Indexed OCR Text
Pages 201-220
- ٢٠١- ٢٨٥ - باب وقت قيام النبى صلى الله عليه وسلم من الليل ١٣٠٢ - حدثنا حُسَيْنُ بنُ يَزِيدَ الْكُوفىُّ أخبرنا حَفصٌ عَنْ هِشَمِ ابنِ عُرْوَةَ عنْ أَبِيهِ عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَيُوقِظُهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِاللَّيْلِ فَمَا يَجِىء«السَّحَرُ حتى يَفْرُغَ مِنْ حِزْبِهِ)). ١٣٠٣ - حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى، حدثنا أبو الْأَحْوَصِ حِ . وَحدثنا هَنَأَدٌ عنْ أَبِى الأحْوَصِ، وهذا حدِيثُ إِبْرَاهِمَ عن أَشْعَثَ عنْ أَبِيهِ عنْ مَسْرُوقِ قالَ: ((سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاَةٍ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقُلْتُ ◌َمَا أَىَّ حِينٍ كَانَ يُصَلّى؟ قَالَتْ كَانَ إِذَا سَمِعَ الصُّرَاخَ فَامَ فَصَلَّى ». ( باب وقت قيام النبى صلى الله عليه وسلم من الليل) (إن كان) مخففة من مثقلة (فما يجىء السحر) بفتحتين أى السدس الأخير قاله السندى. وذلك أرفق لأن النوم بعد القيام يريح البدن ويذهب ضرر السهر وذبول الجسم بخلاف السهر إلى الصباح قاله القسطلانى . والحديث سكت عنه المنذرى . (إذا سمع الصراخ) بضم الصاد الصوت الشديد وصوت الصارخ ، يعنى الديك لأنه كثير الصياح فى الليل كذا فى اللسان . وفى رواية البخارى ومسلم (إذا سمع الصارخ ) وقال الحافظ: ووقع فى مسند الطيالسى فى حديث مسروق الصارخ الديك والصرخة الصيحة الشديدة، وجرت العادة بأن الديك يصيح عند نصف الليل غالباً ، قاله محمد بن ناصر. قال ابن التين : وهو موافق لقول ابن عباس نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل . وقال ابن بطال الصارخ - - ٢٠٢ - ١٣٠٤ - حدثنا أَبُو تَوْبَةَ عنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ عنْ أُبيهِ عنْ أَلِى سَلَمَةَ عنْ عائشةَ قَالَتْ: (( مَا أَلْفَهُ السَّحَرُ عِنْدِى إِلاَّ نَامَا تَعْفِى النَّبِىَّ صلى اللهُ عليه وسلم)». ١٣٠٥ - حدثنا ثُمَّدُ بنُ عِيسَى أخبَرَنَا يَحْتَى بنُ زَ كَرِياً عنْ عِكْرِمَةَ ابنِ عَمَّرٍ عِنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الدُّؤَلِّ عنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ أَخِى حُذَيْفَةَ عنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: «كَانَ النَّبِىُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى)). ١٣٠٦ - حدثنا هِشَامُ بنُ عَمٍَّ أخبرنا الهِقِلُ بنُ زِيَادِ السَّكْسَكِىُّ - يصرح عند ثلث الليل و کان داود یتحریالوقت الذی ینادی الله فيه هل من سائل كذا قال. والمراد بالدوام قيامه كل ليلة فى ذلك الوقت لا الدوام المطلق انتهى (قام فصلى) لأنه وقت نزول الرحمة والسكون . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم أنم منه . ( ما ألفاه) بالفاء أى وجده صلى الله عليه وسلم (السحر) بالرفع فاعل الفى ( عندى إلا نائماً ) بعد القيام الذى مبدؤه عند سماع الصارخ جمعاً بينه وبين رواية مسروق السابقة ، وهل المراد حقيقة النوم ، أو اضطجاعه على جنبه لقولها فى رواية البخارى فإن كنت يقظى حدثنى وإلا اضطجع أو كان نومه خاصاً بالليالي الطوال ، وفى غير رمضان دون القصار لكن يحتاج إخراجها إلى دليل، قاله القسطلانى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجه. ( إذا حزبه أمر) بالحاء المهملة ثم الزاى ، قال فى النهاية : أى نزل به أمر مهم أو أصابه غم، وروى بالنون من الحزن . قال المنذرى : وذكر بعضهم أنه روى مرسلا انتهى. والحديث ليس له تعلق بالباب إلا أن يقال إذا حز به أمر صلى فى آخر الليل . والله أعلم . - ٢٠٣ - أخبرنا الأوْزَاعِىُّ عنْ يَحْسَى بنِ أَبِى كَثِيرٍ عنْ أَبِى سَمَةَ قَل: سَمِعْتُ رَبِيعَةً بِنَ كَمْبِ الأنْشَدِىَّ يقولُ: ((كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم آَتِهِ بِوَ ضُونِهِ وَ بِحَ جَتِهِ فَقَلِ سَِّنِى فَقُلْتُ مُرَافَقَتَكَ فِى الْنَةِ، قَلِ أَوَغَيْرَ ذُلِكَ ؟ قُلْتُ هُوَ ذَاكَ، قَلِ فَأُعِى عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ)). ١٣٠٧ - حدثنا أَبُو كامِلٍ أخبرنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ أخبرنا سَعيدٌ عِنْ قَتَادَةَ عنْ أَنَسِ بِن مَالِكٍ فى هذِهِ الآيةِ: ﴿نَتَجَنّى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْمًاً وَطَمَعَا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ قَالَ: ((كَانُوا يَنَيَقُِّونَ [ يَتَنَفَلُونَ] مَا بَيْنَ المَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُصَلُّونَ)) قالَ وَكَانَ الْحْسَنُ يَقُولُ : ((قِيَامُ اللَّيْلِ)) . - (آتيه بوضوئه) بفتح الواوأى ماء الوضوء (فقلت مرافقتك) أى أسأل محبتك وقربك فى الجنة ( أو غير ذلك ) بفتح الواو قاله النووى وغيره ( هو ذاك ) أى سؤالى هذا لا غير ( فأعنى على نفسك) معناه كن لى عوناً فى إصلاح نفسك بكثرة السجود ونحوها. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى. وأخرج الترمذى وابن ماجه طرفاً منه، وليس لربيعة بن كعب فى كتبهم سوى هذا الحديث . (كانوا يتيقظون) هكذا فى أكثر النسخ وفى بعضها يتنقلون . وأخرج ابن مردويه فى تفسيره من طريق مالك بن دينار قال : سألت أنس بن مالك عن قوله تعالى ﴿ تتجافى جنوبهم عن المضاجع) فقال كان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة فأنزل له فيهم ( تتجافى جنوبهم) وفى سنده ضعف . ورواه أيضاً من رواية سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس فى هذه الآية قال: يصلون ما بين المغرب والعشاء قال العراقى : وإسناده جيد وأخرج نحوه أيضاً من رواية يزيد بن أسلم عن أبيه - - ٢٠٤ - ١٣٠٨ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ المَنَّى أخبرنا يَحْسَى بنُ سَعِيدٍ وَابنُ أَبِى عَدِىٌّ منْ سعيّدٍ عنْ قَتَادَةَ عنْ أَنَسٍ فى قَوْلِهِ: ﴿كَانُوا قَلِلاً مِنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ قَال ((كَانُوا يُصَلُونَ فِيَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْمِشَاءِ)) [فِيمَا بَيْنَهُمَاَ بَيْنَ المغْرِبِ وَالْعِشَاءِ] زَادَ فى حَدِيثٍ يَحْتَى وَكَذَلِكَ (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾. - قال : قال بلال لما نزلت هذه الآية تتجافى كنا نجلس فى المجلس وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يصلون بعد المغرب إلى العشاء . وروى ابن أبى شيبة فى المصنف عن حميد بن عبد الرحمن عن عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس أنه كان يصلى ما بين المغرب والعشاء ويقول هى ناشئة الليل . وممن قال بذلك من التابعين أبو حازم ومحمد بن المنكدر وسعيد بن جبير وزين العابدين ذكره العراقى كذا فى النيل . وأخرج أحمد فى مسنده عن حذيفة قال ((صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم المغرب فلما قضى الصلاة قام يصلى فلم يزل يصلى حتى صلى العشاء ثم خرج)) وأخرجه أيضاً الترمذى والنسائى. وحديث الباب سكت عنه المنذرى . ( حدثنى محمد بن المثنى) وروى أيضاً محمد بن نصر عن أنس أن قوله تعالى ﴿ كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) نزلت فيمن كان يصلى ما بين العشاء والمغرب . قال العراقى: سنده صحيح . وقال: وممن كان يصلى ما بين المغرب والعشاء من الصحابة عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وسلمان الفارسى وابن عمر وأنس فى ناس من الأنصار انتهى. والحديث سكت عنه المنذرى . - ٢٠٥ - ٣٠٨ - باب افتتاح صلاة الليل بركعتين ١٣٠٩ - حدثنا الرَّبيعُ بنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ أخبرنا سُليمانُ بنُ حَيَّانَ عنْ هِشَمٍ بِنِ حَسَّانَ عن ابن سِيرِينَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( إِذَا قَامَ أَحَدُ كُمْ مِنَ الَّيْلِ فَلْيُصَلِّ رَ كُمَتَيْنِ خَفِيِفَتَيْنِ)). ١٣١٠ - حدثنا مَخْلَدُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا إبْرَاهِيمُ يَعْفِ ابْنَ خَالِدٍ عنْ ( باب افتتاح صلاة الليل بركعتين ) ( فليصل ركعتين خفيفتين) هذا الحديث يدل على مشروعية افتتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين لينشط بهما لما بعدهما، وأخرج مسلم عن عائشة قالت (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ليصلى افتتح صلاته بركعتين خفيفتين)) والجمع بين روايات عائشة المختلفة فى حكايتها لصلاته صلى الله عليه وسلم أنها ثلاث عشرة تارة وأنها أحد عشرة أخرى بأنها ضمت هاتين الركعتين فقالت ثلاث عشرة ولم تضمهما، فقالت إحدى عشرة ولا منافاة بين هذين الحديثين، وبين قولها فى صفة صلاته صلى الله عليه وسلم صلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، لأن المراد صلى أربعاً بعد هاتين الركعتين . قال المنذرى : وأخرجه مسلم وفى رواية لأبى داود موقوفة ثم ليطول بعد ما شاء وفى أخرى فيهما تجوز انتهى. قال فى الأزهار: المراد بهما ركعتا الوضوء، ويستحب فيهما التخفيف لورود الروايات بتخفيفهما قولا وفعلا، والأظهر أن الركعتين من جملة التهجد يقومان مقام تحية الوضوء لأن الوضوء ليس له صلاة على حدة فيكون فيه إشارة إلى أن من أراد أمراً يشرع فيه قليلا ليتدرج. قال الطهى ليحصل بهما نشاط الصلاة ويعتاد بهما ثم يزيد عليهما بعد ذلك . ذكره فى المرقاة. - ٢٠٦ - رَبَاحِ عِنْ مَعْمَرَ عنْ أَيُّوبَ عن ابنِ سِيرِينَ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قال: ((إِذاً - ◌ِعْنَاهُ - زَادَ: ثُمَّ لَيُطَوِّلْ بَعْدُ مَ شَاءٍ)). قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْدِيثَ حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةً وَزُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ ، وَجَمَعَةٌ عن هِشَامٍ [هِشَامٍ عِنْ مُمَّدٍ ] أَوْ قَفُوهُ عَلَى أَبِى هُرِيْرةَ، وَكَذلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ وَابنُ عَوْنِ أَوْقَفُوهُ عَلَى أَبِى هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ ابنُ عَوْنِ عِنْ محمَّدٍ قَال فِيِهِمَا تَجَوِّزْ)). ١٣١١ - حدثنا ابنُ حْبَلٍ يَعْفىِ أحَدُ أخبرنا حَجَّاجٌ قالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أخبَرَبِىِ عُمانُ بنُ أَبِى سُليمانَ عنْ عَلِىِّ الْأَزْدِىِّ عنْ عُبَيْدِ بنِ - (عن أبى هريرة قال إذا بمعناه ) أى إذا قام أحدكم من الليل ( وزاد) هذه الجملة ( ثم ليطول بعد) أى بعد هاتين الركعتين فى بقية صلاته (عن محمد) بن سيرين ( قال فيهما ) أى فى الركعتين ( تجوز) أى فى القراءة والحاصل أن سليمان ابن حيان روى عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبى هريرة هذا الحديث مرفوعاً إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وأما حماد بن سلمة وزهير وجماعة فرووه عن هشام بن حسان عن ابن سيرين موقوفا على أبى هريرة وكذلك رواه أيوب وابن عون هذا الحديث عن محمد بن سيرين موقوفا على أبى هريرة . فسليمان بن حيان تفرد برفع هذا الحديث ، والفرق بين رواية ابن عون وأيوب أن أيوب قال فليصل ركعتين خفيفتين ، وقال ابن عون فليصل ركعتين وتجوز فيهما . قال فى غاية المقصود: إن سليمان بن حيان ليس بمنفرد عن هشام بل تابعه محمد ابن سلمة الحرانى قال أحمد فى مسنده حدثنا محمد بن سلمة عن هشام عن محمد عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا قام أحدكم ليصلى بالليل فليبدأ بركعتين خفيفتين)) انتهى . - - ٢٠٧ - مُمَيْرٍ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ حَبْشِىِّ الْعَمِيِّ((أنّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم سُئِلَ أَىُّ الأَعْمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ طُولُ الْقِيَامِ». ٣٠٩ - باب صلاة الليل مثنى مثنى ١٣١٢ - حدثنا القَعْنَبِىُّ عنْ مَالِكٍ عنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ((أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عنْ - ( أى الأعمال أفضل؟ قال: طول القيام ) قال الشيخ عز الدين بن عبدالسلام هذا مشكل بقوله صلى الله عليه وسلم ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)) وبقوله صلى الله عليه وسلم (( وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء ، فقمن أن يستجاب لكم)) لأن قرب العبد من الله تعالى راجع إلى إحسان إليه، وذلك بكثرة الثواب وهذا معنى كون طول القيام أفضل، ولا يمكن أن يكون فى الصلاة ركنان كل واحد أفضل الصلاة ، وأيضاً فإن السجود أفضل من القيام واجبه ونقله ، لأن الشرع سامح فى القيام فى حق المسبوق ولم يسامح فى السجود فدل على أن واجب السجود أفضل من واجب القيام وآكد، وكل ما كان واجبه أفضل كان نفله أفضل ، فيرجح فرض السجود ونفله على القيام . قال والجواب أن المراد بالحديثين سنة القيام وسنة السجود، أما الأول فلقوله وطول القيام ، وطوله ليس واجباً بالإجماع ، وأما الثانى فلقوله فأكثروا فيه من الدعاء ، والواجب من السجود لا يسع دعاء ، فالمراد بالصلاة فى قول السائل أى الصلاة أفضل الصلاة لأن الألف واللام العموم فيكون التقدير أى سنن الصلاة أفضل انتهى. قال السيوطى : والإشكال باق . ( باب صلاة الليل مثنى مثنى) لا اختلاف فى مشروعيته لأحد وإنما اختلفوا فى الأفضل . قال الشافعى : - - ٢٠٨- صَلَةِ اللَّيْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: صَلاَةُ الَّيْلِ مَنْتَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِىَ أَحَدُ كُمْ الصُّبْحَ صَلَى رَكْمَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَقَدْ صَلَّى )). - إن الأفضل فى صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. وقال أبو حنيفة رحمه الله الأفضل فيهما أربع أربع، وقال صاحباه فى الليل مثنى وفى النهار رباع . والأخبار وردت على أنحاء فكل أخذ بما يترجح عنده . ومما يوافق مذهب أبى حنيفة ما ورد عن عائشة رضى الله عنها (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى أربع ركعات لا يفصل بينهن بسلام)) رواه أبو يعلى الموصلى فى مسنده، وما فى مسلم من حديث معاذة (( أنها سألت عائشة كم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى قالت أربع ركعات)) الحديث وما فى الصحيحين من حديث عائشة فى بيان صلاة الليل ((يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن)) الحديث. فهذا الفصل يفيد المراد ، وإلا لقالت ثمانياً فلا تسأل . كذا ذكره ابن الهمام فى فتح القدير شرح الهداية . وفى رواية الشيخين ((قام رجل فقال يارسول الله كيف صلاة الليل)) والجواب عن هذا السؤال يشعر بأنه وقع عن كيفية الوصل والفصل لا عن مطلق الكيفية ومعنى قوله مثنى مثنى أى اثنتين اثنتين، وتكرار لفظ مثنى مثنى للمبالغة وقد فسر ذلك ابن عمر فى رواية أحمد ومسلم عنه ( فإذا غشى أحدكم الصبح) استدل به على خروج وقت الوتر بطلوع الفجر، واستدل على مشروعية الإيتار بركعة واحدة عند مخافة مجوم الصبح، ويدل أكثر الأحاديث الصحيحة الصريحة على مشروعية الإيثار بركعة واحدة من غير تقييد. وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الأمة، وسيجىء بيانه (توتر له ) أى تجعل تلك الركعة صلاته وتراً . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه . - ٢٠٩- ٣١٠ - باب رفع الصوت بالقراءة فى صلاة الليل ١٣١٣ - حدثنا عُمَّدُ بنُ جَعْفَرِ الْوَرَ كَانِىُّ أخبرنا ابنُ أبى الزِّنَادِ عن ◌َمْرٍو بن أبى ◌َمْرِو مَوْلَى المُطَلِبِ عنْ عِكْرِمَةً عن ابن مَبَأْسٍ قَالَ : ((كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم عَى قَدْرِ مَا يَسْتَمُهُ مَنْ فِى الْجْرَةِ وَهُوَ فِى الْبَيْتِ » . ١٣١٤ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَكَّارِ بنِ الرَّيَّانِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ عنْ عِمْرَانَ بنِ زَائِدَةَ عنْ أَبِيهِ عن أَبِى خَالِدِ الْوَالِيِّ نْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَال: ((كَانَتْ قِرَاءَةُ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِاللَّيْلِ يَرْفَعُ طَوْراً وَيَخْفِضُ طَوْراً)). قال أَبُو دَاوُدَ: أَبُو خَالِدِ الْوَالِىُّ اسْمُهُ هُرْمُنُ . (باب رفع الصوت بالقراءة فى صلاة الليل) ( على قدر ما يسمعه) أى مقدار قراءة يسمعها ( من فى الحجرة) المراد صحن الحجرة، قاله السندى ( وهو فى البيت ) أى فى بيته. قال القارى. قيل المراد بالحجرة أخص من البيت يعنى كان لايرفع صوته كثيراً ولا يسر بحيث لا يسمعه أحد، وهذا إذا كان يصلى ليلا، وأما فى المسجد فكان يرفع صوته فيها كثيراً ذكره ابن الملك. قال المنذرى : فى إسناده ابن أبى الزناد وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان وفيه مقال، وقد استشهد به البخارى فى مواضع . (كانت قراءة النبى صلى الله عليه وسلم بالليل) فى الأزهار: يعنى فى الصلاة ويحتمل فى غيرها أيضاً والخبر محذوف وهو مختلفة ( يرفع) أى صوته رفعاً متوسطً ( طوراً ) أى مرة أو حالة إن كان خالياً (ويخفض طوراً) إن كان هناك (١٤ - عون المعبود ٤) - ٢١٠- ١٣١٥ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا خَّادٌ عنْ ثابتٍ الْبُنَانِىِّ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ح وَحدثنا الْسَنُ بنُ الصِّبَّاحِ أخبرنا يُحْسَى ابنُ إِسْحَقَ أنبأنا خَّادُ بنُ سَلَمَةَ عن ثابِتِ الْبُغَانِيِّ عِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ رَبَاحِ عِنْ أَبِ قَتَادَةَ أَنَّ النَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم خَرَجَ لَيْلَةً فَإِذَا هُوَ بِأَبِى ◌َكْرِ يُصَلِّى يَخْفِضُ مِنْ صَوْنِهِ. قَال: وَمَرَّ بِعُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ يُصَ لِّ رافِعاً صَوْتَهُ. قال: فَلَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ الَبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يا أباً بَكْرٍ مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّى تَخْفِضُ صَوْتَكَ ؟ قَال: قَدْ أَسْتَعْتُ مَنْ نَاَجَيْتُ يا رسولَ الله، قال: وَقال لِعُمُرَ مَرَرْتُ بِكَ وَأَنتَ تُصَلِّى رافِعاً صَوْتَكَ . قال فَقَال يا رسول اللهِ أُوقِظُ الْوَسْفَنَ وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ)). - نائم أو بحسب حاله المناسب لكل منهما . وقال الطيبى : يرفع خبر كان والعائد محذوف أى يرفع عليه السلام فيها طوراً صوته انتهى. والحديث سكت عنه المنذرى . ( فإذا هو بأبى بكر ) قال الطيبي: أى مار بأبى بكر ( يصلى) حال عنه (يخفض) حال عن ضمير يصلى ( تخفض صوتك) بدل أو حال ( قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله) جواب متضمن لعلة الخفض أى أنا أناجى ربى وهو يسمع لا يحتاج إلى رفع الصوت (أوقظ ) أى أنبه ( الوسنان ) أى النائم الذى ليس بمستغرق فى نومه ( وأطرد) أى أبعد ( الشيطان) ووسوسته بالغفلة عن ذكر الرحمن . وتأمل فى الفرق بين مرتبتهما ومقامهما وإن كان لكل نية حسنة فى فعليهما وحاليهما من مرتبة الجمع للأول وحالة الفرق للثانى والأكمل هو جمع - - ٢١١- زَادَ الْسَنُ فِى حَدِ يثِ: فَقَال النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((يا أَبا ◌َبَكْرٍ ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا، وَقَالَ لِعُمَرَ: اخْفِضِْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئاً ». ١٣١٦ - حدثنا أَبُو حُصَيْنِ بنِ يَحَْى الرَّازِىُّ أخبرنا أَسْبَاطُ بنُ محمّدٍ عنْ مُمَّدٍ بِنِ عَمْو عنْ أَبِى سََّةَ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَِّىِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِذِالْقِصَّةِ لمْ يَذْ كُرْ: ((فَقَالَ لِأَبِى بَكْرِ ارْفَعْ شَيْئًا وَلاَ لِعُمُرَ اخْفِضِرْ شَيْئاً ». زَادَ وَقَدْ سَمِعْتُكَ يَابِلاَلُ وَأَنْتَ تَقْرَأُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ وَمِنْ هَذِهِ السُّورَةِ قالَ كَلاَ مٌ طَيِّبٌ يَجْمَعُهُ اللهُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ ، فَقَالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم كُلُّكُ قَدْ أَصَبَ ». الجمع الذى كان حاله عليه السلام ودلهما عليه وأشار لهما إليه (يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئاً) أى قليلا لينتفع بك سامع ويتعظ مهتد ( وقال لعمر اخفض من صوتك شيئاً) أى قليلا لئلا يتشوش بك نحو مصل أو نائم معذور. قال الطيبي: نظيره قوله تعالى ﴿ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا) كأنه قال الصديق انزل من مناجاتك ربك شيئاً قليلا واجعل للخلق من قراءتك نصيباً ، وقال لعمر ارتفع من الخلق هوناً واجعل لنفسك من مفاجاة ربك نصيباً. كذا فى المرقاة . قال المنذرى: أخرجه مرسلا ومسندا وأخرجه الترمذى. وقال حديث غريب، وإما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة. وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رباح مرسلا. هذا آخر كلامه ويحيى بن إسحاق هذا هو البجلى السياحينى وقد احتج به مسلم فى صحيحه . ( وأنت تقرأ من هذه السورة ) من تبعيضية أى تقرأ آيات من هذه السورة وآيات من هذه السورة ولاتقرأ سورة كاملة (قال) بلال (كلام طيب ) أى - -٢١٢- ١٣١٧ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَّادٌ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ ((أَنَّ رَجُلاً قَامَ مِنَ الَّيْلِ فَقَرَأْ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بالْقُرْآنِ فَمَا أَصْبَحَ قال رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَرْحَمُ اللهُ فُلَانًا كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ أَذْ كَرَنِهَا الَّيْلَةَ كُنْتُ قَدْ أَسْقَطْتُهَ ). قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ هَارُونُ النَّحْوِىُّ عَنْ حَادِ بنِ سَلَمَةَ فِى سُورَةٍ آلٍ ◌ِرَانَ فِى الْرُوفِ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِىِّ)). - كل القرآن كلام طيب (يجمعه) الضمير المنصوب يرجع إلى الكلام والمراد بعض الكلام كما يدل عليه قوله ( بعضه) بعض الكلام ( إلى بعض) والمعنى أن كل القرآن كلام طيب تشتهى إليه النفوس ويرغب فيه أهل الإيمان ، وجمع الله تعالى بعض الكلام وضمه إلى بعض ووضع بعضاً مع بعض لأجل ما تقتضى إليه الحاجة وإنى أقرأ منه ما أحبه وما أشتهى إليه. والحديث سكت عنه المنذرى . (أن رجلا قام من الليل فقرأ فرفع صوته بالقرآن) وفى رواية لمسلم ((كان النبى صلى الله عليه وسلم يستمع قراءة رجل فى المسجد فقال رحمه اللهلقد أذكرنى آية كنت أنسيتها)» وفى رواية له «سمع رجلا يقرأ من الليل فقال يرحمه الله، لقد أذكرنى كذا وكذا آية كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا)) (كأين من آية) أى كم من آية (أذكرنيها الليلة) مفعول أذكرنى وفاعله فلان وهذه الآية الكريمة من سورة يوسف (وكأين من آية فى السموات والأرض)قال النووى وفى الحديث فوائد منها جواز رفع الصوت بالقراءة فى الليل ، وفى المجد ، ولا كراهة فيه إذا لم يؤذأحداً ولا تعرض الرياء والإعجاب ونحو ذلك ، وفيه الدعاء لمن أصاب الإنسان من جهته خيراً وإن لم يقصده ذلك الإنسان وفيه أن - -٢١٣ - ١٣١٨ - حدثنا الحَسَنُ بنُ عَلِىِّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عنْ إِسْمَعِيلَ بنِ أُمَيَّةَ عنْ أَبِى سَلَمَةَ عنْ أَبِى سَعِيدٍ قال: ((اعْتَكَفَ رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى المَسْجِدِ فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بالْقِرَاءَةِ. فَكَشَفَ السَّْرَ وَقَالَ: أَلاَ إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَجٍ رَبَُّ ، فَلاَ يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعَضًا. وَلاَ يَرفَعُ بَعْضُكُمُ عَلَى بَعْضٍ فِى الْقِراءَةِ أَوْ قالَ فِىِ الصَّلاَةِ)) . ١٣١٩ - حدثنا عُثْانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَّاشٍ عنْ تَجِيرٍ بنِ سَمْدٍ عنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ عن كَثِرِ بنِ مُرَّةَ الْمَصْرَِيِّ عن عُقْبَةَ ابنِ عَمِرِ الْجَهَنِيِّ قَالَ قال رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم: ((الْجَاهِرُ بالقرآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ وَالمُسِرُ بِالْقُرْآنِ كَالُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ ». - الاستماع للقراءة سنة، وفيه جواز قول سورة كذا كسورة البقرة ونحوها ولا التفات إلى من خالف فى ذلك ، فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على استعماله انتهى (قد أسقطتها) أى تركتها فى القراءة نسياناً (عن حماد بن سلمة) غرضه أن هارون النحوى قال عن حماد بن سلمة يرحم الله فلاناً أذكرنى فى سورة آل عمران حروفا أى كمات أسقطتها وهى قوله تعالى ﴿ وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير) قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بنحوه. ( وعن أبى سعيد) وهو الخدرى ( ولا يرفع بعضكم على بعض) أى صوته (أو قال فى الصلاة) شك من الراوى . قال المنذرى: وأخرجه النسائى. (الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة) قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذى : هذا حديث حسن غريب هذا آخر كلامه وفى إسناده إسماعيل ابن عياش وفيه مقال، ومنهم من يصحح حديثه عن الشاميين . وهذا الحديث شامى الإسناد . - - ٢١٤ - ٣١١ - باب فى صلاة الليل ١٣٢٠ - حدثنا ابنُ المُتَّى أخبرنا ابنُ أَبِى عَدِىِّ عن حَنْظَلَةَ عن القَسِمِ بنِ مُمَّدٍ عن عائِشَّةَ قَالَتْ ((كانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم يُصَلَّى مِنِ الَّيْلِ عَشْرَ رَّكَعَاتٍ وَبُوبِرُ بِسَجْدَةٍ وَيَسْجُدُ سَجْدَنَىِ الْفَجْرِ فَذَلِكَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْمَةً )) . ١٣٢١ - حدثنا الْفَعْنَىُّ عن مالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن عُرِوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ يُعَلِّى مِنَ الَّيْلِ إِحْدَى عَشَرَةَ رَكْمَةٌ يُؤثِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ ( باب فى صلاة الليل ) (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل عشر ركعات ) فى السبل: وظاهره أنها موصولة لا قعود فيها انتهى. قلت : هذا خلاف الظاهر (ويوتر بسجدة) أى ركمة (ويسجد سجدتى الفجر) أى يصلى ركعتى الفجر بعد طلوعه ( فذلك ) أى ما ذكر من الصلاة فى الليل مع تغليب ركعتى الفجر أو الصلاة جميعاً ( ثلاث عشرة ركعة) وفى رواية أنه كان يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلى إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين فكانت خمس عشرة ركعة، ولما اختلفت ألفاظ حديث عائشة زعم البعض أنه حديث مضطرب ، وليس كذلك، بل الروايات محمولة على أوقات متعددة وأوقات مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز وأن الكل جائز، فالأحسن أنه يقال أنها أخبرت عن الأغلب من فعله صلى الله عليه وآله وسلم فلا ينافيه ما خالفه لأنه إخبار عن النادر . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. (كان يصلى من الليل إحدى عشرة ركعة) هى أكثر الوتر عند الشافعى - -٢١٥ - فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَاَ اضْطَجَعَ عَلَى شِقَِّ الْأَيْنِ)) . ١٣٢٢ - حدثنا عَبْدُ الرَّْنِ بِنُ إِبْرَاهِيمَ وَنَصْرُ بنُ عَصِمٍ [ِ عَاصِمِ الْازْدِ] وَهَذَا لَفَظُهُ فَلاَ أخبرنا الْوَلِيدُ أَخْبَرَنَا الأوْزَاعِىُّ وَقَالْ نَصْرٌ عن ابنِ أَبِى ذِئْبٍ وَالأوْزَاعِىُّ عنِ الزُّهْرِىِّ عن عُروَةَ عن عائشةَ قَالَتْ ((كَانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُعَلِّى فَيَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُعَ مِنْ صَلاَةِ الْمِشَآءَ إِلَى أَنْ يَنْصَدِعَ الْفَجْرُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّ مِنْ كُلِّ ثِنْتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِواحِدَةٍ ، وَيَمْكُثُ فِى سُجُودِهِ قَدْرَ مَا يَقْرَأْ أَحَدُ كُمْ خْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ بالْأُولَى مِنْ صَلاَةِ الْفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ [يَرْكَعُ ] رَكْمَتَيْنِ - لهذا الحديث ولقولها (( ما كان صلى الله عليه وسلم يزيد فى رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة)) ولا يصح زيادة عليها فلو زاد عليها لم يجز ولم يصبح وتره. قال السبكى: وأنا أقطع بحل الإيتار بذلك. وصحته لكنى أحب الاقتصار على إحدى عشرة فأقل لأنه غالب أحواله صلى الله عليه وسلم ( اضطجع على شقه الأيمن ) لأنه كان يحب التيمن. قال بعض العلماء: حكمته أن لا يستغرق فى النوم لأن القلب فى اليسار ففى النوم عليه راحة له فيستغرق فيه ، وفيه كلام لأنه صح أنه عليه الصلاة والسلام كان تنام عينه ولا ينام قلبه . نعم يجوز أن يكون فعله لإرشاد أمته وتعليمهم . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . ( إلى أن يفصدع) أى ينشق (الفجر) وهو بظاهره يشمل ما إذا كان بعد نوم أم لا (ويوتر بواحدة) فيه أن أقل الوتر ركعة فردة والتسليم من كل ركعتين وبهما قال الأئمة الثلاثة ( ويمكث فى سجوده) يعنى يمكث فى كل واحدة من سجدات تلك الركعات قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية (فإذا سكت) بالتاء - i -٢١٩- خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَ اضْطَجَعَ عَلَى شِقَِّ الأَيْمَنِ حَتّى يَأْتِيَةُ المُؤَذِّنُ » . ١٣٢٣ - حدثنا سُلَيْمَنُ بنُ دَاوُدَ الَمَهْرِىُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أُخبرنى ابنُ أَبِى ذِئْبٍ وَعَمْرُوُ بنُ الْحَارِثِ وَيُؤنُسُ بنُ يَزِيدَ أَنَّ ابْنَ شِهَبٍ أخبرَهُمْ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قال (( وَيُوتِّرُ بِوَاحِدَةٍ وَيَسْجُدُ سَجْدَةً قَدْرَ مَا يَقْرَأْ أَحَدُ كُمْ ◌َخْسِينَ آيَّةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ مِنْ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَتَبَيِّنَ لَهُ الْفَجْرُ )) وَسَقَ مَعْنَهُ. قَالَ وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ . ١٣٢٤ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلٍ أخبرنا وُهَيٌْ أُخبرنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عنْ أَبِيهِ عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسَلم - (المؤذن) أى فرغ. قال الحافظ العسقلانى: هكذا فى الروايات المعتمدة بالمثناة الفوقائية، وروى سكب بالموحدة ومعناه صب الأذان والرواية المذكورة لم تثبت فى شىء من الطرق وإنما ذكر الخطابى من طريق الأوزاعى عن الزهرى انتهى. وقال بعض العلماء يجوز فيه التاء المثناة من فوق ولكن قيدوه بالباء الموحدة ، كذا فى الفائق الزمخشرى والنهاية للجزرى وقالا: أرادت عائشة إذا أذن فاستعارت السكب للافاضة فى الكلام كما يقال أفرغ فى أذنى حديثاً أى ألقى وص. وقال فى الفائق: كما يقال هضب فى الحديث وأخذ فى الخطبة ، وكذا صرح به الهروى فى الغريبين (بالأولى من صلاة الفجر) أى بالنداء الأولى وهى الأذان والثانية الإقامة (قام فركع ركعتين) هما سنة الفجر (خفيفتين) يقرأ فيهما الكافرون والإخلاص ( ثم اضطجع على شقه الأيمن ) أى للاستراحة عن تعب قيام الليل ليصلى فرضه على نشاط. كذا قاله ابن الملك وغيره. وقال النووى: يستحب الاضطجاع بعد ركعتى الفجر انتهى ( حتى يأتيه المؤذن ) أى يستأذنه للإقامة. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجه - - ٢١٧-٠ يُصَلّى مِنَ اللّيلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْمَةَ يُوتِرُ مِنْهَ بِخَمْسٍ لا يَخْلِسُ فِىِ شَىْءٍ مِنَ الْخَمسِ حتى بَجلِسَ فى الآخِرَةِ فَيْسَلَّمَ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ عنْ هِشَامٍ نَحْوَهُ. ١٣٢٥ - حدثنا القَعْنِىُّ عن مَالِكٍ عنْ هِشَمِ بنِ عُرُوَةَ عنْ أُبيِهِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلّى بِالَّيْلِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ ثُمَّ يُصَلّى إِذَا سَمِعَ النَّدَاءَ بالصُّبْحِ رَ كُمْتَيْنِ خَفِيِفَتَيْنِ)). ١٣٢٦ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قالاَ أخبرنا أَبَنُ عن يَحْتَى عن أَبِى سَلَمَةَ عن عَائِشَةَ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلهم - ( ثلاث عشرة ركعة ) قال ابن الملك : ثمان ركعات منها بتسليمتين ، وقال ابن حجر المكى فى شرح الشمائل بأربع تسليمات، ويمكن أنه عليه الصلاة والسلام صلى أربعاً بتسليمة وأربعاً بتسليمتين جمعاً بين القضيتين وإحاطة بالفضيلتين .. كذا فى المراة (يوتر منها) أى من ثلاث عشرة (بخمس) أى يصلى خمس ركمات بقية الوتر لا يجلس فى شىء أى للتشهد حتى يجلس فى الآخرة وإليه ذهب الشافعى وغيره من الأئمة والحديث يدل على مشروعية الإبتار بخمس ركعات، وهو يرد على من قال بتعيين الثلاث ( رواه ابن مير عن هشام ) فوهيب ليس بمتفرد فى هذه الرواية عن هشام بل تابعه ابن نمير، وحديثه عند مسلم وتابعه أيضاً وكيع وأبو أسامة كما عند مسلم أيضاً . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. ( يصلى بالليل ثلاث عشرة ركعة) منها الركعتان الخفيفتان اللتان يفتتح بهما صلاته ( ثم يصلى إذا سمع النداء بالصبح) سنة ( ركعتين خفيفتين) يقرأ بقل يا أيها الكافرون: وقل هو الله أحد رواه مسلم ولأبى داود: ﴿ قل آمنا بالله - -٢١٨ - كَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْمَةٌ كَانَ يُصَلّى ◌َمَانِىَ [ ثَمَانِ آَرَ كْعَاتٍ وَ يُؤْثِرُ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ يُعَلِّى. قَالَ مُسْلٌ: بَعْدَ الْوِتْرِ - ثُمَّ اتَّثْقَ - رَكْمَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرَكَعَ قَمَ فَرَكَمَ ، وَيُصَلِّى بَيْنَ أَذَانِ الْفَجْرِ وَالْإِقَامَةِ رَكْعَتَيْنِ . ١٣٢٧ - حدثنا القَعْضَىُّ عن مَالِكٍ عن سَعِيدِ بنِ أبِى سَعِيدٍ المُقْبَرِىِّ عن أَبِى سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ أَنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَيْفَ كَنَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى رَمَضَانَ فَقَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَزِيدُ فى رَمَضَانَ وَلاَ فِى غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةَ، يُصَلِّ أَرْبَعَا فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ حُسِْنٌ وَطُولِنَّ، ثُمِّ - وما أنزل علينا) فى الركعة الأولى وفى الثانية ﴿ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول ) قال المنذرى : وهو طرف من الذى قبله . ( كان يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة) قال ابن الملك: إنما أعدت الوتر وركعتي الفجر بالتهجد لأن الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلى الوتر آخر الليل ويبقى مستيقظاً إلى الفجر ويصلى الركعتين أى سنة الفجر متصلا بتهجده ووتره. كذا فى المرقاة . قال السندى : ظاهر هذا التفصيل أنها ثلاث عشرةمع سنة الفجر . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى . (كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى) ليالى (رمضان فقالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد فى رمضان ولافى غيره على إحدى عشرة ركمة) أى غير ركعتى الفجر، وأما ما رواه ابن أبى شيبة عن ابن عباس ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فى رمضان عشرين ركمة والوتر)» فإسناده ضعيف، وقد عارضه حديث عائشة هذا وهو فى الصحيحين مع كونها أعلم بحاله عليه السلام ليلا من غيرها (يصلى أربعاً) أى أربع ركعات . وأماماسبق من - - ٢١٩ - يُصَّلِّى أَرْبَعَا فَلاَ تَشْأَلْ عَنْ حُسْنِنَّ وَطُولِنَّ، ثُمَّ يُصَّى ثَلاَثًا. قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَقَمُ قَبْلَ أنْ تُوبِّرَ ؟ فَقَالَ يا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَىَّ تَنَامَنِ وَلاَ يَنَمُ قَلْبِى)). ١٣٢٨ - حدثنا حَفْصُ بنُعُمَرَ أخبرنا هَّامٌ حدثنا قَتَادَةُ عنْ زُرَارَةَ ابنِ أَوْقَى عَنْ سَعْدِ بنِ هِشَامٍ قال: ((طَلَّقْتُ امْرَأَتِى فَأَتَيْتُ المَدِينَةَ لِأَبِعَ عَقَراً كَانَ لِى بِهَا فَأَشْكَرِى بِهِ السَّلاَحَ وَأَغْزُ وفَلَقِيتُ نَفَرَأْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالُوا قَدْ أَرَادَ نَفَرٌ مِنَّا سِنَّةً أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فَنَهَاُ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَقَالَ لَكُمْ [َلَقَدْ كَانَ لَكُمْ] فِى رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةُ - أنه كان يصلى مثنى مثنى ثم واحدة فمحمول على وقت آخر، فالأمران جائزان ( فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) لأنهن فى نهاية من كمال الحسن والطول مستغنيات لظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه والوصف ( فقات ) بناء العطف على السابق ( يارسول الله أتنام ) بهمزة الاستفهام الاستخبارى (ولا يغام قلبى ) ولا يعارض بنومه عليه السلام بالوادى لأن طلوع الفجر متعلق بالعين لا بالقلب ، وفيه دلالة على كراهة النوم قبل الوتر لاستفهام عائشة عن ذلك ، لأنه تقرر عندها منع ذلك فأجابها بأنه صلى الله عليه وسلم ليس هو فى ذلك كغيره، ذكره القسطلانى. قال المنذرى: أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . (لأبيع عقاراً) على وزن سلام كل ملك ثابت له أصل كالدار والنخل . وقال بعض أهل اللغة: ربما أطلق على المتاع (فأشترى به ) أى بثمن العقار (مناستة) بدل من نفر (أن يفعلوا ذلك ) أى تطليق النساء وبيع المتاع لإرادة الغزو (وقال) كل واحد من الصحابة ممن لقيت بهم (أسوة حسنة) أى اقتداء - -٢٢٠- فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ وِثْرِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ أَدُلُكَ عَلَى أَعْلَمِ النَّاسِ بِوتْرِ رَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم: فَأْتِ عَائِشَةَ فَأَتَيْتُهَ فَاسْتَقْبَعْتُ حَكِيمَ بِنَ أفْلَحَ فَأَبَى فَنَشَدْتُهُ فَانْطَلَقَ مَعِى، فَاسْتَأْذَنَّ ثَنَى عَلْشَةَ، فَقَالَتْ مَنْ هَذَا؟ قَالَ حَكِيمُ بنُ أفْلَحَ قَالَتْ وَمَنْ مَعَكَ ؟ قال: سَعْدُ بنُ هِشَامٍ، قَالَتْ هِشَمُ بنُ عَِرِ الَّذِى قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ قُلْتُ: نَمْ، قَالَتْ: نِعْمَ الَرْءِ كَانَ عَمِراً. قال قُلْتُ يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ حَدِّفِى عَنْ غُلُقِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَتْ أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَإِنَّ خُلُقَ رسُولِ الله صلى اللهُ عليهِ وسلم كَانَ الْقُرْ آنَ. قال: قُلْتُ حَدِّثِينِى عَنْ قِيامِ رِسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بالَيْلِ قالَتْ أَسْتَ تَقَرَأْ يَا أَيُّهَ الْمُزَمَّلُ؟ قالَ: قُلْتُ بَلَى، قالَتْ: فإِنَّ أَوَّلَ هُذِهِ السُّورَةِ نَزَلَتْ، فَقَامَ أَصْحَبُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ وَحُبِسَ خَاتِمَتُهَاَ فِى السَّاءِ اثْنِى عَشَرَ شَهْاً، ثُمَّ نَزَلَ آخِرُهَا، فَصَرَ قِيَمُ اللَّيْلِ تَطَوَّعَا بَعْدَ - ومتابعة حسنة جميلة (فقال أدلك على أعلم الناس) فيه أنه يستحب للعالم إذا سئل عن شىء ويعرف أن غيره أعلم منه به أن يرشد السسائل إليه ، فإن الدين النصيحة ويتضمن مع ذلك الإنصاف والاعتراف بالفضل لأهله والتواضع (فاستتبعت ) أى استصحبت وطلبت منه المصاحبة، وسألت منه أن يتبعنى فى الذهاب إلى عائشة ( عن خلق رسول الله) بضم الحاء واللام ويسكن أى أخلاقه وشمائله ( كان القرآن ) أى كان خلقه جميع مافصل فى القرآن من مكارم الأخلاق ، فإن النبى صلى الله عليه وسلم كان متحلياً به . وقال النووى : معناه العمل به والوقوف عند حدوده والتأديب بآدابه والاعتبار بأمثاله وقصصه وتدبره -