Indexed OCR Text

Pages 121-140

- ١٢١ -
١٢٣٢ - حدثنا تمِيمُ بنُ المُنْتَصِرِ أخبرنا [أنبأنا] إِسْحَاقُ - يَعْنى
ابنَ يُوسُفَ - عن شَرِيكٍ عن خُصَيٍْ إِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قال ((فَكَبِّرَ نَبِىُّ الله
صلى اللهُ عليه وسلم فَكَبَّرَ الصَّغَّانِ جميعاً ».
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الثَّوْرِئُّ بهذا المعنَى عن خُصَيْفٍ ((وَصَلَّى عَبْدُالرَّحَمَن
ابنُ سَمْرَةَ هَكذا إلاَّ أَنَّ الطّئِةَ الَّتِى صَلَّى بِهِم رَكْمَةً ثُمَ سَلَّ مَضَوْا إلى مَقَامٍ
- والبيهقى ، لكن قال العينى قال أبو داود كان أبو عبيدة يوم مات أبوه ابن
سبع سنين مميز وابن سبع سنين يحتمل السماع انتهى . ( ثم سلم) النبى صلى الله
عليه وسلم ( فقام هؤلاء) أى الطائفة الثانية ( ثم سلموا) قال الحافظ : وظاهره
أن الطائفة الثانية وآلت بين ركعتيها ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها .
( رواه الثورى بهذا المعنى) أخرج الطحاوى من طريق قبيصة ومؤمل قالا
حدثنا سفيان عن خصيف عن أبى عبهدة عن عبد الله قال ( صلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فى بعض أيامه فصف صفاً خلفه وصفاً موازى
العدو وكلهم فى صلاة ، فصلى بهم ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء،
وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء ، فصلى بهم ركعة ثم قضوا ركعة ركعة ، ثم
ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء فقضوا ركعة ))
انتهى . ومراد المؤلف أن فى رواية شريك عن خصيف فكبر الصفان جميعا،
وليست هذه الجملة فى رواية محمد بن فضيل عن خصيف لكن رواه الثورى
بمعنى رواية شريك فقال النووى فى روايته وكلهم فى صلاة كما سلف ( وصلى
عبد الرحمن بن سمرة) صحابى أسلم يوم الفتح وافتتح سجستان وكابل ( هكذا)
أى كما ذكر فى حديث ابن مسعود ( إلا أن الطائفة التى صلى بهم ركعة ) وهى
الطائفة الثانية التى دخلت مع الإمام فى الركعة الثانية (ثم سلم) الإمام بعد فراغه -

- ١٢٢-
أصحابِهِم وَجَاءَ هَؤُلاَ؛ فَصَلَّوا لِأَنْفُسِهِم رَكْمَةً ثُمَ رَجَعُوا إِلى مَقَامٍ أُولَئِكَ فَصَلُّوا
لِأَنْفُسِهِم رَكْمَةً ».
قال أَبُو دَاوُدَ: حدثنا بِذَلِكَ مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ
حَبِيبٍ أخبر نى [حدثنى] أَبِ أَنَّهُمْ غَزَوْا مع عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَمُرَةَ كَابُلَ
فَصَلّى بِنَا صلاةَ الْوْفِ .
٢٨٤ - باب من قال يصلى بكل طائفة ركعة ولا يقضون
١٢٣٣ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا يَحَْى عن سُفْيَانَ حدثنى الْأَشْعَثُ بنُ
◌ُكَيٍْ عن الْأَسْوَدِ بنِ هِلاَلٍ عن تَعْلَبَةَ بنِ زَهْدَمٍ قال: ((ُنَّا مع سَعِيدِ بنِ
الْعَصِ بِطَبَرِ سْتَنَ فَقَمَ فقال: أَيُّكُمُ صَلَّى مع رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم
- من الركعتين (مضوا) خبر إن (وجاء هؤلاء) وهى الطائفة الأولى التى صلت
مع الإمام الركعة الأولى ( ثم رجعوا) أى الطائفة الأولى ( إلى مقام أولئك)
أى الطائفة الثانية (فصلوا) أى الطائفة الثانية ركعتهم الباقية. والفرق بين
رواية ابن مسعود وأثر عبد الرحمن بن سمرة أن فى حديث ابن مسعود أن الطائفة
الثانية والت بين ركعتيها ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها ، وفى فعل عبد الرحمن
أن الطائفة الثانية أتمت ركمتهم الباقية بعد إتمام الطائفة الأولى ركعتهم الثانية
والله أعلم (أخبرنى أبى) هو حبيب بن عبد الله الأردى (كابل) بضم الباء الموحدة
ويقال كابلستان وهو بين الهند وسجستان فى ظهر الغور وبه زعفران وعود
وأهليلج كذا فى المراصد.
(باب من قال يصلى)
الإمام ( ولا يقضون) من خلفه ركمة أخرى ..
( بطبر ستان ) بفتح أوله وثانيه وكسر الراءبلاد واسعة ومدن كثيرة -
٠ ٧٠٠

- ١٢٣ -
صلاةَ الْوْفِ؟ فقال حُذَيْفَةُ: أَنَا، فَصَلَّى بِهَؤُلاء [ِهِم ] رَكْمَةٌ وِهَؤُلاَ:
رَكْعَةٌ ، ولم يَقْضُوا)).
قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ وَمُجَاهِدٌ عن ابنِ عَبَأْسٍ
عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، وعَبْدُ اللهِ بنُ شَقِيقٍ عن أَبِى هُريْرةَ عن النَِّّ
صلى اللهُ عليه وسلم، ويَزِيدُ الْفَقَيْرُ وَأَبُو مُوسَ.
- يشتملها هذا الاسم يغلب عليها الجبال وهى تسمى بمازندران كذا فى المراصد
( ولم يقضوا) والحديث سكت عنه المؤلف والمنذرى ورجال إسناده رجال
الصحيح. وفيه دليل على أن من صفة صلاة الخوف الاقتصار على ركمة لكل
طائفة . قال الحافظ : وبالاقتصار على ركعة واحدة فى الخوف يقول الثورى
وإسحاق ومن تبعهما وقال به أبوهريرة وأبو موسى الأشعرى وغير واحد من
التابعين، ومنهم من قيد بشدة الخوف. وقال الجمهور قصر الخوف قصر هيئة
لا قصر عدد، وتأولوا هذا الحديث وأشباهه بأن المراد بها ركعة مع الإمام وليس
فيها نفى الثانية ، وأجيب بأن قوله ولم يقضوا وكذا بعض الروايات الآتية يرد
ذلك والله أعلم ( وكذا رواه عبيد الله بن عبد الله) عن ابن عباس وحديثه عند
النسائى من طريق يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثنى أبو بكر بن أبى الجهم
عن عبيد الله بن عبدالله فذكر الحديث وفيه ولم يقضوا ، وأخرجه ابن أبى شيبة
من طريق وكيع قال حدثنا سفيان عن أبى بكر بن أبى الجهم نحوه ولم يذكر فيه
هذه الجملة أى ولم يقضوا ( ومجاهد عن ابن عباس) وسيجىء هذا الحديث
(و) كذا رواه ( عبد الله بن شقيق عن أبى هريرة ) وحديثه عند النسائى بلفظ
((تكون لهم مع النبى صلى الله عليه وسلم ركعة ركعة والنبى صلى الله عليه وسلم
ركعتان)) (ويزيد الفقير) حديث يزيد من طريق عبد الرحمن بن عبد الله
المسعودى عنه عن جابر مرفوعاً عند النسائى بلفظ ((فصلى بالذين خلفه ركعة -

-١٢٤ -
قال أَبُو دَاوُدَ: رَجُلٌ مِنَ النَّبِينَ لَيْسَ بِالْأُشْعَرِىِّ جِيعاً عن جَابِرٍ
عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وقد قال بَعْضُهم عن شُعْبَةً فى حديثٍ يَزِيدَ
الْفَقِيِرِ أَنَّهُمْ قَضَوْا رَكْمَةٌ أُخْرَى. وَكَذلِكْ رَوَاءُ سِمَكٌ الْنَفُّ عن ابنِ مُمَرَ
عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وَكَذلكُ رَوَاهُ زَيْدُ بن ثَابِتٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم قال: فَكَنَتْ لِلْقَوْمِ رِكْمَةً وَلنَبِىِّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ رَكْمَتَيْنِ .
١٢٣٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَسَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ قالا أخبرنا أَبُو عَوانَةَ
- وسجد بهم سجدتين ثم انهم انطلقوا وجاءت تلك الطائفة فصلى بهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم ركعة وسجد بهم سجدتين، ثم إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم سلم فسلم الذين خلفه وسلم أولئك)) انتهى مختصراً. وأخرج ابن أبى شيبة
من طريق وكيع حدثنا المسعودى ومسعر عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله
قال صلاة الخوف ركعة ركعة ( وقد قال بعضهم عن شعبة ) عن الحكم عن يزيد
الفقير ( أنهم قضوا ركعة أخرى ) أخرج النسائى من طريق حجاج بن محمد عن
شعبة عن الحكم عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله بلفظ ((فكانت للنبى
صلى الله عليه وسلم ركعتان ولهم ركعة)) وكذا عند ابن أبى شيبة من طريق غندر
عن شعبة نحوه ، وليس عندهما هذا اللفظ أى أنهم قضوا ركمة أخرى (وكذلك)
أى كماروى هؤلاء (رواه سماك الحنفى) هو سماك بن الوليد اليمامى ثم الكوفى
( وكذلك رواه زيد بن ثابت) أخرجه النسائى عن زيد بن ثابت عن النبى
صلى الله عليه وسلم مثل صلاة حذيفة. وأخرجه ابن أبى شيبة. وأخرج الطحاوى
بلفظ ((صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصف صفاً خلفه وصفاً
موازى العدو فصلى بهم ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء هؤلاء إلى
مصاف هؤلاء فصلى بهم ركعة ثم سلم عليهم)) وفى لفظ له ((مكانت للنبى -

-- ١٢٥-
عن بُكَيْرِ بنِ الْأَخَْسِ عن مُجَاهِدٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((فَرَضَ اللهُ
عَزَّ وَجَلَّ الصَّلاَةَ عَلَى لِسَانٍ نَبِّكُمُ صلى اللهُ عليه وسلم، فى الْفَرِ أَرْبَعاً،
وفى السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ ، وفى الْوْفِ رَكْمَةٌ )).
- صلى الله عليه وسلم ركعتان ولكل طائفة ركعة ركعة)) (بكير بن الأخنس)
الكوفى روى عنه أشعث والأعمش وأبو عوانة. قال ابن معين وأبو زرعة
وأبو حاتم والنسائى ثقة وأخرج له مسلم (وفى الخوف ركعة) قال النووى : هذا
الحديث قد عمل بظاهره طائفة من السلف منهم الحسن البصرى والضحاك
وإسحاق بن راهويه ، وقال الشافعى ومالك والجمهور إن صلاة الخوف كصلاة
الأمن فى عدد الركعات ، فإن كانت فى الحضر وجب أربع ركعات وإن كانت
السفر وجب ركعتان ولا يجوز الاقتصار على ركعة واحدة فى حال من الأحوال،
وتأولوا حديث ابن عباس هذا على أن المراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى
يأتى بها منفرداً كما جاءت الأحاديث الصحيحة فى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
وأصحابه فى الخوف، وهذا التأويل لابد منه للجمع بين الأدلة انتهى . قال
السندى : قلت لا منافاة بين وجوب واحدة والعمل باثنتين حتى يحتاج إلى
التأويل للتوفيق لجواز أنهم عملوا بالأحب والأولى والله أعلم. قال المنذرى:
وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه.
سيــ

-١٢٦ -
٢٨٥ - باب من قال يصلى بكل طائفة ركعتين
١٢٣٥ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَذٍ أخبرنا أَبِى أخبرنا الْأَشْعَثُ عن
الْسَنِ عن أَبِى بَكَرَةَ قال: ((صَلَّى النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فى خَوْفٍ
الظُّهْرَ، فَصَفَّ بَعْضَهُمْ خَلْقَهُ وَبَعْضَهُمْ بِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِهِم رَكْمَتَيْنِ ثُمَّ
سَلَّمَ، فَنْطَلَقَ الَِّينَ صَُّوا مَعَهُ فَوَقَفُوا مَوْقِفَ أَمْحَابِهِم، ثُمَّ جَاءَ أُولَتِكَ فَعَلُّوا
خَلْقَهُ فَعَلَّى بِهِم رَكْمَتَيْنٍ ثُمَ سَلَمْ، فَكَانَتْ لرسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم
أَرْبَعَاَ ولِأصحابِهِ رَكْمَتَيْنِ رَكْمَتَيْنِ، وبِذَلِكَ كَان يُفْتِى الْسَنُ)).
( باب من قال إلخ )
(فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم) والحديث فيه دليل على أن
من صفات صلاة الخوف أن يصلى الإمام بكل طائفة ركعتين فيكون مفترضاً -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وحديث أبى بكرة - هذا - رواه الدار قطنى عنه ، فقال فيه :
(( إن النبى صلى الله عليه وسلم صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات ، ثم
انصرف وجاء الآخرون ، فصلى بهم ثلاث ركعات ، وكانت له ست ركعات ، وللقوم
ثلاث ركعات )) . قال ابن القطان : وعندى أن الحديثين غير متصلين ، فإن أبا بكرة
لم يصل معه صلاة الخوف، لأنه بلا ريب أسلم فى حصار الطائف ، فتدلى ببكرة من
الحصن ، فسمى أبا بكرة، وهذا كان بعد فراغه صلى الله عليه وسلم من هوازن
ثم لم يلق صلى الله عليه وسلم كيداً إلى أن قبضه الله .
وهذا الذى قاله لا ريب فيه، لكن مثل هذا ليس بعلة ولا انقطاع عند جميع
أئمة الحديث والفقه فإن أبا بكرة وإن لم يشهد القصة فإنه إنما سمعها من صحابى غيره ،
وقد اتفقت الأمة على قبول ر، اية ابن عباس ونظرائه من الصحابة ، مع أن عامتها
مرسلة عن النبى صلى الله عليه وسلم ، ولم ينازع فى ذلك اثنان من السلف وأهل
الحديث والفقهاء . فالتعليل على هذا باطل ، والله أعلم .

- ١٢٧ -
قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذلكَ فِى الْمَغْرِبِ يَكُونُ لْإِمَامِ سِتَّ رَكَّعَتٍ والقَوْمِ
ثَلاَثًا. قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذلكَ رَوَاهُ يَحْسَى بنُ أَبِى كَثِيرٍ عن أَبِى سَلَمَةَ عن
جَابٍ عن النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم، وكَذلكَ قال سُليمانُ الْيَشْكَرِىُّ عن جابرٍ
عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .
- فى ركعتين ومتنفلا فى ركعتين . قال النووى: وبهذا قال الشافعى وحكوه عن
الحسن، وادعى الطحاوى أنه منسوخ ولا تقبل دعواه إذ لا دليل النسخه
إنتهى . وقال السندى: فيه اقتداء المفترض بالمتنفل قطعاً ولم أر لهم عنه جواباً
شافياً انتهى ( وكذلك فى المغرب ) وهو قياس صحيح والظاهر أنه من قول أبى
داود، ولكن أخرج البيهقى هذا الحديث من طريق أبى بكر محمد بن بكير
عن أبى داود عن عبيد الله بن معاذ نحوه سنداً ومتئاً وفيه وكذلك فى المغرب
إلى آخر القول ثم قال البيهقى وهذا أظنه من قول الأشعث. وأخرج الدار قطنى
من طريق عمر والبكراوى حدثنا أشعث عن الحسن عن أبى بكرة أن النبى
صلى الله عليه وسلم صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرف وجاء
الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات فكانت للنبى صلى الله عليه وسلم ست
ركمات وللقوم ثلاث ثلاث . قال البيهقى فى المعرفة: ورواه عمر والبكراوى عن
أشعث عن الحسن عن أبى بكرة عن النبى صلى الله عليه وسلم فى المغرب وهو
وهم والصحيح هو الأول أى قول أشعث ( وكذلك رواه يحيى بن أبى كثير)
يعنى فى غير المغرب وحديثه عند مسلم بلفظ ((فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا
فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين)) قال فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم
أربع ركعات والقوم ركعتان ( وكذلك) أى كما رواه أبو سلمة عن جابر رواه
سليمان اليشكرى أيضاً، وهكذا روى الحسن عن جابر بن عبد الله ، ففى
حديث هؤلاء كلهم أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى بالقوم ركعتين ثم سلم ثم -

- ١٢٨ -
- صلى بالقوم الآخرين ركعتين ثم سلم فكانت للنبى صلى الله عليه وسلم أربع
ركعات ولهؤلاء ركعتين ركعتين . قال المنذرى: حديث أبى بكرة أخرجه
النسائى انتهى .
ثم اعلم أنه قال الحافظ ابن عبد البر فى التمهيد روى فى صلاة الخوف عن النبى
صلى الله عليه وسلم وجوه كثيرة فذكر منها ستة أوجه، الأول مادل عليه حديث
ابن عمر قال به من الأئمة الأوزاعى وأشهب . قال العينى وقال به أبو حنيفة
وأصحابه . قال ابن عبد البر الثانى حديث صالح بن خوات عن سهل بن أبى حثمة
قال به مالك والشافعى وأحمد وأبو ثور. الثالث حديث ابن مسعود قال به
أبو حنيفة وأصحابه إلا أبا يوسف . الرابع حديث أبى عياش الزرقى قال به ابن
أبى ليلى والثورى . الخامس حديث حذيفة قال به الثورى فى مجيزه وهو المروى
عن جماعة من الصحابة منهم حذيفة وابن عباس وزيد بن ثابت وجابر بن
عبد الله. السادس حديث أبى بكرة أنه صلى بكل طائفة ركعتين وكان
الحسن البصرى يفتى به ، وقد حكى المزنى عن الشافى أنه لو صلى فى الخوف
بطائفة ركعتين ثم سلم فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم كان جائزاً قال
وهكذا صلى النبى صلى الله عليه وسلم ببطن نخل . قال ابن عبد البر وروى أن
صلاته هكذا كانت يوم ذات الرقاع ، وذكر أبو داود فى سننه لصلاة الخوف
ثمانية صور وذكرها ابن حبان فى صحيحه تسعة أنواع ، وذكر القاضى عياض
فى الإكمال لصلاة الخوف ثلاثة عشر وجهاً، وذكر النووى أنها تبلغ ستة عشر
وجهاً ولم يبين شيئاً من ذلك. وقال الحافظ العراقى فى شرح الترمذى: قد جمعت
طرق الأحاديث الواردة فى صلاة الخوف فبلغت سبعة عشر وجهاً وبينها لكن
يمكن التداخل فى بعضها. وحكى ابن القصار المالكى أن النبى صلى الله عليه وسلم
صلاها عشر مرات وقال ابن العربى صلاها أربعاً وعشرين مرة وبين القاضى -

- ١٢٩ -
٢٨٦ - باب صلاة الطالب
١٢٣٦ - حدثنا أَبُو مَعْمَرِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِ و أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ
أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ إِسْحَفَ عن مُمَِّ بنِ جَعْفَرِ عن ابنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَنَّيْسٍ عن
أَبِيهِ قال: ((بَعَثَنَى رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم إلى خَالِدِ بنِ سُفْيَانَ الْهُذَّلِّ
- عياض تلك المواطن وأطال الكلام فيه. كذا فى عمدة القارى مختصراً.
وفى التلخيص: رويت صلاة الخوف عن النبى صلى الله عليه وسلم على أربعة عشر
نوعا ذكرها ابن حزم فى جزء مفرد وبعضها فى صحيح مسلم ومعظمها فى سنن
أبى داود. وذكر الحاكم منها ثمانية أنواع وابن حبان تسعة أنواع وقال ليس
بينها تضاد ولكنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف مراراً والمرء مباح له أن
يصلى ماشاء عند الخوف من هذه الأنواع وهى من الاختلاف المباح. ونقل
ابن الجوزى عن أحمد أنه قال ما أعلم فى هذا الباب حديثاً إلا صحيحاً انتهى .
هذا كله ملخصاً من غاية المقصود .
( باب صلاة الطالب )
( عن ابن عبد الله بن أنيس ) قال المنذرى : هذا هو عبد الله بن عبد الله
ابن أنيس جاء ذلك مبيناً من رواية محمد بن سلمة الحرانى عن محمد بن إسحاق
انتهى . والحديث سكت عنه أبو داود والمنذرى وحسن إسناده الحافظ فى الفتح
والحديث استدل به على جواز الصلاة عند شدة الخوف بالإيماء ، وهذا
الاستدلال صحيح لا شك فيه ، لأن عبد الله بن أنيس فعل ذلك فى حياة
النبى صلى الله عليه وسلم وذلك زمان نزول الوحى، ومحال أن النبى صلى الله عليه
وسلم لم يطلع عليه ، وفعل الصحابى أيضا حجة ما لم يعارضه حديث مرفوع .
كذا فى الغاية. قال ابن المنذر : كل من أحفظ عنه العلم يقول أن المطلوب -
(٩ - عون المعبود ٤)

- ١٣٠ -
- وكَان نَحْوَ عُرَنَةَ وَعَرَ فَاتٍ - فقال: اذْهَبْ فَقْتُلْهُ. قال: فَرَأَ بْتُهُ، وَحَضَرَتْ
صلاةُ الْعَصْرِ فَقُلْتُ: إِى لَأَخَفُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ مَ إِنْ أُؤَخِّرَ
الصَّلاَةَ، فَانْطَلَقْتُ أَمْشِى وَأَنَا أُصَلِّى أُومِى إِيمَاءٍ نَحْوَهُ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ قال
- يصلى على دابته يؤمى إيماء وإن كان طالبا نزل فصلى بالأرض . قال الشافعى
إلا أن ينقطع عن أصحابه فيخاف عود المطلوب عليه فيجزئه ذلك ، وعرف بهذا
أن الطالب فيه التفصيل بخلاف المطلوب ، ووجه الفرق أن شدة الخوف فى
المطلوب ظاهرة لتحقق السبب المقتضى لها ، وأما الطالب فلا يخاف استيلاء
العدو عليه وإنما يخاف أن يفوته العدو. قال فى الفتح: وما نقله ابن المنذر
متعقب بكلام الأوزاعى فإنه قيده بشدة الخوف ولم يستثن طالبا من مطلوب
وبه قال ابن حبيب من المالكية، وذكر أبو إسحاق الفزارى فى كتاب
السنن له عن الأوزاعى أنه قال إذا خاف الطالبون إن نزلوا الأرض فوت
العدو وصلوا حيث وجهو على كل حال ، والظاهر أن مرجع هذا الخلاف إلى
الخوف المذكور فى الآية، فمن قيده بالخوف على النفس والمال من العدو فرق
بين الطالب والمطلوب ، ومن جعله أعم من ذلك لم يفرق بينهما وجوز الصلاة
المذكورة الراجل والراكب عند حصول أى خوف قاله فى شرح المنتقى . وقال
فى عمدة القارى : ومذاهب الفقهاء فى هذا الباب فعند أبى حنيفة إذا كان الرجل
مطلوباً فلا بأس بصلاته سائراً وإن كان طالباً فلا ، وقال مالك وجماعة من
أصحابه هما سواء كل واحد منهما يصلى على دابته وقال الأوزاعى والشافعى
فى آخرين كقول أبى حنيفة وهو قول عطاء والحسن والثورى وأحمد وأبى ثور.
وعن الشافعى إن خاف الطالب فوت المطلوب أومأ وإلا فلا انتهى ( عرنة)
بضم العين وفتح الراء والنون واد بحذاء عرفات (فأقتله ) أى خالد بن سفيان
(أن يكون بينى وبينه) أى خالد (ما) موصولة أى القتال والحرب أو الكيد -

- ١٣١-
لِى : مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ بَلَغَنِى أَنْكَ تَجْمَعُ لِهَذَا الرَّجُلِ
فَجِئْتُكَ فِى ذَاكَ . قال: إِى لَفِى ذَاكَ. فَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةٌ حَتَّى إذا أَمْكَنَنِى
عَلَوْتُ بِسَيْفِى حَتّى بَرَدَ )) .
- والمكر (أن أوخر الصلاة) ولفظ أحمد أن يكون بينى وبينه ما يؤخر الصلاة
( نحوه) أى نحو عرنة فكان الاستقبال إلى غير القبلة (قال) خالد (إنك
تجمع) العساكر (لهذا الرجل) أى لقتاله يعنى النبى صلى الله عليه وسلم (فى ذاك)
الأمر . وهذا الكلام ذو المعنيين ، ولقد صدق عبد الله بن أنيس فيما عنى به
وما اطلع عدو الله خالد على هذه التورية (أفى ذاك) أى فى جمع العساكر
(فمشيت معه ساعة ) لأجل التمكين والقدرة عليه (حتى إذا أمكننى) أى سهل
وتيسر لى أمر المخادعة ( حتى برد) أى مات .

- ١٣٢ -
باب تفريع
أبواب التطوع وركعات السنة
١٢٣٧ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عِيسَ أخبرنا [أنبأنا] ابنُ عُلَيَّةَ أخبرنا
دَاوُدُ بنُ أَبِى هِنْدٍ حدثنى النُّعْمَنُ بنُ سَلِمٍ عن ◌َمْرِوِ بنِ أَوْسٍ عن عَنْبَةَ
ابنِ أَبِى سُفْيَنَ عن أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ قَالَ النَّيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ صَلَّى
فِى يَوْمِ ثِذْتَىْ عَشْرَةَ رَكْمَةً تَطَؤًُّا بَنِىَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِى الْجَنَّةِ)) .
١٢٣٨ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا هُشَيْمٌ أخبرنا خَلِدٌ ح.
وحدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ أخبرنا خَالِدٌ المَّعْنَى عن عَبْدِ اللهِ بنِ
شَقِيقِ قال: ((سَأَلْتُ عائشةَ عن صلاةِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم مِنَ
التَّطَوَّعِ، فقالت: كان يُصَلِّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعَا فِى بَيْتِ، ثُم يَخْرُجُ فَيُصَلِّى
( باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة )
( عن أم حبيبة) وهى أخت معاوية زوجة النبي صلى الله عليه وسلم (ثنتى
عشرة) بسكون الشين وتكسر (ركعة) بسكون الكاف، وإنما ذكر ذلك
مع أنه من الواضحات لأنها على ألسنة كثير من العوام تجرى بفتحها لكون
جمعها كذلك ( بنى له بهن بيت فى الجنة) مشتمل على أنواع من النعمة. قال
المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه.
(كان يصلى قبل الظهر) فيه استحباب النوافل الراتبة فى البيت كما يستحب
فيه غيرها ، وسواء فيه راتبة فرائض النهار والليل . وقال مالك والثورى :
الأفضل فعل نوافل النهار الراتبة فى المسجد وراتبة الليل فى البيت. قلت: أخرج
مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم صلى سنة الصبح والجمعة فى بيته وهما صلاتا -

- ١٣٣ -
بالّاسِ، ثُم يَرْجِعُ إلى بَيْتِ فَيُصَلّى رَكْمَتَيْنِ، وكَان يُصَلِّى بالنَّاسِ المَغْرِبَ
ثُم يَرْجِعُ إلى بَيْتِى فَيُعَلِّى رَكْعَتَيْنِ، وكان يُصَلّى بِهِمْ الْعِشَاءَ ثُمَ يَدْخُلُ
بَيْتِى فَيُصَلَّى رَكْمَتَيْنٍ، وكان يُصَلَّى مِنَ الَلَيْلِ تَسْعَ رَكَمَاتٍ فِيهِنَّ الْوِتْرُ ،
وكان يُصَلِّى لَيْلاَ طَوِيلاً فَأْماً وَلَيْلًا طَوِيلاً جَالِسً، فإِذَا قَرَأْ وَهُوَ فَأْمٌ رَكَعَ
وَسَجَدَ وَهُوَ قَاْمٌ، وَإِذَا قَرَأْ وَهُوَ قَاعِدٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدُ ، وكان إذا
طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْمَتَيْنٍ، ثُم يَخْرُجُ فَيَعَّى بِالنَّسِ صَلاةَ الْفَجْرِ)) .
١٢٣٩ - حدثنا القَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن نَافِع عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ
((أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم كَن يُصَلِّى قَبْلَ الظَّهْرِ رَكْمَتَيْنِ وَبَعْدَهَا
رَكُمْتَيْنِ ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ رَكْمَتَيْنِ فِى بَيْتِ ، وَبَعْدَ صلاةِ الْعِشَاءِ رَكْمَتَيْنِ،
وكان لايُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلَّى رَكْمَتَيْنِ».
- نهار مع قوله صلى الله عليه وسلم (أفضل الصلاة صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة))
وهذا عام صحيح صريح لا معارض له ، فليس لأحد العدول عنه وهو قول
الشافعى والله أعلم (فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد ) أى ينتقل من القيام وكذا
معنى قوله ركع وسجد وهو قاعد، لكن هذا فى بعض الأحيان ، وفى بعضها
ينتقل من القعود إلى القيام ويقرأ بعض القراءة ثم ينتقل من القيام إلى الركوع
والسجود ولم يرو عكس ذلك ، فكان صلى الله عليه وسلم فى صلاة الليل على
ثلاث أحوال قائماً فى كلها وقاعداً فى كلها وقاعداً فى بعضها ثم قائماً انتهى. قال
المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه مختصراً ومطولا .
(كان يصلى قبل الظهر ركعتين) والتثنية لا تنافى الجمع، وبه يحصل الجمع
بينه وبين ما روى أنه كان لا يدع أربعاً قبل الظهر (فى بيته) الظاهر أنه قيد
للأخيرة . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.

- ١٣٤ -
١٢٤٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْتَى عن شُعْبَةً عن إِبْرَاهِيمَ بنِ مُحمَّدٍ
ابنِ المُنْتَشِرِ عن أَبِيهِ عن عائشةَ ((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ لا يَدَعُ
أَرْبَعَا قَبْلَ الظَّهْرِ وَرَكْمَتَيْنِ قَبْلَ صلاةِ الْغَدَاةِ )).
٢٨٧ - باب ركعتى الفجر
١٢٤١ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْمَى عن ابنِ جُرَيَجٍ حدثنى عَطَاء
عن عُبَيْدِ بنِ مُمَيْرٍ عن عائشةَ قالت ((إِنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم لم يكُنْ
عَلَى شَىْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكَمَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ)).
- (كان لا يدع) أى لا يترك (أربعاً قبل الظهر ) وهى سنة الظهر، وكان
النبى صلى الله عليه وسلم يصلى قبل الظهر أربعاً فى الأكثر ويصلى ركعتين أيضاً
والراجح هو الأربع . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى.
(باب ركعتى الفجر )
( لم يكن على شىء) أى على محافظة شىء ( من النوافل) أى الزوائد على
الفرائض من السنن (أشد) خبر لم يكن ( معاهدة) أى محافظة ومداومة (منه)
أى من تعاهده عليه السلام ( على الركعتين قبل الصبح ) قال الطيبي : قولها على
متعلقة بمعاهدة ويجوز تقديم معمول التميز عليه ، والظاهر أن خبر لم يكن على
شىء أى لم يكن يتعاهد على شىء من النوافل، وأشد معاهدة حال أو مفعول
مطلق على تأويل أن يكون المعاهدة متعاهداً كقوله ﴿ أو أشد خشية ) قاله على
القارى . والحديث فيه دليل على عظم فضلهما، وأنها أقوى وأوكد السنن
الرواتب والمحافظة عليهما أشد من غيرهما . واستدل به لمن قال بالوجوب وهو
المنقول عن الحسن البصرى ، ونقل أبو غسان مثله عن أبى حنيفة. قال المنذرى:
وأخرجه البخارى ومسلم .
٠

- ١٣٥ -
٢٨٨ - باب فى تخفيفهما
١٢٤٢ - حدثنا أَحَدُ بنُ أَبِ شُعَيْبٍ الْرَّانِىُّ أخبرنا زُهَيْرُ بنُ
مُعَاوِيَةَ أخبرنا يَحْسَى بنُ سَعِيدٍ عن مُمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحَنِ عن عَمْرَةَ عن
عائشةَ قالت: (( كانَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يُخْفُّفُ الرَّ كْعَتَيْنِ قَبْلَ صِلَاةِ
الْفَجْرِ حَتّى أَنِى لَأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ فِيهِمَاَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ؟)) .
١٢٤٣ - حدثنا يَحْتَى بنُ مَعِينٍ أخبرنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيةَ أخبرنا
يَزِيدُ بنُ كَيْسَانَ عن أَبِى حَازِمٍ عِن أَبِى هُرِيْرَةَ ((أَنَّ النَّبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
قَرَأْ فِى رَكْمَيِ الْمَجْرِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَفِرُ ونَ وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » .
١٢٤٤ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا أَبُو المُغِيرَة أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ
العَلاَءِ حدثنى أبو زِيَادَةَ عُبَيْدُ اللهِ بن زِيَادَةَ الْكِنْدِىُّ عن بلالٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ
( باب فى تخفيفهما)
(حتى إنى لأقول) ليس المعنى أنها شكت فى قراءته صلى الله عليه وسلم
الفاتحة وإنما معناه أنه كان يطيل فى النوافل ويرتل فلما خفف فى قراءة ركعتى
الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها . قال المنذرى : وأخرجه البخارى
ومسلم والنسائى .
(قرأ فى ركعتى الفجر ) فيه دليل لمذهب الجمهور أنه يستحب أن يقرأ فيهما
بعد الفاتحة سورة، ويستحب أن يكون هاتان السورتان أو الآيتان المذكورتان
فى رواية أخرى . وقال مالك وجمهور أسمابه : لا يقرأ غير الفاتحة . وقال بعض
السلف: لا يقرأ شيئاً، وكلاهما خلاف هذه السنة الصحيحة التى لا معارض
لها . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه.

- ١٣٦ -
((أَنَّهُ أَتَى رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم لِيُؤْذِنَهُ بِصَلاَةِ الغَدَاةِ فَشَغَلَتْ عَائِشَةُ
بِلاَلاً بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ حتى فَضَحَهُ الصُّبْعُ فَأَصْبَحَ جِدًّا. قَالَ فَقَمَ بِلاَلٌ
فَأَذِّنَهُ بِالصَّلاَةِ وَتَبَعَ أَذَانَهُ فَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسَلمٍ فَلَمَاً
خَرَجَ صَلَّى بِالنَّاسِ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ شَغَتْهُ بِأَمْرِ سَأَلَتْهُ عَنْهُ حتى أَصْبَحَ
جِدًّا وَأَنَّهُ أَبْطَأْ عَلَيْهِ بِغْرُوجِ فَقَالَ إِنِّى كُنْتُ رَكَمْتُ رَ كْعَتَىِ الْفَجْرِ
فقالَ يارسول اللهِ إِنَّكَ أَصْبَحْتَ جِدَّا قَالَ لَوْ أَصْبَحْتُ أَ كْثَرَ شَّا أَصْبَحْتُ
لَرَ كَمْتُهُمَا وَأَحْسَنْتُهُمَا وَأَجْمَلْتُهُمَ )).
١٢٤٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا خَالِدٌ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِى ابْنَ
إِسْحَاقَ المَدَنِىُّ عن ابن زَيْدٍ عن ابن سَيْلاَنَ عن أبِى هُرَ يْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ
الله صلى اللهُ عليه وسلم ((لاَ تَدَهُوُا وَإِنْ طَرَدَتْكْمُ الْخَيْلُ)).
- ( ليؤذنه) من الإيذان بمعنى الإعلام ( حتى فضحه الصبح) بالفاء والضاد
المعجمة ، أى دهمته فضحة الصبح وهى بياضه، والأفضح الأبيض ليس بشديد
البياض، وقيل فضحه أى كشفه وبينه للأعين بضوئه، ويروى بالصاد المهملة،
وهو بمعناه، وقيل معناه لما تبين الصبح جداً ظهرت غفلته عن الوقت فصار
کما يفتضح بعیب ظهر منه ذكره فى النهاية (وأخبره) أی أخبر بلال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( أصبحت جداً ) أى ومع ذلك صليت الغافلة ( لا تدعوهما)
من الودع وهو الترك .
( وإن طردتكم الخيل) فى معنى هذا الحديث تأويلان. الأول لا تتركوا
ركعتى الفجر وإن دفعتكم الفرسان والركبان للرحيل ، يعنى إن حان وقت رحيل
الجيش وسار الجيش وعجل للرحيل فلا تتركوا فى هذا الوقت المضيق أيضاً وإن
يستمر الجيش ويترككم، ففيه غاية التأكيد لأداء سنة الفجر ، لأن العرب -

- ١٣٧-
١٢٤٦ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا عُثمانُ بنُ حَكِيمٍ
أخبرنى سَعِيدُ بن يَسَارِ عن عبدِ اللهِ بن عَّاسِ أَنَّ كَثيراً مِمَّ كَانَ يَقْرَأُ
- لا يتركون مصاحبة الجيش وفى فقدانها لهم مصائب عظيمة ومع أنه قد أمروا
بإتيانهما. قاله الشيخ المحدث السيد نذير حسين الدهلوى. والثانى: وإن طردتكم
الخيل أى خيل العدو، ومعناه إذا كان الرجل مثلا هارباً من العدو والعدو
يركض فرسه ليقتله فلا ينبغى للمطلوب ترك ركعتى الفجر . والمقصود التأكيد
من الشارع فى الإتيان بهما وعدم تركهما، وإن كان فى حالة شاقة كمن يطلبه
العدو خلفه على الخيل ليقتله ، قاله الشيخ المحدث حسين بن محسن الأنصارى .
وقال العينى فى شرح الهداية أى جيش العدو انتهى. وقال المناوى فى فتح القدير
شرح الجامع الصغير: لا تدعوا ركتى الفجر أى صلاتهما وإن طردتكم الخيل
خيل العدو بل صلوهما ركباناً ومشاة بالإيماء ولو لغير القبلة ، وهذا اعتناء عظيم
بركعتى الفجر وحث على شدة الحرص عليهما حضراً وسفراً وأمناً وخوفاً انتهى.
هذا ملخص من إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر . قال المنذرى : فى
إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المدنى، ويقال فيه عباد بن إسحاق أخرج له
مسلم واستشهد به البخارى ووثقه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم الرازى لا يحتج
به وهو حسن الحديث وليس بثبت ولا قوى . وقال يحيى بن سعيد القطان :
سألت عنه بالمدينة فلم يحمدوه . وقال بعضهم: إِنما لم يحمدوه فى مذهبه فإنه كان
قدريا فنفوه من المدينة ، فأما رواياته فلا بأس . وقال البخارى : مقارب الحديث
وابن سيلان هو عبد ربه أبو سيلان جاء مبيناً فى بعض طرقه ، وقيل هو جابر
ابن سيلان وهو بكسر السين المهمله وسكون الياء آخر الحروف وآخره نون ،
وقد رواه أيضاً ابن المنكدر عن أبى هريرة .
(عن عبد الله بن عباس أن كثيراً إلخ). قال المنذرى: وأخرجه مسلم
والنسائى.

- ١٣٨-
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم فى رَكْمَتَىِ الْفَجْرِ بِآَمَنًّا باللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا
هذه الآية. قالَ هذه فى الرَّكْعَةِ الأُولَى، وَفى الرَّكمَةِ الْآخِرِةِ بِآَمَنَا بِاللهِ
وَاشْهَدْ بِأَنَّ مُسْلِمُونَ)).
١٢٤٧ - حدثنا عُمَّدُ بن الصَّبَّاحِ بِنُ سُفْيَانَ أخبرنا عبدُ الْعَزِيزِ بنُ
مُحمّدٍ عن عُمَانَ بنِ مُمَرَ يَعْنِى ابنَ مُوسَى عن أَبِ الْغَيْثِ عن أبى هريرَةَ
أَنَّهُ سَمِعَ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقْرَأُ فِى رَكْمَتَىِ الْفَجْرِ ﴿قُلْ آمَنَا بِاللهِ
وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنا) فى الرَّكْمَةِ الْأُوْلَى وَفىِ الرَّكْمَةِ الْأُخْرَى بهذه الآية:
﴿ رَبَّنَ آمَنَّا بِمَ أَنْزَلْتَ وَأَتَّبَعْنَ الرَّسُولَ هَا كْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ أو (إِنَّا
أَرْسَلْنَكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُنْأَلُ عَنْ أَصْحَبِ الْحِيمِ﴾)). شَكَّ
الدَّرَاوَرْدِى.
٢٨٩ - باب الاضطجاع بعدها
١٢٤٧ - حدثنا مُتَدَّدٌ وَأَبُو كَامِلٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ
قالوا أخبرنا عَبْدُ الوَاحِدِ أخبرنا الْأُعْمَشُ عن أبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَة قَالَ
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إذا صَلَّى أَحَدُ كُمُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ
فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِنِهِ. فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بنُ الحَكَمِ أَمَا يُجْزِئُ أَحَدَنَاَ
عَمْشَاهُ إِلَى المَسْجِدِ حَتَّى يَضْطَجِعَ عَلَى يَمِينِهِ . قَالَ عُبَيْدُ اللهِ فِى حَدِيثِ :
- ( شك الدراوردى ) هو عبد العزيز بن محمد .
( باب الاضطجاع بعدها )
أى بعد سنة الفجر .
(فليضطجع على يمينه) قال فى إعلام أهل العصر بأحكام ركعتى الفجر : -

- ١٣٩ --
قالَ لاَ . قالَ فَبَلَغَ ذُلِكَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ أَ كْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى نَفْسِهِ قالَ
فَقَيلَ لابنِ عُمَرَ هَلْ تُفْكِرُ شَيْئًاَ مَّا يَقُولُ؟ قَالَ لاَ وَلُكِنَّهُ اجْتَرَأَ وَجَبًُّا .
قَالَ: فَبَلَغَ ذُلِكَ أَبَا مُرَيْرَةَ. قالَ: فَمَا ذَنْبِ أَنْ كُنْتُ حَفِظْتُ وَنَسُوا .
١٢٤٨ - حدثنا يَحْمَى بنُ حَكِيمٍ أخبرنا بِشْرُ بنُ عُمَرَ أخبرنا مَالِكُ
ابنُ أَنَسٍ عن سَلِمٍ أَبِى النَّصْرِ عن أبى سَلَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمنِ عن عَائِشَةً
قالتْ كَانَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم إذَا قَضَى صَلَاتَهُ مِنْ آخِرِ الَّيْلِ
- ويسن الاضطجاع بعد ركعتى الفجر على جنبه الأيمن سواء كان له تهجد بالليل
أم لا ، وهذا هو الحق وهو المروى من حديث أربعة أنفس من أصحاب النبى
صلى الله عليه وسلم عائشة وأبو هريرة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو ،
وتفصيل المقام فيه فارجع إليه ( أما يجزىء) همزة استفهام وما نافية أى يكفى
( معمشاه) أى مشيه (أكثر أبو هريرة) أى إكثاراً يعود ضرره إليه من حيث
السهو والخطأ ومن حيث تكلم الناس واعتراضهم ( ولكنه اجترأ ) من الجرأة
بمعنى الإقدام على شىء ( وجبنا ) من الجبن صيغة ماض مع الغير وهو ضد الجرأة
يقال جبن الرجل كنصر وكرم ، يريد أنه أقدم على الإكثار من الحديث وجبنا
نحن عنه فكثر حديثه وقل حديثنا. ذكره فى فتح الودود . قال المنذرى :
وأخرجه الترمذى . وقال حديث حسن غريب من هذا الوجه . وقد قيل : إن
أبا صالح لم يسمع هذا الحديث من أبى هريرة فيكون منقطعاً. انتهى . وقال
النووى فى شرح مسلم : إسناده على شرط الشيخين . وقال فى رياض الصالحين :
إسناده صحيح . وقال زكريا الأنصارى فى فتح العلام: إسناده على شرط
الشيخين افتهى .

- ١٤٠ -٠
نَظَرَ فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَِّ وَإِن كُنْتُ نَائِمَةً أَيْقَظَنِي وَصَلَّى
الرِّكْعَيْنِ ثُمَّ إِضْطَجَعَ حَّى يَأْتِيَهْ الْمُؤْذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ بِصَلاَةِ الصُّبْحِ فَيُصَلّى
رَ كْعَيْ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ إلى الصَّلاَةِ)).
١٢٤٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن زِيَادِ بن سَعْدٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ
ابنِ أَبِى عَتَّبٍ أَوْ غَيْرِهِ عن أَبِى سَلَمَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ: ((كَنَ النََِّّ صَلَى
- ( فإن كنت مستيقظة حدثنى) والحديث يدل على مشروعية الاضطجاع
بعد صلاة ركعتى الفجر إلى أن يؤذن بالصلاة . وقد اختلف فى حكم هذا
الاضطجاع على ستة أقوال ، الأول : وهو الصحيح أنه مشروع على سبيل
الاستحباب. قال العراقى: فمن كان يفعل ذلك أو يفتى به من الصحابة أبو موسى
الأشعرى ورافع بن خديج وأنس بن مالك وأبو هريرة ، واختلف فيه على ابن
عمر، فروى عنه فعل ذلك كما ذكره ابن أبى شيبة فى مصنفه ، وروى عنه
إنكاره. وممن قال به من التابعين ابن سيرين وسعيد بن المسيب والقاسم بن
محمد بن أبى بكر وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجه بن زيد
ابن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار . قال ابن حزم :
وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عثمان بن غياث أنه حدثه قال كان
الرجل يجىء وعمر بن الخطاب يصلى بالناس فيصلى ركعتين فى مؤخر المسجد ،
ويضع جنبه فى الأرض ويدخل معه فى الصلاة. وممن قال باستحباب ذلك من
الأئمة الشافعى وأصحابه وتمام الكلام فى إعلام أهل العصر فليرجع إليه ( وإن
كنت نائمة أيقظنى) أى للتحديث أو للوتر. قال المنذرى: وأخرجه البخارى
ومسلم والترمذى .
( عمن حدثه) فاعل حدث زياد بن سعد والضمير المنصوب يرجع إلى من
الموصولة (ابن أبى عتاب) بدل من مَن الموصولة واسمه زيد أو عبد الرحمن قاله -