Indexed OCR Text
Pages 61-80
- ٦١ - ◌ِلْهِ ولا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبُ ولا حَوْلَ وَلَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَلِىِّ الْعَظِيمِ . قال: يارسولَ اللهِ هَذَا بِّهِ فِما لِ؟ قال قُلْ: اللَّهُمَّ ارَحْنِى وَارْزُقْنِى وَعَفِى وَاهْدِنِى فَأَ قَمَ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ [ بِيَدَيْهِ] فقال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: أُمَّا هَذَا فَقَدْ مَلَأَ بَدَهُ [ يَدَيْهِ] مِنَ الْخَيْرِ )). - الأزمان لأن من يقدر على تعلم هذه الكلمات لامحالة يقدر على تعلم الفاتحة ، بل تأويله لا أستطيع أن أتعلم شيئاً من القرآن فى هذه الساعة وقد دخل علىّ وقت الصلاة فإذا فرغ من تلك الصلاة لزمه أن يتعلم (هذا لله ) أى ما ذكر من الكلمات ذكر لله مختص له أذكره به ( فمالى) أى علمنى شيئاً يكون لى فيه دعاء واستغفار وأذكره لى عند ربى (اللهم ارحمنى) أى بترك المعاصى أبداً أو بغفرانها (وارزقنى) أى رزقاً حلالا طيباً كافياً مغنياً عن الأنام ، أو التوفيق والقبول وحسن الاختتام ( وعافى) من آفات الدارين (واهدنى) أى ثبتنى على دين الإسلام أو دلتى على متابعة الأحكام ( قال ) أى فعل الرجل (هكذا) قال الطيبي أى أشار إشارة مثل هذه الإشارة المحسوسة ( بيده) تفسير وبيان. وفى المشكاة بيديه وقبضهما . قال القارى: وفى نسخة فقبضهما فقيل أى عد تلك السكلمات بأنامله ، وقبض كل أنملة بعدد كل كلمة . قال ابن حجر ثم بين الراوى المراد بالإشارة بهما فقال وقبضهما أى إشارة إلى أنه يحفظ ما أمره به كما يحفظ الشىء النفيس بقبض اليد عليه . وظاهر السياق أن المشير هو المأمور أى حفظت ماقلت لى وقبضت عليه فلا أضيعه ويؤيده قول الراوى (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هذا فقد ملأُ يده من الخير) قال ابن حجر المكى كناية عن أخذه - قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله : وصحح الدار قطنى هذا الحديث . - ٦٢ - ٨١٨٠ - حدثنا أَبُوُ تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بنُ نَافِعٍ أنبأنا أَبُو إِسْحَقَ - يَعْنِى الْغَزَارِىِّ - عن حَيْدٍ عن الْسَنِ عِن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال: «كُنَّا نُصَلِّى التَّطَوُّعَ نَدْعُوْ قِيَمَا وَقُوداً وَنُسَبِّحُ رُ كُوعَاً وَسُجُوداً )) - مجامع الخير بامتثاله لما أمر به ويصح أن يكون المشير هو عليه السلام حملا له على الامتثال والحفظ لما أمر به، وحينئذ فيكون معنى قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فهم من ذلك الرجل الامتثال فبشره ومدحه بأنه ظفر بما لم يظفر به غيره كذا فى فى المرقاة. قال الخطابي: الأصل أن بالصلاة لا تجزى. إلا بقراءة فاتحة الكتاب ومعقول أن قراءة فاتحة الكتاب على من أحسنها دون من لا يحسنها ، فإذا كان المصلى لا يحسنها ويحسن غيرها من القرآن كان عليه أن يقرأ منها قدر سبع آيات لأن أولى الذكر بعد الفاتحة ما كان مثلا لها من القرآن ، وإن كان رجلا ليس في وسعه أن يتعلم شيئاً من القرآن لعجز فى طبعه أو سوء حفظ أو عجمة لسان أو آفة تعرض له كان أولى الذكر بعد القرآن ما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم من التسبيح والتحميد والتهليل . وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ((أفضل الذكر بعد كلام الله سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)) انتهى قال المنذرى: وأخرجه النسائى وقال إبراهيم الكسكى ليس بذاك القوى ، وقال يحيى بن سعيد القطان كان شعبة يضعف إبراهيم السكسكى. وذكرابن عدى أن مدار هذا الحديث على إبراهيم السكسكى وقد احتج البخارى فى صحيحه بإبراهيم السكسكى. ( ندعو قياماً وقموداً) حال أى فى حالة القيام والقعود (ونسبح ركوعاً وسجوداً) أى فى حالة الركوع والسجود. والحديث يدل على أنه يكفى الدعاء فى صلاة التطوع وأن القراءة ليست بفرض فيه ، لكنه موقوف ثم هو منقطع لأن الحسن البصرى لم يسمع من جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال المنذرى : -- - ٦٣ - ٨١٩ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا خَّادٌ عن مُحَيْدٍ مِثْلَهُ، لَمْ يَذْ كُرِ التَّطَؤُعَ، قال: (( كَانَ الْسَنُ يَقْرَأُ فِى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِمَمَاً أَوْ خَلْفَ إِمَمِ بِفَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَيُسَبِّعُ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ قَدْرَ قاف وَالذَّارِيَتِ » ١٣٧ - باب تمام التكبير ٨٢٠ - حدثنا سُلّمَانُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا ◌َّادٌ عن غَيْلَانَ بنِ جَرِيرٍ عن مُطَرِّفٍ قال: ((صَلَّيْتُ أَنَ وعِرَانُ بنُ حُصَيْنٍ خَلْفَ عَلِىِّ بنِ أَبِى طَالِ - ذكر على بن المدينى وغيره أن الحسن البصرى لم يسمع من جابر بن عبد الله رضى الله عنه، وأيضًا هو معارض بحديث حبيب بن الشهيد (( لا صلاة إلا بقراءة)) رواه مسلم مرفوعاً من رواية أبى أسامة عنه، وبحديث عبادة بن الصامت (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) وقوله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة. عام يشمل التطوع والفريضة . ( إماما أو خلف إمام ) أى حال كونه إماماً أو مأموماً ( قدر قاف والذاريات) أى قدر سورة قاف وسورة الذاريات . هذا فعل الحسن البصرى رضى الله عنه، وما ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم أحق بالاتباع. (باب تمام التكبير) أى إتمام عدد التكبير فى الصلاة. ففى كل صلاة ثنائية إحدى عشرة تكبيرة وهى تكبيرة الإحرام وخمس فى كل ركعة، وفى الثلاثية سبع عشرة وهى تكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من القشهد الأول وخمس فى كل ركعة ، وفى الرباعية ثنتان وعشرون، ففى المكتوبات الخمس أربع وتسعون تكبيرة. واعلم أن تكبيرات الإحرام واجبة وماعداها سنة لوتركه سحت صلاته لكن فاتته الفضيلة وموافقة السنة، هذا مذهب العلماء كافة إلا أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى فى إحدى الروايتين عنه أن جميع التكبيرات واجبة . - ٦٤ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَِّ وإذَا رَكَعَ كَبَّرَ، وإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّ كْمَتَيْنِ كَبِّرَ، فَلَمَا انْصَرَفْنَا أَخَذَ عِرانُ بِيَدَىَّ وقال: لَقَدْ صَلَى هَذَا قَبْلُ ، أو قال: لَقَدْ صَلَّى بِنَا هَذَا قَبْلُ صلاةَ مُمَّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم)) . - (إذا سجد كبر وإذا ركع كبر) وفى رواية الصحيحين. إذا سجد كبر وإذا رفع رأسه كبر ( وإذا نهض ) أى قام ( وقال لقد صلى هذا قبل أو قال لقد صلى بنا هذا) شك من الراوى (قبل صلاة محمد صلى الله عليه وسلم ) أى مثل صلاته صلى الله عليه وسلم ، وفى رواية البخارى فقال قد ذكرنى هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم أو قال لقد صلى بنا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم . وفى رواية أخرى له فقال: ذكرنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الحافظ: قوله ذكرنا بتشديد الكاف وفتح الراء ، وفيه إشارة إلى أن التكبير الذى ذكره كان قد ترك . وقد روى أحمد والطحاوى بإسناد صحيح عن أبى موسى الأشعرى قال (( ذكرنا على صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إما نسيناها وإما تركناها عمدا)) ولأحمد من وجه آخرعن مطرف قال قلنا يعنى لعمران بن حصين يا أبا نجيد - هو بالنون والجيم مصغر - من أول من ترك التكبير؟ قال عثمان بن عفان حين كبر وضعف صوته ، وهذا يحتمل إرادة ترك الجهر . وروى الطبرانى عن أبى هريرة أن أول من ترك التكبير معاوية . وروى أبو عبيد أن أول من تركه زياد . وهذا لا ينافى الذى قبله لأن زيادا تركه بترك معاوية ، وكان معاوية تركه بترك عثمان، وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء، ويرشحه حديث أبى سعيد الآتى فى باب يكبر، وهو ينهض من السجدتين ، لكن حكى الطحاوى أن قوماً كانوا يتركون التسكبير فى الخفض دون الرفع قال وكذلك كانت بنو أمية تفعل . وروى ابن المنذر نحوه عن ابن عمر وعن بعض السلف أنه كان - - ٦٥ - ٨٢١ - حدثنا عَمْرُو بنُ عُثمانَ أخبرنا أَبِى وَبَقَيَةُ عن شُعَيْبٍ عن الزُّهْرِىِّ قال أخبرنى أَبُو بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو سَلَةٌ ((أَنَّ أَبَ هُرَيْرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ فى كلِّ صَلاَةٍ مِنَ المَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا، بُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يقولُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حِدَهُ، ثُمَّ يقولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْدُ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، ثُمَّ بقولُ اللهُ أَكْبرُ حِبِنَ يَهْوِى سَاجِداً، ثُمَّ يُكَبُِّ - لا يكبر سوى تكبيرة الإحرام. وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره . ووجهه بأن التكبير شرع للإيذان بحركة الإمام فلا يحتاج إليه المنفرد، لكن استقر الأمر على مشروعية التكبير فى الخفض والرفع لكل مصل انتهى . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بنحوه. (يكبر حين يقوم) فيه التكبير قائماً وهو بالاتفاق فى حق القادر ( ثم يكبر حين يركع ) قال النووى: فيه دليل على مقارنة التكبير للحركة وبسطه عليها فيبدأ بالتكبير حين يشرع فى الانتقال إلى الركوع ويمده حتى يصل إلى حد الراكع انتهى . ودلالة هذا اللفظ على البسط الذى ذكره غير ظاهرة قاله الحافظ ( ثم يقول سمع الله ان حمده) أى حين يرفع رأسه من الركوع (ثم يقول ربنا ولك الحمد ) أى وهو قائم ، وفى رواية البخارى ثم يقول سمع الله أن حمده حين يرفع صلبه من الركعة ثم يقول وهو قائم ربنا لك الحمد . قال الحافظ : فيه أن التسميع ذكر النهوض وأن التحميد ذكر الاعتدال ، وفيه دليل على أن الإمام يجمع بينهما خلافاً لمالك لأن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الموصوفة محمولة على حال الإمامة لكون ذلك هو الأكثر الأغلب من أحواله ( حين يهوى ) بفتح الأول وكسر الواو أى يهبط وينزل إلى السجود، فيه أن التكبير ذكر الهوى فيبتدىء به من حين يشرع فى الهوى بعد الاعتدال إلى حين يتمكن - ( ٠ - عون المعبود ٣) - ٦٦ - ◌ِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ بُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُ يُكَبُِّ حِينَ يَقُومُ مِنَ الْلُوسِ فِى الْفَقَيْنِ، فَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِى كُلِّ رَكْمَةٍ ◌َّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلاَةِ، ثُمَّ يقولُ حِينَ يَنْصَرِفُ: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنِى لَأَفْرَأُ بِكُمْ شِيْهَا بِصَلاَةِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم إِنْ كَانَتْ هَذِهِ لَصَلاَتُهُ حَتَّى فَرَقَ الدُّنْيَاَ)). قال أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْكَلاَمُ الْأَخِرُ يَجْعَلُهُ مَالِكٌ وَالزُّ بَيْدِىُّ وَغَيْرُها عن الُّهْرِىِّ من عَلِّ بنِ حُسَيْنٍ ، وَوَافَقَ عَبْدُ الْأَعْلَى عن مَعْمَرٍ شُعَيْبَ بنَ أَبِى ◌َمْزَةَ عن الزهْرِىِّ . - ساجداً (ثم يكبر حين يرفع رأسه) أى من السجود (ثم يكبر حين يسجد) أى حين يريد السجدة الثانية ( ثم يكبر حين يرفع رأسه) أى من السجدة الثانية ( ثم يكبر حين يقوم من الجلوس فى إثنتين) فيه أنه يشرع فى التكبير من حين إبتداء القيام إلى الثالثة بعد التشهد الأول خلافاً لمن قال إنه لا يكبر حتى يستوى قائماً وفى رواية البخارى حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس أى أى فى التشهد الأول (ثم يقول) أى أبو هريرة (حين ينصرف) أى من الصلاة ( إن كانت ) إن مخففة من المثقلة. والحديث يدل على مشروعية التكبير فى المواضع المذكورة . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى وأخرجه البخارى ومسلم من حديث الزهرى عن أبى سلمة وحده ومن حديث أبى بكر بن عبدالرحمن وحده (هذا الكلام) یعنی إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا (والزبيدى) هو محمد بن الوليد بن عام الزبيدى بالضم أبو الهذيل القاضى الحمصى أحد الأعلام عن مكحول والزهرى ونافع وخلق، وعنه الأوزاعى وشعيب بن أبى أبى حمزه ومحمد بن حرب وخلق وثقه ابن معين (عن الزهرى عن على بن - - ٦٧ - ٨٢٢ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشَّارٍ وَابنُ الْمُتَّى فلا أخبرنا أَبُو دَاوُدَ أخبر نا شُعْبَةُ عن الْحَسَنِ بنِ عِمْرانَ قال ابنُ بَشَّارِ الشَّامِيُّ. قال أَبُو دَاوُدَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الْمَسْقَائِىُّ عن ابنِ عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ أَبْزَى عن أَبِ أَنَّهُ عَلَّى مع رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم وَكَانَ لا يُتِمُّ الَّكْمِيرَ . قال أَبُو دَاوُدَ: مَعْنَهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرّكُوعِ وَأَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ لَمْ يُكَبِّر وإذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ لَمْ يُكَبِّ . - حسين) أى مرسلا ورواية مالك في الموطإهكذا أخبرنى ابن شهاب الزهرى عن على بن حسين بن على بن أبى طالب أنه قال ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر كما خفض وكلما رفع فلم تزل تلك صلاته حتى لقى الله عز وجل))، ( ووافق عبد الأعلى عن معمر شعيب بن أبى حمزة ) بالنصب مفعول لوافق وعبد الأعلى فاعله واعلم أن الحديث عند ابن شهاب عن أبى بكر بن عبد الرحمن وأبى سلمة ابن عبد الرحمن كليهما ، لكن وقع الاختلاف بين أصحاب الزهرى ، فقال عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرنى أبو بكر بن عبد الرحمن ولم يذكر أبا سلمة ، وقال مالك عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ، ولم يذكر أبا بكر بن عبد الرحمن وهاتان الروايتان فى صحيح البخارى . وقال شعيب بن أبى حمزة عن الزهرى قال أخبرنى أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سلمة فذكر كليهما كما فى رواية المؤلف للذ كورآنفاً، وكذا قال عبد الأعلى عن معمر عن الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن وعن أبى سلمة بن عبدالرحمن وهذه الرواية فى سفن النسائى فوافق عبد الأعلى عن معمر شعيباً عن الزهرى فى ذكر شيخيه، وهذا هو المراد بقوله وافق عبد الأعلى الخ والله تعالى أعلم . - - ٦٨ - ١٣٨ - باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه ٨٢٣ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىِّ وَحُسَيْنُ بنُ عِيسَى فالا أخبرنا يَزِيدُ ابنُ هَارُونَ أنبأنا شَرِكٌ عن عَمِمٍ بنِ كُلَيْبٍ عن أَبِهِ ن ◌َائِ بِنِ حَجَرٍ قال: (رَأَيْتُ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم إذَا سَجَدَ وَضَعَ رُ كْبَنَيْهِ قَبْلَ بَدَيْهِ، وإِذَا نَّهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُ كْبَنَيْهِ)). ( باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه ) ( إذا سجد) أى أراد السجود (وإذا نهض) أى أراد النهوض وهو القيام والحديث أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب لا نعرف أحداً رواه غير شريك، وذكر أن هماما رواه عن عاصم من سلا ولم يذكر فيه وائل بن حجر، وقال النسائى لم يقل هذا عن شربك غير يزيد بن هارون ، وقال الدارقطنى : تفرد به يزيد عن شريك ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك ، وشريك ليس بالقوى فيما يتفرد به ، وقال أبوبكر البيهقى : هذا حديث يعد فى أفراد شريك القاضى، وإنما تابعه همام مرسلا ، هكذا ذكره البخارى وغيره من الحفاظ المتقدمين رحمهم الله تعالى. هذا آخر كلامه . وشريك هذا هو ابن عبد الله النخعى القاضى وفيه مقال. وقد أخرج له مسلم فى المتابعة كذا قال المنذرى . والحديث يدل على مشروعية وضع الركبتين قبل اليدين ورفعهما عند النهوض قبل رفع الركبتين ، وإلى ذلك ذهب الجمهور وحكاه القاضى أبو الطيب عن عامة الفقهاء ، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب والنخعى ومسلم بن يسار وسفيان الثورى وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأى قال وبه أقول . قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله وقد صححه ابن خزيمة وأبو حاتم بن حبان والحاكم . - ٦٩ - ٨٢٤ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ مَعْمَرٍ أخبرنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَلٍ أخبرنا هَمَّامٌ أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ جُحَادَةَ عن عَبْدِ الجْبَّارِ بنِ وَائِلٍ عن أَبِيهِ أَنَّ النِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرَ حديثَ الصَّلاَةِ قال ((فَلَمَّا سَجَدَ وَقَعَنَاَ رُ كْبَهُ إِلَى الْأرْضِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ كَفَّهُ » . قال هَّامٌ: وأخبرنا شَقِيقٌ حدثنى عَصِمُ بنُ كُلَيْبٍ عن أَبِيهِ عن النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمِثْلِ هَذَا. وفى حديثٍ أَحَدِهِمَا، وَأَكْبِرُ عِلْمِ أَنَّهُ فِى حديثٍ مُمَّدٍ بن جُحَدَةَ ((وإذا نَهَعَ نَهَضَ عَلَى رُ كْبَنَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذِهِ)» - ( محمد بن جحادة ) بتقديم الجيم المضمومة على الحاء المهملة ( فذكر حديث الصلاة) المذكور ( فلما سجد وقعتا ركبتاه) الظاهر وقعت ركبتاه بإفراد الفعل وقد تقدم الكلام عليه ( قبل أن يقعا كفاه ) الظاهر أن يقع كفاه وقد تقدم، والحديث منقطع . قال المنذرى: عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه ( قال حمام ) أى بالسند المذكور إليه ( أخبرنا شقيق) هو أبو ليث روى عن عاصم بن كليب، ويقال: عاصم بن شنتم وعنه همام بن يحيى مجهول ( بمثل هذا) الحديث المتقدم من طريق محمد بن جحادة ( وفى حديث أحدهما) أى محمد بن جحادة وشقيق (وإذا نهض) أى قام (نهض على ركبتيه واعتمد على فخذه) أى اعتمد بيده على نفذه يستعين بذلك على النهوض. قال الحافظ الزين العراقى : ورواية أبى داود ، هذه موافقة لما قبلها لأنه إذا رفع يديه تعين نهوضه على ركبتيه إذ لم يبق ما يعتمد عليه غيرهما. انتهى . - قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله قاله جماعة ومسلم أخرج له من روايته عن أخيه علقمة عن أبيه وائل . - ٧٠ - ٨٢٥ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُمٍَّ حدثنى مَُّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ عن أَبِى الرِّنَادِ عن الْأَغْرَجِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمُ فَلاَ يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَيْهِ)). - قلت: قد ثبت الاعتماد على الأرض حين النهوض فى صحيح البخارى وقد عرفت أن طريق محمد بن جحادة منقطعة . وأما طريق همام عن شقيق فمرسلة : قال المنذرى : وكليب بن شهاب والد عاصم حديثه عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسل فإنه لم يدركه . ( إذا سجد أحدكم فلا يبرك ) نهى وقيل نفى (كما يبرك البعير) أى لا يضع ركبتيه قبل يديه كما يبرك البعير، شبه ذلك بيروك البعير مع أنه يضع يديه قبل رجليه لأن ركبة الإنسان فى الرجل وركبة الدواب فى اليد ، وإذا وضع ركبتيه أولا فقد شابه الإبل فى البروك ( وليضع) بسكون اللام وتكسر ( يديه قبل ركبتيه) قال التوربشتى: كيف نهى عن بروك البعير ثم أمر بوضع اليدين قبل الركبتين والبعير يضع اليدين قبل الرجلين . والجواب أن الركبة من الإنسان فى الرجلين ومن ذوات الأربع فى اليدين. كذا فى المرقاة . قلت : القول بأن الركبة من ذوات الأربع فى اليدين يدل على صحته قول سراقة : ساخت يدا فرسى فى الأرض حتى بلغتا الركبتين فى حديث هجرة النبى صلى الله عليه وسلم رواه البخارى ، ومن ههنا ظهر أن القول بأن الركبة فى ذوات الأربع فى اليدين ليس كلاماً لا يعقل ولا يعرفه أهل اللغة، كما - قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله قال الترمذى ، وقد روى من حديث عبد الله بن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة . - ٧١ - - قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد . والحديث أخرجه الترمذى وقال: غريب لا نعرفه من حديث أبى الزناد إلا من هذا الوجه نتهى . وقال البخارى : إن محمد بن عبد الله بن حسن بن على بن أبى طالب لا يتابع عليه ، وقال: لا أدرى سمع من أبى الزناد أو لا . وقال الدار قطنى : تفرد به الدراوردى عن محمد بن عبد الله المذكور . قال المنذرى : وفيما قال الدار قطنى نظر، فقد روى نحوه عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله وأخرجه أبو داود والترمذى والنسائى من حديثه كذا فى النيل. وحديث أبى هريرة هذا يدل على سنية وضع اليدين قبل الركبتين ، وإليه ذهب الأوزاعى ومالك وابن حزم وأحمد فى رواية ، وروى الحازمى عن الأوزاعى أنه قال : أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم . قال ابن أبى داود : وهو قول أصحاب الحديث . وهذا الحديث أقوى من حديث وائل ابن المذكور لأن له شاهداً من حديث ابن عمر أخرجه ابن خزيمة وصححه وذكره البخارى تمايقاً . وقوفاً . كذا قال الحافظ فى بلوغ المرام ، وقد أخرجه الدارقطنى بإسناد حسن والحاكم فى المستدرك مرفوعاً بلفظ: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه . وقال على شرط مسلم . وقال الحافظ ابن سيد الناس أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين أرجح ، وقال: ينبغى أن يكون حديث أبى هريرة داخلا فى الحسن على رسم الترمذى لسلامة رواته من الجرح . فإن قيل قال الخطابى فى المعالم : حديث وائل أثبت من حديث أبى هريرة وله أيضاً شاهد عن عاصم الأحول عن أنس قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم انحط بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يديه)) أخرجه الدار قطنى والحاكم والبيهقى على شرطهما. قيل المقال الذى فى حديث أبى هريرة لا يزيد على المقال الذى -. - ٧٢ - - فى حديث وائل قالة الشوكانى . وأما شاهده عن عاصم الأحول عن أنس فقال البيهقى : تفرد به العلاء بن إسماعيل العطار وهو مجهول. وقال الدارقطنى: تفرد به العلاء بن إسماعيل عن حفص بهذا الإسناد، وأما الحاكم فتاهله مشهور . فإن قيل : قال بعضهم : إن آخر حديث أبى هريرة انقلب على بعض الرواة ، وأنه كان: وليضع ركبتيه قبل يده. قيل كلا؛ إذ لوفتح هذا الباب لم يبق اعتماد على رواية راو مع كونها صحيحة . فإن قيل : روى أبو بكر بن أبى شيبة عن محمد بن فضل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ((إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك كبر وق الفحل )) فهذه الرواية تدل على الانقلاب المذكور، وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم ما يصدق ذلك ويوافق حديث وائل بن حجر . قال ابن أبى داود : حدثنا يوسف بن عدى حدثنا ابن فضيل عن عبد الله ابن سعيد عن جده عن أبى هريرة : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه . قيل فى كلتا الروايتين واسطة عبد الله بن سعيد ، وقد ضعفه يحيى القطان وغيره. قال أبو أحمد الحاكم إنه ذاهب الحديث، وقال أحمد بن حنبل هو منكر الحديث متروك الحديث ، وقال يحيى بن معين ليس بشىء لا يكتب حديثه وقال أبو زرعة هو ضعيف لا يوقف منه على شىء وقال أبو حاتم: ليس بقوى ، وقال ابن عدى: عامة ما يروى الضعف عليه بين فهما لضعفهما ليستا على الدلالة على الانقلاب المذكور فى شىء ، فإن قيل: إن حديث أبى هريرة وابن عمر منسوخان بما أخرج ابن خزيمة فى صحيحه من حديث مصعب ابن سعد بن أبى وقاص عن أبيه قال : كنا نضع اليدين قبل الركبتين ، فأمرنا أن نضع الركبتين قبل اليدين ، قيل قال الحازمى: فى إسناده مقال . ولو كان محفوظاً لدل على النسخ ، غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه حديث نسخ - - ٧٣ - ٨٢٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ عن مُمَّدٍ ابنِ عَبْدِ اللهِ إِن حَسَنٍ عن أبى الزِّنَادِ عن الْأعْرَجِ عِن أَبِى هُرَيْرَةَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((يَعْمِدُ [يَعْتَمِدُ] أَحَدُكُمُ فِى صَلاَتِهِ يَبْرُكُ [فَيَبْرُكُ] كَمَا يَبْرُكُ الْجَمَلُ)). - التطبيق. وقال الحافظ فى الفتح إنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل عن أبيه وهما ضعيفان. وقد ذكروا وجوهاً فى ترجيح حديث وائل على حديث أبى هريرة لكنها كلها محدوشة . ( يعمد أحدكم) بتقدير همزة الاستفهام الإنكارى (يترك كما يبرك الجمل) بأن يضع ركبتيه قبل يديه ، وفى رواية الترمذى يعمل أحدكم فيبرك برك الجمل . قال الخطابي: قد اختلف الناس فى هذا فذهب أكثر العلماء إلى وضع الركبتين قبل اليدين وهذا أرفق بالمصلين وأحسن بالشكل ورأى العين . وقال مالك : يضع يديه قبل ركبتيه وكذلك قال الأوزاعى وأظنهما ذهبا إلى حديث أبى هريرة المذكور فى الباب . وحديث وائل بن حجر أثبت من هذا. وزعم بعض العلماء أن هذا منسوخ ، وروى فيه خبراً عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن سعد قال : كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين . انتهى . وقد تقدم الكلام على ذلك . 1 قال الحافظ شمس الدين ابن القيم کان يضع يديه قبل ركبتيه . قال الحافظ شمس الدين ابن القيم قال ابن المنذر : وقد زعم بعض أصحابنا أن وضع اليدين قبل الركبتين منسوخ وقال هذا القائل: وحدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحي بن سلمة بن كهل، حدثنا أبى عن أبيه عن سلمة عن مصعب بن سعد عن سعد قال: (( كنا نضع اليدين قبل = - ٧٤ - = الركبتين. فأمرنا بالركبتين قبل اليدين)» ثم كلامه. وهذا الحديث هو فى الصحيحين عن مصعب بن سعد قال: ((صليت إلى جنب أبى ، جعلت يدى بين ركبتى ، فنهانى عن ذلك ، فعدت، فقال لا تصنع هذا، فإنا كنا نفعله فنهينا عن ذلك ، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب )) ، فهذا هو المعروف عن سعد أن المنسوخ هو قصة التطبيق ووضع الأيدى على الركب ، ولعل بعض الرواة غلط فيه من وضع اليدين على الركبتين إلى وضع اليدين قبل الركبتين . قال ابن المنذر: وقد اختلف أهل العلم فى هذا الباب فممن رأى أن يضع ركبتيه قبل يديه عمربن الخطاب ، وبه قال النخعى ومسلم بن يسار والثورة، والشافعى ، وأحمد ، وإسحاق، وأبو حنيفة وأصحابه ، وأهل الكوفة. وقالت طائفة : يضع يديه قبل ركبتيه ، قاله مالك . وقال الأوزاعى : أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم ، وروى عن ابن عمر فيه حديث . أما حديث سعد ففى إسناده مقال . ولو كان محفوطاً لدل على النسخ ، غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه حديث بنسخ التطبيق . وقد روى الدارقطنى من حديث حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أنس قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم انحط بالتكبير ، فسبقت ركبتاه يديه ، وروى البيهقى من حديث إبراهيم بن موسى عن محمد بن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبقيه قبل يديه ولا يبرك بروك الجمل)) قال البيهقى : وكذلك رواه أوبكر بن أبى شيبة عن محمد بن فضيل إلا أن عبد الله بن سعيد المقبرى ضعيف ، قلت قال أحمد والبخارى متروك . وهذا الحديث الذى أشار إليه الترمذى ، هو خلاف حديث الأعرج عنه . وقد روى ابن خزيمة فى صحيحه من حديث يحيي بن سلمة بن كهل عن أبيه عن مصعب بن سعد عن أبيه قال (( كنا نضع اليدين قبل الركبتين ، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين )) ، وهذا الحديث مداره على يحيى بن سلمة بن كهيل ، وقد قال النسائى ليس بثقة، وقال البخارى فى أحاديثه مناكير قال البيهقى المحفوظ عن مصعب ابن سعد عن أبيه نسخ التطبيق ، وإسناد هذه الرواية ضعيف ، وكذلك قال الحازمى وغيره. والراجح البداءة بالركبتين لوجوه - ٧٥ - ١٣٩ - باب النهوض فى الفرد ٨٢٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا إسْمَاعِيلُ - يَعْنى ابنَ إبْراهِيمَ - عن أَثُوبَ عن أَبِى قِاَبَةَ قال: (( جَاءَنَا أَبُو سُلَمانَ ،الِكُ بنُ الْحْوَيْرِثِ إِلَى [فى] مَسْجِدِنَ فقال: وَاللهِ إِنِى لَأُصَلّى بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلاَةَ وَلَكِّى أُرِيدُ أَنْ ( باب النهوض فى الفرد ) ( عن أبى قلابة) بكسر القاف وخفة اللام اسمه عبد الله بن يزيد ( والله إنى لأصلى بكم وما أريد الصلاة) استشكل نفى هذه الإرادة لما يلزم عليها من وجود صلاة غير قربة ومثلها لا يصح . وأجيب بأنه لم يرد نفى القربة وإنما أراد بيان السبب الباعث له على الصلاة فى غير وقت صلاة معينة جماعة ، وكأنه قال - = أحدها أن حديث وائل بن حجر لم يختلف عليه ، وحديث أبى هريرة قد اختلف فيه كما ذكرنا . الثانى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التشبه بالجمل فى برو که، والجمل إذا برك إنما يبدأ بيديه قبل ركبتيه. وهذا موافق لنهيه صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالحيوانات فى الصلاة ، فهى عن التشبه بالغراب فى النقر ، والتفات كالتفات ثعلب . وافتراش كافتراش السبع. وإقعاء كإقعاء الكلب، ورفع الأيدى فى السلام كأذناب الخيل ، وبروك كبروك البعير. الثالث : حديث أنس من رواية حفص بن غياث عن عاصم الأحول عنه ، ولم يختلف. الرابع : أنه ثابت عن عمر بن الخطاب ، وأما حديث عبد الله ابنه فالمرفوع منه ضعيف، وأما الموقوف فقال البيهقى المشهور عنه ((إذا سجد أحدكم فليضع يديه ، فإذا رفع فليرفعهما ، فإن اليدان تسجدان كما يسجد الوجه)) فهذا هو الصحيح عنه . - ٧٦ - أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يُعَلِّى. قال قُلْتُ لِأَبِى قِلاَّبَةَ: كَيْفَ صَلَّى؟ قال: مِثْلَ صَلاَةَ شَيْخِفَ هَذَا - يَعْنَى عَمْرَو بنَ سَلَةَ إِمَامَهُمْ - وَذَ كَّرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ فِى الرَّكْمَةِ الْأُولَى قَدَ ثُمَّ قَامَ )). - ليس الباعث لى على هذا الفعل حضور صلاة معينة من أداء أو إعادة أو غير ذلك، وإنما الباعث لى عليه قصد التعليم ، وكأنه كان تعين عليه حينئذ لأنه أحد من خوطب بقوله ((صلوا كما رأ يتمونى [أصلى])) ورأى أن التعليم بالفعل أوضح من القول ، ففيه دليل على جواز مثل ذلك وأنه ليس من باب التشريك فى العبادة ( قال) أى أيوب ( قلت لأبى قلابة كيف صلى) أى مالك بن الحويرث (قال ) أى أبو قلابة ( يعنى عمرو بن سلمة) بكسر اللام كنيته أبو يزيد كان يؤم قومه وهو صبى، روى عن أبيه وعنه أبو قلابة ( إِمامهم) بيان لعمرو أو بدل منه (ذكر أنه) أى ذكر أبو قلابة أن مالك بن الحويرث ( إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة ) أى من السجدة الثانية (قعد ثم قام ) وفى رواية للبخارى: ((إذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام » . والحديث يدل على مشروعية جلسة الاستراحة وأخذ بها الشافعى وطائفة من أهل الحديث . وعن أحمد روايتان ، وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها ولم يستحبها الأكثر، واحتج الطحاوى بخلو حديث أبى حميد عنها، فإنه ساقه بلفظ: فقام ولم يتورك. وأخرجه أبوداود أيضاً كذلك قال فلما تخالفا احتمل أن يكون مافعله فى حديث مالك بن الحويرث لعلة كانت به فقعد لأجلها لا أن ذلك من سنة الصلاة ، ثم قوى ذلك بأنها لو كانت مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص، وتعقب بأن الأصل عدم العلة وبأن مالك بن الحويرث هو راوى - - ٧٧ - ٨٢٨ - حدثنا زِيَادُ بنُ أَثُّوبَ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ عن أَثُّوبَ عن أبى قِلاَبَةَ قال (( جَاءَنَاَ أَبُوُ سُلَيْنَ مَلِكُ بنُ الْوَيْرِثِ إِلَى مَسْجِدِنَ فقال: وَاللهِ إِى لَأُصَلِى وَمَا أُرِيدُ الصَّلاَةَ وَلَكِّى أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلّى. قال: فَقَعَدَ فِى الرَكْعَةِ الْأَوْلَى حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْآخِرَةِ)). - حديث ((صلوا كما رأيتمونى أصلى)» حكاياته لصفات صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم داخلة تحت هذا الأمر . واستدل بحديث أبى حميد المذكور على عدم وجوبها فكأنه تركها لبيان الجواز ، وتمسك من لم يقل باستحبابها بقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تبادرونى بالقيام والقعود فإنى قد بدنت)) فدل على أنه كان يفعلها لهذا السبب فلا يشرع إلا فى حق من اتفق له نحو ذلك . وأما الذكر المخصوص فإنها جلسة خفيفة جداً استغنى فيها بالتكبير المشروع للقيام فإنها من جملة النهوض إلى القيام، ومن حيث المعنى أن الساجد يضع يديه وركبتيه ورأسه مميزاً لكل عضو وضع، فكذا ينبغى إذا رفع رأسه ويديه أن يميز رفع ركبتيه، وإنما يتم ذلك بأن يجلس ثم ينهض قائماً، نبه عليه ناصر الدين بن المغير فى الحاشية . ولم تتفق الروايات عن أبى حميد على نفى هذه الجاسة كما يفهمه صنيع الطحاوى بل أخرجه أبو داود أيضاً من وجه آخر عنه بإثباتها ، وسيأتى ذلك عند الكلام على حديثه بعد بابين إن شاء الله تعالى. وأما قول بعضهم لو كانت سنة لذكرها كل من وصف صلاته ، فيقوى أنه فعلها للحاجة ففيه نظر ، فإن السنن المتفق عليها لم يستوعبها كل واحد ممن وصف وإنما أخذ مجموعها عن مجموعهم . كذا فى فتح البارى . قال المنذرى : وأخرجه البخارى والنسائى . (قال) أى أبو قلابة (فقعد) أى مالك بن الحويرث (فى الركعة الأولى - - ٧٨ - ٨٢٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا هُشَمٌ عن خَالِدٍ عن أَبِى قِلاَبَةَ عن مَالِكِ ابنِ الْوَيْرِثِ ((أَنَّهُ رَأَى النَّيَّ صلى الله عليه وسلم إذَا كَانَ فى وِثْرِيِنْ صَلاَتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِىَ قَاعِداً )). - حين رفع رأسه من السجدة الآخرة) كذا قيد فى هذه الرواية والمتقدمة الركعة بالأولى ، لكن الرواية الآتية بلفظ إذا كان فى وتر من صلاته وهو عام لكل فرد من الركعات. ( إذا كان فى وتر) أى فرد (من صلاته) أى عددها . قال القاضى: المراد بالوتر الركعة الأولى والثالثه ( لم ينهض) أى لم يقم ( حتى يستوى قاعداً) قال فى المرقاة قال القاضى : هذا دليل على استحباب جلسة الاستراحة . قال ابن حجر المكى: ودعوى الطحاوى أنها ليست فى حديث؛ وهم عجيب منه. وأماحديث وائل بن حجر أنه عليه السلام كان إذا رفع رأسه من السجود استوى قائماً فغريب وبفرض عدم غرابته محمول على بيان الجواز. وقول أحمد : أكثر الأحاديث على عدم التعرض لها نفياً وإثباتًا لا يؤثر بعد صحة التعرض لها إثبات كما علمت. انتهى. قال ابن الهمام: ولنا حديث أبى هريرة قال: ((كان النبى صلى الله عليه وسلم ينهض فى الصلاة على صدور قدميه)). أخرجه الترمذى وقال عليه العمل عند أهل العلم وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن مسعود (( أنه كان ينهض فى الصلاة على صدور قدميه)) وأخرج نحوه عن علىّ وكذا عن ابن عمر وابن الزبير وكذا عن عمر وأخرج عن الشعبى قال: كان عمر وعلى وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهضون فى الصلاة على صدور أقدامهم. وأخرج عن النعمان بن أبى عياش أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا رفع أحدهم رأسه من السجدة الثانية فى الركعة الأولى والثالثة نهض كما هو ولم يجلس انتهى كلام القارى . - ٧٩ - ١٤٠ - باب الإقعاء بين السجدتين ٨٣٠ - حدثنا يَحْبَى بنُءُمِينٍ أخبرنا حَجَّاجُ نُ محمَّدٍ عن ابنِ جُرَيج. أخبرنى أَبُوُ الزُّبَيْرِ أَنّهُ سَمِعَ طَاؤُ سـاً يقولُ ((قُلْنَاَ لِابنِ عَبَّاسٍ فِى الْإِفْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فى السُّجُودِ ، فقال: هِىَ السُّنَّةُ. قال قُلْنَاَ: إِنَّ لَنَرَاهُ جَفَاءَ بِالرَّجُلِ فقال ابنُ عَبَّسٍ: مِيَ سُنَةٌ نَبِّكَ صلى اللهُ عليه وسلم)). - قلت : حديث أبى هريوة الذى أخرجه الترمذى ضعيف لأن فى إسناده خالد بن إياس وقال الترمذى بعد إخراجه خالد بن إياس ضعيف عند أهل الحديث، وعلى تقدير صحته وصحة هذه الآثار لا منافاة بينها وبين القول بنية جلسة الاستراحة لأن الترك لها من النبى صلى الله عليه وسلم فى بعض الحالات إنما ينافى وجوبها فقط، وكذلك ترك بعض الصحابة لها لا يقدح فى سنيتها لأن ترك ما ليس بواجب جائز. ( باب الإقعاء بين السجدتين ) ( فى الإقعاء على القدمين فى السجود) معنى الإقماء ههنا أن يجعل إليتيه على عقبيه بين السجدتين ، وله معنى آخر وهو أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب ، لكن المراد ههنا هو المعنى الأول كما يدل عليه قوله : على القدمين فى السجود ( إنا لنراه جفاء بالرجل) قال النووى : ضبطناه بفتح الراء وضم الجيم أى بالإنسان ، وكذا نقله القاضى عن جميع رواه مسلم. قال وضبطه أبو عمر بن عبد البر بكسر الراء وإسكان الجيم . قال أبو عمر ومن ضم الجيم فقد غلط ، ورد الجمهور على ابن عبد البر وقالوا : الصواب الضم وهو الذى يليق به إضافة الجفاء إليه والله أعلم ( فقال ابن عباس هى سنة نبيك صلى الله عليه وسلم). -٠ ٨٠ - - اعلم أن الإقعاء ورد فيه حديثان: ففى هذا الحديث أنه سنة ، وفى حديث آخر النهى عنه . رواه الترمذى وغيره من رواية على، وابن ماجه من رواية أنس وأحمد بن حنبل رحمهما الله تعالى من رواية سمرة وأبى هريرة ، والبيهقى من رواية سمرة وأنس ، وأسانيدها كلها ضعيفة . وقد اختلف العلماء فى حكم الإقعاء وفى تفسيره اختلافاً كثيراً لهذه الأحاديث ، والصواب الذى لا معدل عنه أن الإفعاء نوعان : أحدهما أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقماء الكاب ، هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة وهذا النوع هو المكروه الذى ورد فيه النهى . والنوع الثانى أن يجعل إلبتيه على عقبيه بين السجدتين، وهذا هو مراد ابن عباس بقوله سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ، وقد نص الشافعى رحمه الله فى البويطى والإملاء على استحبابه فى الجلوس بين السجدتين ، وحمل حديث ابن عباس رضى الله عنهما عليه جماعة من المحققين منهم البيهقى والقاضى عياض وآخرون رحمه الله تعالى . قال القاضى : وقد روى عن جماعة من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه قال وكذا جاء مفسراً عن ابن عباس رضى الله عنهما: من السنة أن تمس عقبيك إليتيك. فهذا هو الصواب فى تفسير حديث ابن عباس. وقد ذكرنا أن الشافى رحمه الله نص على استحبابه فى الجلوس بين السجدتين، وله نص آخر وهو الأشهر أن السنة فيه الافتراش، وحاصله أنهما سفتان وأيهما أفضل فيه قولان وأما جلسة التشهد الأول وجلسة الاستراحة فستتهما الافتراش وجلسة التشهد الأخير السنة فيه التورك . هذا مذهب الشافعى رحمه الله. كذا قال النووى فى شرح محيح مسلم. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى .