Indexed OCR Text
Pages 81-100
- ٨١ - ١٢٠٣ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا يَحْمَى بنُ مُمَّدِ الْجَارِئُّ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُمَّدٍ عن مَالِكٍ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جابرٍ ((أَن رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلمٍ غَابَتْ لَهُ الشَّسُ بِمَلَّةَ فَجَمَعَ بَيْتَهُمَا بِسَرِفَ)) . ١٢٠٤ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ هِشَامٍ جَارُ أَحَدَ بنِ حَنْبَلٍ أخبرنا جَعْفَرُ ابنُ عَوْنٍ عن هِشَمِ بنِ سَعْدٍ قال: ((بَيْنَهُمَ عَشْرَةُ أَمْيَالٍ)) يَعْنِى بَيْنَ مَكَّةَ وَسَرِفَ . - الظهر والعصر والمغرب والعشاء فقال أيوب لعله فى ليلة مطيرة قال عسى)) وأخرج البخارى فى كتاب التهجد من طريق سفيان عن عمرو سمعت أبا الشعثاء جابراً سمعت ابن عباس قال ((صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً. قلت يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر ومعجل العصر وعجل العشاء وأخر المغرب قال وأنا أظنه)) قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. قال أبو داود ورواه صالح مولى التؤمة عن ابن عباس قال فى غير مطر. هذا آخر كلامه. وصالح هذا هو ابن نبهان المدنى وقد تكلم فيه غير واحد والتؤمة هى بنت أمية بن خلف كان معها أخت لها فى بطن . وفى مسلم قلت يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر ومجل العصر وأخر المغرب ومجمل العشاء قال وأنا أظن ذلك . وفى البخارى معناه وأدرج هذا الكلام فى الحديث فى كتاب النسائى وفى كتاب البخارى فقال أقول لعله فى ليلة مطيرة قال عسى . (فجمع بينهما بسرف) بكسر الراء اسم موضع قريب بمكة . قال المنذرى : وأخرجه النسائى فى إسناده يحيى الجارى . قال البخارى يتكلمون فيه. وذكر أبو داود عن هشام بن سعد قال بينهما عشرة أميال يعنى بين مكة وسرف . هذا آخر كلامه . وقد ذكر غيره أن سرف على ستة أميال من مكة وقيل سبعة وقول (٦ - عون المعبود ٤) - ٨٢ - ١٢٠٥ - حدثنا عَبْدُ الملِكِ بنِ شُعَيْبٍ أخبرنا ابنُ وَهبٍ عن الَّيْثِ قال قال رَبِيعَةُ - يَعْى كَتَبَ إِلَيْهِ - حدثنى عَبْدُ اللهِ بنُ دِينَارٍ قال: ((غَابَتِ الشَُّْ وَأَنَا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ فَسِرْنَا فَأَ رَأَيْنَهُ قَدْ أَمْسَى قُلْنَ الصَّلاَةُ فَسَارَ حتَّى غَابَ الشِّفَقُ وَتَصَوَّبَتِ النُّجُومُ، ثُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ فَصَلَّى الصَّلاَتَيْنِ جَمِيعاً ثُمَّ قال: رَأَيْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم إذا جَدَّ بِ السَّيْرُ صَلَّى مَآَتِ هَذِهِ ، يقولُ: يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ لَيْلٍ)) . - تسعة وقيل اثنى عشر وهى بفتح السين وكسر الراء المهملتين وبعدها فاء. ( قال) أى الليث ( قال ربيعة يعنى كتب) ربيعة (إليه) إلى الليث (حدثنى) القائل حدثنى هو ربيعة والمعنى الليث بن سعد يروى عن ربيعة مكاتبة ويروى ربيعة عن عبد الله بن دينار (حتى غاب الشفق) قال ابن الأثير: الشفق - من الأضداد يقع على الحمرة التى ترى فى المغرب بعد مغيب الشمس وبه أخذ الشافعى ، وعلى البياض الباقى فى الأفق الغربى بعد الحمرة المذكورة وبه أخذ أبو حنيفة انتهى (وتصوبت النجوم) أى اجتمعت ( ثم أنه ) أى عبد الله بن عمر ( ثم قال) ابن عمر ( إذا جدبه السير) أى اشتد قاله صاحب المحسكم وقال عياض جدبه السير أى أسرع. كذا قال وكأنه نسب الإسراع إلى السير توسعا كذا فى الفتح. وقال ابن الأثير أى إِذا اهتم به وأسرع فيه يقال جد يجد ويجد بالضم والكسر وجدبه الأمر وجد فيه إذا اجتهد انتهى. ولفظ الموطأ إذا عجله السير. وفى رواية للبخارى إذا أعجله السير. وتعلق به من اشترط فى الجمع الجد فى السير، ورده الحافظ بن عبد البر بأنه إنما حكى الحال التى رأى ولم يقل لا يجمع إلا أن يجد به فلا يعارض حديث معاذ قبله . وفى هذا الحديث دليل واضح على أن الجمع بينهما من ابن عمر كان بعدغروب الشفق وهذا هو الصحيح المشهور من فعله - - ٨٣ - قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عاصِمُ بنُ مُحمَّدٍ عن أَخِيهِ عن سالِمٍ. وَرَوَاهُ ابنُ أَبِى تَجِيحٍ عن إِسْماعِيلَ بنِ عَبْدِ الرَّْمَنِ بنِ ذُوَّيْبٍ أَنَّ الْمَعَ بَيْتَها مِنَ ابنِ مُمَرَ كَن بَعْدَ غُيُوبِ الشِّعَقِ . - (رواه عاصم بن محمد عن أخيه) عمر بن محمد (عن سالم) وهذا التعليق وصله الدارقطنى بإسناده إلى عاصم بن محمد عن أخيه عمر بن محمد عن نافع وعن سالم قال أتى عبد الله بن عمر خبر من صفية فأسرع السير ثم ذكر عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه وقال بعد أن غاب الشفق بساعة (ورواه ابن أبى نجيج) هو عبد الله ( عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب ) أو ابن أبى ذؤيب الأسدى المدنى وهذا التعليق وصله الطحاوى من طريق ابن عيينة عن ابن أبى نجيح عن إسماعيل بن أبى ذؤيب قال كنت مع ابن عمرو فيه فسار حتى ذهبت فحمة العشاء ورأينا بياض الأفق فنزل فعلى ثلاثاً المغرب واثنتين العشاء الحديث (أن الجمع بينهما من ابن عمر كان بعد غيوب الشفق) الجمع من ابن عمر بعد غيوب الشفق هو الصحيح المشهور من فعله، وهكذا رواه عن عبد الله بن عمر خمسة من حفاظ أصحابه كأسلم مولى عمر وحديثه عند البخارى فى الجهاد من طريق أسلم عن ابن عمر فى هذه القصة حتى كان بعد غروب الشفق نزل فصلى المغرب والعشاء جمعا بينهما، وكعبد الله بن دينار وتقدم حديثه، وكاسماعيل بن أبى ذؤيب وتقدم حديثه أيضاً وكسالم بن عبد الله المدنى وتقدم حديثه أيضاً ، ولفظ البخارى من طريق الزهرى عن سالم عن نافع وفيه. ((فقلت له الصلاة فقال سر حتى صار ميلين أو ثلاثة ثم نزل فصلى )) الحديث، وكنافع مولى ابن عمر ، وأما عبد الله بن واقد خالفهم والعدد الكثير أولى بالحفظ، وعبد الله بن واقد مقبول وهؤلاء ثقات إثبات فلا يعتبر بروايته مع وجود رواية هؤلاء الحفاظ . لكن اختلف على نافع فروى من حفاظ أصحاب نافع عنه أن نزوله كان بعد غيوب الشفق كعبيد الله بن عمر - - ٨٤ - - عن نافع عند مسلم أن ابن عمر جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق ، وكاليث عنه عند الطحاوى ولفظه فسار حتى هم الشفق أن يغيب وأصحابه ينادونه للصلاة ، فأبى عليهم حتى إذا أكثروا عليه قال إنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين هاتين الصلاتين وأنا أجمع بينهما ، وكأيوب وموسى بن عقبة عن نافع فأخر المغرب بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هوى من الليل أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنهما ، ورواية أيوب عند الطحاوى ورواية موسى بن عقبة عند الدارقطنى أيضاً، وروى يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر قال)» كان رسول الله إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء إلى ربع الليل)). وأما فضيل بن غزوان من أصحاب نافع أروى عنه أن نزوله كان قبل غيوب الشفق فصلى المغرب ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء . وهذه الجملة قد تفرد بها فضيل بين ثقات أصحاب نافع ما قالها أحد غيره. وفضيل وإن كان ثقة لكن لا شك أنه دون عبيد الله بن عمر فى الحفظ والإتقان والثبات حتى قدمه أحمد ابن صالح على مالك فى نافع ، وأنه دون أيوب السختيانى فإن أيوب ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، ودون موسى بن عقبة فإنه ثقة فقهه إمام فى المغازى، ودون الليث بن سعد فإنه ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، تحديث فضيل شاذ لا يقبل . وأما ابن جابر عن نافع فقال حتى إذا كان فى آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم العشاء . وأما عبد الله بن العلاء عن نافع فقال حتى إذا كان عند ذهاب الشفق نزل جمع بينهما وتقدم حديثهما . وأما عطاف بن خالد المخزومى عن نافع فقال حتى إذا كاد الشفق أن يغيب نزل فصلى المغرب وغاب الشفق فصلى العشاء وحديثه عند الطحاوى والدارقطنى. وأما أسامة بن زيد عنه فقال حتى إذا كان عند غيبوبة الشفق نزل جمع بينهما أخرجه الطحاوى . فابن جابر وعبد الله بن العلاء وإن كانا ثقتين لكن لا يساويان الحفاظ الأربعة المذكورة - - ٨٥ - ١٢٠٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ وَابنُ مَوْهِبٍ المعنَى قالا أخبرنا المُفَضِّلُ عن عُقَيْلٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قال: ((كان رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم إذا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَاَ، فإِنْ زَاغَتِ الشَّمسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَى الظَّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ صلى اللهُ عليه وسلم)). من أصحاب نافع . وعطاف صدوق يهم وأسامة ضعيف . وعلى أن ليس فى حديث ابن جابر وعبد الله بن العلاء أن ابن عمر صلى المغرب قبل غيوب الشفق ، وإنما فى حديثهما أنه نزل عند غيبوبة الشفق وثبت فى روايات الحفاظ الأربعة من أصحاب نافع وكذا فى رواية أسلم وعبد الله بن دينار وإسماعيل بن أبى ذؤيب من أجلاء حفاظ أصحاب ابن عمر أنه صلى المغرب بعد غيوب الشفق ، بل فى رواية سالم أن ابن عمر سار بعد غيوب الشمس ميلين أو ثلاثة أميال ثم نزل فصلى ، فروايات هؤلاء الثقات الأثبات مقدمة عند التعارض ومفسرة الإبهام رواية غيرهم انتهى مختصراً من غاية المقصود . ( إذا ارتحل ) فى سفره ( قبل أن تزيغ الشمس ) أى قبل الزوال ( قبل أن يرتحل صلى الظهر ) أى وحده وهو المحفوظ من رواية عقيل فى الصحيحين، ومقتضاه أنه كان لا يجمع بين الصلاتين إلا فى وقت الثانية منهما، وبه احتج من أبى جمع التقديم لكن روى إسحاق بن راهويه من هذا الحديث عن شبابة ابن سوار عن الليث عن عقيل عن الزهرى عن أنس وفيه ((إذا كان فى - فر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم ارتحل أخرجه الإسماعيلى وأعل بتفرد إسحاق بذلك عن شبابة بن سوار، ثم تفرد جعفر الفريابي به عن إسحاق وليس ذلك بقادح فإنهما إمامان حافظان . وقال النووى إسناده سميح كذا فى الفتح والتلخيص . وأخرج الحاكم فى الأربعين حدثنا محمد بن يعقوب هو الأصم حدثنا محمد بن إسحاق الصفانى وهو أحد شيوخ مسلم حدثنا حسان بن - -٨٦ - قال أَبُو دَاوُدَ: كَان مُفَضِّلٌ فَاضِى مِصْرَ وَكَان ◌ُجَبَ [مُسْتَجَبَ] الدَّعْوَةِ وَهُوَ ابْنُ فَضَلَةَ . ١٢٠٧ - حدثنا سُلَيمَانُ بنُ دَاوُدَ الَهْرِىُّ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى جَابِرُ بنُ إِسْمَاعِيلَ عن عُقَيْلٍ بهذا الحديثِ بِإِسْنَدِهِ قال: (( وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبُ حتى يَجْمَعَ بَيْنَا وَ بَيْنَ الْمِشَاءِ حِينَ [حتى] يَغِيبَ الشَّفَقُ)). عبد الله الواسطى عن المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت المصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب . قال الحافظ سنده صحيح. وقال الحافظ صلاح الدين العلائى سنده جيد . وفى رواية أبى نعيم فى مستخرجه على صحيح مسلم كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا كان فى سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم ارتحل فقد أفادت رواية الإسماعيلى والحاكم وأبى نعيم ثبوت جمع التقديم من فعله صلى الله عليه وسلم ولا يتصور فيه الجمع الصورى، وهذه الروايات مجهحة كما قال الحافظ فى بلوغ المرام والفتح إلا أنه قال ابن القيم إنه اختلف فى رواية الحاكم فمنهم من صححها ومنهم من حسنها ومنهم من قدح فيها وجعلها موضوعة وهو الحاكم فإنه حكم بوضعه، ثم ذكر كلام الحاكم فى وضع الحديث ثم رده ابن القيم واختار أنه ليس بموضوع، وسكوت ابن حجر هنا عليه وجزمه بأنه بإسناد صحيح يدل على رده لكلام الحاكم . وأما رواية المستخرج والاسماعيلى فإنه لا مقال فيها . ويؤيد سحته حديث معاذ المتقدم ولفظ محتمل لجمع التأخير وجمع التقديم كليهما لكن حديث أنس الآنى من طريق قتيبة عن الليث هو كالتفصيل للمجمل. ويؤيده أيضاً حديث مسلم من طريق حكم بن عتيبة عن أبى جحيفة قال ((خرج رسول الله صلى الله - - ٨٧ - ١٢٠٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا الَّيْثُ عن يَزِيدَ بنِ أَبِى حَبِيبٍ عن أبى الطُّفَيْلِ مَامِرٍ بنِ وَائِلَةَ عن مُعَذِ بنِ جَبَلٍ ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كان فى غَزْوَةٍ تَبُوكَ إذَا ارْتَخَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِبِغَ الشَّمسُ أَخْرَ الظُّهْرَ حتى يَجْعَهَا إلى الْقَصْرِ فَيُصَلِّهِمَاَ جِيعاً، وإذا ارْتَلَ بَعْدَ زَبْغِ الشَّمسِ صَلَى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعاً ثُمَّ سَارَ، وَكَن إِذا ارْتَحَلَ قَبْلَ المَغْرِبِ أُخْرَ الْمَغْرِبَ حتى يُصَلِّيَها مع الْمِشْاَءِ، وإذا ارْتَحَلَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ عَجَّلَ الْعِشَاءَ فَصَلاَّهَا مع المَغْرِبِ » . - عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين وبين يديه عنزة)» قال النووى: فيه دليل على القصر والجمع فى السفر، وفيه أن الأفضل لمن أراد الجمع وهو نازل فى وقت الأولى أن يقدم الثانية إلى الأولى انتهى . ولفظ البخارى فى باب سترة الإمام سترة لمن خلفه من طريق عون بن أبى جحيفة قال سمعت أبى يحدث (( أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى بهم بالبطحاء وبين يديه عنزة الظهر ركعتين والعصر ركعتين)) وأخرجه أيضاً فى عدة مواضع وله ألفاظ. وأورد دلائل إثبات جمع التقديم الحافظ فى الفتح. وإلى جواز الجمع للمسافر تقديماً وتأخيراً ذهب الشافعى ومالك وأحمد وغيرهم وقال الأوزاعى يجوز للمسافر جمع التأخير فقط دون جمع التقديم وهو رواية عن مالك وأحمد ابن حنبل واختاره ابن حزم الظاهرى . وقد عرف مما تقدم أن أحاديث جمع التقديم بعضها صحيح وبعضها حسن وذلك يرد ما حكى عن أبى داود أنه قال ليس فى جمع التقديم حديث قائم. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وليس فى حديث البخارى ويؤخر المغرب . - - ٨٨ - قال أَبُو دَاوُدَ: ولم يَرْءِ هذا الحديثَ إِلاَّ قُتَيْبةُ وَحْدَهُ . - ( لم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده) وقال الترمذى: وروى على بن المدينى عن أحمد بن حنبل عن قتيبة هذا الحديث ، وحديث معاذ حسن غريب تفرد به قتيبة لا نعرف أحداً رواه عن الليث غيره ، وحديث الليث عن يزيد ابن أبى حبيب عن أبى الطفيل عن معاذ حديث غريب، والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبى الزبير عن أبى الطفيل عن معاذ انتهى. وقال المنذرى: وذكر أبو سعيد بن يونس الحافظ لم يحدث به إلا قتيبة وقال إنه غاط فيه فغير بعض الأسماء ، وأن موضع يزيد بن أبى حبيب أبو الزبير . وذكر الحاكم أبو عبد الله أن الحديث موضوع وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون وحكى عن البخارى أنه قال قلت لقتيبة بن سعيد مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبى حبيب عن أبى الطفيل فقال كتبتة مع خالد المداينى . قال البخارى وكان خالد المداينى يدخل الأحاديث على الشيوخ . هذا آخر كلامه وخالد هذا هو أبو الهيثم خالد بن القاسم المداينى متروك الحديث انتهى . وفى التلخيص قال ابن أبى حاتم فى العلل عن أبيه لا أعرفه من حديث يزيد والذى عندی أنه دخل له حدیث فی حدیث . وأطنب الحا کم فى علوم الحديث فی بیان علة هذا الخبر فليراجع منه . وأعله ابن حزم بأنه معفعن ليزيد بن أبى حبيب عن أبى الطفيل ولا يعرف له عنه رواية انتهى. قال فى البدر المنير: إن الحفاظ فى هذا الحديث خمسة أقوال أحدها أنه حسن غريب. قاله الترمذى، ثانيها أنه محفوظ صحيح قاله ابن حبان ، ثالثها مفكر قاله أبو داود، رابعها أنه منقطع قاله ابن حزم، خامسها أنه موضوع قاله الحاكم. وأصل حديث أبى الطفيل فى صحيح مسلم وأبو الطفيل عدل ثقة مأمون انتهى. وأطال الكلام فى غاية المقصود والله أعلم. - - ٨٩ - ٢٧٢ - باب قصر قراءة الصلاة فى السفر ١٢٠٩ - حدثنا حَفْصُ بنُ عَرَ أخبرنا شُعْبَةُ عن عَدِىِّ بنِ ثَابِتٍ عن الْبَراءِ قال: ((خَرَجْنَا مع رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فى سَفَرٍ فَصَلَى بِناً الْعِشَاءِ الْآخِرَةَ فَقَرَأْ فى إِحْدَى الرَّكْمَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ)). ٢٧٣ - باب التطوع فى السفر ١٢١٠ - حدثنا قُتَيْبةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا الَّيْثُ عن صَفْوَانَ بنِ سُلَيْ. عن أبى بُسْرَةَ الْغِفَرِىِّ عن الْبَراءِ بنِ عَزِبِ الْأَنْصَارِىِّ قال: ((صَحِبْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم ثمَنِيَةَ عَشَرَ سَفَرَاً فَمَا رَأَيْتُهُ تَرَكَ رَ كْمَتَيْنِ إِذا زَاغَتِ الشَّمْرُ قَبْلَ الظَّهْرِ)). ( باب قصر قراءة الصلاة فى السفر ) (فقرأ فى إحدى الركعتين إلخ) قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه بنحوه . ( باب التطوع فى السفر) (أبى بسرة) بضم الباء وسكون السين المهملة وفتح الراء المهملة وآخره تاء تأنهث قاله المنذرى : قال المزى فى الأطراف : لم يعرف اسم أبى بسرة انتهى وأما أبو بصرة بالصاد الغفارى فاسمه حميل والله أعلم (فما رأيته ترك ركعتين) لعلهما شكر الوضوء أو الاقتصار عليهما فى سنة الظهر (إذا زاغت) ما لت ( قبل الظهر ) ظرف لترك . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال غريب ، وقال وسألت محمداً عنه فلم يعرفه إلا من حديث الليث بن سعد ولم يعرف اسم أبى بسرة ورآه حسناً انتهى . - ٩٠ - ١٢١١ - حدثنا القَعْنَبِىُّ أخبرنا عِيسَ بنُ حَفْصِ بنِ عَاصِمِ بنِ عَمَرَ ابنِ الْطَّابِ عن أَبهِ قال: ((صَحِبْتُ ابنَ ◌ُمَرَ فى طَرِيقٍ قال: فَصَلّى بِنَاَ رَكْمَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَرَأَى نَاسَ قِيَماً فقال: مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ قال: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحَا أَنْمَمْتُ صَلاَتِى يَا ابْنَ أَخِى، إِنِّى ◌َحِيْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم فى السَّغَرِ فَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْمَتَيْنِ حتى قَبَضَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَجِبْتُ أَبَ بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنٍ حتى قَضَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَصَحِبْتُ محَ فَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حتى قَبَضَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَحِبْتُ عُثْنَ فَلْ يَزِدْ عَلَى رَكْمَتَيْنِ حتى قَبَضَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلٌّ، وَقَدْ قال اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكَمْ فِى رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ))). - ( يسبحون) أى يصلون النافلة ( ولو كنت مسبحاً) قال النووى: المسبح ههنا المتنفل بالصلاة ، والسبحة هنا صلاة النفل ، معناه لو اخترت التنفل لكان إتمام فريضتى أربعاً أحب إلى ولكن لا أرى واحداً منهما ، بل السنة القصر وترك التنفل ، ومراده النافلة الراتبة مع الفرائض كسنة الظهر والعصر وغيرها من المكتوبات ، وأما النوافل المطلقة فقد كان ابن عمر يفعلها فى السفر، وروى هو عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعلها كما ثبت فى مواضع من الصحيحين عنه ، وقد اتفق العلماء على استحباب النوافل المطلقة فى السفر، واختلفوا فى استحباب النوافل الراتبة ، فتركها ابن عمر وآخرون واستحبها الشافعى وأصحابه والجمهور ، ودليله الأحاديث العامة فى ندب الرواتب ، وحديث صلاته صلى الله عليه وسلم الضحى يوم الفتح بمكة، وركعتى الصبح حين ناموا وأحاديث أخر محوجة . ولعل النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى الرواتب فى رحله ولا يراه ابن عمر فإن النافلة فى البيت أفضل ولعله تركها فى بعض الأوقات تنبيها على - - ٩١ - ٢٧٤ - باب التطوع على الراحلة والوتر ١٢١٢ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى يُونُسُ عن ابنِ شِهَبٍ عن سَآلِمٍ عن أَبِيهِ قال: ((كان رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يُسَبِّعُ عَلَى الرَّاحِةِ أَىَّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ وَيُوتِرُ عَلَيْهَاَ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يُصَلّ المَكْتُوبَةَ عَلَيْهَاَ )). - جواز تركها (وصحبت عثمان) وذكر مسلم فى حديث ابن عمر قال ومع عثمان صدراً من خلافته ثم أتها ، وفى رواية ثمان سنين أو ست سنين ، وهذا هو المشهور أن عثمان أتم بعد ست سنين من خلافته ، وتأول العلماء هذه الرواية على أن المراد أن عثمان لم يزد على ركعتين حتى قبضه الله فى غير منى ، والروايات المشهورة بإنمام عثمان بعد صدر من خلافته محمولة على الإتمام بمنى خاصة ، وقد فسر عمران بن الحصين فى روايته أن اتمام عثمان إنما كان بمنى وكذا ظاهر الأحاديث التى ذكرها مسلم . واعلم أن القصر مشروع بعرفات ومزدلفة ومنى للحاج من غير أهل مكة وما قرب منها ولا يجوز لأهل مكة ومن كان دون مسافة القصر. هذا مذهب الشافعى وأبى حنيفة والأكثرين . وقال مالك يقصر أهل مكة ومنى ومزدلفة وعرفات ، فعلة القصر عنده فى تلك المواضع النسك ، وعند الجمهور علته السفر والله أعلم. انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه مختصراً ومطولا . ( باب التطوع على الراحلة والوتر ) ( يسبح على الراحلة ) يقال يصلى سبحة أى يتنفل، والسبحة بضم السين وإسكان الباء النافلة ( أى وجه توجه) يعنى فى جهة مقصده. قال العلماء فلوتوجه إلى غير المقصد فإن كان إلى القبلة جاز وإلا فلا (ويوتر عليها) فيه دليل لمذهب - - ٩٢ - ١٢١٣ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا رِبْعِىٌّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الجارُودِ حدثنى عَمْرُوُ بنُ أَبِى الْجَّاجِ حدثنى الْجَارُودُ بنُ أَبِى سَبْرَةَ حدثنى أَنَسُ بنُ مَالِكٍ ((أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم كان إذا سَفَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بِنَقَتِ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ ثُمَّ صَلَى حَيْثُ وَجَهَهُ رِكَبُهُ » . ١٢١٤ - حدثنا الْفَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ من ◌َمْرِوِ بنِ يَحَْ الْمَازِنِىِّ عن أَبِى الْبَابِ سَعِيدٍ بنِ بَسَارٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ أَنَّهُ قَال ((رَأَيْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلّى عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلى خَيْبَرَ )). - الشافعى ومالك وأحمد والجمهور أنه يجوز الوتر على الراحلة فى السفر حيث توجه وأنه سنة ليس بواجب، وقال أبو حنيفة هو واجب ولا يجوز على الراحلة ، والأحاديث الصحيحة المروية فى ذلك ترد عليه، وقد أطنب الكلام فيه الإمام محمد بن نصر المروزى فى كتاب قيام الليل والله أعلم . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . (فأراد أن يتطوع) أى يتنفل راكباً والدابة تسير ( استقبل بناقته القبلة فكبر) أى للاستفتاح عقب الاستقبال . قال فى المحيط منهم من شرط التوجه إلى القبلة عند التحريمة يعنى بشرط كونها سهلة وزمامها بيده ، وبه قال الشافعى والحنفيه لم يأخذوا به ، هذا فى النفل وأمافى الغرض فقد اشترط التوجه إليها عند التحريمة ، وفى الخلاصة أن الفرض على الدابة يجوز عند العذر ، ومن الأعذار المطر والخوف من عدو أو سبع والعجز عن الركوب للضعف ( حيث وجهه ركابه) أى ذهب به من كوبه . ( يصلى على حمار) قال الدار قطنى وغيره هذا غلط من عمرو بن يحيى المازنى قالوا وإنما لمعروف فى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته أو على البعير - - ٩٣ - ١٢١٥ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا وَكِيعٌ عن سُفْيَانَ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جَابِرِ قال ((بَعَثَنِى رسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم فى حَاجَةٍ . قال: فَجِئْتُ وَهُوَ يُعَلّى عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الَشْرِ وَالسُّجُودُ أَخْفَضْرُ مِنَ الرُّكُوعِ)) - والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس كما ذكره مسلم ولهذا لم يذكر البخارى حديث عمرو. هذا كلام الدارقطنى ومتابعيه . وفى الحكم بتغليط رواية عمرو نظر لأنه ثقة نقل شيئاً محتملا، فلعله كان الحمار مرة والبعير مرة أو مرات ، لكن قد يقال إنه شاذ فإنه مخالف لرواية الجمهور فى البعير والراحلة والشاذ مردود وهو المخالف للجماعة ذكره النووى قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى ، وقال النسائى: عمرو بن يحيى لا يتابع على قوله يصلى على حمار وربما يقول : على راحلته ، وقال غيره : وهم الدار قطنى وغيره عمرو بن يحيى فى قوله على حمار والمعروف على راحلته وعلى البعير. هذا آخر كلامه . وقد أخرجه مسلم من فعل أنس بن مالك وأخرجه الإمام مالك بن أنس فى الموطأ من فعل أنس بن مالك أيضاً ، وقال: فيه يركع ويسجد إيماء من غير أن يضع وجهه على شىء . ( فجئت) أى إليه (وهو يصلى) حال (على راحلته نحو المشرق ) ظرف أى يصلى إلى جانب المشرق أو حال أى متوجهاً نحو المشرق أو كانت متوجهة إلى جانب المشرق ( والسجود أخفض من الركوع ) أى أسفل من إيمائه إلى الركوع أى يحمل رأسه للسجود أخفض منه الركوع . وهذه الأحاديث فيها دلالة على جواز صلاة الوتر والتطوع على الراحلة للمسافر قبل جهة مقصده وهو إجماع كما قال النووى والعراقى وابن حجر وغيرهم، وإنما الخلاف فى جواز ذلك فى الحضر فجوزه أبو يوسف وأبو سعيد الاصطخرى وأهل الظاهر . قال ابن حزم: وقد رويناعن وكيع عن سفيان عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعى - - ٩٤ - ٢٧٥ - باب الفريضة على الراحلة من عذر ١٢١٦ - حدثنا تَمُودُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا مُمِّدُ بنُ شُعَيْبٍ عن التُّعْمَانِ ابنِ المُنْذِرِ عن عَطَاءِ بنِ أَبِى رَبَحٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَائشَةَ ((هَلْ رُخِّصَ لِّسَاءِ أَنْ يُصَلِّ مِنَ عَلَى الدَّوَابُ؟ قالت: لم يُرَخَّصْ لَهُنَّ فِى ذَلِكَ فِى شِدَّةٍ وَلا رَخَهِ)). قال ◌ُمَّدٌ: هذا فِى الْمَكْتُوبَةِ. - قال كانوا يصلون على رحالهم ودوابهم حيثما توجهت قال وهذه حكاية عن الصحابة والتابعين عموماً فى الحضر والسفر. قال النووي: وهو محكى عن أنس قال العراقى : استدل من ذهب إلى ذلك بعموم الأحاديث التى لم يصرح فيها بذكر السفر وحمل جمهور العلماء الروايات المطلقة على المقيدة بالسفر قال المنذرى وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه بنحوه أتم منه . وفى حديث الترمذى وحده السجود أخفض من الركوع وقال حسن صحيح . ( باب الفريضة على الراحلة من عذر ) هل تجوز وهكذا لفظ الباب أى الفريضة على الراحلة من عذر فى جميع النسخ الحاضرة . وأما فى النسختين من المنذرى بخط عتيق فباب الفريضة على الراحلة من غير عذر بزيادة لفظ غير . (هل رخص) بصيغة المجهول أى رخص فى زمان نزول الوحى (لم يرخص) بصيغة المجهول أى من النبى صلى الله عليه وسلم ( فى ذلك ) أى فى أداء الصلاة على الدواب ( فى شدة) والمراد بالشدة الأمر الذى تجعل على نفسها شديدة محكمة من غير أن يحكم به الشرع. ومثله رواية عامر بن ربيعة قال ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته يسبح يؤمى برأسه قبل أى وجهة توجه ولم يكن يصنع ذلك فى الصلاة المكتوبة)) متفق عليه فتحمل هذه الرواية - - ٩٥ - - على غير الضرورة الشرعية وأما فى الضرورة الشرعية فيجوز أداء الفرض على الدواب والراحله، لما أخرج أحمد فى مسنده والدارقطنى والترمذى والنسائى عن يعلى بن مرة (( أن النبى صلى الله عليه وسلم انتهى إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم حضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذن وأقام ثم تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته فصلى بهم يومى. إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع)) قال الترمذى حديث غريب تفرد به عمر بن ميمون بن الرماح البلخى لا يعرف إلا من حديثه . وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم. وكذا روى عن أنس بن مالك أنه صلى فى ماء وطين على دابته، والعمل على هذا عند أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق انتهى . قال فى شرح الأحكام لابن تيمية : والحديث صححه عبد الحق وحسنه النووى ، وضعفه البيهقى وهو يدل على ما ذهب إليه البعض من صحة صلاة الفريضة على الراحلة كما نصح فى السفينة بالإجماع. وقد صحح الشافعى الصلاة المفروضة على الراحلة بالشروط التى ستأتى. وحكى النووى فى شرح مسلم والحافظ فى الفتح الإجماع على عدم جواز ترك الاستقبال فى الفريضة . قال الحافظ : لكن رخص فى شدة الخوف وحكى النووى أيضاً الإجماع على عدم صلاة الفريضة على الدابة قال فلو أمكنه استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود على دابة واقفة عليها هودج أو نحوه ، جازت الفريضة على الصحيح من مذهب الشافعى ، فإن كانت سائرة لم تصح على الصحيح المنصوص للشافعى، وقيل تصح كالسفينة فإنها تصح فيها الفريضة بالإجماع. ولو كان فى ركب وخاف لو نزل للفريضة انقطع عنهم ولحقه الضرر ، قال أصحاب الشافعى: يصلى الفريضة على الدابة بحسب الإمكان ويلزمه إعادتها لأنه عذر نادر انتهى . قال فى شرح الأحكام : والحديث يدل على جواز صلاة الفريضة على الراحلة ولادليل يدل على اعتبار تلك الشروط إلا عمومات يصلح - - ٩٦ - ٢٧٦ - باب متى يتم المسافر ١٢١٧ - حدثنا مُوسَىَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌح. وحدثنا إِبْراهِيمُ ابنُ مُوسَ أنبأنا ابنُ عُلَّةَ - وهذا لَفْظُهُ - قال أنبأنا عَلِىُّ بنُ زَيْدٍ عن أبى نَفْرَةَ عن عِمْرَانَ بنِ مُصَيْنٍ قال ((غَزَوْتُ مع رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم وَشَهِدْتُ مَعَهُ الْفَتْحَ، فَأَقَمَ بِمَكَّةَ فَفِىَ عَشْرَةَ لَيْلَةٌ لا يُعَلَّى إِلَّ رَكْمَيْنِ ، يقولُ: يَا أَهْلَ اْبَلَدِ صَلُوا أَرْبَعَاَ فإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ)). - هذا الحديث لتخصيصها وليس فى الحديث إلا ذكر عذر المطر ونداوة الأرض فالظاهر صحة الفريضة على الراحله فى السفر لمن حصل له مثل هذا العذر ، وإن لم يكن فى هودج إلا أن يمنع من ذلك إجماع ولا إجماع ، فقد روى الترمذى عن أحمد وإسحاق أنهما يقولان بجواز الفريضة على الراحلة إذا لم يجدموضعاً يؤدى فيه الفريضة نازلا، ورواه العراقى فى شرح الترمذى عن الشافعى انتهى . ( هذا فى المكتوبة) أى عدم الرخصة . قال المنذرى: قال الدارقطنى: تفرد به النعمان ابن المنذر عن سليمان بن موسى عن عطاء. هذا آخر كلامه . والنعمان بن المنذر هذا غسانى دمشقى ثقة كنيته أبو الوزير انتهى . ( باب متى يتم المسافر ) صلاته إذا نزل فى موضع وأقام فيه . (حماد) هو ابن مسلمة حماد وإسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية كلاهما يرويان عن على بن زيد لكن هذا لفظ ابن عليه دون حماد ( فأقام) أى مكث ( يقول) أى بعد تسليمه خطابا للمقتدين به ( يا أهل البلد صلوا أربعاً) أى أتموا صلاتكم (فإنا) أى فإنى وأصحابى (سفر) بسكون الفاء جمع سافر، كركب وصحب أى مسافرون . قال الطيب: الفاء هى الفصيحة لدلالتها على محذوف هو - - ٩٧ - ١٢١٨ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ وَعُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ - المَعْنَى وَاحِدٌ - فالا أخبرنا حَفْعٌ عن عَصٍِ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَأْسٍ ((أَنَّ رسولَ الله - سبب لما بعد الغاء أى صلوا أربعاً ولا تقتدوا بنا فإنا سفر، كقوله تعالى: ﴿فانفجرت) أى فضرب فانفجرت . قال الخطابي: هذا العدد جعله الشافعى حداً فى القصر لمن كان فى حرب يخاف على نفسه العدو ، وكذلك كان حال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيام مقامه بمكة عام الفتح ، فأما فى حال الأمن فإن الحد فى ذلك عنده أربعة أيام فإذا أزمع مقام أربع أتم الصلاة ، وذهب فى ذلك إلى مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى حجه بمكة ، وذلك أنه دخلها يوم الأحد وخرج منها يوم الخميس كل ذلك يقصر الصلاة ، فكان مقامه أربعة أيام. وقد روى عن عثمان أنه قال ((من أزمع مقام أربع فلهتم )) وهو قول مالك بن أنس وأبى ثور ، واختلفت الروايات عن ابن عباس فى مقام النبى صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح ، فروى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام سبع عشر بمكة يقصر الصلاة ، وعنه أقام تسع عشرة ، وعنه أنه أقام خمس عشرة، وكل قد ذكره أبو داود على اختلافه ، فكان خبر عمران بن حصين أصحها عند الشافعى وأسلمها من الاختلاف فصار إليه . وقال أصحاب الرأى وسفيان الثورى إذا أجمع المسافر مقام خمس عشرة أتم الصلاة، ويشبه أن يكونوا ذهبوا إلى إحدى الروايات عن ابن عباس ، وقال الأوزاعى إذا أقام اثنى عشرة ليلة أتم الصلاة، وروى ذلك عن ابن عمر . وقال الحسن بن صالح بن حى إذا عزم مقام عشر أتم الصلاة، وأراه ذهب إلى حديث أنس بن مالك، ورواه أبو داود انتهى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى بنحوه. وقال حسن صحيح. هذا آخر كلامه . وفى إسناده على بن زيد بن جدعان ، وقد تكلم فيه جماعة من الأمة ، وقال بعضهم هو حديث لا تقوم به حجة لكثرة اضطرابه . (٧ - عون المعبود ٤ ) - ٩٨ - صلى الله عليه وسلم أَقَمَ سَبْعَ عَشَرَةَ بِمَلَّةَ يَقْصُرُ الصَّلاَةَ . قال ابنُ عَبَأْسٍ : وَمَنْ أَقَامَ سَبْعَ عَشَرَةَ قَصَرَ وَمَنْ أَقَامَ أَكْثَّرَ أَتَمَّ )). قال أَبُو دَاوُدَ : قَال ◌َبَّدُ بنُ مَنْصُورٍ عن عِكْرِمَةَ عن ابن عَبَّاس قال: أَقَامَ تِسْعَ عَشْرَةَ . - (أقام سبع عشرة بمكة ) بتقديم السين قبل الباء ، لكن فى رواية البخارى من طريق أبى عوانة عن عاصم وحصين عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ تسعة عشر بتقديم التاء قبل السين ولفظه ((أقام النبى صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا)) انتهى. وكذا أخرجه البخارى فى المغازى من وجه آخر عن عاصم وحده، وكذا رواه ابن المنذر من طريق عبد الرحمن بن الأصبهانى عن عكرمة لكن أخرجه أبو داود ، من هذا الوجه أى من طريق ابن الأصبهانى بلفظ سبعة عشر بتقديم السين ، وكذا أخرجه المؤلف من طريق حفص بن غياث عن عاصم قال أبو داود ، وقال عباد ابن منصور عن عكرمة تسع عشرة بتقديم التاء كذا ذكرها معلقة ، وقد وصلها البيهقى. وتقدم لأبى داود من حديث عمران بن حصين وفيه فأقام بمكة ثمانى عشرة ليلة لا يصلى إلا ركعتين، ولأبى داود من طريق ابن إسحاق عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس: ((أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة)) قال الحافظ: وجمع البيهقى بين هذا الاختلاف بأن من قال : تسع عشرة عد يومى الدخول والخروج، ومن قال سبع عشرة حذفهما. ومن قال ثمانى عشرة عد أحدهما ، وأما رواية خمسة عشر فضعفها النووى فى الخلاصة وليس يجيد لأن رواتها ثقات ولم ينفرد بها ابن إسحاق فقد أخرجها النسائى من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله كذلك وإذا ثبت أنها صحيحة فليحمل على أن الراوى ظن أن الأصل رواية سبع عشرة تحذف منها- - ٩٩ - ١٢١٩ - حدثنا التُّغَيِِّىُّ أخبرنا مُمَّدُ بنُ سَلَمَةً عن مُمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ عن الزُّهْرِىِّ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن ابنِ عَبَأْسٍ قال «أَقَمَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم بِمَكَّةَ عَمَ الْفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ يَقْصُرُ الصَّلاَةَ)) .. قال أَبُو دَاوُدَ : رَوَى هذا الحديثَ عَبْدَةُ بنُ سُلَيْنَ وَأَحَدُ بنُ خَالِدٍ الْوَهِىُّ وَسَلَةُ بنُ الْفَضْلِ عن ابنِ إِسْحَقَ، لم يَذْ كُرُوا فِيه ابْنَ عَبَأْسٍ . ١٢٢٠ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِّ أخبرنى أَبِى أخبرنا شَرِيكٌ عن ابن الْأُصْبَهَنىِّ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ (( أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أَقَامَ بِمَكَّةَ سَبْعَ عَشْرَةَ يُصَلّى رَكْمَتَيْنِ)) . يومى الدخول والخروج فذكر أنها خمس عشرة ، واقتفى ذلك أن رواية تسع عشرة أرجح الروايات ، وبهذا أخذ إسحاق بن راهويه ، ويرجحها أيضاً أنها أكثر ما وردت به الروايات الصحيحة؛ وأخذ الثورى وأهل الكوفة برواية خمس عشرة لكونها أقل ما ورد فيحمل ما زاد على أنه وقع اتفاقا ، وأخذ الشافعى بحديث عمران بن حصين لكن محله عنده فيمن لم يزمع الإقامة فإنه إذا مضت عليه المذكورة وجب عليه الإتمام، فإن أزمع الإقامة فى أول الحال على أربعة أيام أتم على خلاف بين أصحابه فى دخول يومى الدخول والخروج فيها أولا انتهى كلام الحافظ ملخصاً . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى وابن ماجه . ولفظ البخارى والترمذى وابن ماجه: تسعة عشر . ( عن عبيد الله بن عبد الله) قال البيهقى وأما حديث محمد بن إسحاق عن الزهرى عن عبيد الله متصلا فقد رواه كذلك بعض أصحاب ابن إسحاق عنه ، ورواه عبد بن سليمان وسلمة بن الفضل عن ابن إسحاق لم يذكر ابن عباس ، ورواه عبد الله بن إدريس عن ابن إسحاق عن الزهرى قوله انتهى. وقال المنذرى - - ١٠٠ - ١٢٢١ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُسْلِمُ بنُ إِبْراهِيمَ الَمَعْنَى عَالا أخبرنا وُهَيْبٌ حدثنى يَحَّْى بِنُ أَبِى إِسْحَقَ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قال ((خَرَجْناً مع رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم مِنَ الَدِينَةَ إِلَى مَكَّةَ فَكَن يُصَلّى رَكْمَتَيْنِ حتّى رَجَعْنَا إِلى المَدِينَةِ، فَقُلْنَا: هَلْ أَقَمْتُمْ بها شَيْئاً؟ قال: أَقَمْنَا عَشْراً)). - وأخرجه ابن ماجه، وأخرجه النسائى بنحوه، وفى إسناده محمد بن إسحاق . واختلف على ابن إسحاق فيه فروى عنه مسنداً ومرسلا، وروى عنه عن الزهرى من قوله انتهى . ( أقمنا عشراً ) قال الحافظ : لا يعارض ذلك حديث ابن عباس المذكور لأن حديث ابن عباس كان فى فتح مكة ، وحديث أنس فى حجة الوداع ، وقد أخرج البخارى من حديث ابن عباس قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة الحديث . ولا شك أنه خرج من مكة صبح الرابع عشر فتكون مدة الإقامة بمكة ونواحيها عشرة أيام بلياليها كما قال أنس ، وتكون مدة إقامته بمكة أربعة أيام سواء لأنه خرج منها فى اليوم الثامن فصلى الظهر بمنى ، ومن ثم قال الشافعى : إن المسافر إذا أقام ببادة قصر أربعة أيام ، وقال أحمد: إحدى وعشرين صلاة انتهى. وقال الزيلعى: وقدرها الشافعى بأربعة أيام فإن نواها صار مقيما، ويرده حديث أنس فإن فيه قلت كم أقتم بمكة ؟ قال أقمنا بها عشراً. ولا يقال يحتمل أنهم عزموا على السفر فى اليوم الثانى أو الثالث واستمر بهم ذلك إلى عشر ، لأن الحديث إنما هو فى حجة الوداع فتعين أنهم نووا لإقامة أكثر من أربعة أيام لأجل قضاء النسك. نعم كان يستقيم هذا لو كان الحديث فى قضية الفتح. والحاصل أنهما حديثان أحدهما حديث ابن عباس وكان فى الفتح صرح بذلك فى بعض طرقه أقام بمكة عام الفتح ، والآخر حديث أنس وكان -