Indexed OCR Text

Pages 1-20

عون المعبود
شرح
◌َِبْنْ أَبِى دَاوُد
للعلامة أبى الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادى
مع شرح الانشا ابن قيم الجوزية
ضبط وتحقيق
عبدالرحمن محمد عثمان
الجزء الرابع
الناشر
محمد عبد المحسية
مناصب المكتبة السلفية بالمدينة المنورة

الطبعة الثانية
١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م
حقوق الطبع محفوظة للناشر

٢٤٨ - باب ترك الأذان فى العيد
١١٣٤ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيَنُ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ
عَيِسٍ قال ((سَأَلَ رَجُلٌ ابنَ عَّاسٍ: أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مع رسولِ الله صلى اللهُ
عليه وسلم؟ قال: نَعَمْ ، وَلَوْلاَ مَنْزِلَتِى مِنْهُ مَ شَهِدْتُهُ مِنَ الصُّغَرِ. فَأَنَى
( باب ترك الأذان فى العيد )
(أشهدت العيد) أى أحضرت صلاته ( قال نعم) أى شهدته (ولولا
منزلتی منه) أى من النبى صلى الله عليه وسلم یعنی لولا قربی ومکانیمنه صلى الله
عليه وسلم ما شهدته ( من الصغر ) وفى رواية البخارى من طريق عمرو بن على
عن يحيى القطان عن سفيان بلفظ ((ولولا مكانى منه ماشهدته يعنى من صغره))
قال العينى : هذا من كلام الراوى وكلة من للتعليل . وأخرج البخارى من طريق
مسدد عن يحيى عن سفيان بلفظ ((ولولا مكانى من الصغر ما شهدته)) قال العينى
فيه تقديم وتأخير وحذف تقديره ولولا مكانى من رسول الله صلى الله عليه وسلم
لم أشهده لأجل الصفر، وكلمة من للتعليل. والحديث المذكور من طريق عمرو
بن على يؤيد هذا المعنى وهو قوله (( لولا مكانى منه ما شهدته)) أى لولا مكانى
من النبى صلى الله عليه وسلم ما حضرته أى العيد. وفسر الراوى هناك علة عدم
الحضور بقوله يعنى من صغره فالصغر علة لعدم الحضور، ولكن قرب ابن عباس
منه صلى الله عليه وسلم ومكانه عنده كان سبباً لحضوره انتهى كلامه . وكلام
العينى هذا حسن جداً لامزيد على حسنه .

- ٤ -
رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم الْعَلَمَ الَّذِىِ عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بنِ الصَّلْتِ، فَصَلَّى
ثُمَّ خَطَبَ ولم يَذْ كُرْ أَذَاناً ولا إِقَمَةً. قال: ثُمَّ أَمَرَ بالصَّدَقَةِ. قال: فَجَعَلْنَ
النِّسَاءِ يُشِرْنَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ. قال: فَأُمَرَ بِلاَلاً فَأَتَاهُنَّ ثُمَّ رَجَعَ إلَى
النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم)).
- ( العلم) بفتح العين واللام وهو المنار والجبل والراية والعلامة (عند دار
كثير بن الصلت ) كثير بن الصلت هو أبو عبد الله ولد فى عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم وله دار كبيرة بالمدينة قبلة المصلى العيدين ، وكان اسمه قليلا
فسماه عمر بن الخطاب كثيراً وكان يعد فى أهل الحجاز (فصلى ثم خطب) روى
ابن ماجه عن جابر قال (( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو ضحى
خطب قائماً ثم قعد قعدة ثم قام)) وسنده ضعيف فيه إسماعيل بن مسلم وأبو بحر
وهما ضعيفان. قال النووى فى الخلاصة: وما روى عن ابن مسعود أنه قال :
السنة أن يخطب فى العيد خطبتين يفصل بينهما بجلوس ضعيف غير متصل ، ولم
يثبت فى تكرير الخطبة شىء والمعتمد فيه القياس على الجمعة ( ولم يذكر ) أى
ابن عباس فى بيان كيفيته صلاته عليه الصلاة والسلام (أذاناً ولا إقامة) فالجمله
معترضة ( ثم أمر بالصدقة) أى بصدقة الفطر أو بالزكاء أو بمطلق الصدقة ( إلى
آذانهن) بالمد جمع أذن ( وحلوقهن) جمع حلق وهو الحلقوم أى ما فيها من
القرط والقلادة. وقال ابن الملك الحلوق جمع حلقة . قاله فى المرقاة . وقال العينى:
حلق بفتح اللام جمع حلقة وهى الخاتم لا فص له . وفى هذا الحديث من الفوائد
منها أن الصبى إذا ملك نفسه وضبطها عن اللعب وعقل الصلاة شرع له حضور
العيد وغيره، ومنها المستحب للامام أن يعظ النساء ويذكرهن إذا حضرن
مصلى العيد ويأمرهن بالصدقة ، ومنها الخطبة فى صلاة العيد بعدها من غير أذان
ولا إقامة ومنها أن يصلى فى الصحراء انتهى . قال فى شرح السنة : فيه دليل -

١١٣٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْسَى عن ابنِ جُرَيَجٍْ عِن الْحَسَنِ بنِ
مُسْلٍ عِن طَاؤُّسٍ عن ابنِ عَبَأْسٍ ((أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم صَلَّى
الْعِيَدَ بِلاَ أَذَانٍ وَلاَ إِقَامَةٍ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ أَوْ مُثْمانَ. شَكَّ يَحْبَى)).
- على جواز عطية المرأة بغير إذن زوجها ، وهو قول عامة أهل العلم إلا ما حكى
عن مالك ( قال ) ابن عباس ( فأمر ) النبى صلى الله عليه وسلم (ثم رجع) بلال
قال المنذرى : وأخرجه البخارى والنسائى.
( صلى العيد بلا أذان ولا إقامة) وأخرج الشيخان من حديث ابن عباس
وجابر قالا (( لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى)) ولمسلم عن عطاء قال
أخبرنى جابر (( أن لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام ولا بعد مايخرج
ولا إقامة ولا نداء ولا شىء لا نداء يومئذ ولا إقامة)» ( و) أن (أبابكروعمر)
عملها العيد بلا أذان ولا إقامة وهذا عطف على اسم أن ( أو عثمان) مكان عمر
( شك يحيى ) هو القطان قاله المنذرى . وفى الباب عن سعد بن أبى وقاص عند
البزار فى مسنده (( أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة،
وكان يخطب خطبتين قائماً يفصل بينهما بجلسة)) وعن البراء بن عازب عند
الطبرانى فى الأوسط: ((أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى فى يوم
الأضحى بغير أذان ولا إقامة)) وعن أبى رافع عنه الطبرانى فى الكبير: ((أن
الفبى صلى الله عليه وآله وسلم كان يخرج إلى العيد ماشياً بغير أذان ولا إقامة ))
وفى إسناده مندل وفيه مقال . وأحاديث الباب تدل على عدم شرعية الأذان
والإقامة فى صلاة العيدين. قال العراقى: وعليه عمل العلماء كافة. وقال ابن
قدامة فى المغنى: ولا نعلم فى هذا خلافا ممن يعتد بخلافه إلا أنه روى عن ابن
الزبير أنه أذن وأقام . قال: وقيل إن أول من أذن فى العيدين زياد انتهى . قال
المنذرى: وأخرجه ابن ماجه مختصراً .

- ٩ -
١١٣٦ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ وَهَنَّادٌ لَفْظَهُ فالا أخبرنا أُبُو
الْأَحْوَصِ عن سِمَكٍ - يَعْنِى ابنَ حَرْبٍ - عن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قَال (( صَلَّيْتُ مع
النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم غَيْرَ مَرَّةٍ ولا مَرَّتَيْنِ الْعِيدَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ ولا إِقَمَةٍ ))
٢٤٩ - باب التكبير فى العيدين
١١٣٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا ابنُ لَمِيعَةً عن عُقَيْلٍ عن ابنِ شِهَبٍ
عن ◌ُرْوَةَ عن عائشةَ ((أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يُكَبِّرُ فى الْفِطْرِ
وَالْأُصْحَى، فى الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ وفى الثَّانِيَةِ ◌َمْساً)).
- ( غير مرة ولا مرتين ) قال الطيبي: حال أى كثيراً (بغير أذان ولا إقامة)
فى شرح السنة العمل على هذا عند عامة أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه
وسلم أنه لا أذان ولا إقامة لصلاة العيد ولا لشىء من النوافل وفى الأزهار بل
يكره ولا عبرة بإحداث من فعل ذلك من الولاة انتهى . قال المنذرى: وأخرجه
مسلم والترمذى .
( باب التكبير فى العيدين )
( فى الأولى) أى الركعة الأولى (وفى الثانية) أى الركعة الثانية. قال
النووى : وأما التكبير المشروع فى أول صلاة العيد. فقال الشافعى: هو سبع
فى الأولى غير تكبيرة الإحرام وخمس فى الثانية غير تكبيرة القيام ، وقال
مالك وأحمد وأبو ثور كذلك لكن سبع فى الأولى إحداهن تكبيرة الإحرام.
وقال الثورى وأبو حنيفة خمس فى الأولى وأربع فى الثانية بتكبيرة الإحرام والقيام
وجمهور العلماء يرى هذه التكبيرات متوالية متصلة. وقال عطاء والشافعى
وأحمد يستعب بين كل ت-كبيرتين ذكر الله تعالى. وروى هذا أيضاً عن ابن
مسعودوقال المنذري: وفى رواية سوى تكبيرتى الركوع وأخرجه ابن ماجه -

- ٧ -
... --- -
١١٣٨ - حدثنا ابنُ السَّرْحِ أَنبأنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى ابنُ لَمِيعَةً عن
خَالِدِ بنِ يَزِيدَ عن ابنِ شِهَبٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قال: ((سِوَى تَكْبِيرَنَىِ
الرّ كُوعِ » .
١١٣٩ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا المُعْتَمِرُ قال سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ
- وفى إسناده عبد الله بن لهيعة ولا يحتج بحديثه وحديث عائشة أخرجه الحاكم
فى المستدرك. وقال: تفرد به ابن لهيعة وقد استشهد به مسلم فى موضعين . قال :
وفى الباب عن ابن عمر وأبى هريرة وعبد الله بن عمرو والطرق إليهم فاسدة .
انتهى. وذكر الدارقطنى فى علله أن فيه اضطرابا فقيل عن ابن لهيمه عن خالد بن
يزيد عن الزهرى ، وقيل عنه عن عقيل عن الزهرى ، وقيل عنه عن أبى الأسود
عن عروة عن عائشة ، وقيل عنه عن الأعرج عن أبى هريرة، قال والاضطراب
فيه من ابن لهيعة انتهى . وقال الترمذى فى علله: سألت محمداً عن هذا الحديث
فضعفه وقال : لا أعلم رواه غير ابن لهيعة انتهى .
( خالد بن يزيد) وأخرج الدار قطنى من طريق خالد بن يزيدعن ابن شهاب
عن عروة عن عائشة: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر فى الفطر والأضحى
سبعاً وخمساً سوى تكبيرتى الركوع)) انتهى. وأخرجه أيضاً الحاكم من هذا
الوجه. ومرة قال ابن لهيعة عن يونس عن الزهرى وهو عند الطبرانى فى الأوسط
قال فى التلخيص : يحتمل أن ابن لهيعة سمع من الثلاثة أى عقيل وخالد ويونس
عن الزهرى ( بإسناده ) بإسناد حديث قتيبة أى عن الزهرى ابن شهاب عن
عروة عن عائشة ( سوى تكبيرنى الركوع) أى سبع تكبيرات فى الركمة
الأولى وخمس فى الثانية كلها اثنتا عشرة تكبيرة سوى تكبيرنى الركوع ،
فمع تكبيرنى الركوع تصير التكبيرات أربعة عشرة تكبيرة .
٠٠٢

- ٨ -
الرَّحَنِ الطَّائِفِىّ يُحَدِّثُ عن عَمْرٍ و بنِ شُعَيْبٍ عن أَبِيهِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو
ابنِ الْعَاصِ قال قال نَبِىُّ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((التَّكْبِيرُ فِى الْفِطْرِ سَبْعٌ
فى الْأُولَى وَْسٌ فِى الْآخِرَةِ وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهَا كِلْتَيْهِمَاَ)).
١١٤٠ - حدثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بنُ نَافِج أخبرنا سُلِيمانُ - يَعْنِى
ابنَ حَيَّنَ - عن أبى يَعْلَى الطَّائِىِّ عن ◌َمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عن أَبِهِ عن جَدِّهِ
« أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يُكَبِّرُ فى الْفِطْرِ فِى الْأُولَى سَبْعً ثُمَّ يَقْرَأُ
ثُمَّ يُكَبُِّ ثُمْ يَقُومُ فَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يَرْكَعُ ».
- ( عبد الله بن عبد الرحمن الطائفى ) قال ابن القطان فى كتابه: والطائفى
هذا ضعفه جماعة منهم ابن معين قاله الزيلمى . وقال المنذرى : فى إسناده عبد الله
ابن عبد الرحمن الطائفى وفيه مقال. وقد أخرج له مسلم فى المتابعات. وقد تقدم
الكلام على عمرو بن شعيب انتهى. وقال النووى فى الخلاصة . قال الترمذى
فى العلل : سألت البخارى عنه فقال هو صحيح انتهى . وفى التلخيص : روى
أحمد وأبو داود وابن ماجه والدار قطنى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده وصححه أحمد وعلى والبخارى فيما حكاه الترمذى انتهى. (والقراءة )
الحمد وسورة ( بعدهما كلتيهما) زاد الدارقطنى فيه من طريق أبي نعيم عن عبد الله
ابن عبد الرحمن الطائفى: ((وخمس فى الثانية سوى تكبيرة الصلاة))، وفى
الحديث دليل على أن القراءة بعد التكبير فى الركعتين، وبه قال الشافعى ومالك
وذهب أبو حنيفة إلى أنه يقدم التكبير فى الأولى، ويؤخره فى الثانية ليوالى
بين القراءتين .
(عن أبى يعلى الطائفى) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب
الطائفي أبو يعلى (فيكبر أربعاً) هكذا رواه سليمان بن حيان وخالف أصحاب -

- ٩ -
قال أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ وَكِيْعٌ وَابنُ المُبَارَكِ قالا سَبْئاً وَحْساً.
١١٤١ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الْعَلاَءِ وَابنُ أَبِى زِيَادٍ - المعنَى قَرِيبٌ - فالا
أخبرنا زَيْدٌ - يَعْنى ابنَ حُبَبٍ - عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ تَوْبَانَ عن أَبِهِ عن
مَكْحُولِ قال ((أخبرنى أَبُو عَائشَةَ - جَلِيسٌ لأبى هُرِيْرةَ - أَنَّ سَعِيدَ بنَ
الْعَصِ سَأَلَ أَبَا مُوسَىَ الْأَشْعَرِىَّ وَحُذَيْفَةَ بنَ الْيَانِ: كَيْفَ كَنَ رسولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم يُكَبِّرُ فى الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ؟ فقال أَبُو مُوسَىَ: كَانَ يُكَبِّرُ
أَزْبَعَا تَكْبِيرَهُ عَلَى الْنَائِزِ. فقال حُذَيْفَةُ: صَدَقَ . فقال أَبُومُوسَىَ : كَذَلِكَ
- عبد الله الطائفى (رواه ، كيع وابن المبارك) أى رويا عن عبد الله الطائفى (قالا
سبعاً وخمساً) بخلاف سليمان فإنه قال سبعاً وأرماً ، ورواية ابن المبارك أخرجها
ابن ماجه بلفظ حدثنا محمد بن العلاء حدثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الله بن
عبد الرحمن بن يعلى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (( أن النبى صلى الله
عليه وسلم كبر فى صلاة العيد سبعاً وخمساً)).
(عن عبد الرحمن بن ثوبان) قال ابن الجوزى فى التحقيق قال ابن معين
هو ضعيف وقال أحمد لم يكن بالقوى وأحاديثه منا كير انتهى . قال الحافظ
شمس الدين بن عبد الهادى فى التنقيح: عبد الرحمن بن ثوبان وثقه غير واحد ،
وقال ابن معين ليس به بأس ولكن أبو عائشة قال ابن حزم فيه مجهول ، وقال
ابن القطان لا أعرفه انتهى (يكبر فى الأضحى والفطر) أى فى صلاتهما (كان)
النبى صلى الله عليه وسلم ( يكبر ) أى فى كل ركعة ( أربعاً) أى متوالية . والمعنى
مع تكبيرة الاحرام فى الركعة الأولى ومع تكبيرة الركوع فى الثانية (تكبيره)
أى مثل عدد تكبيره ( على الجنائز) صلاة الجنائز (صدق) أبو موسى -

- ١٠ -
كُنْتُ أُكَبِّرُ فِى الْبَصْرَةِ حَيْثُ كُنْتُ عَلَيْهِمْ. قال أَبُو عائشةَ: وَأَنَ حَضِرٌ"
سَعِيدَ بِنَ الْعَاصِ)).
- (حيث كنت عليهم) أى أميراً (وأنا حاضر) وقت هذه المكالمة والحديث استدل
به الحنفية وقالوا يصلى الإمام بالناس ركعتين يكبر فى الأولى للافتتاح وثلاثاً بعدها
ثم يقرأ الفاتحة وسورة ويكبر تكبيرة يركع بها ثم يبتدى فى الركمة الثانية بالقراءة
ثم يكبر ثلاثاً بعدها ويكبر رابعة يركع بها، وهذا قول ابن مسعود وهو قولنا
كذا فى الهداية . والحديث سكت عنه أبو داود ثم المنذرى لكن فيه كلام
كما تقدم . وقال البيهقى فى المعرفة: وعبد الرحمن هذا قد ضعفه يحيى بن معين
والمشهور من هذه القصة أنهم أسندوا أمرهم إلى ابن مسعود فأفتاه ابن مسعود
بأربع فى الأولى قبل القراءة وأربع فى الثانية بعد القراءة ويركع لرابعة ولم يسنده
إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كذلك رواه أبو إسحاق السبيعى وغيره عن
شيوخهم ، ولو كان عند أبى موسى فيه علم عن النبى صلى الله عليه وسلم لما كان
يسأله عن ابن مسعود. وروى عن علقمة عن عبد الله أنه قال خمس فى الأولى
وأربع فى الثانية ، وهذا يخالف الرواية الأولى عنه انتهى كلامه .
قلت رواية أبى إسحاق التى أشار إليها البيهقى أخرجها عبد الرزاق في مصنفه
أخبرنا معمر عن أبى إسحاق عن علقمة والأسود قال (( كان ابن مسعود جالساً
وعنده حذيفة وأبو موسى الأشعرى فسألهم سعيد بن العاص عن التكبير فى صلاة
العيد فقال حذيفة سل الأشعرى ، فقال الأشعرى سل عبدالله فإنه أقدمنا وأعلمنا،
فسأله فقال ابن مسعود يكبر أربعاً ثم يقرأ ثم يكبر فيركع فيقوم فى الثانية فيقرأ
ثم يكبر أربعاً بعد القراءة)) وأخرجه أيضاً أخبرنا سفيان الثورى عن أبى إسحاق
عن علقمة والأسود أن ابن مسعود (( كان يكبر فى العيدين تسعاً أربع قبل
القراءة ثم يكبر فيركع وفى الثانية يقرأ فإذا فرغ كبر أربعاً ثم ركع)) وأخرج ابن -

- ١١ -
- أبى شيبة فى مصنفه حدثنا هشير حدثنا خالد الحذاء عن عبد الله ابن الحارث
قال (صلى ابن عباس يوم عيد فكبر تسع تكبيرات خمساً فى الأولى وأربعاً
فى الآخرة ووالى بين القراءتين)) ورواه عبد الرزاق فى مصنفه أخبرنا إسماعيل
ابن أبى الوليد حدثنا خالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث قال (( شهدت ابن
عباس كبر فى صلاة العهد بالبصرة تسع تكبيرات ووالى بين القراءتين قال
وشهدت المغيرة بن شعبة فعل ذلك أيضاً فسألت خالداً كيف كان فعل ابن عباس
ففسر لنا كما صنع ابن مسعود فى حديث معمر والثورى عن أبى إسحاق سواء )»
وأخرج ابن أبى شيبة حدثنا يحيى بن سعيد عن أشعث عن محمد بن سيرين عن
أمس ((أنه كان يكبر فى العيد تسعاً)) فذكر مثل حديث ابن مسعود انتهى.
وأشعث هو ابن سوار ضعيف. وهذه الآثار كلها تؤيد مذهب أبى حنيفة
رحمه الله وروى عن ابن عباس أيضاً خلاف ذلك أخرج ابن أبى شيبة حدثنا
وكيع عن ابن جريج عن عطاء (( أن ابن عباس كبر فى العيد ثلاث عشرة سبعاً
فى الأولى وستاً فى الآخرة بتكبيرة الركوع كلهن قبل القراءة)» أخبرنا ابن
إدريس حدثنا ابن جريج به نحوة . حدثنا هشيم عن حجاج وعبد الملك عن
عطاء عن ابن عباس (( أنه كان يكبر فى العيد ثلاث عشرة تكبيرة)) حدثنا
يزيد بن هارون حدثنا حميد عن عمار بن أبى عمار (( أن ابن عباس كبر فى العيد
ثقتى عشرة تكبيرة سبعاً فى الأولى وخمساً فى الآخرة )) انتهى. وكان رواية
يزيد بن هارون هذه هى الرواية الثانية عن ابن عباس لأنه كبر فى الأولى سبعاً
بتكبيرة الركوع وكبر فى الثانية خمساً بتكبيرة الركوع فالجملة اثنى عشرة
تكبيرة والله أعلم. وأخرج مالك فى الموطإعن نافع مولى ابن عمر قال ((شهدت
الأضحى والفطر مع أبى هريرة فكبر فى الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة
وفى الآخرة خمساً قبل القراءة)) قال مالك وهو الأمر عندنا. وأخرج البيهقى -

- ١٢ -
- فى المعرفة بإسناده إلى الشافعى أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثنى إسحاق بن عبد الله
عن عثمان بن عروة عن أبيه (( أن أبا أيوب وزيد بن ثابت أمراه أن يكبر
فى صلاة العيدين سبعاً وخمساً)) وهذه الآثار كلها توافق مذهب مالك والشافعى
وأحمد وغيرهم من الأئمة ، وجاءت فيه الأحاديث المرفوعة أيضاً غير ماتقدمت .
فمنها ما أخرجه الترمذى وابن ماجه من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو
ابن عوف المزنى عن أبيه عن جده عمرو بن عوف المزنى (( أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كبر فى العيدين فى الأولى سبعاً قبل القراءة وفى الآخرة خمساً
قبل القراءة)) قال الترمذى: حديث حسن وهو أحسن شىء روى فى هذا الباب
وقال فى علله الكبرى: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال ليس شىء أصح منه
وبه أقول انتهى. قال ابن القطان فى كتابه هذا ليس بصريح فى التصحيح فقوله
هو أصح شىء فى الباب يعنى أشبه مافى الباب وأقل ضعفاً وقوله به أقول يحتمل
أن يكون من كلام الترمذى أى وأنا أقول إن هذا الحديث أشبه مافى الباب ،
لأن كثير بن عبد الله عندهم متروك .
ومنها ما رواه ابن ماجه حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الرحمن بن سعد
ابن عمار بن سعد مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حدثنى أبى عن أبيه
عن جده ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر فى العيدين فى الأولى
سبعاً قبل القراءة وفى الآخرة خمساً قبل القراءة)) وهذا الحديث ضعيف لضعف
عبد الرحمن ابن سعد وأبوه لا يعرف حاله : قاله السندى . وأخرج الدارقطنى
فى سننه عن عبد الله بن محمد بن عمار عن أبيه عن جده قال (( كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يكبر فى العيدين فى الأولى سبعاً وفى الآخرة خمساً)) قال
الزيلعى : عبد الله بن محمد قال فيه ابن معين ليس بشىء ، وقال الذهبى عبد الله
ابن محمد بن عمار عن آبائه ضعفه ابن معين . قال عثمان بن سعيد قلت ليحي
کیف حال هؤلاء قال ليسوا بشىء انتهى .

- ١٣ -
- ومنها ما أخرجه الدار قطنى أيضاً عن فرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن
نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( التكبير فى العيدين
فى الأولى سبع تكبيرات وفى الآخرة خمس تكبيرات)) قال الترمذى فى علله
الكبرى : سألت محمداً عن هذا الحديث فقال الفرج بن فضالة ذاهب الحديث،
والصحيح ما رواه مالك وغيره من الحفاظ عن نافع عن أبى هريرة فعله انتهى .
ومنها ما رواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا إبراهيم بن أبى يحيى عن جعفر
ابن محمد عن أبيه قال قال على ((يكبر فى الأضحى والفطر والاستسقاء سبعاً
فى الأولى وخمساً فى الأخرى ويصلى قبل الخطبة ويجهر بالقراءة ، قال وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان يفعلون ذلك)) وإبراهيم
ابن أبى يحيى ضعفه ابن معين وأحمد ووثقه الشافعى. قال ابن القطان قال أحمد
ابن حنبل ليس فى تكبير العيدين عن النبى صلى الله عليه وسلم حديث صحيح.
وروى العقبلى عن أحمد أنه قال ليس يروى فى التكبير فى العيدين حديث
صحيح مرفوع وكذا قال الحاكم وسلف كلامه. قال البيهقى فى الخلافيات :
لا شك فى صحته موقوفاً على أبى هريرة ، وعن ابن عباس مثله ورواته ثقات
وكذا الطبر انى قال فى حديث أبى هريرة الصحيح الموقوف . وقال ابن عبد البر
روى عن النبى صلى الله عليه وسلم من طرق حسان أنه كبر فى العيدين سبعاً
فى الأولى وخمساً فى الثانية من حديث عبد الله بن عمر وابن عمرو وجابر وعائشة
وأبى واقد وعمرو بن عوف المزنى ولم يرو عنه من وجه قوى ولا ضعيف خلاف
هذا وهو أولى ما عمل به انتهى .
وقد اختلف العلماء فى عدد التكبيرات فى صلاة العيد فى الركعتين وفى
موضع التكبير على عشرة أقوال: أحدها - أنه يكبر فى الأولى سبعاً قبل القراءة
وفى الثانية خمساً قبل القراءة. قال العراقى: وهو قول أكثرأهل العلم من -

- ١٤ -
- الصحابة والتابعين والأئمة قال: وهو مروى عن عمر وعلى وأبى هريرة
وأبى سعيد وجابر وابن عمر وابن عباس وأبى أيوب وزيد بن ثابت وعائشة ،
وهو قول الفقهاء السبعة من أهل المدينة وعمر بن عبد العزيز والزهرى ومكحول
وبه يقول مالك والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق . قال الشافعى والأوزاعى
وإسحاق: إن السبع فى الأولى بعد تكبيرة الإحرام .
القول الثاني: أن تكبيرة الإحرام معدودة من السبع فى الأولى ، وهو قول
مالك وأحمد والمزنى .
والقول الثالث : أن التكبير فى الأولى سبع وفى الثانية - مع ، روى ذلك
عن أنس بن مالك والمغيرة بن شعبة وابن عباس وسعيد بن المسيب والنخعى .
القول الرابع : فى الأولى ثلاث بعد تكبيرة الإحرام قبل القراءة وفى الثانية
ثلاث بعد القراءة ، وهو مروى عن جماعة من الصحابة ، ابن مسعود وأبى موسى
وأبى مسعود الأنصارى، وهو قول الثورى وأبى حنيفة .
والقول الخامس: يكبر فى الأولى ستاً بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة
وفى الثانية خمساً بعد القراءة، وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل .
وباقى الأقوال الخمسة مذكورة فى نيل الأوطار فلميرجع إليه .
وأما رفع اليدين فى تكبيرات العيدين فلم يثبت فى حديث صحيح مرفوع
وإنما جاء فى ذلك أثر . قال البيهقى فى المعرفة باب رفع اليدين فى تكبير العيد،
قال أحمد والبيهقى : ورويناه عن عمر بن الخطاب فى حديث مرسل وهو قول عطاء
ابن أبى رباح ، وقاسه الشافعى على رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم یدیه حين
افتتح الصلاة وحين أراد أن يركع وحين رفع رأسه من الركوع ولم يرفع فى
السجود ، قال: فلما رفع يديه فى كل ذكر كان حين يذكر الله قائماً أو رافعاً
إلى قيام من غير سجود لم يجز إلا أن يقال يرفع المكبر فى العيدين يديه عند
كل تكبيرة كان قائماً فيها . انتهى. والله أعلم.

- ١٥ -
٢٥٠ - باب ما يقرأ فى الأضحى والفطر
١١٤٢ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن ضَمْرَةَ بنِ سَعِيدٍ الْمَازِفىِّعن
عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ ((أَنَّ ◌ُمَرَ بِنَ الْطَّابِ سَأَلَ
أَبَ وَاقِدِ الَّيِيَّ: مَذَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى الْأضْحَى
وَالْفِطْرِ ؟ قال: كَانَ يَقْرَأُ فيهِمَا بقاف وَالْقُرْآنِ المَجِيدِ ، وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
وَانْشَقَّ الْقَمَرُ)).
( باب ما يقرأ فى الأضحى والفطر )
(كان يقرأ فيهما بقاف إلخ) قال النووى : فيه دليل للشافعى وموافقيه
أنه تسن القراءة بهما فى العيدين. قال العلماء: والحكمة فى قراءتهما لما اشتملتا
عليه من الإخبار بالبعث والإخبار عن القرون الماضية وإهلاك المكذبين،
وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد
منتشر والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجه .-
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
أبو واقد الليثى اسمه الحارث بن عوف على المشهور .
والحديث غير متصل فى ظاهره، لأن عبد الله لاسماع له من عمر. وقد ذكره
مسلم بغير هذا ، فبين فيه الاتصال ، فإنه أخرجه من رواية فليح بن سليمان عن ضمرة
ابن سعيد عن عبيد الله عن أبى واقد الليثى، قال ((سألنى عمر)) وسؤال عمر عن
هذا ومثله لا يخفى عليه ، لعله ليخبره: هل حفظه أم لا؟ أو يكون دخل عليه الشك
أو نازعه غيره فأحب الاستشهاد ، أو نسيه. والله أعلم .

- ١٦ -
٢٥١ - باب الجلوس للخطبة
١١٤٣ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّزُ أخبرنا الْفَضْلُ بنُ مُوسَىَ
السِّينَانِىُّ أخبرنا ابنُ جُرَيْجِ عِن عَطَاءُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ السَّائِبِ قَال ((شَهِدْتُ
مع رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم الْعِيدَ، فَمَا قَضَى الصَّلاَةَ قال: إِنَّ نَخْطُبُ،
فَنْ أَحَبِّ أَنْ يَخْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ))
قال أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا مُرْسَلٌ عن عَطَاءِ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم.
(باب الجلوس للخطبة )
(البزاز) بمعجمتين (فلما قضى الصلاة إلخ) وفيه أن الجلوس لسماع خطبة -
العيد غير واجب . قال فى المنتقى: وفيه بيان أن الخطبة سنة، إِذ او وجبت
وجب الجلوس لها . انتهى . قال الشوكانى: وفيه أن تخيير السامع لا يدل على
عدم وجوب الخطبة بل على عدم وجوب سماعها إلا أن يقال إنه يدل من باب
الإشارة ، لأنه إذا لم يجب سماعها لا يجب فعلها، وذلك لأن الخطبة خطاب
ولا خطاب إلا لمخاطب، فإذا لم يجب السماع على المخاطب لم يجب الخطاب.
وقد اتفق الموجبون لصلاة العيد وغيرهم على عدم وجوب خطبته ، ولا أعرف
قائلا يقول بوجوبها. وقال النووى : اتفق أصحابنا على أنه لو قدمها على الصلاة
سحت ولكنه يكون تاركا للسنة مفوتاً للفضيلة بخلاف خطبة الجمعة فإنه يشترط
لصحة صلاة الجمعة تقدم خطبتها عليها ، لأن خطبة الجمعة واجبة وخطبة العيد
مندوبة (وهذا مرسل عن عطاء عن النبى صلى الله عليه وسلم) وكذا قال النسائى
ونقل البيهقى عن ابن معين أنه قال : غلط الفضل بن موسى فى إسناده، وإنما هو
عن عطاء عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسل، انتهى ، قال المنذرى : وأخرجه
النسائى وابن ماجه، وقال النسائى: هذا خطأ والصواب أنه مرسل.
-

- ١٧ -
٢٥٢ - باب الخروج إلى العيد فى طريق ويرجع فى طريق
١١٤٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ - يَعْنى ابنَ هُمَرَ-
عن نَفِعِ عن ابنِ ◌َُرَ (( أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم أَخَذَ يَوْمَ الْعِيدِ
فى طَرِيقٍ ثُمَّ رَجَعَ فِى طَرِيقٍ آخَرَ )).
٢٥٣ - باب إذا لم يخرج الإمام للعيد
من يومه يخرج من الغد
١١٤٥ - حدثنا حَفْصُ بنُ مُمَرَ أخبرنا شُعْبَهُ عن جَعْفَرِ بنِ أَبِى وَحْشِيَّةَ
عن أَبِى مُمَيْرِ بنِ أَنَسٍ عن مُومَةٍ لَهُ مِنْ أَمْحَبِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
( باب الخروج إلى العيد فى طريق ويرجع فى طريق )
(أخذ يوم العيد فى طريق إلخ) والحديث يدل على استحباب الذهاب إلى
صلاة العيد فى طريق والرجوع فى طريق أخرى للامام والمأموم ، وبه قال
أكثر أهل العلم كما فى الفتح. وقد اختلف فى الحكمة فى مخالفته صلى الله عليه
وآله وسلم الطريق فى الذهاب والرجوع يوم العيد على أقوال كثيرة . قال الحافظ
اجتمع لى منها أكثر من عشرين قولا . قال القاضى عبد الوهاب المالكى: ذكر
فى ذلك فوائد بعضها قريب وأكثرها دعاوى فارغة. انتهى . قال المنذرى :
وأخرجه ابن ماجه وفى إسناده عبد الله بن عمر بن حفص العمرى ، وفيه مقال ،
وقد أخرج له مسلم مقروناً بأخيه عبيد الله بن عمر رضى الله عنهم .
( باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد)
(عن أبى عمير بن أنس) أى أنس بن مالك الأنصارى يقال اسمه عبد الله
معدود فى صغار التابعين معُمّ بعد أبيه أنس زماناً طويلا (عن عمومة له) جمع -
(٢ - عون المعبود ٤ )

- ١٨ -
(( أَنَّ رَكْبَا جَاءُوا إِلَى النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَشْهَدُونَ أَنَهُمْ رَأْوا إِلَاَلَ
بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَّهُمْ أَنْ يُفْطِرُ وا وَ إِذَا أَصْبَعُوا يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّهُمْ)).
- عم كالبعولة جمع بعل. ذكره الجوهرى وهو المراد هنا وقد يستعمل بمعنى المصدر
كأبوة وخولة (من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) صفة عمومة وجهالة الصحابى
لا تفسر فإنهم كلهم عدول (أن ركباً) جمع راكب كمحب جمع صاحب
( يشهدون) أى يؤدون الشهادة (إنهم رأوا الهلال بالأمس) ولفظ أحمد فى
مسنده: (( غم علينا هلال شوال فأصبحنا صياماً، فجاء ركب من آخر النهار
فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر الناس
أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم من الغد)) وهكذا فى رواية ابن ماجه
فى كتاب الصيام والدارقطنى ((أنهم قدموا آخر النهار)) وصحح الدار قطنى إسناده
بهذا اللفظ، وصححه النووى فى الخلاصة ، وقد وقع فى بعض طرقه من رواية
الطحاوى ((أنهم شهدوا بعد الزوال)) وبه أخذ أبو حنيفة أن وقتها من ارتفاع
الشمس إلى زوالها، إذلو كانت صلاة العيد تؤدى بعد الزوال لما أخرها
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغد ( فأمرهم) أى الناس (أن يفطروا ) أى
ذلك اليوم ( وإذا أصبحوا يغدوا) أى يذهبوا فى الغدوة جميعاً (إلى مصلام)
لصلاة العيد ، يعنى لم يروا الهلال فى المدينة ليلة الثلاثين من رمضان فصاموا ذلك
اليوم ، فجاء قافلة فى أثناء ذلك اليوم وشهدوا أنهم رأوا الهلال ليلة الثلاثين ،
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإفطار وبأداء صلاة العيد فى اليوم الحادى والثلاثين
قالة على القارى . وقال الشوكانى: والحديث دليل لمن قال إن صلاة العيد تصلى
فى اليوم الثانى إن لم یتبین العهد إلا بعد خروج وقت صلاته ، وإلى ذلك ذهب
الأوزاعى والثورى وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ، وهو قول
الشافعى. وظاهر الحديث أن الصلاة فى اليوم الثانى أداء لا قضاء. وروى -

- ١٩ -
١١٤٦ - حدثنا ◌َمْزَةُ بنُ نُصَيْرِ أخبرنا ابنُ أَبِى مَرْيَمَ أخبرنا إِبْراهِيمُ
ابنُ سُوَيْدٍ أخبرنى أُنَيْسُ بنُ أَبِى يَحْتَى أخبرنى إِسْحَاقُ بنُ سَالِمٍ مَوْلَى
تَوْفَلِ بنِ عَدِىّ أخبرنى بَكْرُ بنُ مُبَشِّرِ الْأَنْصَارِىُّ قال: « كُنْتُ أَغْدُو مع
- الخطابى عن الشافعى أنهم إن علموا بالعيد قبل الزوال صلوا وإلا لم يصلوا يومهم
ولا من الغد لأنه عمل فى وقت فلايعمل فى غيره، قال: وكذا قال مالك وأبو نور
قال الخطابي : سنة النبى صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع ، وحديث أبى عمير
صحيح فالمصير إليه واجب. قال المنذرى: وأخرجه النسائي وابن ماجه. وأبو عمير
هذا هو عبد الله بن أنس بن مالك الأنصارى . وقال الخطابى : سنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم أولى وحديث أبى عمير صحيح فالمصير إليه واجب ، يريد أنه
لا فرق بين أن يعلموا بذلك قبيل الزوال أو بعده، خلافاً للشافعى ومالك
وأبى ثور بأنه ليس فى الحديث ما يدل على أنهم شهدوا بذلك بعد، ويحتج
للشافعی ومالك وأبى ثور بأنه ليس فى الحديث ما يدل على أنهم شهدوا بذلك
بعد الزوال . تم كلام المنذرى .
قلت : وقد عرفت من رواية أحمد وابن ماجه والدار قطفى أنهم شهدوا بذلك
آخر النهار. والحديث أخرجه أيضاً ابن حبان فى صحيحه وصححه ابن المنذر وابن
السكن وابن حزم والخطابى وابن حجر ، وقول ابن عبد البر إن أبا عمير مجهول
مردود بأنه قد عرفه من سمح له . قاله الحافظ .
( إسحاق بن سالم مولى ) قال الذهبى فى الميزان : لا يعرف لكن قال ابن
السكن إسناده صالح. قلت: لا يعرف إسحاق وبكر بغير هذا الخبر . انتهى
وقال فى التقريب : هو مجهول الحال (بكر بن مبشر الأنصارى) قال ابن الأثير
هو ابن جبر الأنصارى من بنى عبيد بطن من الأوس له صحبة عداده فى أهل
المدينة ، قال ابن منده : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه تفرد به .-

- ٢٠ -
أَصْحَابِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى المُصَلَى يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأُضْحَى،
فَذَشُكَ بَطْنَ بَطْحَنَ حَتّى تَأْتِىَ المُصَلَّى فَتُصَلَّ مع رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم
ثُمَّ نَرْجِعُ مِنْ بَطْنِ بَطْحَنَ إلَى بُيُوتِنَ)).
- سعيد بن أبى مريم عن إبراهيم بن سويد. قلت : قال أبو عمرروى عنه إسحاق
ابن سالم وأنيس بن أبى يحيى وليس كذلك إنما أنيس راو عن إسحاق . انتهى
كلام ابن الأثير. وفى الإصابة قال أبو حاتم له صحبة وكذا قال ابن حبان ، وقال
ابن السكن: له حديث واحد بإسناد صالح ، وأخرجه الحاكم فى مستدركه ،
وأبو داود والبخارى فى تاريخه والبارودى ، وقال ابن القطان: لم يرو عنه
إلا إسحاق بن سالم وإسحاق لا يعرف . انتهى (كنت أغدو) قال الجوهرى
فى الصحاح : الغدو نقيض الرواح وقد غدا يغدو غدواً . انتهى . وقال فى النهاية
الغدوة المرة من الغدو وهو سير أول النهار نقيض الرواح ، وقد غدا يغدو غدواً
والغدوة بالضم ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس . انتهى . وفى لسان العرب:
وغدا عليه غدواً وغُدواً واغتدى بكّر غاداه باكره وغدا عليه، ويقال غدا
الرجل يغدو فهو غاد . انتهى. والمعنى أى أسير وأذهب أول النهار إلى المصلى
مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بطن بطحان ) بفتح الباء اسم وادى
المدينة ، والبطحانيون منسوبون إليه وأكثرهم يضمون الباء ولعله الأصح انتهى
واعلم أن حديث بكر بن مبشر هذا وجد فى بعض نسخ الكتاب فى هذا
الباب ، أى باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد ، وهكذا فى
مختصر المنذرى ، ووجد فى بعض النسخ هذا الحديث قبل هذا الباب ، أى فى
باب الخروج إلى العيد فى طريق ويرجع فى طريق ، فإدخال الحديث فى الباب
الأول ، أى باب مخالفة الطريق ظاهر لا خفاء فيه من حيث أن النبى صلى الله
عليه وسلم خالف الطريق كما فى حديث ابن عمر وأقر على من يخالف كما فى حديث -