Indexed OCR Text

Pages 301-320

- ٣٠١-
٥٧٨ - حدثنا الْسَنُ بنُ حَمَادِ الْحَضْرَِىُّ حدثنا مُحمَّدُ بنُ الْفُضَيْلِ عن
الْوَلِيِدِ بِنِ بَُيْعِ عِن عَبْدِ الرَّحَزِ بنِ خَلَّدٍ عن أُمِّ وَرَقَةَ بِذْتِ عَبْدِ اللهِ بن
الْحَارِثِ بهذا الحديثِ والأوَّلُ أَنَمُّ . قال ((وَكَانَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَزُورُهَا فِى بَيْتِهَا، وَجَعَلَ لَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا، وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا)) .
قال عَبْدُ الرَّحَمَنِ: فَأَنَا رَأَيْتُ مُؤَذِّنَهَا شَيْخًا كَبِيراً .
- وهو تغطية الوجه فلايخرج العم ولا يدخل الهواء فيموت (بقطيفة) هى كساء
له خمل أى غطا وجه أم ورقة بقطيفة لها حتى ماتت .
(وأمرها أن تؤم أهل دارها) ثبت من هذا الحديث أن إمامة النساء
وجماعتهن صحيحه ثابتة من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أمت النساء
عائشة رضى الله عنها وأم سلمة رضي الله عنها فى الفرض والتراويح قال الحافظ فى
تلخيص الحبير : حديث عائشة أنها أمت نساء فقامت وسطهن رواه عبد الرزاق
ومن طريقه الدارقطنى والبيهقى من حديث أبى حازم عن رائطة الخفية
عن عائشة أنها أمتهن فكانت بينهن فى صلاة مكتوبة . وروى ابن أبى شيبة
ثم الحاكم من طريق ابن أبى ليلى عن عطاء عن عائشة أنها كانت تؤم النساء
فتقوم معهن فى الصف . وحديث أم سلمة أنها أمت نساء فقامت
وسطهن . الشافعى وابن أبى شيبة وعبد الرزاق ثلاثتهم عن ابن عيينة عن عمار
الدهنى عن امرأة من قومه يقال لها هجيرة عن أم سلمة أنها أمتهن فقامت وسطاً
ولفظ عبد الرزاق ((أمتنا أم سلمة فى صلاة العصر فقامت بيننا)) وقال الحافظ
فى الدراية: وأخرج محمد بن الحسن من رواية إبراهيم النخعى عن عائشة (( أنها
كانت تؤم النساء فى شهر رمضان فتقوم وسطاً )).

- ٣٠٢ -
- قلت : وظهر من هذه الأحاديث أن المرأة إذاً تؤم النساء تقوم وسطهن
معهن ولا تقدمتهن . قال فى السبل: والحديث دليل على صحة إمامة المرأة أهل
دارها وإن كان فيهم الرجل فإنه كان لها مؤذناً وكان شيخاً كما فى الرواية ،
والظاهر أنها كانت تؤمه وغلامها وجاريتها، وذهب إلى صحة ذلك أبو ثور
والمزبى والطبرى، وخالف ذلك الجماهير. وأما إمامة الرجل النساء فقط، فقد
روى عبد الله بن أحمد من حديث أبي بن كعب (« أنه جاء إليه النبى صلى الله
عليه وسلم فقال : يارسول الله عملت الليلة عملا. قال : ما هو ؟ قال : نسوة معى
فى الدار قان إنك تقرؤ ولا نقرؤ فصل بنا فصليت ثمانياً والوتر ، فسكت النبى
صلى الله عليه وسلم قال: فرأينا أن سكوته رضا)) قال الهيثمى فى إسناده من لم
يسم . قال ورواه أبو يعلى والطبرانى فى الأوسط وإسناده حسن. انتهى : قال
المنذرى : وفى إسناده الوليد بن عبد الله بن جميع الزهرى الكوفى وفيه مقال ،
وقد أخرج له مسلم انتهى. وحديث أم ورقة أخرجه الحاكم فى المستدرك ولفظه
أمرها أن تؤم أهل دارها فى الفرائض)) وقال لا أعرف فى الباب حديثاً مسنداً
غير هذا . وقد احتج مسلم بالوليد بن جميع . انتهى . وقال ابن القطان فى كتابه
الوليد بن جميع وعبد الرحمن بن خلاد لا يعرف حالهما . قات : ذكرها ابن حبان
فى الثقات . وأخرج عبد الرزاق فى مصنفه أخبرنا إبراهيم بن محمد عن داود بن
الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال ((توم المرأة النساء تقوم فى وسطهن))
انتهى .

- ٣٠٣ -
٦١ - باب الرجل يؤم القوم وهم له كارهون
٥٧٩ - حدثنا الْقَمْنَبِىُّ حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ بنِ غَانِ عِن عَبْدِ الرَّحْمَنِ
أبنِ زِيَادٍ عن عِْرانَ بنِ عَبْدِ المَعَافِىِّ عن عَبْدِ اللهِ نِ عَمْرِو أَنَّ رسولَ الله
صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يقولُ: ((ثَلاثَةٌ لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُمْ صَلاَةً: مَنْ تَقَدَّمَ
قَوْمَاً وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ، وَرَجُلٌ أَنَى الصَّلاَةَ دِبَاراً، وَالدِّبَارُ أَنْ يَأْتِهَا بَعْدَ
أَنْ تَفُوتَهُ ، وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرَةٌ [ مُحَرَّرَهُ])).
( باب الرجل يوم القوم وهم له كارهون )
( من تقدم قوماً) أى للامامة ( وهم له كارهون ) قال فى النيل : وقد قيد
ذلك جماعة من أهل العلم بالكراهة الدينية لسبب شرعى ، فأما الكراهة لغير
الدين فلا عبرة بها ، وقيدوه أيضاً بأن يكون الكارهون أكتر المأمومين ،
ولا اعتبار بكراهة الواحد والاثنين والثلاثة إذا كان المؤتمون جمعاً كثيراً إلا
إذا كانوا اثنين أو ثلاثة فإن كراهتهم أو كراهة أكثرهم معتبرة، والاعتبار
بكراهة أهل الدين دون غيرهم. انتهى ملخصاً: وقال الخطابي: قلت يشبه أن
يكون الوعيد فى الرجل ليس من أهل الإمامة فيقتحم فيها ويتغلب عليها حتى
يكره الناس إمامته ، فأما إن كان مستحقاً للامامة فاللوم على من كرهه دونه .
وشكى رجل إلى على بن أبى طالب رضى الله عنه كان يصلى بقوم وهم له كارهون
فقال له : إنك لخروط يريد أنك متصف فى فعلك ولم يرده على ذلك ( ورجل
أتى الصلاة دباراً) بكسر الدال وانتصابه على المصدر ، أى إتيان دبار ، وهو
يطاق على آخر الشىء، وقيل جمع دبر وهو آخر أوقات الشىء. وقال الخطابى:
هو أن يكون قد اتخذه عادة ، حتى يكون حضوره الصلاة بعد فراغ الناس
وانصرافهم عنها (والدبار أن يأتيها) من غير عذر (بعد أن تفوته) أى الصلاة -

- ٤ ٣٠ -
٦٢ - باب إمامة البر والفاجر
٥٨٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحٍ حدثنا ابنُ وَهْبٍ حدثنى مُعَاوِيَةُ بنُ
صَلحٍ عن الْعَلاَءِ بنِ الْحَارِثِ عن مَكْحُولٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قال قال رسولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم: ((الصَّلاَةُ المَكْنُوبَةُ وَاجِبَةٌ خَلْفَ كلٍّ مُسْلٍ مَّا كَانَ
أَوْ فَاجِراً وَإنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ )).
- جماعة . قال فى النهاية : أى بعد مايفوت وقتها وقيل دبار جمع دبر وهو
آخر أوقات الشىء، والمراد أنه يأتى الصلاة حين أدبر وقتها. انتهى. (ورجل
اعتبد محرره ) أى اتخذ نفساً معتقة عبداً أو جارية. قال ابن الملك: تأنيث محرره
بالحمل على النسمة لتناول العبيد والإماء. كذا فى المرقاة ، وفى بعض نسخ
أبى داود ، محرره بالضمير المجرور . قال الخطابي : اعتباد المحرر يكون
من وجهين أحدهما أن يعتقه ثم يكتم عتقه أو ينكره وهذا شر الأمرين،
والوجه الآخر أن يعتقله بعد العتق فيستخدمه كرهاً. انتهى. قال المنذرى :
وأخرجه ابن ماجه وفى إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقى
وهو ضعيف .
(باب إمامة البر والفاجر )
(الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم براً كان أو فاجراً) ورواه
الدار قطنى بمعناه. وقال مكحول لم يلق أبا هريرة . وقد ورد هذا الحديث من
طرق كلها كما قال الحافظ : واهية جداً . قال العقيلى: ليس فى هذا المتن إسناد
يثبت . قال فى سبل السلام: وهى أحاديث كثيرة دالة على صحة الصلاة خلف
كل بر وفاجر إلا أنها كلها ضعيفة، وقد عارضها حديث ((لا يؤمنكم ذو جرأة
فى دينه)) ونحوه وهى أيضاً ضعيفة قالوا: فلما ضعفت الأحاديث من الجانبين -

- ٣٠٥-
٦٣ - باب إمامة الأعمى
٥٨١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَنْبَرِىُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ حدثنا ابنُ
مَهْذِىٌّ حدثنا عِمْرَانُ الْقَطَّنُ عن قَتَادَةَ عن أَنَسِ ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمَّ مَكْتُومٍ يَؤُمُّ النَّاسَ وَهُوَ أَخْمَى)).
- رجعنا إلى الأصل وهى أن من محت صلاته صحت إمامته، وأيد ذلك فعل الصحابة
فإنه أخرج البخارى فى التاريخ عن عبد الكريم أنه قال ((أدركت عشرة من
أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم يصلون خلف أئمة الجور)) ويؤيده أيضاً
حديث مسلم («كيف أنت إذا كان عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها
أو يميتون الصلاة عن وقتها قال: فما تأمرنى؟ قال: صل الصلاة لوقتها فإن
أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة)) فقد أذن بالصلاة خلفهم وجعلها نافلة
لأنهم أخرجوها عن وقتها . وظاهره أنهم لو صلوها فى وقتها لكان مأموراً
بصلاتها خلفهم فريضة . انتهى .
(باب إمامة الأعمى)
( استخلف ابن أم مكتوم) أى أقام مقام نفسه فى مسجد المدينة حين خرج
إلى الغزو ( يؤم الناس ) بيان الاستخلاف . والحديث دليل على صحة إمامة
الأعمى من غير كراهة فى ذلك . قال فى النيل: وقد صرح أبو إسحاق المروزى
والغزالى بأن إمامة الأعمى أفضل من إمامة البصير، لأنه أكثر خشوعاً من
البصير لما فى البصير من شغل القلب بالمبصرات ، ورجح البعض أن إمامة
البصير أولى لأنه أشد توقياً للنجاسة . والذى فهمه الماوردى من نص الشافعى
أن إمامة الأعمى والبصير سواء فى عدم الكراهية، لأن فى كل منهما فضيلة ،
غير أن إمامة البصير أفضل لأن أكثر من جعله النبى صلى الله عليه وسلم إماماً
البصراء . وأما استنابته صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم فى غزواته فلانه -
(٢٠ - عون المعبود ٢)

- ٣٠٦ -
٦٤ - باب إمامة الزائر
٥٨٢ - حدثنا مُسْلمُ بنُ إِبْراهِيمَ حدثنا أَبَنُ عن بُدَيْلٍ حدثنى أَبُو عَطِيَّةً
مَوْلَّى مِنَّا قال: (( كَانَ مَلِكُ بنُ حُوَيْرِثَ بَأْتِينَ إِلَى مُصَلاَّنَا هَذَا فَأَقِيمَتِ
الصَّلاَةُ ، فَقُلْنَا لَهُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّهِ، فقال لَنَا: قَدِّمُوا رَجُلاً مِنْكُمْ يُعَلَّى بِكُمْ،
وَسَأُحَدِّثُكُمُ لِمَ لاَ أُصَلِّى بِكُمُ ، سَمِعْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ:
مَنْ زَارَ قَوْماً فَلاَ يَؤُمَّهُمْ وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ)) .
-- كان لا يتخلف عن الغزو من المؤمنين إلا معذور فلعله لم يكن فى البصراء
المتخلفين من يقوم مقامه أو لم يتفرغ لذلك واستخلفه لبيان الجواز . انتهى .
( باب إمامة الزائر )
( يأتينا إلى مصلانا) أى مسجدنا ( فصله) بهاء السكت (وسأحدثكم
لم لا أصلى بكم ) أى ولو أنى أفضل من رجالكم لكونه محابياً وعالما (من
زار قوماً فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم ) فإنه أحق من الضيف، وكأنه امتنع
من الإمامة مع وجود الإذن منهم عملا بظاهر الحديث ثم أن حدثهم بعد الصلاة
فالين للاستقبال وإلا فلمجرد التأكيد .
قال الترمذى : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم وغيرهم . قالوا : صاحب المنزل أحق بالإمامة من الزائر .
وقال بعض أهل العلم: إذا أذن له فلا بأس أن يصلى به . وقال إسحاق : لا يصلى
أحد بصاحب المنزل وإن أذن له ، قال وكذلك فى المسجد إذا زارهم يقول :
ليصل بهم رجل منهم . انتهى. وقال فى المنتقى: وأكثر أهل العلم أنه لا بأس
بإمامة الزائر بإذن رب المكان لقوله صلى الله عليه وسلم فى حديث أبى مسعود
((إلا بإذنه)) ويعضده عموم ما رواه ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : -

- ٣٠٧ -
٦٥ - باب الإمام يقوم مكاناً أرفع من مكان القوم
٥٨٣ -- حدثنا أَمْتَدُ بنُ سِنَنٍ وَأَمْتَدُ بنُ الْغُرَاتِ أَبُو مَسْمُودٍ الرَّازِىُّ
الَعْنَى قالا حدثنا يَعْلَى حدثنا الأعمَشُ عن إِبْراهِيمَ عن هَمَامٍ ((أَنَّ حُذيفَةَ أَمَّ
النَّاسَ بِالمَدَأْنِ عَى دُ كَانٍ، فَأَخَذَ أَبُو مَسْمُودٍ بِقَسِيصِهِ فَجَبَذَهُ، فَأَ فَرَغَ
مِنْ صَلاَتِهِ قال: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْهَوْنَ عِنْ ذَلِكَ ؟ قال: بَلَى قَدْ
ذَكَرْتُ حِينَ مَدَدْتَنَى ».
٥٨٤ - حدثنا أحمدُ بنُ إِْراهِيمَ حدثنا حَجَّاجْ عن ابنِ جُرَيَجِ أخبرنى
أَبُو خَالِدٍ عن عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَرِىِّ حدثنى رَجُلٌ ((أَنَّهُ كَنَ مَعَ عَمَّرِ
ابْنِ يَاسِرٍ بِالمَدَائِّنٍ، فَأَقِيمَتِ الصَّلاَءُ، فَتَقَدَّمَ عَمَرٌ وَقَمَ عَى دُ كَانٍ يُصَلِّ
- ((ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة)) الحديث. وفيه ((ورجل أم قوماً وهم
به راضون)) انتهى ملخصاً . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى، وقال: هذا
حديث حسن. وأخرجه النسائى مختصراً. وسئل أبو حاتم الرازى عن أبى عطية
هذا فقال : لا يعرف ولا يسمى .
( باب الإمام يقوم مكاناً أرفع من مكان القوم )
(بالمدائن) هى مدينة قديمة على دجلة تحت بغداد (على دكان) بضم الدال
المهملة وتشديد الكاف الجانوت قيل النون زائدة وقيل أصلية وهى الدكة بفتح
الدال وهو المكان المرتفع يجلس عليه ( نجبذه) أى جره وجذبه ( فلما فرغ)
أى أبو حذيفة ( قال) أبو مسعود ( ألم تعلم أنهم كانوا ينهون) بفتح الياء والهاء
ورواية ابن حبان أليس قد نهى عن هذا كذا فى النيل ( حين مددتنى ) أى
مددت قیصی وجذبته إليك .

-٣٠٨-
وَالنَّاسُ أَسْفَلَ مِنْهُ، فَتَقَدَّمَ حُذَيْفَةُ فَأَخَذَ عَلَى يَدَيْهِ ، فَاتَّبَعَهُ عَمََّرٌ حَتّى أَنْزَلَهُ
حُذَيْفَةُ، فَمَّا فَرَغَ عَمَّاءٌ مِنْ صَلاَتِهِ قَال لَهُ حُذَيْفَةُ: أَلَمْ تَسْمَعْ رسولَ الله
صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَلَا بَقُ فى مَكَانٍ أَرْفَعَ مِنْ
مَقَامِهِمْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. قالَ عَمَّارٌ: لِذَلِكَ اتَّبَعْتُكَ حِينَ أَخَذَتَ عَلَى يَدَىَّ » .
- ( فتقدم حذيفة) أى من الصف (فأخذ على يديه) أى أمسكهما وجر
عماراً من خلفه لينزل إلى أسفل ويستوى مع المأمومين ( فاتبعه ) بالتشديد أى
طاوعه (قال عمار لذلك) أى لأجل سماعى هذا النهى منه أولا وتذكرى بفعلك
ثانياً ( اتبعتك ) فى النزول. قال فى النيل: والحاصل من الأدلة منع ارتفاع
الإمام على المؤتمين من غير فرق بين المسجد وغيره وبين القامة ودونها وفوقها
لقول أبى مسعود أنهم كانوا ينهون عن ذلك ، وقول ابن مسعود : نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم الإمام فوق شىء والناس خلفه يعنى
أسفل منه. وأما صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر فقيل إنه إنما فعل ذلك
لغرض التعليم كما يدل عليه قوله (( ولتعلموا صلاتى)» وغاية ما فيه جواز وقوف
الإمام على محل أرفع من المؤتمين إذا أراد تعليمهم. قال ابن دقيق العيد: من
أراد أن يستدل به على جواز الارتفاع من غير قصد التعليم لم يستقم لأن اللفظ
لا يتناوله ولانفراد الأصل بوصف معتبر تقتضى المناسبة اعتباره فلابد منه انتهى
وقال الحافظ فى فتح البارى: وفيه جواز اختلاف موقف الإمام والمأموم
فى العلو والسفل ، وقد صرح بذلك المصنف فى حكايته عن شيخه على بن المدينى
عن أحمد بن حنبل ، ولابن دقيق العيد فى ذلك بحث انتهى . قال المنذرى:
فى إسناده رجل مجهول . قلت : سكت المؤلف وكذا المنذرى على الحديث الأول
من حديثى الباب وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وفى رواية للحاكم
التصريح برفعه كذا قال الشوكانى .

- ٣٠٩-
٦٦ - باب إمامة من صلى بقوم وقد صلى تلك الصلاة
٥٨٥ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ حدثنا يَحْتَى بنُ سَعِيدٍ
عن ◌ُمَّدِ بنِ عَجْلاَنَ حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُقْسِمٍ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ((أَنَّ
مُعَذَّ بِنَ جَلٍ كَانَ يُصَلّى مَعَ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم الْمِشَآءَ ثُمَّ يَأْتِى
قَوْمَهُ فَيُصَلّى بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاَةَ » .
٥٨٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا سُفْيَانُ عن ◌َعَمْرِ و بنِ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرَ
ابنَ عَبْدِ اللهِ يقولُ: ((إِنَّ مُعَاذَاً كَانَ يُصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ » .
( باب إمامة من صلى بقوم وقد صلى تلك الصلاة )
( أن معاذاً كان يصلى مع النبى صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فيؤم قومه)
قال الخطابى : فيه من الفقه جواز صلاة المفترض خلف المتنفل لأن صلاة معاذ
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هى الفريضة ، وإذا كان قد صلى فريضة فصلاته
بقومه نافلة . وفيه دليل على جواز إعادة صلاة فى يوم مرتين إذا كان للاعادة
سبب من الأسباب التى تعادلها الصلاة . واختاف الناس فى جواز صلاة المفترض
خلف المتنفل ، فقال مالك إذا اختلفت نية الإمام والمأموم فى شىء من الصلاة
لم يعتد المأموم بما صلى معه واستأنف ، وكذلك قال الزهرى وربيعة. وقال
أصحاب الرأى: إن كان الإمام متطوعاً لم يجزه من خلفه الفريضة ، وإذا كان
الإمام مفترضًاً وكان من خلفه متطوعاً كانت صلاتهم جائزة، وجوزوا صلاة
المقيم خلف المسافر، وفروض المسافر عندهم ركعات . وقال الشافعى والأوزاعى
وأحمد : صلاة المفترض خلف المتنغل جائزة ، وهو قول عطاء وطاؤس. وقد زعم
بعض من لم ير ذلك جائزاً أن صلاة معاذ مع النبى صلى الله عليه وآله وسلم نافلة -

- ٣١٠-
٦٧ - باب الإمام يصلى من قعود
[إذا صلى الإمام قاعداً]
٥٨٧ - حدثنا القَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن ابن شِهَبٍ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ
- وبقومه فريضة قال وهذا فاسد إذ لا يجوز على معاذ أن يدرك الفرض وهو
أفضل العمل مع أفضل الخلق ويتركه ويضيع حظه منه ويقنع من ذلك بالنقل
الذى لا طائل فيه . ويدل على فساد هذا التأويل قول الراوى : كان يصلى مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء وهى صلاة الفريضة ، وقد قال صلى الله عليه
وسلم ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) فلميكن معاذ يترك المكتوبة
بعد أن شهدها وقد أقيمت، وقد أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقه
فقال عليه السلام (( أفقهكم معاذ)) انتهى.
قلت : لا شك أن صلاة معاذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت هى
الفريضة وصلاته بقومه كانت نافلة ، ويدل عليه ما رواه عبد الرزاق والشافعى
والطحاوى والدارقطنى وغيرهم من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن
جابر فى حديث الباب زاد (( هى له قطوع ولهم فريضة)) وهو حديث صحيح.
وقد صرح ابن جريج فى رواية عبد الرزاق بسماعه فيه فانتقلت مهمة التدليس .
قال الحافظ ابن حجر فى الفتح: وأسلم الأجوبة التمسك بهذه الزيادة. وأجاب
الحافظ عن تأويلات الطحاوى الركيكة جواباً حسناً وأورد فى هذا الباب أبحاثاً
لطيفة مفيدة فى فتح البارى فارجع إليه . قال المنذرى: وأخرجه البخارى
ومسلم والنسائى .
( باب الإمام يصلى من قعود)
وفى بعض النسخ إذا صلى الإمام قاعداً .

- ٣١١-
(( أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم رَكِبَ فَرَسَاً فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقَّهُ
الْأَيْمَنُ فَصَلَّى صَلاَةٌ مِنَ الصََّوَاتِ وَهُوَ فَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا [وَصَلَّيْنَا] وَرَاءَهُ قُعُودًاً
فَلَمَّا انْصَرَفَ قال: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْثَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَى قَاْمَا فَصَلَّا قِيَامَاً
وَ إِذَا رَكَعَ فَارْ كَمُوا، وَ إِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَ إِذَا قال: سَمِعَ للَهُ لِمَنْ ◌َحِدَهُ،
فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْمْدُ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسَا فَصَلُّوا جُلُوسَا أَجْمَعُونَ)).
- ( فصرع عنه ) بصيغة المجهول أى سقط ( فجش) بضم الجيم وكسر الحاء
أى انخدش وجحش متعد ( شقه الأيمن ) أى تأثر تأثراً منعه استطاعة القيام
( فصلى صلاة من الصلوات ) أى المكتوبة كما هو الظاهر من العبارة (وهو
قاعد ) جملة حالية ( ليؤتم به ) أى ليقتدى به ( فصلوا قياماً) مصدر أى ذوى
قيام أو جمع أى قائمين ونصبه على الحالية ( جلوساً ) جمع جالس أى جالسين
(أجمعون) تأكيد للضمير المرفوع فى (فصلوا)) قال الإمام الخطابى فى المعالم:
ذكر أبو داود هذا الحديث من رواية جابر وأبى هريرة وعائشة ولم يذكر
صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد
والناس خلفه قيام وهو آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن
عادة أبى داود فيما أنشأه من أبواب هذا الكتاب أن يذكر الحديث فى بابه
ويذكر الحديث الذى يعارضه فى باب آخر على أثره ولم أجده فى شىء من النسخ
فلست أدرى كيف أغفل ذكر هذه القصة وهى من أمهات السنن وإليه ذهب
أكثر الفقهاء. ونحن نذكره لتحصل فائدة ويحفظ على الكتاب رسمه وعادته.
ثم ذكر الخطابى بإسناده عن عائشة حديث صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
آخر ماصلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام، وفى آخر الحديث « فأقامه فى
مقامه وجعله عن يمينه فقعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكبر بالناس فجعل
أبو بكر يكبر بتكبيره والناس يكبرون بتكبير أبى بكر)) قال الخطابي: قلت -

-٣١٢-
- وفى إقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر عن يمينه وهو مقام المأموم
وفى تكبيره بالناس وتكبير أبى بكر بتكبيره بيان واضح أن الإمام فى هذه الصلاة
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صلى قاعداً والناس من خلفه قيام وهى آخر
صلاة صلاها بالناس ، فدل على أن حديث أنس وجابر منسوخ، ويزيد ما قلناه
وضوحاً ما رواه أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة
قالت ((لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث قالت فجاء
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى جلس عن يسارأبى بكر فكان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يصلى بالناس جالساً وأبو بكر قائماً يقتدى به والناس يقتدون
بأبى بكر )) حدثونا به عن يحيى بن محمد بن يحيى قال أخبرنا مسدد قال أخبرنا
أبو معاوية والقياس يشهد لهذا القول لأن الإمام لا يسقط عن القوم شيئاً من
أركان الصلاء مع القدره عليه ، ألا ترى أنه لا يحيل الركوع والسجود إلى
الإيماء ، وكذلك لا يحيل القيام إلى القعود ، وإلى هذا ذهب سفيان الثورى
وأصحاب الرأى والشافعى وأبو ثور. وقال مالك بن أنس لا ينبغى لأحد أن يؤم
الناس قاعداً، وذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ونفر من أهل
الحديث إلى خبر أنس ، فإن الإمام إذا صلى قاعداً صلوا من خلفه قعوداً ،
وزعم بعض أهل الحديث أن الروايات اختلفت فى هذا فروى الأسود عن
عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إماماً، وروى شقيق عنها أن الإمام كان
أبو بكر فلم يجز أن يترك له حديث أنس وجابر ، ويشبه أن يكون أبو داود
إنما ترك ذكره لأجل هذه العلة . وفى هذا الحديث من الفقه أنه يجوز الصلاة
بإمامين أحدهما بعد الآخر من غير حدث يحدث بالإمام الأول . وفيه دليل على
جواز تقدم بعض صلاة المأموم على بعض صلاة الإمام . وفيه دليل على قبول
خبر الواحد انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى
وابن ماجه .
-

-٣١٣-
٥٨٨ - حدثنا عُثْنُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ حدثنا جَرِيرٌ وَوَكِيعٌ عن الأعمَشِ
عن أبى سُفْيَانَ عن جَابِرِ قال: ((رَكِبَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم فَرَسَاً
بِالَدِينَةِ فَصَرَعَهُ عَلَى جِذْمِ نَخْلَةٍ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَأَتَيْنَهُ نَعُودُهُ فَوَجَدْنَهُ
فى مَشْرُبَةٍ لِعَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا يُسَبِّحُ جَالِساً. قال: فَقُمْنَا خَلْفَهُ ، فَسَكَتَ
عَنَّا ، ثُمَّ أَتَيْنَهُ مَرَّةً أُخْرَى نَعُودُهُ، فَصَلَّى الْمَكْتُوبَةَ جَالِاً، فَقُمْنَا خَلْفَهُ،
فَأَشَارَ إِلَيْنَا، فَقَعَدْنَاَ. قال: فَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ قال: إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ جَالِساً
فَصَلُوا جُلُوسًاً، وَإِذَا صَلَّى الإِمامُ قَائْمَاً فَصَلُوا قِيَاماً، ولا تَفْعَلُوا كَما يَفْعَلُ
أَهْلُ فَرِسَ بِعُظُمَتُهاَ )).
-- (فصرعه) أى أسقطه (على جذم نخلة) بجيم مكسورة وذال معجمة ساكنة
وهو أصل الشىء، والمراد هنا أصل النخلة . وحكى الجوهرى فتح الجيم وهى
ضعيفة فإن الجذم بالفتح القطع قاله الشوكانى ( فانفكت قدمه ) الفك نوع من
الوهن والخلع ، وانفك العظم انتقل من مفصله، يقال فككت الشىء أبنت
بعضه من بعض . قال الحافظ زين الدين العراقى فى شرح الترمذى: هذه لا تنافى
الرواية التى قبلها إذ لا مانع من حصول خدش الجلد وفك القدم معاً قال
ويحتمل أنهما واقعتان ( فوجدناه فى مشربة) بفتح الميم وبالشين المعجمة وبضم
الراء وفتحها وفى الغرفة، وقيل كالخزانة فيها الطعام والشراب ، ولهذا سميت
مشربة فإن المشربة بفتح الراء فقط هى الموضع الذى يشرب منه الناس (ولا تفعلوا
كما يفعل أهل فارس بعظمائها) أى بأمرائها. وفى رواية مسلم من طريق الليث
عن أبى الزبير عن جابر: ( فلما سلم قال إن كنتم آنفاً تفعلون فعل فارس
والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا)) قال المنذرى: وأخرجه
ابن ماجه مختصراً .
٠

-٣١٤ -
٥٨٩ - حدثنا سُلَيْنُ بنُ حَرْبٍ وَمُثِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ المَعْنَى عن وُهَيْبٍ
عن مُصْعَبِ بنِ مُمَّدٍ عن أَبِى صَالحٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قال قال رسولُ الله صلى
اللهُ عليه وسلم: (( إنَّ جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْثَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَِّ فَكَبِّرُوا ،
ولاَ تُكَبِرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْ كَمُوا، ولا تَرْكَّعُوا حَسَتَّى
يَرْكَعَ، وَإِذَا قال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: الَّهُمَّ رَبَّنَ لَكَ الْحَمْدُ
قال مُنْلٌ: وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، ولا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ،
وَإِذَا صَلَّى قَائِماً فَصَلُوا قِيَامًا، وَ إِذَا صَلَّى قَاعِداً فَصَلُّوا قُعُوداً أَْمَعُونَ)) .
قال أَبُودَاوُدَ: الَّهُمَّ رَبَّنَ لَكَ الْدُ. أَنْهَسَنِ بَعْضُ أَتْحَبِنَ عن سُلَيْنَ.
٥٩٠ - حدثنا مُمَّدُ بنُ آدَمَ المِصِّيصِىُّ أخبرنا أَبُو خَالِدٍ عن انِ عَجْلَانَ
عن زَيْدِ بنِ أَمْلَمَ عن أبى صَحٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قال: ((إِنََّا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْثَمَ بِهِ) بهذا الخبرِ زَادَ (( وَ إِذَا قَرَأَ فَانْصِتُوا ».
- ( فإذا كبر) أى للاحرام أو مطلقاً فيشمل تكبير النقل ( ولا تكبروا
حتى يكبر ) زاده تأكيداً لما أفاده مفهوم الشرط كما فى سائر الجمل الآتية
( ولا تركعوا حتى يركع) أى حتى يأخذ فى الركوع لا حتى يفرغ منه كما يتبادر
من اللفظ ( وإذا سجد) أى أخذ فى السجود (أفهمنى بعض أصحابنا) مراد
المؤلف أنه روى هذا الحديث عن سليمان بن حرب وسمع من لفظه لكن جملة
اللهم ربنا لك الحمد ما سمع من لفظ الشيخ أو سمع ولكن لم يفهم فأفهمه بعض
أصحابه أى رفقائه وأخبر أبا داود بلفظ الشيخ، وهذا يدل على كمال الاحتياط
والاتقان على أداء لفظ الحديث .

- ٣١٥ -
قال أَبُو دَاوُدَ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ ((وَإِذَا قَرَأَ فَانْصِتُوا)» لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ، الْوَهُمُ
عِنْدَنَا مِنْ أَبِى خَالِدٍ .
٥٩١ - حدثنا القَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ عن
عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قالت ((صَلَّى رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم فى بَيْتِهِ
- (زاد) أى زيد بن أسلم فى روايته (قال أبو داود هذه الزيادة إلخ) قال
المنذرى: وفيما قاله نظر فإن أبا خالد هذا هو سليمان بن حبان الأحمر وهو من
الثقات الذين احتج البخارى ومسلم بحديثهم فى صحيحيهما ومع هذا فلم ينفرد بهذه
الزيادة بل قد تابعه عليها أبو سعد محمد بن سعد الأنصارى الأشهلى المدنى نزيل
بغداد ، وقد سمع من ابن عجلان وهو ثقة ووثقه يحيى بن معين ومحمد بن عبد الله
المخرمى وأبو عبد الرحمن النسائى، وقد أخرج هذه الزيادة النسائى فى سننه من
حديث أبى خالد الأحمر ومن حديث محمد بن سعد ، وقد أخرج مسلم فى الصحيح
هذه الزيادة من حديث أبى موسى الأشعرى من حديث جرير بن عبد الحميد عن
سليمان التيمى عن قتادة ، وقال الدارقطنى: هذه اللفظة لم يتابع سليمان التيمى فيها
عن قنادة وخالفه الحفاظ فلم يذكروها ، قال وإجماعهم على مخالفته تدل على وهمه
هذا آخر كلامه . ولم يؤثر عند مسلم تفرد سليمان بذلك لثقته وحفظه وصحح هذه
الزيادة . قال أبو إسحاق صاحب مسلم قال أبو بكر بن أخت أبى النصر فى هذا
الحديث أى طعن فيه ، فقال مسلم : يزيد أحفظ من سليمان ، فقال له أبو بكر
تحديث أبى هريرة هو صحيح يعنى: فإذا قرأ فأنصتوا . فقال هو عندى صحيح،
فقال لم لم تضعه ههنا؟ قال ليس كل شىء عندى صحيح وضعته ههنا إنما وضعت
ههنا ما اجتمعوا عليه . فقد صحح مسلم هذه الزيادة من حديث أبى موسى
الأشعرى ومن حديث أبى هريرة رضى الله عنه. انتهى كلام المنذرى ويجىء
بعض الكلام على هذه الزيادة فى بحث التشهد .
(صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيته) أى فى المشربة التى فى حجرة -

- ٣١٦ -
وَهُوَ جَلِسٌ فَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامَاً، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمّ انْصَرَفَ
قال: إِنََّاَ جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَرَ كَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا
وَ إِذَا صَلَى جَالِسَا فَصَلُوا جُلُوساً » .
٥٩٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بنُ خَالِدِ بنِ مَوْهِبٍ لَّعْنَى
أَنَّ الَّيْثَ حَدَّثَهُمْ عن أَبِى الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ قال: اشْتَكَى النَّىُّ صلى اللهُ
عليه وسلم فَصَلَّيْنَ وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يُكَّبُِّ لِيُسْمِعَ
النَّاسَ تَكْبِيِرَهُ)) ثم سَاقَ الحديثَ.
٥٩٣ - حدثنا عَبْدَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا [أنبأنا] زَيْدٌ - يَعنى ابنَ
اُْبَابٍ - عن مُمَّدِ بنِ صَالحِ حدثنى حُصَيْنٌ مِنْ وَلَدِ سَعْدِ بنِ مُعَذٍ عن أُسَيْدِ
ابنِ حُضَيْرٍ ((أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّهُمْ. قال: فَجَاءَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَعُودُهُ، فقال [ فقالُوا]: يارسولَ الله إِنَّ إِمَامَنَا مَرِ يضُ». فقال: إِذَا صَلَّى
قَاعِداً فَصَلُوا قُعُوداً ».
- عائشة كما بينه أبوسفيان عن جابر، وزاد فى رواية البخارى ((وهو شاك))
أى مريض من الشكاية ، وكان سبب ذلك مافى حديث أنس المذكور أنه سقط
عن فرس ( فصلى وراءه قوم قياما) ولمسلم من رواية عبدة عن هشام ((فدخل
عليه ناس من أصحابه يعودونه)) الحديث قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم.
(عن جابر قال اشتكى النبى صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد
الحديث) قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه مطولا وفيه فرآناً
قياماً فأشار إلينا فقعدنا .
(أنه كان يؤمهم) أى أن أسيد بن حضير كان يؤم قومه وكان إمامهم
فمرض فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده) أى أسيد بن حضير (فقال-

-- ٣١٧-
قال أَبُو دَاوُدَ : وهذا الحديثُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٌ.
٦٨ - باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان
٥٩٤ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا حَمَّدٌ حدثنا ثَابِتٌ عن أَنَسٍ
قال: ((إنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم دَخَلَ عَلَى أُمٌّ حَرَامٍ فَأَتَوْهُ بِسَمْنٍ
وَكَمْرٍ، فقال: رُدُّوا هَذَا فِى وِعَائِهِ وَهَذَا فى سِقَائِ فَإِنِى صَائِمٌ، ثُمَّ قَامَ
فَصَلَى بِفَرَ كْمَتَبْنِ تَوُّعَاَ، فَقَتْ أُمُّ سُلَمٍ وَأُمُّ حَرَامٍ خَلْفَنَاَ. قال ثَابِتٌ:
وَلاَ أَعْلَهُ إِلاَّ قال: أَقَمَنِى عَنْ يَمِنِهِ عَلَى بِسَاطٍ ».
- يارسول الله) هكذا فى بعض النسخ وكذا فى مختصر المنذرى وفى بعض النسخ
قالوا بالجمع وهو الصحيح ، أى قال الناس الحاضرون عنده ممن يؤمهم (إن
إمامنا مريض) يعنون بإمامنا أسيد بن حضير لأنه هو كان إمامهم (قال أبو داود
وهذا الحديث ليس بمتصل ) قال المنذرى: وما قاله ظاهر فإن حصينا هذا إنما
يروى عن التابعين لا يحفظ له رواية عن الصحابة سيما أسيد بن حضير فإنه قديم
الوفاة توفى سنة عشرين وقيل سنة إحدى وعشرين رضى الله عنهم .
( باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان )
( دخل على أم حرام ) هى خالة أنس (فقال ردوا هذا فى وعائه وهذا
فى سقائه) والوعاء بكسر الواو واحد الأوعية وهى ما يحفظ فيه الشىء ،
والسقاء ظرف الماء من جلد ويجمع على أسقية ( ثم قام) النبى صلى الله عليه وسلم
( فصلى بنا ركعتين تطوعاً) فيه جواز النافلة جماعة وتبريك الرجل الصالح والعالم
أهل المنزل بصلاته فى منزلهم . وقال بعضهم: ولعل النبى صلى الله عليه وسلم
أراد تعليمهم أفعال الصلاة مشاهدة مع تبريكهم ، فإن المرأة قلما تشاهد أفعاله
صلى الله عليه وسلم فى المسجد فأراد أن تشاهدها وتتعلمها وتعلمها غيرها . كذا
قال النووى (فقامت أم سليم وأم حرام خلفنا) فيه أن المرأة لا نصف مع الرجال -

-٣١٨ -
٥٩٥ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ حدثنا شُعْبَةُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ الْمُخْتَارِ
عن مُوسَى بنِ أَنَسٍ يُحَدِّثُ عن أَنَسِ ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
أَمَّهُ وَامْرَأَةً مِنْهُمْ، فَجَعَلَهُ عن يَمِنِهِ وَالَرَأَةَ خَلْفَ ذَلِكَ)).
٥٩٦ - حدثنا سُدِّدٌ حدثنا يَحْبَى عن عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِى سُليمانَ عن
عَطَاءُ عن ابنِ عَبّسٍ قال: ((بِتُّ فِى بَيْتِ خَالَتَى مَيْمُونَةً، فَقَمَ رسولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم مِنَ الَّيْلِ فَأَطْلَقَ الْقِرْبَةَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ أَوْكَأْ الْقِرْبَةَ ثُمَّ قَمَ
إِلَى الصَّلاَةِ، فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ كما تَوَضَّأَ ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عن يَسَارِهِ فَأَخَذَنِىِ
بِيَسِينِ [بِيَمِينِهِ] فَأْدَارَنِى مِنْ وَرَائِهِ فَأَقَمَنِى عن يَمِينِهِ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ)).
- وأم سليم هى أم أفس واسمها مليكة مصغراً (إلا قال) أى أنس ( أقامنى)
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه .
( فجعله عن يمينه والمرأة خلف ذلك) فيه دلالة على أنه إذا حضر مع إمام
الجماعة رجل وامرأة كان موقف الرجل عن يمينه وموقف المرأة خلفهما وأنها
لا تصف مع الرجال ، والعلة فى ذلك ما يخشى من الافتتان بها ، فلو خالفت
أجزأت صلاتها عند الجمهور، وعند الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة . قال
فى الفتح : وهو عجيب وفى توجيهه تعسف حيث قال قائلهم قال ابن مسعود
أخروهن من حيث أخرهن الله والأمر للوجوب ، فإذا حاذت الرجل فسدت
صلاة الرجل لأنه ترك ما أمر به من تأخيرها . قال وحكاية هذا تغنى عن جوابه
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه .
( بت) من البيتوتة (ميمونة) وهى أم المؤمنين ( فأطلق القربة) أى حلها
(ثم أوكأ القربة) أى شدها (فأخذنى بيمينى) وفى بعض النسخ بيمينه. قال
الإمام الخطابى: فيه أنواع من الفقه منها أن الصلاة بالجماعة فى النوافل جائزة -

- ٣١٩-
٥٩٧ - حدثنا عَمْرُو بنُ عَوْنٍ أخبرنا هُشَيْمٌ عن أَبِى بِشْرٍ عن سَعِيدٍ
ابنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ فى هذه الْقِصَّةِ قال: ((فَأَخَذَ بِرَأْسِى أَوْ بِذُؤَابَتِى
فأَقَامَنِی عن يمِینٍِ ))
٦٩ - باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون
٥٩٨ - حدثنا الْقَمْنَىُّ عن مَالِكٍ عن إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى طَلْحَةَ
عن أنَسِ بنِ مَلِكٍ قال: ((إنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رسولَ الله صلى اللهُ
- ومنها أن الاثنين جماعة ومنها أن المأموم يقوم عن يمين الإمام إذا كانا إثنين،
ومنها جواز العمل اليسير فى الصلاة ، ومنها جواز الائتمام بصلاة من لم ينو
الإمامة فيها انتهى. قال المنذرى : وأخرجه مسلم .
(فأخذ برأسى أو بذؤابتى) أى شعر رأسى ، شك من بعض الرواة (فأقامنى
عن يمينه ) الظاهر أنه قام مساوياً له ، وفى بعض ألفاظه فقمت إلى جنبه، وعن
بعض أصحاب الشافعى أنه يستحب أن يقف المأموم دونه قليلا إلا أنه قد أخرج
ابن جريج قال قلنا لعطاء الرجل يصلى مع الرجل أين يكون منه ، قال إلى شقه ،
قلت أيحاذيه حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر ، قال نعم ، قلت بحيث أن
لا يبعد حتى يكون بينهما فرجة ، قال نعم . ومثله فى الموطأ عن عمر من حديث
ابن مسعود أنه صف معه فقربه حتى جعله حذاءه عن يمينه. قاله محمد بن إسماعيل
الأمير فى سبل السلام . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم وأبو داود
والترمذى والنسائى وابن ماجه من حديث كريب عن ابن عباس وسيأتى
إن شاء الله تعالى ، وقد أخذ من حديث ابن عباس هذا ما يقارب عشرين
حكما انتهى .
( باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون )
(إن جدته مليكة) قال أبو عمر النمرى قوله جدته مليكة أم مالك لقوله -

- ٣٢٠ :-
عليه وسلم بِطَعَامٍ[ لِطَعَمِ] صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ ثُمَّ قال: قُومُوا فَلْأُصَلّى لَكُمُ .
قال أُنَسٌ : فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولٍ مَا لُبَِ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءِ،
فَقَامَ عَلَيْهِ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم وَصَفَقْتُ أَنَا وَالْيَقِيمُ وَرَاءَهُ وَالْمَجُوزُ
مِنْ وَرَائِفَ، فَصَلَى رَكْمَتَبْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ)).
- والضمير الذى فى جدته هو عائد على إسحاق وهى جدة إسحق أم أبيه عبد الله
ابن أبي طلحة وهى أم سليم بنت ملحان زوج أبى طلحة الأنصارى وهى
أم أنس بن مالك. وقال غيره : الضمير يعود على أنس بن مالك وهو القائل إن
جدته وهى جدة أنس بن مالك أم أمه واسمها مليكة بنت مالك بن عدى ،
ويؤيد ما قاله أبو عمران فى بعض طرق هذا الحديث (( أن أم سليم سألت
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيها)) أخرجه النسائى من حديث يحيى بن
سعيد عن إسحاق بن عبد الله. كذا قال المنذرى فى تلخيصه (فقمت إلى حصير)
قال فى النهاية : الحصير الذى يبسط فى البيوت ( قد اسود من طول ما لبس )
أى استعمل وفيه أن الافتراش يسمى لبساً (فنضحته بماء) أى رششته، والنضح
الرش. قال النووى: قالوا اسوداده لطول زمنه وكثرة استعماله وإنما نضحه
ليلين فإنه كان من جريد النخل كما صرح به فى الرواية الأخرى ويذهب عنه
الغبار ونحوه هكذا فسره القاضى إسماعيل المالكى وآخرون . وقال القاضى
عياض الأظهر أنه كان المشك فى نجاسته وهذا على مذهبه فإن النجاسة المشكوك
فيها تطهر بنضحها من غير غسل، ومذهبنا ومذهب الجمهور أن الطهارة لا تحصل
إِلا بالغسل، فالمختار التأويل الأول. انتهى (وصفقت أنا واليتيم وراءه) قال
المنذرى : واليقيم هو ابن أبى ضميرة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم له
ولأبيه محبة ، وعدادهما فى أهل المدينة ( والعجوز) هى مليكة المذكورة أولا
(ثم انصرف) قال الحافظ أى إلى بيته أو من الصلاة. قال الخطابي: قلت فيه -