Indexed OCR Text
Pages 61-80
- ٦١ - ابنِ رَبِيعَةً عن بَكْرِ بنِ سَوَّادَةَ عن مُسْلِمِ ابنِ يَخْشِئِّ عن ابنِ الفِرَاسِيِّ أَنَّ الفِرَاسِيَّ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم ((أَسْألُ مَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليهِ وسلٍ لا، وَ إِنْ كُنْتَ سَائِلاً لاَ بُدَّ [ وَإِنْ كُنْتَ لاَ بُدَّ سَائِلاً ] فَسَلِ الصَّالِحِينَ)). ١٦٣١ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطََّالِسِىُّ أخبرنا لَيْثٌ عن بُكِيْرِ ابنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ عن بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ عن ابنِ السَعِدِىِّ قال ((اسْتَعْمَلَنِى - ( عن ابن الفراسى) بكسر الفاء. قال الحافظ فى التقريب : ابن الفراسى عن النبى صلى الله عليه وسلم وقيل عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم لا يعرف اسمه ( أن الفراسى) هو من بنى فراس بن غنم بن مالك بن كنانة وله صحبة . ذكره الطبى (قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم اسأل) بحذف حرف الاستفهام ( يارسول الله فقال النبى صلى الله عليه وسلم لا ) أى لا تسأل الناس شيئاً من المال وتوكل على الله فى كل حال (وإن كنت سائلا لا بد) أى لك منه ولا غنى لك عنه (فسل الصالحين) أى القادرين على قضاء الحاجة ، أو أخيار الناس لأنهم لا يحرمون السائلين ويعطون ما يعطون عن طيب نفس ولأن الصالح لا يععلى إلا من الحلال ولا يكون إلا كريماً ورحيما ولا يهتك العرض ولأنه يدعولك فيستجاب . قال المنذرى: وأخرجه النسائى. ويقال فيه عن الفراسى، ومنهم من يقول عن ابن الفراسى عن أبيه كماذكره أبو داود وهو من بنى فراس بن مالك بن كنانة، وله حديث آخر فى البحر هو الطهور ماؤه والحل مهنته كلاها يرويه الليث بن سعد . انتهى . ( عن ابن الساعدى) قال القاضى عياض: الصواب ابن السعدى واسمه قدامة وقيل عمرو وإنما قيل له السعدى لانه استرضع فى بنى سعد بن بكر وأما - - ٦٢ - عُمَرُ عَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ أَمَرَ لِى بِعُعَلَةٍ، فَقُلْتُ إَِّمَا عَمِلْتُ لِهِ وَأَجْرِى عَلَى اللهِ، قال خُذْ مَا أُعْطِيتَ فَإِنّى قَدْ عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَعَمَّلَنِى فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ فَقَالَ لِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهٍ وسلم إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْأَلَهُ فَكُلْ وَتَصَدَّقْ)). - الساعدى فلا يعرف له وجه وابنه عبد الله من الصحابة وهو قرشى عامرى مكى من بنى مالك بن حنبل بن عامر بن لؤى ، وسيجىء بيانه من كلام المنذرى ( بعمالة) قال الجوهرى: العمالة بالضم رزق العامل على عمله (فعلى) بتشديد الميم أى أعطانى أجرة عمل وجعل لى عمالة ( من غير أن تسأله) فيه دليل على أنه لا يحل أ كل ما حصل من المال عن مسألة. وفى الحديث دلالة على أن عمل الساعى سبب لاستحقاقه الأجرة كما أن وصف الفقر والمسكنة هو السبب فى ذلك وإذا كان العمل هو السبب اقتضى قياس قواعد الشرع أن المأخوذ فى مقابلته أجرة، ولهذا قال أصحاب الشافعى تبعاً له إنه يستحق أجرة المثل. وفيه أيضاً دليل على أن من نوى التبرع يجوز له أخذ الأجرة بعد ذلك ( فكل وتصدق) هنيئاً مريناً، وإن لم تحتج إلى أكله فتصدق . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بنحوه . قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : واختلف العلماء فيما أمر به النبى صلى الله عليه وسلم ، من ذلك، بعد إجماعهم على أنه أمر ندب وإرشاد ، فقيل . هو ندب من النبى صلى الله عليه وسلم لكل من أعطى عطية، كانت من سلطان أو عامى، صالحاً كان أو فاسقاً ، بعد أن يكون ممن تجوز عطيته، حكى ذلك، غير واحد، وقيل: ذلك من النبى صلى الله عليه وسلم ندب إلى قبول عطية من غير السلطان ، فأما السلطان ، فبعضهم منعها ، وبعضهم كرهها وقال آخرون: ذلك ندب لقبول هدية السلطان دون غيره، ورجح بعضهم الأول = - ٦٣ - - ورواه الزهرى عن السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى عن عبد الله ابن السعدى عن عمر ، فاجتمع فى إسناده أربعة من الصحابة وهو أحد الأحاديث التى جاءت كذلك . ووقع فى حديث الليث بن سعد الساعدى كما قدمناه ، وهو عبد الله بن السعدى ولم يكن سعديا فإنما قيل لأبيه السعدى لأنه كان مسترضعاً فى بنى سعد بن بكر وهو قرشى عامرى مالكى من مالك بن حنبل . واسم السعدى عمرو بن وقدان وقيل قدامة بن وقدان ، وأما الساعدى فنسبة إلى بنى ساعدة من الأنصار من الخزرج ولا وجه له ههنا إلا أن يكون له نزول أوحلف أو غير ذلك، وقوله فعملى بفتح العين المهملة وتشديد الميم وفتحها أى جعل له العمالة وهى أجرة العمل، وفيه جواز أخذ الأجرة على أعمال المسلمين وولاياتهم الدينية والدنيوية. قيل: ولبس معنى الحديث فى الصدقات وإنما هو فى الأموال التى يقسمها الإمام على أغنياء الناس وفقرائهم، واستشهد بقوله فى بعض طرقه فتموله وقال الفقير لا ينبغى أن يأخذ من الصدقة ما يتخذه مالا كان عن مسألة أو غير مسألة . واختلف العلماء فيما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم عمر من ذلك، بعد إجماعهم على أنه أمر ندب وإرشاد، فقيل هو ندب من النبى صلى الله عليه وسلم لكل من أعطى عطية كانت من سلطان أو عامل صالحًا كان أو فاسقا ، بعد أن يكون ممن يجوز عطيته، حكى ذلك غير واحد . وقيل ذلك من النبى صلى الله عليه وسلم ندب إلى قبول عطية غير السلطان ، فأما السلطان فبعضهم منعها = فإن النبى صلى الله عليه وسلم لم يخص وجهاً من الوجوه، إلى هنا تم كلامه. وسياق الحديث إنما يدل على عطية العامل على الصدقة، فإنه يجوز له أخذ عمالته وتمولها، وإن كان غنياً ، والحديث إنماسيق لذلك ، وعليه خرج جواب النبى صلى الله عليه وسلم، وليس المراد به العموم فى كل عطية من كل معط ، والله أعلم . - ٦٤ - ١٦٣٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ عن مَالِكٍ عن نَفِعٍ عن عَبْدِ اللهِ ابنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَال وَهُوَ عَلَى الِنْبَرِ وَهُوَ يَذْ كُرُ الصَّدَقَّةَ وَالْتَّنَّفَ مِنْهَاَ وَالمَسْأَلَةَ ((اليَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ الشْلَى، وَالَدُ الْمُلْيَاَ الْمُنْفِقَةُ وَالشُّفْلَى السَائِلَةُ ». -- وبعضهم كرهه وقال آخرون ذلك ندب لقبول هدية السلطان دون غيره، ورجح بعضهم الأول لأن النبى صلى الله عليه وسلم يخصص وجها من الوجوه. انتهى كلام المنذرى . ( منها) أى من أخذ الصدقة (والمسألة) عطف على الصدقة أى يذكر السؤال. وفى رواية البخارى وذكر الصدقة والتعفف والمسألة بالواو قبل المسألة كما عند المؤلف . وفى رواية مسلم عن قتيبة عن مالك والتعفف عن المسألة . والمعنى أنه كان يحض الغنى على الصدقة والفقير على التعفف عن المسألة أو يحضه على التعفف ويذم المسألة ( اليد العليا) أى المنفقة أو المتعففة أو العطية الجزيلة على اختلاف الأقوال والأولى ما فر الحديث بالحديث ( خير من اليد السفلى ) أى السائل أو العطية القليلة. وفى فتح البارى: وأما يد الآدمى فهى أربعة : يد المعطى وقد تضافرت الأخبار بأنها عليا، ثانيها يد السائل وقد تضافرت بأنها سغلى سواء أخذت أم لا وهذا موافق لكيفية الإعطاء والأخذ غالباً، والمقابلة بين العلو والسفل المشتق منهما ، ثالثها يد المتعفف عن الأخذ ولو بعد أن تمد إليه يد المعطى مثلا ، وهذه توصف بكونها عليا علواً معنوياً، رابعها الآخذ بغير سؤال وهذه قد اختلف فيها ، فذهب جمع إلى أنها سفلى وهذا بالنظر إلى الأمر المحسوس، وأما المعنوى فلا يطرد فقد تكون عليا فى بعض الصور. انتهى مختصراً . وقال الخطابى : رواية من قال المتعففة أشبه وأصح فى المعنى وذلك أن عمر - - ٦٥ - قال أَبُو دَاوُدَ : اخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ عن نَفِعٍ فى هذَا الْحَدِيثِ . قال عَبْدُ الوَارِثِ: اليَدُ الْعُلْيَا المُتَعَفَّةُ. وَقال أَكْثَرُهُمْ عن حَّادِ بنِ زَيْدٍ عن أَيُّوبَ: الَيَدُ الْعُلْهَا الْمُنْفِقَةُ. وقال وَاحِدٌ عن ◌َّادِ الْمُتَعَفَقَةُ. - ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام وهويذكر الصدقة والتعفف منها فعطف الكلام على سننه الذى خرج عليه وعلى ما يطابقه فى معناه أولى. وقد يتوهم كثير من الناس أن معنى العليا هو أن يد المععلى مستعلية فوق ید الآخذ ، يجعلونه من علوت الشىء إلى فوق، وليس ذلكعندى بالوجه، وإنما هو من على المجد والكرم يريد به الترفع عن المسألة والتعفف عنها انتهى ( واليد العليا المنفقة ) من الإنفاق ( اختلف على أيوب ) السختياني ( قال عبد الوارث ) عن أيوب ( اليد العليا المتعففة ) بالعين والفاءين من العفة. والحاصل أن بعض الرواة عن أيوب مثل حماد بن زيد وغيره روى عن أيوب بلفظ اليد العليا المنفقة كما رواه مالك ، وأما عبد الوارث فروى عن أيوب بلفظ اليد العليا المتعففة وهذا الاختلاف على أيوب السختياني ثم اختاف على - قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: وتفسير من فسر اليد العليا بالآخذة ، باطل قطعاً من وجوه : أحدهما : أن تفسير النبى صلى الله عليه وسلم بالمنفقة يدل على بطلانه . .. الثانى : أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنها خير من اليد السفلى، ومعلوم بالضرورة أن العطاء خير وأفضل من الأخذ ، فكيف تكون يد الآخذ أفضل من يد المعطى ؟. الثالث : أن يد المعطى أعلى من يد السائل حساً ومعنى ، وهذا معلوم بالضرورة . الرابع : أن العطاء صفة كمال دال على الغنى والكرم والإحسان والمجد، والأخذ صفة نقص، مصدره عن الفقر والحاجة، فكيف تفضل يد المعطى ؟ هذا عكس الفطرة والحس والشريعة ، والله أعلم . (٥ - عون المعبود ه ) - ٦٦ - ١٦٣٣ - حدثنا أَْحَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا عُبَيْدَةُ بنُ مُحَيْدِ التَّيْمِىُّ حَدَّثَفِى أَبُو الزَّعْرَاءِ عن أَبِ الأَخْوَصِ عن أَبِهِ مَالِكِ بنِ نَضْلَةَ قالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((الأَبْدِى ثَلَاثَةُ: فَيَدُ اللهِ الْعُلْيَا، وَيَدُ المُعْطِى - حماد بن زيد الراوى عن أيوب فقال أكثر الرواة عن حماد بن زيد عن أيوب اليد العليا المنفقة ( وقال واحد) هو مسدد بن مسرهد كما رواة مسدد فى مسنده ومن طريقة أخرجه ابن عبد البر فى التمهيد ، كذا فى الفتح . وقال الحافظ زين العراقى : قلت بل قاله عن حماد اثنان أبو الربيع سليمان الزهرانى كما رويناه فى كتاب الزكاة ليوسف بن يعقوب القاضى والآخر مسدد كما رواه ابن عبد البر فى التمهيد، ورواه أيضاً عن نافع موسى بن عقبة فاختلف عليه، فقال إبراهيم بن طهمان عنه المتعففة ، وقال حفص بن ميسرة عنه المنفقة رويفاهما فى سنن البيهقى ورجح الخطابى فى المعالم رواية المتعففة، فقال إنها أشبه وأصح ، ورجح ابن عبد البر فى التمهيد رواية المنفقة ، فقال إنها أولى وأشبه بالصواب من قول من قال المتعففة، وكذا رواه البخارى فى صحيحه عن عارم عن حماد بن زيد . وقال النووى فى شرح مسلم إنه الصحيح ، قال ويحتمل صحة الروايتين فالمنفقة أعلى من السائلة والمتعففة أولى من السائلة انتهى . قال الحافظ فى الفتح: وأما رواية عبد الوارث فلم أقف عليها موصولة . وقد أخرجه أبو نعيم فى المستخرج من طريق سليمان بن حرب عن حماد بلفظ: واليد العليا المعطى ، وهذا يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ المتعففة فقد حمف كذا فى الغاية . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بهذا اللفظ اليد العليا المنفقة والسفلى السائلة. وروى عن الحسن البصرى أن السفلى الممسكة المانعة انتهى . ( مالك بن نضلة) ويقال إبن عوف بن نضلة والد أبي الأحوص صحابى قليل الحديث كذا فى التقريب (الأيدى ثلاثة) وأخرج الطبرانى بإسناد قال الحافظ -- - ٦٧ - الَّتِى قَلِيهاَ، وَيَدُ السَأَئِلِ الشُّغْلَى، فَأَعْطِ الفَضْلَ وَلاَ تَعْجِزْ عَنْ نَفْسِكَ ». - صحيح عن حكيم بن حزام مرفوعاً يد الله فوق يد المععلى ويد المعطى فوق يد المعطى، ويد المعطى أسفل الأيدى. والطبرانى من حديث عدى الجذامى مرفوعاً مثله . ولابن خزيمة من حديث أبى الأحوص عوف بن مالك عن أبيه مثل رواية المؤلف . ولأحمد والبزار من حديث عطية السعدى اليد المعطية هى العليا والسائلة هى السفلى. وروى على بن عاصم عن إبراهيم الهجرى عن أبى الأحوص عن ابن مسعود مرفوعاً: الأيدى ثلاثة يد الله العليا، ويد المععلى التى تليها ، وبد السائل أسفل إلى يوم القيامة . قال البيهقى : تابع علها إبراهيم بن طهمان عن الهجرى على رفعه ، ورواه جعفر بن عون عن الهجرى فوقفه ، وقال الحاكم حديث محفوظ مشهور وخرجه . قال الحافظ العراقى : الصواب أن العليا هى المعطية كما تشهد بذلك الأحاديث الصحيحة (فأعط الفضل) هو المال للمستحقين ( ولا تعجز) بلا النهى من باب ضرب (عن نفسك) أى عن رد نفسك إذا منعتك عن الإعطاء . وقال المناوى فى شرح الجامع: فأعط الفضل أى الفاضل عن نفسك وعن من تلزمك مؤنته . وقوله ولا تعجز عن نفسك بفتح التاء وكسر الجيم أى لا تعجز بعد عطيتك عن مؤنة نفسك ومن عليك مؤنته بأن تعطى مالك كله ثم تعول على السؤال انتهى. كذا فى الغاية . قال المنذرى: فى هذا الحديث أن الأيدى ثلاثة ، وذهب المتصوفة إلى أن اليد العليا هى الآخذة لأنها نائبة عن يد الله تعالى ، وما جاء فى الحديث الصحيح من التفسير مع مهم القصد من الحث على الصدقة أولى. وفيه ندب إلى التعفف عن المسألة وحض على معالي الأمور وترك دنيها . وفيه أيضاً حث على الصدقة انتهى .- - ٦٨ - ٢٩ - باب الصدقة على بنى هاشم ١٦٣٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا شُعْبَةُ عن الحَكَم عن ابنِ أُبِ رَافِعٍ عن أَبِ رَافِع ((أن النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم بَعَثَ رَجُلاً ◌َلَى الصَّدَقَةَ مِنْ بَهِى تَخْزُومٍ فَقَالَ لأَبِ رَافِعِ امْخَبْنِى فَإِنَّكَ تُصِيبٌ مِنْهاَ. قال حَتَّى آتِى النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَأَسْأَلُهُ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّ لاَ تَحِلُّ لَنَ الصََّقَّةُ )). ( باب الصدقة على بنى هاشم ) وبنو هاشم هم: آل على، وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب ، وهاشم هو ابن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة (عن ابن أبى رافع) هو عبيد الله كاتب على قاله العينى وثقه أبو حاتم ( عن أبى رافع) مولى النبى صلى الله عليه وآله وسلم (بعث رجلا على الصدقة) أى أرسله ساعيا ليجمع الزكاة ويأتى بها إليه فلما أتى أبا رافع فى طريقه ( فقال لأبى رافع اسحبى) أى انت معى إلى النبي صلى الله عليه وسلم (فإنك تصيب منها) أى من الصدقة بسبب ذهابك معى أو بأن أقول له ليعطى نصيبك من الزكاة ، والظاهر أنه طلب منه المرافقة والمصاحبة والمعاونة عند السفر لا بعد الرجوع كما يدل عليه جوابه (قال) أبو رافع ( فأسأله) أى لا أصحبك حتى أجىء رسول الله صلى الله عليه وسلم واستأذنه أو أسأله هل يجوز لى أم لا (فسأله) عن ذلك ( فقال مولى القوم) أى عتقاؤهم ( من أنفسهم) أى فمكمهم كمكمهم (وإنما لا تحل لنا الصدقة) فكيف تحل لمواليهم. وهذا دليل لمن قال بحرمة الصدقة على موالى من تحرم الصدقة عليه . قال الخطابي : أما النبى صلى الله عليه وآله وسلم فلا خلاف بين المسلمين أن الصدقة لا تحل له وكذلك بنو هاشم - ٩٩ = - فى قول أكثر العلماء. وقال الشافعى: لا تحل الصدقة لبنى عبد المطلب لأن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أعطاهم من سهم ذوى القربى وأشركهم فيه مع بنى هاشم ولم يعط أحداً من قبائل قريش غيرهم ، وتلك العطية عوض هوضوه بدلا عما حرموه من الصدقة ، فأما موالى بنى هاشم فإنه لا حظ لهم فى سهم ذوى القربى فلا يجوز أن يحرموا الصدقة. ويشبه أن يكون إنما نهاه عن ذلك تنزيهاً له وقال مولى القوم على سبيل التشبه للاستنان بهم والاقتداء بسيرتهم فى اجتناب مال الصدقة التى هى أوساخ الناس . ويشبه أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم قد كان تكفيه المؤنة إذا كان أبو رافع مولى له ، وكان يتصرف له فى الحاجة والخدمة فقال له على هذا المعنى إذا كنت تستغنى بما أعطيت فلا تطلب أوساخ الناس فإنك مولانا ومنا انتهى . وقال النووى: تحريم الزكاة على النبى صلى الله عليه وسلم وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو المطلب. هذا مذهب الشافعي وموافقيه أن آله صلى الله عليه وسلم هم بنو هاشم وبنو المطلب. وبه قال بعض المالكية . وقال أبو حنيفة ومالك : ثم بنو هاشم خاصة. وقال بعض العلماء: هم قريش كلها . وقال أصبغ المالكى : ثم بنو قصى . دليل الشافعى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن بنى هاشم وبنى المطلب شىء واحد وقسم بينهم سهم ذوى القربى انتهى . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى . وقال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح . هذا آخر كلامه. وهذا الرجل الذى بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأرقم ابن الأرقم القرشى المخزومى ، بين ذلك الخطيب والنسائى وكان من المهاجرين الأولين وكنيته أبو عبد الله، وهذا الذى استخفى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى داره بمكة فى أسفل الصفا حتى كملوا الأربعين رجلا آخرهم عمر بن الخطاب وهى التى تعرف بالخيزران وأبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه - - ٧٠ - ١٦٣٥ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ المعنى قَلا أخبرنا ◌َّادٌ عِن قَتَادَةَ عن أَنَسِ (( أَنَّ النبيّ صلى اللهُ عليهِ وسلم كَانَ يَمُرُّ بِالتَّمْرَةِ العَائِرَةٍ فَمَا يَمْتَعُهُ مِنْ أَخْذِهَا إِلَّ مَخَفَةُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةٌ)). ١٦٣٦ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِ أنبأنا أَبِى عن خَالِدِ بنِ قَيْسٍ عن قَتَدَةَعَنْ أَنَسٍ ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلم وَجَدَ تَمْرَةً فَقَالَ لَوْلاَ أَنَّ أَخَفُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لَأَكْتُهاَ )). قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاءُ هِشَاءٌ عن قَتَادَةَ لهُكَّذَا . إبراهيم وقيل أسلم وقيل ثابت وقيل هرمزانتهى كلامه . -- ( بالتمرة العائرة ) بالمهملة أى الساقطة لا يعرف مالكها من عار يعير يقال : عار الفرس يعير: إذا أطلق من مربطه مارا على وجهه . قال الخطابي: العائرة هى الساقطة على وجه الأرض ولا يعرف من صاحبها ومن هذا قيل قد عار الفرس إذا انفلت عن صاحبه وذهب على وجهه ولم يرتع ( أن تكون) أى التمرة ( صدقة) من تمر الصدقة وهذا أصل فى الورع، وفيه دليل على أن التمر ونحوها من الطعام إذا وجدها الإنسان ملقاة فى طريق ونحوها أن له أخذها وأ كلها إن شاء وأنها ليست من جملة اللقطة التى حكمها التعريف لها انتهى ( وجد تمرة) فى الطريق ملقاة ( لأكلتها) تعظيما لنعمة الله تعالى. والحديث يدل على حرمة الصدقة على النبى صلى الله عليه وسلم ، وعلى جواز أكل ما وجد فى الطريق من الطعام القليل الذى لا يطالبه مالكه كما تقدم آنفاً من كلام الخطابى ، وعلى أن الأولى بالمتقى أن يجتنب عمافيه تردد . قال المنذرى: أخرجه مسلم (رواه هشام) الدستوائى (عن قتادة هكذا) أى كمارواه خالد بن قيس عن قتادة. والفرق بين رواية هشام وخالد ورواية حماد بن سلمة أن حماداً- - ٧١ - ١٦٣٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِىُّ أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلِ عن الأَعْمَشِ عن حَبِيبِ بنِ أَبِىِ تَابِتٍ مِن كُرَيْبٍ مَوْلَى ابنٍ عَبَّاسٍ عن ابنٍ عَّاسٍ قال ((بَعَغَنِى أَبِ إِلَى النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم فى إِيلٍ أَعْطَاهَا إِيَّهُ مِنَ الصَّدَقَةِ ». - لم يجعل الحديث من قول النبى صلى الله عليه وسلم وإنما جعله من فهم أنس وأما خالد وهشام فيعلاه مرفوعاً من قول النبى صلى الله عليه وسلم ، ورواية هشام أخرجها مسلم من طريق معاذ بن هشام عن أبيه . (فى إبل أعطاها إياه) أى عباس بن عبد المطلب ( من الصدقة) قال أبو سليمان الخطابى: لا أدرى ما وجهه، والذى لا أشك فيه أن الصدقة محرمة على العباس والمشهور أنه أعطاه من سهم ذى القربى من الفيء ، ويشبه أن يكون ما أعطاه من إبل الصدقة إن ثبت الحديث قضاء عن سلف كان استلفه منه لأهل الصدقة ، فقد روى أنه شكا إليه العباس رضى الله عنه فى منع الصدقة فقال هى علىّ ومثلها كأنه كان قد تسلف منه صدقة عامين فردها أو رد صدقة أحد العامين عليه لما جاءته إبل الصدقة ، فروى من رواه على الاختصار من غير ذكر السبب انتهى كلامه . وقال البيهقى: هذا الحديث لا يحتمل إلا معنهين أحدهما أن يكون قبل تحريم الصدقة على بنى هاشم فصار منسوجاً، والآخر أن يكون استسلف من العباس للمساكين إبلا ثم ردها عليه من إبل الصدقة انتهى. وقال النووى : وأما صدقة التطوع فالشافعى فيها ثلاثة أقوال أصحها أنها تحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحل لآله، والثانى تحرم عليه وعليهم، والثالث تحل له ولهم . وأما موالى بنى هاشم وبنى المطلب فهل تحرم عليهم الزكاة فيه وجهان - - ٧٢ - ١٦٣٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ وَعُثْاَنُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ قالاً أخبرنا ◌ُحَمَّدٌ هُوَ ابنُ أَبِ عُبَيْدَةَ عن أَبِهِ عن الأَعْمَشِ عن سَلِمٍ عِن كُرَيْبٍ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ عن ابنٍ عَبَّاسٍ غَمْوَهُ. زَادَ أَبِ [أَى] يُبْدِهَا لَهُ)). - لأصحابنا أسحها تحرم والثانى تحل، وبالتحريم قال أبو حنيفة وسائر الكوفيين وبعض المالكية وبالإباحة قال مالك ، وادعى ابن بطال المالكى أن الخلاف إنماهو فى موالى بنى هاشم وأما موالى غيرهم فتباح لهم بالإجماع وليس كما قال بل الأصح تحريمها على موالى بنى هاشم وبنى المطلب ولا فرق بينهما والله أعلم . قال المنذرى : وأخرجه النسائى . (زاد) أى أبو عبيدة عن الأعمش فى روايته هذه الجملة (أبى) بالباء الموحدة بين الألف والياء التحتانية أى عباس بن عبد المطلب ( يبدلها ) بصيغة المضارع والضمير المنصوب يرجع إلى الإبل ، هكذا فى بعض النسخ أبى يبدلها وفى بعضها أى يبدلها بحرف التفسير ، وفى بعضها أن يبدلها بأن المصدرية ، وفى بعضها أتى بصيغة المتكلم من الإتيان ويبدلها بحرف الباء الجارة والبدل مصدر فهذه الأربعة النسخ التى وقفت عليها فى هذه الجملة ولم يترجح لى واحد منها من الأخرى. والمعنى أن عبد الله بن العباس يقول: إن أبى العباس أرسلنى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل أن يبدل الإبل التى أعطاها العباس من إبل الصدقة ، فقوله من الصدقة متعلق بأن يبدل لا بقوله أعطاها ، بل أعطاها النبى صلى الله عليه وسلم قبل ذلك من غير الصدقة ، فلما جاءت إبل الصدقة إلى النبى صلى الله عليه وسلم أراد عباس أن يبدل تلك الإبل من إبل الصدقة ، فعلى رواية أبى عبيدة لا حاجة إلى التأويل المذكور من كلام الإمامين الخطابى والبيهقى والله أعلم. كذا فى غاية المقصود : - ٧٣ - ٣٠ - بأب الفقير يهدى للغنى من الصدقة ١٦٣٩ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ مَرْزُوقِ أنبأنا [حدثنا] شُعْبَةُ عن قَتَادَةَ عن أَنَسٍ ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم أَتِىَ بِلَحْمِ قال مَا هَذَا؟ قَالُوا شَىْء تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقالَ [ قال] هُوَ لَا صَدَقَةُ وَلَنَا هَدِيَّةٌ )) . ( باب الفقير يهدى للغنى من الصدقة ) (أتى) بضم الهمزة مبنياً للمفعول (بلحم) أى بلحم الشاة (تصدق به) بضم أوله وثانيه ( على بريرة) مولاة عائشة (فقال هو) أى اللحم المتصدق به على بريرة ( لها صدقة ولنا هدية) قال ابن مالك يجوز فى صدقة الرفع على أنه خبرهو ولها صفة قدمت فصارت حالا ، ويجوز النصب فيها على الحال والخبر لها انتهى . والصدقة منحة لثواب الآخرة ، والهدية تمليك الغير شيئاً تقرباً إليه ، وإكراماً له، ففى الصدقة نوع ذل للآخذ ، فلذلك حرمت الصدقة عليه صلى الله عليه وسلم دون الهدية ، وقيل لأن الهدية يثاب عليها فى الدنيا فتزول المئة ، والصدقة يراد بها ثواب الآخرة فتبقى المنة ولا ينبغى لغبى أن يمن عليه غير الله . وقال البيضاوى: إذا تصدق على المحتاج بشىء ملكه وصار له كسائر ما يملكه فله أن يهدى به غيره كما له أن يهدى سائر أمواله بلا فرق ذكره القسطلانى. قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . - ٧٤ - ٣١ - باب من تصدق بصدقة ثم ورثها ١٦٤٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَطَاءِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ عن أَبِيهِ بُرَيْدَةَ ((أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَتْ كُنْتُ تَصَدَّفْتُ عَلَى أَنِّى بِوَلِيدَةٍ وَإِنَّهَ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ تِلْكَ الوَلِيدَةَ قَالَ قَدْ وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ فى المِيرَاثِ » . ٣٢ - باب فى حقوق المال ١٦٤١ - حدثنا قَتْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا أُبُو عَوَانَةَ عن عَصِمٍ ابنِ أَبِ النّجُودِ عن شَقِيقِ عن عَبْدِ اللهِ قال ((ُنَّا نَعُدُّ المَعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَرِيَةَ الدَّلْوِ وَالْقِدْرِ)). ( باب من تصدق بصدقة ثم ورثها ) ( بوليدة ) أى الجارية الحديثة السن ( وإنها ) أى أمى ( تلك الوليدة) فهل آخذها وتعود فى ملكى أم لا (وجب أجرك) أى ثبت (ورجعت إليك فى الميراث) أى ردها الله عليك بالميراث وصارت الجارية ملكالك بالإرث وعادت إليك بالوجه الحلال. والمعنى أن ليس هذا من باب العود فى الصدقة ، لأنه ليس أمراً اختياريا . قال ابن الملك: أكثر العلماء على أن الشخص إذا تصدق بصدقة على قريبه ثم ورثها حلت له ، وقيل يجب صرفها إلى فقير لأنها صارت حقاً لله تعالى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . ( باب فى حقوق المال ) (قال كنا نعد الماعون) أى فى قوله تعالى ﴿ويمنعون الماءون) وروى عن - - ٧٥ - ١٦٤٢ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبَرَنا حماد عن مُهَيْلِ ابنِ أبِى صَالِحٍ عن أَبِيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((مَآَ مِنْ صَاحِبٍ كَنْزِ لاَ يُؤَدِّى حَقَّهُ إِلَّ جَعَلَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بُّحْمَى عَلَيْهَاَ فِى نَرٍ جَهَمَ فَتُكْوَى بِهَا جَبْهَتُهُ وَجَنْبُهُ وَظَهْرُهُ حَتَّى يَقْضِىَ اللهُ بَيْنَ - على رضى الله عنه أنه قال هى الزكاة، وهو قول ابن عمر وقتادة والحسن والضحاك وقال عبد الله بن مسعود: الماءون الفأس والدلو والقدر وأشباه ذلك، وهى رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس . قال مجاهد: الماءون العارية، وقال عكرمة أعلاها الزكاة المعروفة وأدناها عارية المتاع. قال محمد بن كعب والكلبى: الماعون المعروف الذى يتعاطاه الناس فيما بينهم . وقيل أصل الماعون من القلة فسمى الزكاة والصدقة والمعروف ماعوناً لأنه قليل من كثير. وقيل الماعون ما لا يحل المنع منه مثل الماء والملح والنار ، كذا فى المعالم . (قال: ما من صاحب كنز لا يؤدى حقه) قال القاضى عياض: اختلف السلف فى المراد بالكنز المذكور فى القرآن . وفى الحديث فقال أكثرم: هو كل مال وجبت فيه صدقة الزكاة فلم تؤد، فأما مال خرجت زكاته فليس بكنز، واتفق أئمة الفتوى على هذا القول لقوله صلى الله عليه وآله وسلم لا تؤدى زكاته وفى صحيح مسلم: من كان عنده مال لم يؤد زكاته مثل له شجاعاً أقرع ، وفى آخره فيقول أنا كنزك. وفى لفظ لمسلم بدل قوله ما من صاحب كنز لا يؤدى زكاته ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى منهما حقهما (يحمى عليها) بصيغة المجهول والجار والمجرور نائب الفاعل أى يوقد عليها ذات حى وحر شديد من قوله تعالى ﴿ نار حامية ﴾ ففيه مبالغة ليست فى أحميت فى نار ، والضمير فى عليها راجع إلى الكنز لكونه عبارة عن الدراهم والدنانير (فى نار جهنم ) يشتد حرها (فتكوى بها) أى بتلك الدراهم (جبهته وجنبه وظهره) قيل لأنها أشرف - - ٧٦ - عِبَادِهٍ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ بِمَا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْنَّةِ وَ إِمَّ إِلَى النَّارِ. وَمَا مِنْ صَاحِبٍ غَ لاَ يُؤَّدِّى حَقِّهَ إِلَّ جَاءَتْ يَوْمَ القِيَامَةِ أَوْ فَرَ مَا كَانَتْ فَيُبْطَحُ لَا بِقَاعِ قَرْقَرٍ فَتُنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ - الأعضاء الظاهرة لاشتمالها على الأعضاء الرئيسية التى هى الدماغ والقلب والكبد (حتى يقضى الله) أى يحكم ( فى يوم) هو يوم القيامة (كان مقداره الخ) أى على الكافرين ، ويطول على بقية العاصين بقدر ذنوبهم، وأما المؤمنون الكاملون فلا يطول عليهم . قال الله تعالى (يوم عسير على الكافرين غير يسير) (ثم يرى) على صيغة المجهول من الرؤية أو الإراءة (سبيله) مرفوع على الأول ومنصوب بالمفعول الثانى على الثانى . قال النووي رحمه الله: ضبطناه بضم الياء وفتحها وبرفع لام سبيله ونصبها . وفيه إشارة إلى أنه مسلوب الاختيار يومئذ مقهور لا يقدر أن يروح إلى النار فضلا عن الجنة حتى يعين له أحد السبيلين ( إما إلى الجنة) إن لم يكن له ذنب سواء وكان العذاب تكفيراً له ( وإما إلى النار) إن كان على خلاف ذلك . وفيه رد على من يقول إن الآية مختصة بأهل الكتاب لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، مع أنه لادلالة فى الحديث على خلوده فى النار . وقيل فى توجيهه إما إلى الجنة إن كان مؤمناً بأن لم يستحل ترك الزكاة، وإما إلى النار إن كان كافراً بأن استحل تركها (أوفر ما كانت) أى أكثر عدداً وأعظم سمناً وأقوى قوة، يريد به كمال حال الغنم التى وطئت صاحبها فى القوة والسمن ليكون أثقل لوطنها ( فيبطح ) أى يلقى ذلك الصاحب على وجهه ( لها) أى لتلك الغنم ( بقاع قرقر) فى النهاية: القاع المكان المستوى الواسع، والقرقر المكان المستوى فيكون صفة مؤكدة ، وقيل الأملس المستوى من الأرض (فتنطحه) بفتح الطاء وتكسر فى القاموس : نطحه كمنعه وضربه - - ٧٧ - بأَظْلاَفِهَاَ لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاء وَلاَ جَلْحَاءَ كُلَّ مَضَتْ أُخْرَاهَاَ رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاَ هَا ◌َّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خْسِينَ أَلْفَ سَنَّةٍ فِّ تَعُدُّونَ ثُ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الجنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ. وَمَ مِنْ صَاحِبٍ إِلٍ لاَ يُؤَدِّى حَقَّهَ إلَّ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ فَيُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرِ فَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهاَ كُلَّا مَضَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاَهَا حَتَّى يَحْكُمُ اللهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إمّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ )). ١٦٤٣ - حدثنا جَعْفَرُ بنِ مُسافِرٍ أخبرنا ابنُ أبِى فُدَيْكٍ عن هِشَامِ ابنِ سَعْدٍ عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ من أُبِ صَالِحٍ من أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَّبِىِّ - أصابه بقرنه (بقرونها) إما تأكيد وإما تجريد (بأظلافها) جمع ظلف وهو للبقر والغنم بمنزلة الحافر للفرس (عقصاء ) بفتح العين وسكون القاف أى الملتوية القرون ( ولا جلحاء) بجيم مفتوحة ثم لام ساكنة ثم حاء مهملة التى لا قرن لها. قال الخطابي: وإنما اشترط نفى العقص والالتواء فى قرونها ليكون أنكى لها وأدنى أن تحوز فى النطوح ( بأخفافها ) أى بأرجلها. والحديث يدل على وجوب الزكاة فى الذهب والفضة والإبل والغنم . وقد زاد مسلم فى هذا الحديث : ولا صاحب بقر الخ . قال النووى: وهو أصح حديث ورد فى زكاة البقر . وقد استدل به أبو حنيفة على وجوب الزكاة فى الخيل لما وقع فى رواية لمسلم عند ذكر الخيل ثم لم ينس حق الله فى ظهورها ولا رقابها. وتأول الجمهور هذا الحديث على أن المراد يجاهد بها ، وقيل المراد بالحق فى رقابها الإحسان إليها والقيام بعلفها وسائر مؤنها، والمراد بظهورها إطراق فلها إذا طلبت عاريته وقيل المراد حق الله مما يكسبه من مال العدو على ظهورها وهو خمس الغنيمة . - ٧٨ - صلى اللهُ عليهِ وسلم تَحْوَهُ قال فى قِصَّةِ الْإِلِ بَعْدَ قَوْلِ لاَ يُؤَدِّى حَقَّهَاَ قال ((وَمِنْ حَقِّهَا حَلْبُهَا يَوْمَ وِزْدِهَا)). ١٦٤٤ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ أنبأنا شُعْبَةُ عِن قَتَدَةَ عن أَبِى ◌ُمَرَ الْغُدَائِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - (نحوه) أى نحو حديث سهيل بن أبى صالح ( قال) أى زيد بن أسلم عن أبى صالح ( فى قصة الإبل) والحديث أخرجه مسلم بهذا الإسناد . ولفظه: قيل يارسول الله فالإبل؟ قال: ولا صاحب الإبل لا يؤدي منها حقها ومن حقها حلبها يوم وردها الحديث ( حلبها) قال النووى: بفتح اللام هى اللغة المشهورة وحكى سكونها وهو غريب ضعيف وإن كان هو القياس ( يوم وردها) بكسر الواو الماء الذى ترد عليه . قال النووى: قيل الورد الإتيان إلى الماء ونوبة الإتيان إلى الماء ، فإن الإبل تأتى الماء فى كل ثلاثة أو أربعة وربما تأتى فى ثمانية . قال الطيب: ومعنى حلبها يوم وردها أن يسقى ألبانها المارة وهذا مثل نهيه عليه الصلاة والسلام عن الجذاذ بالليل أراد أن يصرم بالنهار ليحضرها الفقراء. وقال ابن الملك: وحصر يوم الورد لاجتماعهم غالباً على المياه وهذا على سبيل الاستحباب . وقيل معناه ومن حقها أن يحلبها فى يوم شربها الماء دون غيره، لئلا يلحقها .شقة العطش ومشقة الحلب . واعلم أن ذكره وقع استطراداً وبياناً لما ينبغى أن يعتنى به من له مروءة لا لكون التعذيب يترتب عليه أيضاً لما هو مقرر من أن العذاب لا يكون إلا على ترك واجب أو فعل محرم اللهم إلا أن يحمل على وقت القحظ أو حالة الإضطرار . وقيل يحتمل أن التعذيب عليهما معاً تغليظ. قاله على القارى فى المرقاة . (عن أبى عمر الغدانى) قال فى التقريب: أبو عمر ويقال أبو عمر والغدانى =ٍ -- - . - ٧٩ - صلى اللهُ عليهِ وسلمٍ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ فَقَالَ لَهُ - يَعْنِى لَأَبِى هُرَيْرَةَ - فهمَا حَقُّ الإِيلِ؟ قال ((تُغِطِى الكَرِيمَةَ وَتَمْنَعُ الْغَزِيرَةَ وَتُفْقِرُ الَّهرَ وَتَطْرِقُ الْفَحْلَ وتَسْقِى الََّنَ » ١٦٤٥ - حدثنا يَحْتَى بنُ خَلَفٍ أخبرنا أَبُو عَاصِمٍ عن ابنِ جُرَيَجِ قالَ عَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بِنَ عُمَيْرِ قَالَ قَالَ رَجُلٌ بَ رَسُولَ اللهِ مَا حَقُّ الإِيِلِ؟ فَذَ كَرَ نَحْوَهُ زَادَ: وَإِعَرَةَ دَلْوِهَا. - بضم المعجمة وتخفيف الدال البصرى مقبول ووهم من قال اسمه يحمي ابن عبيد انتهى. والفدائى نسبة إلى غدانة بن يربوع كذا فى المغنى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم وأخرجه البخارى والنسائى مختصراً بنحوه من حديث الأعرج عن أبى هريرة ( قال تععلى الكريمة) أى النفيسة (وتمنح الغزيرة) بتقديم المعجمة على المهملة أى الكثيرة اللبن والمنيحة الشاة البون أو الناقة ذات الدر تعار لدرها فإذا حلبت ردت إلى أهلها ( تفقر الظهر) بضم أوله أى تميره للركوب يقال أفقرت الرجل بعيره يفقره إفقارا إذ أعرته إياه ليركبه ويبلغ عليه حاجته . قال الخطابي. إفقار الظهر اعارته للركوب بقال أفقرت ) الرجل بميرى إذا أعرته ظهره ليركبه ويبلغ حاجته ( وتطرق الفحل ) أى تعيره للضراب . قال الخطابى: وإطراق الفحل عاربته للضراب لا يمنعه إذ طلبه ولا يأخذ عليه أجراً، ويقال طرق الفحل الناقة فهى مطروقة وهى طروقة الفحل إذا حان لها أن تطرق انتهى قال المنذرى: وأخرجه والنسائى (وإعارة دلوها) أى ضرعها. والحديث أخرجه مسلم من طريق ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله ثم قال وقال أبو الزبير سمعت عبيد بن عمير يقول هذا القول ثم سألنا جابر بن عبد الله عن ذلك فقال مثل قول عبيد بن عمير انتهى من صحيح مسلم. قال المنذرى :- - ٨٠ - ١٦٤٦ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ يَحْمَى الْرَّانِيُّ حَدَّثَنِى عُمَّدُ بنُ سَلَّةَ عن مُمَّدٍ بِنِ إِسْحَاقَ من ◌ُمَّدٍ بِنِ يَحَْى بِنِ حَبَّنَ عن ◌َمِّ واسِعِ بنِ حَّنَ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ((أَنَّ النَّبِّ صلى اللهُ عليهِ وسلمٍ أَمَرَ مِنْ كُلِّ جَاذْ [جَادّ] عَشَرَةَ أَوْسُقٍ مِنَ الثَّعْرِ بِقِنْوِ يُعَلَّقُ فى المَسْجِدِ لِلْسَاكِينِ)). - وهذا مرسل عبيد بن عمير ولد فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع من عمر بن الخطاب وغيره معدود فى كبار التابعين ولأبيه صحبة . ( من كل جاد) بالجيم والدال المهملة هكذا فى عامة النسخ وهو الصحيح . وقال السيوطى والسندى بالجيم والذال المعجمة من جذ بتشديد الذال إذا قطع ومن زائدة ، وقيل المراد قدر من النخل يجذ منه عشرة أوسق فهو فاعل بمعنى مفعول انتهى كلامهما بتغير. قلت: جاد مضاف إلى عشرة أوسق وبقنو متعلق بأمر والجاد بمعنى الجدود أى نخل يجد يعنى يقطع من ثمرته عشرة أوسق قال الأصمعى: يقال لفلان أرض جاد مائة وسق أى تخرج مائة وسق إذا زرعت وهو كلام عربى كذا فى اللسان . وقال ابن الأثير. الجداد بالفتح والكسر صرام النخل وهو قطع نمرتها يقال جد الثمرة يجدها جدا ومنه الحديث أنه أوصى بجاد مائة وسق للأشعريين ويجاد مائة وسق عنها للشيبيين الجاد بمعنى المجدود أى نخل يجد منه ما يبلغ مائة وسق . ومعه من ربط فرساً فله جاد مائة وخمسين وسقاً . ومنه حديث أبى بكر قال لعائشة إنى كنت نحلفك جاد عشرين وسقاً انتهى . وفى جامع الأصول تعنى عائشة رضى اللهعنها أنه كان وهبها فى صحته نخلا يقطع منه فى كل صرام عشرون وسقا ( بقنو يعلق ) متعلق بأمر . قال الخطابي: أراد بالقنو المذق بما عليه من الركاب والبسر يعلق للمساكين يأكلونه وهذا من صدقة المعروف دون الصدقة التى هى فرض وواجب انتهى . وقنو بالفارسية خوشه خرما وحاصل المعنى أن النبى -