Indexed OCR Text
Pages 301-320
- ٣٠١- - الأيدى فى التشهد، ولا يحتج بهذا من له حظ من العلم هذا معروف مشهور لا اختلاف فيه ، ولو كان كما ذهب إليه لكان رفع الأيدى فى أول التكبيرة ، وأيضاً تكبيرات صلاة العيد منهياً عنها لأنه لم يستثن رفعاً دون رفع ، وقد ثبت حديث مسعر وفيه ((أن يضع يده على فخذه ثم يسلم)) الحديث . قال البخارى: فليحذر أمره أن يتقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل . قال الله عز وجل ﴿ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) انتهى كلام البخارى . وقال ابن حبان: ذكر الخبر التقصى القصة المختصرة المتقدمة بأن القوم إنما أمروا بالسكون فى الصلاة عند الإشارة بالتسليم دون الرفع الثابت عند الركوع ثم رواه كنحو رواية مسلم . وقال الحافظ فى التلخيص : ولا دليل فيه على منع الرفع على الهيئة المخصوصة فى الموضع المخصوص وهو الركوع والرفع منه لأنه مختصر من حديث طويل انتهى . وقال الزيلعى فى نصب الراية : ولقائل أن يقول أنهما حديثان لا يفسر أحدهما بالآخر كما جاء فى لفظ الحديث (( دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذ الناس رافعى أيديهم فى الصلاة فقال مالى أراكم رافعى أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا فى الصلاة)) والذى يرفع يديه حال التسليم لا يقال له اسكن فى الصلاة إنما يقال ذلك لمن برفع يديه فى أثناء الصلاة وهو حالة الركوع والسجود ونحو ذلك وهذا هو الظاهر ، والراوى روى هذا فى وقت كما شاهده وروى الآخر فى وقت آخر كما شاهده وليس فى ذلك بعد انتهى كلام الزيلعى . قلت: العجب كل العجب من الأمام جمال الدين الزيلمى أنه كيف قال هذه المقالة ولو قال غيره كالطحاوى والعينى وأمثالهما لا يعجب منهم إما العجب منه لأنه محدث كبير من أهل الإنصاف ، ولا يخفى على من له مذاق فى العلم فساد بيانه ، والظاهر أنهما ليسا بحديثين بل هما حديث واحد يفسر أحدهما بالآخر والراوى واحد وهو جابر ابن سمرة والمتن واحد. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى : - - ٣٠٢ - ١٨٧ - باب الرد على الإمام ٩٨٨ - حدثنا محمّدُ بنُ عُثْنَ أَبُو الْجَاهِرِ أخبرنا سَعِيدُ بنُ بَشِيرٍ عن قَتَادَةَ عن الْسَنِ عن سَُرَةَ قال: ((أَمَرَنَا النبى صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ نَرُدَّ على الْإِمَامِ وَأَنْ نَتَحَبَّ وَأَنْ يُسََّ بَعْضُنَ على بَعْضٍ». ( باب الرد على الإمام ) ( أن نرد على الإمام ) قال فى المرقاة أى ننوى الرد على الإمام بالنسليمة الثانية من على يمينه وبالأولى من على يساره وبهما من على محاذاته كماهوم ذهب الحنفية. قال الطيبى: قبل رد المأموم على الإمام سلامه أن يقول ما قاله وهو مذهب مالك يسلم المأموم ثلاث تسليمات تسليمة يخرج بها من الصلاة تلقاء وجهه يتيامن يسيراً وتسليمة على الإمام وتسليمة على من كان على يساره . وفى النيل قال أصحاب الشافعى : إن كان المأموم عن يمين الإمام فينوى الرد عليه بالثانية ، وإن كان عن يساره فينوى الرد عليه بالأولى وإن حاذاه فيما شاء وهو فى الأولى أحب ولفظ ابن ماجه قال: ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسلم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض)). (أن نتحاب) تفاعل من المحبة أى وأن نتحاب مع المصلين وسائر المؤمنين بأن يفعل كل منا من الأخلاق الحسنة والأفعال الصالحة والأقوال الصادقة والنصائح الخالصة ما يؤدى إلى المحبة والمودة وفى النيل بتشديد الباء الموحدة آخر الحروف، والتحابب التوادد، وتحابوا أحب كل واحد منهم صاحبه ( وأن يسلم بعضنا على بعض ) أى فى الصلاة وما قبله معترضة، ويدل عليه ما رواه البزار ولفظه ((وأن نسلم على أمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض فى الصلاة )) أى ينوى المصلى من عن يمينه وشماله من البشر، وكذا من الملك فإنه أحق بالتسليم المشعر بالتعظيم . -٣٠٣- ١٨٨ - باب التكبير بعد الصلاة ٩٨٩ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدَةَ أنبأنا سُفْيَانُ عن عَْرِو عن أَبِى مَعْمَدِ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال ((كَانَ يُعْلَمُ انْقِضَاءٍ صَلَةِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم بالتَّكْبِيرِ)). - قال بعض العلماء : هذه السنة تركها الناس ويمكن أن يكون هذا فى خارج الصلاة . قال الطيبي: هذا عطف الخاص على العام لأن التحاب أشمل معنى من التسليم ليؤذن بأنه فتح باب المحبة ومقدمتها . قال الحافظ ابن حجر: وإسناده حسن، وروى أحمد والترمذى وحسنه عن على رضى الله عنه: (( كان صلى الله عليه وسلم يصلى قبل الظهر أربعاً وبعدها أربعاً، وقبلى العصر أربعاً يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن معهم من المؤمنين)) قال على القارى : ولكن الظاهر أن حديث على محمول على تسليم التشهد حيث يقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإن عند التسليم بالخروج عن الصلاة لا ينوى الأنبياء باتفاق العلماء. وفى النيل ظاهره شامل الصلاة وغيرها ولكنه قيده البزار بالصلاة كما تقدم ويدخل فى ذلك سلام الإمام على المأمومين والمأمومين على الإمام وسلام المقتدين بعضهم على بعض. انتهى. قال المنذرى وأخرجه ابن ماجه مختصراً قد تقدم الكلام فى سماع الحسن من سمرة . ( باب التكبير بعد الصلاة ) ( عن ابن عباس قال كان يعلم انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير) أى بعد الصلاة، وفى الرواية الآتية (بالذكر)) وهو أعم من التكبير والتكبير أخص وهذا مفسر للأعم. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . - ٣٠٤ - ٩٩٠ - حدثنا يَحَْى بنُ مُوسَى الْبَلْخِئُ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنى ابنُ جُرَيْحٍ أنبأنا ◌َمْرُو بنُ دِينَرِ أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابنَ عَبَأْسٍ أَخْبَرَهُ ((أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ لِّكْرِ حِينَ يَنْعَرِفُ النَّاسُ مِنَ المَكْتُوبَةِ كَن ذَلِكَ على عَهْدِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، وَأَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ قال: كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ وَأَشْمَعُهُ)) . - (ابن جريج) بضم الجيم أوله وفتح الراء عبد الملك بن عبد العزيز (أبا معبد) بفتح الميم وسكون العين وفتح الموحدة آخره دال مهملة اسمه نافذ ( كان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى على زمانه فله حكم الرفع ، وحمل الشافعى رحمه الله فيما حكاه النووى رحمه الله هذا الحديث على أنهم جهروا به وقتاً يسيراً لأجل تعليم صفة الذكر لا أنهم داوموا على الجهر به ، والمختار أن الإمام والمأموم يخقيان الذكر إلا إن احتيج إلى التعليم ( وأن ابن عباس ) أى بالإسناد السابق كما عند مسلم عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق به ( قال كنت أعلم) أى أظن ( إذا انصرفوا بذلك) أى: أعلم وقت انصرافهم برفع الصوت (وأسمعه) أى الذكر. ولفظ البخارى: ((كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته )). قال القسطلانى: وظاهره أن ابن عباس لم يكن يحضر الصلاة فى الجماعة فى بعض الأوقات لصغره أو كان حاضراً لكنه فى آخر الصفوف فكان لا يعرف انقضاءها بالتسليم وإنما كان يعرفه بالتكبير. وقال الشيخ تقي الدين : ويؤخذ منه أنه لم يكن هناك مبلغ جهير الصوت يسمع من بعد انتهى. وقال النووى : ونقل ابن بطال وآخرون أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالذكر والتكبير، وحمل الشافعى رحمه الله تعالى هذا الحديث على أنه جهر وقتاً يسيراً حتى يعلمهم صفة الذكر لا أنهم جهروا دائماً - -٣٠٥- ١٨٩ - باب حذف السلام ٩٩١ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ حدثنى ◌ُمَُّ بن يُوسُفَ الْفِرْبَابِيُّ أخبرنا الْأَوْزَاعِىُّ عن قُرَّةَ بنِ عَبْدِ الرََّنِ عِن الزَّهْرِىِّ عن أَبِى سَلَّةَ عن أَبِى هُرِيْرَةَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((حَذْفُ السَّلَامِ سُنّةٌ)). فاختار للامام والمأموم أن يذكر الله تعالى بعد الفراغ من الصلاة ويخفيان ذلك إلا أن يكون إماما يريد أن يتعلم منه ثم يسر وحمل الحديث على هذا. انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم . ( باب حذف السلام ) (عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) الحديث أخرجه الحساكم وقال صحيح على شرط مسلم، وفى إسناده قرة بن عبد الرحمن المعافرى المصرى، قال أحمد منكر الحديث جداً ، وقال ابن معين ضعيف ، وقال أبوحاتم ليس بالقوى ، وقال ابن عدى لم أرله حديثاً منكراً وأرجو أنه لا بأس به، وقد ذكره مسلم فى الصحيح مقروناً بعمرو بن الحرث ، وقال الأوزاعى ما أعلم أحداً أعلم بالزهرى من قرة ، وقد ذكره ابن حبان فى ثقاته وصحح الترمذى هذا الحديث من طريقه ( حذف السلام ) والحذف بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة بعدها فاء وهو مارواه الترمذى عن عبد الله بن المبارك أن لا يمده مداً يعنى يترك الإطالة فى لفظه ويسرع فيه. وقال ابن الأثير: هو تخفيفه وترك الإطالة فيه، ويدل عليه حديث النخعى ((التكبير جزم والسلام جزم)) فإنه إذا جزم السلام وقطعه فقد خففه وحذفه . إنتهى . قال الترمذى: وهو الذى يستحبه أهل العلم . قال وروى عن إبراهيم النخى أنه قال: التكبير جزم والسلام جزم . قال ابن سيد الناس: قال العلماء يستحب أن يدرج لفظ السلام ولا يمده مداً ، (٢٠ - عون المعبود ٣) -٣٠٦ - قال عِيسَىَ : نَهَا فِى ابنُ الْبَرَكِ عن رَفْعِ هذا الحديثِ. قال أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ أَبَا مُمَيْرٍ عِيسَ بنَ يُونُسَ الْفَخُورِىِّ الرَّمْلِيَّ قال: لَمَّا رَجَعَ الْفِرْبَابِىُّ مِنْ مَكَّةَ تَرَكَ رَفْعَ هذا الحديثِ وقال: نَهَهُ أَحْمَدُ ابنُ حَنْبَلٍ عن رَفِْ . - لا أعلم فى ذلك خلافا بين العلماء. وقد ذكر المهدى فى البحر أن الرمى بالتسليم عجلا مكروه ، قال لفعله صلى الله عليه وسلم بسكينة ووقار انتهى. قال الشوكانى: وهو مردود بهذا الدليل الخاص إن كان يريد كراهة الاستعجال باللفظ . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال: هذا صحيح . هذا آخر كلامه وفى إسناده قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المصرى ، قال الإمام أحمد بن حنبل : قرة بن عبد الرحمن صاحب الزهرى مفكر الحديث جداً ( قال عيسى نهانى ابن المبارك) هذه العبارة أى من قوله قال عيسى إلى قوله نهاه أحمد بن حنبل عن رفعه ، وجدت فى بعض النسخ والأكثر عنها خالية . وما ذكره الحافظ المزى فى الأطراف أيضاً . وأخرج الترمذى هذا الحديث من طريق عبد الله بن المبارك، وهذا لفظه حدثنا على بن حجر أخبرنا عبد الله بن المبارك والمقل بن زياد عن الأوزاعى عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال ((حذف السلام سنة)) انتهى ( لما رجع الفريابى) هو محمد بن يوسف ثقة إمام ( من مكة ترك رفع هذا الحديث ) أى ما قال محمد بن يوسف فى روايته بعد الرجوع من مكة عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((حذف السلام سنة)) بل قال هكذا عن أبى هريرة قال ((حذف السلام سنة)) كما أخرجه الترمذى عن ابن المبارك. وقال ابن تيمية فى المنتقى ؛ أخرجه الترمذى موقوفا على أبى هريرة انتهى. واعترض عليه شارحه الشوكانى فى النيل وقال : ليس الحديث موقوفا كما قال ابن تيمية ، فان لفظ الترمذى عن أبى هريرة قال : - -٣٠٧- ١٩٠ - باب إذا أحدث فى صلاته يستقبل ٩٩٢ - حدثنا عُثّانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرُ بنُ عَبْدِ الْجِيدِ عن عَصٍِ الْأَحْوَلِ عن عِيسَىَ بنِ حِطَّانَ عن مُشِ بنِ سَلاَّمٍ عن عَلِّ بنِ طَلْقٍ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ((إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِى الصَّلاَةِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُمِدْ صَلَاتَهُ » . - ((حذف السلام سنة)) قال ابن سيد الناس: وهذا مما يدخل فى المسند عند أهل الحديث أو أكثرهم وفيه خلاف بين الأصوليين معروف. انتهى. قلت : ابن تيمية لم يرد بقوله موقوفا إلا ما أراد به عبد الله بن المبارك والفريابى وأحمد بن حنبل وهو ترك القول عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((حذف السلام سنة)) والاقتصار على القول عن أبى هريرة قال ((حذف السلام سنة)) فالحذف لجملة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو مراد هؤلاء الأئمة لأن من رواه مرفوعا ومن رواه موقوفا كلهم اتفقوا على لفظ المتن وهو قوله ((حذف السلام سنة)) وما قال الحافظ ابن سيد الناس هو محيح أنه مما يدخل فى المسند والله أعلم . كذا فى غاية المقصود ( وقال ) أى المؤلف أبو داود (نهاه) الضمير المنصوب إلى أبى داود أى نهى أحمد بن حنبل أبا داود عن رواية أبى هريرة مرفوعا كما تقدم والله أعلم . ( باب إذا أحدث فى صلاته ) ( عن على بن طاق ) بن المنذر الحنفى السحيمى وقد تقدم هذا الحديث بهذا الإسناد والمتن فى كتاب الطهارة فى باب فيمن يحدث فى الصلاة فليرجع هناك ( إذا فسا أحدكم) أى خرج منه ريح بلا صوت (فى الصلاة) أى فى أثنائها فلا ينافى الحديث عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - - ٣٠٨- ١٩١ - باب فى الرجل يتطوع فى مكانه الذي صلى فيه المكتوبة ٩٩٣ - حدثنا مَُدَّدْ أخبرنا حَادٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ عن لَيْثٍ عن الْجَّاجِ ابنِ عُبَيْدٍ عن إبْراهِيمَ بنِ إِسْمَاعِيلَ عن أَبِى هُريْرةَ قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ((أَيَعْجَزُ أَحَدُكُ - قَال عن عَبْدُ الْوَارِثِ - أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخِّرَ أَوْ عن يَمِنِهِ أَوْ عن شِمالِهِ. زَادَ فى حديثٍ حَمّادٍ: فى الصَّلاَةِ )) يَعْنِى فى السُّبْحَةِ . - ((إذا أحدث أحدكم وقد جلس فى آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته » رواه الترمذى . وقال هذا حديث إسناده ليس بالقوى وقد اضطربوا فى إسناده ( فلينصرف ) عن صلاته ( فليتوضأ) وفى رواية وليتوضأ (وليعد صلاته) قال الترمذى : قال البخارى : لا أعلم لعلى بن طلق غير هذا الحديث الواحد . والحديث دليل على أن الفساء ناقض الوضوء وهو مجمع عليه ويقاس عليه غيره من النواقض وأنها تبطل به الصلاة ، وقد تقدم فى كتاب الطهارة فى الباب المذكور ذكر حديث عائشة فى من أصابه قىء فى صلاته أو رعاف فإنه ينصرف ويبنى على صلاته حيث لم يتكلم وهو معارض لهذا ، وكل منهما فيه مقال ، فالترجيح لحديث على بن طلق لأنه قال بصحته ابن حبان وحديث عائشة لم يقل أحد بصحته فهذا أرجح من حيث الصحة . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى حسن وقد تقدم فى الطهارة . ( باب فى الرجل يتطوع فى مكانه الذي صلى فيه المكتوبة) (أيعجز أحدكم) وفيه دليل على أنه لا ينبغى أن يصلى النغل فى المكان الذى صلى فيه المكتوبة بل يتقدم أو يتأخر عن يمينه أو شماله (قال) أى مسدد - - ٣٠٩ ٠ ٩٩٤ - حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بنُ نَجْدَةَ أنبأنا أَشْعَثُ بنُ شُعْبَةً عن اِنْهَلِ بنِ خَلِيفَةَ عن الأُزْرَقِ بنِ قَيْسٍ قال: ((صَلَّى بِنَ إِمَمٌ لَنَا يُكْنَى أُبَ رِمْثَ فقال: صَلَّيْتُ هَذِهِ الصَّلاَةَ أَوْ مِثْلَ هَذِهِ الصَّلاَةِ مع النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. قال: وكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَقُومَنِ فِى الصَّفِّ المُقَدَّمِ عِن يَمِينِهِ وَكَنَ رَجُلٌ قَدْ شَهِدَ الْتَّكْبِيِرَةَ الْأُولَى مِنَ الصَّلاَةِ ، فَعَلَّى نَبِىُّ الله صلى اللهُ عليه وسلم ثُمَّ ◌َّ عن ◌َمِنِ وعن يَسَارِهِ حَتَّى رَأَيْنَا بَضَ خَدَّيْهِ، ثُم انْفَتَلَ - عن عبد الوارث دون حماد (فى السبحة) أى النفل. قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه وسئل أبو حاتم الرازى عن إبراهيم بن إسماعيل هذا فقال مجهول . ( صلى بنا إمام لنا يكنى) بالتخفيف ويشدد (أبارمئة) بكسر الراء (فقال) أى أبو رمثة ( صليت هذه الصلاة) الإشارة هنا ليست للخارج لأن عين المشار إليه الواقع فى الخارج لم يصله معه صلى الله عليه وسلم وإنما الذى صلاه معه نظيره ، فتعينت الإشارة للحقيقة الذهنية الموجودة فى ضمن هذه الخارجية وغيرها ولذا قال (أو) على الشك (قال) أى أبو رمنة ( وكان أبو بكر وعمر يقومان فى الصف المقدم عن يمينه) لقوله عليه السلام: (( ليلينفى منكم أولو الأحلام )) وفيه إفادة الحث على أنه يسن تحرى الصف الأول ثم تحرى يعين الإمام لأنه أفضل ( وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى ) أى تكبيرة التحريمة فإنها الأولى حقيقة أو تكبير الركوع فإنها تكبيرة الركعة الأولى ( من الصلاة) احتراز من التكبير المعتاد بعد الصلاة أى تكبيرة التحريمة، ووجه ذكرها مزيدبيان أن مدركها إنما قام عقب صلاته لصلاة السنة لالكونه مسبوقاً بقى عليه شىء يقوم لإكماله ( فصلى نبى الله صلى الله عليه وسلم ) أى صلاته ( ثم سلم) أى مائلا ومنصرفا (عن يمينه وعن يساره) وليس فيه سلام تلقاء وجهه ( حتى رأينا) متعلق بالمقدر المذكور (بياض خديه) أى من طرفى - - ٣١٠ - كَانْتَلٍ أَبِى رِمْثَةَ - يَعْنِى نَفْسَهُ - فَقَمَ الرَّجُلُ الَّذِى أَدْرَكَ مَعَهُ التَّكْبِيِرَةَ الْأُولَى مِنَ الصَّلاَةِ يَشْفَعُ ، فَوَتَبَ إِلَيْهِ مُمَرُ فَأَخَذَ بِنْكَبَيْهِ فَهَزَّهُ ثُمَّ قال: اجْلِسْ فَإِنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ أَهْلُ الْكِتَابِ إِلاَّ أَنَّهُمْ [إِلاَّ أَنَّهُ] لَمْ يَكُنْ بَيْنَ مَلَوَاتِهِمْ فَصْلٌ ، فَرَفَعَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ بَصَرَهُ فقال: أَصَابَ اللهُ بِكَ يَا ابْنَ الْطَّابِ)). قال أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ قِيلَ أَبُو أُمَّةَ مَكَانَ أَبِى رِمْثَةً . - وجهه أى خده الأيمن فى الأولى والأيسر فى الثانية (ثم انفتل) أى انصرف النبى صلى الله عليه وسلم ( كانفتال أبى رمثة ) أى كانفتالى جرد عن نفسه أبا رمنة ووضعه موضع ضميره مزيداً للبيان كما بينه الطيبى، ولذا قال الراوى ( يعنى ) أى يريد أبو رمثة بقوله أبى رمثة ( نفسه) أى ذاته لا غيره ( يشفع) بالتخفيف ويشدد أى يريد يصلى شفعاً من الصلاة . قال الطيبي : الشفع ضم الشىء إلى مثله يعنى قام الرجل يشفع الصلاة بصلاة أخرى (فوثب إليه عمر) أى قام بسرعة (فأخذ بمنكبيه) بالتثنية ( فهزه) بالتشديد أى حركه بعنف (فإنه) أى الشأن ( إلا أنهم) وفى نسخة إلا أنه أى الشأن ( فصل) أى فرق بالتسليم أو التحويل يحتمل أنهم كانوا أمروا بالفصل فلم يمتثلوا ويحتمل أنهم لم يؤمروا به فاعتقدوا اتصال الصلوات ، وأنها صلاة واحدة فصلوا، أو أنهم لم يؤهلوا إلى ذكر الله عقب صلاتهم فأدى بهم ذلك إلى قسوة القلب المؤدية إلى الإعراض عن الله وأوامره ؛ كذا فى المركاة . قال الطهى : ويحتمل أن يراد بعدم الفصل ترك الذكر بعد السلام والتقدير لن يهلكهم شىء إلا عدم الفصل (فرفع النبي صلى الله عليه وسلم بصره) أى إليهما ( فقال أصاب الله بك يا ابن الخطاب ) قيل الباء زائدة وقيل الباء التعدية ، . والمفعول محذوف أى أصاب الله بك الرشد. وقال الطبيبئ من باب القلب أى ... - ٣١١ - ١٩٢ - باب السهو فى السجدتين [باب فى سجود السهو] ٩٩٥ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا حمّادُ بنُ زَيْدٍ عن أَيُّوبَ عن مُمَّدٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قال: ((صَلَّى بِنَاَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم إِحْدَى صَلَاَلَى الْعَشِيِّ الظُّهْرَ أَو الْعَصْرَ. قال: فَصَلَّى بِنَارَ كْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَمْ ثُمَّ قَامَ - أصبت الرشد فيما فعلت بتوفيق الله، كذا فى المرقاة. وقال فى إعلام أهل العصر بأحكام ركعتى الفجر : والفصل يكون بالزمان وقد يكون بالتقدم من مكان إلى مكان ، أما الفصل بالزمان فكما روى أحمد وأبو يعلى بإسناد رجالهما رجال الصحيح كما صرح بذلك فى مجمع الزوائد عن عبد الله بن رباح عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر فقام رجل يصلى فرآه عمر فقال له: اجلس فإنما هلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل. ثم ذكر حديث أبى رمئة هذا ثم قال صاحب إعلام أهل العصر: والظاهر أن عمر رضى الله عنه لم يرد بالفصل فصلا بالتقدم لأنه قال له اجلس ولم يقل تقدم أو تأخر ، فتعين الفصل بالزمان ، وأما الفصل بالتقدم أو . التأخر فكما أخرجه مسلم من حديث معاوية وفيه: (( إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك أن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو تخرج)) انتهى ملخصاً. قال المنذرى فى إسناده أشعث بن شعبة والمنهال بن خليفة وفيهما مقال. ( باب السهو فى السجدتين ) (غن محمد) بن سيرين ( إحدى صلاتى العشى) هو بفتح العين المهملة -- - ٣١٢ - إلى خَشَةٍ فِى مُقَدِّمِ المَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهَاَ، إِحْدَاهُمَ عَلَى الْأُخْرَى، يُعْرَفُ فِى وَجْهِهِ الْغَضَبُ، ثُمَّ خَرَجَ سَرَ عَنُ النَّاسِ وَهُمْ يَقُولُونَ: قَصُرَتِ الصَّلاَةُ، قَصُرَتِ الصَّلاَةُ، وفى النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ وَثُمَرُ ، فَهَبَهُ أَنْ يُكَِّهُ، فَقَامَ رَجُلٌ كَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يُسَمِهِ ذَا الْبَدَيْنِ ، فقال: - وكسر الشين المعجمة وتشديد المثناة التحتية . قال الأزهرى : هو مابين زوال الشمس وغروبها وقد عينها أبو هريرة فى رواية لمسلم أنها الظهر وفى أخرى أنها العصر ، وقد جمع بينهما بأنها تعددت القصة ( الظهر ) عطف بيان أو بدل من إحدى ( ثم سلم) فى حديث عمران بن حصين المروى فى مسلم أنه سلم فى ثلاث ركعات وليس باختلاف بل وهما قضيتان كما حكاه النووى فى الخلاصة عن المحققين ( ثم قام إلى إلى خشبة فى مقدم المسجد ) بتشديد الدال المفتوحة أى فى جهة القبلة ، وفى رواية ابن عون فقام إلى خشبة معروضة أى موضوعة بالعرض (فوضع يديه عليها) أى الخشبة ( إحداهما على الأخرى) وفى رواية: وضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ( يعرف فى وجهه الغضب) ولعل غضبه لتأثير التردد والشك فى فعله، وكأنه كان غضبان فوقع له الشك لأجل غضبه. كذا فى المرقاة (ثم خرج سرعان الناس) من المسجد وهو بفتح السين المهملة وفتح الراء هو المشهور ويروى بإسكان الراء هم المسرعون إلى الخروج ، قيل وبضمها وسكون الراء على أنه جمع سريع كتفيز وقفزان ( وفى الناس أبو بكر وعمر فها باه) أى غلب عليهما احترامه وتعظيمه عن الاعتراض عليه (أن يكلماه) أى بأنه سلم على ركعتين وخشيا أن يكلما رسول الله صلى الله عليه وسلم فى نقصان الصلاة. وقوله (( أن يكلماه)) بدل اشتمال من ضميرها «باه)) لبيان أن المقصود هيبة تكليمه لا نحو نظره واتباعه (فقام رجل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - -٣١٣- يارسولَ الله أُنَسِتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَةُ؟ قال: لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرِ الصَّلاَةُ. قال: بَلْ نَسِيتَ يارسولَ الله. فأقْبَلَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى الْقَوْمِ فقال: أَصَدَقَ ذُوالْيَدَيْنِ؟ فَأَوْمَأُوا أَىْ نَعَمْ. فَرَجَعَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه - يسميه ذا اليدين) وفى رواية رجل يقال له الخرباق بكسر الحاء المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة آخره قاف وكان فى يديه طول. لقب ذى اليدين لطول كان فى يديه . وفى الصحابة رجل آخر يقال له ذو الشمالين وهو غير ذى اليدين ، ووهم الزهرى فجعل ذا اليدين وذا الشمالين واحد ، وقد بين العلماء وهمه. قال ابن عبد البر : ذو اليدين غير ذى الشمالين وإن ذا اليدين هو الذى جاء ذكره فى سجود السهو ، وأنه الخرباق ، وأما ذو الشمالين فإنه عمير بن عمرو انتهى . ( فقال يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة ) يضم القاف وكسر الصاد وروى بفتح القاف وضم الصاد وكلها صحيح والأول أشهر أى شرع الله قصر الرباعية إلى اثنين ( قال لم أنس ولم تقصر ) بالوجهين أى فى ظنى ( فأومأوا ) أى أشاروا برؤوسهم . قال فى السيل : إن الحديث دليل على أن نية الخروج من الصلاة وقطعها إذا كانت بناء على ظن التمام لا يوجب بطلانها ولو سلم التسليمتين وأن كلام الناسى لا يبطل الصلاة، وكذا كلام من ظن التمام ، وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف، وهو قول ابن عباس وابن الزبير وأخيه عروة وعطاء والحسن وغيرهم ، وقال به الشافعى وأحمد وجميع أئمة الحديث. وقالت الحنفية : التكلم فى الصلاة ناسياً أو جاهلا يبطلها مستدلين بحديث ابن مسعود وحديث زيد بن أرقم فى النهى عن التكلم فى الصلاة ، وقالوا هما ناسخان لهذا الحديث . - ٣١٤ - وسلم إِلَى مَقَمِيٍ فَعَلَّى الرَكْمَتَيْنِ الْبَقِيَتَيْنِ ثُمَّ سَلَمْ ثُم كَبِّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ - وأجيب بأن حديث ابن مسعود كان بمكة متقدما على حديث الباب بأعوام والمتقدم لا ينسح المتأخر ، وبأن حديث زيد بن أرقم وحديث ابن مسعود أيضاً عموميان ، وهذا الحديث خاص بمن تكلم ظاناً لتمام صلاته فيخص به الحديثين المذكورين ، فتجتمع الأدلة من غير إبطال لشىء منها ، ويدل الحديث أيضاً أن الكلام عمداً لإصلاح الصلاة لا يبطلها كما فى كلام ذى اليدين . وفى رواية الصحيحين : فقالوا . وفى رواية المؤلف كما سيأتى فقال يريد الصحابة نعم فإنه كلام عمد لإصلاح الصلاة . وقد روى عن مالك أن الإمام إذا تكلم بما تكلم به النبى صلى الله عليه وسلم من الاستفسار والسؤال عند الشك ، وإجابة المأموم أن الصلاة لا تفسد. وقد أجيب بأنه صلى الله عليه وآله وسلم تكلم معتقداً للتمام، وتكام الصحابة معتقدين النسخ، وظنوا حينئذ التمام. قال محمد بن إسماعيل الأمير اليمانى: ولا يخفى أن الجزم باعتقادهم التمام محل نظر بل فيهم متردد بين القصر والنسيان وهو ذواليدين نعم سرعان الناس اعتقدوا القصر ولا يلزم اعتقاد الجميع ، ولا يخفى أنه لا عذر عن العمل بالحديث لمن يتفق له مثل ذلك . وما أحسن كلام صاحب المنار، فإنه ذكر كلام المهدى ودعواه نسخه كما ذكرناه ثم رده بمسا رددناه ثم قال: وأنا أقول أرجو الله للعبد إذا لقى الله عاملا لذلك أن يثبته فى الجواب بقوله صح لى ذلك عن رسولك ولم أجد ما يمنعه وأن ينجو بذلك ويثاب على العمل به ، وأخاف على المتكلفين وعلى المجبرين على الخروج من الصلاة للاستئناف ، فإنه ليس بأحوط كما ترى لأن الخروج بغير دليل ممنوع وإبطال العمل . - - ٣١٥- أَوْ أَطْوَلَ ، ثُمَّ رَفَعَ وَكَبْرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ وَكَبََّ. - وفى الحديث دليل على أن الأفعال الكثيرة التى ليست من جنس الصلاة إذا وقعت سهواً أو مع ظن التمام لا تفسد بها الصلاة، فإن فى رواية أنه صلى الله عليه وآله وسلم خرج إلى منزله ، وفى أخرى يجر رداءه مغضباً، وكذلك خروج سرعان الناس فإنها أفعال كثيرة قطعاً، وقد ذهب إلى هذا الشافعى . وفيه دليل على صحة البناء على الصلاة بعد السلام وإن طال زمن الفصل بينهما ، وقد روى هذا عن ربيعة ونسب إلى مالك وليس بمشهور عنه . ومن العلماء من قال يختص جواز البناء إذا كان الفصل بزمن قريب ، وقيل بمقدار ركعة ، وقيل بمقدار الصلاة . ويدل أيضًاً أنه يجبر ذلك سجود السهو وجوباً لحديث: (( صلوا كما رأيتمونى أصلى)) ويدل أيضاً على أن سجود السهو لا يتعدد بتعدد أسباب السهو. ويدل على أن سجود السهو بعد السلام . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. وفى رواية قال: ((فقال الناس نعم ثم رفع)) ولم يقل وكبر ولم يذكر فأومأوا إلا حماد بن زيد . وفى رواية قال: قلت فالتشهد؟ قال لم أسمع فى التشهد وأحب إلىّ أن يتشهد ، وفى رواية كبر ثم كبر وسجد. انتهى كلام المنذرى (ثم سلم ثم كبر) قال القرطبى : فيه دلالة على أن التكبير للاحرام لإتيانه بثم المقتضية التراخى فلو كان التكبير للسجود لكان معه، وقد اختلف هل يشترط لسجود السهو بعد السلام تكبيرة إحرام أو يكتفى بتكبير السجود، فالجمهور على الاكتفاء ومذهب مالك وجوب التكبير لكن لا تبطل بتركه ، وأما نية إتمام ما بقى فلا بد منها. ذكره الزرقانى (وسجد) المسهو (مثل سجوده) للصلاة (أو أطول ثم رفع) من سجوده (وكبر وسجد) ثانية (مثل سجوده) للصلاة (أوأطول) - -٣١٦- قال فَقِيلَ لمحمَّدٍ: سَلَمْ فِى السَّهْوِ؟ فقال: لَمْ أَحْفَظْهُ مِنْ أَبِى هُرِيْرةَ. وَلَكِنْ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ قَالِ ثُمَّ سَ)). ٩٩٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَعْلَةَ عَنْ مَالِكٍ عن أَثُّوبَ عن عُمَّدٍ بِإِسْنَادِهِ، وحديثُ حَمَّدٍ أَتَمُّ، قال: ثُمَّ صَلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم - منه (ثم رفع) أى ثانياً من السجدة الثانية (وكبر) ولم يذكر أنه تشهد بعد سجدتي السهو ( قال ) أيوب ( فقيل لمحمد ) بن سيرين والقائل سلمة بن علقمة (سلم) بحذف حرف الاستفهام ( فى السهو) أى بعد سجود السهوعند الفراغ (فقال) محمد بن سيرين ( ثم سلم) النبى صلى الله عليه وسلم وسيجىء تحقيقه، فسؤال سلمة بن علقمة من ابن سيرين عن أمرين : الأول - هل سلم النبى صلى الله عليه وسلم بعد سجود السهو ؟ والثانى - هل تشهد فى سجود السهو؟ فالجواب عن الأول فى هذه الرواية ، والجواب عن الثانى فى الرواية الآتية، والله أعلم . ( عن محمد بإسناده) إلى أبى هريرة وأخرجه البخارى عن عبد الله بن يوسف عن مالك به . وأخرجه أيضاً مالك في الموطإ ولفظه مالك عن أيوب السختيانى عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس نعم . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع)» هذا لفظ الموطإ. وهذا يوضح الإغلاق الذى فى رواية المؤلف من طريق مالك ، فإن أبا داود أخرج الحديث من طريق مالك، ولم يسبق ألفاظه بتمامه ، بل اختصر اختصاراً لا يصل [ به ] الطالب إلى المقصود . - ٣١٧ - لَمْ يَقُلْ بِنَا وَلَمْ يَقُلْ فَأَوْمَلُوا. قال فقال النَّاسُ نَعَمْ. قال: ثُمَّ رَفَعَ وَلَمْ يَقُلْ وَكَبَّرَ ثُمَّ كَبِّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ، وَثَمَّ حَدِيثُهُ لَمْ يَذْ كُرْ مَبَعْدَهُ وَلَمْ يَذْ كُرْ فَأَوْمَأُوا إلاَّ ◌َخَادُ بنُ زَيْدٍ . قال أَبُو دَاوُدَ: وكلُّ مَنْ رَوَى هذا الحديثَ لم يَقُلْ فَكَبِّرَ ولا ذَكَرَ رَجَعَ. - ( لم يقل ) أى مالك فى روايته ( بنا) وقال حماد فى روايقه صلى بنا (ولم يقل ) مالك ( فأومأوا) كما قال حماد بل (قال) مالك ( فقال الناس نعم) مكان فأومأوا أى نعم ( قال ) مالك ( ثم رفع) رأسه أى ثانياً من السجدة الثانية ( ولم يقل) مالك (وكبر) كما قاله حماد فى روايته، فإنه قال فى آخر الحديث: ثم رفع وكبر، ومالك اقتصر على لفظ رفع دون وكبر، وقال مالك هذه الجملة كما قالها حماد وهى ( ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع وتم حديثه) أى حديث مالك على هذه الجملة ( لم يذكر) مالك ( ما بعده) من الكلام الذى فى رواية حماد وهو قوله: فقيل لمحمد - لم إلى قوله قال ثم سلم . وأخرج الطحاوى من طريق مالك بقوله حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة) ثم ذكر نحو ما بعد ذلك فى حديث حماد بن زيد، ولم يذكر فى هذا الحديث نحو ما ذكره حماد فى حديثه من قول أبى هريرة: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى ( ولم يذكر فأومأوا إلا حماد بن زيد) بل حماد اختلف عليه روى محمد بن عبيد عن حماد بن زيد هكذا كما قال المؤلف بلفظ : فأومأوا . وروى أسدعن حماد بلفظ قالوا نعم ، ورواية أسد عند الطحاوى (قال أبوداود وكل من روى هذا الحديث) كماد بن سلمة ومالك الإمام عن أيوب عن ابن- -٣١٨ - ٩٩٧ - حدثنا مُسَدِّدٌ أخبرنا بِشْرٌ - يَعْنى ابنَ المُفَضَّلِ - أخبرنا سَلَمَةً - يَعْنى ابنَ عَلْقَمَةَ - عن محمَّدٍ عن أَبِى هُريْرةَ قال: ((صَلَّى بِنَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلمٍ بِمَعْنَى ◌َّدٍ كُلَّهُ إِلَى آخِرٍ قَوْلِهِ: نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ قَالِ ثُمَّ سَلَّ، قال قُلْتُ: فَالنَّهُ؟ قال: لَمْ أَسْمَعْ فِى النَّشَرُِّ وَأَحَبُ إِلَىَ أَنْ يَتَشَهَّدَ، ولم يَذْ كُرْ كَانَ يُسَمِّيْهِ ذَا الْيَدَيْنِ، ولا ذَ كَرَ فَأَوْمَأُوا، ولا ذَكَرَ الْغَضَبَ )) وحديثُ ◌َّادٍ عن أَثُّوبَ أَتَمُّ . - سيرين، وكذا يحيى بن عتيق وابن عون وحميدويونس وعاصم وغيرهم عن ابن سيرين ( لم يقل) أحد منهم (فكبر) أى زيادة لفظة فكبر قبل قوله ثم كبر فسجد غير حماد بن زيد عن هشام بن حسان ، فإن حماد بن زيد عن هشام قال: فكبر ثم كبر وسجد كما سيجىء ( ولا ذكر رجع) رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقامه غير حماد بن زيد كما تقدم ، وهذه العبارة وجدت فى بعض النسخ أى من قوله قال أبو داود إلى قوله رجع والله أعلم . ( نيئت أن عمران بن حصين ) قال الخطابي: والحديث فيه دليل على أنه لا يتشهد لمجدتي السهو وإن سجدهما بعد السلام . انتهى. وأخرج أيضًا البخارى عن سلمة بن علقمة قال قلت لمحمد يعنى ابن سيرين فى سجدتى السهو تشهد؟ قال ليس فى حديث أبى هريرة، ومفهومه أنه ورد فى حديث غيره ، وقد روى المؤلف والترمذى وابن حبان والحاكم من طريق أشعث بن عبد الملك عن ابن سيرين عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن حصين ((أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسهى نسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم)) صححه الحاكم على شرطهما وقال الترمذى: حسن - - ٣١٩- ٩٩٨ - حدثنا عَلِيُّ بنُ نَصْرٍ أخبرنا سُلَمَانُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا حمّادُ بنُ زَيْدٍ عن أَثُّوبَ وَهِشَامٍ وَ يَخَْ بنِ عَتِيتٍ وَابْنِ عَوْنٍ عن مُمَّدٍ عِن أَبِى هُرِيْرةَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى قِصَّةِ ذِى الْيَدَيْنِ أَنَّهُ كَبِّرَ وَسَجَدَ ، وقال هِشَامٌ - يَعْنِى ابنَ حَسَّانِ - كَبَِّ ثُمَّ كَبْرَ وَسَجَدَ . قال أَبُو دَاوُدَ : رَوَى هذا الحديثَ أَيْضًاَ حَبِيبُ بنُ الشَّهِيدِ وَحَيْدٌ وَيُؤنُسُ وَعَصِمٌ الْأَحْوَلُ عن ◌ُمْدٍ مِن أَبِى هُرِيْرةَ، لم يَذْ كُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَذَ كَرَ جَّادُ بنُ زَيْدٍ عن هِشَامٍ أَنَّهُ كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ. وَرَوَى حمادُ ابنُ سَلَمَةَ وَأَبُو بَكْرِ بنِ عَيَّشِ هذا الحديثَ عن هِشَامٍ، لم يَذْ كُرا عَنْهُ هذا الّذِىِ ذَ كَرَهُ حَّدُ بنُ زَيْدٍ أَنَّهُ كَبََّ ثُمَّ كَبَرَ . - غريب، وضعفه البيهقى ، وابن عبد البر وغيرهما ووهموا رواية أشعث لمخالفة غيره من الحفاظ عن ابن سيرين ، فإن المحفوظ عنه فى حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإسناد لا ذكر لمتشهد فيه ، كما أخرجه مسلم فصارت زيادة أشعث شاذة ، لكن قد جاء التشهد فى سجود السهوعن ابن مسعود عند المؤلف والنسائى وعن المغيرة عند البيهقى وفى إسنادهما ضعف ، إلا أنه باجتماع الأحاديث الثلاثة ترتقى إلى درجة الحسن ، وليس ذلك ببعيد ، وقد صح ذلك عند ابن أبى شيبة عن ابن مسعود من قوله ، قاله الزرقانى فى شرح الموطأ . (عن أيوب وهشام) بن حسان ( ويحيى بن عتيق وابن عون عن محمد) أى هؤلاء الأربع كلهم يروون عن محمد بن سيرين (وقال هشام يعنى ابن حسان كبر ) فيه دلالة على التكبير للاحرام كماهو مذهب مالك وتقدم بيانه (ثم كبر) وهذا التكبير للسجود (وسجد) السهو لكن قوله كبر فى الأول هوما تفرد - - ٣٢٠- ٩٩٩ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ يَحَْ بنِ فَارِسٍ أخبرنا مُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ عن الْأَوْزَاعِيِّ عن الزُّهْرِىِّ عن سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِى سَلَةَ وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن أَبِى هُرِيْرَةَ بِهَذِهِ الْقِيَّةِ قال ((وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَنَى السَّهْرِ حَتّى يَقَّنَهُ اللهُ ذَلِكَ)). ١٠٠٠ - حدثنا حَجَّاجُ بنُ أَبِى يَعْقُوبَ أخبرنا يَعْقُوبُ - يَعْنى ابنَ إِبْرَاهِيمَ - أخبرنا أبى عن صَالحِ عن ابنِ شِهَبٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بنِ سُليمانَ بنِ أَبِى حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم بهذا الخبرِ قال: وَلَمْ يَسْجُدِ السَّجْدَتَيْنِ اللََّيْنِ تُسْجَدَانِ إِذَا شَكَّ حتّى لَقَاهُ النَّاسُ. قال ابنُ شِهَبٍ : وأخبرنى بهذا الخبرِ سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ عن أبى هريرةَ قال: وأخبرنى أُبُو سَلَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ وَأَبُو بَكْرِ بنِ الْحَارِثِ بنِ هِشَامٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ . قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ يَحْتَى بنُ أَبِى كَثِيرٍ وَعِمْرانُ بنُ أَبِى أَنَسٍ عن أَبِى سَلَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحَنِ وَالْعَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّحَنِ عن أَبِيهِ هِيعاً عن أَبِى هُرِيْرَةَ بهذه الْقِصَّةِ، ولم يَذْ كُرْ أَنَّهُ سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ. - به حماد بن زيد عن هشام بن حسان كماسيذكره المؤلف الإمام . ( حتى يقنه الله ذلك) أى ألقى الله تعالى اليقين فى قلبه. قال فى سبل السلام أى صير تسليمه على اثنتين يقيناً عنده إما يوحى أو تذكر حصل له اليقين، واله أعلم ما مستند أبى هريرة فى هذا انتهى كلامه . ( أن أبا بكر بن سليمان) قال المنذرى: وأخرجه النسائى وهومرسل أبو بكر هذا تابعى انتهى.