Indexed OCR Text
Pages 161-180
- ١٦١ - ١٥٣ - باب أعضاء السجود ٨٧٦ - حدثنا مُسَدِّدٌ وَسُلَيمانُ بنُ حَرْبٍ قالا أخبرنا ◌َخَّادُ بنُ زَيْدٍ عن عَمْرِ وِ بنِ دِينَرٍ عن طَاؤُسَ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((أُمِرْتُ - قال حَمّادٌ - أُمِرَ نَبِيُّكُمُ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ ولا يَكُفُّ شَعْراً ولا تَوْبَا)). - كما تراه ، واسم الفتاوى الفتح الربانى فى فتاوى الإمام محمد بن على الشوكانى سماه بذلك ولده العلامة شيخنا أحمد بن محمد بن على الشوكانى حرره الفقير إلى الله تعالى حسين بن محسن الخزرجى السعدى . انتهى . وقد أطال الكلام فى غاية المقصود ، وهذا ملتقط منه ، والله أعلم . ( فقد أدرك الصلاة ) قال ابن رسلان: المراد بالصلاة هنا الركعة، أى صحت له تلك الركعة وحصل له فضيلتها . انتهى. قلت : إذا أريد بالركعة معناها المجازى، أى الركوع، فإرادة الركمة بالصلاة ظاهر ، وأما إذا أريد بالركعة معناها الحقيقى فلا . وقيل ثواب الجماعة . قال ابن الملك : وقيل المراد صلاة الجمعة وإلا فغيرها يحصل ثواب الجماعة فيه بإدراك جزء من الصلاة . قال الطبيبى: ومذهب مالك أنه لا يحصل فضيلة الجماعة إلا بإدراك ركعة تامة ، سواء فى الجمعة وغيرها . كذا فى المرقاة. ( باب أعضاء السجود ) (أمر) قال الحافظ هو بضم الهمزة فى جميع الروايات على البناء لما لم يسم فاعله وهو الله جل جلاله . قال البيضاوى : عرف ذلك بالعرف وذلك يقتضى الوجوب . قيل: وفيه نظر لأنه ليس فيه صيغة افعل . انتهى . وتعقب عليه الشوكانى حيث قال لفظ أمرأدل على المطلوب من صيغة افعل كما تقرر فى الأصول انتهى . وفى رواية للبخارى من طريق شعبة عن عمرو بن دينار عن طاؤس عن - (١١ - عون المعبود ٣) - ١٦٢ - ٨٧٧ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا شُعْبَةُ عن عَمْرِوِ بنِ دِينَارٍ عن طَاؤُسَ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن النَّبِىِّصلى اللهُ عليه وسلم قال ((أُمِرْتُ - وَرُبّما قال .- أُمِرَ نَبِيُّكُمْ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ». ٨٧٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا بَكْرٌ - يَعْنى ابنَ مُضَرَ - عن ابنِ الْمَادِ [المادِى] عن ◌ُمَدِ بنِ إِبْراهِيمَ عن عَمِرٍ بنِ سَمْدٍ عن الْعَبَّاسِ - ابن عباس بلفظ أمرنا (على سبعة) أى على سبعة أعضاء ويجى ءبيانها (ولا يكف شعراً ولا توباً) هو إما بمعنى المنع ، أى لا يمنعهما من الاسترسال حال السجود ليقعا على الأرض أو بمعنى الجمع ، أى لا يجمع ثوبه ولا شعره ، وظاهره يقتضى أن النهى عنه فى حال الصلاة ، و إلیه جنح الداودى ، ورده عیاض بأنه خلاف ما عليه الجمهور، فإنهم كرهوا ذلك للمصلى سواء فعله فى الصلاة أو قبل أن يدخل فيها . قال الحافظ : واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة، لكن حكى ابن المنذر عن الحسن وجوب الإعادة . قيل: والحكمة فى ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر . انتهى . وقال النووى: اتفق العلماء على النهى عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو نحوه أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك ، فكل هذا منهى عنه باتفاق العلماء وهو كراهة تنزيه ، فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته. ثم مذهب الجمهور أن النهى مطلقاً لمن صلى كذلك سواء تعمده للصلاة أم كان قبلها كذلك، لا لها بل لمعنى آخر وهو المختار الصحيح وهو الظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم . انتهى ملخصاً . (أُمر نبيكم أن يسجد على سبعة آراب) بالمد جمع إرب بكسر أوله وإسكان ثانيه وهو العضو . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . انتهى . قال الزيامى: وأخطأ المنذرى إِذ عرا فى مختصره هذا الحديث البخارى ومسلم وليس فيهما لفظ الآراب أصلا . - - ١٦٣- ابنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ ((إِذَ سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ وَجْهُهُ وَكَفَّهُ وَرُ كْبَهُ وَقَدَمَهُ )). - ( وجهه) بالرفع بيان لسبعة آراب، والمراد بالوجه ههنا الجبهة والأنف كما فى رواية عند مسلم عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( أمرت أن أسجد على سبع ولا أكفت الشعر ولا الثياب الجبهة والأنف واليدين)) الحديث وفى رواية للبخارى ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة ، وأشار بيده على أنفه)) الحديث . قال الحافظ: كأنه ضمن أشار معنى أمرٌ بتشديد الراء ، فلذلك عداه بعلى دون إلى ، ووقع فى العمدة بلفظ إلى ، وهى فى بعض النسخ من رواية كريمة ، وعند النسائى من طريق سفيان بن عيينة عن ابن طاؤس فذكرهذا الحديث وقال فى آخره قال ابن طاؤس ((ووضع يده على جبهته وأمرها على أنفه وقال هذا واحد )) فهذه رواية مفسرة. انتهى. واعلم أنه ذهب الأوزاعى وأحمد وإسحاق وغيرهم إلى وجوب السجود على الجبهة والأنف جميعاً وهو قول الشافعى ، وذهب الجمهور إلى أنه يجب السجود على الجبهة دون الأنف ، وقال الإمام أبو حنيفة: إنه يجزىء السجود على الأنف وحدها . وقد نقل ابن المنذر إجماع الصحابة على أنه لا يجزىء السجود على الأنف وحده. واستدل الطائفة الأولى برواية مسلم المذكورة عن ابن عباس لأنه جعلهما كعضو واحد ، ولوكان كل واحدمنهما عضواً مستقلا للزم أن تكون الأعضاء نمانية وتعقب بأنه يلزم منه أن يكتفى بالسجود على الأنف وحدها والجبهة وحدها، لأن كل واحد منهما بعض العضو، وهو يكفى كما فى غيره من الأعضاء. وأنت خبير بأن المشى على الحقيقة هو المتحتم ، ولاشك أن الجبهة والأنف حقيقة فى المجموع وبحديث أبى سعيد الخدرى الذى يأتى فى باب السجود على الأنف والجبهة . واحتج الجمهور برواية البخارى: ((أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على - - ١٦٤ - ٨٧٩ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَقْبَلَ أخبرنا إسْمَاعِيلُ - يَعْنَى ابْنَ إِبراهِيمَ - عن أَيُّوبَ عن نَافِعِ عن ابنِ ◌ُمَرَ رَفَعَهُ قال: ((إنَّ الْيَدَيْنِ تَسْجُدَانِ كما يَسْجُدُ الْوَجْهُ، وَ إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمُ وَجْهَهُ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ ، وَإِذَا رَفَعَهُ فَلْيَرْفَعْهُمَاَ )). - سبعة أعضاء ولا يكف شعراً ولا ثوباً الجبهة واليدين والركبتين والرجلين )) وتمسك الإمام أبو حنيفة برواية البخارى المذكورة بلفظ: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة، وأشار بيده على أنفه)) الحديث ، لأنه ذكر الجبهة وأشار إلى الأنف فدل على أنه المراد . والأقرب إلى الصواب ماذهب إليه الأولون ، والله تعالى أعلم (وقدماه) أى أطراف قدميه. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . انتهى. واعلم أن حديث العباس هذا عزاء جماعة إلى مسلم ، منهم أصحاب الأطراف والحميدى فى الجمع بين الصحيحين والبيهقى فى سننه وابن الجوزى فى جامع المسانيد وفى التحقيق ، ولم يذكره عبد الحق فى الجمع بين الصحيحين ، ولم يذكر القاضى عياض لفظة الآراب فى مشارق الأنوار الذى وضعه على ألفاظ البخارى ومسلم والموطأ ، وأنكره فى شرح مسلم فقال قال المازري قوله عليه السلام سجد معه سبعة آراب. قال الهروى: الآراب الأعضاء واحدها إرب . قال القاضى عياض وهذا اللفظ لم يقع عند شيوخنا فى مسلم ولا هى فى النسخ التى رأينا ، والتى فى كتاب مسلم سبعة أعظم . انتهى. قال الزيلى: والذى يظهر والله أعلم أن أحدهم سبق بالوهم فتبعه الباقون وهو محل اشتباه . (إِن اليدين تسجدان ) المراد باليدين الكفان لئلا يدخل تحت المنهى عنه من افتراش السبع والكلب . قال المنذرى: وأخرجه النسائى. - ١٦٥ - ١٥٤ - باب السجود على الأنف والجبهة ٨٨٠ - حدثنا ابنُ اُثَّى أخبرنا صَفْوَانُ بنُ عِيسَ أخبرنا مَعْمَرٌ عن يَخْبَى بنٍ أَبِى كَثِيرٍ عن أَبِى سَلَمَةَ عن أَبِى سَعِيدٍ الْخُذْرِىِّ ((أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم رُؤِىَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَعَلَى أَرْنَبَتِهِ أَثَرُ طِينٍ مِنْ صَلاَةٍ صَلاَّهَاَ بِالنَّاسِ)». ٨٨١ - حدثنا مُمَّدُ بنُ يَحْسَى أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن مَعْمَرِ نَحْوَهُ ( باب السجود على الأنف والجبهة) (وعلى أرنبته ) بفتح همزة ونون وموحدة وسكون راء : طرف الأنف (أثر طين) أى وماء كما فى رواية البخارى ( من صلاة صلاها بالناس) أى فى ليلة القدر. قال الخطابي: وهو دال على وجوب السجود عليهما ولولا ذلك لصانهما عن لوث الطين . قال الحافظ: وفيه نظر وقد تقدم فى الاختلاف فى أن وجوب السجود هل هو على الجبهة وحدها أو على الأنف وحدها أو على الجبهة والأنف جميعاً، ولاخلاف أن السجود على مجموع الجبهة والأنف مستحب . وقد أخرج أحمد من حديث وائل قال ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على الأرض واضعاً جبهته وأنفه فى سجوده )) . وأخرج الدارقطنى من طريق عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين)). قال الدارقطنى : الصواب عن عكرمة مرسلا . وروى إسماعيل بن عبد الله المعروف بسمويه فى فوائده عن عكرمة عن ابن عباس قال: (( إذا سجد أحدكم فليضع أنفه على الأرض فإنكم قد أمرتم بذلك)) كذا فى النيل. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم بنحوه أتم منه . ------- - ١٦٦ - ١٥٥ - باب صفة [ كيف] السجود ٨٨٢ - حدثنا الرَّبِيعُ بنُ نَافِعِ أَبُو تَوْبَةَ أخبرنا شَرِيكٌ عن أَبِى إِسْحَاقَ قال (( وَصَفَ لَنَا الْبَرَاءِ بنُ عَزِبٍ فَوَضَعَ يَدَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى رُ كْبَذَيْهِ وَرَفَعَ عَجِيزَتَهُ وقال: هَكَذَا كَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَسْجُدُ)) . ٨٨٣ - حدثنا مُثْلِمُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا شُعْبَةُ عن قَتَادَةَ عن أَنَسٍ أُنَّ النَّىَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((اعْتَدِلُوا فِى السُّجُودِ ولا يَفْتَرِشْ أَحَدُكمْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ » . ( باب صفة السجود ) (ورفع عجيزته) فى العجز المرأة فاستعارها للرجل. قال المنذرى : وأخرجه النسائى (اعتدلوا فى السجود) أى توسطوا بين الافتراش والقبض وبوضع الكفين على الأرض ورفع المرفقين عنها وعن الجنبين والبطن عن الفخذ إذ هو أشبه بالتواضع وأبلغ فى تمكين الجبهة وأبعد من الكسالة كذا فى المجمع. قال ابن دقيق العيد: لعل المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر لأن الاعتدال الحسى المطلوب فى الركوع لا يتأتى هنا فإنه هناك استواء الظهر والعفق والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالى ، قال وقد ذكر الحكم هنا مقروناً بعلته فإن التشبه بالأشياء الخسيسة يناسب تركة فى الصلاة انتهى . قال الحافظ : والهيئة المنهى عنها أيضاً مشعرة بالتهاون وقلة الاعتناء بالصلاة (افتراش الكلب) بالنصب أى كافتراش الكلب أى لا يجعل ذراعيه على الأرض كالفراش والبساط كما يجعلهما الكلب. قال القرطبى: لا شك فى كراهة هذه الهيئة ولا فى استحباب نقيضها . قال المنذرى. وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجه بنحوه . -١٦٧- ٨٨٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا سُفْيَانُ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن عَمْ يَزِيدَ بنِ الْأَصَمَّ عن مَيْعُونَ(( أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ إذَا سَجَدَ جَافَى بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى لَوْ أَنَّ بَهْمَةٌ أَرَادَتْ أَنْ تُمُرَّ تَحْتَ يَدَيْهِ مَرَّتْ)). ٨٨٥- حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدِ النُّعَتِىُّ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ عن التَّعِيمِىِّ الَّذِى يُحَدِّثُ بالتّْسِرِ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَال (« أَتَيْتُ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ خَلْفِهِ فَأَيْتَ بَيَضَ إِبْطَيْهِ وَهُوَ يُجَخٍ قَدْ فَرَّجَ يَدَيْهِ ». - ( جافى ) أى أبعد وفرق ( بين يديه) أى وما يحاذيهما ( أن بهمة) بفتح الباء وسكون الهاء ولد الضأن أكبر من السخلة . قاله ابن الملك . وفى القاموس البهمة أولاد الضأن والمعز. قال أبو عبيد وغيره من أهل اللغة: البهمة واحدة البهمة وهى أولاد الغنم من الذكور والأناث وجمع البهمة بهام بكسر الباء . وقال الجوهرى: البهمة من أولاد الضأن خاصة ويطلق على الذكر والأنثى قال والسخال أولاد المعز (مرت) جواب لو. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه . (عن التميمى ) اسمه أربدة بسكون الراء بعدها موحدة مكسورة ويقال أربد المفسر صدوق عن ابن عباس ، وعنه أبو اسحاق السبيعى والمنهال بن عمرو (فرأيت بياض إبطيه) فيه دليل على أنه لم يكن عليه قميص لانكشاف إبطيه وتعقب باحتمال أن يكون القميص واسع الأكمام ، وقد روى الترمذى فى الشمائل عن أم سلمة قالت (( كان أحب الثياب إلى النبى صلى الله عليه وسلم القميص)) أو أراد الراوى أن موضع بياضهما لو لم يكن عليه ثوب لرئى قاله القرطبى . واستدل به على أن إبطيه صلى الله عليه وسلم لم يكن عليهما شعر، وفيه نظر، فقد حكى الحب الطبرى فى الاستسقاء من الأحكام له أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن الإبط من جميع الناس متغير اللون غيره كذا فى فتح البارى - - ١٦٨ - ٨٨٦ - حدثنا مُثْلِمُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا عَبَادُ بنُ رَاشِدٍ أخبرنا الْسَنُ أخبرنا أَحْمَرُ بنُ جَزْءٍ صَاحِبُ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم ((أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ إِذَا سَجَدَ جَانَى عَضُدَيْهِ مِن جَنْبَيْهِ حَّى ◌َأْوِىَ لَهُ ». ٨٨٧ - حدثنا عَبْدُ الملِكِ بنِ شُعَيْبِ بنِ الْلَيْثِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنا اللَّيْثُ عن دَرَّاجٍ عن ابنِ حُجَيْرَةَ عن أبى هريرةَ عن النَّىَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا سَجَدَ أَحَدُ كُمُ فَلاَ يَفْتَرِشْ يَدَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ وَلْيَضُمَّ فَخِذَيْهِ » . - (وهو مجخ) بضم الميم وفتح الجيم وآخره خاء مشددة منونة بالكسر وهو منقوص اسم فاعل من جخ يجخى فهو مجخ قال الخطابى يريد أنه رفع مؤخره ومال قليلا هكذا تفسيره. وقال فى النهاية أى فتح عضديه وجافاهما عن جنبيه ورفع بطنه على الارض ( قد فرج يديه) من التفريج أى نحى كل يد عن الجنب الذى يليها . (أحمر بن جزء) بفتح الجيم بعدها زاى ساكنة ثم همز صحابى تفرد الحسن بالرواية عنه كذا فى التقريب ( حتى نأوى له ) آوى يأوى من باب ضرب إذا رق وترحم أى حتى نترحم له لما نراه فى شدة وتعب بسبب المبالغة فى المجافاء وقلة الاعتماد . قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه وقيل أنه لم يرو عنه غير الحسن ولم يرو عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا هذا وكنيته أبو جزىء. ( عن ابن حجيرة) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم اسمه عبد الرحمن أبو عبدالله الحولانى قاضى مصر وثقه النسائى ( وليضم فخذيه) فيه أن المصلى يضم فخذيه فى السجود لكنه معارض بحديث أبى حميد فى صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شىء من فخذيه)) - - ١٦٩ - ١٥٦ - باب الرخصة فى ذلك للضرورة ٨٨٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا الَّيْثُ عن ابنِ عَجْلَانَ عن مُحَىِّ عن أَبِى صَحِ عِن أَبِى هُرِيْرةَ قال: ((اشْتَكَى أَمْحَابُ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مَشَقَّةَ السُّجُودِ عَلَيْهِمْ إِذَا انْفَرَجُوا [إِذَا تَفَرَّجُوا ] فقال: اسْتَعِينُوا بالدُ كَبِ)) . - رواه المؤلف. وقوله فرج بين فخذيه أى فرق بينهما . قال الشوكانى فى شرح حديث أبى حميد هذا: والحديث يدل على مشروعية التفريج بين الفخذين فى السجود ورفع البطن عنهما ولا خلاف في ذلك انتهى . وأحاديث الباب تدل على أن للمصلى أن يفرج بين يديه فى السجود ويباعدهما عن جنبيه ولا يفترشهما على الأرض. قال القرطبى : الحكمة فى استحباب هذه الهيئة فى السجود أنه يخف بها اعتماده عن وجهه ولا يتأثر أنفه ولا جبهته ولا يتأذى بملاقاة الأرض. وقال غيره هو أشبه بالتواضع وأبلغ فى تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع مغايرته لهيئة الكسلان . وقال ناصر الدين ابن المنير فى الحاشية : الحكمة فيه أن يظهر كل عضو بنفسه ويتميز حتى يكون الانسان الواحد فى سجوده كأنه عدد ، ومقتضى هذا أن يستقل كل عضو بنفسه ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض فى سجوده، وهذا ضد ما ورد فى الصفوف من التصاق بعضهم ببعض لأن المقصود هناك إظهار الاتحاد بين المصلين حتى كأنهم جسد واحد. كذا ذكره الحافظ فى الفتح. وظاهر الأحاديث يدل على وجوب التفريج المذكور، لكن حديث أبى هريرة الآتى فى باب الرخصة فى ذلك يدل على أنه للاستحباب. ( باب الرخصة فى ذلك الضرورة ) أى فى ترك التفريج . (إذا انفرجوا) أى إذا باعدوا اليدين عن الجنبين (فقال استعينوا بالركب) .- - ١٧٠ - ١٥٧ - باب التخصر والإقعاء ٨٨٩ - حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ عن وكِيجِ عن سَعِيدِ بنِ زِيَادٍ عن زِيَدِ بنِ صُبَيْحٍ الْخَنَفِىِّ قال: ((صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابنِ عُمَرَ فَوَضَعْتُ يَدَىَّ عَلَى خَاصِرَ تَىَّ، فَأَ صَلَّى قال: هَذَا [َهَكَذَا]ِ الصَّلْبُ فى الصَّلاَةِ، وَكَان رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَنْهَى عَنَهُ)). قال ابن عجلان: وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود واعياً ذكره الحافظ وقال: قد أخرج الترمذى هذا الحديث، ولم يقع فى روايته إذا انفرجوا، فترجم له ماجاء فى الاعتماد إذا قام من السجود ، فجعل محل الاستعانة بالركب أن يرفع من السجود طالباً للقيام واللفظ محتمل ما قال ، لكن الزيادة انتى أخرجها أبو داود تعين المراد. انتهى. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وذكر أنه لا يعرفه من هذه الطريق إلا من هذا الوجه مرسلا، وذكر أنه روى من غير هذا الوجه مرسلا وكأنه أصح . ( باب التخصر والإقعاء ) (زياد بن صبيح) مصغر وقيل بالفتح ، وثقه النسائى (فوضعت يدى على خاصرتى ) الخاصرة بالفارسية تهى كاه . قال فى القاموس: الخاصرة الشاكلة وما بين الحرقفة والقصيرى ، وفسر الحرقفة بعظام الحجبة ، أى رأس الورك (قال هذا الصلب فى الصلاة ) أى شبه الصلب لأن المصلوب يمد باعه على الجذع ، وهيئة الصلب فى الصلاة أن يضع يديه على خاصرته ويجافى بين عضديه فى القيام كذا فى المجمع ( ينهى عنه) أى عن الصلب فى الصلاة . واعلم أنه ورد الحديث فى النهى عن وضع اليد على الخاصرة فى الصلاة بلفظ (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى الرجل مختصراً)) أخرجه مسلم . .- - ١٧١ - - وبلفظ ((أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن التخصر فى الصلاة)) وبلفظ (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاختصار فى الصلاة)) رواه أحمد وأبو داود المؤلف، وبلفظ ((نهى عن الخصر فى الصلاة)) أخرجه البخارى. ومعنى الاختصار والتخصر والخصر واحد : هو وضع اليد على الخاصرة ، وهذا هو الصحيح الذى عليه المحققون والأكثرون من أهل اللغة والحديث والفقه . وحكى الخطابى وغيره قولا آخر فى تفسير الاختصار فقال : وزعم بعضهم أن معنى الاختصار هو أن يمسك بيديه مخصرة ، أى عصاً يتوكأ عليها . قال ابن العربى : ومن قال إنه الصلاة على الخصرة لا معنى له . وفيه قول ثالث حكاه الهروى فى الغريبين وابن الأثير فى النهاية، وهو أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين. وفيه قول آخر حكاه الهروى وهو أن يحذف من الصلاة فلا يمد قيامها وركوعها وسجودها . والحديث يدل على تحريم الاختصار . وقد ذهب إلى ذلك أهل الظاهر ، وذهب ابن عباس وابن عمر وعائشة وإبراهيم النخعى ومجاهد وأبو مجلز ومالك والأوزاعى والشافعى وأهل الكوفة وآخرون إلى أنه مكروه ، والظاهر ما قاله أهل الظاهر لعدم قيام قرينه تصرف النهى عن التحريم الذى هو معناه الحقيقى كما هو الحق . واختلف فى المعنى الذى نهى عن الاختصار فى الصلاة لأجله على أقوال : الأول : التشبيه بالشيطان . الثانى: أنه تشبه باليهود . الثالث أنه راحة أهل النار . والرابع: أنه فعل المختالين والمتكبرين. والخامس: أنه شكل من أشكال المصائب يصفون أيديهم على الخواصر إذا قاموا فى المأتم ، والله تعالى أعلم. واعلم أن المؤلف ذكر فى ترجمة الباب الإقعاء أيضاً ولم يورد فيه حديثاً مع أنه ترجم للاقعاء قبل وأورد فيه حديث ابن عباس ، وقد تقدم الكلام عليه ، ويجىء بعض البيان فى باب الاختصار فى الصلاة . --- - ١٧٢ - ١٥٨ - باب البكاء فى الصلاة ٨٩٠ - حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُمَّدِ بنِ سَلَّمٍ أخبرنا يَزِيدُ - يَعْنى ابنَ هَارُونَ ، أخبرنا خَادٌ - يَعْنى ابنَ سَلَّةَ - عن ثَابِتٍ عن مُطَرِّفٍ عن أَبِيهِ قال: ((رَأَيْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلِى وفى صَدْرِهِ أَزِيزٌ" كَازِيزِ الرَّحَى [المِرْجَلِ] مِنَ الْبُكَاءِ صلى اللهُ عليه وسلم)). ( باب البكاء فى الصلاة ) ( وفى صدره أزيز) بفتح الألف بعدها زاى مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم زاى أيضاً ، أى صوت ( كأزيز الرحى) يعنى الطاحون. قال الخطابي: أزيز الرحى صوتها وحرحرتها ( من البكاء) أى من أجله. قال ابن حجر المكى فى شرح الشمائل : هو بالقصر خروج الدمع مع الحزن ، وبالمد خروجه مع رفع الصوت . انتهى . وروى النسائى هذا الحديث بلفظ ((وفى صدره أزيز كأزيز المرجل)) وهو بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم قدر من نحاس وقد يطلق على قدر يطبخ فيها ولعله المراد فى الحديث . قال الطيبي : أزيز المرجل صوت غليانه ومنه الأز وهو الإزعاج . قلت: ومنه قوله تعالى ﴿تؤزهم أزاً) وقيل المرجل القدر من حديد أو حجر أو خزف لأنه إذا نصب كأنه أقيم على الرجل قاله فى المرقاة . وفى الحديث دليل على أن البكاء لا يبطل الصلاة سواء ظهر منه حرفان أم لا ، وقد قيل: إن كان البكاء من خشية الله لم يبطل وهذا الحديث يدل عليه ويدل عليه أيضاً مارواه ابن حبان بسنده إلى على بن أبى طالب قال (( ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد بن الأسود ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلى ويبكى حتى أصبح)) وبوب عليه ذكر الإباحة للمرء أن - - ١٧٣ - ١٥٩ - باب كراهية الوسوسة وحديث النفس فى الصلاة ٨٩١ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مُمَّدِ بنِ حَقْبَلَ أخبرنا عَبْدُ الملِكِ بنِ ◌َمْرٍ و أُخْبرنا هِشَامٌ - يَعنى ابنَ سَعْدٍ - عن زَيْدِ بنِ أَشْهَمَ عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عن زَيْدِ بنِ خَالِدٍ الْهَِىِّ أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: « مَنْ تَوَضَّأْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ صَلَى رَكْعَتَيْنِ لا يَسْهُ فِيهِمَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) . - يبكى من خشية الله. واستدل على جواز البكاء فى الصلاة بقوله تعالى ﴿ إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً ﴾ قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى . ( باب كراهية الوسوسة وحديث النفس فى الصلاة ) (فأحسن وضوءه) أى أتمه بآدابه ( لا يسهو فيهما) أى لا يغفل فيهما . قال الطيبي: أى يكون حاضر القلب أو يعبد الله كأنه يراه. كذا فى المرقاة . قلت: روى مسلم عن حمران مولى عثمان ، أنه رأى عثمان دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات الحديث . وفيه ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من توضأ نحو وضوئى هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه)) فلو أريد بقوله لايسهو فيهما أى لا يحدث فيهما نفسه لكان أولى . والأحاديث يفسر بعضها بعضاً، وحينئذ يظهر مطابقة الحديث أتم ظهور . قال النووى: المراد بقوله لا يحدث فيهما نفسه أى لا يحدث بشىء من أمور الدنيا وما لا يتعلق بالصلاة، ولو عرض له حديث فأعرض عنه لمجرد عروضه فى عنه ذلك وحصلت له هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى لأن هذا ليس من فعله وقد عفى لهذه الأمة عن الخواطر التى تعرض ولا تستقر. وهذا موضع الترجمة (غفر له ما تقدم من ذنبه) قيد بالصغائر وإن كان ظاهره شمول الكبائر . - ١٧٤ - ٨٩٢ - حدثنا عُثْمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا زَيْدُ بنُ الْبَابِ أخبرنا مُعَاوِيَةٌ بِنُ صَاحِ عن رَبِيعَةَ بِنِ يَزِيدَ من أَبِى إِذْرِيسَ الْوْلاَنِيِّ عن جُبَيْرِ ابنِ تُغَيْرٍ الْحَضْرَبِيِّ عن عُقْبَةَ بنِ عَمِرٍ الْهَفِىِّ أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَاَ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ وَيُصَلّى رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ عَلَيْهِمَ إلاَّ وَجَبَتْ لَهُ الْنَّةُ)). ١٦٠ - باب الفتح على الإمام فى الصلاة ٨٩٣ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ وَسُليمانُ بنُ عَبْدِ الرَّحَمَنِ الدُّمَشْفِىُّ قالا أخبرنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَّةً عن يَحَْى الْكَهِلِىِّ عن المُسَوَّرِ بنِ يَزِيدَ المَالِكِيِّ أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم - قال يَخْتَى - وَرُ بََّ قال: ((شَهِدْتُ. - (فيحسن الوضوء) من الإحسان (يقبل ) من الإقبال وهو خلاف الإدبار أى يتوجه، وفى رواية مسلم مقبل (بقلبه ووجهه ) أراد بوجهه ذاته أى يقبل على الركعتين بظاهره وباطنه . قال النووى: وقد جمع صلى الله عليه وسلم بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع والخشوع لأن الخضوع فى الأعضاء والخشوع بالقلب ، وقد تقدم الحديث فى كتاب الطهارة مطولا . (باب الفتح على الإمام فى الصلاة ) ( عن المسور بن يزيد المالكى ) بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد الواو وفتحها هو الأسدى المالكى . قال أبو بكر الخطيب : يروى عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم حديث واحد هذا آخر كلامه . والمالكى هذا نسبة إلى بطن من بنى أسد بن خزيمة . وفى الرواة المالكى نسبة إلى قبائل عدة ، والمالكى إلى الجد والمالكى إلى المذهب والمالكى إلى القرية المشهورة على الفرات يقال لها المالكية، وذكره ابن أبى حاتم وأبو عمر النمرى وغيرهما فى باب من اسمه مسور - - ١٧٥- رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَقْرَأُ فى الصَّلاَةِ فَتَرَكَ شَيْئًا لَمْ يَقْرَأْهُ، فقال لَهُ رَجُلٌ: يارسولَ الله تَرَكْتَ آيَةً كَذَا وَكَذَا، فقال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: مَلاَّ أَذْ كَرْتَذِيِهاَ [ذَ كَرْتَذِيِهاَ]؟)). قال سُلَيمانُ فى حَدِيثِهِ قال: كُنْتُ أُرَاهَا نُسِخَتْ. وقال سُلَمانُ قال أخبرنا يَخْبِ بنُ كَثِيرِ الْأَسَدِىُّ قال حدثنى المُسَوَّرُ بنُ يَزِيدَ الأَسَدِىُّ المَالِكِىُّ. ٨٩٤ - حدثنا يَزِيدُ بنُ مُمَّدِ الدِّمَشْقِىُّ أخبرنا هِشَامُ بنُ إسْمَاعِيلَ أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ شُعَيْبٍ أنبأنا عَبْدُ اللهِ بنُ الْعَلاَءِ بنِ زَبْرٍ عَن سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم صَلَّى صَلَةً فَقَرَأْ فيها فَلُبِسَ عَلَيْهِ فَمَّا انْصَرَفَ قال لِأَبِىّ: أَصَلَّيْتَ مَعَنَا؟ قال: نَعَمْ. قال: فماَ مَنَعَكَ)). - بكسر الميم وسكون السين والذى قيده الحفاظ فيه ماذكرنا . قاله المنذرى . ( وربما قال) أى المسور بن يزيد (أذكرتنيها) أى الآية التى تركتها ( قال سليمان فى حديثه) أى بعد قوله هلا أذكرتنيها (قال) أى الرجل (كنت أراها) بضم الهمزة أى كنت أظن أن الآية التى تركتها نسخت فلذلك لم تقرأها . وفى رواية ابن حبان فقال: ظننت أنها قد نسخت قال فإنها لم تنسخ ( وقال سليمان قال أخبرنا يحيى بن كثير) أى بلفظ التحديث ونسبه إلى أبيه، وأما محمد بن العلاء فقال عن يحيى الكاهلى بلفظ عن ولم ينسبه إلى أبيه . ( فلبس عليه ) قال ابن رسلان بفتح اللام والباء الموحدة المخففة، أى التبس واختلط عليه ، قال ومنه قوله تعالى ﴿ وللبسنا عليهم ما يلبسون ) قال وفى بعض النسخ بضم اللام وتشديد الموحدة المكسورة . قال المنذرى: لبس بالتخفيف أى مع ضم اللام وكسر الموحدة ( فلما انصرف) أى فرغ من الصلاة (قال لأبى) أى ابن كعب (أصليت معنا) بهمزة الاستفهام (قال ذما منعك) قال الخطابي : - - ١٧٦ - ١٦١ - باب النهى عن التلقين ٨٩٥ - حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بنُ نَجْدَةَ حدثنا مُمَّدُ بنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِىُّ عن يُونُسَ بنِ أَبِى إِسْحَقَ عن أَبِى إِسْحَقَ عن الْخَارِثِ عن عَلىَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ((يَاعَلِىُّ لا تَفَتَحْ عَلَى الْإِمَمِ فِىِ الصَّلاَةِ)) قال أَبُو دَاوُدَ: أَبُو إِسْحَقَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْحَارِثِ إِلاَّ أَرْبعَةَ أُحادِيثَ لَيْسَ هَذَا مِنْهاَ . - معقول أنه أراد به ما منعك أن تفتح على إذا رأيتنى قد لبس على انتهى ولفظ ابن حبان («فالتبس عليه فلما فرغ قال لأبى: أشهدت معنا؟ قال نعم. قال : فما منعك أن تفتح على)) والحديثان يدلان على مشروعية الفتح على الإمام، وتقييد الفتح بأن يكون على إمام لم يؤد الواجب من القراءة وبآخر ركعة ، مما لا دليل عليه، وكذا تقييده بأن يكون فى القراءة الجهرية والأدلة قد دات على مشروعية الفتح مطلقاً، فعند نسيان الإمام الآية فى القراءة الجهرية يكون الفتح عليه بتذكيره تلك الآية كما فى حديث الباب، وعند نسيانه لغيرها من الأركان يكون الفتح بالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء . قاله فى النيل . ( باب النهى عن التلقين ) المراد من التلقين هو الفتح على الإمام ( عن أبى إسحاق ) هو عمرو بن عبيد الله السبيعى أحد ثقات التابعين ( عن الحارث ) هو أبو زهير الحارث بن عبد الله الكوفى الأعور. قال المنذرى: قال غير واحد من الأئمة إنه كذاب ( يا على لا تفتح على الإمام فى الصلاة) احتج بهذا الحديث من قال بكراهة الفتح على الإمام فى الصلاة لكنه ضعيف لا ينتهض لمعارضة الأحاديث القاضية بمشروعية الفتح. قال الخطابي : إسناد حديث أبى جيد وحديث على هذا من رواية الحارث وفيه مقال ( ليس هذا) أى حديث على (منها) أى من تلك - - ١٧٧ - ١٦٢ - باب الالتفات فى الصلاة ٨٩٦ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى يُونُسُ عن ابنِ شِهَبٍ قَال ◌َمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ يُحَدِّثُنا فى مَخْلِسٍٍ سَعِيدٍ بنِ المُسَيَِّ قَال قال أَبُو ذَرِّ قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ((لا يَزَالُ اللهُ عَزَّ وَجَلّ مُقْبِلاً عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِى صَلاَتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفَتْ ، فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ)) . - الأحاديث الأربعة منحديث على هذا منقطع ، قال الإمام أبو سليمان الخطابى: وقد روى عن على نفسه أنه قال ((إذا استطعمكم الإمام فأطعموه)) من طريق أبى عبد الرحمن السلمى، يريد أنه إذا تعايا فى القراءة فلقنوه انتهى . قلت: وقد سمح الحافظ فى التلخيص أثر على هذا . واعلم أنه اختلف الناس فى هذه المسألة فروى عن عثمان بن عفان وابن عمر أنهما كانا لا يريان به بأساً ، وهو قول عطاء والحسن وابن سيرين وبه قال مالك والشافعى وأحمد وإسحاق، وروى عن ابن مسعود الكراهية فى ذلك، وكرهه الشعبى ، وكان سفيان الثورى يكرهه. وقال أبو حنيفة: إذا استفتحه الإمام ففتحه عليه فإن هذا كلام فى الصلاة بلا شك وهذا غير صحيح، كذا قال الإمام أبو سليمان الخطابى فى معالم السنن . باب الالتفات فى الصلاة ) (مقبلا على العبد) أى ناظراً إليه بالرحمة وإعطاء المثوبة (وهو فى صلاته) والمعنى لم ينقطع أثر الرحمة عنه ( ما لم يلتفت ) أى بالعنق ( فاذا التفت انصرف عنه) أى أعرض عنه. قال ابن الملك: المراد منه قلة الثواب . قال المنذرى : وأخرجه النسائى. وأبو الأحوص هذا لا يعرف له اسم هو مولى بنى ليس وقيل مولى بنى غفار ولم يرو عنه غير الزهرى قال يحيى بن معين: ليس هوبشىء - (١٢ - عون المعبود ٣) - ١٧٨ - ٨٩٧ - حدثنا مُصَدَّدٌ أخبرنا أَبُو الْأُخْوَصِ عن الْأُشْعَثِ - يَعنى ابنَ سُلَيْمٍ- عن أَبِيهِ عن مَسْرُوقٍ عن عائشةَ قالت ((سَأَلْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم عن الْتِفَاتِ الرَّجُلِ فى الصَّلاَةِ، فقال: إنََّ هُوَ اخْتِلَاسٌّ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صلاةِ الْعَبْدِ )). - وقال أبو أحمد الكرابيسى ليس بالمتين عندهم. انتهى. والحديث يدل على كراهة الالتفات فى الصلاة وهو إجماع لكن الجمهور على أنها التنزيه . وقال المتولى يحرم إلا للضرورة وهو قول أهل الظاهر. قال الحافظ: المراد بالالتفات ما لم يستدبر القبلة بصدره أو عنقه كله ، وسبب كراهة الالتفات يحتمل أن يكون لنقص الخشوع أو لترك استقبال القبلة ببعض البدن . انتهى . ( هو اختلاس) أى اختطاف بسرعة، ووقع فى النهاية : والاختلاس افتعال من الخلسة وهى ما يؤخذ سلباً مكابرة، وفيه نظر. وقال غيره: المختلس الذى يخطف من غير غلبة ويهرب ولو مع معاينة المالك له ، والناهب يأخذ بقوة والسارق يأخذ فى خفية، فلما كان الشيطان قد يشغل المصلى عن صلاته بالالتفات إلى شىء ما بغير حجة يقيمها أشبه المختلس. وقال ابن بزيزة: أضيف إلى الشيطان لأن فيه انقطاعً من ملاحظة التوجه إلى الحق سبحانه . وقال الطيبي : سمى اختلاساً تصوير القبح تلك الفعلة بالمختلس لأن المصلى يقبل عليه الرب سبحانه وتعالى ، والشيطان مرتصد له ينتظر فوات ذلك عليه فاذا التفت اغتنم الشيطان الفرصة فسلبه تلك الحالة . قيل الحكمة فى جعل السجود جابر المشكوك فيه دون الالتفات وغيره مما ينقص الخشوع لأن السهو لا يؤاخذ به المكلف فشرع له الجبر دون العمد ليتيقظ العبد له فيجتفبه. كذا فى الفتح . قال المنذرى : وأخرجه البخارى والنسائى . - ١٧٩ - ١٦٣ - باب السجود على الأنف ٨٩٨ - حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ الْفَضْلِ أخبرنا عِيسَ عن مَعْمَرَ عنِ يَحْبَى ابنِ أَبِى كَثِيرٍ عن أَبِى سَلَةَ عن أَبِى سَعِيدٍ أُخْدْرِىِّ ((أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم رُؤِىَ عَلَى [فى] جَيْهِ وَعَلَى أَرْنَبَتِهِ أَثَرُ طِينٍ مِنْ صلاةٍ بِالنَّاسِ» . قال أَبُو عَلِيَّ: هذا الحديثُ لَمْ يَقْرَأْهُ أَبُو دَاوُدَ فِى الْعَرْضَةِ الرَّابِعَةِ. ١٦٤ - باب النظر فى الصلاة ٨٩٩ - حدثنا مُسَدِّدٌ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَّةً ح. وأخبرنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ - وهذا حَدِيثُهُ وَهُوَ أَنَمُّ - عن الأعمَشَِ عن المُسَيَّبِ ابنِ رَافِع عن تَسِيمٍ بِنِ طَرَفَةَ الطّائِّيِّ عن جَابِرِ بنِ سَمُرُةَ قال عُثمانُ هُوَ ابنُ أَبِى شَيْبَةَ قال: ( دَخَلَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم المَسْجِدَ فَرَأَى فِيهِ ( باب السجود على الأنف ) أورد فيه حديث أبى سعيد الخدرى وقد تقدم الكلام عليه ولا حجة فيه لمن استدل به على جواز الاكتفاء بالأنف لأن فى سياقه أنه سجد على جبهته وأرنبته . ( أبو على ) هو الإمام الحافظ محمد بن أحمد بن عمر اللؤلؤى البصرى راوى هذه النسخة عن المؤلف أبى داود ( لم يقرأه أبو داود فى العرضة الرابعة ) أى لما حدث وقرأ أبو داود هذا الكتاب فى المرة الرابعة لم يقرأ هذا الحديث. ( باب النظر فى الصلاة ) ( وهذا حديثه) أى حديث عثمان ( وهو أتم ) أى من حديث مسدد (قال عثمان) أى زاد عثمان فى روايته دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد إلى - - ١٨٠- نَاساً يُصَلُونَ رَافِى أَيْدِيهِمْ إِلَى السَّماءِ - ثُمَّ اتَّفْقَ - فقال: لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَلٌ يُشْخِصُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّماءِ. قال مَُّدٌ: فى الصَّلاَةِ. أَوْ لاتَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبْصَارُمْ)) . ٩٠٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْسَى عن سَعِيدِ بنِ أبى عَرُوبَةَ عن قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم : - قوله إلى السماء، ولم يزد هذا الكلام مسدد فى روايته، فلذلك صار حديث عثمان أتم من حديث مسدد ثم اتفق أى مسدد وعثمان ( فقال لياتهين رجال) اللام جواب القسم وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يواجه أحداً بمكروه بل ان رأى أوسمع ما يكرهعم، كما قال . ابال أقوام يشترطون شروطً، لينتهين أقوام عن كذا (يشخصون) أى يرفعون والجملة صفة لرجال (قال مسدد فى الصلاة) أى زاد مسدد فى روايته لفظة فى الصلاة (أو لا ترجع إليهم أبصارهم) قال الطيبي: أوههنا للتخيير تهديداً أى ليكونن أحد الأمرين كقوله تعالى (النخر جنك ياشعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن فى ملتنا) انتهى. وفيه النهى الأكيد والوعيد الشديد فى رفع الأبصار فى الصلاة. قال القاضى عياض: واختلفوا فى كراهة رفع البصر إلى السماء فى الدعاء فى غير الصلاة فكرهه شريح وآخرون وجوزه الأكثرون وقالوا لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة ، ولا يفكر رفع الأبصار إليها كما لا يكره رفع اليد. قال الله تعالى ﴿وفى السماء رزقكم وما توعدون) انتهى. قال على القارى ناظراً فى كلام القاضى هذا ما نصه : قلت فيه أن رفع اليد فى الدعاء مأثور ومأمور ورفع البصر فيه منهى عنه كما ذكره الشيخ الجزرى فى آداب الدعاء فى الحسن : قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وأخرج ابن ماجه طرفا منه .