Indexed OCR Text
Pages 481-500
- ٤٨١- قال: فَأَنْكَرَ ذَاكَ [ذَلِكَ] عَلَيْهِ عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنِ. قال: فَكَتَبُوا فِى ذَلِكَ إِلَى المَدِينَةِ إِلَى أَبَىّ، فَصَدَّقَ سَمُرَةَ » . قال أَبُو دَاوُدَ: كذا قالُحَيْدٌ فى هذا الحديثِ: ((وسَكْتَةٌ إِذا فَرَغَ مِنَ الْقِراءَةِ )). - الكتاب . والمعنى إذا فرغ من القراءة كلها كما فى الرواية الآتية (قال) أى الحسن البصرى (فأنكر ذاك) أى ما حفظه سمرة من السكنتين فى الصلاة ( عمران بن حصين ) فاعل أنكر. وعمران بن حصين هذا كان من علماء الصحابة وكانت الملائكة تسلم عليه، وهو ممن اعتزل الفتنة ( إلى أبى ) بن كعب الانصارى الخزرجى سيد القراء ، كتب الوحى وشهد بدراً وما بعدها وقد أمر الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام أن يقرأ عليه رضى الله عنه ، وكان ممن جمع القرآن وله مناقب جمة ( فصدق) أى أبى ( سمرة) بالنصب مفعول صدق ، أى صدق أبى سمرة ووافقه وقال: إِن سمرة قد حفظ . قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه . وقد اختلف فى سماع الحسن من سمرة انتهى . قلت : قد اختلف فى صحة سماعه منه ، فقال شعبة لم يسمع منه شيئاً ، وقيل سمع منه حديث العقيقة . وقال البخارى: قال على بن المدينى: سماع الحسن من سمرة صحيح، ومن أبت مقدم على من نفى قاله الشوكانى . وقال فى باب ما جاء فى السكنتين تحت حديث الحسن عن سمرة : وقد سمح الترمذى حديث الحسن عن سمرة فى مواضع من سننه منها حديث نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وحديث : جار الدار أحق بدار الجار، وحديث: لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بالنار، وحديث: الصلاة الوسعلى صلاة العصر، فكان هذا الحديث على مقتضى تصرفه جديراً بالتصحيح. وقد قال الدارقطنى رواة الحديث كلهم ثقاة انتهى (كذا قال حميد فى هذا - (٣١ - عون المعبود ٢) - ٤٨٢- ٧٦٣ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بنِ خَلاَّدٍ أخبرنا خَالِدُ بنُ الْخَارِثِ عن أَشْعَثَ عن الْسَنِ عن سَمُرَّةَ بنِ جُنْدُبٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم (( أَنَّهُ كَانَ يَسْكُتُ سَكْنَتَيْنِ إِذا اِسْتَفْتَحَ الصَّلاَةَ وإِذا فَرَغَ مِنَ الْقِراءَةِ كُلِّهَ)) فَذَكَرَ مَعْنَى [ِعْنَى] يُونُسَ . ٧٦٤ - حدثنا مَُدِّدٌ أخبرنا يَزِيدُ أخبرنا سَعِيدٌ أخبرنا قَتَادَةُ عن الْسَنِ ((أَنَّ سَمُرَّةَ بنَ جُنْدُبٍ وِرانَ بنَ حُصَيْنٍ تَذَاكرا، حدَّثَ سَمُرَةُ ابنُ جُنْدَبٍ أَنَّهُ حَفِظَ عن رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم سَكُنَتَيْنِ: سَكْنَةٌ إذا كَبَّرَ وَسَكْنَةً إِذا فَرَغَ من قِراءَةٍ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضَّالِّينَ ». - الحديث ) المشار إليه بقوله كذا هو قوله وسكتة إذا فرغ من القراءة .. ( عن سمرة بن جندب) بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة وقد يفتح الدال ( إذا استفتح) أى كبر الاحرام (فذكر معنى يونس) أى معنى حديث يونس ( تذاكراً) صيغة التثنية من التفاعل ( سكتة إذا كبر) أى للاحرام ( وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) قال الخطابى: إنما سكتهما ليقرأ من خلفه فيهما فلا ينازعونه القراءة إذا قرأ انتهى. قال اليعمرى: كلام الخطابى هذا فى السكتة التى بعد قراءة الفاتحة . وأما السكنة الأولى فقد وقع بيانها فى حديث أبى هريرة أنه صلى الله عليه وسلم كان يسكت بين التكهير والقراءة يقول اللهم باعد بينى وبين خطاياى الحديث قاله فى النيل. واعلم أنه حصل من هذه الرواية والتى قبلها ثبوت ثلاث سكتات بعد الإحرام وبعد الفاتحة وبعد السورة، وقيل الثالثة أخف من الأولى والثانية وذلك بمقدار ما تنفصل القراءة عن التكبير فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصل فيه. وقد ذهب إلى استحباب هذه السكتات الثلاث الأوزاعى والشافعي وأحمد - -٤٨٣ - فَفِظَ ذَلِكَ سَُرَةَ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ عِرانُ بنُ حُصَيْنٍ ، فَكَتَبَا فِى ذَلِكَ إِلَى أَبِىُّ بنِ كَعْبٍ فَكَنَ فى كِتَابِهِ إلَيْهِمَا أَوْ فِى رَدِّهِ عَلَيْهِمَا أَنَّ سَمُرَةَ قد حَفِظَ . ٧٦٥ - حدثنا ابنُ الْمُتَّى أخبرنا عَبْدُ الْأَعْلَى أخبرنا سَعِيدٌ بهذا قال: عن قَتَادَةَ عن الْسَنِ عن سَمُرَةَ قال: ((سَكْتَنِ حَفِظْتُهُمَاَ عن رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال فيه قال سَعِيدٌ قُلْنَا لِقِتَدَةَ: مَهَتَانِ السَّكَنَتَنِ ؟ قال: إذا دَخَلَ فى صلاتِهِ وإِذا فَرَغَ مِنَ الْقِراءَةِ، ثُمَّ قَالِ بَعْدُ: وإذا قال غَيْرِ الَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضَّالِّينَ )). - وإسحاق . وقال أصحاب الرأى ومالك. السكتة مكروهة (فكتبا) أى سمرة وعمران ( فى كتابه إليهما) أى فى كتاب أبى إلى سمرة وعمران (أو فى رده عليهما) شك من بعض الرواة. (أخبرناعبد الأعلى أخبرنا سعيد بهذا) أى بهذا الحديث المتقدم عن مسدد عن يزيد عن سعيد (قال فيه) أى قال عبد الأعلى فى الحديث ( إذا دخل فى صلاته) أى إذا كبر. قيل الغرض من هذه السكتة ليفرغ المأمومون من النية وتكبيرة الإحرام لأنه لو قرأ الإمام عقب التكبير لفات من كان مشتغلا بالتكبير والنية بعض سماع القراءة. قلت : الصحيح أن الغرض من هذه السكتة ليقول الإمام اللهم باعد بينى وبين خطاياى إلخ أو غير ذلك من دعاء الاستفتاح (وإذا فرغ من القراءة) أى كلها ( ثم قال) أى قتادة (بعد) مبنى على الضم أى بعد ذلك. واعلم أن المؤلف قد اختصر الحديث ولم يورده بتمامه ورواه ابن ماجه هكذا: حدثنا جميل بن الحسن بن جميل العتكى حدثنا عبد الأعلى خدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال ((مكتتان حفظتهما عن رسول الله - - ٤٨٤ - [ قال أَبُو عِيسَ الرَّمْلِىُّ قال لَنَا أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَمْرُ وبِنُ عُبَيْدٍ فقال فيه : ثَلاَثُ سَكْتَاتٍ . قال يَحْيَى بِنُ سَعِيدٍ فَقُلْتُ لَهُ سَُرَةَ ، فقال: فَعَلَ اللهُ بِسَمْرَةَ وَفَعَلَ]. - صلى الله عليه وسلم ، فأنكر ذلك عمران بن الحصين فكتبنا إلى أبي بن كعب بالمدينة فكتب أن سمرة قد حفظ . قال سعيد فقلنا لقتادة ما هاتان السكتتان ؟ قال إذا دخل فى صلاته وإذا فرغ من القراءة ثم قال بعد وإذا قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال وكان يعجبهم إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه)) فائدة وفى رواية عبد الرزاق عن الحسن البصرى قال كان سمرة بن جندب يؤم الناس فكان يسكت سكتتين إذا كبر الصلاة وإذا فرغ من قراءة أم الكتاب ، فعاب عليه الناس فكتب إلى أبيّ بن كعب فى ذلك أن الناس عابوا علىّ ولعلى نسيت وحفظوا أو حفظت ونسوا فكتب إليه أبيّ بن كعب بل حفظت ونسوا)) وروى الطبرانى فى الكبير عن الحسن قال قال سمرة « حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنتين إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءة السورة فعاب علىّ عمران بن حصين فكتبوا إلى أُبىّ بن كعب فى ذلك فكتب أن صدق سمرة)) انتهى. فظهرمن هذه الروايات أن القائل فأنكر عليه عمران هو الحسن البصرى وأن القائل أيضاً فكتبوا أو فكتب هو الحسن البصرى . وفى رواية لأبى داود فكتبا بصيغة التثنية أى سمرة وعمران، وهذا كله حكاية من الحسن ناقلا عما سمع من سمرة وأن الكتابة وقعت من سمرة أو من سمرة وعمران ، فهذا الذى يحصل به التوفيق بين الروايات ، وعلى كل حال فالكاتب إلى أُبىّ بن كعب هو سمرة أوهو وعمران أو هما ومن وافقهما على ذلك، وأن الراوى لذلك هو الحسن البصرى عن سمرة سماعاً منه . -٤٨٥- ٧٦٦ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ أَبِى شُعَيْبٍ أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ عنْ عَمَرَةً وحدثنا أَبُو كَامِلِ أخبرنا عَبْدُ الْوَاحِدِ عن عُمَرَةَ لَّعْنَى عن أَبِى زُرْعَةَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قال: ((كَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم إذا كَبِّرَ فى الصَّلاَةِ سَكَتَ بَيْنَ النَّكْبِ وَالْقِراءَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى أَرَّأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِراءَةِ، أُخْبِرْ نى ما تَقُولُ؟ قال: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِى وَبَيْنَ خَطَايَىَ - لا أنه كان حاضراً حين ما جرى بين سمرة وعمران بن حصين من الاختلاف فى السكتتين والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه بنحوه . وقال الترمذى : حديث سمرة حديث حسن . (إذا كبر فى الصلاة سكت بين التكبير والقراءة ) وفى رواية البخارى (( يسكت بين التكبير والقراءة إسكانة)) قال الحافظ ضبطناه بفتح أوله من السكوت. وحكى الكرمانى عن بعض الروايات بضم أوله من الإسكات . قال الجوهرى يقال تكلم الرجل ثم سكت بغير ألف فإذا انقطع كلامه فلم يتكلم قلت أسكت انتهى . وقال فى المرقاة إفعاله من السكوت ولا يراد به ترك الكلام بل ترك رفع الصوت لقوله ما تقول فى إسكاتك قاله الطيبى . أو المراد به السكوت عن القراءة لا عن الذكر وقاله الأبهرى وهو الأظهر انتهى ( بأبى أنت وأمى) قال التوربشتى: الباء متعلقة بمحذوف قيل هو اسم فيكون ما بعده مرفوعاً تقديره أنت مندى بأبى وأمى ، وقيل هو فعل أى فديتك وما بعده منصوب وحذف هذا المقدر تخفيفاً لكثرة الاستعمال وعلى المخاطب ذكره الطيبى (أرأيت ) الظاهر أنه بفتح التاء بمعنى أخبرنى ( ما تقول) فيه إشعار بأن هناك قولا لكونه قال ما تقول ولم يقل هل تقول ، نبه عليه ابن دقيق العيد قال واهله استدل على أصل القول بحركة الفم كما استدل غيره على القراءة باضطراب اللحية - -٤٨٩ - كما بَعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَلَغْرِبِ. الَّهُمَّ أَنْشِى مِنْ خَطَيَىَ كَالنَّوْبِ الْأَبْيَضِ مِنَ الدَّفَسَ . اللَّهُمَّ اغْسِنِى بِالثَّلْجِ وَالْتَاءِ وَالْبَرَدِ ». - (اللهم باعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب) أخرجه مخرج المبالغة لأن المفاعلة إذا لم تكن للمبالغة فهى للمبالغة . وقيل تفيد البعد من الجانبین فكا نه قیل اللهم باعد بینی وبین خطایای وباعد بين خطاياى وبينى . والخطايا إما أن يراد بها اللاحقة فمعناه إذا قدر لى ذنب فبعد بينى وبينه والمقصود ما سيأتى، أو السابقة فمعناه الحو والغفران لما حصل منها وهو مجاز لأن حقيقة المباعدة إنما هو فى الزمان والمكان وموقع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب مستحيل فكأنه أراد أن لا يبقى لها منه اقتراب بالكلية . وكرر لفظ بين هنا ولم يكرر بين المشرق والمغرب لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه الجار ( اللهم أنقنى من خطاياى كالثوب الأبيض من الدنس ) وفى رواية البخارى ((اللهم نقنى)) قال الحافظ مجاز عن زوال الذنوب ومحو أثرها . ولما كان الدنس فى الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التشبيه به . قاله ابن دقيق العيد (اللهم اغسلنى بالثلج) بالسكون (والماء والبرد) بفتحتين . قال الخطابي : ذكر الثلج والبرد تأ كيداً أو لأنهما ماءان لم تمسهما الأيدى ولم يمتهنهما الاستعمال وقال ابن دقيق العيد : عبر بذلك عن غاية الحو فإن الثوب الذى يتكرر عليه ثلاثة أشياء منقية يكون فى غاية النقاء . قال ويحتمل أن يكون المراد أن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحر وكأنه كقوله تعالى ﴿ واعف عنا واغفر لنا وارحمنا﴾ وأشار الطيبى إلى هذا بحثاً فقال يمكن أن يكون المطلوب من ذكر الثلج والبرد بعد الماء شمول أنواع الرحمة والمغفرة بعد العفو لإطفاء حرارة عذاب النار التى هى فى غاية الحرارة ، ومنه قولهم: برد الله مضجعه . أى رحمه ووقاء عذاب النار انتهى. ويؤيده ورود وصف الماء بالبرودة فى حديث - - ٤٨٧ - ١٢٢ - باب من لم ير الجهر يبسم الله الرحمن الرحيم ٧٦٧ - حدثنا مُسْلِجُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا هِشَامٌ عن قَتَادَةَ عن أَنَسٍ - عبد الله بن أبى أوفى عند مسلم وكأنه جعل الخطايا بمنزلة جهم لسكونها مسببة عنها فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقياً عن الماء إلى أبرد منه . قاله الحافظ . فإن قلت : الغسل البالغ إنما يكون بالماء الحار فلم ذكر ذلك؟ قلت: قال محمى السنة: معناه طهرنى من الذنوب وذكرها مبالغة فى التطهير لا أنه يحتاج إليها. ذكره فى المرقاة. واستدل بالحديث على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة خلافاً للمشهور عن مالك، واستدل به على جواز الدعاء فى الصلاة بما ليس فى القرآن خلافاً للحنفية. ثم هذا الدعاء صدر منه صلى الله عليه وسلم على سبيل المبالغة فى إظهار العبودية ، وقيل قاله على سبيل التعليم لأمته ، واعترض بكونه لو أراد ذلك لجهر به، وأجيب بورود الأمر بذلك فى حديث سمرة عند البزار وفيه ما كان الصحابة عليه من المحافظة على تتبع أحوال النبى صلى الله عليه وسلم فى حركاته وسكناته وإسراره وإعلانه حتى حفظ الله بهم الدين . كذا فى فتح البارى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه . ( باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم) قال الحافظ ابن حجر فى تخريج أحاديث الهداية: الذى يتحصل من البسملة أقوال: أحدها - أنها ليست من القرآن أصلا إلا فى سورة النمل وهذا قول مالك وطائفة من الحنفية ورواية عن أحمد. ثانيها - أنها آية من كل سورة أو بعض آية كماهو المشهور عن الشافعى ومن وافقه وعن الشافعى أنها آية من الفاتحة دون غيرها وهورواية عن أحمد. ثالثها - أنها آية من القرآن مستقلة برأسها وليست - - ٤٨٨ - ((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَبَ بَكْرٍ وَهُمَرَ وَعُثْنَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِراءَةَ بالْدُ بِ رَبِّ الْعَلَمِينَ». - من السور بل كتبت فى كل سورة للفصل فقد روى مسلم عن المختار بن فلفل عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((لقد أنزلت علىَّ سورة آنفا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر)) أخرجه مسلم وعن ابن عباس قال ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم)) أخرجه أبوداود والحاكم وهذا قول ابن المبارك وداود وهو المنصوص عن أحمد وبه قال جماعة من الحنفية . وقال أبوبكر الرازى هو مقتضى المذهب . وعن أحمد بعد ذلك. وايتان أحدهما أنها من الفاتحة والثانى لا فرق وهو الأصح، ثم اختلفوا فى قراءتها فى الصلاة فمن الشافعى ومن تبعه تجب ، وعن مالك يكره، وعن أبى حنيفة تستحب وهو المشهور عن أحمد . ثم اختلفوا فعن الشافعى يسن الجهر، وعن أبى حنيفة لا يسن ، وعن إسحاق يخير انتهى كلامه . (كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين) بضم الدال على الحكاية ، واختلف فى المراد بذلك ، فقيل المعنى كانوا يفتتحون بالفاتحة وهذا قول من أثبت الفاتحة فى أولها ، وقيل المعنى كانوا يفتتحون بهذا اللفظ تمسكا بظاهر الحديث، وهذا قولى من نفى قراءة البسملة ، لكن لا يلزم من قوله كانوا يفتتحون بالحمد أنهم لم يقرأوا بسم الله الرحمن الرحيم سراً. واعلم أنه قد اختلف فى لفظ حديث أنس اختلافاً كثيراً ففى لفظ ((فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم)) رواه أحمد ومسلم، وفى لفظ ((فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم)) رواه أحمد والنسائى على شرط الصحيح، وفى لفظ ((لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فى أول قراءة ولا فى آخرها)) - -٤٨٩ - ٧٦٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبر نا عَبْدُ الْوَارِثِ بنُ سَعِيدٍ عن حُسَيْنٍ الْعَلِمِ - رواه مسلم وفى لفظ ((فلم يكونوا يستفتحون القراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) رواه عبد الله بن أحمد فى مسند أبيه، وفى لفظ (( كانوا يسرون)) رواه ابن خزيمة قال الحافظ: والذى يمكن أن يجمع به مختلف ما نقل عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يجهر بها حيث جاء عن أنس أنه كان لا يقرؤها مراده نفى الجهر ، وحيث جاء عنه إثبات القراءة فمراده السر، وقد ورد نفى الجهر عنه صريحاً فهو المعتمد، وقول أنس فى رواية مسلم ((لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فى أول قراءة ولا فى آخرها )) محمول على نفى الجهر أيضاً لأنه الذى يمكن نفيه، واعتماد من نفى مطلقاً بقول ((كانوا يفتتحون القراءة بالحمد)) لا يدل على ذلك لأنه كان يفتتح بالتوجه وسبحانك اللهم وبباعد بينى وبين خطاياى وبأنه كان يستعيذ وغير ذلك من الأخبار الدالة على أنه تقدم على قراءة الفاتحة شيئاً بعد التكبير ، فيحمل قوله يفتتحون أى الجهر لتأتلف الأخبار انتهى . واستدل بهذا الحديث من قال إنه لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، وهم على ما حكاه الترمذى أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وغيرهم ومن بعدهم من التابعين ، وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك وأحمد وإسحاق لايرون أن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، قالوا ويقولها فى نفسه . قال الخطابي: قد يحتج بهذا الحديث من لا يرى التسمية من فاتحة الكتاب وليس المعنى كما توهمه إنما وجهه ترك الجهر بالقسمية بدليل ما روى ثابت عن أنس أنه قال (( صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبى بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يجهر بيسم الله الرحمن الرحيم )) انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى من حديث شعبة عن قتادة ، وأخرجه الترمذى وابن ماجه من حديث أبى عوانة عن قتادة بنحوه - - ٤٩٠ - عن بُدَيْلِ بنِ مَيْسَرَةَ عن أبى الْجُوْزَاءِ عن عائشةَ قالت: « كانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَفْتَتِحُ الصَّلاةَ بالتِّكْبِيرِ، وَالْقِراءَةِ بِالْمَدِ بِ رَبِّ الْعَلَمِينَ وكانَ إذا رَكَعَ لَمْ يُشَخِّصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ وَلَِنْ بَيْنَ ذَلِكَ ، وكانَ إذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِىَ قَائماً، وكانَ إذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِىَ قَاعِداً، وكانَ يَقُولُ فى كلِّرَ كْمَتَيْنِ - (عن أبى الجوزاء) بالجيم والزاى واسمه أوس بن عبد الله بصرى (يفتتح الصلاة بالتكبير) أى يبدؤها ويجعل التكبير فاتحها (والقراءة) بالنصب عطفاً على الصلاة أى يبتدىء قراءة الفاتحة ( بالحمد ) بالرفع على الحكاية وإظهار ألف الوصل ويجوز حذف همزة الوصل وكذا جر الدال على الإعراب . قال النووى : يستدل به مالك وغيره ممن يقول إن البسملة ليست من الفاتحة ، وجواب الشافعى رحمه الله والأكثرين القائلين بأنها من الفاتحة أن معنى الحديث أنه يبتدىء القرآن بسورة الحمد لله رب العالمين لا بسورة أخرى ، فالمراد بيان السورة التى يبتدىء بها وقد قامت الأدلة على أن البسملة منها (لم يشخص رأسه) من باب الإفعال أو التفعيل أى لم يرفع رأسه أى عنقه ( ولم يصوبه ) بالتشديد لا غير والتصويب النزول من أعلى أسفل أى ولم ينزله ( ولكن بين ذلك ) أى التشخيص والتصويب بحيث يستوى ظهره وعنقه ( وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوى قائماً وكان إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوى قاعداً) قال النووى : فيه وجوب الاعتدال إذا رفع من الركوع وأنه يجب أن يستوى قائماً لقوله صلى الله عليه وسلم ((صلوا كما رأيتمونى أصلى)) وفيه وجوب الجلوس بين السجدتين . قلت: ذهب إلى وجوب الطمأنينة فى أركان الصلاة الجمهور، واشتهر عن الحنفية أن الطمأنينة سنة وصرح بذلك كثير من مصنفيهم، لكن كلام الطحاوى كالصريح فى الوجوب عندهم فإنه - - ٤٩١- التَّحِيَّاتُ، وكان إذا جَآَسَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصُبُ رِجْلَهُ الْيُعْنَى، وكان - ترجم مقدار الركوع والسجود ثم ذكر الحديث الذى أخرجه أبو داود وغيره فى قوله : سبحان ربى العظيم ثلاثاً فى الركوع وذلك أدناه. قال فذهب قوم إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود لا يجزى أدنى منه . قال وخالفهم آخرون فقالوا إذا استوى راكما واطمأن ساجداً أجزا ثم قالوهذا قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد ذكره الحافظ فى الفتح ( وكان يقول فى كل ركعتين التحيات ) أى يقرؤها بعدهما. وفيه حجة لأحمد بن حنبل رحمه الله ومن وافقه من فقهاء أصحاب الحديث أن التشهد الأول والأخير واجبان. وقال مالك وأبو حنيفة والأكثرون : هما سنتان ليسا واجبين . وقال الشافعى الأول سنة والثانى واجب . واحتج أحمد رحمة الله عليه بهذ الحديث مع قوله صلى الله عليه وسلم: (( صلوا كما رأيتمونى أصلى)) وبقوله: (( كان النبى صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن)) وبقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا صلى أحدكم فليقل التحيات)) والأمر الوجوب . واحتج الأكثرون بأن النبى صلى الله عليه وسلم ترك التشهد وجبره بسجود السهو ولو وجب لم يصح جبره كالركوع وغيره من الأركان . قالوا وإذا ثبت هذا فى الأول فالأخير بمعناه لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يعلمه الأعرابى حين علمه فروض الصلاة . قاله النووى . ( يفرش) بكسر الراء وضمها ( وينصب رجله اليمنى ) أى يضع أصابعها على الأرض ويرفع عقبها . فيه حجة لأبى حنيفة ومن وافقه أن الجلوس فى الصلاة يكون مفترشاً سواء فيه جميع الجلسات . وعند مالك رحمه الله : يسن متوركا بأن يخرج رجله اليسرى من تحته ويفضى بوركه إلى الأرض وقال الشافعى رحمه الله : السنة أن يجلس كل الجلسات مفترشاً إلا التى يعقبها السلام. واحتجاج الشافعى بحديث أبى حميد الساعدى فى صحيح البخارى وفيه التصريح بالافتراش فى الجلوس - -- ٤٩٢ - يَنْهَى عن عَقِبِ الشَّيْطَانِ عن فِرْشَةِ السَّبُعِ، وكان يَخْتِمُ الصَّلاةَ بالتَّسْلِيمِ)). - الأول والتورك فى آخر الصلاة وحمل حديث عائشة هذا فى غير التشهد الأخير للجمع بين الأحاديث ( وكان ينهى عن عقب الشيطان) وفى رواية لمسلم عن عقبة الشيطان، وفى أخرى له عن عقب الشيطان . قال النووى : عقبة الشيطان بضم العين ، وفى الرواية الأخرى عقب الشيطان بفتح العين وكسر القاف هذا هو الصحيح المشهور فيه . وحكى القاضى عياض عن بعضهم بضم العين وضعفه. انتهى . قال الخطابى فى المعالم : عقب الشيطان هو أن يقعى فمقعد على عقبيه فى الصلاة ولا يفترش رجله ولا يتورك. وأحسب أنى سمعت فى عقب الشيطان معنى غير هذا فسره بعض العلماء لم يحضر نى ذكره. وقال النووى: الصواب الذى لا معدل عنه أن الإقماء نوعان . أحدهما أن يلصق إليقيه بالأرض وينصب ساقيه ويدع يديه على الأرض كإقعاء الكاب ، هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة ، وهذا النوع هو المكروه الذى ورد فيه النهى ، والنوع الثانى أن يجعل إليتية على عقبيه بين السجدتين وهذا هو مراد ابن عباس بقوله : سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم انتهى. قلت : وقول ابن عباس الذى أشار إليه النووى رواه مسلم عن طاؤس بلفظ: قلنالابن عباس فى الإقعاء على القدمين فقال هى السنة فقلنا: إنا لنراه جفاء بالرجل ، فقال ابن عباس : بل هى سنة نبيك صلى الله عليه وسلم : وقد بسط النووى فى معنى الإقماء وبيان مذاهب العلماء فيه ، فمن شاء البسط فليرجع إليه ( وعن فرشة السبع) قال الخطابي : هو أن يفترش يديه وذراعيه فى السجود يمدهما على الأرض كالسبع ، وإيما السنة أن يضع كفيه على الأرض ويقل ذراعيه ويجافى مرفقيه عن جنبيه ( وكان يختم الصلاة والتسليم) قال الخطابى : وفى قولها كان يفتتح الصلاة بالتكبير ويختمها بالتسليم دليل على أنهما ركنان من أركان الصلاة لا تجزئ إلا بهما، لأن قولها كان يفتتح - - - ٤٩٣- ٧٦٩ - حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِىِّ حدثنا ابنُ فُضَيْلٍ عن المُخْتَرِ بنِ فُلْغُلٍ قَال ◌َمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَلِكٍ يقولُ قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((أُنْزِلَتْ عَىَّ آنِفًاً سُورَةٌ فَقَرَأْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْفَكَ الْكَوْثَرَ حَتّى خَتَمَهَاَ. قال : هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ قَالُوا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قال: فإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهُ رَبِّى عَزَّ وَجَلَّ فِى الْجَنَّةِ)). - بالتكبير ويختم بالتسليم إخبار عن أمر معهود مستدام، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم ((صلوا كما رأيتمونى أصلى)) انتهى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم وابن ماجه بنحوه . ( عن المختار بن فلفل) بفائين مضمومتين مولى عمرو بن الحريث الكوفى عن أنس وإبراهيم التيمى، وعنه زائدة والثورى . قال ابن إدريس : كان يحدث وعيناه تدمعان وثقه أحمد . (آنفاً) أى قريباً وهو بالمد ويجوز الكسر فى لغة قليلة، وقد قرىء به فى السبع ( فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر حتى ختمها) أى ختم السورة. قال فى فتح الودود: كأنه أشار إلى أن هذا الحديث يدل على أن البسملة جزء من السورة فينبغى أن تجهر ولما ورد عليه أنه لعله قرأ البسملة لمجرد التبرك لا لكونها جزءاً من السورة أشار إلى رده بالحديث الذى بعده حيث أنه لم يقرأ البسملة هناك ، ويمكن الجواب بأن البسملة للفصل بين السور فتقرأ فى أوائل السور . انتهى . وقال فى النيل تحت هذا الحديث : هذا الحديث من جملة أدلة من أثبت البسملة وقد تقدم ذكرهم ، ومن أدلتهم على إثباتها ما ثبت فى المصاحف منها بغير تمييز كما ميزوا أسماء السور وعدد الآى بالحمرة أو غيرها مما يخالف صورة المكتوب قرآناً. وأجاب عن ذلك القائلون بأنها ليست من القرآن أنها ثبتت - ٤٩٤٠- ٧٧٠ - حدثنا قُطْنُ بنُ نُسَيْر أخبرنا جَعْفَرُ أخبرنا ◌ُحَميْدٌ الْأُعْرَجُ المسكُِّّ عن ابنِ شِهَبٍ عن عُرْوَةَ عن عائشةَ وَذَ كَرَ الإِنْكَ قالت: ((جَلَسَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم وَكَثَفَ عنِ وَجْهِهِ وقال: أُعَوذُ بِالسَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ. إِنَّ الَّذِينَ جَاهُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمُ الآيَةَ ». - للفصل بين السور. وتخلص القائلون بإثباتها عن هذا الجواب بوجوه الأول أن هذا تغرير ولا يجوز ارتكابه لمجرد الفصل الثانى أنه لو كان الفصل لكتبت بين براءة والأنفال ولما كتبت فى أول الفاتحة ، الفصل الثالث كان ممكنا بتراجم السور كما حصل بين براءة والأنفال. انتهى. (فإنه نهر وعد نيه ربى عز وجل فى الجنة) زاد مسلم ((عليه خير كثير وهو حوض ترد عليه أمتى يوم القيامة آنيته عدد النجوم )) الحديث. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى. (وذكر الإفك) أى ذكر عروة قصة الإفك أى الكذب على عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها بقذفها وهى مذكورة فى الصحيحين مطولة (وكشف ) أى الحجاب (عن وجهه) الشريف بعد الفراغ من الوحى (إن الذين جاءوا بالإفك) أسوأ الكذب على عائشة رضى الله عنها ( عصبة منكم) جماعة من المؤمنين ( الآية) بالنصب أى أتم الآية وتمامها ( لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم والذى تولى كبره منهم له عذاب - قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله : قال ابن القطان حميد بن قيس أحد الثقات ، وإنما علته أنه من رواية قطن بن نسير عن جعفر بن سامان عن حميد، وقطن - وإن كان روى عنه مسلم - فكان أبو زرعة يحمل عليه ويقول روى عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس أحاديث مما أفكر عليه، وجعفر أيضاً مختلف فيه، فليس ينبغى أن يحمل على حميد، وهو ثقة بلا خلاف فى شىء جاء به عنه من مختلف فيه ... - ٤٩٥- قال أَبُو دَاوُدَ: وهذا حديثٌ مُنْكَرٌ، قد رَوَى هذا الحديثَ جَمَاعَةٌ عن الزُّهْرِىِّ، لم يَذْ كُرُوا هذا الْكَلامَ عَلَى هذا الشَّرْحِ، وأَخافُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ الاسْتِعَذَةِ مِنْهُ [من] كلامَ مُعَيْدٍ . ١٢٣ - باب من جهر بها ٧٧١ - أخبرنا [حدثنا] عَمْرُو بنُ عَوْنِ أخبرنا هُشَيمٌ عن عَوْفٍ عن - عظيم) وقوله تعالى (( لا تحسبوه شراً لحكم بل هو خير لكم) لأنه تعالى بأجركم الله به ويظهر براءة عائشة ومن جاء معها وهو صفوان . وقوله ( والذى تولى كبره منهم﴾ أى تحمل معظمه فبدأ بالخوض فيه وأشاعه وهو عبد الله بن أُبىّ ، وآية الإفك هذه فى سورة النور ( وهذا حديث منكر ) قال الحافظ ابن حجر : إن وقعت المخالفة مع الضعف فالراجح يقال له المعروف، ومقابله يقال له المنكر. انتهى . وحاصله أن المنكر ما رواه الضعيف مخالفاً للثقاة. وبين المؤلف وجه النكارة بقوله ( فد روى هذا الحديث جماعة ) كمعمر ويونس بن يزيد وغيرهما ( عن الزهرى لم يذكروا هذا الكلام ) أى قوله أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم ( على هذا الشرح) الذى رواه حميد الأعرج ( وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة ) أى قوله أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم . قال المنذرى : وحميد هذا هو أبو صفوان حميد بن قيس الأعرج المكى احتج به الشيخان . انتهى. قلت : فعلى هذا صار هذا الحديث شاذاً لا منكراً، والشاذ ما رواه المقبول مخالفاًلمن هو أولى ، وهذا هو المعتمد فى تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح . قاله الحافظ فى شرح النخبة . (باب من جهر بها) أى بالبسملة . -٤٩٦- يَزِيدَ الْفَارِسِىِّ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عَبَأْسٍ قَال ((قُلْتُ لِعُثْمَانَ بنِ عَنَّنَ: ماَحَلَكُمُ أَنْ عَدْثُمْ إِلَى بَرَاءَةَ وَهِىَ مِنَ الِنَ، وَإِلَى الْأَنْقَلِ وَهِىَ مِنَ الَثَانِىِ، فَجَعَلْتُوُا فِى السَّبْعِ الطُّوَلِ وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَ سَطْرَ بِسْمِ اللهِ الرَّحَنِ الرَّحِيمِ؟ قال عُثمانُ: كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مِمّ تَنْزِلُ عَلَيْهِ الْآيَاتِ فَيَدْعُو بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ لَهُ ويقولُ لَّهُ ضَعْ هَذِهِ الْآيَةَ فى السُّورَةِ الَّتِى يُذْكَرُ فيها كَذا وَكَذا، وَتَنْزِلُ عَلَيْهِ الْآيَةُ وَالْآَيَتَنِ فيقولُ مِثْلَ ذَلِكَ . - ( ما حملكم) أى ما الباعث والسبب لكم (عمدتم) بفتح الميم أى قصد تم ( إلى براءة) هى سورة التوبة وهى أشهر أسمائها ، ولها أسماء أخرى تزيد على العشرة قاله الحافظ فى الفتح ( وهى من المئين ) أى ذوات مائة آية قال فى المجمع أول القرآن السبع الطول ثم ذوات المئين أى ذوات مائة آية ثم المثانى ثم المفصل انتهى ( إلى الأنفال وهى من المثانى) أى من السبع المثانى وهى السبع الطوال. وقال بعضهم المثانى من القرآن ما كان أقل من المئين ويسمى جميع القرآن مثانى لاقتران آية الرحمة بآية العذاب، وتسمى الفاتحة مثانى لأنها تثنى فى الصلاة ، أو ثنيت فى النزول . وقال فى النهاية : المثانى السور التى تقصر عن المئين وتزيد عن المفصل ، كأن المئين جعلت مبادىء والتى تليها مثانى. انتهى ( فعلتموهما فى السبع الطول) بضم ففتح ( ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم) قال فى المرقاة : توجيه السؤال أن الأنفال ليس من السبع الطول لقصرها عن المئين لأنها سبع وسبعون آية وليست غيرها لعدم الفصل بينها وبين براءة . (كان النبى صلى الله عليه وسلم مما تنزل عليه الآيات ) وفى رواية الترمذى ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتى عليه الزمان، وهو ينزل عليه السور ذوات العدد )) ( فيدعو بعض من كان يكتب له ) الوحى كزيد بن ثابت وغيره (فى السورة التی یذ کر فيها كذا وكذا) کقصة هود وحكاية يونس - - ٤٩٧ - وكانت الْأَنْقَالُ مِنْ أَوَّلِ مَنَزَلَ عَلَيْهِ بِلَدِينَةِ وكانت بَرَاءَةُ مِنْ آخِرٍ مَنَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ ، وكانت قِصَّتُهَ شَبِيهَةً بِقِصِِّهاَ، فَظَفَنْتُ أَنَّهَ مِنْهاَ. فَنْ هُنَكَ وَضَعْتُهُمَ فى السَّمْعِ الطُّولِ ولم أَكُتُبْ بَيْنَهُمَ سَطْرَ بِسْمِ الهِ الرَّحَنِ الرَّحِيمِ؟ - (وكانت الأنفال من أول مانزل عليه بالمدينة وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن ) أى فهى مدنية أيضً وبينهما النسبة الترتيبية بالأولية والآخرية ، فهذا أحد وجوه الجمع بينهما ، وكان هذا مستند من قال إنهما سورة واحدة ، وهو ما أخرجه أبو الشيخ عن روق وأبو يعلى عن مجاهد وابن أبى حاتم عن سفيان وابن لهيعة كانوا يقولون إن براءة من الأنفال، ولهذا لم تكتب البسملة بينهما مع اشتباه طرقهما . ورد بتسمية النبى صلى الله عليه وسلم ، لكل منهما باسم مستقل . قال القشيرى: إن الصحيح أن التسمية لم تكن فيها لأن جبريل عليه السلام لم ينزل بها فيها . وعن ابن عباس : لم تكتب البسملة فى براءة لأنها أمان وبراءة نزلت بالسيف . وعن مالك أن أولها لما سقط سقطت معه البسملة، فقد ثبت أنها كانت تعدل البقرة لطولها وقيل إنها ثابتة أولها فى مصحف ابن مسعود ولا يعول على ذلك ( وكانت قصتها) أى براءة ( شبيهة بقصتها) أى الأنفال ويجوز العكس وهذا وجه آخر معنوى، ولعل المشابهة فى قضية المقاتلة بقوله فى سورة براءة (قاتلوهم يعذبهم الله) ونحوه، وفى نبذ العهد بقوله فى الأنفال ﴿فانبذ إليهم) وقال ابن حجر: لأن الأنفال بينت ما وقع له صلى الله عليه وسلم مع مشركى مكة ، وبراءة بينت ما وقع له مع منافقى أهل المدينة . والحاصل أن هذا مما ظهر لى فى أمر الاقتران بينهما . ( فظننت أنها ) أى التوبة ( منها) أى الأنفال (فمن هناك) أى لما ذكر من عدم تبييته ووجوه ما ظهر لنا من المناسبة بينهما ( وضعتهما فى السبع الطول ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم) أى لعدم العلم بأنها سورة مستقلة - (٣٢ - عون المعبود ٢) - ٤٩٨ - ٧٧٢ - حدثنا زيادُ بنُ أُيُوبَ أخبرنا مَرْوَانُ - يَعْنى ابنَ مُعَاوِيَةٍ - - لأن البسملة كانت تنزل عليه صلى الله عليه وسلم للفصل ولم تنزل ولم أكتب وهذا لا ينافى ما ذكر عن على رضى الله عنه من الحكمة فى عدم نزول البسملة وهو أن ابن عباس سأل علياً رضى الله عنه لم لم تكتب ؟ قال: لأن بسم الله أمان وليس فيها أمان أنزلت بالسيف ، وكانت العرب تكتبها أول مراسلاتهم فى الصلح والأمان والهدنة ، فإذا نبذوا العهد ونقضوا الأيمان لم يكتبوها ونزل القرآن على هذا الاصطلاح، فصارت علامة الأمان وعدمها علامة نقضه، فهذا معنى قوله أمان ، وقولهم آية رحمة وعدمها عذاب . قال الطيبى: دل هذا الكلام على أنهما نزلتا منزلة سورة واحدة وكمل السبع الطول بها ، ثم قيل السبع الطول هى البقرة وبراءة وما بينهما وهو المشهور، لكن روى النسائى والحاكم عن ابن عباس أنها البقرة والأعراف وما بينهما. قال الراوى: وذكر السابعة فنسيتها وهو يحتمل أن تكون الفاتحة فإنها من السبع المثانى أو هى السبع المثانى ونزلت سبعتها منزلة المئين ، ويحتمل أن تكون الأنفال بانفرادها أو بانضمام ما بعدها إليها . وصح عن ابن جبير أنها يونس وجاء مثله عن ابن عباس ولعل وجهه أن الأنفال وما بعدها مختلف فى كونها من المثانى وأن كلامنهما سورة أو مما سورة كذا فى المرقاة . وقد اسعدل على أن البسملة من القرآن بأنها مثبتة فى أوائل السور بخط المصحف فتكون من القرآن فى الفاتحة ، ولو لم يكن كذلك لما أثبتوها بخط القرآن . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وقال هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عوف عن يزيد الفارسى عن ابن عباس ويزيد الفارسى قد روى عن ابن عباس غير حديث ويقال هو يزيد بن هرمز وهذا الذى حكاه الترمذى هو الذى قاله عبد الرحمن بن مهدى وأحمد بن حنبل وذكر غيرهما أنهما اثنان ، وأن الفارسى غير ابن هرمز وأن ابن هرمز ثقة والفارسى لا بأس به . انتهى - - ٤٩٩- أخبرنا عَوْفٌ الْأَعْرابِىُّ عن يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ حدثنى ابنُ عَبَّاسٍ بِمَعْنَهُ قال فيه (( فَقُبِضَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ولم يُسَيِّنْ لَنَا أَنَّهَ مِنْهاَ)). قال أَبُو دَاوُدَ : قال الشَّعْبِىُّ وَأَبُو مَالِكٍ وَقَتَادَةُ وَثَابِتُ بنُ عُمَرَةَ ((إِنَّ النِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ لَمْ يَكْتُبْ بِسمِ اللهِ الرَّْحَنِ الرَّحِيمِ حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ النَّمْلِ)) هذا مَعْنَاهُ . ٧٧٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بنُ مُمَّدٍ المِرْوَزِىُّ وَابْنُ السَّرْحِ قالُوا أخبرنا سُفْيَنُ عن ◌َمْرٍو عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قَال قُتَيْبَةُ فيه عن ابنِ عَبَّاسٍ - (حدثنى ابن عباس بمعناه ) أى بمعنى الحديث المذكور (قال فيه) أى قال مروان فى حديثه ( فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى توفى (ولم يبين لنا أنها) أى التوبة ( منها) أى من الأنفال أو ليست منها (لم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم حتى نزلت سورة النمل ) لأن البسملة فيها جزؤها. وفيه دليل من قال: إن البسمله فى أوائل السور إنما هى للفصل . قال المنذرى : وهذا مرسل . واعلم أن الأمة أجمعت : أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها بخلاف ما لو نفى حرفا مجمعاً عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد ، فإنه يكفر بالإجماع ، ولا خلاف أنها آية فى أثناء سورة النمل، ولا خلاف فى إثباتها خطأ فى أوائل السور فى المصحف إلا فى أول سورة التوبة . وأما التلاوة فلا خلاف بين القراء السبعة فى أول فاتحة الكتاب ، وفى أول كل سورة إذا ابتدأ بها القارىء ما خلا سورة التوبة، وأما فى أوائل السور مع الوصل بسورة قبلها فأثبتها ابن كثير وقالون وعاصم والكسائى من القراء فى أول كل سورة ، إلا أول سورة التوبة ، وحذفها منهم أبو عمرو وحمزة وورش وابن عامر . كذا فى النيل . - ٥٠٠- قال: (( كانَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم لا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تُنْزَّلَ عَلَيْهِ بِشْمِ اللهِ الرَّحَنِ الرَّحِيمِ)) وَهَذَا لَفْظُ ابنِ السَّرْحِ. - ( لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم ) الحديث أخرجه الحاكم وصححه على شرطهما وقد رواه أبو داود فى المراسيل عن سعيد ابن جبير وقال المرسل أصح. وقال الذهبى فى تلخيص المستدرك بعد أن ذكر الحديث عن ابن عباس : أما هذا فثابت . وقال الهيشمى : رواه البزار بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح. والحديث استدل به القائلون بأن البسملة من القرآن . ويبتنى على أن مجرد تنزيل البسملة تستلزم قرآنيتها. قاله الشوكانى . والاستدلال بهذا الحديث وكذا بكل حديث يدل على أن البسملة من القرآن على الجهر بها فى الصلاة ليس بصحيح . قال الحافظ ابن سيد الناس اليعمرى : لأن جماعة ممن يرى الجهر بها لا يعتقدونها قرآنًا ، بل هى من السنن عندهم كالتعوذ والتأمين، وجماعة ممن يرى الإسرار بها يعتقدونها قرآناً . ولهذا قال النووى : إن مسألة الجهر ليست مرتبة على إثبات مسألة البسملة . وكذلك احتجاج من احتج بأحاديث عدم قراءتها على أنها ليست بآية لما عرفت . قال الحافظ ابن حجر فى تخريج الهداية : ومن حجج من أثبت الجهر أن أحاديثه جاءت من طرق كثيرة وتركه عن أنس وابن مغفل فقط والترجيح بالكثرة ثابت وبأن أحاديث الجهر شهادة على إثبات وتركه شهادة على نفى والإثبات مقدم ، وبأن الذى روى عنه ترك الجهر قد روى عنه الجهر ، بل روى عن أنس إنكار ذلك . كما أخرج أحمد والدارقطنى من طريق سعيد بن يزيد أبى مسلمة قال: قلت لأنس أ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم أو الحمد لله رب العالمين؟ قال: إنك تسألنى عن شىء ماحفظته ولا سألنى عنه أحد قبلك وأجيب عن الأول بأن الترجيح بالكثرة إنما يقع -