Indexed OCR Text

Pages 1-20

عون المعبود
◌ِعَنْ أبى دَاوُد
للعلامة أبى الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادى
مع شرح الاننا لبرقيم الجوزية
ضبط وتحقيق
عبدالرحمن محمد عثمان
الجزء الثالث
الناشر
محمد عبد المحميّية
عماصب المكتبة السلفية بالمدينة المنورة

الطبعة الثانية
١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م
حقوق الطبع محفوظة الناشر

ـمالله الرحمن الرحيم
١٢٥ - باب ماجاء فى نقصان الصلاة
٧٧٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ عن بَكْرٍ - يَعْنى ابنَ مُضَرَ عن ابنِ
عَجْلانَ عن سَعِيدٍ لَقْبُرِىِّ عن عُمَرَ بِنِ الْكَمِ عِن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَةَ المُزَّنِيِّ
عن عَمَّارِ بنِ يَسِرٍ قال سَمِعْتُ رَسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: ((إنّ
الرَّجُلَ لَيَنْصَرِفُ وَمَا كُتِبَ لَهُ إِلَّ عُشْرُ صلَاقِ تُسْعُهَاَ ثُمْتُهَا سُبْعُهاَ سُدُسُهَاَ
◌َُهَاَ رُبُعُهَا قُلْتُهَاَ نِصْفُهاَ)).
( باب ما جاء فى نقصان الصلاة )
(عن سعيد المقبرى) بمفتوحة وسكون قاف وضم موحدة وتفتح وتكشر
نسبة إلى موضع القبور ( عن عبد الله بن عنمة) بفتح المهملة والنون ويقال اسمه
عبد الرحمن المزنى يقال له صحبة وروى عن عمار . قال المزى فى الأطراف: وفى
رواية محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمى عن عمر بن الحكم عن أبى لاس
الخزاعى عن عمار بن ياسر ، قال ابن المدينى: ولعل أبا لام هو عبد الله بن
عنمة انتهى (إن الرجل لينصرف) أى من صلاته ( وما كتب له إلا عشر
صلاته) أى عشر ثوابها لما أخلّ فى الأركان والشرائط والخشوع والخضوع
وغير ذلك والجملة حالية ( تسعها ثمنها سبعها إلخ) بحذف حرف العطف، والمعنى
أن الرجل قد ينصرف من صلاته ولم يكتب له إلا عشر ثوابها أو تسعها أو ثمنها
إلخ ، بل قد لا يكتب له شىء من الصلاة ولا تقبل أصلا كما ورد فى طائفة من
المصلين . قال المنذرى: وأخرجه النسائى وفى إسناده عمر بن ثوبان ولم يحتج به.
1
:

-٤-
١٢٦ - باب تخفيف الصلاة
٧٧٦ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلَ أخبرنا سُفْيَانُ عن عَمْرٍ و سَمِعَهُ مِنْ
جَابِرٍ ((كَانَ مُعَذٌ يُصَلّى مع النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤْمُّنَاَ. قال
مَرَّةَ: ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلّى بِقَوْمِهِ. فَأَخَّرَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم لَيْلَةُ الصَّلاةَ
وقال مَرَّةَ الْعِشَاءِ. فَصَلِّى مُعَذٌ مع النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ ثُمَّ جَاءَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ
فَقَرَأْ الْبَقْرَةَ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَصَلَّى، فَقِيلَ: نَفَقْتَ بَا فُلَانُ،
( باب تخفيف الصلاة)
( يصلى مع النبى صلى الله عليه وسلم) زاد مسلم من رواية منصور عن عمرو
((عشاء الآخرة)) فكأن العشاء هى التى كان يواظب فيها على الصلاة مرتين
( ثم يرجع فيؤمنا) فى رواية منصور المذكورة ((فيصلى بهم تلك الصلاة)
والبخارى فى الأدب ((فيصلى بهم الصلاة)) أى المذكورة. وفى هذا رد على من
زعم أن المراد أن الصلاة التى كان يصليها مع النبى صلى الله عليه وسلم غير الصلاة
التى يصليها بقومه ( قال) جابر ( ثم يرجع فيصلى بقومه) وفى بعض الروايات
(( ثم يرجع إلى بنى سلمة فيصليها بهم)) ولا منافاة بين هذه الروايات لأن قومه
هم بنو سلمة وجابر بن عبد الله منهم ( فقرأ البقرة) أى ابتدأ فى قراءتها، وبه
صرح مسلم ولفظه ((فافتتح سورة البقرة)) (فاعتزل رجل من القوم) ولابن
عيينة عند مسلم ( فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده )) وهو ظاهر فى أنه قطع
الصلاة، لكن ذكر البيهقى أن محمد بن عباد شيخ مسلم تفرد عن ابن عيينة بقوله
ثم سلم، وأن الحفاظ من أصحاب ابن عيينة، وكذا من أصحاب شيخه عمرو بن
دينار وكذا من أصحاب جابر لم يذكروا السلام ، وكأنه فهم أن هذه اللفظة تدل
على أن الرجل قطع الصلاة ، لأن السلام يتحلل به من الصلاة وسائر الروايات -

----
ه
فقال: مَا نَفَقْتُ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فقال: إِنَّ مُعَاذَاً يُصَلّى مَعَكَ
ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا يَارسولَ اللهِ وَ إِنَّا نَحْنُ أَمْحَبُ نَوَاضِحَ وَنَعْمَلُ بِأَيْدِينَ
وَ إِنَّهُ جَاءَ يَؤُمُّنَا فَقَرَأْ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ. فقال: يَامُعَذُ أَفَتَانٌ أَنْتَ أَفَتَانٌ أَنْتَ
اقْرَأْ بِكَذَا - قال أَبُو الزُّبَيْرِ : - سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)).
فَذَ كَرْنَا لِعَمْرِو ، فقال: أَرَاهُ قد ذَكَرَهُ .
- تدل على أنه قطع القدوة فقط ولم يخرج من الصلاة بل استمرفيها منفرداً .
قال الرافعى فى شرح المسند فى الكلام على رواية الشافعى عن ابن عيينة فى هذا
الحديث : فتنحى رجل من خلفه فصلى وحده ، وهذا يحتمل من جهة اللفظ أنه
قطع الصلاة وتنحى عن موضع صلاته واستأنفها لنفسه ، لكنه غير محمول عليه،
لأن الفرض لا يقطع بعد الشروع فيه . انتهى. ولهذا استدل به الشافعية على أن
للمأموم أن يقطع القدوة ويتم صلاته منفرداً. ونازع النووى فيه فقال: لا دلالة
فيه لأنه ليس فيه أنه فارقه وبنى على صلاته ، بل فى الرواية التى فيها أنه سلم
دليل على أنه قطع الصلاة من أصلها ثم استأنهفا، فيدل على جواز قطع الصلاة
وإبطالها لعذر. قاله الحافظ فى الفتح: ( فقيل نافقت يا فلان) همزة الاستفهام
محذوفة. وفى رواية الصحيحين ((فقالوا له أنافقت يا فلان)) أى أفعلت ما فعله
المنافق من الميل والانحراف عن الجماعة والتخفيف فى الصلاة . قالوه تشديداً له .
قاله الطيبى .
(أصحاب نواضح) جمع ناضحة أنثى ناضح وهى الإبل التى يستقى عليها للشجر
والزراعة ( ونعمل بأيدينا) أراد أنا أصحاب عمل وتعب فلا نستطيع تطويل
الصلاة (أفتان أنت أفتان أنت ) أى أمنفر وموقع الناس فى الفتنة . قال الطيبى:
استفهام على سبيل التوبيخ وتنبيه على كراهة صفه لأدائه إلى مفارقة الرجل
الجماعة فافتتن به . فى شرح السنة: الفتنة صرف الناس عن الدين وحمله على -

- ٦ -
- الضلالة قال تعالى ﴿ ما أنتم عليه بفاتنين) أى بمضلين انتهى وقال الحافظ:
ومعنى الفتنة ههنا أن التطويل يكون سبباً لخروجهم من الصلاة والتكره للصلاة
فى الجماعة. وروى البيهقى فى الشعب بإسناد صحيح أن عمر قال ((لا تبغضوا إلى الله
عباده يكون أحدكم إماما فيطول على القوم الصلاة حتى يبغض إليهم ما هم فيه)»
وقال الداودى : يحتمل أن يريد بقوله فتان أى معذب لأنه عذبهم بالتطويل
ومنه قوله تعالى ( إن الذين فتنوا المؤمنين ) قيل معناه عذبوهم انتهى (قال
أبو الزبير سبح اسم ربك الأعلى والليل إذا يغشى فذكرنا لعمرو) أى ابن دينار
(أراه) بضم الهمزة معناه أظنه . وفى رواية مسلم قال سفيان فقلت لعمرو إن
أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه قال اقرأ والشمس وضحاها ، والليل إذا يغشى،
وسبح اسم ربك الأعلى . فقال عمر ونحو هذا. وفى رواية الليث عن أبى الزبير
عند مسلم مع الثلاثة ( اقرأ باسم ربك) زاد ابن جريج عن أبى الزبير والضحى
أخرجه عبد الرزاق . وفى رواية الحميدى عن ابن عيينة مع الثلاثة الأول
(والسماء ذات البروج ، والسماء والطارق ) قاله الحافظ. واستدل بهذا
الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل بناء على أن معاذاً كان ينوى
بالأولى الفرض وبالثانية النفل، ويدل عليه ما رواه عبد الرزاق والشافعى
والطحاوى والدارقطنى وغيرهم من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر
فى حديث الباب زاد (( هى له تطوع ولهم فريضة)» وهو حديث صحيح . وقد
صرح ابن جريج فى رواية عبد الرزاق بسماعه فيه فانتفت تهمة تدليسه . فقول
ابن الجوزى إنه لا يصح مردود، وتعامل الطحاوى له بأن ابن عيينة ساقه عن
عمر وأتم من سياق ابن جريج ولم يذكر هذه الزيادة ليس بقادح فى محته لأن
ابن جريج أمن وأجل من ابن عيينة وأقدم أخذاً عن عمرو منه، ولو لم يكن
كذلك فهى زيادة من ثقة حافظ ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه
ولا أكثر عدداً فلا معنى التوقف فى الحكم بصحتها. وأما رد الطحاوى لها -

- ٧ -
٧٧٧ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا طَالِبُ بنُ حَبِيبٍ سَمِعْتُ
- باحتمال أن تكون مدرجة فجوابه أن الأصل عدم الإدراج حتى يثبت التفصيل
فمهما كان مضموماً إلى الحديث فهو منه ولا سيما إذا روى من وجهين والأمر
هنا كذلك، فإن الشافعى أخرجها من وجه آخر عن جابر متابعاً لعمرو بن دينار.
عنه ، وقول الطحاوى هو ظن من جابر مردود لأن جابراً كان ممن يصلى مع
معاذ فهو محمول على أنه سمع ذلك منه ، ولا يظن بجابر أنه يخبر عن شخص بأمر
غير مشاهد إلا بأن يكون ذلك الشخص أطلعه عليه. وأما احتجاج أصحابنا
لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) فليس
بجهد لأن حاصله النهى عن التلبس بصلاة غير التى أقيمت من غير تعرض لنية
فرض أو نفل ، ولو تعينت نية الفريضة لامتنع على معاذ أن يصلى الثانية بقومه
لأنها ليست حينئذ فرضاً له . وكذلك قول بعض أصحابنا لا يظن بمعاذ أن يترك
فضيلة الفرض خلف أفضل الأمة فى المسجد الذى هو من أفضل المساجد فإنه
وإن كان فيه نوع ترجيح لكن للمخالف أن يقول إذا كان ذلك بأمر النبى
صلى الله عليه وسلم لم يمتنع أن يحصل له الفضل بالاتباع. وكذلك قول الخطابى
إن العشاء فى قوله كان يصلى مع النبى صلى الله عليه وسلم العشاء حقيقة
فى المفروضة فلا يقال كان ينوى بها التطوع لأن لمخالفه أن يقول هذا لا ينافى
أن ينوى بها التنفل .
وأما قول ابن حزم إن المخالفين لا يجيزون لمن عليه فرض إذا أقيم أن يصليه
متطوعاً فكيف ينسبون إلى معاذ مالا يجوز عندهم فهذا إن كان كما قال نقص
قوى، وأسلم الأجوبة التمسك بالزيادة المتقدمة كذا فى فتح البارى. قال المنذري:
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بتحوه

- ٨ -
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بِنَ جَابِرٍ يُحَدِّثُ عِن جَزْمٍ بِنِ أَبَىِّ بنِ كَعْبٍ أَنَّهُ أَنَى مُعَذَ
ابنَ جَبَلٍ وَهُوَ يُصَلَى بِقَوْمٍ صلاةَ لَغْرِبِ فى هذا الخبرِ قال فقال رسولُ الله
صلى اللهُ عليه وسهٍ: يَا مُعَذُ لاَ تَكُنْ فَتَّانَا فَإِنَّهُ يُصَلّى وَرَاءَكَ الْتَكَبِيرُ
وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ وَالمُسَافِرُ)).
- (عن حزم بن أبى بن كعب أنه أتى معاذ بن جبل) قال الحافظ ابن جابر
لم يدرك حزماً. وروى أبو داود الطيالسى فى مسنده والبزار من طريقه عن
طالب بن حبيب عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه قال (( مر حزم بن أبي بن كعب
بمعاذ بن جبل وهو يصلى بقومه صلاة العتمة فافتتح بسورة طويلة ومع حزم
فاضح له)). الحديث. قال البزار لا نعلم أحداً سماء عن جابر إلا ابن جابر انتهى
ورواه ابن لهيعة عن أبى الزبير عن جابر فسماه حازماً وكأنه صحفه أخرجه ابن
شاهين من طريقه ورواه أحمد والنسائى وأبو يعلى وابن السكن بإسناد صحيح
عن عبد العزيز ابن صهيب عن أنس قال ((كان معاذ يوم قومه فدخل حرام
وهو يريد أن يبقى بخله)) الحديث كذا فيه براء بعدها ألف وظن بعضهم أنه
حرام ابن ملحان خال أنس وبذلك جزم الخطيب فى المبهمات لكن لم أره
منسوباً فى الرواية . ويحتمل أن يكون تصحيف من حزم فتجتمع هذه
الروايات انتهى ( وهو يصلى بقوم صلاة المغرب) كذا فى هذه الرواية بلفظ
((صلاة المغرب)) وفى معظم الروايات بلفظ ((العشاء)) قال الحافظ فإن حمل على
تعدد القصة كما سيأتى أو على أن المراد بالمغرب العشاء مجازاً وإلا فما فى الصحيح
أصح انتهى (فى هذا الخبر) المذكور آنفاً ( لا تكن فتاناً) أى منفراً عن
الدين وصاداً عنه. ففيه الإنكار على من ارتكب ما ينهى عنه وإن كان
مكروهاً غير محرم ، وفيه جواز الاكتفاء فى التعزير بالكلام . وفيه الأمر
بتخفيف الصلاة والتعزير على إطالتها. قاله: النووى (فإنه يصلى وراءك السكبير .

- ٩ ٠
٧٧٨ - حدثنا ◌ُثَانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا حُسَيْنُ بنُ عَلِىَّ عِن زَائِدَةَ
عَن سُلَيْانَ عَن أَبِى صَالحِ عن بَعْضِ أَصْحَبِ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((قال
النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم لِرَجُلٍ: كَيْفَ تقولُ فى الصَّلاَةِ؟ قالَ: أَنَشَهَدُ وَأَقُولُ
الَّهُمَّ إِى أَسَّأَلُكَ الَّْةَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ. أَمَا إِنِّى لا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ
- والضعيف وذو الحاجة والمسافر) فيه استحباب تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين
وأما من قال لا يكره التطويل إذا على رضا المأمومين فيشكل عليه أن الإمام
قد لا يعلم حال من يأتى فيأتم به بعد دخولة فى الصلاة كما فى حديث الباب، فعلى هذا
يكره التطويل مطلقاً إلا إذا فرض فى مصل بقوم محصورين راضين بالتطويل
فى مكان لا يدخله غيرهم . وفى الحديث أن الحاجة من أمور الدنيا عذر فى تخفيف
الصلاة . وفيه جواز خروج المأموم من الصلاة لعذر . قال النووى : وفى الحديث
جواز صلاة المفترض خلف المتنفل لأن معاذاً كان يصلى مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم فيسقط فرصه ثم يصلى مرة ثانية بقومه هى له تطوع ولهم فريضة، وقد
جاء هكذا مصرحاً به فى غير مسلم وهذا جائز عند الشافعى رحمه الله تعالى وآخرين
ولم يجزه ربيعة ومالك وأبو حنيفة رضى الله عنهم والكوفيون ، وتأولوا حديث
معاذ رضى الله عنه على أنه كان يصلى مع النبى صلى الله عليه وسلم تنفلا ومنهم من
تأوله على أنه لم يعلم به النبى صلى الله عليه وسلم . ومنهم من قال حديث معاذ كان
فى أول الأمر ثم نسخ، وكل هذه التأويلات دعاوى لا أصل لها فلا يترك ظاهر
الحديث بها. انتهى . قلت : قد رد الحافظ ابن حجر فى فتح البارى هذه
التأويلات رداً حسناً وأشبع الكلام فيه فإن شئت الاطلاع عليه فارجع إليه ..
(-كيف تقول فى الصلاة) أى ما تدعو فى صلاتك (قال) الرجل (أتشهد)
هو تفعل من الشهادة يزيد تشهد الصلاة وهو التحيات ، سمى تشهداً لأن فيه
شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله (أما) بفتح الهمزة وتشديد الميم .-

- ١٠ -
ولا دَنْدَنَةَ مُعَذٍ . فقال النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: حَوْلَا نُدَتْدِنُ)).
- (إنى لا أحسن) من الإحسان أى لا أعرف ولا أدرى ولا أعمل قال الجوهرى:
هو يحسن الشىء أى يعمله انتهى ( دندنتك) بدالين مفتوحين ونونين هى أن
يتكلم الرجل بالكلام تسمع نغمته ولا يفهم وهى أرفع من الهيئة قليلاً . قاله
فى النهاية . وقال الخطابى: الدندنة قراءة مبهمة غير مفهومة والهيئة مثلها أو
نحوها. انتهى (ولا) أحرف ولا أدرى ( دندنة معاذ) أى لا أدرى ما تدعو
به أنت يارسول الله وما يدعو به معاذ إمامنا ولا أعرف دعاءك الحفى الذى تدعو
به فى الصلاة ولا صوت معاذ ولا أقدر على نظم ألفاظ المناجاة مثلك ومثل معاذ.
وإنما ذكر الرجل الصحابى معاذاً والله أعلم لأنه كان من قوم معاذ أو هو من
كان يصلى خلف معاذ. ويدل عليه أن جابر بن عبد الله ذكر قصة الرجل مع
قصة إمامة معاذ كما يأتى بعد ذلك . والحاصل أى أنى أسمع صوتك وصوت معاذ
ولكن لا أفهم ( حولها ) بالإفراد ، هكذا فى نسخ الكتاب، وهكذا فى سنن
ابن ماجه فى الموضعين . وقال المناوى فى فتح القدير: حولها يعنى الجنة . كذا
هو بخط السيوطى، وما فى نسخ الجامع الصغير من أنه حولهما تحريف ، وإن
كان رواية. انتهى (ندندن) وفى الرواية الآتية ((حول هاتين)) قال ابن الأثير
حولهما ندندن، والضمير فى حولهما الجنة والنار أى حولها ندندن وفى طلبهما ،
ومنه دندن الرجل إذا اختلف فى مكان واحد مجيئاً وذهاباً. وأما عنهما ندندن
فمعناه أن دندتنا صادرة عنهما وكائنة بسببهما. انتهى. وقال المناوى فى فتح
القدير: أى ما ندندن إلا حول طلب الجنة والتعوذ من النار، وضمير حولهما للجهة
والنار ، فالمراد ما ندندن إلا لأجلهما . فالحقيقة لا مبايته بين ماندعو به و بهن
دعائك انتهى . قال السيوطى: أى حول الجنة والنار ندندن ، وإنما نسأل الجنة
ونتعوذ من النار كما تفعل . قاله تواضعاً وتأنيساً له .
سبـ

- ١١ -
٧٧٩ - حدثنا يَحَْى بنُ حَبِيبٍ أخبرنا خَالِدُ بنُ الْحَارِثِ أخبَرَنا مُمَّدُ
ابْنُ عَجْلَانَ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ مِفْسَمٍ عِن جَيْرٍ ذَكَرَ قِصَّةَ مُعَاذٍ، قال وقال
يَعْنَى النَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم لِلْفَتَى كَيْفَ تَصْنَعُ يَا ابْنَ أَخِى إِذَا صَلَّيْتَ؟
قال: أَقْرَأْ بِغَاتِمَةِ الْكِنَبِ، وَأَسْأَلُ اللهَ الْنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ، وَإِنِى
لا أَدْرِى مَ دَنْدَنَتُكَ ولا دَنْدَنَهُ مُعَذٍ. فقال النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّى
وَمُعَذْ حَوْلَ هَتَيْنِ، أَوْ نَحْوَ هذا » .
٧٨٠ - حدثنا الْقَعْضَىُّ عن مَالِكٍ عن أبى الزِّنَادِ مِن الْأُعْرَحِ عن أَبي
هُرِيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ
فإِنَّ فيهم الصَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِرَ، وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَاشَاء )
- (ذكر قصة معاذ) أى ذكر جابر قصة معاذ المذكورة آنفاً ( حول هاتين
أو نحو هذا) شك من الراوى أى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظ حول
هاتين أو لفظاً آخر فى معناه ، والمعنى أنى ومعاذ حول هاتين أى الجنة والنار
ندندن أى نحن أيضاً ندعو الله بدخول الجنة ونعوذ به من النار. وما فى إنجاح
الحاجة حولها ندندن أى حول هذين الدعائين من طلب الجنة والاستعاذة من
النار ، فهذه الرواية تدفع هذا التأويل والله أعلم.
( إذا صلى أحدكم للناس ) أى إماماً لهم أو اللام بمعنى الباء ( فإن فيهم
الضعيف والسقيم) المراد بالضعيف هنا ضعيف الحلقة، وبالسقيم من به مرض
( والكبير) أى فى السن، وفى رواية لمسلم (( والصغير والكبير)) وزاد الطبرانى
من حديث عثمان بن أبي العاص (( والحامل والمرضع)) وله من حديث عدى
ابن حاتم ((والعابر السبيل)) وقوله فى حديث أبى هريرة الآتى ((وذا الحاجة))
هى أشمل الأوصاف المذكورة (فليطول ما شاء) ولمسلم ((فليصل كيف شاء)) -

- ١٢ -
٧٨١ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلىّ أنبأنا [حدثنا] عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرُ"
عن الزُّهْرِىِّ عن ابنِ المُسَيِّبِ وَأَبِى سَلَمَةً عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ.
عليه وسلم قال: ((إذا صَلَّى أَحَدُ كُمُ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّْ فَإِنَّ فيهم السَّقِيمَ وَالشَّيْخَ
الْكَبِيرَ وَذُا الْحَاجَةِ)).
أى مخففاً ومطولا . قال الحافظ: واستدل به على جواز إطالة القراءة ولو خرج
الوقت وهو المصحح عند بعض أصحابنا . وفيه نظر لأنه يعارضه عموم قوله فى
حديث أبى قتادة ((إنما التفريط أن يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى))
أخرجه مسلم . وإذا تعارضت مصلحة المبالغة فى الكمال بالتطويل ومفسدة إيقاع
الصلاة فى غير وقتها كانت مراعاة ترك المفسدة أولى ، واستدل بعمومه أيضاً
على جواز تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين . انتهى قال المنذرى :
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى.
( فليخفف ) قال ابن دقيق العيد: التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية
فقد يكون الشىء خفيفاً بالنسبة إلى عادة قوم ، طويلا بالنسبة لعادة آخرين .
قال وقول الفقهاء : لا يزيد الإمام فى الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات
لا يخالف ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يزيد على ذلك لأن رغبة
الصحابه فى الخير تقتضى أن لا يكون ذلك تطويلا. قلت: وأولى ما أخذ حد
التخفيف من الحديث الذى أخرجه أبو داود والنسائى عن عثمان بن أبى العاص
أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له: (( أنت إمام قومك واقدر القوم
بأضعفهم)) إسناده حسن وأصله فى مسلم .

-١٣-
١٢٧ - باب القراءة فى الظهر
٧٨٢ - حدثنا مُوسَى بِنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا ◌َّادٌ عن فَيْسِ بنِ سَمْدٍ
وُهُمَرَةَ بنِ مَيْمُونٍ وَحَبِيبٍ عن عَطَاءِ بنِ أَبِى رَبَاحِ أَنَّ أَبَا هُريْرةَ رَضِىَ اللهُ
عنه قال ((فى كلِّ صلاةٍ يُقْرَأُ، فَمَا أَسْتَعَنَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم أَشْتَعْنَاَكم
وَمَا أُخَْى عَلَيْنَا أَخْفَيْنَا عَلَيْكُ ))
( باب القراءة فى الظهر )
لعل المقصود من هذا الباب إثبات القراءة فيه وأنها تكون سر إشارة إلى
من خالف فى ذلك کابن عباس كما سيأتى البحث فيه .
( فى كل صلاة يقرأ) بضم أوله على البناء للمجهول (فما أسمعنا) ما موصولة
وأسمعنا فعل ومفعول وفاعله رسول الله صلى الله عليه وسلم (أسمعناكم) بصيغة
المتكلم . قال النووى : معناه ما جهر فيه بالقراءة جهرنا به وما أسر أسررنا به .
وقد اجتمعت الأمة على الجهر بالقراءة فى ركعتى الصبح والجمعة والأوليين من
المغرب والعشاء، وعلى الإسرار فى الظهر والعصر وثالثة المغرب والأخريين . ن
العشاء ، واختلفوا فى العيد والاستسقاء، ومذهبنا الجهر فيهما. وفى نوافل الليل
قيل يجهر فيها، وقيل بين الجهر والإسرار ، ونوافل النهار يسر بها والكسوف
يسر بها نهاراً ويجهر ليلا والجنازة يسر بها ليلا ونهاراً، وقيل يجهر ليلا. ولوفاته
صلاة ليله كالعشاء فقضاها فى ليلة أخرى جهر، وإن قضاها نهاراً فوجهات
الأصح يسر والثانى يجهر. وإن فاته نهارية كالظهر فقضاها نهاراً أسر وإن
قضاها ليلا فوجهان الأصح يجهر والثانى يسر، وحيث قلنا يجهر أو يسر فهو
سنة فلو تركه محت صلاته ولا يسجد للسهو عندنا انتهى . قال المنذرى وأخرجه
البخارى ومسلم والنسائى .

- ١٤ -
٧٨٣ - حدثنا مُبَدَّدٌ أخبرنا يَحْمَى عن هِشِكَمِ بنِ عَبْدِ اللهِ ح .
وحدثنا ابنُ اُنَّى حدثنا ابنُ أَبِى عَدِىِّ عن الْجَّاجِ - وهذا لَفْظُهُ - عن
يَحْيَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى قَتَادَةَ. قال ابنُ الْمُثَنَّى وَأَبِى سَلَمَةً ثُمَّ اتَفْقاً عن
[َى] أَبِى قَتَدَةَ قال ((كَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلّى مِنَا فَيَقْرَأْ
فى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِى الرَّكُمَتَيْنِ الْأُولَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِنَبِ وَسُورَتَيْنِ،
وَيُشِْعُنَ الْآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يُطَوَّلُ الرَّكْمَةَ الْأُولَى مِنَ الظُّهْرِ وَيُقْصِّرُ النَّانِيَةَ
وَكَذَلِكَ فى الصُّبْحِ)).
- ( وهذا لفظه) أى لفظ ابن المثنى (عن يحيى) أى كلاهما عن يحيى وهو
ابن أبى كثير ( قال ابن المثنى وأبى سلمة) أى قال ابن المثنى فى روايته عن عبدالله
ابن أبى قتادة وأبى سلمة . وأما مسدد فقال فى روايته عن عبد الله بن أبى قتادة
فقط ولم يذكر أبا سلمة (ثم اتفقا) أى مسدد وابن المثنى (فى الركعتين الأوليين)
بتحتانيتين تثنية الأولى (وسورتين) أى فى كل ركعة سورة (ويسمعنا الآية
أحياناً) والنسائى من حديث البراء« كنا نصلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم الظهر
فنسمع الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات)) قال الحافظ: واستدل به على
جواز الجهر فى السرية وأنه لا سجود سهو على من فعل ذلك خلافاًلمن قال ذلك
من الحنفية وغيرهم ، سواء قلنا كان يفعل ذلك عمد البيان الجواز أو بغير قصد
للاستغراق فى التدبر، وفيه حجة على من زعم أن الإسرار شرط لصحة الصلاة
السرية. وقوله أحياناً يدل على تكرر ذلك منه انتهى. قلت: الحديث لا يدل
إلا على أنه صلى الله عليه وسلم كان يسر فى السرية ويسمع بعض الآيات أحياناً
فالاستدلال به على جواز الجهر مطلقاً فى السرية بعيد والله تعالى أعلم . ( وكان
يطول الركعة الأولى من الظهر) قال الشيخ تقي الدين : كأن السبب فى ذلك .

- ١٥ -
قال أَبُو دَاوُدَ: لم يَذْ كُرْ سُدَّدٌ فَاتِةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً.
٧٨٤ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلَىِّ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ أخبرنا حَمَامٌ
وَأَبَانُ بِنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ عن يَحَْى عن عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى قَتَادَةَ عن أَبِهِ بِبَعْضِ
هَذَا وَزَادَ ((فِى الْأُخْرَبَيْنِ بِفَائِحَةِ الْكِتَابِ)) وَزَادَ عن ◌َّامٍ قال ((وَكَنَ
- أن النشاط فى الأولى يكون أكثر فناسب التخفيف فى الثانية حذراً من المال
انتهى. ويأتى فى الباب حكمة أخرى لتطويل الأولى. واستدل به على استحباب
تطويل الأولى على الثانية ، وجمع بينه وبين حديث سعد الآتى حيث قال : أمد
فى الأوليين أن المراد تطويلهما على الأخريين لا التسوية بينهما فى الطول. وقال
من استحب استواءهما إنما طالت الأولى بدعاء الافتتاح والتعوذ وأما فى القراء.
فهما سواء . ويدل عليه حديث أبى سعيد الآتى، فخزرنا قيامه فى الركعتين
الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية الحديث ، وفى رواية لابن ماجه أن الذين
حزروا ذلك كانوا ثلاثين من الصحابة. وادعى ابن حبان أن الأولى إنماطالت
على الثانية بالزيادة فى الترتيل فيها مع استواء المقروء فيهما. وقد روى مسلم من
حديث حقصة أنه صلى الله عليه وسلم كان يرقل السورة حتى تكون أطول من
أطول منها . ذكره الحافظ ( وكذلك فى الصبح) أى يقرأ فى ركعتى الصبح
ويطول الأولى ويقصر الثانية. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى
وابن ماجه
(ببعض هذا) أى هذا الحديث المذكور آنفاً ( وزاد) أى الحسن بن على
عن يزيد عن همام وأبان كليهما ( فى الأخريين بفاتحة الكتاب) وروى مسلم
هذه الزيادة من طريق أبى بكر بن أبى شيبة عن يزيد بن هارون عن أبان وهام .
قال النووى فى شرح صحيح مسلم. فى هذه الأحاديث كلها دليل على أنه لا بد
من قراءة الفاتحة فى جميع الركعات . ولم يوجب أبو حنيفة رضى الله عنه فى -

- ١٦ -
يُطَوِّلُ فِى الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَلاَ يُطَوِّلُ فى الثَّانِيَةِ، وهَكَذَا فى صلاةِ الْقَصْرِ
وهَكَذَا فى صلاةِ الْغَدَاةِ ».
- الأخريين القراءة بل خيره بين القراءة والتسبيح والسكوت والجمهور على وجوب
القراءة وهو الصواب الموافق للسنن الصحيحة . انتهى ( وزاد) أى الحسن بن
على عن يزيد بن هارون ( عن همام) وحده ( وكان يطول فى الركعة الأولى
مالا يطول فى الثانية ) يطول بالتشديد من التطويل ، وما نكرة موصوفة أى
يطول فى الأولى إطالة لا يطيلها فى الثانية ، أو مصدرية أى غير إطالته فى الثانية
فتكون هى مع ما فى حيزها صفة لمصدر محذوف ( وهكذا فى صلاة العصر
وهكذا فى صلاة الغداة) فيه دليل على عدم اختصاص القراءة بالفاتحة وسورةٍ
فى الأوليين وبالفاتحة فقط فى الأخريين والتطويل فى الأولى بصلاة الظهر بل
ذلك هو السنة فى جميع الصلوات .
قال الحافظ تحت ترجمة البخارى: باب يطول فى الركعة الأولى أى فى جميع
الصلوات وهو ظاهر الحديث المذكور فى الباب . وعن أبى حنيفة يطول فى
أولى الصبح خاصة . وقال البيهقى فى الجمع بين أحاديث المسألة يطول فى الأولى
إن كان ينتظر أحداً وإلا فليسو بين الأوليين. وروى عبد الرزاق نجوه عن
ابن جريج عن عطاء قال: إنى لأحب أن يطول الإمام الأولى من كل صلاة حتى
يكثر الناس ، فإذا صليت لنفسى فإنى أحرص على أن أجعل الأوليين سواء.
وذهب بعض الأئمة ألى استحباب تطويل الأولى من الصبح دائما ، وأما غيرها
فإن كان يترجى كثرة المأمومين ويبادر هو أول الوقت فينتظر وإلا فلا.
وذكر فى حكمة اختصاص الصبح بذلك أنهنا تكون عقب النوم والراحة وفى
ذلك الوقت يواطىء السمع واللسان القلب لفراغه وعدم تمكن الاشتغال بأمور
المعاش وغيرها منه والعلم عند الله . انتهى .

- ١٧ -
٧٨٥ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلَىِّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن
يَحْتَى عن عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى قَتَادَةَ عن أَبِيهِ قال ((فَظَنَنًا أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ
يُدْرِكَ النَّاسُ الرَّكْمَةَ الْأُولَى )).
٧٨٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ عن الأعمَشِ عن
عُمَرَةَ بنِ عُمَيْرِ عن أَبِى مَعْمَرِ قال ((قُلْنَا لِخَبَّابٍ: هَلْ كَنَ رسولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم يَقْرَأُ فى الظَّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قال: نَعَمْ. قُلْنَاَ: بِمَ كُمْتُمْ
تَعْرِفُونَ ذَاكَ؟ قال: باضْطِرَابٍ لِحْيَتِهِ ».
- (قال) أى أبو قتادة (أنه) صلى الله عليه وسلم (يريد بذلك) أى التطويل
فى الركعة الأولى أن يدرك الناس الركعة الأولى) فيه أن الحكمة فى التطويل
المذكور هى انتظار الداخل. وكذا روى هذه الزيادة عبد الرزاق وابن خزيمة .
واستدل به بعض الشافعية على جواز تطويل الإمام فى الركوع لأجل الداخل .
قال القرطبى: ولاحجة فيه لأن الحكمة لا يعلل بهالخفائها أو لعدم انضباطها ولأنه
لم يكن يدخل فى الصلاة يريد تقصير تلك الركعة ثم يطيلها لأجل الاتى ، وإنما
كان يدخل فيها ليأتى بالصلاة على سفنها من تطويل الأولى فافترق الأصل والفرع
فامتنع الإلحاق انتهى. وقد ذكر البخارى فى جزء القراءة كلاماً معناه أنه لم يرد
عن أحد من السلف فى انتظار الداخل فى الركوع شىء والله أعلم ، قاله الحافظ.
( عن عمارة) بضم المهملة وخفة الميم ( بن عمير) بالتصغير ( عن أبى معمر)
هو عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة والموحدة بينهما خاء معجمة ساكنة الأزدى
( قلنا لحباب) بموحدتين، الأولى مثقلة ابن الأرت التميمى أبو عبد الله من
السابقين إلى الإسلام وكان يعذب فى الله وشهد بدراً ثم نزل الكوفة ومات بها
(باضطراب لحيته) فيه الحكم بالدليل لأنهم حكموا باضطراب لحيته على قراءته ..
(٢ - عون المعبود ٣)

- ١٨ -
٧٨٧ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا عَفَّنُ أخبرنا [أنبأنا] هَّامٌ
أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ جُعَدَةَ عن رَجُلٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى أَوْقَى ((أَنَّ النَِّىّ
صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَقُومُ فِى الرَّكْمَةِ الْأُولَى مِنْ صلاةِ الظُّهْرِ حتّى
لاَيَسْمَعَ وَفْعَ قَدَمٍ)) .
١٢٨ - باب تخفيف الأخريين
٧٨٨ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ عن محُمِّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ
- لكن لابد من قرينة تعين القراءة دون الذكر والدعاء مثلا لأن اضطراب
الحية يحصل بكل منهما وكأنهم نظروه بالصلاة الجهرية لأن ذلك المحل منها
هو محل القراءة لا الذكر والدعاء ، وإذا انضم إلى ذلك قول أبى قتادة كان
يسمعنا الآية أحياناً قوى الاستدلال والله أعلم. وقال بعضهم. احتمال الذكر
ممكن ، لكن جزم الصحابى بالقراءة مقبول لأنه أعرف بأحد المحتملين فيقبل
تفسيره قاله الحافظ . والحديث يدل على القراءة فى الظهر والعصر سراً . واستدل
به البيهقى على أن الإسرار بالقراءة لابد فيه من إسماع المرء نفسه وذلك لا يكون
إلا بتحريك اللسان والشفتين بخلاف ما لو أطبق شفتيه وحرك لسانه بالقراءة
فإنه لا تضطرب بذلك لحيته فلا يسمع نفسه انتهى. قال الحافظ، وفيه نظر
لا يخفى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه.
( محمد بن جعادة ) بضم الجيم قبل المهملة الأودى الكوفى عن أنس وأبى
حازم الأشجعى وعطاء وطائفة ، وعنه ابن عون وإسرائيل وشريك وآخرون
وثقه أبو حاتم والنسائى (حتى لا يسمع وقع قدم ) أى صوت قدم . والحديث
سكت عليه المؤلف والمنذرى وفيه مجهول
( باب تخفيف الأخريين )
بتحتانيتين تثنية الأخرى أى فى الركعتين الأخريين من الرباعية . وحكم -

- ١٩ -
أَبِى عَوْنٍ عن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قال قال ◌ُمَرُ لِسَعْدٍ ((قَدْ شَكَكَ النَّاسُ فى كلِّ
شَىْءٍ حَتَّى فِى الصَّلاَةِ. قال: أَمَ أَنَا فَأَمُدُّ فِى الْأُولَيْنِ وَأَحْذِفُ فِى الْأُخْرَبَيْنِ
ولا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صلاةِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم . قال :
ذَاكَ الظُّنُّ بِكَ » .
- ثالثة المغرب حكم الأخريين من الرباعية .
(عن جابر بن سمرة) هو الصحابى ولأبيه سمرة بن جنادة صحبة أيضاً (اسعد)
هو ابن أبى وقاص وهو خال جابر بن سمرة الراوى عنه (شكاك الناس ) هم أهل
الكوفة ، وفى رواية للبخارى شكى أهل الكوفة سعداً وفى رواية عبد الرزاق
عن معمر عن عبد الملك عن جابر بن سمرة قال كنت جالساً عند عمر إذ جاء
أهل الكوفة يشكون إليه سعد بن أبى وقاص حتى قالوا إنه لا يحسن الصلاة
انتهى . واعلم أنه كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه أمر سعد بن أبى وقاص
على قتال الفرس فى سنة أربع عشرة ففتح الله العراق على يديه ثم اختط الكوفة
سنة سبع عشرة واستمر عليها أميراً إلى سنة إحدى وعشرين فى قول خليفة بن
خياط . وعند الطبرى سنة عشرين فوقع له مع أهل الكوفة ما ذكر ( فى كل
شىء حتى فى الصلاة) قال الزبير ابن بكار فى كتاب النسب : رفع أهل الكوفة
عليه أشياء كشفها عمر فوجدها باطلة انتهى . ويقويه قول عمر فى وصيته فإنى
لم أعزله من عجز ولا خيانة قاله الحافظ فى الفتح (قال) أى سعد ( أما أنا فأمد
فى الأوليين ) أى أطول فيهما. وفى رواية للبخارى ومسلم فأركد فى الأولبين .
قال الحافظ قال القزاز أركد أى أقيم طويلا أى أطول فيهما القراءة. قلت :
ويحتمل أن يكون التطويل بما هو أعم من القراءة كالركوع والسجود لكن
المعهود فى التفرقة بين الركعات إنما هو فى القراءة انتهى ( وأحذف ) بفتح
الهمزة وسكون المهملة . والمراد بالحذف فى الأخريين تخفيفهما وتقصيرها عن -

- ٢٠ -
٧٨٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ - يَعْنِى النُّغَيْلِىّ - أخبرنا هُشَيٌْ أنبأنا
مَنْصُورٌ عن الْوَلِدِ بنِ مُسْلٍ الْهُجَيِْيِّ عن أَبِى صَدِيقِ النَّاحِىُّ عن أَبِى سَعِيدٍ
اُخْدْرِىِّ قال (( حَزُرْنَا قِيَمَ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فى الظّهْرِ وَالْعَصْرِ
فَحَزُرْنَا قِيَمَهُ فِى الرَّ كْعَتَيْنِ الْأَوْلَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرُ ثَلاَئِينَ آيَةٍ، قَدْرُ
ألم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ، وَحَزُرْنَا قِيَامَهُ فِى الْأَخْرَبَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ،
- الأوليين لاحذف أصل القراءة والإخلال بها فكأنه قال أحذف المد (ولا آلو)
بالمد فى أوله وضم اللام أى لا أقصر ، ومنه قوله تعالى ﴿ لا يألونكم خبالا﴾
أى لا يقصرون فى إفسادكم ( من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) بيان لما
( ذاك الظن بك ) أى هذا الذى تقول هو الذى كنا نظفه. قال النووى : فيه
مدح الرجل الجليل فى وجهه إذا لم يخف عليه فتنة بإعجاب ونحوه ، والنهى عن
ذلك إنما هو من خيف عليه الفتنة ، وقد جاءت أحاديث كثيرة فى الصحيح
فى الأمرين وجمع العلماء بينهما بما ذكرته انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى
ومسلم والنسائى .
( عن أبى صديق الناجى ) واسمه بكر بن عمرو وقيل ابن قيس الناجى
منسوب إلى ناجية قبيلة ( حزرنا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفى رواية
مسلم (( كنا نحزر قال النووى: هو بضم الزاى وكسرها لغتان من الجزر وهو
التقدير والخرص ( فزرنا) أى قدرنا ( فى الركعتين الأوليين من الظهر قدر
ثلاثين آية) أى فى كل ركمة قدر ثلاثين آية كما جاء فى رواية لمسلم بلفظ ((كان
بقرأ فى صلاة الظهر فى الركعتين الأوليين فى كل ركعة قدر ثلاثين آية )) (قدر
ألم تنزيل) بالرفع على الحكاية ويجوز جره على البدل ونصبه بتقدير أعنى
( السجدة ) قال النووى : يجوز جر السجدة على البدل ونصبها بأعنى ورفعها
خبر مبتدأ محذوف ولا يخفى أن هذه الوجوه الثلاثة كلها مبنية على رفع تنزيل -