لا يجد الإزار) قال فى فتح البارى: هذا الحكم المحرم
لا الحلال فلا يتوقف جواز لبسه السراويل على فقد الإزار. قال القرطبى :
أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد فأجاز لبس الخف والسراويل للمحرم الذى لا يجد
الفعلين والإزار على حالهما ، واشترط الجمهور قطع الخف وفتق السراويل . فلو
لبس شيئاً منهما على حاله لزمته الفدية. والدليل لهم قوله فى حديث ابن عمر:
(( وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين» فيحمل المطلق على المقيد ويلحق
النظير بالنظير لاستوائهما فى الحكم . وقال ابن قدامة : الأولى قطعهما عملا
بالحديث الصحيح وخروجاً من الخلاف انتهى. والأصح عند الشافعية والأكثر
جواز لبس السراويل بغير فتق كقول أحمد، واشترط الفتق محمد بن الحسن
وإمام الحرمين وطائفة . وعن أبى حنيفة منع السراويل المحرم مطلقا ، ومثله
عن مالك ، وكأن حديث ابن عباس لم يبلغه ففى الموطأ أنه سئل عنه فقال لم
أسمع بهذا الحديث . وقال الرازى من الحنفية: يجوز لبسه وعليه الفدية كما قاله
أصحابهم فى الخفين ومن أجاز لبس السراويل على حاله قيده بأن لا يكون فى -

-٢٧٦-
قالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثُ أَهْلٍ مَكَّةَ وَمَرْجِعُهُ إِلَى الْبَصْرَةِ إِلَى
جَابِرٍ بِنِ زَيْدٍ ، وَالَّذِى تَفَرَّدَ بِهِ مِنْهُ ذِكْرُ السَّرَّاوِلِ وَمَّ ◌َذْ كُرِ الْقَطْعَ
فى الْحُفِّ)).
١٨١٣ - حدثنا اُلْسَيْنُ بنُ جُنَيْدِ الدَّامِعَ نِىُّ أخبرنا أَبُو أُسَمَّةً أَخْبَرِفِى
◌َُرُ بنُ سُوَيْدِ الثَّقَفِىُّ حَدَّ ثَنْنِى عَائِشَةُ بِذْتُ طَلْحَةً أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ
حَدَّ ثَتْهَا قَالَتْ: (( كُنَّ نَخْرُجُ مَعَ النَّبِىِّ [ رَسُولِ اللهِ] صلى اللهُ عليهِ وسلم إِلَى
مَكَّةَ فَتُضَمِّدُ جَبَاهَنَا بِالسُّكِّ المُطَيِّبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، فَإِذَا عَرِقَتْ إِحْدَانَسَلَ
عَلَى وَجْهِهَا فَيَرَاهُ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَلاَ يَنْهَاَهَا [فَلاَ يَنْهَاَنَ])).
- حالة لو فتقه لكان إزاراً لأنه فى تلك الحالة يكون واجداً لإزار . قال المنذرى :
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه بنحوه أتم منه (هذا
حديث أهل مكة) لأن سليمان بن حرب مكى وروى عنه المصنف وإسناد الحديث
يدور على جابر بن زيد وهو بصرى. وأن جابراً لم يذكر القطع ، وتفرد
بذكر السراويل.
( فنضمد) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم المكسورة أى نلطخ (جباهنا)
بكسر الجيم والجبهة من الإنسان تجمع على جباه مثل كلبة وكلاب . قال
الأصمعى : هى موضع السجود ( بالسك ) بضم السين المهملة وتشديد الكاف
وهو نوع من الطيب معروف ( فإذا عرقت) بكسر الراء (فلا ينهاها) وسكوته
صلى الله عليه وآله وسلم يدل على الجواز لأنه لا يسكت على باطل. فى رواية أحمد
ابن حنبل من حديث ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم ادهن بزيت غير
مقتت وهو محرم . فى القاموس : زيت مقتت طبخ فيه الرياحين أو خلط بأدهان
طيبة . وفيه دليل على جواز الادهان بالزيت الذى لم يخلط بشىء من الطيب -

-٢٧٧ -
١٨١٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا ابنُ عَدِيِّ عن مُحمَّدِ بنِ
إِسْحَاقَ قَالَ ذَ كَرْتُ لِأَبْنِ شِهَابٍ فَقَالَ: حَدَّثَى سَالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ ((أَنَّ
عَبْدَ اللهِ - يَعْنِ ابْنَ مُمَرَ - كَانَ يَصْنَعُ ذُلِكَ؛ يَغْفِى يَقْطَعُ الْفَّيْنِ لْمَرَأَةِ
المُحْرِمَةِ. ثُمَّ حَدْثَتْهُ صَفِيّةُ بِنْتُ أَبِى عُبَيْدٍ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ
حَدَّثَتْهَاَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: قَدْ كَانَ رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ
فِى الْفَيْنِ فَتَرَكَ ذلِكَ )) .
- وقد قال ابن المنذر: أنه أجمع العلماء على أنه يجوز للمحرم أن يأكل الزيت
والشحم والسمن والشيرج وأن يستعمل ذلك فى جميع بدنه سوى رأسه ولحيته.
قال: أجمعوا على أن الطيب لا يجوز استعماله فى بدنه، وفرقوا بين الطيب والزيت
فى هذا. واستدل المؤلف بحديث عائشة على أن الطيب الباقى على الثوب قبل
الإحرام لا يضر لبسه بعد الإحرام .
( يقطع الخفين للمرأة المحرمة ) لعموم حديث ابن عمر المتقدم، فإن ظاهره
شمول الرجل والمرأة لولا هذا الحديث ( فترك ذلك) يعنى رجع عن فتواه .
وفيه دليل على أنه يجوز للمرأة أن تلبس الخفين بغير قطع . قال المنذرى : فى
إسعاده محمد بن إسحاق . انتهى . قلت : روايته ليست معنعنة بل شافه الزهرى
وروى عنه .
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
حديث ابن عمر هذا فيه أحكام عديدة :
الحسكم الأول: أنه صلى الله عليه وسلم سئل عما يلبس المحرم وهو غير محصور ،
فأجاب بما لا يلبس لحصره . فعلم أن غيره على الإباحة ، ونبه بالقميص على ما فصل
للبدن كله، من جبة أو دلق أو دراعة أو عرقشين ونحوه . ونبه بالعمامة على كل
ساتر للرأس معتاد كالقبع والطاقية والقلنسوة والكاتة ونجوها ، ونبه بالبرنس على =

- ٢٧٨ -
= المحيط بالرأس والبدن جميعاً، كالغفارة ونحوها . ونبه بالسراويل على المفصل على
الأسافل ، كالتبان ونحوه . ونبه بالخفين على ما فى معناهما ، من الجرموق والجورب
والزربول ذى الساق ونحوه .
الحكم الثانى: أنه منعه من الثوب المصبوغ بالورس أو الزعفران ، وليس هذا
لكونه طيباً ، فإن الطيب فى غير الورس والزعفران أشد ، ولأنه خصه بالثوب دون
البدن . وإنما هذا من أوصاف الثوب الذى يحرم فيه، أن لا يكون مصبوغاً بورس
ولا زعفران. وقد نهى أن ينزعفر الرجل ، وهذا منهى عنه خارج الإحرام ، وفى
الإحرام أشد . والنبى صلى الله عليه وسلم لم يتعرض هنا إلا لأوصاف الملبوس، لالبيان
جميع محظورات الإحرام .
الحكم الثالث : أنه صلى الله عليه وسلم رخص فى لبس الخفين عند عدم النعلين
ولم يذكر فدية ، ورخص فى حديث كعب بن عجرة فى حلق رأسه مع الفدية، وكلاهما
محظور بدون العذر . والفرق بينهما : أن أذى الرأس ضرورة خاصة لا تعم ، فهى
رفاهية للحاجة . وأما لبس الخفين عند عدم النعلين فبدل يقوم مقام المبدل ، والمبدل
- وهو النعل - لا فدية فيه ، فلا فدية فى بدله ، وأما حلق الرأس فليس يبدل :
وإنما هو ترفه للحاجة ، جبر بالدم .
الحكم الرابع : أنه أمر لابس الخفين بقطعهما أسفل من كعبيه ، فى حديث ابن
عمر ، لأنه إذا قطعهما أسفل من الكعبين صارا شبيهين بالنعل .
فاختلف الفقهاء فى هذا القطع ، هل هو واجب أم لا ؟ على قولين :
أحدهما : أنه واجب ، وهذا قول الشافعى وأبى حنيفة ومالك والثورى وإسحاق
وابن المنذر ، وإحدى الروايتين عن أحمد ، لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بقطعهما ، وتعجب الخطابى من أحمد فقال : العجب من أحمد فى هذا ! فإنه لا يكاد
يخالف سنة تبلغه، وقلت سنة لم تبلغه. وعلى هذه الرواية إذا لم يقطعهما تلزمه الفدية.
والثانى : أن القطع ليس بواجب، وهو أصح الروايتين عن أحمد ، ويروى عن
على بن أبى طالب ، وهو قول أصحاب ابن عباس ، وعطاء، وعكرمة . وهذه الرواية
أصح، لما فى الصحيحين عن ابن عباس قال: (( سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب
بعرفات: من لم يجد إزاراً فليلبس سراويل ، ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين )) =

- ٢٧٩ -
= فأطلق الإذن فى لبس الخفين ولم يشترط القطع وهذا كان بعرفات، والحاضرون
معه إذ ذاك أكثرهم لم يشهدوا خطبته بالمدينة ، فإنه كان معه من أهل مكة واليمن
والبوادى من لا يحصيهم إلا الله تعالى ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع .
وفى صحيح مسلم عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من لم
يجد نعلين فليلبس خفين، ومن لم يجد إزاراً فليلبس سراويل)) فهذا كلام مبتدأ
من النبى صلى الله عليه وسلم ، بين فيه فى عرفات فى أعظم جمع كان له ، أن من لم
يجد الإزار فليلبس السراويل ، ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين ، ولم يأمر بقطع
ولا فتق، وأكثر الحاضرين بعرفات لم يسمعوا خطبته بالمدينة ولا سمعوه يأمر
بقطع الخفين ، وتأخير البيان عن وقته ممتنع .
فدل هذا على أن هذا الجواز لم يكن شرع بالمدينة ، وأن الذى شرع بالمدينة هو
لبس الخف المقطوع ، ثم شرع بعرفات لبس الخف من غير قطع .
فإن قيل : حديث بن عمر مقيد : وحديث ابن عباس مطلق ، والحكم والسبب
واحد ، وفى مثل هذا يتعين حمل المطلق على المقيد ، وقد أمر فى حديث ابن عمر بالقطع .
الجواب من وجهين :
أحدهما: أن قوله فى حديث ابن عمر ((وليقطعهما)) قد قيل: إنه مدرح من
كلام نافع . قال صاحب المغنى: كذلك روى فى أمالى أبى القاسم بن بشران بإسناد
صميح: أن نافعاً قال بعد روايته الحديث: (( وليقطع الخفين أسفل من الكعبين)»،
والإدراج فيه محتمل ، لأن الجملة الثانية يستقل الكلام الأول بدونها ، فالإدراج فيه
ممكن ، فإذا جاء مصرحاً به أن نافعاً قاله زال الاشكال .
ويدل على صحة هذا أن أبن عمر كان يفتى بقطعهما للنساء ، فأخبرته صفية بنت
أبى عبيد عن عائشة: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للمحرم أن يلبس
الخفين ولا يقطعهما ، قالت صفية: فلما أخبرته بهذا رجع )) .
الجواب الثانى : أن الأمر بالقطع كان بالمدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب
على المنبر ، فناداه رجل فقال (( ما يلبس المحرم من الثياب)) ؟ فأجابه بذلك ، وفيه
الأمر بالقطع وحديث ابن عباس وجابر بعده وعمرو بن دينار روى الحديثين معاً =

- ٢٨٠ -
= ثم قال: ((انظروا أيهما كان قبل)) وهذا يدل على أنهم علموا نسخ الأمر بحديث
ابن عباس .
وقال الدار قطنى : قال أبو بكر النيسابورى : حديث ابن عمر قبل ، لأنه قال :
نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى المسجد )) فذكرة ، وابن عباس
يقول: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات).
فإن قيل . حديث ابن عباس رواه أبوب والثورى وابن عيينة وابن زيد وابن
جريج، وهشيم ، كلهم عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس ، ولم
يقل أحد منهم ( بعرفات )) غير شعبة ، ورواية الجماعة أولى من رواية الواحد .
قيل . هذا عبث ، فإن هذه اللفظة متفق عليها فى الصحيحين ، وناهيك برواية
شعبة لها ، وشعبة حفظها وغيره لم ينفها، بل هى فى حكم جملة أخرى فى الحديث مستقلة،
وليست تتضمن مخالفة للاخرين ، ومثل هذا يقبل ولا يرد ، ولهذا رواه الشيخان.
وقد قال على رضى الله عنه: ((قطع الخفين، فساد يلبسهما كما هما)) وهذا مقتضى
القياس . فإن النبى صلى الله عليه وسلم سوى بين السراويل وبين الحف فى لبس كل
منهما عند عدم الإزار والنعل ، ولم يأمر بفتق السراويل ، لا فى حديث ابن عمر ولا
فى حديث ابن عباس ولا غيرهما . ولهذا كان مذهب الأكثرين أنه يلبس السراويل
بلا فتق عند عدم الازار ، فكذلك الخف يلبس ولا يقطع ، ولا فرق بينهما،
وأبو حنيفة طرد القياس وقال: يفتق السراويل، حتى يصير كالإزار ، والجمهور قالوا:
هذا خلاف النص، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( السراويل لمن لم يجد الإزار
وإذا فتق لم يبق سراويل ، ومن اشترط قطع الخف خالف القياس مع مخالفته النص
المطلق بالجواز .
ولا يسلم من مخالفة النص والقياس إلا من جوز لبسهما بلا قطع ، أما القياس
فظاهر ، وأما النص فما تقدم تقريره .
والعجب أن من يوجب القطع يوجب مالا فائدة فيه ، فانهم لا يجوزون لبس
المقطوع كالمداس والجمجم ونحوهما . بل عندهم المقطوع كالصحيح فى عدم جواز
لبسه . فأى معنى للقطع، والمقطوع عندكم كالصحيح ؟!
وأما أبو حنيفة فيجوز لبس المقطوع، وليس عنده كالصحيح، وكذلك المداس
والحجم ونحوهما .