Indexed OCR Text
Pages 81-100
- ٨١ - ١٤١ - باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ٨٣١ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عِيسَى أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ نُصَيْرٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيْعٌ وَمُمَُّ بنُ عُبَيْدٍ كُتُّهُمْ عن الأعمَشِ عن عُبَيْدِ بنِ الْسَنِ قَال ◌َمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَبِى أَوْفَى يقولُ: (( كَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرّكُوعٍ يقولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حِدَهُ، الَّهُمَّ رَبَّنَ لَكَ الْمَدَ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْ الْأَرْضِ وَمِلْ، مَاشِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ)). ( باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ) (عبيد بن الحسن) هو أبو الحسن الكوفى عن ابن أبى أوفى، وعنه شعبة والثورى وثقه ابن معين ( إذا رفع رأسه) أى حين شرع فى رفعه ( مل. السموات) بالنصب وهو الأكثر على أنه صفة مصدر محذوف وقيل على نزع الخافض أى بملء السموات، وبالرفع على أنه صفة الحمد، والملء بالكسر اسم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ وهو مجاز عن الكثرة . قال المظهر : هذا تمثيل وتقريب إذ الكلام لا يقدر بالمكاييل ولا تسعه الأوعية، وإنما المراد منه تكثير العدد العدد حتى لو قدر أن تلك الكلمات تكون أجساماً تملأ الأماكن لبلغت من كثرتها ما تملأ السموات والأرضين (وملء ما شئت من شىء بعد) أى بعد ذلك أى ما بينهما أو غير ما ذكر كالعرش والكرسى وما تحت الثرى قال التور بشتى: هذا أى ملء ما شئت يشير إلى الإعتراف بالعجز عن أداء حق الحمد بعد استفراغ المجهود فإنه حمده ملء السموات والأرض ، وهذا نهاية إقدام السابقين ثم ارتفع وترقى فأحال الأمر فيه على المشيئة إذ ليس وراء ذلك الحمد منتهى، ولهذه الرتبة التى لم يبلغها أحد من خلق الله استحق عليه السلام (٦ - عون المعبود ٣) - ٨٢ - قال أَبُو دَاوُدَ : قال سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ وَشُعْبَةُ بنُ الْجَّاجِ عن عُبَيْدٍ أَبِى الْحْسَنِ : هذا الحديثُ لَيْسَ فيه بَعْدَ الرَّكُوعِ. قال سُفْيَانُ: لَقِغَ الشَّيْخُ عُبَيْداً أَبَ الْسَنِ بَعْدُ فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ بَعْدَ الرَّكُوعِ . قال أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عن أَبِى عِصْمَةَ عن الأعمَشِ عن عُبَيْدٍ قال بَعْدَ الرَّكُوعِ . ٨٣٢ - حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِىُّ أخبرنا الْوَلِيدُ ح. وأخبرنا - أن يسمى أحمد كذا فى المرقاة (قال سفيان الثورى وشعبة بن الحجاج عن عبيد أبى الحسن) أى لم ينسباه إلى أبيه وذكرا كنيته. وأما عبد الله بن نمير وغيره فقالوا عبيد بن الحسن بذكر اسم أبيه وترك كنيته ( هذا الحديث ليس فيه بعد الركوع ) أى هذا الحديث الذى رواه سفيان الثورى وشعبة بن الحجاج ليس فيه ذكر كون الدعاء بعد الركوع بل ليس فيه ذكر المحل أصلا . ورواية شعبة عن عبيد عن عبد الله بن أوفى أخرجها مسلم ولفظه هكذا قال ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شىء بعد)) (فلم يقل فيه بعد الركوع ) أى فلم يقل الشيخ عبيد فى الحديث كون الدعاء بعد الركوع . والحاصل أن الحديث رواه عبد الله بن نمير وأبو معاوية ووكيع ومحمد بن عبيد كلهم عن الأعمش عن عبيد بن الحسن فذكروا فى رواياتهم محمل الدعاء بعد الركوع بلفظ إذا رفع رأسه من الركوع يقول إلخ . ورواه سفيان وشعبة عن عبيد بن الحسن عن عبد الله بن أبى أوفى فلم يذكرا فى روايتهما لفظ إذا رفع رأسه من الركوع ولا ما فى معناه (ورواه شعبة عن أبى عصمة إلخ) فرواية شعبة من هذا الطريق موافقة لرواية عبد الله بن نمير وغيره . والحديث أخرجه مسلم وابن ماجه. - .١ - ٨٣ - مُودُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا أَبُو مِسْهَرِ حٍ . وأخبرنا ابن السَّرْحِ أخبرنا بِشْرُ بنُ بَكْرِ حٍ. وأخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ مُصْعَبٍ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ كُلُّهُمْ عن سَعِيدِ بنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عن عَطِيَّةَ بنٍ فَيْسٍ عن فَزَعَ بنِ يَخْبَى عن أَبِى سَعِيدٍ اُْدْرِىِّ ((أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يقولُ حِينَ يقولُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ: الَّهُمَّ رَبَّنَ لَكَ الْمَدُ مِلْءَ السَّماءِ. قال مُؤَمَّلٌ: مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْ، مَاشِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ ، أَهْلَ الثََّاءِ وَالمَجْدِ، أَحَقُّ ما قال الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ. زَادَ مُودٌ: ولا مُعْطِىَ - (عن قزعة) بزاء وفتحات هو ابن يحيى البصرى عن أبى سعيد وأبى هريرة وابن عمر وعنه مجاهد وعاصم الأحول وثقة العجلى (حين يقول سمع الله لمن حمده) قال العلماء معنى سمع ههنا أجاب، ومعناه أن من حمد الله تعالى متعرضاً لثوابه استجاب الله تعالى وأعطاه ما تعرض له فإنا نقول ربنا لك الحمد لتحصيل ذلك ( قال مؤمل) فى روايته ( ملأ السموات ) بلفظ الجمع (أهل الثناء والمجد) بالنصب على النداء أى يا أهل الثناء هذا هو المشهور ، وجوز بعضهم رفعه على تقدير أنت أهل الثناء ، والمختار النصب ، والثناء الوصف الجميل والمدح والمجد العظمة ونهاية الشرف (أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت إلخ) تقديره أحق قول العبد لامانع لما أعطيت إلخ، واعترض بينهما وكلنا لك عبد ومثل هذا الاعتراض فى القرآن قول الله تعالى (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى السموات والأرض وعشياً وحين تظهرون﴾ واعترض قوله تعالى (وله الحمد فى السموات والأرض) ونظائره كثيرة وإنما يعترض ما يعترض من هذا الباب للاهتمام به وارتباطه بالكلام السابق وتقديره ههنا أحق قول العبد لامانع لما أعطيت وكلنا لك عبد فينبغى لنا أن - - ٨٤ - لِمَا مَنَعْتَ - ثُمَّ اتَفَقُوا - ولا يَنَفْعُ ذَا الْدِّ مِنْكَ الْجُدُّ. وقال بِشْرٌ: رَبَّنَاَ لَكَ الْهَدُ [لَمْ يَقُلْ الَّهُمَّ ] لَمْ يَقُلْ مُودٌ ( الَّهُمَّ)) قال: رَبَّنَ وَلَكَ الْمَدُ». [ رَوَاهُ الْوَلِدُ بنُ مُسْلٍ عِن سَعِيدٍ قال: اللَّهُمَّ رَبَّنَ لَكَ الْمَدُ ، وَلَمْ يَقُلْ ولا مُعْطِىَ لِمَ مَنَعْتَ أَيْضًا. قال أَبُو دَاوُدَ: ولم يَحِىءُ بِهِ إِلاَّ أَبُو مِسْهَرٍ]. - نقوله . هذا خلاصة ماقال النووى . وقال القارى قوله أحق ماقال العبد بالرفع وما موصولة أو موصوفة وال الجنس أو العهد والمعهود النبى صلى الله عليه وسلم، أى أنت أحق بما قال العبد لك من المدح من غيرك. أو يكون التقدير المذكور من الحمد الكثير أحق ما قاله الحمد . والأظهر أن يكون قوله أحق مبتدأ وقوله اللهم لا مانع إلخ خبره والجملة الحالية معترضة بين المبتدأ والخبر ، وبالنصب على المدح أو على المصدر أى قلت أحق ما قال العبد أى أصدقه وأثبته انتهى (زاد محمود) أى فى روايته ( ثم اتفقوا) أى مؤمل ومحمود وابن السرح ومحمد ابن مصعب كلهم ( ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) المشهور فيه فتح الجيم هكذا ضبطه العلماء المتقدمون والمتأخرون وهو الصحيح ، ومعناه الحظ والغنى والعظمة والسلطان، أى لا ينفع ذا الحظ فى الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان منك حظه أى لا ينجيه حظه منك وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح كقوله تعالى ﴿ المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك) والله تعالى أعلم ( قال بشر ربنا لك الحمد) أى لم يقل لفظ اللهم وكذلك (لم يقل محمود) فى روايته لفظ ( اللهم) بل ( قال ربنا ولك الحمد ) بحذف لفظ اللهم وإثبات الواو بين ربنا ولك الحمد . فائدة الواو فى قوله ربنا ولك ثابتة فى أكثر الروايات وهى عاطفة على مقدر بعد قوله ربنا وهو استجب كما قال ابن دقيق العيد أو حمد ناك كما قال النووى ، أو الواو زائدة كما قال أبو عمر وبن العلاء أو الحال كما قال غيره. وروى عن - = ٨٥ - ٨٣٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ عن مالِكٍ عن سَُىَّ عن أبى صَالحِ السَّمَانِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال ((إِذَا قال الإِمامُ سَمِيعَ اللهُ لِمَنْ حَدَهُ ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبََّ لَكَ الْمَدُ، فإِنّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ - أحمد بن حنبل أنه إذا قال ربنا قال ولك الحمد وإذا قال اللهم ربنا قال لك الحمد . قال ابن القيم لم يأت فى حديث صحيح الجمع بين لفظ اللهم وبين الواو ، وأقول قد ثبت الجمع بينهما فى صحيح البخارى فى باب صلاة القاعد من حديث أنس بلفظ ((وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد)) وقد تطابقت على هذا الفظ النسخ الصحيحة من صحيح البخارى . وحديث أبى سعيد الخدرى أخرجه مسلم والنسائى . ( إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد ) استدل به على أن الإمام لا يقول ربنا لك الحمد وعلى أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده لكون ذلك لم يذكر فى هذه الرواية كما حكاه الطحاوى وهو قول مالك وأبى حنيفة ، وفيه نظر لأنه ليس فيه ما يدل على النفى بل فيه أن قول المأموم ربنا لك الحمد يكون عقب قول الإمام سمع الله لمن حمده والواقع فى التصوير ذلك لأن الإمام يقول التسميع فى حال انتقاله والمأموم يقول التحميد فى حال اعتداله ، فقوله يقع عقب قول الإمام كما فى الخبر. وقد ثبت من أدلة صحيحة صريحة أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين التسميع والتحميد ، فالسنة للامام أن يجمعهما. قال الحافظ وهو قول الشافعى وأحمد وأبى يوسف ومحمد والجمهور والأحاديث الصحيحة تشهد له ، وزاد الشافعى أن المأموم يجمع بينهما أيضاً لكن لم يصح فى ذلك شىء ، ولم يثبت عن ابن المنذر أنه قال إن الشافعى انفرد بذلك لأنه قد نقل فى الأشراف عن عطاء وابن سيرين وغيرهما القول بالجمع بينهما للمأموم، وأما المنفرد فمكى الطحاوى وابن عبد البر الإجماع على أنه يجمع بينهما وجعله - - ٨٩ - قَوْلَ المَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). ٨٣٤ - حدثنا بِشْرُ بنُ عَمْرِ أخبرنا أَسْبَاطُ عن مُطَرِّفٍ عن عَامِرٍ قال ( لاَ يَقُولُ الْقَوْمُ خَلْفَ الْإِمَمِ: سَمِعَ اللّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَلَكِنْ يَقُولُونَ: رَبََّا لَكَ الْمَدُ)). - الطحاوى حجة لكون الإمام يجمع بينهما للاتفاق على اتحاد حكم الإمام والمنفرد لكن أشار صاحب الهداية إلى خلاف عندهم فى المنفرد انتهى ( فإنه ) أى الشأن (من وافق قوله) وهو قوله ربنا لك الحمد بعد قول الإمام سمع الله لمن حمده ( غفر له ما تقدم من ذنبه) ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية وهو محمول عند العلماء على الصغائر قاله الحافظ . قال الخطابي: فى هذا دلالة على أن الملائكة يقولون مع المصلى هذا القول ويستغفرون ويحضرون بالدعاء والذكر. قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى : (عن عامر) هو ابن شراحيل الحميرى الشعبى أبو عمر والكوفى الإمام العلم ، ولد لست سنين خلت من خلافة عمر ، روى عنه وعن على وابن مسعود ولم يسمع منهم ، وعن أبى هريرة وعائشة وجرير وابن عباس وخلق قال أدركت خمسمائة من الصحابة ، وعنه ابن سيرين والأعمش وشعبة وجابر الجعفى وخلق . قال أبو مجلز ما رأيت فيهم أفقه من الشعبى. وقال العجلى مرسل الشعبى صحيح . وقال ابن عيينة كانت الناس تقول ابن عباس فى زمانه والشعبى فى زمانه ( لا يقول القوم خلف الإمام سمع الله لمن حمده إلخ) قال الخطابي: اختلف الناس فيما يقوله المأموم إذا رفع رأسه من الركوع ، فقالت طائفة يقتصر على ربنا لك الحمد وهو الذى جاء به الحديث لا يزيد عليه ، هذا قول الشعبى، وإليه ذهب مالك وأحمد ، وقال أحمد إلى هذا انتهى أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقالت طائفة يقول سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد يجمع بينهما وهو قول - ٢ ٨٧ سعد ١٤٢ - باب الدعاء بين السجدتين ٨٣٥ - حدثنا مُمَّدُ بنُ مَسْعُودٍ أخبرنا زَيْدُ بنُ الْحُبَابِ أخبرنا كَامِلٌ أَبُو الْعَلاَءِ حدثنى حَبِيبُ بنُ أَبِى ثَابِتٍ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: « كَانَ الشَّيُّ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: اللّهُمَّ اغْفِرْ لِ وَارْتَحْنِى وَعَافِى وَاهْدِنِى وَارْزُقْنَى )). - ابن سيرين وعطاء ، وإليه ذهب الشافعى وهو مذهب أبى يوسف ومحمد . قلت : وهذه الزيادة وإن لم تكن مذكورة فى الحديث أيضاً فإنها مأمور بها الإمام وقد جاء ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) فكان هذا فى جميع أقواله وأفعاله والإمام يجمع بينهما وكذلك المأموم، وإنما كان القصد بما جاء فى الحديث مداركة الدعاء والمقاربة بين القولين ليستوجب به دعاء الإمام وهو قول سمع الله لمن حمده ليس بيان كيفية الدعاء والأمر بالاستيفاء وجميع ما يقال فى ذلك المقام إذا قد وقعت الغنية بالبيان المتقدم فيه انتهى . ( باب الدعاء بين السجدتين ) (اللهم اغفر لى) أى ذنوبى أو تقصيرى فى طاعتى (وار حمنى) أى من عندك لا يعملى أو ار حمنى بقبول عبادتى (وعافنى) من البلاء فى الدارين أو من الأمراض الظاهرة والباطنة ( واهدنى) لصالح الأعمال أو ثبتنى على دين الحق (وارزقنى) رزقاً حسناً أو توفيقاً فى الدرجة أو درجة عالية فى الاخرة . والحديث يدل على مشروعية الدعاء بهذه الكلمات فى القعدة بين السجدتين ، وهى نغم فى الفرائض والسنن، وهذا هو الصحيح القوى. قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وابن ماجه وقال الترمذى هذا حديث غريب ، وقال وروى بعضهم هذا الحديث عن كامل أبى العلاء مرسلا هذا آخر كلامه. وكامل هو أبو العلاء ويقال - = ٨٨ = ١٤٣ - باب رفع النساء إذا كن مع الإمام [الرجال] رؤسهن من السجدة ٨٣٦ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الْمُتَوَكِّلِ الْمَسْقَلَاَنِىُّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعَوْرٌ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ مُسْلٍ أَخِ الزُّهْرِىِّ عن مَوْلَى لِأَسْتَاءَ ابْنَهِ أَبِى بَكْرٍ عن أسماءَ ابغةِ أبِى بَكْرٍ قالت «سَمِعْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: مَنْ كَانَ مِنْكُنَّ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ تَرْفَعْ رَأْسَهَا حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ رُءُوسَهُمْ كَرَاهِيَّةً [ كَرَاهَةَ] أَنْ يَرَيْنَ مِنْ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ)). - أبو عبيد الله كامل بن العلاء التميمى السعدى الكوفى وثقه يحيى بن معين وتكلم فيه غيره . ( باب رفع النساء إذا كن مع الإمام رءوسهن من السجدة) (كراهية) بالنصب على العلية وهو مضاف إلى أن يرين ( من عورات الرجال) أى الذين كانوا فى ضيق من الثياب. قال أبو هريرة لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء إما إزار وإما كساء قد ربطوا فى أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته . وقال سسهل بن سعد. كان الناس يصلون مع النبى صلى الله عليه وسلم وهم عاقدوا أزرهم من الصغر على رقابهم فقيل للنساء لا ترفعن رء وسكن حتى يستوى الرجال جلوساً رواهما البخارى. قال المنذرى: مولى أسماء مجهول. - ٨٩ - ١٤٤ - باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين ٨٣٧ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ عن الْكَمِ عن ابنِ أَبِى لَيْلَى عن الْبَراءِ ((أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ سُجُودُهُ وَرُ كُوعُهُ وَقُعُودُهُ وَمَاَ بِيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ ». ( باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين ) أى وطول القعود بين السجدتين ( وقعوده وما بين السجدتين ) لفظة ما زائدة أى وجلوسه بين السجدتين ، وفى بعض النسخ وقعوده ما بين السجدتين بحذف الواو العاطفة ، وفى رواية البخارى كان ركوع النبى صلى الله عليه وسلم وسجوده وإذا رفع رأسه من الركوع وبين السجدتين (قريباً من السواء) أى قريباً من التساوى والتماثل ، وفيه إشعار بأن فيها تفاوتاً لكنه لم يعينه . والحديث يدل على تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين ، وحديث أنس الآتى أصرح فى الدلالة على ذلك بل هو نص فيه . تنبيه روى البخارى هذا الحديث من طريق بدل بن المحبر عن شعبة عن الحمكم عن ابن أبى ليلى عن البراء بلفظ ((كان ركوع النبى صلى الله عليه وسلم وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع من الركوع ما خلا القيام والقعود قريباً من السواء)) ورواه من طريق أبي الوليد عن شعبة عن الحكم عن ابن أبى ليلى عن البراء ولم يقع فى هذه الطريق الاستثناء المذكور أعنى قوله ما خلا القيام والقعود كما لم يقع فى رواية المؤلف المذكورة، ورواه المؤلف من طريق هلال بن أبى حميد عن ابن أبى ليلى عن البراء بلفظ فوجدت قيامه كركعته الحديث ، وفى رواية لمسلم فوجدت قيامه فركمته فاعتداله الحديث. وحكى ابن دقيق العيد عن بعض العلماء أنه نسب هذه الرواية إلى الوهم تم استبعده لأن توهم الراوى الثقة على خلاف الأصل ، ثم قال فى آخر كلامه فلينظر ذلك من الروايات ويحقق . - ٩٠ - ٨٣٨ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِلَ أخبرنا حمّادٌ أنبأنا ثَابِتٌ وَُحَيْدٌ عن أَنَسِ قال: (( مَصَلَّيْتُ خَلْفَ رَجُلٍ أَوْ جَزَ صَلَةً من رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فى تَمَمِ، وكانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم إذَا قال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمّدَهُ قَامَ حَتّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ [وَهِمَ ] ثُمَّ يُكَّبِّرُ وَيَسْجُدُ، وَكَانَ يَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتّى نَقُولُ قَدْ أَوْهَمَ [ وَمَ ])). - الاتحاد أو الاختلاف من مخارج الحديث انتهى. قال الحافظ: وقد جمعت طرقه فوجدت مداره على ابن أبى ليلى عن البراء ، لكن لرواية التى فيها زيادة ذكر القيام من طريق هلال بن أبى حميد عنه ولم يذكره الحكم عنه وليس بينهما اختلاف فى سوى ذلك إلا ما زاده بعض الرواة عن شعبة عن الحكم من قوله ماخلا القيام والقعود، وإذا جمع بين الروايتين ظهر من الأخذ بالزيادة فيهما أن المراد بالقيام المستثنى القيام للقراءة وكذا القعود والمراد به القعود للتشهد انتهى . وقيل إن المراد بالقيام والقعود الذين استثنيا الاعتدال والجلوس بين السجدتين، وجزم به بعضهم وتمسك به فى أن الاعتدال والجلوس بين. السجدتين لا يطولان ، ورده ابن القيم فى كلامه على حاشية السنن فقال هذا سوء فهم من قائله لأنه قد ذكرهما بعينهما فكيف يستثنيهما ، وهل يحسن قول القائل جاء زيد وعمرو وبكر وخالد إلا زيداً وعمراً فإنه متى أراد نفى المجيء عنهما كان تناقضاً انتهى . وتعقب بأن المراد بذكرها إدخالها فى الطمأنينة وباستثناء بعضها إخراج المستثنى من المساوات . قلت : الظاهر هو ما قال الحافظ من أن المراد بالقيام والقعود المستثنيين القيام للقراءة والقعود للتشهد والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى. ( ما صليت خلف رجل أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تمام) المراد بالإيجاز مع التمام الإتيان بأقل ما يمكن من الأركان والأبعاض قاله .- - ٩١ - ٨٣٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَأَبُو كَمِلٍ - دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهما فى الآخَرِ - قالا أخبرنا أَبُو عَوانَةَ :نِ هِلاَلٍ بِنِ أَبِى ◌ُعَيْدٍ عِن عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ أَبِى لَهْلَى عن الْبَراءِ بنِ عَزِبٍ قل ((رَمَنْتُ مُمَّداً صلى اللهُ عليه وسلم - وقال أَبُوُ كَامِلٍ- رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم فى الصَّلاَةِ فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ كَرَ كَعَتِهِ وَسَجْدَتِهِ - الحافظ (حتى نقول) بالنصب وقيل بالرفع حكاية حال ماضية . قال التوربشتى نصب نقول بحتى وهو الأكثر، ومنهم من لا يعمل حتى إذا حسن فعل موضع يفعل كما يحسن فى هذا الحديث حتى قلنا قد أوهم، وأكثر الرواة على ما علمنا على النصب وكان تركه من حيث المعنى أتم وأبلغ قال الطيبي: وقيل إن المراد أن المضارع إذا كان حكاية عن الحال الماضية لا يحسن فيه الأعمال وإلا فيحسن وهذا الحديث من قبيل الأول بدليل قوله قام وفيه بحث إذ ورد فى التنزيل ( وزلزلوا حتى يقول الرسول) بالنصب على قراءة الأكثر، وقرء نافع بالرفع مع أن المعنى وقع الزلزال منهم إلى أن قال الرسول والمؤمنون متى نصر الله. ومعنى الحديث يطيل القيام أو أطاله حتى نظن إذ القول قد جاء بمعناه (قد أوهم) على صيغة المساضى المعلوم وقيل مجهول ، فى الفائق أو همت الشىء إذا تركته وأوهمت فى الكلام والكتاب إذا أسقطت منه شيئاً ذكره الطيبى ، يعنى كان يلبث فى حال الاستواء من الركوع زماناً نظن أنه أسقط الركعة التى ركمها وعاد إلى ما كان عليه من القيام . قال ابن الملك ويقال أوهمته إذا أوقعته فى الغلط وعلى هذا يكون على صيغة الماضى المجهول أى أوقع عليه الغلط ووقف سهواً . وقال ابن حجر أى أوقع فى وهم الناس أى ذهنهم أنه تركها ( وكان يقعد بين السجدتين) أى يطيل القعود بينهما ( حتى نقول قد أوهم ) أى نظن أنه أسقط السجدة الثانية . وفى الحديث دلالة ظاهرة على تطويل الاعتدلال والجلوس بين السجدتين . (رمقت) أى نظرت (فوجدت قيامه كركمته وسجدته) بالجر عطف على - - ٩٢ - وَاعْتِدَالَهُ فِى الرَكْعَةِ كَسَجْدَتِهِ وَجِلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَسَجْدَتَهُ مَابَيْنَ التّسْلِيمِ والانْصِرَافِ قَرِيباً مِنَ السَّواءِ [وَاعْتِدَالَهُ بْنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَسَجْدَتَهُ فَجِلْسَنَهُ بْنَ التَّسْلِيمِ وَالانْصِرَافِ قَرِيِباً مِنَ السَّواء])». قال أَبُو دَاوُدَ: قال مَُدَّدٌ ((فَرَ كْمَتُهُ وَاعْتِدَالُهُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَسَجْدُتُهُ فَجِلْسَتُ بِيْنَ السَّجْدَتيْنِ فَسَجْدَتُهُ فَجِلْسَتُهُ بِيْنَ التَّعْلِ والانْصِرَافِ قَرِيباً مِنَ السَّواءِ » . - ركعته (واعتدالة) بالنصب عطف على قيامه (فى الركعة) أى فى الركوع (وجلسته) بالنصب ولفظ مسلم هكذا ((رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريباً من السواء)) قال النووى: فيه دليل على تخفيف القراءة والتشهد وإطالة الطمأنينة فى الركوع والسجود وفى الاعتدال عن الركوع وعن السجود، ونحو هذا قول أنس أى فى الحديث المذكور آنفاً ((ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تمام)) وقوله قريباً من السواء يدل على أن بعضها كان فيه طول يسير على بعض وذلك فى القيام ولعله أيضاً فى التشهد. وأعلم أن هذا الحديث محمول على بعض الأحوال وإلا فقد ثبتت الأحاديث السابقة بتطويل القيام وأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى الصبح بالستين إلى المائة ، وفى الظهر بالم تنزيل السجدة وأنه كان يقام الصلاة فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضى حاجته ثم يرجع فيتوضأ ثم يأتى المسجد فيدرك الركعة الأولى ، وأنه قرأ سورة المؤمنين حتى بلغ ذكر موسى وهارون ، وأنه قرأ بالمغرب بالطور وبالمرسلات . هذا كله يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كانت له فى إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات وهذا الحديث الذى نحن فيه - - ٩٣ - ١٤٥ - باب صلاة من لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود ٨٤٠ - حدثنا حَفْصُ بنُعُمَرَ النَّعِرِئُ أخبرنا شُعْبَةُ عن سُليمانَ عن ◌ُمَرَةَ بنِ عُمَيْرٍ عن أَبِى مَعْمَرٍ عن أَبِى مَسْعُودٍ الْبَدْرِىِّ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا تُجْزِئُ صَلاَةُ الرَّجُلٍ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فى الرّ كُوع وَالسُّجُودِ)). ٨٤١ - حدثنا الْقَمْنَىُّ أخبرنا أَنَسٌ - يَعْنى ابنَ عَيَّضٍ - ح. وأخبرنا ابنُ المُغَّى حدثنى يَحَْى بنُ سَعِيدٍ عن عُبَيْدِ اللهِ - وهذا لْفْظُ ابنُ المُتَّى - حدثنى سَعِيدُ بنُ أَبِى سَعِيدٍ عن أَبِيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ رسولَ الله صلى - جرى فى بعض الأوقات وقوله جلسته ما بين التسليم والانصراف دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يجلس بعد التسليم شيئاً يسيراً فى مصلاه انتهى ماخصً. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وفى رواية ما خلا القيام والقعود . ( باب صلاة من لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود) ( لا تجزىء صلاة الرجل حتى يقيم ظهره ) قال المظهر أى لا تجزىء صلاة من لا يسوى ظهره ( فى الركوع والسجود ) والمراد منهما الطمأنينة وهى واجبة عند الشافعى وأحمد فى الركوع والسجود ونحوهما، وعند أبى حنيفة ليست بواجبة لأن الطمأنينة أمر والاعتدال أمر، كذا ذكره الليبى . قلت : الحديث حجة على من لم يقل بوجوب الطمأنينة فيهما ، وسيأتى مزيد بيان فى هذا فى حديث أبى هريرة الآتى. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه، وقال الترمذى : حديث حسن صحيح . - ٩٤ - اللهُ عليه وسلم دَخَلَ المَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَعَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّ عَى رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم، فَرَدَّ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم عَلَيْهِ السَّلاَمَ وقال : ارْجِعْ فَصَلُّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصَلَّى كَمَا كَانَ صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَسَلَّ عَلَيْهِ ، فقال لَهُ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، ثُمَّ قال: ارْجِعْ فَصَلِّ فإِنَّكَ لَمْ تُعَلِّ ، حَتّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مِرَارٍ [مَرَّاتٍ ] فقال الرَّجُلُ: وَالَّذِى بَعَنَكَ بالْقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا - ( فدخل رجل) هو خلاد بن رافع كذا بينه ابن أبى شيبة (فصلى) زاد النسائى ركعتين. وفيه إشعار بأنه صلى نفلا . قال الحافظ: والأقرب أنها تحية المسجد ( ثم جاء) وفى رواية للبخارى: فجاء فسلم وهى أولى لأنه لم يكن بين صلاته ومجيله تراخ ( ارجع ) قال الحافظ فى رواية ابن عجلان فقال أعد صلاتك ( فصلٌّ فإنك لم تصل ) قال عياض: فيه أن أفعال الجاهل فى العبادة على غير علم لا تجزىء وهو مبنى على أن المراد بالنفى نفى الإجزاء وهو الظاهر، ومن حمله على نفى الكمال تمسك بأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر بعد التعليم بالإعادة ، فدل على إجزائها وإلا لزم تأخير البيان كذا قاله بعض المالكية وهو المهلب ومن تبعه وفيه نظر لأنه صلى الله عليه وسلم قد أمره بالمرة الأخيرة بالإعادة ، فسأله التعليم فعلمه فكأنه قال : أعد صلاتك على هذه الكيفية (كما كان صلى) أى فى أول مرة ( حتى فعل) أى الرجل (ذلك ) المذكور (ثلاث مرار) فإن قيل: لمسكت النبى صلى الله عليه وسلم عن تعليمه أولا حتى افتقر إلى المراجعة كمرة بعد أخرى قلنا لأن الرجل لما لم يستكشف الحال مغتراً بما عنده سكت عن تعليمه زجراً له وإرشاداً إلى أنه ينبغى أن يستكشف ما استبهم عليه ، فلما طلب كشف الحال بينه بحسن المقال . قاله ابن الملك فى شرح المشارق . قال القارى : واستشكل - - ٩٥ - فَعَلَّمْنِى. قال: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَحْ حَتَّى تَطْتَئِنَّ رَاكِمَا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتّى تَعْتَدِلَ قَائماً، ثُمَّ - تقريره عليه السلام على صلاته وهى فاسدة ثلاث مرات على القول بأن النفى للصحة ، وأجيب بأنه أراد استدراجه بفعل ما جهله مرات لاحتمال أن يكون فعله ناسياً أو غافلا فيتذكر فيفعله من غير تعليم ، فليس من باب التقريرعلى الخطأ بل من باب تحقق الخطأ ، أو بأنه لم يعلمه أو لا ليكون أبلغ فى تعريفه وتعريف غيره ولتفخيم الأمر وتعظيمه عليه. وقال ابن دقيق العيد : لاشك فى زيادة قبول المتعلم لما يلقى إليه بعد تكرار فعله واستجماع نفسه وتوجه سؤاله مصلحة مانعة من وجوب المبادرة إلى التعليم لا سيما مع عدم خوف ( ما أحسن غير هذا) أى لا أدرى غير هذا . (إذا قمت إلى الصلاة فكبر) وفى رواية للبخارى إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ( ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) وفى الرواية الآتية من طريق رفاعة ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ. ولأحمد وابن حبان ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت. وقد تمسك بحديث الباب من لم يوجب قراءة الفاتحة فى الصلاة . وأجيب عنه بالرواية التى فيها التصريح بأم القرآن، وقد تقدم الكلام فى ذلك (ثم اركع حتى تطمئن راكماً) فى رواية لأحمد والمؤلف فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك وتمكن الركوعك ( ثم ارفع حتى تعتدل قائماً) فى رواية ابن نمير عند ابن ماجه: حتى تطمئن قائماً . أخرجه على بن أبى شيبة عنه. وقد أخرج مسلم إسناده بعينه فى هذا الحديث لكن لم يسبق لفظه فهو على شرطه وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه فى مسنده عن أبى أسامه وهو فى مستخرج أبى نعيم من طريقه ، وكذا أخرجه السراج عن بوسف بن موسى أحد شيوخ البخارى عن أبى أسامة فتبت ذكر - - ٩٦- اسْجَدْ حَتّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدَاً، ثُمَّ اجْلِسْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِى صَلاَتِكَ كُلِّهَ)). - الطمأنينة فى الاعتدال على شرط الشيخين ومثله فى حديث رفاعة عند أحمد وابن حبان . وفى لفظ لأحمد فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها. وعرف بهذا أن قول إمام الحرمين فى القلب من إيجابه أى الطمأنينة فى الرفع من الركوع شىء لأنها لم تذكر فى حديث المسىء صلاته دال على أنه لم يقف على هذه الطرق الصحيحة . كذا فى فتح البارى ( ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ) فيه وجوب السجود والطمأنينة فيه ، ولا خلاف فى ذلك ( ثم افعل ذلك فى صلاتك كلها ) قال الخطابي : فيه دليل على أن عليه أن يقرأ فى كل ركعة كما كان عليه أن يركع ويسجد فى كل ركعة. وقال أصحاب الرأى إن شاء أن يقرأ فى الركعتين الأخريين قرأ وإن شاء أن يسبح سبح وإن لم يقرأ فيهما شيئاً أجزأه. وقد رووا فيه عن على بن أبى طالب كرم الله وجهه فى الجنة أنه قال يقرأ فى الأوليين ويسبح فى الأخريين من طريق الحارث عنه . قلت : وقد تكلم الناس فى الحديث قديماً ، وممن ضعف فيه الشعبى ورماه بالكذب وتركه أصحاب الحديث ولو صح ذلك عن على لم يكن حجة لأن جماعة من الصحابة قد خالفوه فى ذلك منهم أبو بكر وعمر وابن مسعود وعائشة وغيرهم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى ما اتبع ، بل قد ثبت عن على من طريق عبيد الله بن أبى رافع أنه كان يأمر أن يقرأ فى الأولبين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة وفى الأخريين بفاتحة الكتاب أخبرنا محمد بن المكى ال أخبرنا الصائغ قال أخبرنا سعيد بن منصور قال أخبرنا عبد الرحمن بن زياد قال أخبرنا شعبة عن سفيان بن حسين قال سمعت الزهرى يحدث عن ابن أبى رافع عن أبيه عن على بذلك . انتهى كلام الخطابى . - ٩٧ - - واستدل بهذا الحديث على وجوب الطمأنينة فى أركان الصلاة ، وبه قال الجمهور. واشتهر عن الحنفية أن الطمأنينة سنة، وصرح بذلك كثير من مصففيهم لكن كلام الطحاوى كالصريح فى الوجوب عندهم فإنه ترجم مقدار الركوع والسجود ثم ذكر الحديث الذى أخرجه أبو داود وغيره فى قوله : سبحان ربى العظيم ثلاثاً فى الركوع وذلك أدناه. قال فذهب قوم إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود لا يجزىء أدنى منه. قال وخالفهم آخرون . فقالوا إذا استوى راكما واطمأن ساجداً أجزأ ثم قال: وهذا قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد. قال ابن دقيق العيد: تكرر من الفقهاء الاستدلال بهذا الحديث على وجوب ماذكر فيه وعلى عدم وجوب ما لم يذكر أما الوجوب فلتعلق الأمر به ، وأما عدمه فليس بمجرد كون الأصل عدم الوجوب بل لكون الموضع موضع تعليم وبيان لجاهل وذلك يقتضى انحصار الواجبات فيما ذكر، ويتقوى بكونه صلى الله عليه وسلم ذكر ما تعلقت به الإساءة من هذا المصلى وما لم تتعاق به ، فدل على أنه لم يقصر المقصود على ما وقعت به الإساءة. قال: فكل موضع اختلف الفقهاء فى وجوبه وكان مذكوراً فى هذا الحديث فاسنا أن نتمسك به فى وجوبه وبالعكس ، لكن يحتاج أولا إلى جمع طرق هذا الحديث وإحصاء الأمور المذكورة فيه والأخذ بالزائد فالزائد، ثم إن عارض الوجوب أو عدمه دليل أقوى منه عمل به، وإن جاءت صيغة الأمر فى حديث آخر بشىء لم يذكر فى هذا الحديث قدمت . قال الحافظ : قد امتثلت ما أشار إليه وجمعت طرقه القوية من رواية أبى هريرة ورفاعة ، وقد أمليت الزيادات التى اشتملت عليها فما لم يذكر فيه صريحاً من الواجبات المتفق عليها النية والقعود الأخير ، ومن المختلف فيه التشهد الأخير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والسلام فى آخر الصلاة . قال النووى: وهو محمول على أن ذلك كان معلوماً عند الرجل إنتهى. وهذا يحتاج - ( ٧ - عون المعبود ٣) ٠٠٠ - ٩٨ - قال الْقَعْنَبِىُّ عن سَعِيدِ بنِ أَبِى سَعِيدٍ المقْبُرِىِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ: وقال فى - إلى تكملة وهو ثبوت الدليل على إيجاب ما ذكر كما تقدم وفيه بعد ذلك نظر قال وفيه دليل على أن الإقامة والتعوذ ودعاء الافتتاح ورفع اليدين فى الإحرام وغيره ووضع اليمنى على اليسرى وتكبيرات الانتقالات وتسبيحات الركوع والسجود وهيئات الجلوس ووضع اليد على الفخذ ونحو ذلك مما لم يذكر فى الحديث ليس بواجب. إنتهى. وهو فى معرض المنع لثبوت بعض ما ذكر فى بعض الطرق كما تقدم بيانه، فيحتاج من لم يقل بوجوبه إلى دليل على عدم وجوبه كما تقدم تقريره انتهى . قال الخطابى: وفى الحديث دليل على أن صلاة من لم يقم صلبه فى الركوع والسجود غير مجزية . وفى قوله: إذا قمت إلى الصلاة فكبر دليل على أن غير التكبير لا يصح به افتتاح الصلاة لأنه إذا افتتحها بغيره كان الأمر بالتكبير قائماً لم يمتثل . انتهى. قال ابن دقيق العيد: ويتأيد ذلك بأن العبادات محل التعبدات ولأن رتب هذه الأذكار مختلفة فقد لا يتأدى برتبة منها ما يقصد برتبة أخرى ونظير الركوع فإن المقصود به التعظيم بالخضوع فلو أبدله بالسجود لم يجزىء مع أنهغاية الخضوع افتهى. قال الخطابي: قوله اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ظاهره الإطلاق والتخيير ، والمراد منه فاتحة الكتاب لمن أحسنها لا يجزئه غيرها بدليل لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، وهذا فى الإطلاق، كقوله تعالى ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى) ثم كان أقل ما يجزى من الهدى معيناً معلوم المقدار ببيان السنة وهو الشاة . انتهى. قلت : يأتى فى حديث رفاعة قوله صلى الله عليه وسلم ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ ففيه تصريح بوجوب قراءة الفاتحة. (قال القعنى عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة) أى لم يقل - - ٩٩ - آخِرِهِ ((فَإِذَا فَعَلْتَ هَذَا فَقَدْ تَمّتْ صَلاَتُكَ وَمَا انْتَقَصْتَ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَإِنَّمَا انْتَقَصْتَهُ مِنْ صَلاَتِكَ . وقال فيه: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ)). ٨٤٢ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمادٌ عن إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ ابنِ أَبِى طَلْحَةً عن عَلِيِّ بنِ يَخَْى بنِ خَلاَّدٍ عَنْ عَمِّهِ (( أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ المَسْجِدَ ، ذَكَرَ [ فَذَ كَرَ] نَحْوَهُ، قال فيه: فقال النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم إِنَّهُ لا تَتُِّّ صَةٌ لِأَحَدٍ مِنَْ النَّاسِ حَتَّى يَقَوَضَّأَ فَيَضَعَ الْوُضُوءِ - يَعْنى - عن أبيه . واعلم أن يحيى القطان خالف أصحاب عبيد الله كلهم فى هذا الإسناد فإنهم لم يقولوا عن أبيه ويحيى حافظ فيشبه أن يكون عبيد الله حدث به على الوجهين . وقال البزار لم يتابع يحيى عليه، ورجح الترمذى رواية يحيى، قاله الدار قطنى . قال الحافظ: لكل من الروايتين وجه مرجح، أما رواية يحي فلزيادة من الحافظ ، وأما الرواية الأخرى فللكثرة، ولأن سعيداً لم يوصف بالتدليس ، وقد ثبت سماعه من أبى هريرة. انتهى ( وقال) أى القعفى ( فى آخره) أى فى آخر الحديث ( فأسبغ الوضوء) قال الطيبى: أى أتممه، يعنى توضأ وضوءاً تاماً . وقال ابن الملك : مشتملا على فرائضه وسننه . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى نحوه، وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه من حديث سعيد المقبرى عن أبى هريرة . (ذكر نحوه) أى ذكر موسى بن إسماعيل نحو الحديث المذكور ( أنه) أى الشأن ( لا تم صلاة لأحد ) أى لا تصح لأن نفى المام يستلزم نفى الصحة لأنا متعبدون بصلاة لا نقصان فيها ، فالناقصة غير صحيحة ومن ادعى صحتها فعليه البيان . وقد جعل صاحب ضوء النهار نفى التمام هنا هو نفى الكمال بعينه ، واستدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث المتقدم ((فإن انتقصت من ذلك شيئاً، فقد انتقصت من صلاتك)) وأنت خهير بأن هذا من محل النزاع - - ١٠٠- مَوَاضِعَهُ - ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ اللّهَ عَزُّ وَجُلَّ وَيُذْنِى عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ بِمَ شَاءً [ِبِمَ تَيَسَّرَ ] مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يقولُ اللهُ أَكْبِرُ، ثُمَّ يَرْكَعُ حَتّى تَطْمَئِنَّ مَفَصِلُهُ، ثُمَّ يقولُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حِدَهُ حَتّى يَسْتَوِىَ قَائماً، ثُمَّ يقولُ اللهُ أَكْبِرُ، ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَصِلُهُ، ثُمَّ يقولُ اللهُ أَكْبِرُ، وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتّى يَسْتَوِىَ قَاعِداً ، ثُمَّ يقولُ اللهُ أَكُبِرُ، ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَصِلُهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيُكَبِرُ، فإِذَا فَعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ تَتْ صَلاَتُهُ)). ٨٤٣ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا هِشَمُ بنُ عَبْدِ الملِكِ وَالْحُجَّاجُ ابنُ مِنْهَلٍ قالا أخبرنا هَامٌ أخبرنا إِسْحَقُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى طَلْعَةَ من عَلِيِّ بْنِ يَخْسَى بِنِ خَلَّدٍ عن أَبِيِهِ عن ◌َمِّ رِفَاعَةَ بنِ رَافِعٍ بِعْنَهُ، قَال فقال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّهَ لا تَتِمُّ صَلاَةُ أَحَدِكَمَ حتى يُسِْغَ - أيضاً ، لأنا نقول الانتقاص يستلزم عدم الصحة لذلك الدليل الذى أسلفناه . ولا نسلم أن ترك مندوبات الصلاة ومسفوناتها انتقاص منها لأنها أمور خارجة عن ماهية الصلاة فلا يرد الإلزام بها ، وكونها تزيد فى الثواب لا يستلزم أنها منها كما أن الثياب الحسنة تزيد فى جمال الذات وليست منها، كذا فى النيل (فيضع الوضوء يعنى مواضعه) أراد به إسباغ الوضوء (ثم يكبر) تكبيرة الإحرام ( ويحمد الله عز وجل ويثنى عليه) وفى النسائى يمجده مكان يثنى عليه وفيه وجوب الحمد والثناء بعد تكبيرة الإحرام ( ثم يقول الله أكبر إلخ) فيه وجوب تكبير الانتقال فى جميع الأركان ووجوب التسميع . قال المنذرى : المحفوظ فى هذا على بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع كما سيأتى . (عن عمه رفاعة بن رافع بمعناه) أى بمعنى الحديث المتقدم ( حتى يسبغ -