Indexed OCR Text

Pages 461-480

- ٤٦١-
١١٠٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَأَبُو كامِلٍ قالا أخبر نايَزِيدُ عن حَبِيبٍ المعَلَمْ عن
عَمْرِوِ بنِ شُعَيْبٍ عن أَبيِهِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو عن الّىَّ صلى اللهُ عليه وسلم
قال: ((يَحْضُرُ الجمعَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرِ: رَجُلٌ حَضَرَهَا [فَرَجُلٌ] يَلْغُو [ بِلَغْوٍ] وَهُوَ
- السكوت مقول القول (والإمام يخطب) جملة حالية مشعرة بأن ابتداء الإنصات
من الشروع فى الخطبة خلافاً لمن قال بخروج الإمام، نعم الأحسن الإنصات
(فقد لغوت) قال النووى: ومعنى فقد لغوت أى قلت اللغو وهو الكلام الملغى
الساقط الباطل المردود ، وقيل معناه قلت غير الصواب ، وقبل تكلمت بمالا ينبغى
ففى الحديث النهى عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة ، ونبه بهذا على ماسواه
لأنه إذا قال أنصت وهو فى الأصل أمر بمعروف وسماه لغواً فغيره من الكلام
أولى، وإنما طريقه إذا أراد به نهى غيره عن الكلام أن يشير إليه بالسكوت
إن فهمه ، فإن تعذر فهمه فلينهه بكلام مختصر ولا يزيد على أقل ممكن .
واختلف العلماء فى الكلام هل هو حرام أو مكروه كراهة تنزيه وهما قولان
الشافعى . قال القاضى قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء يجب الإنصات
للخطبه . وحكى عن النخعى والشعبى وبعض السلف أنه لا يجب إلا إذا تلى فيها
القرآن قال واختلفوا إذا لم يسمع الإمام هل يلزمه الإنصات كما لو سمعه ، فقال
الجمهور يلزمه، وقال النخعى وأحمد وأحد قولى الشافعى لا يلزمه. وفى قوله
صلى الله عليه وسلم ((والإمام يخطب)) دليل على أن وجوب الانصات والنهى
عن الكلام إنما هو فى حال الخطبة، وهذا مذهب الشافعى ومذهب مالك
والجمهور . وقال أبو حنيفة يجب الإنصات بخروج الإمام . قال المنذرى:
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه .
( يحضر الجمعة ثلاثة نفر ) أى اتصفوا بأوصاف ثلاثة (فرجل) كذا
فى بعض النسخ بالفاء وفى بعضها رجل بحذفها والفاء تفصيليه لأن التقسيم حاصر -

-- ٤٦٢ -
حَفَظُّهُ مِنْها، وَرَجُلٌ حَضَرَها يَدْعُو، فَهُوَ رَجُلٌ دَعا اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ إنْ شاءَ
أَغْطَاهُ وَ إنْ شاءَ مَنَعَهُ، وَرَجُلٌ حَضَرَها بِإِنْصاتٍ وَسُكُوتٍ ولم يَتَخَطِّ رَقَبَةً
مُسْلٍ ولم يُؤْذٍ أَحَداً، فَهِىَ كَفَّارَةٌ إلى الْمَةِ الَّى تَلِهَا وَزِيَادَةِ ثَةٍ أَيَّامٍ،
- فإن حاضرى الجمعة ثلاثة، فمن رجل لاغ مؤذ يتخطى رقاب الناس فحظه من
الحضور اللغو والأذى، ومن ثان طالب حفظه غير مؤذ فليس عليه ولا له إلا أن
يتفضل الله بكرمه فيسعف مطلوبه، ومن ثالث طالب رضا الله عنه متحر احترام
الخلق فهو هو ذكره الطيبى ( حضرها يلغو) حال من الفاعل ( وهو ) اللغو
( حظه) أى حظ ذلك الرجل (منها) أى من حضورها. قال ابن حجر المكى
أى لا حظ له كامل لأن اللغو يمنع كمال ثواب الجمعة ، ويجوز أن يراد باللغو
ما يشمل التخطى والإيذاء بدليل نفيه عن الثالث أى فذلك الأذى حفظه (ورجل
حضرها يدعو ) أى مشتغلا به حال الخطبة حتى منعه ذلك من أصل سماعه أو
كماله أخذاً من قوله فى الثالث بإنصات وسكوت ( إن شاء أعطاه ) أى مدعاه
لسعة حلمه وكرمه ( وإن شاء منعه) عقاباً على ما أساء به من اشتغاله بالدعاء عن
سماع الخطبة فإنه لا يجوز ( ورجل حضرها بإنصات) أى مقترناً بسكوت مع
استماع (وسكوت) أى مجرد فالأول إذا كان قريباً والثانى إذا كان بعيداً ،
وهو يؤيد قول محمد بن أبى سلمة وابن الحمام من الأئمة الحنفية ، ويحتمل أن
الإنصات والسكوت بمعنى وجمع بينهما للتأكيد ومحله إذا سمع الخطبة ، فهى
النهاية الإنصات أن يسكت سكوت مستمع ، وفى القاموس : أنصت سكت ،
وأنصت له سكت له واستمع لحديثه، وأنصته أسكته. إنتهى. فيجوز حمله
على المتعدى بأنه يسكت الناس بالإشارة ، فإن التأسيس أولى من التأكيد .
وقال ابن حجر المكى: بإنصات للخطيب وسكوت عن اللغو ( ولم يتخط رقبة
مسلم) أى لم يتجاوز عنها (ولم يؤذ أحداً) أى بنوع آخر من الأذى كالإقامة ...

-٤٦٣ -
وَذَلِكَ بأَنَّ اللهَ تَعَالَىْ عَزَّ وَجَلَّ يقولُ ﴿ مَنْ جاءَ بالْحْسَنَةِ فَلَهُ عَشْرٌ أَمْناِا)))
٢٣٣ - باب استئذان المحدث للامام [الإمام]
١١٠١ - حدثنا إِبْراهِيمُ بنُ الْحْسَنِ المِصِّيعِىُّ أخبرنا حَجَّاجٌ أخبرنا
[قال] ابنُ جُرَيَجِ أخبرنى هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عن عائشةَ قالت قال النَّبِىُّ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمُ فى صَلاَتِهِ فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِرِ ثُمَّ لِيَتْعَرِفْ )).
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاءُ حمّادُ بنُ سَلَمَةَ وَأَبُو أُسَامَةً عن هِشَامٍ عن أبيه عن
- من مكانه أو القعود على بعض أعضائه أو على سجادته بغير رضاه أو بنحو رائحة
ثوم أو بصل ( فهى ) أى جمعته الشاملة للخطبة والصلاة والأوصاف المذكورة
(كفارة) أى له. قاله الطيبى أى لذنوبه من حين انصرافه (إلى الجمعة التى)
أى إلى مثل تلك الساعة من الجمعة التى (تليها ) أى تقربها وهى التى قبلها على
ما ورد منصوصاً (وزيادة ثلاثة أيام ) بالجر عطف على الجمة (وذلك ) أى
ما ذكر من كفارة ما بين الجمعتين من السبعة وزيادة ثلاثة ( بأن الله تعالى عن
وجل يقول) أى بسبب مطابقة قوله تعالى (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)
فإنه لما قام بتعظيم هذا اليوم فقد جاء بحسنة تكفر ذنبه فى ذلك الوقت وتتعدى
الكفارة إلى الأيام الماضية بحكم أقل التضاعف فى الحسنة .
والحديث أخرجه أيضاً ابن خزيمة فى صحيحه. قاله على القارى . قال
المنذرى : قد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب.
( باب استئذان المحدث للامام )
( فليأخذ بأنفه) قال الخطابى: إنما أمره أن يأخذ بأنفه ليوهم القوم أن به
رعافاً. وفى هذا الباب من الأخذ بالأدب فى ستر العورة وإخفاء القبيح
والتورية بماهو أحسن ، وليس يدخل فى باب الرياء والكذب ، وانما هو من-

- ٤٦٤ -
النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((إِذَا دَخَلَ وَالْإِمامُ يَخْطُبُ)) لم يَذْ كُرا عائشةً.
٢٣٤ - باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب
١١٠٢ - حدثنا سُلَمانُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا ◌َّادٌ عن عَمْرٍ وٍ .. وَهُوَ
ابنُ دِينَارٍ - عن جابرٍ ((أَنَّ رَجُلاً جاءَ يَوْمَ الْعَةِ وَالنَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم
- التجمل واستعمال الحياء وطلب السلامة من الناس . كذا فى مرقاة الصعود
قال الحافظ الإمام البيهقى فى المعرفة باب استئذان من أحدث إمامه فى الخروج
روينا عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا أنه قال
((إِذا أحدث أحدكم يوم الجمعة فليمسك على أنفه ثم ليخرج)» هكذا رواه الثورى
وغيره عن هشام مرسلا. وقد حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد الأصبهافى
الحافظ حدثنا أبو حفص عمر بن شاهين حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمود بن
غيلان حدثنا الفضل بن موسى حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إذا أحدث أحدكم وهو فى الصلاة فلميأخذ
على أنفه فلينصرف)) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا محمد بن إسماعيل بن
الفضل السوائى حدثنا جدى حدثنا نعيم بن حماد حدثنا الفضل بن موسى فذكره
غير أنه قال ((فى صلاته فليأخذ على أنفه فلينصرف فليتوضأ)) تابعه ابن جريج
وعمر بن على عن هشام فى وصله . وفيه دلالة على أن ليس عليه أن يستأذن
الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن يخرج، وأن قول الله عز وجل ﴿ وإذا كانوا معه
على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه) خاص فى الحرب ونحوها انتهى كلامه.
قال المنذرى : وذكر أن حماد بن سلمة وأبا أسامه رويا نحوه مرسلا. وأخرجه
ابن ماجه .
( باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب)
(أن رجلاجاء) هو سليك بضم السين كما فى الرواية الآتية وزاد مسلم عن -

-٤٦٥-
يَخْطُبُ فقال: أَصَلَّيْتَ يَا فُلاَنُ ؟ قال: لا. قال: قُمْ فَارْكَمْ)).
١١٠٣ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ تَخْبُوبٍ وَإِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ المَعْنَى ◌َالا
أخبرنا حَفْصُ بنُ غِيَاتٍ عن الأعمَشِ عن أبى سُفْيَنَ عن جَابِرٍ وعن أبى صالح.
عن أبى حُرِيْرَةَ فالا: (( جَاءَ سُلَيْكٌ الْفَطَفَانِىُّ ورسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم
يَخْطُبُ فقال لَهُ: أَصَلَّيْتَ شَيْئًا؟ قال: لاَ. قال: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَجَوِّزْ فِيهِما ».
- الليث عن أبى الزبير عن جابر ((فقعد سليك قبل أن يصلى)) (فقال) له
صلى الله عليه وسلم ( أصليت ) بهمزة الاستفهام ( قال قم فاركع ) والحديث فيه
دليل على أن تحية المسجد تصلى حال الخطبة ، وقد ذهب إلى هذا طائفة من الفقهاء
والمحدثين ويخففهما ليفرغ لسماع الخطبة . وذهب جماعة من السلف إلى عدم
شرعيتهما حال الخطبة، والحديث هذا حجة عليهم ، وقد تأولوه بأحد عشر
تأويلا كلها مردودة سردها الحافظ فى فتح البارى بردودها ، واستدلوا بقوله
تعالى ﴿ فاستمعوا له وأنصتوا) ولا دليل فى ذلك ، لأن هذا خاص وذلك عام،
ولأن الخطبة ليست قرآناً ولأنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى الرجل أن يقول
لصاحبه والخطيب يخطب أنصت وهو أمر بمعروف وجوابه أن هذا أمر الشارع
وهذا أمر الشارع فلا تعارض بين أمريه بل القاعد ينصت والداخل يركع التحية
كذا فى السبل. وقال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى
وابن ماجه .
( سليك) بضم السين وفتح اللام ( الغطفانى) بفتحات ( صل ركعتين)
حملهما الشافعية على تحية المسجد فإنها واجبة عندهم، وكذا عند أحمد ، وعند
الحنفية لما لم تجب فى غير وقت الخطبة لم تجب فيه بطريق الأولى ، وهو مذهب
مالك وسفيان الثورى. كذا قال النووى . قال المنذرى : وأخرجه مسلم من
حديث جابر فقط ، وأخرجه ابن ماجه بالإسنادين .
-
(٣٠- عون المعبود ٣)

-٤٦٦ -
١١٠٤ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا محمّدُ بنُ جَمْغَرِ عن سَعِيدٍ
عن الْوَلِيدِ أَبِى بِشْرٍ عن طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ أَنَّ
سُلَيْكَا جَاء، فَذَ كَرَ نَحْوَهُ، زَادَ (ثُم أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ قال: إِذَا جَاءَ أَحَدُكمُ
وَالْإِمَمُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْمَتَيْنِ يَتَجَوِّزْ فيهِا » .
- (فليصل ركعتين) فيه أن داخل المسجد حال الخطبة يقتصر على ركعتين . قال
فى المنتقى: ومفهومه يمنع من تجاوز الركعتين بمجرد خروج الإمام وإن لم يتكلم
( يتجوز فيهما) فيه دلالة على مشروعية التخفيف لتلك الصلاة ليتفرغ لسماع
الخطبه ، ولا خلاف فى ذلك بين القائلين بأنها تشرع صلاة التحية حال الخطبة .
وقال النووى: هذه الأحاديث كلها صريحة فى الدلالة لمذهب الشافعى وأحمد
وإسحاق وفقهاء المحدثين أنه إذا دخل الجامع يوم الجمعه والإمام يخطب استحب
له أن يصلى ركعتين تحية المسجد ، ويكره الجلوس قبل أن يصليها، وأنه يستحب
أن يتجوز فيهما ليسمع بعدهما الخطبة . وحكى هذا المذهب أيضاً عن الحسن
البصرى وغيره من المتقدمين . قال القاضى : وقال مالك والليث وأبو حنيفه
والثورى وجمهور السلف من الصحابة والتابعين لا يصليها ، وهو مروى عن
عمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم وحجتهم الأمر بالإنصات للامام وتأولوا هذه
الأحاديث أنه كان عرياناً فأمره النبى صلى الله عليه وآله وسلم بالقيام ليراه الناس
ويتصدقوا عليه، وهذا تأويل باطل يرده صريح قوله صلى الله عليه وسلم ((إذا
جاء أحدكم يوم الجمعه والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما ((وهذا
نص لا يتطرق إليه التأويل ولا أظن عالماً يبلغه هذا اللفظ صحيحاً فيخالفه .
وفى هذه الأحاديث أيضاً جواز الكلام فى الخطبة لحاجة ،وفيها جوازه الخطيب
وغيره وفيها الأمر بالمعروف والأرشاد إلى المصالح فى كل حال وموطن. وفيها -

- ٤٦٧ -
٢٣٥ - باب تخطى رقاب الناس يوم الجمعة
١١٠٥ - حدثنا هَارُونُ بنُ مَعْرُوفٍ أخبرنا بِشْرُ بنُ السَّرِىِّ أخبرنا
مُعَاوِيَةُ بنُ صَالحِ عن أَبِىِ الزَّاهِرِيِّ قال: ((ُنَّا مع عَبْدِ اللهِ بنِ بُشْرٍ صَاحِبِ
النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطْ رِقَابَ النَّاسِ،
فقال عَبْدُ اللهِ بنُ بُسْرٍ: جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّ رِقَبَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
وَالنَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ يَخْطُبُ، فقال لَهُ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: اجْلِْ
فَقَدْ آذَيْتَ)).
- أن تحية المسجد ركعتان، وأن نوافل النها ركعتان وأن تحية المسجد لا تفوت
بالجلوس فى حق جاهل حكمها .
وقد أطلق الشافعية فواتها بالجلوس وهو محمول على العالم بأنها سنة . أما
الجاهل فيتداركها على قرب لهذا الحديث . والمستنبط من هذه الأحاديث أن
تحية المسجد لا تترك فى أوقات النهى عن الصلاة وأنها ذات سبب تباح فى كل
وقت ، ويلحق بها كل ذوات الأسباب كقضاء الفائتة ونحوها لأنها لو سقطت
فى حال لكان هذا الحال أولى بها فإنه مأمور باستماع الخطبة ، فلما ترك لها
استماع الخطبة وقطع النبى صلى الله عليه وسلم لها الخطبة وأمره بها بعد أن قعد
وكان هذا الجالس جاهلا حكمها دل على تأكدها وأنها لا تترك بحال ولافى وقت
من الأوقات والله أعلم انتهى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم .
( باب تخطى رقاب الناس يوم الجمعة )
( يتخطى رقاب الناس ) قد فرق النووى بين التخطى والتفريق بين الاثنين
وجعل ابن قدامة فى المعنى التخعلى هو التفريق . قال العراقى: والظاهر الأول ،
لأن التفريق يحصل بالجلوس بينهما وإن لم يتخط . وقد اختلف أهل العلم فى -

- ٤٦٨-
- حكم التخطى يوم الجمعة فقال الترمذى: حاكياً عن أهل العلم إنهم كرهوا تخطى
الرقاب يوم الجمعة وشددوا فى ذلك. وحكى أبو حامد فى تعليقه عن الشافعى
التصريح بالتحريم ، وقال النووى فى زوائد الروضة: إن المختار تحريمه للاحاديث
الصحيحة واقتصر أصحاب أحمد على الكراهة فقط. وروى العراقى عن كعب
الأحبار أنه قال : لأن أدع الجمعة أحب إلى من أن أتخطى الرقاب . وقال ابن
المسيب لأن أصل الجمعة بالحرة أحب إلى من التخطى . وروى عن أبى هريرة
نحوه ولا يصح عنه لأنه من رواية صالح مولى التوأمة عنه. قال العراقى: وقد
استثنى من التحريم أو الكراهة الإمام أو من كان بين يديه فرجة لا يصل إليها
إلا بالتخطى ، وهكذا أطلق النووى فى الروضة وقيد ذلك فى شرح المهذب فقال
إذا لم يجد طريقاً إلى المنبر أو المحراب إلا بالتخطى لم يكره لأنه ضرورة ، وروى
نحو ذلك عن الشافعى ، وحديث عقبة بن الحارث المروى فى صحيح البخارى ،
قال «صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر ثم قام مسرعاً
فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته خرج عليهم))
الحديث يدل على جواز التخطى للحاجة فى غير الجمعة ، فمن خصص الكراهة
بصلاة الجمعة فلا معارضة بينهما عنده ، ومن عم الكراهة لوجود علة التأذى فهو
محتاج إلى الاعتذار عنه ، وقد خص الكراهة بعضهم بغير من يتبرك الناس
بمروره ويسرهم ذلك ولا يتأذون لزوال علة الكراهة التى هى التأذى قاله
الشوكانى. قال المنذرى: وأخرجه النسائى. وأبو الزاهرية اسمه حدير بن كريب
حميرى ويقال حضرمى شامى أخرج له مسلم .

- ٤٦٩-
٢٣٦ - باب الرجل ينمس والإمام يخطب
١١٠٦ - حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِىِّ عن عَبْدَةَ عن ابنِ إِسْحَاقَ عن نافع
عن ابنِ عُمَرَ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: ((إِذَا نَعَسَ
أَحَدُكُمُ وَهُوَ فِى الْمَسْجِدِ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ تَجْلِسِهِ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ)).
٢٣٧ - باب الإمام يتكلم بعد ما ينزل من المنبر
١١٠٧ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ عن جَرِيرٍ - وَهُوَ ابْنُ حَازِمٍ-
لا أَدْرِى كَيْفَ قَالَهُ مُسْلِمٌ أَوْ لا [أُمْ لا] عن ثَابِتِ عن أَنَسٍ قال: ((رَأَيْتُ
( باب الرجل ينعس والإمام يخطب )
( إذا نمس أحدكم) لم يرد بذلك جميع اليوم بل المراد به إذا كان فى المسجد
ينتظر صلاة الجمعة كما ورد فى رواية أحمد فى مسنده بلفظ ((إذا نمس أحدكم
فى المسجد يوم الجمعة)) وسواء فيه حال الخطبة أو قبلها لكن حال الخطبة
أكثر (فليتحول) والحكمة فى الأمر بالتحول أن الحركة تذهب النعاس ،
ويحتمل أن الحكمه فيه انتقاله من المكان الذى أصابته فيه الغفلة بنومه ، وإن
كان النائم لا حرج عليه، فقد أمر النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى قصة نومهم
عن صلاة الصبح فى الوادى بالانتقال منه، وأيضاً من جلس ينتظر الصلاة فهو
فى صلاة ، والنعاس فى الصلاة من الشيطان، فربما كان الأمر بالتحول لإذهاب
ما هو منسوب إلى الشيطان من حيث غفلة الجالس فى المسجد عن الذكر أو سماع
الخطبة أو مافيه منفعة كذا ذكره فى النيل. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى
وقال حسن صحيح وفيه (( إذا نعس أحدكم يوم الجمعة)).
( باب الإمام يتكلم بعد ما ينزل من المنبر )
(لا أدرى كيف قاله مسلم أولا) ضميرقاله لقوله وهو ابن حازم وقوله أولا -

- ٤٧٠ -
رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَنْزِلُ مِنَ الِنْرِ فَيَعْرِضُ لَهُ الرَّجُلُ فِى الْحَاجَةِ
فَيَقُومُ مَعَهُ حَتَّى يَقْضِىَ حَاجَتَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلّى)).
- بسكون الواو أو عاطفة ولا نافية والظاهر أن يقال لا أدرى أقاله مسلم أولا
كيف قاله كما لا يخفى. وأماهذا الكلام فالظاهرأن يقدر كيف الأمر ثم يجعل قاله إلخ
بتقدير همزة الاستفهام تفسيراً لجملة كيف الأمر ، وبعضهم ضبطوا أولا بتشديد
الواو كأن المعنى لا أدرى كيف قاله مسلم أول ما حدثنى به وهذا بعيد كذا فى فتح
الودود للمسندى . ووجد فى نسخة الشيخ عبد الله بن سالم بتسكين الواو فى الأصل
وفى الهامش بدلها أم لكن نبه ابن رسلان بتشديد الواو وهو الذى وافق المقام
انتهى . وأخرج النسائى بقوله أخبرنى محمد بن على بن ميمون حدثنا الفريابى
حدثنا جرير بن حازم عن ثابت البنانى عن أنس الحديث . ولفظ ابن ماجه
حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبوداود حدثنا جرير بن حازم عن ثابت عن أنس
الحديث. ولفظ الترمذى حدثنا محمد بن بشار أخبرنا أبو داود الطيالسى أخبرنا
جرير بن حازم عن ثابت عن أنس الحديث (فيعرض له الرجل ) أى فيكلمه
الرجل فى الحاجة (حتى يقضى حاجته) أى يكلمه صلى الله عليه وسلم كما فى رواية
((فيكلمه الرجل فى الحاجة ويكلمه (« فيه أنه لا بأس بالكلام بعد فراغ
الخطيب من الخطبة وأنه لا يحرم ولا يكره ، ونقله ابن قدامه فى المغنى عن عطاء
وطاؤس والزهرى وبكر المزنى والنخعى ومالك والشافعى وإسحاق ويعقوب
ومحمد. قال وروى ذلك عن ابن عمر. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى
وابن ماجه ، وقال الترمذى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث جرير
ابن حازم سمعت محمداً يعنى البخارى يقول وهم جرير بن حازم فى هذا الحديث ،
: قال وجرير بن حازم ربما يهم فى الشىء وهو صدوق وقال الدار قطنى تفرد به -

- ٤٧١ -
قال أَبُو دَاوُدَ: والحديثُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ عن ثَابِتٍ، هُوَ [وَهُوَ] مِمْ تَفَرَّدَ
بِ جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ .
٢٣٨ - باب من أدرك من الجمعة ركعة
١١٠٨ - حدثنا الْقَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَابٍ عن أبى سَلَّمَةَ عن
أَبِى هُرِيْرةَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْمَةٌ مِنَ
الصَّلاَةِ فَقَدْ أُدْرَكَ الصَّلاَةَ )).
- جرير بن حازم عن ثابت (والحديث ليس بمعروف) وقال الترمذى : هذا
حديث لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم سمعت محمداً يقول وهم جرير بن
حازم فى هذا الحديث والصحيح ما روى ثابت عن أنس قال ((أقيمت الصلاة
فأخذ رجل بيد النبى صلى الله عليه وسلم فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم ))
قال محمد والحديث هو هذا قال محمد وهم جرير بن حازم فى حديث ثابت عن أنس
عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى ترونى))
قال محمد ويروى عن حماد بن زيد قال كنا عند ثابت البنانى فحدث حجاج
الصواف عن يحيى بن أبى كثير عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه عن النبى
صلى الله عليه وسلم قال ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى ترونى)) فوهم جرير
فظن أن ثابتاً حدثهم عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم انتهى كلامه .
( باب من أدرك من الجمعة ركعة)
( من أدرك ركعة من الصلاة) وفى رواية الشيخين ((مع الإمام)) وأخرج
الدارقطنى من حديث أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من
أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى، ومن فاتته الركمان فليصل أربعاً ))
(فقد أدرك الصلاة) قال الشافعى أى لم تفته الجمعة صلاها ركعتين قال ابن الملك.

- ٤٧٢-
٢٣٩ - باب ما يقرأ به فى الجمعة
١١٠٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا أُبُو عَوَانَةً عن إِبْراهِيمَ بنِ
مُمَدِ بنِ المُنْنَشِرِ عن أَبِهِ عن حَبِيبِ بنِ سَالِمِ عن التّعْمَنِ بنِ بَشِيرٍ ((أَنّ
رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِى الْعِيدَيْنِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ بِسَبِّحٍ
اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَنَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ. قال: وَرُبَّمَ اجْتَمَعَا فِى يَوْمٍ
وَاحِدٍ فَقَرَأْ يِهِمَاَ)) .
- فيقوم بعد تسليم الإمام ويصلى ركعة أخرى . قال الطيبي: وهذا مختص بالجمعة
والأظهر حمل هذا الحديث على العموم ، ولا ينافيه ماورد فى خصوص الجمعة
فى حديث ((من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى)) وقال النووى من
أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة وقوله صلى الله عليه وسلم ((من
أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) وفى رواية ((من أدرك ركعة من الصبح
قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب
الشمس فقد أدرك العصر ((أجمع المسلمون على أن هذا ليس على ظاهره وأنه لا يكون
بالركعة مدركا لكل صلاة ، وتكفيه وتحصل براءته من الصلاة بهذه الركمة))
بل هو متأول وفيه إضمار تقديره فقد أدرك حكم الصلاة أو وجوبها أو فضلها .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .
( باب ما يقرأ فى الجمعة)
(كان يقرأ فى العيدين) أى الفطر والأضحى أى فى صلاتهما (ويوم الجمعة)
أى فى صلانها ( بسبح اسم ربك الأعلى) أى فى الركعة الأولى بعد الفاتحه
( وهل أتاك حديث الغاشية) أى فى الثانية بعدها، وكأنه كان يقرأ ما ذكره
إبن عباس ثارة من قراءة سورة الجمعة والمنافقين كما عند مسلم وماذكره النعمان -

- - ٤٧٣ -
١١١٠ - حدثنا الْفَعْنَىُّ عن مَلِكٍ عن ضَمْرَةَ بنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِىِّ عن
عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْبَةَ أَنَّ الضَّحَّاكَ بنَ فَيْسٍ سَأَلَ النُّعْمَانَ بِنَ
بَشِيرٍ: مَذَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى إِثْرِ
- تارة . وفى سورة سبح والغاشية من التذكير بأحوال الآخرة والوعد والوعيد
ما يناسب قراءتهما فى تلك الصلاة الجامعة . وقد ورد فى العيدين أنه كان يقرأ
بقاف واقتربت ، فالسنة أن يقرأ الإمام فى صلاة الجمعة فى الركعة الأولى بالجمعة
وفى الثانية بالمنافقين، أو فى الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفى الثانية بهل أتاك
حديث الغاشية، أو فى الأولى بالجمعة وفى الثانية بهل أتاك حديث الغاشية . قال
العراقى: والأفضل من هذه الكيفيات قراءة الجمة فى الأولى ثم المنافقين فى الثانية
كما نص عليه الشافعى فيما رواه عنه الربيع . وقد ثبتت الأوجه الثلاثة التى
قدمناها فلا وجه لتفضيل بعضها على بعض ، إلا أن الأحاديث التى فيها لفظ
كان مشعرة بأنه فعل ذلك فى أيام متعددة . وقال أبو حنيفة وأصحابه ورواه ابن
أبى شيبة فى المصنف عن الحسن البصرى أنه يقرأ الإمام بما شاء . وقال ابن عوينه
إنه يكره أن يتعمد القراءة فى الجمعة بما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
لئلا يجعل ذلك من سفنها وليس منها . قال ابن العربى وهو مذهب ابن مسعود
وقد قرأ فيها أبو بكر الصديق بالبقرة. وحكى ابن عبد البر فى الاستذكار عن
أبى إسحاق المروزى مثل قول سفيان بن عيينة. وحكى عن ابن أبى هريرة مثله،
وخالفهم جمهور العلماء . وثمن خالفهم من الصحابة على وأبو هريرة . قال العراقى
وهو قول مالك والشافعى وأحمد وأبى ثور انتهى مختصراً. (وربما اجتمعا)
أى العيد والجمعة ( فقرأ بهما) أى بهاتين السورتين. قال المنذرى: وأخرجه
مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه .
( أن الضحاك) قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه . -

- ٤٧٤-
سُورَةِ الْجُعَةِ؟ فقال: كَانَ يَقْرَأُ بِهَلْ أَنَكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ .
١١١١ - حدثنا الْفَعَنَبِىُّ أخبرنا سُليمانُ - يَعْنى ابنَ بِلاَلٍ - عن جَعْفَرِ
عن أَبِيدٍ عن ابنٍ أَبِ رَافِع قال: (صَلَّى بِذَا أَبُو هُريْرةَ يَوْمَ الْجُعَةِ فَقْرَأَ
بِسُورَةِ الْجُعَةِ وَفِى الرَّكْمَةِ الْآخِرَةِ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ. قال: فَأَدْرَ كْتُ
أَبَ هُرَيْرةَ حِينَ انْصَرَفَ فَقُلْتُ لَهُ: إنّكَ قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنٍ كَانَ عَلِيٌّ يَقْرَأُ بِهِمَاَ
بالْكُوفَرِ. قال أَبُو هُريْرةَ: فإِنِّى سَمِعْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَقْرَأْ
بِمَ يَوْمَ الْجُعَةِ ».
١١١٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ عن يَحْمَى بنِ سَعِيدٍ عن شُعْبَةَ عن مَعْبَدِ بنِ
خَالِدٍ عن زَيْدِ بنِ عُقْبَةَ عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ (( أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه
وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِى صَلَةِ الْجُعَةِ بِسَبِّعِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَنَكَ حَدِيثُ
اْفَاشِيَةِ ».
- ( يقرأ بهما يوم الجمعة) قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى
وابن ماجه .
( كان يقرأ فى صلاة الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى إلخ) وفى رواية مسلم
(يقرأ فى العيدين وفى الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية))
قال النووى: فيه استحباب القراءة فيهما بهما ، وفى الحديث الآخر القراءة
فى العيد بقاف واقتربت، وكلاهما صحيح، فكان صلى الله عليه وسلم فى وقت
يقرأ فى الجمعة الجمعة والمنافقين ، وفى وقت سبح وهل أتاك ، وفى وقت يقرأ
فى العيد قاف واقتربت، وفى وقت سبح وهل أتاك. تم كلامه. قال المنذرى:
وأخرجه النسائى.

- ٤٧٥-
٢٤٠ - باب الرجل يأتم بالإمام وبينهما جدار
١١١٣ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا هُشَمٌ أنبأنا يَمْيَى بِنُ سَعِيدٍ
عن عَمْرَةَ عن عائشةَ قالت ((صَلَّى رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم فى حُجْرَتِهِ
وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الْجْرَةِ)).
( باب الرجل يأتم)
من الائتمام أى يقتدى ( بالإمام وبينهما جدار) هل يضر ذلك بالاقتداء
أولا، والظاهر من حديث الباب أنه لا يضر كما ذهب إليه المالكية، والمسألة
ذات خلاف شهير ومنهم من فرق بين المسجد وغيره ، وبوب البخارى بقوله
باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة .
(فى حجرته) قال الحافظ ظاهره أن المراد حجرة بيته ، ويدل عليه ذكر
جدار الحجرة فى رواية البخارى من طريق عبدة عن يحيى بن سعيد عن عمرة
عن عائشة قالت (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل فى حجرته
وجدار الحجرة قصير)) الحديث وأوضح منه رواية حماد بن زيد عن يحمى عند
أبى نعيم بلفظ (( كان يصلى فى حجرة من حجر أزواجه)) ويحتمل أن المراد الحجرة
التى كان احتجرها فى المسجد بالحصير كما فى رواية عند الشیخین من حديث أبى
سلمه عن عائشة، وكذا حديث زيد بن ثابت عند التيخين . ولأبى داود ومحمد
ابن نصر عن أبى سلمه عن عائشة أنها هى التى نصبت له الحصير على باب بيتها.
فإما أن يحمل على التعدد أو على المجاز فى الجدار وفى نسبته الحجرة إليها
( يأتمون به من وراء الحجرة) مقتضاه أنهم كانوا يصلون بصلاته وهو داخل
الحجرة وهم خارجها . وأخرج ابن أبى شيبة من طريق صالح مولى القوامة قال
((صليت مع أبى هريرة فوق المسجد بصلاة الإمام)) وصالح فيه ضعف لكن ...

- ٤٧٦ -
٢٤١ - باب الصلاة بعد الجمعة
١١١٤ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ وَسُلَيمَانُ بنُ دَاوُدَ لَعْسنَ قالا أخبرنا
◌َّادُ بنُ زَيْدٍ أخبرنا أَتُوبُ عنْ نَافِعِ ((أَنَّ ابنَ مُمَرَ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّى
رَكْعَقَيْنِ يَوْمَ الْجُمَعَةِ فِى مَقَامِهِ، فَدَفَعَهُ وقال: أَنُصَلِّى الْجُمُعَةَ أَرْبَعاً؟ وَكَانَ
عَبْدُ اللهِ يُصَلّى يَوْمَ الْجُعَةِ رَكُمْتَيْنِ فِى بَيْتِهِ ويقولُ: هَكَذَا فَعَلَ رسولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم)).
- رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن أبى هريرة فاعتضد. وروى سعيد بن
منصور أيضاً عن الحسن البصرى فى الرجل يصلى خلف الإمام أو فوق السطح
يأثم به لا بأس بذلك. وأخرج ابن أبى شيبة عن معتمر عن ليث بن أبى سليم
عن أبى مجلز نحوه، وليث ضعيف ، لكن أخرجه عبد الرزاق عن ابن التيمى
وهو معتمر عن أبيه عنه، فإن كان مضبوطاً فهو إسناد صحيح. كذا فى فتح
البارى . قال المنذرى : وأخرجه البخارى بنحوه .
( باب الصلاة بعد الجمعة)
( فى مقامه) أى المقام الذى صلى فيه الجمعة ( فدفعه) أى منعه .
( يطيل الصلاة قبل الجمعة ) والحديث يدل على مشروعية الصلاة قبل الجمعة
ولم يتمسك المانع من ذلك إلا بحديث النهى عن الصلاة وقت الزوال ، وهو مع
كون عمومه مخصصاً بيوم الجمعة ليس فيه مايدل على المنع من الصلاة قبل الجمعة
على الإطلاق ، وغاية ما فيه المنع فى وقت الزوال وهو غير محل النزاع. والحاصل
أن الصلاة قبل الجمعة مرغب فيها عموماً وخصوصاً ، فالدليل على مدعى الكراهة
على الإطلاق قاله الشوكانى . وأخرج مسلم من حديث أبى هريرة عن النبى
صلى الله عليه وسلم قال ((من اغتسل يوم الجمعة ثم أتى الجمعة فصلى ماقدر له .-

- ٤٧٧ -
١١١٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ أنبأنا أَيُّوبُ عن نَافِع قال:
((كَنَ ابْنُ عُمَرَ يُطِيلُ الصَّلاَةَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَيُصَلّى بَعْدَهَ رَكْعَتَيْنِ فِى بَيْتِهِ
وَيُحَدِّثُ أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ)).
- ثم أنصت)) الحديث. وأخرج ابن ماجه من طريق بقية عن مبشربن عبيد عن
حجاج بن ارطاة عن عطية العوفى عن ابن عباس قال (( كان النبى صلى الله عليه
وسلم يركع من قبل الجمعة أربعاً لا يفصل فى شىء منهن)) وهذا الحديث ضعيف
جداً ولا تقوم به الحجة ، بقية بن الوليد كثير التدليس ، ومبشر منكر الحديث،
قال أحمد كان يضع الحديث، والحجاج بن ارطاة تركه يحيى القطان وابن مهدى ،
وعطية ضعفه الجمهور . قال الشيخ أبو شامة فى كتاب الباعث: ولعل الحديث
انقلب على أحد هؤلاء الضعفاء لعدم ضبطهم واتقانهم فقال قبل الجمعة وإنما هو
بعد الجمعة فيكون موافقاً لما ثبت فى الصحيح انتهى. وقال الترمذى: وروى عن
ابن مسعود أنه كان يصلى قبل الجمعة أربعاً وبعدها أربعاً، وإليه ذهب الثورى
وابن المبارك (كان يفعل ذلك ) قال أبو شامة فى الباعث على إنكار البدع
والحوادث أراد بقوله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك أنه كان
يصلى الركعتين بعد الجمعة فى بيته ولا يصايهما فى المسجد وذلك هو المستحب،
وقد ورد من غير هذا الحديث وأرشد إلى هذا التأويل ما تقدم من الأدلة على أنه
لا سنة للجمعة قبلها . وأما إطالة ابن عمر الصلاة قبل الجمعة فذلك منه ومن أمثاله
تطوعاً من عند أنفسهم لأنهم كانوا يبكرون إلى حضور الجمعة فيشتغلون بالصلاة
وكذا المراد من صلاة ابن مسعود رضى الله عنه قبل الجمعة أربعاً أنه كان يفعل
ذلك تطوعاً إلى خروج الإمام . فمن أين لكم أنه كان يعتقد أنها سنة الجمعة.
وقد جاء عن غيره من الصحابة أكثر من ذلك . قال أبو بكر بن المنذر: رويدا
عن ابن عمر أنه كان يصلى قبل الجمعة اثنتى عشرة ركعة . وعن ابن عباس أنه -

- ٤٧٨ -
- كان يصلى ثمانى ركعات وهذا دليل على أن ذلك كان منهم من باب التطوع
من قبل أنفسهم من غير توقيف من النبى صلى الله عليه وسلم، ولذلك اختلف
العدد المروى عنهم ، وباب التطوع مفتوح، ولعل ذلك كان يقع منهم أو معظمه
قبل الأذان ودخول وقت الجمعة لأنهم كانوا يبكرون ويصلون حتى يخرج الإمام .
وجرت عادة الناس أنهم يصلون بين الأذانين يوم الجمعة متنفلين بركعتين
أو أربع ونحو ذلك إلى خروج الإمام ، وذلك جائز ومباح وليس بمنكر من جهة
كونه صلاة، وإنما المنكر اعتقاد العامة منهم ومعظم المتفقهة منهم أن ذلك سنة
للجمعة قبلها كما يصلون السنه قبل الظهر وكل ذلك بمعزل عن التحقيق ، والجمعة
لا سنة لها قبلها كالعشاء والمغرب وكذا العصر انتهى كلامه ملخصاً.
قلت : حديث ابن عمر الذى نشرحه قال النووى فى الخلاصة صحيح على
شرط البخارى ، وقال العراقى فى شرح الترمذى إسناده صحيح، وقال الحافظ
ابن الملقن فى رسالته إسناده صحيح لا جرم وأخرجه ابن حبان فى صحيحه انتهى .
وأما المشار إليه فى قول ابن عمر كان يفعل ذلك فالظاهر ما قاله الشيخ أبو شامة
من أنه كان يعلى الركعتين بعد الجمعة فى بيته . وقال: الحافظ احتج النووى
بحديث ابن عمر على إثبات سنة الجمعة التى قبلها ، وتعقب بأن قوله وكان يفعل
ذلك عائد على قوله ويصلى بعد الجمعة ركمتين فى بيته، ويدل عليه رواية الليث
عن نافع عن عبد الله (( أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين فى بيته
ثم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك)) أخرجه مسلم. وأما قوله
((كان يطيل الصلاة قبل الجمعة)) فإن كان المراد بعد دخول الوقت فلا يصح أن
يكون مرفوعاً لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إذا زالت الشمس فيشتغل
بالخطبة ثم بصلاة الجمعة ، وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق نافلة
لا صلاة راتبة فلا حجة فيه لسنة الجمعة التى قبلها بل هو تنفل مطلق وقد ورد
الترغيب فيه وورد فى سنة الجمعة التى قبلها أحاديث أخرى ضعيفة انتهى .
ويؤيد قول الحافظ ما أخرجه الإمام أبو بكر بن أبى شيبه فى المصنف حدثنا -

- ٤٧٩ -
١١١٦ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا ابنُ جُرَيجٍ
أخبرنى مُمَرُ بنُ عَطَاءِ بنٍ أَبِى انْوَارِ أَنَّ نَفِعَ بنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ
ابنِ يَزِيدَ ابنِ أُغْتِ كَمِرٍ يَسْأَلُهُ عن شَىْءٍ رَأَى مِنْهُ مُعَاوِيَةٌ فى الصَّلاَةِ،
فقال: ((صَلَّيْتُ مَعَهُ الْجُعَةَ فِى الَّقْصُورَةِ فَمَاْ سَلَّمْتُ قُمْتُ فِى مَقَمِى فَمَلَّيْتُ،
فَلَمَا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَىَّ فقال: لا تَعُدْ لِمَا صَنَعْتَ، إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلاَ تَصِلْهاَ
بِصَلَةٍ حَتّى تَكَّ أَوْ تَخْرُجَ، فإِنَّ نَبِىَّ الله صلى اللهُ عليه وسلم أَمَرَ بِذَلِكَ،
أَنْ لا تُوصَلَ صَلاَةٌ بِصَلاَةٍ حَتّى تَتَكَّلْمَ [تَكَمَ] أَوْ تَخْرُجَ)).
- معاذ بن معاذ عن ابن عون عن نافع قال ((كان ابن عمر يهجريوم الجمعة فيطيل
الصلاة قبل أن يخرج الإمام)) والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه النسائى بنحوه
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه من وجه آخر بمعناه.
( صليت معه الجمعة فى المقصورة) قال فى المصباح: قصرته قصر أحبسته،
ومنه ﴿ حور مقصورات فى الخيام ) ومقصورة الدار الحجرة منها ، ومقصورة
المسجد أيضاً انتهى. قال النووى: فيه دليل على جواز اتخاذها فى المسجد إذا
رآها ولى الأمر مصلحة . قالوا: وأول من عملها معاوية بن أبى سفيان حين ضربه
الخارجى . قال القاضى : واختلفوا فى المقصورة فأجازها كثيرون من السلف،
وصلوا فيها، منهم الحسن والقاسم بن محمد وسالم وغيرهم، وكرهها ابن عمر والشعبى
وأحمد وإسحاق ، وكان ابن عمر إذا حضرت الصلاة وهو فى المقصورة خرج منها
إلى المسجد . قال القاضى : وقيل إنما يصح فيها الجمعة إذا كانت مباحة لكل
أحد، فإن كانت مخصوصة ببعض الناس ممنوعة من غيرهم لم تصح فيها الجمعة
لخروجها عن حكم الجامع ( لا تعد) من الإعادة ( فلا تصلها) بفتح فكسر
وسكون اللام المخففة من الوصل أى لا تصل الجمعة بصلاة أخرى (حتى تكلم -

- ٤٨٠ -
١١١٧٠ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ أَبِى رِزْمَةَ المِرْوَزِىُّ أنبأنا
الأَضْلُ بنُ مُوسَ عن عَبْدِ الْجِدِ بنِ جَعْفَرٍ عن يَزِيدَ بنِ أَبِى حَبِيبٍ عن
عَطَاءُ عن ابنِ عُمَرَ قال: ((كَانَ إِذَا كَانَ بِمَّةَ فَصَلَّى الْجُمَةَ تَقَدْمَ نَصَلّى
رَكْمَتَيْنِ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعَا، وَإِذَا كَنَ بِالَدِنَةِ صَلَى الْجُمَةَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى
بَأْتِ فَصَلَى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ فى المَسْجِدِ ، فَقِيلَ لَهُ، فقال: كَانَ رسولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم يَفْعَلُ ذَلِكَ)).
-- أو تخرج) فيه دليل على أن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن
· وضع الفريضة إلى موضع آخر وأفضله التحول إلى بيته وإلا فموضع آخر من
المسجد أو غيره ليكثر مواضع سجوده ولتنفصل صورة النافله عن صورة الفريضة
وقوله حتى تتكلم دليل على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضاً ، ولكن
بالانتقال أفضل قاله النووى . قال المنذرى: وأخرجه مسلم .
( فصلى الجمعة تقدم) ليفصل بينهما بالمشى واختلاف المكان ( فقيل له )
أى سألوه عن سبب ذلك . وفى النيل ، وكون ابن عمر بن الخطاب كان يصلى
بمكة بعد الجمعة ركعتين ثم أربعاً، وإذا كان بالمدينة صلى بعدها ركعتين فى بيته
فقيل له فقال كان رسول اللهصلى الله عليه وسلم يفعل ذلك فليس فى ذلك علم
ولا ظن أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يفعل بمكة ذلك، وإنما أراد رفع فعله
بالمدينة فحسب لأنه لم يصح أنه صلى الجمعة بمكة، وعلى تقدير وقوعه بمكة منه
فليس ذلك فى أكثر الأوقات بل نادراً أو ربما كانت الخصائص فى حقه
بالتخفيف فى بعض الأوقات فإنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا خطب احمرت
عيناه وعلاصوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش الحديث ، فربما لحقه تعب من
ذلك فاقتصر على الركعتين فى بيته وكان يطيلهما كما ثبت فى رواية النسائى : -