Indexed OCR Text
Pages 421-440
- ٤٢١ - ١٠٦٨ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا أَبُو عَصِمٍ عن ابنِ أبِى رَوَّادٍ عن نَفِعٍ عن ابنِ مُمَرَ ((أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم لَمَاً بَدَّنَ قَال لَهُ تَمِيمٌ الدَّارِىُّ: أَلاَ أَتَّخِذُ لَكَ مِنْبَرَاً يارسولَ اللهِ يَجْمَعُ أَوْ يَجْمِلُ عِظَامَكَ؟ قال: بَى، فَاتَّخَذَ لَهُ مِنْبَرَاً مِّرْفَتَيْنِ )). - أى رجع إلى خلفه محافظة على استقبال القبلة (فسجد فى أصل المنبر) أى على الأرض إلى جنب الدرجة السفلى منه ( ثم عاد ) إلى المنبر . وفى رواية هشام بن سعد عن أبى حازم عند الطبرانى فخطب الناس عليه ثم أقيمت الصلاة فكبر وهو على المنبر ، فأفادت هذه الرواية تقدم الخطبة على الصلاة ( فلما فرغ) من الصلاة ( أقبل على الناس ) بوجهه الشريف (فقال) عليه الصلاة والسلام مبيناً لأصحابه رضى الله عنهم حكمة ذلك ( أيها الناس إنما صنعت ذلك لتأتموا ولتعلموا صلاتى) بكسر اللام وفتح المثناة الفوقية والعين أى لتتعلموا حذفت إحدى التامين تخفيفاً ، وفيه جواز العمل اليسير فى الصلاة وكذا الكثير إن تفرق، وجواز قصد تعليم المأمومين أفعال الصلاة بالفعل وارتفاع الإمام على المأمومين ، وشروع الخطبة على المنبر لكل خطيب، واتخاذ المنبر لكونه أبلغ فى مشاهدة الخطيب والسماع منه كذا ذكره القسطلانى فى إرشاد السارى قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه. ( لما بدن) قال أبو عبيد: روى بالتخفيف وإنما هو بالتشديد أى كبر وأسن وبالتخفيف من البدانة وهى كثرة اللحم، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سميناً ( أو يحمل عظامك) كناية عن القعود عليه، وأو الشك من الراوى بين لفظ يجمع أو يحمل (مرفاتين ) بفتح أفصح من كسرها أى ذا درجتين . والحديث أخرجه أيضاً الحسن بن سفيان والبيهقى من طريق عبد العزيز ابن أبى رواد هذه. قال الحافظ فى الفتح وإسناده جيد. - - ٤٢٢ - - وروى ابن سعد فى الطبقاب من حديث أبى هريرة : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يخطب وهو مستند إلى جذع، فقال إن القيام قد شق علىّ فقال له تميم الدارى ألا أعمل لك منبراً كما رأيت يصنع بالشام؟ فشاور النبى صلى الله عليه وسلم المسلمين فى ذلك فرأوا أن يتخذه فقال العباس بن عبد المطلب إن لى غلاماً يقال له كلاب أعمل الناس فقال مرة أن يعمل)) الحديث قال الحافظ: رجاله ثقات إلا الواقدى ، قال وليس فى حديث ابن عمر هذا التصريح بأن الذى اتخذ المنبر تميم الدارى، بل قد تبين من رواية ابن سعد أن مما لم يعمله. وأشبه الأقوال بالصواب قول من قال هو ميمون إنتهى . فإن قلت : قد ثبت فى حديث سهل بن سعد من طريق عبد العزيز بن أبى حازم عند مسلم أن أعواد المنبر كانت ثلاث درجات ، وكذا عند ابن ماجه من حديث الطفيل بن أبى بن كعب عن أبيه قال: ((كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى إلى جذع إذا كان المسجد عريشاً، وكان يخطب إلى ذلك الجذع ، فقال رجل من أصحابه يا رسول الله هل لك أن تجعل لك منبراً تقوم عليه يوم الجمة وتسمع الناس يوم الجمعة خطبتك؟ قال نعم، فصنع له ثلاث درجات)) الحديث وفى حديث ابن عمر هذا اتخذ له منبراً درجتين فكيف التوفيق بينهما ؟ قلت : إن المنبر لم يزل على حاله ثلاث درجات حتى زاده مروان فى خلافة معاوية ست درجات من أسفله، والذى قال مرقاتين لم يعتبر الدرجة التى كان يجلس عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال ابن نجار وغيره: استمر على ذلك إلا ما أصلح منه إلى أن احترق مسجد المدينة سنة أربع وخمسين وستمائة فاحترق . قاله العينى والله أعلم . - ٤٢٣ - ٢١٩ - باب موضع المنبر ١٠٦٩ - حدثنا ◌َخْلَدُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا أَبُو عَاصِمٍ عن يَزِيدَ بنِ أبِى عُبَيْدٍ عن سَلَةَ بنِ الْأُكْوَعِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: ((كَانَ بَيْنَ مِنْبَرِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم وَ بْنِ الْخَائِطِ كَقَدْرٍ تَرِّ الشَّةِ ». ( باب موضع المنبر) أين يكون فى المسجد ، فثبت أن يكون عند جدار القبلة . (كان بين مفبر رسول الله) ورواه الإسماعيلى من طريق أبى عاصم عن يزيد بن أبى عبيد بلفظ: ((كان المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بينه وبين حائط القبلة إلا قدر ما يمر العنز». ولفظ مسلم من طريق حماد بن مسعدة عن يزيد عن سلمة قال: ((وكان بين المنبر والقبلة قدر ممر الشاة)). ولفظ البخارى حدثنا المكى بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبى عبيد عن سلامة قال: ((كان جدار المسجد عند المنبر ما كادت الشاة تجوزها)) (وبين الحائط) أى جدار القبلة ( كقدر ممر الشاة) وهو موضع مرورها، فكان النبى صلى الله عليه وسلم يقوم بجذب المنبر وتكون المسافة ما بين النبى صلى الله عليه وسلم وبين الجدار نظير مسافة ما بين المنبر والجدار ، وهذه المسافة بين المنبر وجدار القبلة كقدر ممر الشاة . وقد تقدم فى باب الدنو من السترة من حديث سهل بن سعد قال: ((كان بين مقام النبى صلى الله عليه وسلم وبين القبلة ممر المنز)) ولفظ الشيخين قال: (( كان بين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الجدار ممر الشاة)) كذا فى غاية المقصود . - - ٤٢٤ - ٢٢٠ - باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال ١٠٧٠ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عِيسَ أخبرنا حَسَّانُ بنُ إِبْراهِيمَ عن لَيْثٍ عن تُجَاهِدٍ عن أَبِ الْخَلِيلِ عن أَبِ قَتَادَةَ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَنَّهُ كَرَةَ الصَّلاَةَ نِصْفَ النَّهَارِ إِلاَّ يَوْمَ الْجُعَةِ، وقال: إِنَّ جَهَنْمَ تُسْجَرُ إِلاَّ يَوْمٍ الْجُعَةِ)). قال أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ مُرْسَلٌ مُجَاهِدٌ أَكْبرُ مِنْ أَبِ الْخَلِيلِ، وَأَبُو الْلِيلٍ لم يَسْمَعْ مِنْ أَبِى قَغَادَةَ . ( باب الصلاة ) من السنن والنوافل تجوز . ( يوم الجمعة) وقت استواء الشمس (قبل الزوال) ولا يجوز ذلك فى غير يوم الجمعة . ( إِن جهنم تسجر ) بصيغة المجهول من باب نصر أى توقد . قال الخطابي : قوله تسجر جهنم وبين قرنى الشيطان وأمثالها من الألفاظ الشرعية التى أكثرها ينفرد الشارع بمعانيها ويجب علينا التصديق بها والوقوف عند الإقرار بصحتها والعمل بموجبها . كذا فى النهاية ( إلا يوم الجمعة ) فإنها لا تسجر فتجوز الصلاة يوم الجمعة وقت استواء الشمس قبل الزوال ( هو مرسل) قال المنذرى : وأبو الخليل صالح بن أبى مريم ضبعى بصرى ثقة احتج به البخارى ومسلم . إنتهى. وأخرج البيهقى فى المعرفة من طريق سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة)). ومن طريق أبى نضرة العبدى أنه حدثه عن أبى سعيد الخدرى وأبى هريرة الدوسى صاحبى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( كان رسول الله - - ٤٢٥- - صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة)» ثم ساق رواية أبى قتادة وقال بعد ذلك هذا مرسل أبو الخليل لم يسمع من أبى قتادة ، ورواية أبى هريرة وأبى سعيد فى إسنادهما من لا يحتج به ولكنها إذا انضمت إلى رواية أبى قنادة أخذت بعض القوة . وروينا الرخصة فى ذلك عن طاؤوس ومكحول إنتهى مختصراً قال الحافظ ابن القيم فى زاد المعاد فى خصائص يوم الجمعة : الحادى عشر أنه لا يكره فعل الصلاة فيه وقت الزوال عند الشافعى ومن وافقه وهو اختيار شيخنا ابن تيمية وحديث أبى قتادة قال أبو داود هو مرسل والمرسل إذا اتصل به عمل وعضده قياس أو قول صحابى أو كان مرسله معروفاً باختيار الشيوخ ورغبته عن الرواية عن الضعفاء والمتروكين ونحو ذلك مما يقتضى قونه عمل به . انتهى ملخصاً . قال صاحب الإمام : وقوى الشافعى ذلك بما رواه عن ثعلبة بن أبى مالك عن عامة أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يصلون نصف النهار يوم الجمعة . قال الحافظ ابن حجر: كراهة الصلاة نصف النهار هو مذهب الأئمة الثلاثة والجمهور ، وخالف مالك فقال: وما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون يصلون نصف النهار . قال ابن عبد البر: وقد روى مالك حديث الصنابحى ولفظه ثم إذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها، وفى آخره: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فى تلك الساعات. فأما أنه لم يصح عنده وإما أنه رده بالعمل الذى ذكره. وقد استثنى الشافعى ومن وافقه من ذلك يوم الجمعة . انتهى كذا فى أعلام أهل العصر . وأما صلاة الجمعة قبل الزوال فأخرج الدارقطنى فى سننه من طريق ثابت بن الحجاج الكلابى عن عبد الله بن سيدان السلمى قال ((شهدت يوم الجمعة مع - -٤٢٦ - - أبى بكر وكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار ثم شهدتها مع عمر وكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار ، ثم شهدتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار، فما رأيت أحداً عاب ذلك ولا أنكره» قال فى التعليق المغنى : الحديث رواته كلهم ثقات إلا عبد الله بن سندان وقيل سيدان. قال البخارى: لا يتابع على حديثه، وقال أبو القاسم اللالكائى: مجهول وقال ابن عدى : شبه المجهول . والحديث أخرجه عبد الله بن أحمد فى زيادات المسند وأبو نعيم شيخ البخارى فى كتاب الصلاة له وابن أبى شيبة من رواية عبد الله بن سيدان . قال الحافظ فى الفتح: رجاله ثقات إلا عبد الله بن سيدان فإنه تابعى كبير إلا أنه غير معروف العدالة . وروى ابن أبى شيبة من طريق عبد الله بن سلمة قال ((صلى بنا عبدالله - يعنى ابن مسعود - الجمعة ضحى وقال: خشيت عليكم الحر)) وعبد الله بن سلمة صدوق إلا أنه ممن تغير لما كبر. قاله شعبة وغيره . وأخرج أيضاً من طريق سعيد بن سويد قال ((صلى بنا معاوية الجمعة ضحى)) وسعيد ذكره ابن عدى فى الضعفاء. وأخرج ابن أبى شيبة من طريق أبى رزين قال : كنا نصلى مع علىّ الجمعة فأحياناً نجد فيأ وأحياناً لا نجد. كذا فى الفتح. وقال ابن تيمية فى المنتقى : حديث عبد الله بن سيدان أخرجه الإمام أحمد فى رواية ابنه عبد الله، قال وكذلك روى عن ابن مسعود وجابر وسعيد بن زيد ومعاوية أنهم صلوها قبل الزوال . انتهى . وهذه الروايات استدل بها من ذهب إلى جواز صلاة الجمعة قبل الزوال وإن كان بعد الزوال أفضل ، وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه . قال النووى قال مالك وأبو حنيفة والشافعى وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس ولم يخالف فى هذا إلا أحمد بن - -٤٢٧- ٢٢١ - باب وقت الجمعة ١٠٧١ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا زَيْدُ بنُ الْبَابِ حدثنى فُلَيْحُ ابنُ سُلِمَانَ حدثنى عُثْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّيْسِىُّ سَمِعْتُ أَنَسَ بِنَ مَالِكٍ يقولُ: ((كان رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يُعَلِى الْعَةَ إِذَا مَلَتِ الشَّمْسُ)). - حنبل وإسحاق فيوزا ما قبل الزوال . انتهى . وقد أغرب أبو بكر بن العربي فنقل الإجماع على أنها لا تجب حتى تزول الشمس إلا ما نقل عن أحمد أنه إن صلاها قبل الزوال أجزأ . قال الحافظ: وقد نقل ابن قدامة وغيره عن جماعة من السلف مثل قول أحمد . انتهى. وقال الشيخ العابد الزاهد عبد القادر الجيلانى فى غنية الطالبين : ووقتها قبل الزوال فى الوقت الذى تقام فيه صلاة العيد . انتهى . والحاصل أن صلاة الجمعة بعد الزوال ثابتة بالأحاديث الصحيحة الصريحة غير محتمل التأويل وقوية من حيث الدليل ، وأما قبل الزوال نفجائز أيضاً . والله أعلم. ( باب وقت الجمعة ) ( إذا مالت الشمس ) أى زالت الشمس . قال الطيبي: أى يزيد على الزوال مزيداً يحس ميلانها . وفى المرقاة : أى مالت إلى الغروب وتزول عن استوائها بعد تحقق الزوال. انتهى . قال الشيخ العارف عبد القادر الجيلانى فى غنية الطالبين : فإذا أردت أن تعرف ذلك فقس الظل بأن تنصب عموداً أو تقوم قائماً فى موضع من الأرض مستوياً معتدلا ثم علم على منتهى الظل بأن تخط خطاً ثم انظر أينقص أو يزيد، فإن رأيته ينقص علمت أن الشمس لم تزل بعد، وإن رأيته قائماً لا يزيد ولا ينقص فذلك قيامها وهو نصف النهار لا تجوز الصلاة حينئذ فإذا أخذ الظل فى الزيادة فذلك زوال الشمس فقس من حد الزيادة إلى ظل ذلك - - ٤٢٨- ١٠٧٢ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا يَعْلَى بنُ الْحَارِثِ سَمِعْت إِيَاسَ بِنَ سَلَةَ بِنِ الْأَكْوَعِ يُحَدِّثُ عن أَبِيهِ قال: ((كُنَّ نُعَلِّى مع رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم الْعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ف٧َ)) . - الشىء الذى قست به طول الظل فإذا بلغ إلى آخر طوله فهو آخر وقت الظهر انتهى . وقد أطال رحمه الله كلاماً حسناً . والحديث فيه إشعار بمواظبته صلى الله عليه وسلم على صلاة الجمعة إذا زالت الشمس . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى وقال حسن صحيح . ( ليس الحيطان فىء) وفى رواية البخارى (( ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به)) وفى رواية مسلم ((وما نجد فهئاً نستظل به)) وعند الشيخين أيضاً بلفظ ((إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء)) فالمراد نفى الظل الذى يستظل به لا نفى أصل الظل. ويدل على ذلك قوله (( ثم ترجع نتتبع القىء)) بل فيه التصريح بأنه قد وجد فى ذلك الوقت فىء يسير . قال النووى: إنما كان ذلك لشدة التبكير وقصر حيطانهم انتهى. فلادلالة فى ذلك على أنهم كانوا يصلون قبل الزوال . نعم يستدل على ذلك بما أخرجه مسلم من طريق حسن بن عياش عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال (( كنا نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ترجع فنريح نواضحنا ، قال حسن فقلت لجعفر فى أية ساعة تلك؟ قال زوال الشمس)) ومن طريق سليمان بن بلال عن جعفر عن أبيه ((أنه سأل جابر بن عبد الله متى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الجمعة قال كان يصلى ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس يعنى النواضح)) وقالوا ((وقد ثبت أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين ويجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس)» كما فى مسلم من حديث أم هشام ، وعند ابن ماجه من حديث أبي بن كعب . وعند مسلم من - - ٤٢٩ - ١٠٧٣ - حدثنا مُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيَانُ عن أبى حَزِمٍ عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قال: ((كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَدَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ)). ٢٢٢ - باب النداء يوم الجمعة ١٠٧٤ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن يُونُسَ عن ابنِ شِهَبٍ أخبرنى السَّائِبُ بنُ يَزِيدَ ((أَنَّ الْأُذَانَ كَانَ أَوَّلُهُ حِينَ - حديث على وأبى هريرة وابن عباس ولو كانت خطبته وصلاته بعد الزوال لما انصرف منها إلا وقد صار للحيطان ظل يستظل به . والتفصيل فى التعليق المغنى. وفى السبل أجاز مالك الخطبة قبل الزوال دون الصلاة انتهى . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه . ( نقيل ونتغذى بعد الجمعة) من القيلولة قال فى النهاية: المقيل والقيلولة الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم انتهى . وحكوا عن ابن قتيبة أنه قال : لا يسمى غداء ولا قائله بعد الزوال . والحديث استدل به من قال بجواز صلاة الجمعة قبل الزوال، ووجه الاستدلال به أن الغداء والقيلولة محلهما قبل الزوال، وأجاب المانعون أن الحديث ليس فيه دليل على الصلاة قبل الزوال لأنهم فى المدينة ومكة لا يقيلون ولا يتغدون إلا بعد صلاة الظهر كما قال تعالى ﴿وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ) نعم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسارع بصلاة الجمعة فى أول وقت الزوال بخلاف الظهر، فقد كان يؤخره بعده حتى يجتمع الناس . قاله فى السبل، قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه مختصراً ومطولا . ( باب الغداء يوم الجمعة) (أن الأذان كان أوله) وفى رواية لابن خزيمة ((كان ابتداء النداء الذى - - ٤٣٠ - يَجْلِسُ الْإِمَامُ عَلَى الْبَرِ يَوْمَ الْجُعَةِ فِى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَبِى بَكْرِ وَعُمَرَ ، فَمَّا كَانَ خَلَافَةُ عُثْنَ وَكَثُرَ النَّاسُ أَمَرَ عُثمانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالْأَذَانِ الثَّالِثِ، فَأُذُنَ بِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَتَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ». - ذكره الله تعالى فى القرآن بوم الجمعة)) وله فى رواية ((كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبى بكر وعمر أذانين يوم الجمعة )» وفسر الأذانين بالأذان والإقامة يعنى تغليباً ( حين يجلس الإمام على المنبر) قال المهلب: الحكمة فى جعل الأذان فى هذا المحل ليعرف الناس جلوس الإمام على المنبر ، فينصتون له إذا خطب. قال الحافظ: وفيه نظر لما عند الطبرانى وغيره ، من طريق ابن إسحاق فى هذا الحديث أن بلالا كان يؤذن على باب المسجد . فالظاهر أنه كان لمطلق الإعلام لا الخصوص الإنصات، نعم لما زيد الأذان الأول كان للاعلام وكان الذى بين يدى الخطيب للانصات ( فلما كان خلافة عثمان وكثر الناس) أى بالمدينة كما هو مصرح به فى رواية عند البخارى، وكان أمره بذلك بعد مضى مدة من خلافته كما عند أبى نعيم فى المستخرج ( بالأذان الثالث) فى رواية ((فأمر عثمان بالنداء الأول)) وفى رواية ((التأذين الثانى أمر به عثمان)) ولامنافاة لأنه سمى ثالثاً باعتبار كونه مزيداً، وأولا باعتبار كونه فعله مقدماً على الأذان والإقامة وثانياً باعتبار الأذان الحقيقى لا الإقامة ، قال فى عمدة القارى : الأذان الثالث الذى هو الأول فى الوجود لكنه ثالث باعتبار شرعيته باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم الإنكار فصار إجماعاً سكوتياً، وإنما أطلق الأذان على الإقامة لأنها إعلام كالأذان . انتهى ( على الزوراء) بفتح الزاى وسكون الواو بعدها راء ممدودة . قال البخارى: هى موضع بسوق المدينة. قال الحافظ: وهو المعتمد . وقال ابن بطال : هو حجر كبير عند باب المسجد ، ورد بما عدد ابن خزيمة وابن ماجه عن الزهرى أنهادار بالسوق ... - ٤٣١ - ١٠٧٥ - حدثنا النُّغَيْلِىُّ أَخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ سَلَسَةً عن مُمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ عن الرُّهْرِىِّ عن السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ قال: ((كَانَ يُؤَذَّنُ بَيْنَ يَدَى رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا جَسَ عَلَى الْبَرِيَوْمَ الْجُمَةِ عَلَى بَبِ المَسْجِدِ وَأَبِى بَكْرٍ وَهُمَرَ )) ثُمَّ سَافَ نَحْوَ حَدِيثِ يُونُسَ . - يقال لها الزوراء، وعند الطبرانى «فأمربالنداء الأول على دار يقال لها الزوراء فكان يؤذن له عليها، فإذا جلس على المنبر أذن مؤذنه الأول ، فإذا نزل أقام الصلاة)) (فثبت الأمر على ذلك) أى الأذان الثالث الذى هو الأول فى الوجود قال فى الفتح: والذى يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان فى جميع البلاد إذ ذاك لكونه كان خليفة مطاع الأمر ، لكن ذكر الفاكهانى أن أول من أحدث الأذان الأول بمكة الحجاج وبالبصرة زياد . قال الحافظ : وبلغنى أن أهل الغرب الأدنى الآن لا تأذين عندهم سوى مرة وروى ابن أبى شيبة من طريق ابن عمر قال ((الأذان الأول يوم الجمعة بدعة )) فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار ، ويحتمل أن يريد أنه لم يكن فى زمن النبى صلى الله عليه وآله وسلم، وكل ما لم يكن فى زمنه يسمى بدعة ، وتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياساً على بقية الصلوات وألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدى الخطيب ، وأما ما أحدث الناس قبل الجمعة من الدعاء إليها بالذكر والصلاة على النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو فى بعض البلاد دون بعض، واتباع الساف الصالح أولى. كذا فى الفتح. قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى والنسائي وابن ماجه. (كان يؤذن بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال فى لسان العرب: قال الفراء فى تفسير قوله تعالى (جعلناها نكالا لما بين يديها) يعنى المسخة - - ٤٣٢ - - جعلت نكالا لما مضى من الذنوب ولما تعمل بعدها ويقال بين يديك كذا لكل شىء أمامك، قال الله عز وجل ( من بين أيديهم ومن خلفهم) وقال الزجاج فى قوله تعالى ﴿ ولا بالذى بين يديه) أراد بالذى بين يديه الكتب المتقدمة . انتهى. وقال الخفاجى فى عناية الراضى : وقيل الذى بين يديه يوم القيامة ، فيكون بين يديه عبارة عن المستقبل ، فإنه قد يراد به مامضى وقد يراد به ما سيأتى. انتهى. وقال الجوهرى: يقال إن بين يدى الساعة أهوالا ، أى قدامها . انتهى . وهكذا فى القاموس . وفى تفسير لباب التأويل للخازن لما بين يدية من مجاز الكلام ، وذلك أن ما بين يديه فهو أمامه، فقيل لكل شىء تقدم على الشىء هو بين يديه لغاية ظهوره واشتهاره . قال أبو بكر بن الأنبارى : اليدان تستعملهما العرب فى المجاز على معنى التقدمة ، تقول هذه تكون فى الفتن بين يدى الساعة ، يريدون قبل أن تقوم الساعة، تشبيهاً وتمثيلا بما إذا كانت يدا الإنسان تتقدمانه. انتهى. قال فى المدارك (ما بين أيدينا) أى له ماقدامنا. وقال فى الجلالين ( ما بين أيدينا) أى أمامنا. وهذا الحديث أخرجه أيضاً الطبرانى من طريق محمد بن إسحاق بلفظ ((إِن بلالا كان يؤذن على باب المسجد)). والحاصل أن بين يديه يستعمل لكل شىء يكون قدامه وأمامه، سواء كان قريبه أو بعيده. والمعنى أن بلالا كان يؤذن قدام النبى صلى الله عليه وسلم وأمامه إذا جلس النبى صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة ، لكن لا يؤذن قدامه عند المنبر متصلا به كما هو المتعارف الآن فى أكثر بلاد الهند إلا ما عصمه الله تعالى، لأن هذا ليس موضع الأذان وتفوت منه فائدة الأذان ، بل كان يؤذن ( على باب المسجد ) وهذا كالتفسير لما بين يدى، لأن بين يدى بمعنى قدام وأمام وهما ظرفان مبهمان . قال فى القاموس: قدام كزنار ضد الوراء والأمام نقيض الوراء، كقدام يكون اسماً - -٤٣٣ - ظرفاً . انتهى . وفسر المبهم من المكان بالجهات الست وهى أمام وخلف ويمين وشمال وفوق وتحت وما فى معناه ، فإن أمام زيد مثلا يتناول جميع ما يقابل وجهه إلى انقطاع الأرض فيكون مبهماً . قاله الجامى فى شرح الكافية . وقال بعض محشيه : والمبهم هو الذى لا حد ولا نهاية له . انتهى . فتعين أنه لا يراد بقوله بين يديه قدام النبى صلى الله عليه وسلم عند المغبر بل على باب المسجد ، ويؤيده مانقل حافظ المغرب أبو عمر بن عبدالبر عن مالك ابن أنس الإمام أن الأذان بين يدى الإمام ليس من الأمر القديم . وقال الزرقانى فى شرح المواهب: قال الشيخ خليل بن إسحاق فى التوضيح شرح كتاب ابن الحاجب : واختلف النقل هل كان يؤذن بين يديه عليه الصلاة والسلام أو على المنار ، الذى نقله أصحابنا أنه كان على المنار، نقله عبد الرحمن ابن القاسم عن مالك فى المجموعة كتاب له . ونقل ابن عبد البر فى كافيه اسم كتاب له فى الفقه عن مالك أن الأذان بين يدى الإمام ليس من الأمر القديم انتهى . وقال فى المرقاة: نقل بعض المالكية عن ابن القاسم عن مالك أنه فى زمنه صلى الله عليه وسلم لم يكن بين يديه بل على المنارة . انتهى . وقال الإمام ابن الحاج محمد المالكى فى كتاب المدخل : إن السنة فى أذان الجمعة إذا صعد الإمام على المنبر أن يكون المؤذن على المنار، كذلك كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وصدراً من خلافة عثمان رضى الله عنهم ، وكان المؤذنون ثلاثة يؤذنون واحداً بعد واحد ، ثم زاد عثمان بن عفان أذاناً آخر بالزوراء وأبقى الأذان الذى كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنار والخطيب على المنبر إذ ذاك ، ثم إنه لما أن تولى هشام بن عبد الملك أخذ الأذان الذى فعله عثمان بالزوراء وجعله على المنار ، وكان المؤذن واحداً يؤذن عند الزوال، ثم نقل الأذان الذى كان على المنار حين صعود الإمام على المنبر على - (٢٨ - عون المعبود ٣) - ٤٣٤ - عهد النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وصدراً من خلافة عثمان بين يديه وكانوا يؤذنون ثلاثة فجعلهم يؤذنون جماعة ويستريحون . قال علماؤنا : وسنة النبي صلى الله عليه وسلم أولى أن تتبع ، فقد بان أن فعل ذلك فى المسجد بين يدى الخطيب بدعة ، وأن أذانهم جماعة أيضاً بدعة أخرى ، فتمسك بعض الناس بهاتين البدعتين وهما مما أحدثه هشام بن عبد الملك ثم تطاول الأمر على ذلك حتى صار بين الناس كأنه سنة معمول بها انتھی کلامه . وما قاله ابن الحاج حسن جداً غير أنى لم أقف على نقل صريح أن المؤذنين كانوا ثلاثة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكلهم يؤذنون يوم الجمعة واحداً بعد واحد ، بل سيجىء أنه لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مؤذن واحد بلال والله أعلم . ثم قال ابن الحاج فصل فى النهى عن الأذان فى المسجد ، إن للأذان ثلاثة مواضع المنار وعلى سطح المسجد وعلى بابه ، وإذا كان ذلك كذلك فيمنع من الأذان فى جوف المسجد لوجوه، أحدها أنه لم يكن من فعل من مضى ، الثانى أن الأذان إنما هو نداء للناس ليأتوا إلى المسجد ومن كان فيه فلا فائدة لندائه لأن ذلك تحصيل حاصل، ومن كان فى بيته فإنه لا يسمعه من المسجد غالباً ، وإذا كان الأذان فى المسجد على هذه الصفة فلا فائدة له ، وما ليس فيه فائدة تمنع. وقال فى فصل موضع الأذان : ومن السنة الماضية أن يؤذن المؤذن على المنار فإن تعذر ذلك فعلى سطح المسجد ، فإن تعذر ذلك فعلى بابه. وكان المنار عند السلف بناء يبنونه على سطح المسجد انتهى . فإن قلت: قال صاحب الهداية: وإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدى المنبر بذلك جرى التوارث ولم يكن على عهد رسول الله ... - ٤٣٥ - - صلى الله عليه وسلم إلا هذا الأذان انتهى وقال العلامة العينى فى البناية شرح الهداية فى تفسير التوارث يعنى هكذا فعل النبى صلى الله عليه وسلم والأئمة من بعده إلى يومنا هذا، ولفظ التوارث إنما يستعمل فى أمر له خطر وشرف يقال توارث المجد كابراً عن كابر أى كبيراً عن كبير فى القدر والشرف ، وقيل هى حكاية العدل عن العدل انتهى . قلت : هذه المذكورة عبارة الهداية وهكذا فى عامة كتب الحنفية لا اختلاف بينهم. ومعنى هذا الكلام أن الخطيب إذا جلس على المنبر أذن المؤذن أمام الخطيب ومستقبله عند المنبر ولا يبعد المؤذن عن المنبر بحيث يكون على المنارة أو المأذنة أو على باب المسجد أو على السطح ويكون المؤذن قريباً من الخطيب عند المنبر جرى التوارث. وأنت خبير أن الفقيه الإمام برهان الدين مؤلف الهداية من الأئمة الكبار لكن لا يقبل منه دعوى التوارث على ذلك إلا بنقل صريح صحيح إلى النبى صلى الله عليه وسلم، ولم يثبت قط فيما أعلم، بل تبطل دعوى التوارث ما نقله ابن عبد البر عن مالك الإمام كما تقدم . وما وقع فى تفسير جويبر عن الضحاك عن برد بن سنان عن مكحول عن معاذ أن عمر أمر مؤذنين أن يؤذنا للناس الجمعة خارجاً من المسجد حتى يسمع الناس وأمر أن يؤذن بين يديه كما كان فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر ثم قال عمر نحن ابتدعناه لكثرة المسلمين فضعيف جداً قال الحافظ وهذا الأثر منقطع بين مكحول ومعاذ ولا يثبت لأن معاذاً كان خرج من المدينة إلى الشام فى أول ما غزوا الشام واستمر إلى أن مات بالشام فى طاعون عمواس ، وقد تواردت الروايات أن عثمان هو الذى زاده فهو المعتمد انتهى. وجويبر بن سعيد المفسر صاحب الضحاك متروك الحديث قاله النسائى والدارقطنى وغيرهما . وقال ابن معين ليس بشىء ، وقال الجوزجاني لا يشتغل به . وضحاك بن مزاحم ضعفه يحيى بن سعيد ووثقه الأكثرون . - ٤٣٦ - - واعلم أن أذان يوم الجمعة الذى ذكره الله تعالى هو الأذان حين صعود الإمام على المنبر لما أخرج إسحاق بن راهويه فى مسنده من حديث السائب ((كان النداء الذى ذكره الله فى القرآن يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وحتى خلافة عثمان فلما كثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء)) وعند ابن خزيمة فى صحيحه من رواية أبى عامر عن ابن أبى ذئب عن الزهرى عن السائب ((كان ابتداء النداء الذى ذكره الله تعالى فى القرآن يوم الجمعة)) وكذا أخرجه عبد بن حميد كمافى الدر المنثور . وحديث أذان الجمعة .روى من حديث السائب بن يزيد وابن عمر وسعيد بن حاطب. أما حديث السائب فأخرجه الأمة الستة إلا مسلماً ، وأيضاً أخرجه أحمد وإسحاق بن راهويه فى مسندهما وابن خزيمة فى صحيحه والبيهقى فى السنن والمعرفة والطبرانى وابن الجارود فى المنتقى، ويدور إسناد حديث السائب على ابن شهاب الزهرى ، وروى عن الزهرى سبعة أنفس ابن أبى ذئب وعبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون وعقيل بن خالد ويونس بن يزيد وصالح وسليمان التيمى ومحمد بن إسحاق لكن هؤلاء السبعة غير محمد بن إسحاق ، ما ذكروا فى روايتة موضع الأذان، وما قالوا لفظ بين يديه ولا غيره من الألفاظ الخبر لتعين المكان . نعم ذكروا وقت الأذان وهو حين جلوس الإمام على المنبر، وأما محمد بن إسحاق فذكر فى روايته موضع الأذان وهو بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب المسجد. وحديث ابن عمر أخرجه الحاكم فى المستدرك (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم الجمعة فقعد على المنبر أذن بلال)) وفى إسناده مصعب بن سلام ضعفه أبو داود كذا فى التلخيص وحديث سعيد بن حاطب أخرجه ابن مندة من طريق الحسن بن صالح الأترجى - -- ٤٣٧- - عن أبيه عن سعيد بن حاطب قال ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يجلس على المنبر يوم الجمعة ثم يؤذن المؤذن فإذا فرغ قام يخطب)) كذا فى الإصابة وهكذا فى أسد الغابة ، فليس فى الباب أى لتعيين مكان أذان الجمعة غير حديث محمد بن إسحاق ومحمد بن إسحاق بن يسار هذا ثقة حجة ولم يثبت فيه جرح وما نقم عليه إلا التدليس ، وفى هذه الرواية قد عنعن لكن ثبت سماع محمد بن إسحاق عن الزهرى فى حديث أذان الجمعة كما أخرج أحمد فى مسنده حدثنا يعقوب حدثنا أبى عن ابن إسحاق قال حدثنى محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهرى عن السائب بن يزيد بن أخت نمر قال «لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مؤذن واحد فى الصلوات كلها فى الجمعة وغيرها يؤذن ويقيم قال كان بلال يؤذن إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة ويقيم إذا نزل ولأبى بكر وعمر حتى كان عثمان)) انتهى وقال الحافظ ابن عبدالبر فى التمهيد شرح الموطإِ بعد سرد الروايات: وقال ابن إسحاق فى هذا الحديث عن الزهرى عن السائب بن يزيد قال (( كان يؤذن بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس على المنبر يوم الجمعة على باب المسجد وأبى بكر وعمر)) ذكره أبو داود حدثنا النفيلى عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق ثم ساق حديث يونس الذى تقدم . وفى حديث ابن إسحاق هذا مع حديث مالك ويونس ما يدل على أن الأذان كان بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن الأذان الثانى عند باب المسجد والثالث أحدثه عثمان على الزوراء انتهى كلامه. فهذا ابن عبد البر قد قيد الأذان الذى يكون بين يدى الإمام أن يكون عند باب المسجد وهذا هو الصحيح، ولم يثبت حرف واحد فى الأذان مستقبل الإمام محاذياً به عند المنبر كما هو المتعارف الآن . فإن قلت من أذن فى الباب كيف يكون بين يدى الإمام ومستقبله قلت : - - ٤٣٨ - ١٠٧٦ - حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِىِّ أخبرنا عَبْدَةُ عن مُمَّدٍ - يَعنى ابنَ إِسْحَاقَ عن الزُّهْرِىِّ عن السَّائِبِ قال: ((لَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إلاَّ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ بِلاَلٌ)) ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَهُ. ١٠٧٧ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ يَحَْى بنِ فَارِسٍ أخبرنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ ابنِ سَمْدٍ أخبرنا أبِى عن صالحٍ عن ابنِ شِهَبٍ أَنَّ السَّائِبَ بنَ يَزِيدَ بنِ - قد عرفت أن بين يدى بمعنى أمام وهو يتناول جميع ما يقابل وجهه إلى انقطاع الأرض ، فإذا أذن الرجل فى باب المسجد صار أمام الخطيب ومستقبله لأن باب المسجد يكون غالباً مستقبل المنبر وهكذا حال المساجد من خير القرون إلى يومنا هذا . أخرج ابن أبى شيبة فى المصنف حدثنا عبد الصمد عن المستمر بن الريان قال ((رأيت أنساً عند الباب الأول يوم الجمعة قد استقبل المنبر)) هذا ملخص من غاية المقصود والمطالب الرفيعة والله أعلم . ( إلا مؤذن واحد) فيه أنه قد اشتهر أنه كان النبى صلى الله عليه وسلم جماعة من المؤذنين منهم بلال وابن أم مكتوم وسعد الفرظ وأبو محذورة . وأجيب بأنه أراد فى الجمعة وفى مسجد المدينة، ولم ينقل أن ابن أم مكتوم كان يؤذن يوم الجمعة ، بل الذى ورد عنه التأذين يوم الجمعة بلال وأبو محذورة جعله صلى الله عليه وسلم مؤذناً بمسكة وسعد جعله بقباء (ثم ذكر) محمد بن إسحاق ( معناه) أى معنى حديث يونس. وأخرج ابن ماجه بتمامه من طريق محمد بن إسحاق ولفظه « ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مؤذن واحد إذا خرج أذن وإذا نزل أقام وأبو بكر وعمر كذلك فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على دار فى السوق يقال لها الزوراء )). -٤٣٩ - أُخْتِ غَرٍ أَخْرَهُ قال ((وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم غَيْرُ مُؤَذِّنٍ وَاحِدٍ )) وَسَاقَ هذا الحديثَ وَلَيْسَ بِتَامِهِ. ٢٢٣ - باب الإمام :كلم الرجل فى خطبته ١٠٧٨ - حدثنا يَعْقُوبُ بنُ كَعْبِ الْأَنْطَاكِىُّ أخبرنا تَخْلَدُ بنُ يَزِيدَ أخبرنا ابنُ جُرَيَجِ عِن عَطَاءِ عن جَابِرِ قال ((لَمَّ اسْتَوَى رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ الْمَعَةِ قال [ فقال] اجْلِسُوا، فَسَمِعَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَلَسَ عَلَى بَبِ الْمَسْجِدِ ، فَرَآهُ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم فقال: تَعَلَ يَاَ عَبْدَ الله ابنَ مَسْعُودٍ)). - ( وساق ) أى صالح الراوى عن ابن شهاب (هذا الحديث ) مثل حديث يونس (و) لكن (ليس) حديث صالح ( بتمامه ) أى ما ساق صالح حديثه بالتمام والكمال كما ساق يونس عن الزهرى وأخرج أحمد من طريق يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق ، أتم من حديث صالح وتقدم آنفاً . وأخرج أحمد أيضاً حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن إدريس وأبو شهاب عن محمد بن إسحاق عن الزهرى عن السائب بن يزيد بن أخت نمر قال (( ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مؤذن واحد يؤذن . إذا قعد على المنبر ويقيم إذا نزل وأبو بكر كذلك وعمر كذلك)). ( باب الإمام يكلم الرجل فى خطبته ) (لما استوى) أى جلس مستوياً على المنبر (قال اجلسوا) قال الطيبي: فيه دليل على جواز التكلم فى المنبر انتهى. وعند الحنفية كلام الخطيب فى أثناء الخطبة مكروه إذا لم يكن أمراً بالمعروف (فسمع ذلك ) أى أمره صلى الله عليه وسلم بالجلوس ( فجلس على باب المسجد ) مبادرة إلى الامتثال - - ٤٤٠ - قال أَبُو دَاوُدَ: هذا يُعْرَفُ مُرْسَلٌ [مُرْسَلاً] إِنَّمَا رَوَاهُ الَّاسُ عن عَطَاءُ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وَتَخْلَدْ هُوَ شَيْخٌ . ٢٢٤ - باب الجلوس إذا صعد المنبر ١٠٧٩ - حدثنا مُمَّدُ بنُ سُلَمَانَ الْأَنْبَارِيُّ أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنى ابنَ عَطَاءِ - عن الْعُمَرِىِّ عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ قال: ((كَانَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَخْطُبُ خُطْبَيْنِ، كَانَ يَجْلِسُ إِذَا صَعِدَ الِنْبَرَ حَتّى يَفْرَغَ - (فقال تعال) أى ارتفع عن صف الفعال إلى مقام الرجال وهلم إلى المسجد . وقال الراغب أصله أن يدعى الإنسان إلى مكان مرتفع، ثم جعل للدعاء إلى كل مكان ، وتعلى ذهب صاعداً يقال عليته فتعلى (إنما رواه الناس ) والحديث المرسل أخرجه ابن أبى شيبة بقوله حدثنا حفص عن ابن جريج عن عطاء قال ((كان النبى صلى الله عليه وسلم يخطب)) الحديث (ومخلد هو شيخ) أى يكتب حديثه وينظر فيه ذكره ابن الصلاح. قال المنذرى: ومخلد هذا الذى أشار إليه هو مخلد بن يزيد الجزرى وهو الذى روى هذا الحديث عن ابن جريج عن عطاء ابن أبى رباح عن جابر مرفوعاً وقد احتج البخارى ومسلم فى صحيحيهما بحديث مخار بن يزيد هذا ، وقال أحمد بن حنبل كان يهم . ( باب الجلوس إذا صعد المنبر ) (يخطب خطبتين) أى يوم الجمعة، وهذا إجمال وتفصيله ( كان يجلس ) استئناف مهين ، وقوله يجلس هو موضع الترجمة ، والجلوس على المنبر قبل الخطبة سنة وعليه عامة العلماء خلافا لأبى حنيفة. كذا قاله ابن بطال وتبعه ابن التين وقالا : خالف الحديث انتهى . قلت : وفى الهداية ما يخالفه وهذه عبارته: وإذا صعد الإمام على المنبر جلس -