Indexed OCR Text
Pages 341-360
- ٣٤١- قال أبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا جَمَاعَةُ عن عَصِمِ مَوْقُوفًاً عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ منهم خَادُ بنُ سَلمَةَ وَمَّادُ بِنَ زَيْدٍ وَأَبُو الْأُخْوَصِ وَأَبُو مُعَوِيَّةَ . . ٦٢٤ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا أَبَانُ حدثنا يَحْتَى عن أبى جَعْفَرٍ عن عَطَاءِ بنِ يَسَارِ عن أبى هُرَيْرَةَ قال: ((بَيْنَمَ رَجُلٌ يُعَلَّى مُنْيِلاً إِزَارَهُ إِذْ قال لهُ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ، فَذَهَبَ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ جَاءَ، ثُمَّ قال: اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ، فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءِ، فقال لهُ رَجُلٌ يا رسولَ الله مَا لَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَكَتَّ عَنْهُ؟ قال: إِنَّهُ - يجعله فى حل من الذنوب، وهو أن يغفر له ولا فى أن يمنعه ويحفظه من سوء الأعمال أو فى أن يحل له الجنة وفى أن يحرم عليه النار ، أو ليس هو فى فعل حلال ولا له احترام عند الله تعالى والله تعالى أعلم. كذا فى فتح الودود ( بينما رجل يصلى مسبلا إزاره) أى مرسله أسفل من الكعبين تبختراً وخيلاء وإطالة الذيل مكروهة عند أبى حنيفة والشافعى فى الصلاة وغيرها ، ومالك يجوزها فى الصلاة دون المشى لظهور الخيلاء فيه . كذا قال فى المرقاة . ( اذهب فتوضأ) قيل: لعل السر فى أمره بالتوضأ وهو طاهر أن يتفكر الرجل فى سبب ذلك الأمر فيقف على ما ارتكبه من المكروه وأن الله ببركة أمر رسوله عليه السلام إياه بطهارة الظاهر يطهر باطنه من دنس الكبر ، لأن طهارة الظاهر مؤثرة فى طهارة الباطن . ذكره الطبى ( فذهب فتوضأ ثم جاء) فكأنه جاء غير مسبل إزاره ( مالك أمرته أن يتوضأ) أى والحال أنه طاهر. قال فى المرقاة بعد شرح هذا الحديث . وقد أخرج الطبرانى أنه عليه السلام أبصر رجلا يصلى وقد أسدل ثوبه فدنا منه عليه السلام فعطف عليه ثوبه . قال المنذرى فى مختصره: فى إسناده أبو جعفر وهو رجل من أهل المدينة لا يعرف - ! -- ٣٤٢ - كَانَ يُصَلِّى وَهُوَ مُسْبِلٌ إِزَارَهُ، وَإِنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ لا يَقْبَلُ صَلاَةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ ». - إسمه. انتهى . وقال المنذرى فى الترغيب: حديث أبى هريرة رواه أبو داود وأبو جعفر المدنى إن كان محمد بن على بن الحسين فروايته عن أبى هريرة مرسلة وإن كان غيره فلا أعرفه. انتهى. قلت: كيف تكون مرسلة وإنما يروى أبو جعفر إن كان هو الباقر محمد بن على بن الحسين عن عطاء بن يسار لا عن أبى هريرة. والصحيح أن أبا جعفر هذا هو المؤذن. قال الحافظ فى التقريب : أبو جعفر المؤذن الأنصارى المدنى مقبول من الثالثة ، ومن زعم أنه محمد بن على ابن الحسين فقد وهم . وقال فى الخلاصة : أبو جعفر الأنصارى المؤذن المدنى عن أبى هريرة وعنه يحيى بن أبى كثير حسن الترمذى حديثه. انتهى . فأبو جعفر هذا هو رجل من أهل المدينة يروى عن أبى هريرة وعطاء بن يسار وليس هو أبا جعفر الباقر محمد بن على، وكذا ليس هو أبا جعفر التميمى الذى اسمه عيسى ووثقه ابن معين . قال النووى فى رياض الصالحين بعد إيراده لهذا الحديث : رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم. انتهى. وقال الحافظ المزى فى تحفة الأشراف: حديث (( بينا رجل يصلى مسبلا إزاره إذ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب توضأ)» الحديث أخرجه أبو داود فى الصلاة وفى اللباس عن موسى بن إسماعيل المنقرى عن أبان بن يزيد العطار عن يحيى بن أبي كثير عن أبى جعفر عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة. قال المزى : ورواه هشام الدستوائى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى جعفر عن عطاء بن يسار عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مختصراً: ((لا تقبل صلاة رجل مسبل إزاره)) وسيأتى. انتهى. وقال المزى فى ترجمة عطاء بن يسار عن رجل من الصحابة حديث: (( لا تقبل صلاة رجل مسبل إِراره)) - -٣٤٣ - ٨٢ - باب فى كم تصلى المرأة ٦٢٥ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن مُمَِّ بنِ زَيْدِ بنِ قُنفُذٍ عن أُمِّهِ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ: مَذَا تُصَلِّى فِيهِ المَرْأَةُ مِنَ النِّيَبِ؟ فقالت: تُصَلِّى فى الْجَارِ وَالدِّرْعِ السَّابِعِ الَّذِى يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَ ». ٦٢٦ - حدثنا مُجَاهِدُ بنُ مُوسَى حدثنا عُثْنُ بنُ عُمَرَ حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِى ابنَ دِينَارٍ - عن مُمَّدِ بنِ زَيْدٍ بهذا الحديثِ قال عن أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَنُصَلَّى المرْأةُ فى دِرْعِ وَرَِّرٍ لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ؟ قال: إذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغَاً يُغَطِّى ظُهُورَ قَدَمَيْهَا)) . - رواه النسائى فى الزينة عن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن الحارث عن هشام الدستوائى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى جعفر أن عطاء بن يسار حدثهم قال : حدثنى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى . كذا فى غاية المقصود . ( باب فى كم تصلى المرأة) ( فى الخمار والدرع السابع) الخمار بكسر الخاء ما يغطى به رأس المرأة . قال صاحب الحكم: الخمار النصيف وجمعه أخمرة وخمر . وقال الحافظ : هى سترة الرأس والجمع خمر بضمتين ، والدرع قميص المرأة الذى يغطى بدنها ورجلها، ويقال لها سابغ إذا طال من فوق إلى أسفل ( الذى يغيب ظهور قدميها ) أى الذى يغطی و یستر ظهور قدميها . ( ليس عليها) أى ليس تحت قميصها أو فوقه (إزار) أى ولا سراويل (قال) أى نعم ( إذا كان الدرع سابقاً) أى كاملا واسعاً . قال الخطابي: اختلف الناس فيما يجب على المرأة الحرة أن تغطى من بدنها - -٣٤٤- قال أبُو دَاوُدَ: رَوَى هذا الحديثَ مالِكُ بنُ أُنَسٍ وَبَكْرُ بنُ مُضَرَ وَحَفْصُ بنُ غِيَاتٍ وَ إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ وَابنُ أَبِى ذِئْبٍ وَابنُ إسْحَاقَ عن مُمَدِ بنِ زَيْدٍ عن أُمٍَّ من أُمَّ سَلَمَةَ، لَمْ يَذْ كُرْ أَحَدٌ منهم النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَصَرُوا بِهِ عَلَى أُمِّ سَلَمَةً. إذا صلت ، فقال الشافعى والأوزاعى: تغطى جميع بدنها إلا وجهها وكفيها ، وروى ذلك عن ابن عباس وعطاء . وقال أبو بكربن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام: كل شىء من المرأة عورة حتى ظفرها. وقال أحمد بن حنبل : المرأة تصلى ولا يرى منها شىء ولا ظفرها. وقال مالك بن أنس: إذا صلت المرأة وقد انكشف شعرها أو ظهور قدميها تعيد ما دامت فى الوقت . وقال أصحاب الرأى فى المرأة تصلى وربع شعرها أو ثلثه مكشوف أو ربع نفذها أو ثلثه مكشوف أو ربع بطنها أو ثلثه مكشوف فإن صلاتها تنقص ، وإن انكشف أقل من ذلك لم تنقص ، وبينهم اختلاف فى تحديده ، ومنهم من قال بالنصف ، ولا أعلم الشىء مما ذهبوا إليه فى التحديد أصلا يعتمد. وفى الخبر دليل على صحة قول من لم يجز صلاتها إذا انكشف من بدنها شىء، ألا تراه عليه السلام يقول ((إذا كان سابقاً يغطى ظهور قدميها )» نجعل من شرط جواز صلاتها لئلا يظهر من أعضائها شىء . انتهى. قال المنذرى: وفى إسناده عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار وفيه مقال ( لم يذكر أحد منهم النبى صلى الله عليه وسلم) أى لم يرفع أحد منهم هذا الحديث بل (قصروا به) أى وقفوه ( على أم سلمة) أى جعلوه قولها لا قول النبى صلى الله عليه وسلم . -٣٤٥- ٨٣ - باب المرأة تصلى بغير خمار ٦٢٧ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الْثَى حدثنا حَجَّجُ بنُ مِنْهَلٍ حدثنا ◌َّادٌ عن قَتَادَةَ عن ◌ُمَّدِ بنِ سِبِرِينَ عن صَفِيَّةَ بِذْتِ الْخَارِثِ عن عائشةَ عن النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قال: ((لا يَقْبَلُ الهُ صَلَةَ حائِضٍِ إلَّ ◌ِخِارٍ )). ( باب المرأة تصلى بغير خمار) (لا يقبل الله صلاة حائض) أى لا تصح صلاة المرأة البالغة، إذ الأصل فى نفى القبول نفى الصحة إلا لدليل ، كذا فى المرقاة . قال الخطابي: يريد بالحائض المرأة التى بلغت سن الحيض ولم يرد به التى هى فى أيام حيضها ، لأن (الحائض لا تصلى بوجه. وقال فى المرقاه: قيل الأصوب أن يراد بالحائض من شأنها الحيض ليتناول الصغيرة أيضاً، فإن ستر رأسها شرط لصحة صلاتها أيضاً ( إِلا بخار) أى ما يتخمر به من ستر رأس . واستدل بهذا الحديث: من سوى بين الحرة والأمة فى العورة لعموم ذكر الحائض ولم يفرق بين الحرة والأمة وهو قول أهل الظاهر ، وفرق الشافعى وأبو حنيفة والجمهور بين عورة الحرة والأمة ، فجعلوا عورة الأمة ما بين السرة والركبة كالرجل ، وقال مالك : الأمة عورتها كالحرة حاشا شعرها فليس بعورة ، وكأنه رأى العمل فى الحجاز على كشف الإماء لرءوسهن، هكذا حكاه عنه ابن عبد البر فى الاستذكار. قال العراقى فى شرح الترمذى: والمشهور عنه أن عورة الأمة كالرجل ، كذا فى النيل . قال - قال ابن القيم رحمه الله : وأخرجه ابن خزيمة فى صحيحه، ولفظه (( لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخار)) ورجال إسناده محتج بهم فى الصحيحين ، إلا صفية بنت الحارث ، وقد ذكرها ابن حبان فى الثقات . - ٣٤٦ - قال أبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سَعِيدٌ - يَعْنى ابنَ أبى عَرُوبَةَ - عنْ قَتَادَةَ عن الْسَنِ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. ٦٢٨ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ حدثنا ◌َّادُ بنُ زَيْدٍ عن أَثُّوبَ عن مُمَّدٍ ((أَنَّ عَائشَةَ نَزَلَتْ عَى صَغِيَّةَ أُمّ طَلْحَةَ الطَّلَتِ فَرَأْتْ بَنَاتاً [ بَنَاتٍ ] لَمَا ، فقالت: إِنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم دَخَلَ وفى حُجْرَتِ جَارِيَةٌ ، فَأَلْقَى إِلَىَّ [لِ ] حَقْوَهُ وقال لِ: شُقِِّهِ بِشُقَّتَيْنِ فَأَعْطِى هَذِهِ نِصْفَاً وَالْفَتَةَ الَّتِى عِنْدَ أُمِّ سَلْمَةَ نِصْفًا فَإِنِّى لا أُرَاهَ إلاَّ قَدْ حَضَتْ أَوْ لا أُرَاهُا إلاَّ قَدْ حَضَتَ)». قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ هِشَامٌ عن ابنِ سِيرِينَ. - المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه. وقال الترمذى حديث حسن (قال أبو داود : رواه سعيد يعنى ابن عروبة عن قتادة عن الحسن ) أى مرسلا لأن الحسن هذا هو الحسن البصرى تابعى . ( بناتاً لها) وفى بعض النسخ بنات لها (وفى حجرتى جارية) الجارية من النساء من لم تبلغ الحلم ( فألقى إلىّ حقوه) الحقو بفتح الحاء المهملة موضع شد الإزار وهو الخاصرة ثم توسعوا فيه حتى سموا الإزار الذى يشد على العورة حقواً (وقال لى شقيه بشقتين ) أى اقطعيه قطعتين والشقة بالضم القطعة من الثوب ( فأعطى هذه) أى التى عند عائشة ( نصفاً) من الحقو وهو إحدى الشقتين ( والفتاة التى عند أم سلمة) أى الجارية التى عندها ( فإنى لا أراها) بضم الهمزة أى لا أظنها . قال المنذرى: قال أبو حاتم الرازى لم يسمع ابن سيرين من عائشة . - -٣٤٧ - ٨٤ - باب السدل فى الصلاة ٦٢٩ - حدثنا مُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ وَإِبْراهِيمُ بنُ مُوسَى عن ابنِ الْمُبَارَكِ عن الْسَنِ بنِ ذَ كْوَانَ عن سُلَمانَ الْأَحْوَلِ عن عَطَاءِ، قَال إِبْراهِيمُ عن أَبِى هُرَيْرَةَ ((إِنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَعَى عن السَّدْلِ فِى الصَّلاَةِ، وَأَنْ يُغَطِّى الرَّجُلُ فَهُ )). ( باب السدل فى الصلاة ) قال الخطابي : السدل إرسال الثوب حتى يصيب الأرض . وقال فى النيل : قال أبو عبيدة فى غريبه : السدل إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه ، فإن ضمه فليس بسدل . وقال صاحب النهاية : هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك . قال: وهذا مطرد فى القميص وغيره من الثياب. قال وقيل: هو أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه . وقال الجوهرى: سدل ثوبه يسدله بالضم سدلا أى أرخاه ، ولا مانع من حمل الحديث على جميع هذه المعانى إن كان السدل مشتركاً بينها ، وحمل المشترك على جميع معانيه هو المذهب القوى. وقد روى أن السدل من فعل اليهود . أخرج الخلال فى العلل وأبو عبيد فى الغريب من رواية عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه عن على أنه خرج فرأى قوماً يصلون قد سدلوا ثيابهم فقال: (( كلهم اليهود خرجوا من قهرهم )). قال أبو عبيد : هو موضع مدارسهم الذى يجتمعون فيه . قال صاحب الإمام : والقهر بضم القاف وسكون الهاء موضع مدارسهم الذى يجتمعون فيه، وذكره فى القاموس والنهاية فى الفاء لا فى القاف ( وأن يغطى الرجل فاه) قال الخطابي : فإن من عادة العرب التلم بالماثم على الأفواه فنهوا عن ذلك .- - ٣٤٨ يب قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عِسْلٌ عن عَطَاءِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عن السَّدْلِ فِى الصَّلاَةِ ». ٦٣٠ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عِيسَى بنِ الطَّعِ حدثنا حَجَّاجٌ عن ابنِ جُرَيجٍ. قال: ((أَكْثَرُ مَرَأَيْتُ عَطَاءٍ يُصَلّى سَادِلاً)). قال أَبُو دَاوُدَ : وَهَذَا يُضَعِّفُ ذَلِكَ الحديثَ . - فى الصلاة إلا أن يعرض الثوباء فيغطى فمه عند ذلك للحديث الدى جاء فيه. انتهى . والحديث يدل على تحريم السدل فى الصلاة لأنه معنى النهى الحقيقى . قال الخطابي: وقد رخص بعض العلماء السدل فى الصلاة، روى ذلك عن عطاء ومكحول والزهرى والحسن وابن سيرين . وقال مالك لا بأس به . قلت: ويشبه أن يكون إنما فرقوا بين إجازة السدل فى الصلاة لأن المصلى ثابت فى مكانه لا يمشى فى الثوب الذى عليه، وأما غير المصلى فإنه يمشى فيه ويسدله ، وذلك عندى من الخيلاء المنهى عنه. وكان سفيان الثورى يكره السدل فى الصلاة، وكان الشافعى يكرهه فى الصلاة وفى غير الصلاة . انتهى . قال المنذرى وأخرجه الترمذى مقتصراً على الفصل الأول وقال لا نعرفه من حديث عطاء عن أبى هريرة مرفوعاً إلا من حديث عسل بن سفيان. هذا آخر كلامه . وقد أخرجه أبو داود مرفوعاً من حديث سليمان الأحول عن عطاء ، وأشار إلى حديث عسل . وأخرج ابن ماجه الفصل الثانى من حديث الحسن بن ذكوان عن عطاء مرفوعاً، وعسل بكسر العين وسكون السين المهملتين هو ابن سفيان التيمى الير بوعى البصرى كنيته أبو قرة ضعيف الحديث . انتهى . : (قال أبو داود وهذا) أى هذا الفعل المروى عن عطاء ( يضعف ذلك الحديث ) المتقدم المروى عنه عن أبى هريرة . --- -٣٤٩- ٨٥ - باب الصلاة فى شعر النساء ٦٣١ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ حدثنا أَبى حدثنا الْأُشْعَثُ عن محمَّدٍ - يَعْنى ابنَ سِيرِينَ - عن عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ عن شَقِيقٍ عن عائشةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالت: ((كَانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لايُصَلَى فى شُعُرِنَا أُوْ لُحُفِنَ)) قال عُبَيْدُ اللهِ : شَكَّ أُبِى ٨٦ - باب الرجل يصلى عاقصاً شعره ٦٣٢ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِيَّ حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن ابنِ جُرَيَجٍ حدثنى عِمْرانُ بنُ مُوسَى عن سَعِيدِ بنِ أَبِى سَعِيدٍ المَقْبُرِىِّ يُحَدِّثُ عنْ أَبِيِهِ ((أَنَّهُ رَأَى أَبَ رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مَرَّ بِحَسَنِ بنِ عَلِيِّ عَلَيْهِمَاَ السِّلَامُ وَهُوَ يُصَلّى قَائماً وَقَدْ غَرَزَ ضَفْرَهُ فِى قَفَهُ، فَحَلَّهَا أَبُو رَافِعٍ ( باب الصلاة فى شعر النساء ) ( لا يصلى فى شعرنا) بضم الشين والعين المهملة جمع شار على وزن كتاب وكتب وهو الثوب الذى بلى الجسد وخصتها بالذكر لأنها أقرب إلى أن تنالها النجاسة من الدثار وهو الثوب الذى يكون فوق الشعار . قال ابن الأثير: المراد بالشعار هنا الإزار الذى كانوا يتغطون به عند النوم ( أو) للشك (فى لحفذا) واللحافب اسم لما يلتحف به. والحديث يدل على مشروعية تجنب ثياب النساء التى هى مظنة لوقوع النجاسة فيها ، وكذلك سائر الثياب التى تكون كذلك. قال المنذرى : وقد تقدم هذا الحديث. أخرجه الترمذى والنسائى. ( باب الرجل يصلى عاقصاً شعره) (وقدغرز ضفره) أى لوى شعره وأدخل أطرافه فى أصوله، والمراد من - - ٣٥٠ - فَالْتَفَتَ حَسَنٌ إِلَيْهِ مُغْضَباً، فقال أَبُو رَافِعٍ: أَقْبِلْ عَلَى صَلاَتِكَ وَلاَ تَغْضَبْ فَإِنِّى سَمِعْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ ذَلِكَ: كِفْلُ الشَّيْطَانِ)) يَعْنَى مَقْعَدُ الشَّيْطَنِ - يَعْنى مَغْرَزَ ضَغْرِهٍ )) . ٦٣٣ - حدثنا عُمَُّ بنُ سَلَةً حدثنا ابنُ وَهْبٍ عن عَمْرِوِ بنِ الْخَارِثِ أَنَّ بُكَيْراً حَدَّثَهُ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابنٍ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ ((أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عِبَّاسٍ رَأَى عَبْدَ اللهِ بِنَ الْارِثِ يُصَلِّى وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَامَ وَرَاءهُ فَجَعَلَ يَحُلُّهُ وَأَقَرَّ لَهُ الْآخَرُ ، فَلَمّ انْصَرَفَ أَقْبَلَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فقال: مَالَكَ - الضفر المضفور من الشعر وأصل الضفر القتل والضغير والضفائر هى العقائص المضفورة . قاله الخطابى ( فى قفاه ) القفا بالفارسية بس سر يذكر ويؤنث (فحلها) أى أطلق ضفائره المفروزة فى قفاء ( مغضباً) بفتح الضاد ( ذلك ) أى الضغر المغروز ( كفل الشيطان) أى موضع قعود الشيطان، والكفل بكسر الكاف وسكون الفاء . قال أبو سليمان الخطابى: وأما الكفل فأصله أن يجمع الكساء على سنام البعير ثم يركب. قال الشاعر: وراكب على البعير مكتفل يخفى على آثارها وينتحل وإنما أمره بإرسال الشعر ليسقط على الموضع الذى يصلى فيه صاحبه من الأرض فيسجد معه. وقد روى عنه أيضاً عليه السلام أمرت أن أسجد على سبعة آراب، وأن لا أكف شعراً ولا ثوباً . انتهى (يعنى مقعد الشيطان ) هذا تفسير لكفل الشيطان من بعض الرواة ( يعنى مغرز ضفره) هذا بيان للمشار إليه بقوله ذلك، ومغرز اسم ظرف من الغروز . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه ، وقال الترمدی حدیث حسن . (ورأسه معقوص) عقص الشعر ضفره وفتله ، والعقاص خيط يشد به - ! - ٣٥١- وَرَّأْسِى؟ قال: إِنِّى سَمِعْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: إنَّا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِى يُصَلِى وَهُوَ مَكْتُوفٌ)). ٨٧ - باب الصلاة فى النمل ٦٣٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَحْتَى عن ابنِ جُرَيْجِ حدثنى مُمَّدُ بنُ عَبَّادِ بنِ جَعْغَرَ عن ابنِ سُفْيَنَ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ السَّائِبِ قال: ((رَأَيْتُ النَِّىّ صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ وَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عن يَسَارِهِ)). - أطراف الذوائب (وأقر له الآخر) استقر لما فعله ولم يتحرك (مثل الذى يصلى وهو مكتوف) كتفته كتفاً كضربته ضرباً إذا شددت يده إلى خلف كتفيه موثقاً بحبل . قال النووى: اتفق العلماء على النهى عن الصلاة وثوبه مشمراً وكمه أو نحوه أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك ، فكل هذا منهى عنه باتفاق العلماء وهو كراهة تنزيه ، فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته واحتج فى ذلك أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى بإجماع العلماء ثم مذهب الجمهور أن النهى مطلقاً لمن صلى كذلك سواء تعمده للصلاة أم كان قبلها كذلك لا لها بل لمعنى آخر . وقال الداودى : يختص النهى بمن فعل ذلك الصلاة . والمختار الصحيح هو الأول وهو ظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم ، ويدل عليه فعل ابن عباس المذكور هنا. انتهى. قال المنذرى: وأخرجه النسائى. ( باب الصلاة فى النعل) ( يوم الفتح ) أى يوم فتح مكة ( ووضع نعليه عن يساره) وضع النعلين فى اليسار جائز إذا لم يكن عن يسار المصلى أحد ، وإن يكن فلا يدل عليه حديث أبى هريرة الآتى بعد هذا الباب متصلا . قال المنذرى : وأخرجه النسائى . -- - ٣٥٢ - ٦٣٥ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِيَّ حدثنا عَبْدُ الرزّاقِ وأبُو عَصِمٍ عَلا أنبأنا ابنُ جُرَيْجِ قَالَ سَمِعْتُ مُمَّدَ بنَ عَبَّادِ بنِ جَعْفَرَ يقولُ أخبرنى أَبُو سَلَمَةَ ابنُ سُفْيَنَ وَعَبْدُ اللهِ بنُ المُسَيِّبِ الْعَابِدِىُّ وَعَبْدُ اللهِ بنُ ◌َمْرِوِ عن عَبْدِ اللهِ ابنِ السَّائِبِ قال: «صَلَّى بِنَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم الصُّبْحَ بِمَكَّةَ فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ المُؤْمِنِينَ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ أَوْ ذِكْرُ مُوسَى وَعِيسَى - ابنُ عَبَّادٍ يَشُكُ أو اخْتَلَفُوا - أَخَذَتِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم سَعْلَةٌ فَحَذَفَ فَرَكَعَ وَعَبْدُ اللهِ بنُ السَّائِبِ حَاضِرٌ لِذَلِكَ)). - ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة) أى فى فتحها ، كما فى رواية النسائى. قال الحافظ ابن حجر ( فاستفتح سورة المؤمنين ) أراد به قد أفلح المؤمنون (حتى إذا جاء ذكر موسى) قال فى المرقاة : وفى نسخة بالنصب، أى حتى وصل النبى صلى الله عليه وسلم ( وهارون) أى قوله تعالى: ﴿ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون﴾ (أو ذكر موسى وعيسى) وهو قوله تعالى: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون ، وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾ (سعلة) قال الحافظ: بفتح أوله من السعال ويجوز الضم . وقال فى المرقاة : قال ابن الملك : وهو صوت يكون من وجع الحلق واليبوسة فيه ( فحذف) أى ترك القراءة، وفسره بعضهم برمى النخاعة الناشئة عن السعلة ، والأول أظهر ، لقوله : فركع ولو كان أزال ما أعاقه عن القراءة لتمادى فيها . ويؤخذ منه أن قطع القراءة لعارض السعال ونحوه أولى من التمادى فى القراءة مع السعال أو التنحنح ، ولو استلزم تخفيف القراءة فيما استحب فيه تطويلها كذا فى فتح البارى (وعبد الله ابن السائب حاضر لذلك) أى كان عبد الله حاضراً فى ذلك الوقت .- -٣٥٣- ٦٣٦ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عن أبِى نَعَمَةَ السَّعْدِىِّ عن أبى نَضْرَةَ عن أبى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قال: ((بَيْنَاَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلّى بِأَمْحَابِهِ إِذْ ذَلَعَ نَعْلَيْ فَوَضَعَهُمَاَ عن يَسَارِهِ، فَأَ رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا فِعَلَهُمْ، فَأَ قَضَى رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم صَلَتَهُ قال: مَا تَلَكُمُ عَلَى إِلْقَائِكُمُ نِعَلَكُمُ؟ قالُوا: وَأَ بْنَكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْفَ نِعَلَنَاَ، فقال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: إنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَا. فَأَخْبَرَنِى أَنَّ فِيهِمَا قَذَراً، أو قال أَذِّى، وقال: إِذَا جاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى المَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ فِإِنْ رَأَى فِى نَعْلَيْهِ قَذَراً أَوْ أَذِى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلٌّ فيهِمَا)). - فشاهد ما جرى بالنبى صلى الله عليه وسلم من أخذ السعال وترك القراءة والركوع وغيرها . واعلم أن هذا الحديث والحديث الأول واحد ، الأول مختصر والثانى مطول فلا يقال ليس فيه ذكر الفعلين فلا يطابق الباب . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه بنحوه وأخرجه البخارى تعليقاً . (إذ خلع نعليه) أى نزعهما من رجليه (على إنقائكم نعالكم) بالنصب (أن فيهما قذراً) بفتحتين أى نجاسة (فإن رأى فى نعليه قذراً أو أذى ) شك من الراوى . قال ابن رسلان: الأذى فى اللغة هو المستقذر طاهراً كان أو نجساً قال فى سبل السلام : وفى الحديث دلالة على شرعية الصلاة فى النعال، وعلى أن مسح النعل من النجاسة مطهر له من القذر والأذى ، والظاهر فيهما عند الإطلاق النجاسة ، وسواء كانت النجاسة رطبة أو جافة ، ويدل له سبب الحديث انتهى . وقال الخطابى: فيه من الفقه أن من صلى وفى ثوبه نجاسة لم يعلم بها فإن صلاته مجزية ولا إعادة عليه. وفيه أن الانساء برسول الله صلى الله عليه وسلم فى أفعاله واجب كهو فى أقواله ، وهو أنهم رأوا رسول الله صلى الله عليه .- (٢٣ - عون المعبود ٢) - ٣٥٤ - ٦٣٧ - حدثنا مُوسَى - يَعْنى ابنَ إِسْمَاعِيلَ حدثنا أَبَانُ حدثنا قَتَادَةُ حدثنى بَكْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بهذا قال ((فيهِمَاَ خُبْثٌ قال فى المَوْضِعَيْنِ خُبْثٌ )). ٦٣٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدثنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِئُّ عن هِلاَلٍ بِنِ مَيْعُونِ الرَّْلِيُّ عن يَعْلَى بنِ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ عن أَبِهِ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لا يُصَلُّونَ فِى نِعَالِهِمْ وَلاَ خِفَفِهِمْ » . - وسلم خلع نعليه خلموا نعالهم وفيه من الأدب أن المصلى إذا صلى وحده وخلع فعله وضعها عن يساره وإذا كان مع غيره فى الصف وكان عن يمينه وعن يساره ناس فإنه يضعها بين رجليه ، وفيه أن العمل اليسير لا يقطع الصلاة . ( قال فيهما خبث) أى قال بدل قوله فی نعلیه، یعنی قال فإن رأى فيهما قذراً ( قال فى الموضعين خبث) الموضع الأول إخبار جبريل أن فيهما خبثاً والثانى فى قوله صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم إلخ ، والظاهر أن المراد من الخبث النجاسة أو كل شىء مستخبث. ( خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون فى نعالهم ولا خفافهم) هذا الحديث أقل أحواله الدلالة على الاستحباب ، وكذلك حديث أبى سعيد الخدرى المتقدم ، وأحاديث أخر تدل على استحباب الصلاة فى النعال . ويمكن الاستدلال لعدم الاستحباب بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وحديث أبى هريرة الآتيين. وروى ابن أبى شيبة بإسناده إلى أبى عبد الرحمن بن أبى ليلى أنه قال ((صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى نعليه فصلى الناس فى نعالهم، نخلع نعليه فخلموا، فلما صلى قال من شاء أن يصلى فى نعليه فليصل ومن شاء أن يخلع فليخلع)» قال العراقى: وهذا مرسل سميح الإسناد . ويجمع بين أحاديث الباب بجمل - - ٣٥٥- ٦٣٩ - حدثنا مُسْلُ بنُ إِبْراهِيمَ حدثنا عَلِىُّ بِنُ المُبَارَكِ عن حُسَيْنِ الْعَلِّم عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ قال: ((رَأَيْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلِّى حَفِيَا وَمُتَنَعُّلاً [ وَمُنْتَعِلاً])). - حديث عمرو بن شعيب وما بعده صارفاً للأوامر المذكورة المعلمة بالمخالفة لأهل الكتاب من الوجوب إلى الندب ، لأن التخيير والتفويض إلى المشية بعد تلك الأوامر لا ينافى الاستحباب كما فى حديث بين كل أذانين صلاة لمن شاء)) وهذا أعدل المذاهب وأقواها عندى . هذا خلاصة ما قال الشوكانى فى هذا الباب . وفى الفتح قال ابن بطال هو محمول على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة ، ثم هى من الرخص كما قال ابن دقيق العيد لا من المستحبات ، لأن ذلك لا يدخل فى المعنى المطلوب من الصلاة ، وهو إن كان من ملابس الزينة إلا أن ملامسة الأرض التى تكثر فيها النجاسات قد تقصر عن هذه الرتبة . وإذا تعارضت مراعاة مصلحة التحسين ومراعاة إزالة النجاسة قدمت الثانية لأنها من باب دفع المفاسد والأخرى من باب جلب المصالح ، قال إلا أن يرد دليل بإلحاقه بما يتجمل به فيرجع إليه ويترك هذا النظر . قلت : قد روى أبو داود والحاكم من حديث شداد بن أوس مرفوعاً (( خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون فى نعالهم ولا خفافهم)) فيكون استحباب ذلك من جهة قصد المخالفة المذكورة . وورد فى كون الصلاة فى النعال من الزينة المأمور بأخذها فى الآية حديث ضعيف جداً أوردها ابن عدى فى الكامل وابن مردويه فى تفسيره من حديث أبى هريرة والعقيلى من حديث أنس انتهى . ( يصلى حافياً) أى بلا فعال تارة ( ومتفعلا ) أخرى وهو من التفعل ، وفى نسخة ((منتعلا)) من الانتعال . قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه . - -٣٥٦ - ٨٨ - باب "على إذا خلع أمليه أين يضعها ٦٤٠ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِيَّ حدثنا عُثمانُ بنُمَرَ حدثنا صالحُ بنُ رُسْتُمَ أبُو عَامِرٍ عن عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ فَيٍْ عن يُوسُفَ بنِ مَكَ عن أبى حُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ فَلاَ يَضَعْ تَعْلَيْهِ عِنِ يَمِنِهِ وَلاَ عن يَسَرِهِ فَتَكُونَ عن ◌َمِنٍ غَيْرِهِ إِلَّ أَنْ لا يَكُونَ من يَسَرِهِ أَحَدٌ وَلْيَضَمْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ)). ٦٤١ - حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بنُ نَجْدَةَ حدثنا بَقِيَةُ وَشُعَيْبُ بنُ إِسْحاقَ عن الْأَوْزَاعِيِّ حدثنى ◌ُمَّدُ بنُ الْوَلِيدِ عن سَعِيدِ بنِ أَبِى سَعِيدٍ عن أبِيِهِ عن أبِى هُرَيْرَةً عن رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَلَا يُؤْذِ بِهِمَا أَحَداً، لِيَجْعَلْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَوْ لِيُصَلِّ فيهِاَ)) . ( باب المصلى إذا خلع نعليه أين يضعهما) ( إذا صلى أحدكم) أى أراد أن يصلى (فلا يضع) بالجزم جواب إذا (فتكون عن يمين غيره ) أى فتقع نعلاه على يمين غيره . قال الطيبي: هو بالنصب جواباً للنهى أى وضعه عن يساره مع وجود غيره سبب لأن تكون عن يمين صاحبه ، يعنى وفيه نوع إهانة له ، وعلى المؤمن أن يحب لصاحبه ما يحب لنفسه ويكره له مايكره لنفسه ( إلا أن لا يكون عن يساره أحد) أى فيضعهما عن يساره . قال المنذرى: فى إسناده عبد الرحمن بن قيس ويشبه أن يكون الزعفرانى البصرى كنية أبو معاوية لا يحتج به . ( فلا يؤذ بهما) أى بوضعهما على يمين أحد أو قدامه أو بوجه آخر من وجوه الإيذاء بهما ( ليجعلهما بين رجليه) وإنما لم يقل أو خلفه لئلا يقع قدام غيره أو لئلا يذهب خشوعه لاحتمال أن يسرق . كذا فى المرقاة. ! -٧ =-- ٨٩ - باب الصلاة على الخمرة ٦٤٢ - حدثنا عَمْرُو بنُ عَوْنٍ أنبأنا خَالِدٌ عن الشَّيْبَانِيِّ عن عَبْدِ اللهِ ابنِ شَدَّادٍ حدقَتْنِى مَيْعُونَةُ بِنْتُ الْخَارِثِ قالت: ((كَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلّى وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ وَرُبَّهَا أَصَابَتِى تَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ وَكَانَ يُصَلِّى عَلَى الْرَةِ)). ( باب الصلاة على الخمرة ) قال الحافظ فى آخر كتاب الحيض من فتح البارى : الحمرة بضم الخاء المعجمة وسكون الميم . قال الطبرى: هو مصلى صغير يعمل من سعف النخل سميت بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها، فإن كانت كبيرة سميت حصيراً، وكذا قال الأزهرى فى تهذيبه وصاحبه أبو عبيد الهروى وجماعة بعدهم ، وزاد فى النهاية: ولا تكون خمرة إلا فى هذا المقدار، قال وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها. وقال الخطابى : هى سجادة يسجد عليها المصلى ثم ذكر حديث ابن عباس فى الفأرة التى جرت الفتيلة حتى ألفتها على الخمرة التى كان النبى صلى الله عليه وسلم الحديث . قال: ففى هذا تصريح بإطلاق الخمرة على مازاد على قدر الوجه ، قال وسميت خمرة لأنها تغطى الوجه . انتهى . قلت : وحديث ابن عباس الذى أشار إليه الخطابى أخرجه المؤلف بلفظ قال: ((جاءت فأرة تجر الفتيلة فألقتها بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التى كان قاعداً عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم فقال: إذا نمتم فلطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم)) (وأنا حذاءه) بكسر الحاء المهملة بعدها ذال معجمة ومدة أى وأنا بجنبه (وكان يصلى على الخمرة) قال أبو سليمان الخطابى فى المعالم: الخمرة سجادة تعمل من سعف النخل وترمل - - ٣٥٨ - ٩٠ - باب الصلاة على الحصير ٦٤٣ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَذٍ حدثنا أبى حدثنا شُعْبَةُ عن أنَسِ بنِ سِيرِينَ عن أنَسِ بنِ مالِكٍ قال قال رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يا رسولَ الله إِنِى رَجُلٌ ضَخٌْ - وَكَانَ ضَخْماً - لا أسْتَطِيعُ أنْ أُصَلَِّ مَعَكَ، وَصَنَعَ لَهُ طَعَمَاً - بالخيوط وسميت خمرة لأنها تخمر وجه الأرض أى تستره . وفيه من الفقه جواز الصلاة على الحصر والبسط ونحوها . وقال بعض السلف : يكره أن يصلى إلا على جدد الأرض، وكان بعضهم يجيز الصلاة على كل شىء يعمل من نبات الأرض ، فأما ما يتخذ من أصواف الحيوان وشعورها فإنه كان يكرهه. انتهى قال ابن بطال : لا خلاف بين فقهاء الأمصار فى جواز الصلاة عليها إلا ما روى عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليها ، ولعله كان يفعله على جهة المبالغة فى التواضع والخشوع فلا يكون فيه مخالفة للجماعة وقد روى ابن أبى شيبة عن عروة بن الزبير أنه كان يكره الصلاء علىشىء دون الأرض ، وكذا روى عن غير عروة. ويحتمل أن يحمل على كراهة التنزيه والله أعلم كذا قال الحافظ . ( باب الصلاة على الحصير ) قال ابن بطال : إن كان ما يصلى عليه كبيراً قدر طول الرجل فأكثر فإِنه يقال له حصير ولا يقال له خمرة ، وكل ذلك يصنع من سعف النخل وما أشبهه . ( قال رجل من الأنصار ) قيل إنه عتبان بن مالك وهو محتمل لتقارب القصتين لكن لم أر ذلك صريحاً . قاله الحافظ ( إنى رجل ضخم ) أى سمين ، وفى هذا الوصف إشارة إلى علة تخلفه وقد عده ابن حبان من الأعذار المرخصة - - ٣٥٩ وَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ ، فَصَلِّ حَتَّى أَرَاكَ كَيْفَ تُصَلِّى فَأَقْتَدِىَ بِكَ، فَنَضَحُوا لَهُ طَرْفَ حَصِيرٍ لَهُمْ، فَمَ فَعَلَّى رَ كْمَيْنِ. قَالَ فُلاَنُ بنُ الْجَارُودِ لِأَنَسِ بن مالِكٍ أَكَانَ يُصَلِّى الضُّحَى؟ قال: لَمْ أَرَهُ صَلَّى إِلاَّ يَوْمَئِذٍ)). ٦٤٤ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْراهِيمَ حدثنا الْمَلَّى بنُ سَعِيدٍ حدثنى قَتَادَةُ عن أنَسِ بنِ مالِكٍ (أنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَزُورُ أُمَّ سُلَيْ فَتُدْرِ كُهُ الصلاةُ أَحْيَنَا فَيُصَلّى عَلَى بِسَاطٍ أَنَا وَهُوَ حَصِيرٌ تَنْضَحُهُ [ نَنْضَحُهُ] بالماءِ)). - فى التأخر عن الجماعة (معك) أى فى الجماعة فى المسجد (فنضحوا له طرف حصير) أى رشوا طرفه ( قال فلان بن الجارود) وفى رواية البخارى: ((فقال رجل من آل الجارود )) قال الحافظ: وكأنه عبد الحميد بن المنذر بن الجارود البصرى ، وذلك أن البخارى أخرج هذا الحديث من رواية شعبة وأخرجه فى موضع آخر من رواية خالد الحذاء كلاهماعن أنس بن سيرين عن أنس وأخرجه ابن ماجه وابن حبان من رواية عبد الله بن عون عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس ، فاقتضى ذلك أن فى رواية البخارى انقطاعاً وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين عنده بسماعه من أنس ، فحينئذ رواية ابن ماجه إما من المزيد فى متصل الأسانيد، وإما أن يكون فيها وهم لكون ابن الجارود كان حاضراً عند أنس لما حدث بهذا الحديث ، وسأله عما سأله من ذلك ، فظن بعض الرواة أن له فيه رواية . انتهى . ( لم أره صلى) وفى بعض الروايات: ما رأيته يصلى. والحديث أخرجه البخارى قاله المنذرى . ( فيصلى على بساط لنا) بساط بكسر الباء جمعه بسط بضمها وتسكين السين وضمها وهو ما يبسط أى يفرش وأما البساط بفتح الباء فهى الأرض الواسعة -- بـ ٣٦٠ - ٦٤٥ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ وَعُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةً بِمَعْنَى الإِسنادِ والحديثِ قالا حدثنا أبُو أحمَدَ الزُّبَيْرِىُّ عن يُونُسَ بنِ الْخَارِثِ عن أبى عَوْنٍ عن أبِيهِ عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ قال: «كَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلَى عَلَى الْحَصِيرِ وَالْفَرْوَةِ المَدْبُوغَةِ)). ٩١ - باب الرجل يسجد على ثوبه ٦٤٦ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلَ رَحِمَّهُ اللهُ حدثنا بِشْرٌ - يَعْنى ابنَ المُفَضَّلِ حدثنا غَالِبُ الْقَطَّانُ عن بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن أنَسِ بنِ مالِكٍ قال: (( كُنَّا نُصَلَّى مع رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فى شِدَّةِ الْخْرٌّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أحَدُنا أنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الْأَرْضِ بَسَطَ نَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ )). - ( بمعنى الأسناد والحديث) أى إسناد عثمان بن أبى شيبة ، وحديثه مثل إسناد عبيد الله وحديثه لا فرق بين إسنادهما وحديثيهما . (والفروة المدبوغة) الفروة هى التى تلبس، وجمعها فراء كبهمة وبهام. وأحاديث الباب تدل على جواز الصلاة على البسط والحصير والفراء وترد على من كره الصلاة على غير الأرض وما خلق منها . قال المنذرى : أبوعون هو محمد بن عبيد الله الثقفي ، وعبيد الله بن سعيد الثقفى قال أبو حاتم الرازى : هو مجهول . ( باب الرجل يسجد على ثوبه ) ( بسط ثوبه فسجد عليه ) الثوب فى اللغة يطلق على غير الخيط وقد يطلق على الخيط مجازاً . وفى الحديث جواز استعمال الثياب وكذا غيرها فى الحيلولة بين المصلى وبين الأرض لاتقاء حرها وكذا بردها . قال الخطابي: وقد اختلف -