Indexed OCR Text

Pages 181-200

- ١٨١-
(( مَبَلُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَرَّهُمْ فِى صَلاَتِهِمْ، فَاشْتَدِّ قَوْلُهُ فِى ذَلِكَ فقال:
لِيَنْتَهِيَنَّ عن ذَلِكَ أَوْ لَمُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ)).
- ( ما بال أقوام يرفعون أبصارهم فى صلاتهم) زاد البخارى إلى السماء،
وزاد مسلم من حديث أبى هريرة ((عند الدعاء)) قال الحافظ: فإن حمل المطلق
على هذا المقيد اقتضى اختصاص الكراهة بالدعاء الواقع فى الصلاة . وقد أخرجه
ابن ماجه وابن حبان من حديث ابن عمر بغير تقييد ولفظه (( لا ترفعوا أبصاركم
إلى السماء يعنى فى الصلاة)) وأخرجه بغير تقهيد أيضاً مسلم من حديث جابر بن
سمرة والطبر انى من حديث أبى سعيد الخدرى وكعب بن مالك . وأخرج ابن
أبى شيبة من رواية هشام بن حسان عن محمد بن سيرين («كانوا يلتفتون فى
صلاتهم حتى نزلت ( قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون ) فأقبلوا
على صلاتهم ونظروا أمامهم وكانوا يستحبون أن لا يجاوز بصر أحدهم موضع
سجوده وصله الحاكم بذكر أبى هريرة فيه ورفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم
وقال فى آخره فطأطأ رأسه انتهى (فاشتد قوله فى ذلك) إما بتكرير هذا القول
أو غيره مما يفيد المبالغة فى الزجر ( لينتهين ) وهو جواب قسم محذوف ، وفيه
روايتان البخارى فالأكثرون بفتح أوله وضم الهاء وحذف الياء المثناة وتشديد
النون على البناء للفاعل، والثانية بضم الياء وسكون النون وفتح الفوقية والهاء.
والياء التحتية وتشديد النون للتأكيد على البناء للمفعول (أو لتحففان) بضم
الفوقية وفتح الفاء على البناء المفعول أى لتسلبن . قال فى الفهل لا يخلو الحال
من أحد الأمرين إما الانتهاء عنه وإما العمى وهو وعيد عظيم وتهديد شديد ،
وإطلاقه يقتضى بأنه لا فرق بين أن يكون عند الدعاء أو عند غيره إذا كان
ذلك فى الصلاة كما وقع به التقييد. والعلة فى ذلك أنه إذا رفع بصره إلى السماء-
.

- ١٨٢ -
٩٠١ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِىِ شَيْبَةَ أخبرنا سُفْيَانُ بنُ مُيَيْنَةً عن
الُّخْرِىِّ عن عُرْوَةَ عن عائشةَ قالت: ((صَلَّى رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم
فى خِيِصَةٍ لَا أَعْلَامٌ، فقال: شَغَلَشْنِ أَعْلَامُ هَذِهِ، اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِى جَهْم.
وَأْتُونِى بِأْنِبْجَنِيِّتِهِ ».
- خرج عن سمت القبلة أعرض عنها وعن هيئة الصلاة والظاهر أن رفع البصر
حال الصلاة حرام لأن العقوبة بالعمى لا تكون إلا عن محرم . والمشهور عند
الشافعية أنه مكروه، وبالغ ابن حزم فقال تبطل الصلاة به انتهى . قال المنذرى :
وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه .
(فى خميصة) بفتح المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة كساء مربع له علمان
قاله الحافظ . وقال فى النهاية: خميصة هى ثوب خز أو صوف معلم، وقيل
لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة وكانت من لباس الناس قديماً
وجمعها الخائص (شغلتنى) وفى رواية البخارى ((ألهتنى)) وهما بمعنى واحد
( أعلام هذه) يعنى الخميصة. وقال فى اللسان علم الثوب رقمه فى أطرافه (إلى
أبى جهم) هو عبيد ويقال عامر بن حذيفة القرشى العدوى محابى مشهور ،
وإنما خصه صلى الله عليه وسلم بإرسال الخميصة لأنه كان أهداها النبى صلى الله
عليه وسلم كما رواه مالك فى الموطأ من طريق أخرى عن عائشة قالت ((أهدى
أبو جهم بن حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة لها علم فشهد فيها
الصلاة فلما انصرف قال ردى هذه الخميصة إلى أبى جهم)» ووقع عند الزبير بن
بكار ما يخالف ذلك، فأخرج من وجه مرسل أن الغبى صلى الله عليه وسلم أتى
بخميصتين سوداوين فلبس إحداهما وبعث الأخرى إلى أبى جهم . ولأبى داود
من طريق أخرى وأخذ كردياً لأبى جهم فقيل يا رسول الخميصة كانت خيراً من
الكردى قاله الحافظ (وأتونى بأنبجانيته) بفتح الهمزة وسكون النون وكسر .-

- ١٨٣-
٩٠٢ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَذٍ أخبرنا أبى أخبرنا عَبْدُ الرَّحَنِ
- يَعَنى ابنَ أَبِ الزِّنَادِ - قَال ◌َمِعْتُ هِشَمَا يُحَدِّثُ عن أَبِيهِ عن عائشةَ بهذا
الخبرِ قال: ((وَأَخَذَ كُرْدِيًّا كَانَ لِأَبِى جَهْمِ، فَقِيلَ: يارسولَ الله الْخِيصَةُ
كَانَتْ خَيْراً مِنَ الْكُرْدِىِّ ».
- الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء النسبة كساء غليظ لا علم له وقال ثعلب
يجوز فتح همزته وكسرها وكذا الموحدة يقال كبش أنبجانى إذا كان ملته]
كثير الصوف وكساء أنبجانى كذلك . وأنكر أبو موسى المدينى على من
زعم أنه منسوب إلى منبج البلد المعروف بالشام . قال صاحب الصحاح إذا
نسبت إلى منبج فتحت الباء فقلت كساء منبجانى أخرجوه مخرج منظرانى .
وفى الجمهرة منبج موضع أعجمى تكلمت به العرب ونسبوا إليه الثياب
المنبجانية . وقال أبو حاتم السجستانى لا يقال كساء أنبجانى وإنما يقال منبجانى
قال وهذا مما تخطىء فيه العامة ، وتعقبه أبو موسى كما تقدم فقال الصواب أن
هذه النسبة إلى موضع يقال له أنبجان والله أعلم. قاله الحافظ . قال ابن بطال
إنما طلب منه ثوباً غيرها ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافاً به قال وفيه أن
الواهب إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو الراجع فيها فله أن يقبلها
من غير كراهة . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه.
(وأخذ كردياً) أى رداء كردياً السكرد بالضم ويشبه أن يكون الرداء
منسوباً إلى كرد بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن صعصعة وكان عمرو بن عامر
يلبس كل يوم حلة فإذا كان آخر النهار مزقها لئلا تلبس بعده، هكذا ضبط نسبه
أبو اليقظان أحد أئمة النساب. وقال الفاضل محمد أفندى الكردى أنه كرد بن
كنعان بن كوش بن حام بن نوح وهم قبائل كثيرة يرجعون إلى أربعة قبائل
السوران والكوران والكلهر واللر. كذا فى شرح القاموس .
٠٠

- ١٨٤٠ -
١٦٥ - باب الرخصة فى ذلك
٩٠٣ - حدثنا الرَّبِيعُ بنُ نَافِجِ أخبرنا مُعَاوِيَةَ - يَعْنى ابنَ سَلامٍ-
عن زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَ سَلاَّمٍ قال حدثنى السَّلُولِىُّ - هُوَ أَبُوكَبْشَةَ - عن سَهْلٍ
ابنِ الْحَنْظَِِّ قال ((ثُوِّبَ بِالصَّلاَةِ - يَعْنِى صَلَاَةَ الصُّبْحِ - فَجَعَلَ رسولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلّى وَهُوَ يَلْتَفَتُ إِلَى الشَّعْبِ. قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَان
أَرْسَلَ فَرِسً إِلَى الشَّعْبِ مِنَ اللَّيْلِ يَخْرُسُ)).
( باب الرخصة فى ذلك )
يعنى الالتفات فى الصلاة أو النظر فى الصلاة، والأول أقرب معنى وإن
كان بعيداً لفظً لأن الحديث المذكور فى الباب يوافقه مريحة .
( عن سهل بن الحنظلية ) وهو سهل بن الربيع وقيل سهل بن عمرو ،
والحنظلية أمه وقيل أم جده وقيل عرف بذلك لأن أم أبيه عمرو من بنى حفظلة
ابن تميم قاله المنذرى: (ثوب بالصلاة) أى أقيمت (وهو يلتفت إلى الشعب)
بكسر الشين الطريق فى الجبل . والحديث أخرجه الحاكم وقال على شرط
الشيخين وحسنه الحازمى . وأخرج الحازمى فى الاعتبار عن ابن عباس أنه قال
((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلتفت فى صلاته يميناً وشمالا ولا يلوى
عنقه خلف ظهره)) قال هذا حديث غريب تفرد به الفضل بن موسى عن
عبد الله بن سعيد بن أبى هند متصلا وأرسله غيره عن عكرمة . قال وقد ذهب
بعض أهل العلم إلى هذا وقال لا بأس بالالتفات فى الصلاة ما لم يلو عنه ، وإليه
ذهب عطاء ومالك وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعى وأهل الكوفة ، ثم ساق
الحازمى حديث الباب بإسناده وجزم بعدم المناقضة بين حديث الباب وحديث
ابن عباس قال لاحتمال أن الشعب كان فى جهة القبلة فكان النبي صلى الله عليه -

- ١٨٥-
١٦٦ - باب العمل فى الصلاة
٩٠٤ - حدثنا الْقَمْنَىُّ أخبرنا مَالِكُ عن عَامِرٍ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبْرِ
عن عَمْرِوِ بنِ سُلَيْمٍ عِن أَبِى فَتَادَةَ ((أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ
يُصَلِّى وَهُوَ حَامِلٌ أُمَمَةَ بِذْتَ زَيْذَبَ ابْنَةِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فَإِذَا
سَجَدَ وَضَعَهَاَ وَ إِذَا قَمَ ◌َلَهَا » .
- وسلم يلتفت إليه ولا يلوى عنقه واستدل على نسخ الالتفات بحديث رواه
بإسناده إلى سيرين قال (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام فى الصلاة
نظر هكذا وهكذا فلما نزل ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون﴾
نظر هكذا)) قال ابن شهاب ببصره نحو الأرض. قال وهذا وإن كان مرسلا
فله شواهد: واستدل أيضاً بقول أبى هريرة ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزل الذين هم فى صلاتهم خاشعون)
ذكره فى النيل .
( باب العمل فى الصلاة)
( وهو حامل أمامة ) قال الحافظ: المشهور فى الروايات بالتنوين ونصب
أمامة، وروى بالإضافة كما قرىء فى قوله تعالى ﴿ إن الله بالغ أمره ﴾ بالوجهين ،
وأمامة بضم الهمزة وتخفيف الميمين ، كانت صغيرة على عهد النبي صلى الله عليه
وسلم وتزوجها على بعد وفاة فاطمه بوصية منها ولم تعقب ( فإذا سجد وضعها)
قال الحافظ : كذا لمالك أيضاً، ورواه مسلم أيضاً من طريق عثمان بن أبى سليمان
ومحمد بن عجلان والنسائى من طريق الزبيدى وأحمد من طريق ابن جريج وابن
حبان من طريق أبى العميس ، كلهم عن عامر بن عبد الله شيخ مالك ، فقالوا :
إذا ركع وضعها ، ولأبى داود - يعنى المؤلف - من طريق المقبرى عن عمرو بن
سليم: حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ثم ز كع (وإذا قام حملها) أى أمامة ..-

- ١٨٦-
٩٠٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ - يَعْنى ابنَ سَعِيدٍ - حدثنا الليْثُ عن سَعِيدِ بنِ
أبى سَعِيدٍ عن عَمْرٍ و بنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا فَقَدَةَ يقولُ: ((بَيْنَا
[بَيْنَا] نَحْنُ فِى الْمَسْجِدِ بُوسَاً [ جُلُوسٌ] خَرَجَ عَلَيْنَ رسولُ الله صلى اللهُ
عليه وسلم يَحْيِلُ أُمَمَةَ بِنْتَ أَبِى الْعَاصِ بنِ الرَّبِيج . وَأْمُّهَا زَيْذَبُ بِنْتُ
- والحديث يدل على أن مثل هذا الفعل معفو عنه من غير فرق بين الفريضة والنافلة
والمنفرد والمؤتم والإمام لما فى الرواية الآتية بلفظ ((بينما نحن ننتظر رسول الله
صلى الله عليه وسلم للصلاة فى الظهر والعصر)) الحديث، ولما فى صحيح مسلم
بلفظ ((وهو يؤم الناس فى المسجد))، وإذا جاز ذلك فى حال الإمامة فى صلاة
الفريضة جار فى غيرها بالأولى .
قال النووى: الحديث حمله أصحاب مالك رحمه الله على الغافلة ومنعوا جواز
ذلك فى الفريضة ، وهذا التأويل فاسد لأن قوله يؤم الناس صريح أو كالصريح
فى أنه كان فى الفريضة . وادعى بعض المالكية أنه منسوخ، وبعضهم أنه خاص
بالنبى صلى الله عليه وسلم، وبعضهم أنه كان لضرورة . وكل هذه الدعاوى باطلة
ومردودة ، فإنه لا دليل عليها ولا ضرورة إليها، بل الحديث صحيح صريح فى
جواز ذلك وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع، لأن الآدمى طاهر وما فى جوفه
من النجاسة معفو عنه لكونه فى معدته، وثياب الأطفال وأجسادهم على الطهارة
ودلائل الشرع متظاهرة على هذا ، والأفعال فى الصلاة لا تبطلها إذا قلت
أو تفرقت ، وفعل النبى صلى الله عليه وسلم هذا بياناً للجواز وتنبيهاً به على هذه
القواعد التى ذكرتها . انتهى قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
( بينا نحن فى المسجد جلوساً) جمع جالس وهو بالنصب على الحالية ( بنت
أبى العاص بن الربيع) اسم أبى العاص لقيط، وقيل مقسم ، وقيل القاسم، وقيل
مهشم، وقيل هشيم، وقيل ياسر، وهو مشهور بكنيته أسلم قبل الفتح وهاجر -

- ١٨٧ -
رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم وَهِىَ صَلِيَّةٌ يَحْمِلُهَاَ عَلَى عَاتِهِ، فَصَلَّى رسولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم وَهِىَ عَلَى عَنِ ، يَضَعُهاَ إِذَا رَكَعَ وَيُعِيدُهَا إِذَا قَمَ حَتَّى
قَضَى صَلَنَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهَا)).
٩٠٦ - حدثنا عُمَّدُ بنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن تَخْرَمَةَ
عن أبِيهِ عن عَمْرِو بنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِىَّ يقولُ:
رَأَيْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلِّى لِلِنَّاسِ وَأَمَمَةُ بِنْتُ أَبِى الْمَصِ
عَلَى عُنُقِهِ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا)).
قال أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَسْمَعْ مَخْرَمَةُ مِنْ أَبِيهِ إِلاَّ حَدِيثَاً وَاحِداً .
- ورد عليه النبى صلى الله عليه وسلم ابنته زينب وماتت معه وأثنى عليه فى مصاهرته
وكانت وفاته فى خلافة أبى بكر الصديق ( وهى صبية ) الصبية من لم تفطم بعد
(على عاتقه) وهو ما بين المنكبين إلى أصل العفق ( يضعها إذا ركع ويعيدها إذا
قام) هذا صريح فى أن فعل الحمل والوضع كان منه صلى الله عليه وسلم لا من أمامة
قال ابن دقيق العيد : من المعلوم أن لفظ حمل لا يساوى لفظ وضع فى اقتضاء فعل
الفاعل لأنا نقول فلان حمل كذا ولو كان غيره حمله بخلاف وضع فعلى هذا،
فالفعل الصادر منه هو الوضع لا الرفع فيقل العمل . قال: وقد كنت أحسب
هذا حسناً إلى أن رأيت فى بعض طرقه الصحيحة فإذا قام أعادها . انتهى.
وهذه الرواية فى صحيح مسلم ( يفعل ذلك) أى وضعها حين الركوع وحملها حين
القيام ( بها) أى بأمامة.
( يصلى للناس) أى يؤمهم ، وفيه رد على من حمل الحديث على النافلة
( لم يسمع مخرمة) يعنى ابن بكير (من أبيه إلا حديثاً واحداً) وهو حديث الوتر
قال فى الخلاصة : قال أبو داود لم يسمع منه إلا حديث الوتر. انتهى. فثبت أن
رواية الباب هذه منقطعة .
-

-١٨٨-
٩٠٧ - حدثنا يَحْمَى بنُ خَلَفٍَ أخبرنا عَبْدُ الْأَعْلَى أخبرنا ◌ُمَّدٌ - يَعْنى
ابنَ إِسْحَقَ عن سَعِيدِ بنِ أَبِى سَعِيدٍ لَقْبُرِىِّ عن ◌َْرِوِ بنِ سُلَيْمِ الزُّرَبِّ
عن أَبِى قَتَادَةَ صَاحِبِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال (( بَيْنَمَا نَحْنُ نَفْتَظِرُ
رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم لِصَّلاَةِ فِى الظُّهْرِ أَو الْعَصْرِ وَقَدْ دَعَهُ بِالٌْ
لِلِصَّلاَةِ، إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا وَأُمَمَةُ بِنْتُ أَبِى الْمَصِ بِنْتُ ابْلَتِهِ [ بِنْتُ بِنْقِهِ ]
عَلَى عُنُقِ، فَقَمَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم فى مُصَلاَّهُ وَقُمْنَاَ خَلْقَهُ وَهِىَ فى
مَكَنِهَا الَّذِى هِىَ فِيهِ. قال: فَكَبَّرَ فَكَبَّرْنَاَ. قال: حَتَّى إِذَا أَرَادَ رسولُ
الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يَرْكَعَ أَخَذَهَا فَوَضَعَهَا ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ حتَّى إِذَا
فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ ثُمَّ قَامَ أَخَذَهَا فَرَدَّهَا فِى مَكَنِهاَ، فَمَا زَالَ رسولُ الله صلى
- ( للصلاة فى الظهر أو العصر) شك من الراوى، وهذا نص على أن إمامته
صلى الله عليه وسلم حاملا أمامة كان فى الفريضة (وهى) أى أمامة ( فى مكانها)
يعنى عنقه صلى الله عليه وسلم ( الذى هى) أى أمامة ( فيه) الضمير المجرور
يرجع إلى مكانها، وجملة وهى فى مكانها إلخ حالية ، والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم
قام الصلاة فى مصلاه وقمنا خلفه، والحال أن أمامة ثبتت فى مكانها ، أى عنقه
صلى الله عليه وسلم الذى كانت أمامة مستقرة فيه قبل قيامه فى مصلاه ( قال)
أبو قتادة ( حتى إذا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركع أخذها فوضعها
إلى قوله فردها فى مكانها) هذا يرد تأويل الخطابى حيث قال: يشبه أن تكون
الصبية قد ألفتة فإذا سجد تعلقت بأطرافه والتزمته فينهض من سجوده فتبقى
محمولة كذلك إلى أن يركع فيرسلها ، لأن قوله حتى إذا أراد رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن يركع أخذها فوضعها، وقوله أخذلها فردها فى مكانها صريح فى
أن الرفع صادر منه صلى الله عليه وسلم. ثم قال الخطابي: فإذا كان على الخميصة -

- ١٨٩ -
الله عليه وسلم يَصْنَعُ بِهَ ذَلِكَ فى كُلِّ رَكْمَةٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ صلى الهُ
عليه وسلم)) .
٩٠٨ - حدثنا مُسْلمُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا عَلِىّ بنُ المُبَارَكِ عن يَحْسَىِ بنِ
أَبِى كَثِيرٍ عن ضَعْضَمَ بنِ جَوْسٍ عن أبى هُريْرةَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ
عليه وسلم ((اقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِ الصَّلاَةِ؛ الخَّةَ وَالْعَقْرَبَ)) .
- يشغله عن صلاته يستبدل بها الأنبجانية فكيف لا يشغل عنها بما هذه صفته
من الأمر . انتهى .
وتعقبه النووى فقال : وأما قضية الخميصة فلأنها تشغل القاب بلا فائدة ،
وحمل أمامة لانسلم أنه يشغل القلب وإن شغله فيترتب عليه فوائد وبيان قواعد
مما ذكرنا وغيره، فاحتمل ذلك الشغل لهذه الفوائد بخلاف الخميصة ، فالصواب
الذى لا معدل عنه أن الحديث كان لبيان الجواز والتنبيه على هذه الفوائد ، فهو
جائز لنا وشرع مستمر للمسلمين إلى يوم الدين . والله أعلم. انتهى.
وفى الحديث دليل على أن لمس ذوات المحارم لا ينقض الطهارة ، وذلك
لأنها لا يلابه هذه الملابسة إلا وقد لمه ببعض أعضائها. وفيه دليل على أن
ثياب الأطفال وأبدانهم على الطهارة ما لم تعلم نجاسته . وفيه أن العمل اليسير
لا تبطل به الصلاة . وفيه أن الرجل إذا صلى وفى كمه متاع أو على رقبته كارة
ونحوها فإن صلاته مجزية . قاله الخطابى .
قلت : وفيه دليل على جواز إدخال الصبيان فى المساجد . قال المنذري : فى
إسناده محمد بن إسحاق بن يسار ، وقد أثنى عليه غير واحد وتكلم فيه غير واحد .
( اقتلوا الأسودين) هو من باب التغليب كالقمرين ولا يسمى بالأسود فى
الأصل إلا الحية ( الحية والعقرب ) بيان للأسودين . قال الخطابى فى المعالم :
فيه دلالة على جواز العمل اليسير فى الصلاة وأن موالاة الفعل مرتين فى حال -

-- ١٩٠ -
٩١٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَمَُدِّدٌ - وهذا لَفْظُهُ - قال أخبرنا
بِشْرٌ - يَعنى ابنَ الُفَصِّلِ - حدثنا بُرْدٌ عن الزُّهْرِىِّ عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ
عن عائشةَ قالت ((كانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم - قال أَحْمُدُ - يُصَلّى وَالْبَبُ
عَلَيْهِ مُفْلَقٌ ، جِئْتُ فَاسْتَفَتَحْتُ، قال أَحْمَدُ: فَشَى فَفَتَحَ لِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى
مُصَلَّهُ ، وَذَ كَرَ أَنَّ الْبَابَ كَانَ فِى الْقِبْلَةِ ».
- واحدة لا تفسد الصلاة وذلك أن قتل الحية غالباً إنما يكون بالضربة والضربتين
فأما إذا تتابع العمل وصار فى حد الكثرة بطات الصلاة . وفى معنى الحية كل
ضرار مباح قتله كالزنابير والشبتان ونحوها . ورخص عامة أهل العلم فى قتل
الأسودين فى الصلاة إلا إبراهيم النخعى، والسنة أولى ما اتبع .
واعلم أن الأمر بقتل الحية والعقرب مطلق غير مقيد بضربة أو ضربتين .
وقد أخرج البيهقى من حديث أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(كفاك للحية ضربة أصبتها أم أخطأتها)). وهذا يوم التقيد بالضربة. قال
البيهقى : هذا إن صح فإنما أراد والله أعلم وقوع الكفاية بها فى الإتيان بالمأمور
فقد أمر صلى الله عليه وسلم بقتلها وأراد والله أعلم إذا امتفعت بنفسها عند الخطأ
ولم يرد به المنع من الزيادة على ضربة واحدة . ثم استدل البيهقى على ذلك بحديث
أبى هريرة عند مسلم (( من قتل وزغة فى أول ضربة فله كذا وكذا حسنة، ومن
قتلها فى الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة أدنى من الأول، ومن قتلها فى
الضربة الثالثة فه كذا وكذا حسنة أدنى من الثانية)) ذكره فى الفيل. قال
المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجه ، وقال الترمذى : حديث
حسن صحيح .
( وهذا لفظه) أى لفظ مسدد ( قال أحمد) هو ابن حنبل (والباب عليه
مغلق) فيه أن المستحب من صلى فى مكان بابه إلى القبلة أن يغلق الباب عليه -

- ١٩١-
١٦٧ - باب رد السلام فى الصلاة
٩١١ - حدثنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرِ أخبرنا ابنُ فَضَيْلٍ عن
الأعَشِ من إِبراهِيمَ عن عَلْقَةَ عن عَبْدِ اللهِ قال (( كُنَّا نُسَّمُ عَلَى رسولِ الله
صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ فِى الصَّلاَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَمَأْ رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَشِىِّ
- ليكون سترة المار بين يديه وليكون أستر، وفيه إخفاء الصلاة عن الآدميين
( فجئت فاستفحت ) أى طلبت فتح الباب، والظاهر أنها ظنت أنه ليس
فى الصلاة وإلا لم تطلبه منه كما هو اللائق بأدبها وعلمها (فمشى) قال ابن رسلان:
هذا المشى محمول على أنه مشى خطوة أو خطوتين، أو مشى أكثر من ذلك
متفرقا وهو من التقييد بالمذهب ولا يخفى فساده. قاله فى النيل ( وذكر) أى
عروة بن الزبير (أن الباب كان فى القبلة ) أى فلم يتحول صلى الله عليه وسلم
عنها عند مجيئه إليه ويكون رجوعه إلى مصلاه على عقبيه إلى خلف . قال
الأشرف : هذا قطع وهم من يتوهم أن هذا الفعل يستلزم ترك القبلة. انتهى .
والحديث يدل على إباحة المشى فى صلاة التطوع للحاجة .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذي حديث حسن غريب
وفى حديث النسائى يصلى تطوعاً وكذا ترجم عليه الترمذى رحمه الله تعالى .
( باب رد السلام فى الصلاة)
( عن عبد الله) هو ابن مسعود (فيرد علينا) أى السلام باللفظ (فلما رجعنا
من عند النجاشى ) بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة ثم ياء
ثقيلة كياء النسب ، وقيل بالتخفيف ورجحه الصغانى وهو لقب من ملك الحبشة
وحكى المطرزى تشديد الجيم عن بعضهم وخطأه. قال ابن الملك كان ماجر
جماعة من الصحابة من مكة إلى أرض الحبشة حين كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم بمكة فارين منها لما يلحقهم من إيذاء الكفار ، فلما خرج عليه الصلاة -

- ١٩٢ -
سَلَمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وقال: إِنَّ فى الصَّلاَةِ لَشُغْلاً)).
- والسلام منها إلى المدينة وسمع أولئك بمهاجرته هاجروا من الحبشة إلى المدينة
فوجدوا النبى صلى الله عليه وسلم فى الصلاة ومنهم ابن مسعود رضى الله تعالى
عنهم ( فلم يرد علينا) أى السلام. روى ابن أبى شيبة من مرسل ابن سيرين
أن النبى صلى الله عليه وسلم رد على ابن مسعود فى هذه القصة السلام بالإشارة.
كذا فى الفتح ( إن فى الصلاة لشغلا) بضم الشين وسكون الغين وبضعهما ،
والتفكير فيه للتنويع أى بقراءة القرآن والذكر والدعاء أو التعظيم ، أى شغلا
وأى شغل لأنها مناجاة مع الله تستدعى الاستغراق بخدمته فلا يصلح الاشتغال
بغيره . وقال النووى : معناه أن وظيفة المصلى الاشتغال بصلاته وتدبر ما يقوله
فلا ينبغى أن يعرج على غيرها من رد السلام ونحوه .
قال الإمام أبو سليمان الخطابى فى المعالم: اختلف الناس فى المصلى يسلم عليه،
فرخصت طائفة فى الرد ، كان سعيد بن المسيب لا يرى بذلك بأساً، وكذلك
الحسن البصرى وقتادة، وروى عن أبى هريرة أنه كان إذا سلم عليه وهو
فى الصلاة رده حتى يسمع، وروى عن جابر نحو ذلك. وقال أكثر الفقهاء
لا يرد السلام. وروى عن ابن عمر أنه قال يرد إِشارة، وقال عطاء والشعبى
والنخعى وسفيان الثورى: إذا انصرف من الصلاة رد السلام. وقال أبو حنيفة
لا يرد السلام ولا يشير. قلت: رد السلام قولا ونطقاً محظور، ورده بعد
الخروج من الصلاة سنة. وقد رد النبى صلى الله عليه وسلم على ابن مسعود بعد
الفراغ من صلاته السلام والإشارة حسنة . وقد روى عن النبى صلى الله عليه
وسلم أنه أشار فى الصلاة، وقد رواه أبو داود فى هذا الباب . انتهى. قلت:
استدل المانعون من رد السلام فى الصلاة بحديث ابن مسعود هذا لقوله فلم يرد
علينا ولكنه ينبغى أن يحمل الرد المنفى ههنا على الرد بالكلام لا الرد بالإشارة -

- ١٩٣-
٩١٢ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا أَبَانُ أخبرنا عَصمٌ عن أبى
وَائِلٍ عن عَبْدِ اللهِ قال (( كُنّا نُسَلِمُ فِى الصَّلاَةِ وَتَأْمُرُ بِحَاجَتِنَا، فَقَدِمْتُ عَلَى
رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ يُصَلَّى فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلْ يَرُدِّ عَلَىَّ السَّلَمَ،
فَأَخَذَنِى مَا قَدُمَ وَمَ حَدَثَ، فَمَا قَضَى رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم الصَّلاَةَ
قال: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَايَشَاءِ، وَإِنَّ اللهَ تَعَلَى قَدْ أَحْدَثَ
مِنْ أَمْرِهِ أَن لا تَكَلِّمُوا فِى الصَّلاَةِ، فَرَدِّ عَلَىَّ السَّلاَمَ » .
- لأن ابن مسعود نفسه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه رد عليه
بالإشارة. ولو لم ترو عنه هذه الرواية لكان الواجب هو ذلك جمعاً بين الأحاديث
قاله الشوكانى . والحديث حجة على من قال بجواز رد السلام فى الصلاة لفظً .
قال المنذرى: وأخرج البخارى ومسلم والنسائى .
(كنا نسلم فى الصلاة ونأمر بحاجتنا) وفى رواية النسائى ((كنا نسلم على
النبى صلى الله عليه وسلم فيرد علينا السلام حتى قدمنا من أرض الحبشة)) (فأخذنى
ما قدم وما حدث ) بفتح الدال وضمها لمشاكلة قدم يعنى همومه، وأفكاره
القديمة والحديثة . وقال الخطابى: معناه الحزن والكآبة قديمها وحديثها ، يريد
أنه قد عاوده قديم الأحزان واتصل بحديثها. وفى النهاية يريد أنه عاوده أحزانه
القديمة واتصلت بالحديثة . وقيل معناه غلب على التفكر فى أحوالى القديمة
والحديثة، أيها كان سببًا لترك وده السلام على (فلما قضى) أى أدى (إن الله
عز وجل يحدث ) أى يظهر ( من أمره) أى شأنه أو أوامره (قد أحدث ) أى
جدد من الأحكام بأن نسخ حل الكلام فى الصلاة بقوله ناهياً عنه (أن لاتكلموا
فى الصلاة) ويحتمل كون الإحداث فى تلك الصلاة أو قبلها ( فرد على السلام)
يعفى بعد فراغه من الصلاة. وقد استدل به على أنه يستحب لمن سلم عليه فى -
(١٣ - عون المعبود ٣)

- ١٩٤ -
٩١٣ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خَالِدِ بنِ مَوْهِبٍ وَقُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أَنّ
الَّيْثَ حَدَّثَهُمْ عن بُكَيْرٍ عن نَابِلٍ صَاحِبِ الْعَبَاءِ عن ابنِ مُمَرَ من صُهَيْبٍ
أَنَّهُ قال: مَرَرْتُ برسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ يُعَلِّى فَسَلْتُ عَلَيْهِ،
فِرَدَّ إِشَارَةً. قال: ولا أَعْلَمُهُ إِلاَّ قال: إِشَارَةً بِإِصْبَعِهِ)). وهذا لَفْظُ
حَدِيثٍ قُتَيْبَةٌ .
٩١٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ التُّغَيْلىُ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا أَبُو الزُّبِيْرِ
- الصلاة أن لا يرد السلام إلا بعد فراغه من الصلاة . وروى هذا عن أبى ذر
وعطاء والنخعى والثورى . قال ابن رسلان: ومذهب الشافعى والجمهور أن
المستحب أن يرد السلام فى الصلاة بالإشارة . وقال ابن الملك : فيه دليل على
استحباب رد جواب السلام بعد الفراغ من الصلاة . وكذلك لو كان على قضاء
الحاجة وقراءة القرآن وسلم عليه أحد . قال المنذرى: وأخرجه النسائى.
( عن نابل صاحب العباء ) قال الحافظ فى التقريب: نابل صاحب العبا
والأكسية والشمال مقبول من الثالثة انتهى. ووثقه المسائى. وقيل للدار قطنى
أثقه هو؟ فأشار بيده أن لا (فرد إشارة) أى بالإشارة (قال) أى نابل (ولا
أعلمه إلا قال) أى ابن عمر (إشارة بأصبعه) فيه دليل على استحباب رد السلام
فى الصلاة بالإشارة . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى
وحديث صهيب حسن لا نعرفه إلا من حديث الليث عن بكير، وقال النسائى
نابل ليس بالمشهور . هذا آخر كلامه : ونابل أوله نون وبعد الألف بالواحدة
وآخره لام هو صاحب العباء ويقال صاحب الشمال سمع من ابن عمر وأبى هريرة
روى عنه بكير بن الأشج وصالح بن عبيد .

- ١٩٥ -
عن جابرٍ قال «أَرْسَانِ نَبِىُّ الله صلى الله عليه وسلم إِلَى بَنِى المُعْطَلِ فَأَتَيْتُ
وَهُوَ يُصَلَّى عَلَى بَعِيرِهِ فَكَلَّمْتُهُ، فقال لِ بِيَدِهِ حَكَذَا، ثُمَّ كَلَّمْتُهُ، فقال ◌ِى
بَيَدِهِ هَكَذَا وَأَنَا أَسْمَعُهُ يَقْرَأُ وَيُومِى بِرَ أْسِهِ. قال: فَأَ فَرَغَ قال: مَ فَعَلْتَ فى
الَّذِى أَرْسَلْتُكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعَنِى أَنْ أُكَلِّمَكَ إِلاَّ أَنِّى كُنْتُ أُصَلّى)).
٩١٥ - حدثنا الْسَيْنُ بنُ عِيسَى الْرَاسَانِىُّ الدَّامِغَنِىُّ أخبرنا جَعْفَرُ
ابنُ عَوْنِ أخبرنا هِشَامُ بنُ سَعْدٍ أخبرنا نَافِعٌ قال سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ
يقولُ: (( خَرَجَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى قُبَاءَ يُعَلِّى فيه . قال:
فَجَاءَتْهُ الْأَنْصَارُ فَسَلَُّوا عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّى. قال فَقُلْتُ لِبِلاَلِ: كَيْفَ رَأَيْتَ
رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ
- (فأتيته) أى فى الله صلى الله عليه وسلم (فكلمته) وفى رواية لمسلم فسلمت
عليه ( فقال لى بيده هكذا) زاد فى مسلم وأوما زهير بيده نحو الأرض ، وفى
رواية البخارى: ((فسلمت عليه فلم يرد على فوقع فى قلبى ما الله به أعلم)) قال
الحافظ : قوله فلم يرد على أى باللفظ وكأن جابراً لم يعرف أولا أن المراد بالإشارة
الرد عليه فلذلك قال. فوقع فى قلبى ما الله به أعلم أى من الحزن (ويومى برأسه)
أى للركوع والسجود (فإنه لم يمنعنى أن أكلمك إلا أنى كنت أصلى) وفى
رواية لمسلم ((أما إنه لم يمنعنى أن أرد عليك إلا أنى كنت أصلى)) قال النووى:
وفى حديث جابر رضى الله عنه رد السلام بالإشارة وأنه لا تبطل الصلاة بالإشارة
ونحوها من الحركات اليسيرة وأنه ينبغى لمن سلم عليه ومنعه من رد السلام مانع
أن يعتذر إلى المسلم ويذكر له ذلك المانع قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى
والنسائي وابن ماجه.
(إلى قباء) بضم قاف وخفة موحدة مع مد وقصر موضع بميلين أو ثلاثة -

-١٩٦-
يُصَلِّى؟ قال يقولُ هَكَذَا ، وَبَسَطَ كَفَّهُ وَبَسَطَ جَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ كَفَّهُ وَجَعَلَ
بَطْنَهُ أَسْفَلَ وَجَعَلَ ظَهْرَهُ إِلَى فَوْقَ )).
٩١٦ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلَ أخبرنا عَبْدُ الرَّحَنِ بنُ مَهْدِىٌّ عن
سُفْيَانَ عن أَبِى مَلِكِ الْأَشْجَمِىِّ عن أَبِى حَازِمٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَّىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لا غِرَارَ فى الصَّلاَةِ وَلاَ تَسْلِيمَ)).
- من المدينة (يصلى فيه) أى فى مسجده (وبسط جعفر بن عون كفه وجعل
بطنه) أى بطن الكف (أسفل) أى إلى جانب السفل (وجعل ظهره إلى
فوق ) واعلم أنه ورد الإشارة لرد السلام فى هذا الحديث بجميع الكف ، وفى
حديث جابر باليد ، وفى حديث ابن عمر عن صهيب بالإصبع ، وفى حديث ابن
مسعود عند البيهقى بلفظ فأومأ برأسه ، وفى رواية له فقال برأسه يعنى الرد ،
ويجمع بين هذه الروايات بأنه صلى الله عليه وسلم فعل هذا مرة وهذا مرة فيكون
جميع ذلك جائزاً والله تعالى أعلم.
( لا غرار فى صلاة ولا تسليم ) يروى بالجر عطفاً على الصلاة وبالنصب عطفاً
على غرار . قاله فى المجمع. قلت: الرواية الآتية تؤيد رواية الجر. قال الإمام
أبو سليمان الخطابى فى المعالم : أصل الغرار نقصان لبن الناقة ، يقال: غارّت الناقة
غراراً فهى مغاراً إذا نقص لبنها، فمنى قوله لا غرار أى لا نقصان فى التسليم ،
ومعفاء أن ترد كما يسلم عليك وافها لا تنقص فيه مثل أن يقال : السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته فتقول السلام عليكم ورحمة الله ولا تقتصر على أن تقول :
عليكم السلام ولا ترد التحية كما سمعتها من صاحبك فتبخسه حقه من جواب
- الكلمة. وأما الغرار فى الصلاة فهو على وجهين أحدهما أن لا يتم ركوعه
وسجوده، والآخر أن يشك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً فيأخذ بالأكثر ويترك -

-١٩٧ -
قال أَحْمَدُ: يَعْنى فيما أُرَى أَنْ لا تُتَلِّمَ ولا يُسَلُّ عَلَيْكَ وَيُغَرِّرُ الرَّجُلُ
◌ِصَلاَتِهِ فَيَنْصَرِفُ وَهُوَ فيها شَاكٌ .
٩١٧ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ أنبأنا مُعَاوِيَةُ بنُ هِشَامٍ عن سُفَْانَ عن
أبى مَالِكٍ عن أبى حازمٍ عِن أَبِى هُرِيْرةَ قال: أُرَاهُ رَفَعَهُ. قال: ((لا غِرَارَ
فى تَسْلِيمٍ وَلَاَ صَلاَةٍ)).
- اليقين وينصرف بالشك وقد جاءت السنة فى رواية أبى سعيد الخدرى أن
يطرح الشك ويبنى على اليقين ويعلى ركعة رابعة حتى يعلم أنه قد أ كملها أربعاً.
وقال فى النهاية : الغرار فى الصلاة نقصان هيئاتها وأركانها، وقيل أراد بالغرار
النوم أى ليس فى الصلاة نوم . قال وقوله ولا تسليم يروى بالجر والنصب ، فمن
جره كان معطوفا على صلاة وغراره أن يقول المجيب وعليك ولا يقول السلام،
ومن نصبه كان معطوفا على غرار ويكون المعنى لا نقص وتسليم فى الصلاة ،
لأن الكلام فى الصلاة بغير كلامها لا يجوز انتهى ( قال أحمد) هو ابن حنبل
( يعنى فيما أرى أن لا تسلم ولا يسلم عليك) أى فى الصلاة لأنه لا يجوز فيها
الكلام ، وهذا المعنى على رواية نصب تسليم عطفاً على غرار ( فينصرف ) أى
من الصلاة ( وهو فيها شاك) جملة حالية . والحديث استدل به على عدم جواز
رد السلام فى الصلاة ، ويجاب بأنه لا يدل على المطلوب لأنه ظاهر فى التسليم على
المصلى لا فى الرد منه ولو سلم شموله للرد لكان الواجب حمل ذلك على الرد بالفظ
جمعاً بين الأحاديث.
( قال) أى معاوية بن هشام (أراه) بضم الهمزة والضمير المنصوب يرجع
إلى سفيان أى أظن سفيان ( رفعه) أى الحديث. والحاصل أن عبد الرحمن بن
مهدى ومعاوية بن هشام ومحمد بن فضيل بن غزوان كلهم رووا عن سفيان
الثورى ، واما ابن مهدى فجعله من رواية الثورى مرفوعاً من غير شك .

-١٩٨ -
قال أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ ابْنُ فُضَّيْلٍ عَلَى لَفْظِ ابْنِ مَهْدِىٌّ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
١٦٨ - باب تشميت العاطس فى الصلاة
٩١٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْسِى ح. وأخبرنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ
أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْراهِيمَ المَعْنَى عن حَجَّاجِ الصَّوَّافِ حدثنى يَحْسِى بنُ أَبِى
كَثِيرِ عنِ هِلَاَلِ بنِ أَبِى مَيْدُونَةَ عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عن مُعَاوِيَةً بِنِ الْمَكَمَ.
السَُّمِىُّ قال ((صَلَّيْتُ مع رسول الله صلى القلهُ عليه وسلم فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ
الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرَْكَ اللهُ، فَرَمَ نِى الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَافُكُلَ
أُمِيَهُ، مَشَأْنُكُمُ تَنْظُرُونَ إِلَىَّ. قال: فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَذِهِمْ
- ومعاوية عن الثورى مع الشك وابن فضيل عن الثورى لم يجعله مرفوعاً بل
موقوفاً على أبى هريرة والله أعلم (لا غرار فى تسليم ولا صلاة ) بالجر عطفاً على
تسليم وقد تقدم معنى الغرار فى التسليم والصلاة ( على لفظ ابن مهدى) أى
بلفظ لا غرار فى صلاة ولا تسليم ( ولم يرفعه ) بل وقفه على أبى هريرة .
( باب تشميت العاطس فى الصلاة )
(فعطس) بفتح الطاء . قال فى القاموس: عطس يعطس ويعطس عطساً
وعطاساً أنته العطسة ( فقات) أى وأنا فى الصلاة ( يرحمك الله) ظاهره أنه
فى جواب قوله الحمد لله (فرمانى القوم بأبصارهم) أى أسرعوا فى الالتفات إلى
ونفوذ البصر فى استعيرت من رمى السهم. قال الطيبي: والمعنى أشاروا إلى
بأعينهم من غير كلام ونظروا إلى نظر زجر كيلا أتكلم فى الصلاة (فقلت وائكل
أمياه) بكسر الميم والشكل بضم وسكون وبفتحهما فقدان المرأة ولدها ، والمعنى
وافقدها فانى هلكت (ما شأنكم) أى ما حالكم (تنظرون إلى) نظر الغضب
(فجعلوا) أى شرعوا (يضربون بأيديهم على أفخاذه) قال النووى: يعنى -

- ١٩٩ ٠
فُعَرَفْتُ أَنَّهُمْ يُصَمَُّونِى. قال عُثَانُ: فَمِّ رَأَيْتُهُمْ يُكِّتُونِى لَكِّ سَكَتُّ .
بِأَبِى وَأُِّى مَا ضَرَبنى ولا كَهَرَنى
فَلَمَّ صَلَّى رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم
ولا سَّنِى، ثُمَّ قال: إنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَايَحِيُّ فيها شَىْءٍ مِنْ كَلامِ النَّاسِ هَذَا؛
إِنََّ هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِراءَةُ الْقُرْآنِ، أو كما قال رسولُ الله صلى اللهُ
- فعلوا هذا ليسكتوه وهذا محمول على أنه كان قبل أن يشرع التسبيح لمن نابه
شىء فى صلاته ، وفيه دليل على جواز الفعل القليل فى الصلاة وأنه لا تبطل به
الصلاة وأنه لا كراهة فيه إذا كان لحاجة انتهى ( يصمتونى) بتشديد الميم أى
يسكتونى ( قال عثمان) هو ابن أبى شيبة ( فلما رأيتهم يسكتونى ) أى غضبت
وتغيرت قاله الطيبى (لكنى سكت) أى سكت ولم أعمل بمقتضى الغضب
( بأبى وأمى ) متعلق بفعل محذوف تقديره أفديه بأبى وأمى ( ولا كهرنى) أى
ما انتهربى ، والكهر الانتهار قاله أبو عبيد وفى النهاية يقال كهره إذا زبره
واستقبله بوجه عبوس ( ولاسبنى) أراد نفى أنواع الزجر والعنف وإثبات كال
الاحسان واللطف (إن هذه الصلاة) يعنى مطلق الصلاة فيشمل الفرائض وغيرها
( لا يحل فيها شىء من كلام الناس ) فيه تحريم الكلام فى الصلاة سواء كان
لحاجة أو غيرها وسواء كان لمصلحة الصلاة أو غيرها ، فإن احتاج إلى تنبيه أو
إذن لداخل ونحوه سبح إن كان رجلا وصفقت إِن كانت إمرأة ، وهذا مذهب
الجمهور من السلف والخلف . وقال طائفة منهم الأوزاعى يجوز الكلام لمصلحة
الصلاة وهذا فى كلام العامد العالم أما كلام الناسى فلا تبطل صلاته بالكلام
القليل عند الجمهور . وقال أبو حنيفة رحمه الله والكوفيون نبطل، وأما كلام
الجاهل إذا كان قريب عهد بالإسلام فهو ككلام الناسى فلا تبطل الصلاة
بقليله لحديث معاوية بن الحكم هذا الذى نحن فيه لأن النبى صلى الله عليه وسلم
لم يأمره بإعادة الصلاة لكن علمه تحريم الكلام فيما يستقبل (إنما هو التسبيح -

-٢٠٠ -
عليه وسلم. قُلْتُ: يارسولَ اللهِ إنّا قَوْمٌ حَدِيثُ عَهْدٍ بِحَاهِلِيَّةٍ، وَقَدْ جاءَ نَ
اللهُ بِاْإِسْلاَمِ، وَمِنَّا رِ جَالٌ يَأْتُونَ الْكُمَّانَ. قال: فلا تَأْتِهِمْ. قال قُلْتُ :
- والتكبير وقراءة القرآن) قال النووى: معناه هذا ونحوه فإن التشهد والدعاء
والتسليم من الصلاة وغير ذلك من الأذكار مشروع فيها ، فمعناه لا يصلح فيها
شىء من كلام الناس ومخاطباتهم وإنما هى التسبيح وما فى معناه من الذكر
والدعاء وأشباهما مما ورد به الشرع. وفى هذا الحديث النهى عن تشميت العاطس
فى الصلاة وأنه من كلام الناس الذى يحرم فى الصلاة وتفسد به إذا أتى به عالماً
عامداً . قال الشافعية إن قال يرحمك الله بكاف الخطاب بطلت صلاته وإن قال
يرحمه الله أو اللهم ارحمه أو رحم الله فلانا لم تبطل صلاته لأنه ليس بخطاب .
وأما العاطس فى الصلاة فيستحب له أن يحمد الله تعالى سراً هذا مذهب الشافعى
وبه قال مالك وغيره . وعن ابن عمر والنخعى وأحمد رضى الله عنهم أنه يجهر به
والأول أظهر لأنه ذكر والسنة فى الأذكار فى الصلاة الإسرار إلا ما استثنى
من القراءة فى بعضها ونحوها انتهى (إنا قوم حديث عهد) أى جديدة (بجاهلية)
متعلق بعهد . وما قبل ورود الشرع يسمى جاهلية لكثرة جهالتهم ( ومنا رجال
يأتون الكهان ) بضم الكاف جمع كاهن وهو من يدعى معرفة الضمائر . قال
الطيبى: الفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن يتعاطى الأخبار عن الكوائن
فى المستقبل والعراف يتعاطى معرفة الشىء المسروق ومكان الضالة ونحوهما .
انتهى ( فلا تأتهم) قال العلماء: إنما نهى عن إتيان الكهان لأنهم يتكلمون
فى مغيبات قد يصادف بعضها الإصابة فيخاف الفتنة على الإنسان بسبب ذلك ،
ولأنهم يلبسون على الناس كثيراً من أمر الشرائع ، وقد تظاهرت الأحاديث
الصحيحة بالنهى عن إتيان الكهان وتصديقهم فيما يقولون وتحريم ما يعطون
من الحلوان وهو حرام بإجماع المسلمين .