Indexed OCR Text
Pages 281-300
- ٢٨١- قال ابنُ جُرَيْجِ: وَزَادَ عَمْرُو بنُ دِينَارٍ قال أخبرنى عَمِرٌ عن أَبِيهِ ((أَنَّهُ رَأَى النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يَدْعُو كَذَلِكَ، وَيَتَحَمَلُ النَّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى )). ٩٧٧ - حدثنا مُمَُّ بنُ بَشَّارِ أخبرنا يَحْسَى أخبرنا ابنُ عَجْلاَنَ عن - تشهد والتشهد حقيقة النطق بالشهادة وإنما سمى التشهد دعاء لاشتماله عليه ومنه قوله فى الرواية الثانية يدعو بها أى يتشهد بها وأن يستمر على الرفع إلى آخر التشهد . انتهى . وفى المحلى شرح الموطأ: ونقل عن بعض أئمة الشافعية والمالكية أنه يديم رفعها إلى آخر التشهد ، واستدل له بما فى أبى داود أنه رفع إصبعه فرأيناه يحركها ويدعو، وفيه تحريكها دائماً إذا الدعاء بعد التشهد. قال ابن حجر المكى: ويسن أن يستمر إلى الرفع إلى آخر القشهد انتهى كلام صاحب المحلى. وقال السيد العلامة نذير حسين الدهلوى فى بعض فتاواه : أن المصلى يستمر إلى الرفع إلى آخر الدعاء بعد التشهد . وقد نقل صاحب غاية المقصود فتواه بتمامه ( ولا يحركها ) قال ابن الملك : يدل على أنها لا يحرك الإصبع إذا رفعها للاشارة وعليه أبو حنيفة . قال الشيخ سلام الله فى المحلى شرح الموطأ: وفى حديث وائل عند أبى داود، وفيه ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها ففيه تحريك السبابة عند الرفع وبه أخذ مالك والجمهور ، على أن المراد بالتحريك ههنا هو الرفع لا غير فلا يعارضه ما فى مسلم عن ابن الزبير: (( كان صلى الله عليه وسلم يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها)) قال المالكية: إنه لا يخالف ما قبله لأنه تركه لبيان أنه ليس بواجب. انتهى كلامه ( يدعو كذلك) أى يشير بها أى يرفع إصبعه الواحدة إلى وحدانية الله تعالى فى دعائه أى تشهده وهو حقيقة النطق بالشهادتين وسمى التشهد دعاء لاشتماله عليه. قاله على القارى (ويتحامل) أى - - ٢٨٢ - عَايِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ عن أبيهِ بهذا الحديثِ قال ((لا يُحَاوِزُ بَصَرَهُ إِشَرَتَهُ)) وحديثُ حَجَّاجٍ أَنَمُّ . ٩٧٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمّدٍ النُّغَيْلِيُّ أخبرنا عُثْمَانُ - يَعْنى ابنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ - أخبرنا عِصَامُ بنُ قُدَامَةً مِنْ بَنِى ◌َجِلَةَ عن مَلِكِ بنُ نُمَيْرٍ أَنْزَاعِيِّ عن أَبِيهِ قال ((رَأَيْتُ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم وَاضِعَا ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُعْنَى رَافِعاً إِصْبَعَهُ السََّّابَةَ قَدْ حَنَّاهَا شَيْئً ». ١٨٤ - باب كراهية الاعتماد على اليد فى الصلاة ٩٧٩ - حدثناأَ حَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَأَحَدُ بنُ مُمَدِ بنِ شَبُّوَيْهِ وَمُمَّدُ بنُ رافعٍ وَمَدُ بن عَبْدِ لَلِكِ الْغَزَّلُ قَالُوا أخبر ناعَبْدُ الرَّزَّاقِ عِن مَعْمَرٍ عن إِسْمَاعِيلَ بنِ أُمَّةَ - يضع (قال لا يجاوز بصره إشارته) أى بل كان يتبع بصره إشارته لأنه الأدب الموافق للخضوع، والمعنى لا ينظر إلى السماء حين الإشارة إلى التوحيد، كما هو عادة بعض الناس بل ينظر إلى إصبعه ولا يجاوز بصره عنها . قال المنذري: وأخرجه النسائى . ( قدحناها شيئاً ) أى : أمالها قليلا. قال المنذرى: وأخرجه النسائى ، وابن ماجه . ( باب كراهية الاعتماد على اليد فى الصلاة) (حدثنا أحمد بن حنبل وأحمد بن محمد ) سيجىء بيان ألفاظ شيوخ المؤلف فى هذا الحديث وهناك تظهر لك الرواية الراجحة من الرواية المرجوحة . قال ابن سلان فى شرح السنن : وقال ابن عبد الملك فى روايته: نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض فى الصلاة . قال شارح المصابيح: يعنى لا يضع يديه على الأرض ولا يتكىء عليها إذا نهض للقيام، وهذه الرواية حجة للحنفية، - - ٢٨٣- عن نَافِعِ عن ابنِ ◌ُمَرَ قال: ((نَعَى رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم - قال أَمْتَدُ بنُ حَقْبَلٍ - أَنْ يَخْلِسَ الرَّجُلُ فى الصَّلاَةِ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِهِ. وقال ابنُ شَبُّوَيْهِ: نَعَى أَنْ يَعْتَعِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدِهِ فى الصَّلاَةِ. وقال ابنُ رَافِعٍ : نَهَى أَنْ يُصَلِّىَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ على يَدِهِ. وَذَ كَرَهُ فِى بَابِ الرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ [السَّجْدَةِ]. وقال ابنُ عَبْدِ الَلِكِ: نَعَى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ على يَدَيْهِ إِذَا نَهَضَ فى الصَّلاَةِ)). - واختيار الحرقى وهو مروى عن عمر وعلى وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وبه يقول مالك وأصحاب الرأى، وقال أحمد أكثر الأحاديث على أنه لا يجلس للاستراحة ولا يضع يديه معتمداً عليهما . وذهب الشافى إلى أنه يجلس ، وبه قال مالك بن الحويرث وأبو حميد ورواية عن أحمد . وحجة الشافعية حديث مالك بن الحويرث (( أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم يصلى فإذا كان فى وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوى قاعداً)) رواه البخارى . وأجابوا عن قول أحمد أنه الذى عليه أكثر الأحاديث ، فمراده أن أكثر الأحاديث ليس فيها ذكر الجلسة إثباتاً ولا نفياً واحتجوا على الاعتماد على الأرض للقيام بحديث أيوب السختيانى عن أبى قلابة وفيه ((فإذا رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام)) رواه البخارى فى صحيحه . وأجابوا عن حديث ابن عمر هذه بأنه ضعيف من وجهين . أحدهما أن راويه محمد بن عبد الملك مجهول . والثانى أنه مخالف لرواية الثقات لأن أحمد بن حنبل رفيق محمد بن عبد الملك الغزال بفتح الغين المعجمة والزاى المشددة فى الرواية لهذا الحديث عن عبد الرزاق وقال فيه: نهى أن يجلس الرجل فى الصلاة وهو يعتمد على يده، ولم يقل بالاعتماد على إحدى اليد من دون الأخرى أحد وقد - - ٢٨٤ - - علم من قاعدة المحدثين وغيرهم أن من خالف الثقات كان حديثه شاذاً مردوداً، وعلى تقدير صحة هذه الرواية فهى محمولة على أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك فى آخر عمره عند كبره وضعفه ، وهذا فيه جمع بين الأخبار أو محمول على أنه فعله مرة لبيان الجواز . انتهى كلام ابن رسلان رحمه الله بلفظه . انتهى . وقال السيد عبد الله الأمير رحمه الله تعالى: حديث ابن عمر رضى الله عنهما فى النهى عن الاعتماد على اليد فى الصلاة رواه أبو داود عن أربعة من شيوخه الإمام أحمد بن حنبل وأحمد بن محمدبن شبويه ومحمد بن رافع ومحمد بن عبد الملك ولفظ أحمد بن حنبل (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل فى الصلاة وهو معتمد على يده)) قال ابن رسلان : الرواية الصحيحة يديه ولفظ ابن رافع: ((نهى أن يصلى الرجل وهو معتمد على يده)) ولفظ ابن عبد الملك ((نهى أن يعتمد الرجل على يده إذا نهض فى الصلاة)) ولفظ ابن شبوية ((نهى أن يعتمد الرجل على يده فى الصلاة)) وقال أبو داود: وذكروه فى باب الرفع من السجدة . قال ابن رسلان: يعنى بل يضعها على ركبتيه انتهى فعرف من هذا أن رواية ابن شبويه وابن رافع مطلقة ، ورواية أحمد بن حنبل مقيدة بحال الجلوس ، ورواية ابن عبد الملك مقيدة بحال النهوض فقد تعارض القيدان والحديث واحد وراويه الإمام أحمد أرجح لأنه إمام ثقة مشهور العدالة. ومحمد بن عبد الملك بن مروان الواسطى قال فيه فى التقريب صدوق وهو من يصحح حديثه أو يحسن بالمتابعة والشواهد . ويرجح رواية الإمام أحمد بن حنبل أيضاً ما فى البخارى من حديث مالك بن الحويرث بلفظ ((واعتمد على الأرض)) وعند الشافعى ((واعتمد بيديه على الأرض)) والله سبحانه أعلم. انتهى من خط السيد العلامة رحمه الله. وقال على القارى فى المراة : نهى أن يعتمد أى يتكىء الرجل على يديه إذا نهض أى قام فى الصلاة بل ينهض على صدور قدمته من غير اعتماد على الأرض وبه - -- ٢٨٥- ٩٧٠ - حدثنا بِشْرُ بنُ هِلَاَلِ أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ عن إِسْمَاعِيلَ بنِ أُمَّةَ قال ((سَأَلْتُ نَافِعً عن الرَّجُلِ يُصَلّى وَهُوَ مُتَّبِّكٌ يَدَيْهِ. قال قال ابنُ عُمَرَ : تِلْكَ صَلَةُ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)). - قال أبو حنيفة: قال فى الأزهار: قيل معنى قوله أن يجلس الرجل فى الصلاة وهو معتمد على يده أن يضع يده فى التشهد على الأرض ويتكىء عليها وقيل هو أن يجلس الرجل فى الصلاة ويرسل اليدين إلى الأرض من فخذيه ، وقيل هو أن توضع على الأرض قبل الركبتين فى الهوى ، وقيل هو أن يضع يديه على الأرض عند القيام ، والأول أقرب إلى اللفظ يعنى والأخير هو فى غاية من البعد فى اللفظ والمعنى ، إذ معناه لا يلائم النهى عن الجلوس . وأيضاً لو حمل على المعنى الأخير لتناقضت الروايتان عن راو واحد ، ومع هذا قال ، وبه قال الشافعى ، وتمسك أبو حنيفة بالرواية الثانية على أن المصلى لا يعتمد على يديه عند قيامه. ويعتمد على ظهور القدمين ، لما روى أبو هريرة قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهض فى الصلاة على صدور قدميه)) رواه أبو داود . انتهى كلام القارى. قلت : حديث صدور القدمين ما أخرجه أبو داود بل أخرجه الترمذى وضعفه وأخرجه ابن عدى فى الكامل وهو أيضاً ضعيف، فلا يصلح لمعارضة حديث مالك بن الحويرث الذى عند البخارى . نعم روى عن جماعة من الصحابة أنهم ينهضون فى الصلاة على صدور قدميه أخرج عنهم ابن أبى شيبة وعبد الرزاق فى مصنفيهما والبيهقى فى سننه لكن هذا كله موقوف فكيف يترك المرفوع بالموقوف ، ومعنى رواية أحمد بن حنبل هو ما ذكره العلامة عبد الله الأمير اليمانى، وقال فى الأزهار هو أقرب إلى اللفظ والله أعلم. ( إذا نهض ) أى قام . (وهو مشبك) التشبيك إدخال أصابع إحدى اليدين فى أصابع اليد الأخرى .- - ٢٨٦ - ٩٨١ - حدثنا هَارُونُ بنُ زَيْدِ بنِ أَبِى الزَّرْقَاءِ أخبرنا أبي ح. وأخبرنا مُحَمّدُ بنُ سَلَمَةَ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ - وهذا لَفْظُهُ - جَمِيعاً عن هِشَامِ بنِ سَمْدٍ عن نَافِعٍ عن ابنِ ◌َُرَ ((أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً يَتْكِىءُ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى وَهُوَ قَاعِدٌ فى الصلاةِ. وقال هَارُونُ بنُ زَيْدٍ: سَفِطٌ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ انَفْقاً فقال لَهُ: لَا تَجْلِسْ هَكَذا فإِنَّ هَكَذَا يَجْلِسُ الَّذِينَ يُعَذَّبُونَ». ١٨٥ - باب فى تخفيف القعود ٩٨٢ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ عن سَعْدِ بنِ إِبْراهِيمَ عن أَبِى عُبَيْدَةَ عن أَبِيهِ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((كَان فى الرَكْمَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَأَنَّهُ على الرَّضْفِ. قال قُلْنَا: حتَّى يَقُومَ؟ قال: حتَّى يَقُومَ)). - ( وهذا لفظه) أى لفظ محمد بن سلمة (جميعاً) حال زيد بن الزرقاء أبى وابن وهب أى يرويان جميعاً ( ثم اتفقا) أى هارون بن زيد ومحمد بن سلمة (فقال) ابن عمر (لا تجلس هكذا) خطاب للرجل المذكور. وهذا الأثر يؤيد رواية ابن عمر مرفوعاً من طريق أحمد بن حنبل والله أعلم. ( باب فى تخفيف القعود) (كأنه على الرضف ) بسكون المعجمة وتفتح الراء وبعدهما فاء جمع رضفة وهى حجارة محماة على النار ، أراد به تخفيف التشهد الأول وسرعة القيام فى الثلاثية والرباعية. قاله الطيبى يعنى لا يلبث فى التشهد الأول كثيراً بل يخففه ويقوم مسرعاً كمن هو قاعد على حجر حار ، فيكون مكتفياً بالتشهد دون الصلاة والدعاء على مذهب أبى حنيفة أو مكتفياً بالتشهد والصلاة على الدعاء عند الشافعية . قال ابن حجر المكى: ومنه أخذ أئمتنا أنه لا يسن فيه الصلاة على الآل ، والأظهر ما قاله بعض الشراح: إن معناه إذا قام فى الركعتين الأوليين - - ٢٨٧- - يعنى الأولى والثالثة من كل صلاة رباعية فهما الأوليان من كل ركعتين تقع الفاصلة بينهما بالتشهد ، وحاصله أن الثالثة هى الأولى من الشفع الثانى ، ويؤيد هذا المعنى حيث قال فى الركعتين دون بعدهما والله أعلم (قال) أى شعبة ( قلنا حتى يقوم) النبى صلى الله عليه وسلم ( قال) أى سعد بن إبراهيم ( حتى يقوم) وفى رواية الترمذى قال شعبة ثم حرك سعد شفتيه بشىء فأقول حتى يقوم فيقول حتى يقوم . قال الترمذى : والعمل على هذا عند أهل العلم يختارون أن لا يطيل الرجل القعود فى الركعتين الأوليين ولا يزيد على التشهد شيئاً فى الركعتين الأوليين ، وقالوا إن زاد على التشهد فعليه سجدة السهو. هكذا روى عن الشعبى وغيره انتهى . وفى حاشية السندى : والمراد بقوله فى الركعتين فى جلوس الركعتين فى فى غير الثنائية يدل عليه قوله حتى يقوم ، وكونه على الرضف كناية عن التخفيف ، وحتى فى قوله حتى يقوم للتعليل بقرينة الجواب بقوله ذاك يريد ولا يناسب هذا الجواب كون حتى للغاية انتهى . ولفظ النسائى من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد بن إبراهيم عن أبى عبيدة. وفيه قلت حتى يقوم قال ذاك يريد انتهى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذى هذا حديث حسن إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه . هذا آخر كلامه. وأبو عبيدة هذا إسمه عامر ويقال إسمه كنيته ، وقد احتج البخارى ومسلم بحديثه فى صحيحيهما غير أنه لم يسمع من أبيه كما قال الترمذى وغيره وقال عمرو بن مرة سألت أبا عبيدة هل تذكر من عبد الله شيئاً قال ما أذكر شيئاً والله أعلم . - ٢٨٨ - ١٨٦ - باب فى السلام ٩٨٣ - حدثنا مُحمّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيَنُ ح. وأخبرنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زَائِدَةٌ ح. وأخبرنا مُدَّدٌ أخبرنا أَبُو الْأَحْوَصِ ح. وأخبرنا مُحَمّدُ بنُ عُبَيْدٍ لُحَرِبِىُّ وَزِيَادُ بنُ أَيُّوبَ قالا أخبرنا ◌ُمَرُ بنُ عُبَيْدِ الطُّنَافِىُّ ح. وأخبرنا تمِيمُ بنُ المُنْتَصِرِ أَنَّ إِسْحَقَ - يَفى ابنَ يُوسُفَ - عن شَرِيكِ ح. وحدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِع أخبرنا حُسَيْنُ بنُ مُمّدٍ أخبرنا إِسْرَائِلُ كلُهُمْ عن أَبِى إِسْحَقَ عن أبى الاخْوَصِ ن عَبْدِ اللهِ، وقال إِسْرَائِيلُ عن أَبِى الْأَخْوَصِ وَالْأَسْوَدِ عن عَبْدِ اللهِ ((أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يُسَلُّ عن يَمِينِهِ وعن شِمالِهِ حَتّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ ، السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ » . ( باب فى السلام ) - (كلهم عن أبى إسحاق) قال أخونا أبو الطيب فى غاية المقصود شرح سنن أبى داود: أى سفيان الثورى وزائدة وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفى الكوفى وعمر بن عبيد الطنافسى وشريك وإسرائيل هؤلاء ستة أنفس كلهم يروون عن أبى إسحاق وأما أبو الأحوص شيخ مسدد فهو سلام بن سليم وشيخ أبى إسحاق هو أبو الأحوص عوف بن مالك ( عن عبد الله) وهو ابن مسعود (كان يسلم) أى من صلاته حال كونه ملتفتاً بخده (عن يمينه) قال الطيبى أى مجاوزاً نظره عن يمينه كما يسلم أحد على من فى يمينه ( وعن شماله) فيه مشروعية أن يكون التسليم إلى جهة اليمين ثم إلى جهة الشمال. قال النووى : ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه أو الأولى عن يساره والثانية - - ٢٨٩ - قال أَبُو دَاوُدَ: وهذا لَفْظُ حديثٍ سُفْيَنَ وحديثُ إِسْرَائِيلَ لَمْ يُفَسِّرْهُ. - عن يمينه صحت صلاته وحصلت التسليمتان ، ولكن فاته الفضيلة فى كيفيتهما (حتى يرى بياض خده) بضم الياء المثناة من تحت من قوله يرى مبنياً للمجهول كذا قال ابن رسلان، وبياض بالرفع على النيابة . وفيه دليل على المبالغة فى الالتفات إلى جهة اليمين وإلى جهة اليسار وزاد النسائى فقال ((عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن وعن يساره حتى يرى بياض خده الأيسر)» وفى رواية له ((حتى يرى بياض خده من ههنا وبياض خده من ههنا» انتهى ( السلام عليكم الخ) إما حال مؤكدة أى يسلم قائلا: السلام عليكم أو جملة استئنافية على تقدير ماذا كان يقول . كذا فى المرقاة. قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه . وقال الترمذى : حديث حسن صحيح . ( وهذا لفظ حديث سفيان) الثورى، وحديث الثورى أخرجه أيضاً أحمد والترمذى والنسائى كلهم من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص عن عبد الله مثله سنداً ومتناً . وأخرج أيضاً أحمد من طريق وكيع عن سفيان . وأخرج الطحاوى من طريق عبيد الله بن موسى العبسى وأبى نعيم عن سفيان بالإسناد المذكور . فهذا سفيان الثورى لم يختلف عليه رواته بل اتفق كل من رواه عنه كمحمد بن كثير وعبد الرحمن بن مهدى ووكيع وعبيد الله بن موسى وأبى نعيم على هذا الإسناد والمتن قالوا كلهم : أخبرنا سفيان عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص عن عبد الله: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله )) (وحديث إسرائيل لم يفسره) يشبه أن يكون الضمير المنصوب إلى حديث سفيان وفاعله حديث إسرائيل فالمعنى والله أعلم أى لم يفسر حديث إسرائيل لحديث سفيان ولم يبينه ولم يوافقه - ( ١٩ - عون المعبود ٣) : - ٢٩٠ - - فى الاسناد بل يخالفه تارة فى المتن أيضاً لأن سفيان الثورى يروى عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص عن عبدالله، وإنما إسرائيل يروى عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص والأسود كليهما عن عبد الله ، بل يروى إسرائيل عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد الله ، فإسرائيل اختلف عليه فروى حسين بن محمد عن إسرائيل كماذكره المؤلف أى عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص والأسود عن عبد الله . ولفظ أحمد فى مسنده حدثنا هاشم وحسين المعنى قلا حدثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص والأسود بن يزيد عن عبد الله قال «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله حتى يبدو بياض خده الأيمن وعن يساره بمثل ذلك)) وروى يحيى بن آدم وأبو أحمد وإسحاق بن منصور ثلاثتهم عن إسرائيل بلفظ آخر قال أحمد فى مسنده حدثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا حدثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد الله قال ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر فى كل ركوع وسجود ورفع ووضع وأبو بكر وعمر ويسلمون على أيمانهم وشمائلهم السلام عليكم ورحمة الله)) وقال البيهقى فى المعرفة بنده إلى إسحاق بن منصور حدثنا إسرائيل وزهير عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد الله نحوه . وروى وكيع عن إسرائيل بلفظ آخر قال أحمد فى مسنده حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود وعلقمة أو أحدهما عن عبد الله ((أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يكبر فى كل رفع وخفض قال وفعله أبو بكر وعمر وروى أسد عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن الأسود عن عبد الله وحديثه عند الطحاوى . وروى عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله وهو عند الطحاوى أيضاً . فهذا الاختلاف كما ترى على إسرائيل وروى عنه بخمسة أوجه، وأما سفيان فهم - - ٢٩١- قال أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ زُهَيْرٌ عن أَبِى إِسْحَاقَ وَيَحْبِ بنُ آدَمَ عن إِسْرائيلَ - يختلف عليه وتابع سفيان على ذلك عمرو بن عبيد الطنافى ، فإنه يروى عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص عن عبد الله وحديثه عند النسائى وأحمد وابن ماجه ، وكذا تابعه على بن صالح أبو محمد الكوفى عن أبى إسحاق وهو عند النسائى وكذا تابعه حسن بن صالح أبو عبد الله الكوفى عن أبى إسحاق وهو عند أحمد فى مسنده . واستنبط من هذا البيان ترجيح رواية سفيان على رواية إسرائيل وإن كان إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبى إسحاق. وأجيب بأن ذلك ليس وجه الترجيح لأن أبا إسحاق روى الحديث عن أبى صالح وعلقمة والأسود بن يزيد جميعاً ، وقد جمع الحسين بن واقد هؤلاء الثلاثة فى روايته فقال الحسين : حدثنا أبو إسحاق عن علقمة والأسود وأبى الأحوص قالوا حدثنا عبد الله بن مسعود وحديث حسين بن واقد عند النسائى والدارقطنى . ففيان روى عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص وحده ، وروى إسرائيل عن هؤلاء جميعاً مرة كذا ومرة كذا، على أن زهيراً روى عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أيضاً ، فعبد الرحمن شيخ رابع لأبى إسحاق كما سيذكره المؤلف ، ورجح الدارقطنى هذا الإسناد كما سيجىء ( قال أبو داود ورواه زهير ) بن معاوية ( عن أبى إسحاق) وحديث زهير وصله النسائى بقوله أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا زهير عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن الأسود وعلقمة عن عبد الله قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر فى كل خفض ورفع وقيام وقعود ، ويسلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة الله حتی یری بیاض خده ، ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك)). - ٢٩٢ - عن أَبِى إِسْحَقَ عن عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ الْأَسْوَدِ عن أَبِيهِ وَعَلْقَمَةَ عن عَبْدِ اللهِ. - ولفظ أحمد حدثنا يحيى عن زهير حدثنى أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن الأسود وعلقمة عن عبد الله الحديث . وفى لفظ لأحمد حدثنا سليمان بن داود حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة والأسود عن عبد الله ، ولفظ الدارقطنى من طريق حميد الرواسى حدثنا زهير عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد الله الحديث. وفى لفظ لأحمد حدثنا أبو كامل حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن عبد الله بن الأسود عن الأسود وعلقمة عن عبد الله الحديث ( ويحيى بن آدم ) أى روى يحيى بن آدم ( عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه) الأسود بن يزيد (وعلقمة) هذا معطوف على عبد الرحمن أو على. أبيه فيه احتمالان ، فعلى الأول أبو إسحاق روى عن علقمة، وعلى الثانى أبو إسحاق روى عن عبد الرحمن عن علقمة ، ويؤيد الاحتمال الأول كون أبى إسحاق كثير الرواية عن عاقمة ، ويؤيد الاحتمال الثانى إخراج أحمد فى مسنده من طريق سليمان بن داود حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة والأسود عن عبد الله والله أعلم . (عن عبد الله) أخرج أحمد فى مسنده حدثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد فالا حدثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد الله قال ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر فى كل ركوع وسجود ورفع ووضع وأبو بكر وعمر ويسلمون على أيمانهم وشمائلهم السلام عليكم ورحمة الله)) ورجح الدار قطنى إسناد زهير عن أبى إسحاق عن عبدالرحمن ابن الأسود فقال فى سننه اختلف على أبى إسحاق فى إسناده ، ورواه زهير عن - -٢٩٣ =- قال أَبُو دَاوُدَ: شُعْبَةُ كَانَ يُنْكِرُ هذا الحديثَ - حديثَ أَلى إِسْحَاقَ - أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعاً . - أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد الله وهو أحسن إسناداً ، وإنما رجح الدارقطنى إسناد زهير لأن الأمام محمد بن إسماعيل البخارى روى حديث عبد الله بن مسعود قال ((خرج النبى صلى الله عليه وسلم لحاجته فقال التمس لى ثلاثة أحجار قال فأتيته بحجرين)) الحديث بإسناد زهير. عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله، فكما اختلف على أبى إسحاق فى حديث التسليم اختلف فى حديث الاستنجاء بالحجارة أيضاً ، فالبخارى رجح فى حديث الاستنجاء رواية زهير وترك كل ما سواه ، فاختار الدارقطنى لأجل هذا الاختلاف الفاحش فى حديث التسليم رواية زهير كما اختاره البخارى فى حديث الاستنجاء . والأئمة فى اختيار رواية زهير هذه وترجيحها على غيرها كلام طويل . قال الترمذى فى باب الاستنجاء بالحجرين : روى معمر وعمار بن رزيق عن أبى إسحاق عن علقمة عن عبد الله ، وروى زهير عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه الأسود بن یزید عن عبد الله ، وروی ز کریا ابن أبى زائدة عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله . قال أبو عيسى : سألت عبد الله بن عبد الرحمن أىّ الروايات فى هذا عن أبى إسحاق أصح فلم يقض فيه بشىء، وسألت محمداً عن هذا فلم يقض فيه بشىء وكأنه رأى حديث زهير عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله أشبه ووضعه فى كتابه الجامع . انتهى مختفراً . (قال أبوداود شعبة) بن الحجاج إمام ناقد ( كان يفكر هذا الحديث) ويبدل منه (حديث أبى إسحاق) وفى بعض الفسخ زيادة هذه الجملة أن يكون - - ٢٩٤ - - مرفوعاً أى ينكر شعبة حديث أبى إسحاق رفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم وليست هذه الزيادة فى عامة النسخ وإسقاطها أشبه إلى الصواب ، لأن حديث أبى إسحاق من رواية ابن مسعود رواه جم غفير عن أبى إسحاق وكلهم رووا عنه مرفوعاً وما روى واحد منهم موقوفاً على ابن مسعود ، وأما من غير طريق أبى إسحاق أيضاً فحديث صح سنده وثبت رفعه. ويشبه أن يكون معنى قول شعبة على صورة حذف هذه العبارة أن شعبة ينكر حديث أبى إسحاق ولم يره محفوظاً لأجل اختلافه عليه وبسبب الاضطراب فيه ، ولعل المحفوط عند شعبة ما روى من غير طريق أبى إسحاق وهى عدة روايات ، منها ما رواه أحمد فى مسنده حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال قال عبد الله كأنما أنظر إلى بياض خد رسول الله صلى الله عليه وسلم لتسليمته اليسرى ، ومنها ما رواه أحمد أيضاً حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن جابر عن أبى الضحى عن مسروق عن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أنه كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى أرى بياض وجهة ، فما نسيت بعد فيما نسيت السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله)). ومنها ما رواه أحمد فى مسنده حدثنا يحيى عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن أبى معمر عن عبد الله قال سمعته مرة رفعه ثم تركه رأى أميراً أورجلا سلم تسليمتين فقال أنى علقها . ورواه مسلم من جهته فقال حدثنى أحمد بن حنبل قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن أبى معمر عن عبد الله قال شعبة رفعه مرة أن أميراً أو رجلا سلم تسليمتين فقال عبد الله إنى علقها . وأخرج مسلم أيضاً حدثنا زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة - -٢٩٥- ٩٨٤ - حدثنا عَبْدَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا يَحْيَى بنُ آدَمَ أخبرنا مُوسَى - عن الحكم ومنصور عن مجاهد عن أبىمعمر أن أميراً كان بمكة يسلم تسليمتين فقال عبد الله أنى علقها . قال الحكم فى حديثه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله . وأخرج الطحاوى حدثنا ابن أبى داود حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد نحوه ، أو المحفوظ عند شعبة عن أبى إسحاق من غير رواية ابن مسعود كما أخرجه الطحاوى حدثنا ابن مرزوق حدثنا وهب حدثنا شعبة عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب قال كان عمار أميراً علينا سنة لا يصلى صلاة إلا سلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله. وعلى صورة إثبات هذه الجملة معنى قول شعبة والله أعلم أن أبا إسحاق غلط فى رفعه، وإنما هو موقوف على ابن مسعود كما تقدم من رواية مسلم من طريق زهير حدثنا يحيى عن شعبة عن منصور وفيه فقال عبد الله أنى أعلقها، ولم يجعله منصور مرفوعا، وأما الحكم أيضاً مرة رفعه ثم ترك رفعه . وأخرج الطحاوى حدثنا ابن أبى داود حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله أن أميراً صلى بمكة فسلم تسليمتين ، فقال ابن مسعود . أترى من أين علقها . وسمعت ابن أبى داود يقول: قال يحيى بن معين: هذا أصح ما روى فى هذا الباب . انتهى . وأجيب بأن رفعه ليس بوهم من أبى إسحاق بل إنما المحفوظ رفعه كما عرفت من الروايات المتقدمة . هذا غاية ما فى وسعنا فى بيان معنى كلام المؤلف ، وقول شعبة والله أعلم بمراد مؤلف الإمام ، فإن فى العبارة الاختصار المفضى إلى فوت المقصود انتهى كلام صاحب غاية المقصود بلفظه . - ٢٩٦- ابْنُ قَيْسٍ الْضْرَيِىُّ عن سَلَةَ بنِ لُهَيْلٍ عن عَلْقَةَ بنِ وَائٍِ عن أَبِيهِ قال: صَلَّيْتُ مَعَ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَكَانَ يْسَّمُ عنْ يَمِنِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرََّْةُ اللهِ وبَرَ كَانُهُ، وعن شِمالِهِ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ» . - ( عن علقمة بن وائل عن أبيه قال صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة وبركاته الخ) قال فى سبل السلام شرح بلوغ المرام : هذا الحديث أخرجه أبو داود من حديث علقمة بن وائل عن أبيه ونسبه المصنف فى التلخيص إلى عبد الجبار بن وائل وقال لم يسمع من أبيه فأعله بالانقطاع، وهنا أى فى بلوغ المرام قال صحيح ، وراجعنا سنن أبى داود فرأيناه رواه عن علقمة بن وائل عن أبيه، وقد صح سماع علقمة عن أبيه، فالحديث سالم عن الانقطاع فتصحيحه هنا أى فى بلوغ المرام هو الأولى ، وإن خالف ما فى التلخيص ، وحديث التسليمتين رواه خمسة عشر من الصحابة بأحاديث مختلفة فيها صحيح وحسن وضعيف ومتروك ، وكلها بدون زيادة ((وبركاته)) إلا فى رواية وائل هذه، ورواية عن ابن مسعود عند ابن ماجه وعند ابن حبان، ومع صحة إِسناد حديث وائل كما قال الحافظ فى بلوغ المرام : يتعين قبول زيادته ، إذ هى زيادة عدل وعدم ذكرها فى رواية غيره ليست رواية لعدمها، وقد عرفت أن الوارد زيادة ((وبركاته)) وقد محت ، ولا عذر عن القول بها . وقال به جماعة من العلماء. وقول ابن الصلاح : إنها لم تثبت قد تعجب منه الحافظ ، وقال هى ثابتة عند ابن حبان فى صحيحه ، وعند أبى داود وعند ابن ماجه . قال صاحب السبل ، إلا أنه قال ابن رسلان فى شرح السنن: لم نجدها فى ابن ماجه . قال صاحب السبل : راجعنا سنن ابن ماجه من نسخة صحيحة مقروءة فوجدنا فيه ما لفظه باب التسليم حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا عمر بن عبيد - -- ٢٩٧ - - عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص عن عبد الله (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)) انتهى بلفظه. قال مؤلف غاية المقصود لكن نسخة السين لابن ماجه التى عند شيخنا نذير حسين المحدث أظنها بخط القاضى ثناء الله رحمه الله والتى بأيدينا تؤيد كلام ابن رسلان فإنها خالية عن هذه الزيادة ، لكن الاعتماد فى ذلك الباب على نسخة صحيحة مقروءة على الحفاظ كما قاله الأمير اليمانى فى السبل فإنه رأى هذه الزيادة وأيضاً قد أثبت هذه الزيادة من رواية ابن ماجه الحافظ فى التلخيص وغيره من الكتب والله أعلم . وفى تلقيح الأفكار تخريج الأذكار للحافظ ابن حجر لما ذكر النووى أن زيادة وبركاته زيادة فردة ساق الحافظ طرقاً عدة لزيادة وبركاته ثم قال فهذه عدة طرق ثبتت بها وبركاته بخلاف ما يوهمه كلام الشيخ أنها رواية فردة انتهى كلامه. وحيث ثبت أن التسليمتين من فعله صلى الله عليه وآله وسلم فى الصلاة وقد ثبت قوله ((صلوا كما رأيتمونى أصلى)) وثبت حديث ((تحريمها التكبير وتحليلها السلام)) أخرجه أصحاب السنن بإسناد صحيح، فيجب التسليم لذلك. وقد ذهب إلى القول بوجوبه الشافعية . وقال النووى إنه قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . وذهبت الحنفية وآخرون إلى أنه سنة مستدلين على ذلك بقوله صلى الله عليه وآله وسلم فى حديث ابن عمر ((إذا رفع الإمام رأسه من السجدة وقعد ثم أحدث قبل التسليم فقد تمت صلاته)) فدل على أن التسليم ليس يركن واجب وإلا لوجبت الإعادة، ولحديث المسيء صلاته فإنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمره بالسلام . وأجيب عنه بأن حديث ابن عمر ضعيف باتفاق الحفاظ ، فإنه أخرجه الترمذى وقال هذا حديث إسناده ليس بذاك القوى وقد اضطربوا فى إسناده، وحديث المسيء صلاته لا ينافى الوجوب فإن هذه -. - ٢٩٨ -. ٩٨٥ - حدثنا عُثَّانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا يُحْيَى بِنُ زَكَّرِيًا وَوَكِيْعٌ عن مِسْعَرِ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ الْقِبْطِيَّةِ عن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قال: (( كُمَّا إِذَا صَلَيْنَا خَلْفَ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فَسَلَمْ أَحَدُنَا أَشَرَ بِيَدِهِ مَنْ عن - زيادة وهى مقبولة والاستدلال بقوله تعالى ((اركعوا واسجدوا)) على عدم وجوب السلام استدلال غير تام لأن الآية مجملة بين المطلوب منها فعله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولو عمل بها وحدها لما وجبت القراءة ولا غيرها . قال صاحب السبل : ودل الحديث على وجوب التسليم على اليمين واليسار وإليه ذهب جماعة ، وذهب الشافى إلى أن الواجب تسليمة واحدة والثانية مسنونة. قال النووى : أجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة فإن اقتصر عليها إستحب له أن يسلم تلقاء وجهه، فإِن سلم تسليمتين جعل الأولى عن يمينه والثانية عن يساره: ولعل حجة الشافى حديث عائشة « أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا فى الثامنة فيحمد الله ويذكره ويدعو ثم ينهض ولا يسلم ثم يصلى التاسعة فيجلس ويذكر الله ويدعو ثم يسلم تسليمة )) أخرجه ابن حبان وإسناده على شرط مسلم ، وأجيب عنه بأنه لا يعارض حديث الزيادة كما عرفت من قبول الزيادة إذا كانت من عدل . وعند مالك أن المسنون تسليمة واحدة . وقد بين ابن عبد البر ضعف أدلة هذا القول من الأحاديث . واستدل المالكية على كفاية التسليمة الواحدة بعمل أهل المدينة وهو عمل توارثوه كابراً عن كابر . وأجيب عنه بأنه قد تقرر فى الأصول أن عملهم ليس بحجة . وقد أطال الكلام فيه الحافظ ابن القيم فى إعلام الموقعين عن رب العالمين بما لا يزيد عليه . وقوله ((عن يمينه وعن شماله)) أى منحرفًا إلى الجهتين بحيث يرى بياض خده . - - ٢٩٩- يَمِ وَمَنْ عن يَسَارِهِ، فَلَمَّا صَلَى قال: مَا بَلُ أَحَدِكُمْ يُومِى [يَرْمِى] بِيِّدِهِ كَأَهَا أَذْنَبُ خَيْلٍ ◌ُمْسٍ، إِنََّ يَكْفِى أَحَدُ مُ - أَوْ -أَلاَ يَكْفِى أَحَدُكمُ أَنْ يقولَ هَكَذَا - وَأَشَارَ بِصْبَعِهِ - يُسَلِمَ عَلَى أُخِهِ مَنْ عن يمِينِهِ وَمَنْ عن شِمَالِهِ» - (يومى بيده) هكذا فى أكثر النسخ وفى بعضها يرمى. قال الإمام ابن الأثير إن صحت الرواية بالراء ولم يكن تصحيفاً للواو فقد جعل الرمى بالهد موضع الإيماء بها لجواز ذلك فى اللغة يقول رميت ببصرى إليك أى مددته ورميت إليك بيدى أى أشرت بها . قال والرواية المشهورة رواية مسلم ((علام ماتومؤن)) بهمزة مضمومة بعد الميم، والإيماء الإشارة أوما يومى. إيماء وهم يومؤن مهموزاً ولا تقل أوميت بياء ساكنة قاله الجوهرى ( كأنها أذناب خيل شمس) قال النووى: وهو بإسكان الميم وضعها وهى التى لا تستقر بل تضطرب وتتحرك بأذنابها . وفى النيل بإسكان الميم وضمها مع ضم الشين المعجمة جمع شموس بفتح الشين وهو من الدواب النفور الذى يمتنع على راكبه ، ومن الرجال صعب الخلق ( أن يقول) أى أن يفعل (هكذا وأشار ) النبى صلى الله عليه وسلم ( بإصبعه) بأن يضع أحدكم يده على فخذه ، وهذا المعنى متعين لأن الرواية الآتية من طريق محمد بن سليمان الأنبارى مبينة للراد وفيها (( أما يكفى أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم)) وأورد مسلم فى صحيحه من هذه الطريق أى طريق مسعر بلفظ (( كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله وأشار بيده إلى الجانبين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يكفى أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله)) ومن طريق إسرائيل بلفظ ((فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا السلام عليكم السلام عليكم فنظر إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه - - ٣٠٠ - ٩٨٦ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ سُلَمَانَ الْأُنْبَارِىُّ حدثنا أَبُوْ نُعَيْمٍ عن مِسْعَرٍ بِإِسْفَادِهِ وَمَعْنَاهُ قال ((أَمَا يَكْفِى أَحَدُ كُمُ أَوْ أَحَدُهم أَنْ يَضَعَ بَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسِّمُ عَلَى أَخِيهِ مَنْ عِن يَمِينِهِ وَمَنْ عن شِمَالِهِ » . ٩٨٧ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدِ النُّفَيِلِىُّ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا الأعمَشُ عن المُسَيَّبِ بنِ رَافِعٍ عنْ تمِيمِ الطّائِئِّ عن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قال: ((دَخَلَ عَلَيْنَاَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم وَالنَّاسُ رَافِعُوْ أَيْدِيهِمْ. قال زُهَيْرٌ: أُرَاهُ قال فى الصَّلاَةِ، فقال: مَ لِى أَرَاكُمُ رَافِعِى أَيْدِيَكُمُ كَأنَّهَا أَذْنَبُ خَيْلٍ ◌ُمْسٍ أُسْكُنُوا فِى الصَّلاَةِ ». - ولا يومى بيده)) انتهى. وليس المراد أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى أن يشير بيده وأمر أن يشير بإصبعه ، وأن عثمان بن أبى شيبة شيخ المؤلف تفرد بهذه اللفظة وغيره من الحفاظ كمحمد بن سليمان الأنبارى شيخ المؤلف وأبى بكر بن أبى شيبة وأبى كريب والقاسم بن زكريا من شيوخ مسلم كلهم رووه باللفظ المذكور آنفاً والله أعلم: ( مالى أراكم رافعى أيديكم) قال النووى: والمراد بالرفع المنهى عنه ههنا رفعهم أيديهم عند السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين كما صرح به فى الرواية الأخرى. وقد احتج بعض من لا خبرة له بحديث جابر هذا على ترك رفع الأيدى عند الركوع والرفع منه وهذا احتجاج باطل . قال البخارى فى جزء رفع اليدين : فأما احتجاج بعض من لا يعلم بحديث وكيع عن الأعمش عن المسيب ابن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال ((دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن رافعو أيدينا)) الحديث فإنما كان هذا فى التشهد لا فى القيام كان يسلم بعضهم على بعض فنهى النبى صلى الله عليه وسلم عن رفع -