Indexed OCR Text
Pages 221-240
- ٢٢١- الْأَبْطَحِ فَأَذِّنَ ، فَمَا بَلَغَ حَىِّ على الصَّلاَةِ حَىٌّ عَلَى الْفَاحِ، لَوَّى عُنْقَهُ يَمِناً - الثالث يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة دون ما كان صبغه خفيفاً، جاء ذلك عن عطاء وطاوس ومجاهد . الرابع: يكره لبس الأحمر مطلقاً لقصد الزينة والشهرة ويجوز فى البيوت والمهنة ، جاء ذلك عن ابن عباس. الخامس : يجوز لبس ما كان صبغ غزله ثم نسج ويمنع ماصبغ بعد النسيج ، جنح إلى ذلك الخطابى . السادس: اختصاص النهى بما يصبغ بالعصفر ولم ينسبه إلى أحد . السابع: تخصيص المنع بالثوب الذى يصبغ كله وأما ما فيه لون آخر غير أحمر فلا . انتهى مختصراً . ( يمانية قطرى) بكسر قاف وسكون طاء نسبة إلى قرية قطر بفتحتين من قرى البحرين ، والكسر والتخفيف للنسبة فاعل تقدير الكلام كثوب قطرى وإلا فكيف يكون يمانياً وقطريا وبه يتضح وجه التذكير والله تعالى أعلم. قاله فى فتح الودود . قال العينى: قوله وعليه حلة حمراء برود يمانية قطرى فقوله برود جمع برد مرفوع لأنه صفة للحلة ، وقوله يمانية صفة البرود أى منسوبة إلى اليمن وقوله قطرى بكسر القاف وسكون الطاء والأصل قطرى بفتح القاف والطاء لأنه نسبة إلى قطر بلد بين عمان وسيف البحر ، ففى النسبة خففوها وكسروا القاف وسكنوا الطاء ، ويقال القطرى ضرب من البرود فيها حمرة ويقال ثياب خمر لها أعلام فيها بعض الخشونة وإنما لم يقل قطرية مع أن التطابق بين الصفة والموصوف شرط لأنه بكثرة الاستعمال صار كالإسم لذلك النوع من الخلل ، ووصف الحلة بثلاث صفات الأولى صفة الذات وهى قوله حمراء ، والثانية صفة الجنس وهى قوله برود بين به أن جنس هذه الحلة الحمراء من البرود- - ٢٢٢ - وَثِمَلاً وَلَمْ يَسْتَدِرْ ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ الْعَنَزَةَ)) وَسَاقَ حَدِيثَهُ. - اليمانية والثالثة صفة النوع وهى قوله قطرى لأن البرود اليمانية أنواع نوع منها قطرى بينه بقوله قطرى انتهى . وقال ابن الأثير فى النهاية قال الأزهرى فى أعراض البحرين قرية يقال لها قطر وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها فكروا القاف للنسبة وخففوا . (وقال موسى) بن اسماعيل شيخ المؤلف (قال) أى أبو جحيفة (إلى الأبطح) قال الحافظ فى الفتح: هو موضع معروف خارج مكة انتهى. وقال فى المرقاة : الأبطح بفتح الهمزة محل أعلى من المعلى إلى جهة منى وهو فى اللغة مسيل واسع فيه دقاق الحصا والبطيحة والبطحاء مثله صار علماً للمسيل الذى ينتهى إليه السيل من وادى منى وهو الموضع الذى يسمى محصباً أيضاً (لوى عنقه يميناً وشمالا) أى عطف بلال عنقه . قال الحافظ فى الفتح: وهذا فيه تقييد للالتفات فى الأذان وأن محله عند الحيلتين ، وبوب عليه ابن خزيمة انحراف المؤذن عند قوله حى على الصلاة حى على الفلاح بفمه لا ببدنه كله. قال وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه ( ولم يستدر) بلال فى الأذان. فيه تصريح بعدم الاستدارة فى الأذان وقد اختلفت الروايات فى الاستدارة ففى بعضها أنه كان يستدير وفى بعضها ولم يستدر لكن تروى الاستدارة من طريق حجاج وإدريس الأودى ومحمد العرزمى عن عون وهم ضعفاء وقد خالفهم من هو مثلهم أو أمثل وهو قيس ابن الربيع، فرواه عن عون فقال فى حديثه ولم يستدركا ساقه المؤلف ، ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة عنى استدارة الرأس ومن نفاه عنى استدارة الجسد كله قاله الحافظ فى الفتح ( ثم دخل) بلال فى منزله (فأخرج العنزة) قال الحافظ فى الفتح العنزة بفتح النون عصا أقصر من الرمح لها سنان ، وقيل هى الحربة القصيرة ووقع فى رواية كريمة العنزة عصا عليها زج بزاى مضمومة ثم جم- - ٢٢٣ - - مشددة أى سنان وفى الطبقات لابن سعد أن النجاشى كان أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم (وساق ) أى موسى بن اسماعيل (حديثه ) أى باقى حديثه وهو من قوله ثم خرج رسول الله الحديث . وأورد المؤلف هذا الحديث بإسنادين الأول من طريق موسى بن إسماعيل والثانى من طريق محمد بن سليمان الأنبارى فساق أولاً لفظ محمد بن سليمان ثم أتبعه بلفظ مسدد ، وأما وضع الإصبعين فى الأذنين فقد رواه أبو عوانة من طريق مؤمل عن سفيان عن عون بن أبى جحيفة عن أبيه وله شواهد من أصحها ما رواه أبو داود وابن حبان من طريق أبى سلام الدمشقى أن عبد الله الهوزنى حدثه قال قلت لبلال كيف كانت نفقة النبى صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه قال بلال ((فجعلت إصبحى فى أذنى فأذنت وأخرج الترمذى من طريق أبى جحيفة فى أذان بلال (( وإصبعاه فى أذنيه)) ولابن ماجه والحاكم من حديث سعد القرظ أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يجعل إصبعيه فى أذنيه)» وفى إسناده ضعف . قال العلماء فى ذلك فائدتان. إحداهما أنه قد يكون أرفع لصوته وفيه حديث ضعيف أخرجه أبو الشيخ . ثانيهما أنه علامة المؤذن ليعرف من رآه على بعد أو كان به صم أنه يؤذن . قال الترمذى : استحب أهل العلم أن يدخل المؤذن أصبعيه فى أذنيه فى الأذان . قال واستحب الأوزاعى فى الإقامة أيضاً. انتهى . ولم يرد تعيين الاصبع التى يستحب وضعها وجزم النووى أنها المسبحة . اشهى كلام الحافظ ملخصاً . قال المنذرى : والحديث أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . - - ٢٢٤ - ٣٣ - باب فى الدعاء بين الأذان والإقامة ٥١٧ - حدثنا مُحمَّدُ بنُ كَثِيرِ أخبرنا سُفْيَانُ عنِ زُيْدِ الْعَمِّى عن أَبِى إِيَاسٍ عن أَنَسِ بن مَالِكٍ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاَ يُرَدُّ الدُّعَاءِ بَيْنَ الْأُذَانِ وَالْإِقَامَةِ » . ٣٤ - باب ما يقول إذا سمع المؤذن ٥١٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ الَّبِىُّ عن أبى سَعِيدٍ الْخِدْرِىِّ أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا سَمِعُ النِّذَاء فَقُولُوا مِثْلَ مَيَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ». ( باب فى الدعاء بين الأذان والإقامة ) (عن أبى إياس) ككتاب المزنى معاوية بن قرة قاله فى التقريب (لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة ) أى فادعوا كما فى رواية، وذلك لشرف الوقت. قال المنذرى : والحديث أخرجه الترمذى والنسائى فى عمل اليوم والليلة ، وقال الترمذى : حديث حسن، وأخرجه النسائى من حديث يزيد بن أبى مريم عن أنس وهو أجود من حديث معاوية بن قرة ، وقد روى عن قتادة عن أنس موقوفاً . ( باب ما يقول إذا سمع المؤذن ) ( النداء) أى الأذان ( فقولوا مثل ما يقول المؤذن) مثل منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف أى قولوا قولا مثل ما يقول المؤذن ، وكلمة ما مصدرية أى مثل قول المؤذن ، والمثل هو النظير. قال الحافظ فى الفتح: ادعى ابن وضاح أن قوله : المؤذن مدرج وأن الحديث انتهى عند قوله مثل ما يقول وتعقب - -٢٢٥- ٥١٩ - حدثنا مُمَّدُ بنُ سَلَةَ حدثنا ابنُ وَهْبٍ عن ابنِ لَيْعَةً وَحَيْوَةَ وَسَعِيدِ بنِ أَثُّوبَ عن كَّعْبِ بنِ عَلَقْمَةَ مِنْ عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ جُبَيْرٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَرْوِ بنِ الْعَصِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَيَقُولُ ثُمَّ صَلُوا عَلَىَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلىَّ - بأن الادراج لا يثبت بمجرد الدعوى ، وقد اتفقت الروايات فى الصحيحين والموظأ على إثباتها ولم يصب صاحب العمدة فى حذفها، وظاهر قوله مثل ما يقول يدل على أنه يقول السامع مثل ما يقول المؤذن فى جميع ألفاظ الأذان الحيملتين وغيرهما ، لكن حديث عمر بن الخطاب الآتى يخصص الخيملتين فيقول السامع مثل ما يقول المؤذن فيما عدا الحيعلتين ، وأما فى الحيعلتين فيقول السامع: لا حول ولا قوة إلا بالله ، كذلك استدل به ابن خزيمة ، وهو المشهور عند الجمهور قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . (إذا سمعتم المؤذن) أى صوته أو أذانه ( فقولوا) واستدل به على وجوب إجابة المؤذن ، حكاه الطحاوى عن قوم من السلف، وبه قال الحنفيه وأهل الظاهر وابن وهب . واستدل للجمهور بحديث أخرجه مسلم وغيره (( أنّه صلى الله عليه وسلم سمع مؤذناً فلما كبر قال على الفطرة ، فلما تشهد قال خرج من النار ، قال فلما قال عليه الصلاة والسلام غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك للاستحباب )) وتعقب بأنه ليس فى الحديث أنه لم يقل مثل ما قال، فيجوز أن يكون قاله ولم ينقله الراوى اكتفاء بالعادة. ونقل القول الزائد، وبأنه يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل صدور الأمر . كذا فى فتح البارى ( مثل ما يقول) أى إلا فى الحيعلتين لما سيأتى. وقال فى المرقاة، وإلا فى قوله: الصلاة خير ت ١٥ - عون المعبود ٢) - ٢٢٦ - صَلَةٌ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ بِهَ عَشْراً، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِىَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَ مَنْزِلَةٌ فِى الْنّةِ لا يَذْبَغِ إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَدِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ اللهَ لِ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ » . - من النوم فإنه يقول : صدقت وبررت وبالحق نطقت ، وبررت بكسر الراء الأولى وقيل بفتحها أى صرت ذا بر أى خير كثير . قال الكرمانى: قال ما يقول ولم يقل مثل ما قال ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة مثل كلمتها . قلت: والصريح فى ذلك ما رواه النسائى من حديث أم حبيبة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت انتهى ( ثم صلوا علىّ) أى بعد فراغكم (فإنه) أى الشأن (صلاة) أى واحدة (صلى الله عليه) أى أعطاء ( بها عشراً) أى من الرحمة (ثم سلوا الله) أمر من سأل بالهمز على النقل والحذف والاستغناء أو من سال بالألف المبدلة من الهمز أو الواو أو الياء قاله على القارى (لى) أى لأجلى ( الوسيلة ) قال الحافظ فى الفتح : هى ما يتقرب به إلى الكبير، يقال: توسلت أى تقربت وتطلق على المنزلة العلية . انتهى وقد فسرها النبى صلى الله عليه وسلم بقوله ( فإنها) أى الوسيلة ( منزلة فى الجنة ) أى من منازلها وهى أعلاها وأغلاها ( لا ينبغى) بالياء والتاء نسخة أى لا يتيسر ولا يحصل ولا يليق ( إلا لعبد) أى واحد (من عباد الله) أى جميعهم ( وأرجو) قاله تواضعاً لأنه إذا كان أفضل الأنام فلمن يكون ذلك المقام غير ذلك الهمام عليه السلام . قاله ابن الملك (أن أكون أناهو) قيل هو خبر كان وضع موضع إياه، والجملة من باب وضع الضمير موضع اسم الإشارة، أى أ كون ذلك العبد، ويحتمل أن يكون أنا مبتدأ لا تأ كيداً وهو خبره والجملة خبر أكون، وقيل يحتمل على الأول أن الضمير وحده وضع موضع اسم الإشارة . قاله فى المرقاة (حلت عليه الشفاعة) وفي رواية للبخارى - - ٢٢٧ - ٥٢٠ - حدثنا ابنُ السَّرْحِ وَحُمَّدُ بنُ سَلَمَةَ قالا حدثنا ابنُ وَهْبٍ عن حُبَيِّ عن أبى عَبْدِ الرَّحَنِ - يَعْنِى الْخُلِّ - عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو ((أَنَّ رَجُلاً قال: يارسولَ الله إنَّ الْمُؤَذِّفِينَ يَغْضُلُونَنَاَ، فقال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: قُلْ كَمَا يَقُولُونَ فَإِذَا انْتَهَيْتَ فَسَلْ تُعْطَهُ)). ٥٢١ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدثنا الَّيْثُ عنِ الْحِكَيْمِ بنِ عَبْدِ اللهِ ابنِ فَيْسٍ عن عَمِرِ بنِ سَمْدِ بنِ أبى وَقَأَصٍ عن سَمْدِ بنِ أبِى وَقْصٍ عن رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ - ((حلت له)) فعلى بمعنى اللام أى استحقت ووجبت أو نزلت عليه يقال حل يحل بالضم إذا نزل ، ووقع فى الطحاوى من حديث ابن مسعود ( وجبت له )) ولا يجوز أن يكون حلت من الحل لأنها لم تكن قبل ذلك محرمة ، وفيه استحباب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من متابعة المؤذن وسؤال الوسيلة له. قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والترمذى والنسائى. (:إن المؤذنين يفضلوننا) بفتح الياء وضم الضاد أى يحصل لهم فضل ومزية علينا فى الثواب بسبب الأذان ، والظاهر أنه خبر ، يعنى فما تأمرنا به من عمل تلحقهم بسببه (قل كما يقولون) أى إلا عند الحيعلتين لما مر فيحصل لك الثواب مثلهم ، ثم أفاد زيادة على الجواب بقوله ( فاذا انتهيت ) أى فرغت من الإجابة ( فبل) أى اطلب من الله حينئذ ما تريد (تعطه) أى يقبل الله دعاءك ويعطيك سؤالك . قال المنذرى: والحديث أخرجه النسائى فى اليوم والليلة . ( حين يسمع المؤذن) أى صوته أو أذانه أو قوله وهو الأظهر، وهو يحتمل أن يكون المراد به حين يسمع تشهده الأول أو الأخير وهو قوله آخر الأذان : لا إله إلا الله وهو أنسب ويمكن أن يكون معنى سمع يجيب فيكون مريحاً - - ٢٢٨ - أَن لا إِلهَ إِلَّ الله وَحْدَهُ لا شَرِبِكَ لَهُ وَأَنَّ ◌ُمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، رَضِيتُ باللهِ رَبَّ وَ بِمُحَمٍَّ رَسُولاً وَبِالْإِسْلاَمِ دِيناً، غُفِرَ لَهُ)) . ٥٢٢ - حدثنا إبْراهِيمُ بنُ مَهْدِىٌّ حدثنا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عن هِشَمٍ ابنِ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ عن عائشةَ ((أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ إذَا سَمِعَ المُؤَذِّنَ يَنَشَهِّدُ، قال: وَأَنَا وَأَنَاَ )). ٥٢٣ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْمُتَّى حدثنا حُمَّدُ بنُ جَهْضَمِ حدثنا إِسْمَاعِيلُ - فى المقصود وأن الظاهر أن الثواب المذكور مترتب على الإجابة بكالها مع هذه الزيادة ( رضيت بالله رباً) تميز أى بربوبيته وبجميع قضائه وقدره ، وقيل حال أى مربياً ومالكا وسيداً ومصلحاً ( وبمحمد رسولا) أى بجميع ما أرسل به وبلغه إلينا من الأمور الاعتقادية وغيرها ( وبالإسلام) أى بجميع أحكام الإسلام من الأوامر والنواهى ( ديناً) أى اعتقاداً أو انقياداً. وقال ابن الملك: الجملة استئناف كأنه قيل ما سبب شهادتك فقال رضيت بالله ( غفرلة) أى من الصغائر، وهو يحتمل أن يكون إخباراً وأن يكون دعاءاً والأول هو المعول . قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجه ... ( إذا سمع المؤذن) أى صوته ( يتشهد) حال (قال وأنا وأنا) عطف على قول المؤذن بتقدير العامل أى وأنا أشهد كما تشهد بالتاء والياء، والتكرير فى أنا راجع إلى الشهادتين. قالة الطيبى. والأظهر : وأشهد أنا ويمكن أن يكون التكرير للتأكيد فيهما. واختلف فى أنه هل كان يتشهد مثلنا أو يقول : إنى رسول الله، والصحيح أنه كان كتشهدنا كمارواه مالك فى الموطإ. ويؤيده خبر مسلم عن معاذ أنه قال فى إجابة المؤذن : وأشهد أن محمداً رسول الله الخ ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . - ٢٢٩- ابنُ جَعْفَرِ عن عُمَرَةَ بنِ غَزِيَةً عن خَمِيِبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أساف عن حَفْصِ بنِ عَصِمٍ بنِ عُمَرَ عن أَبِيهِ عِن جَدِّهِ عَمَرَ بَنِ الْطَّبِ أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا قال المُؤَذِّنُ اللهُ أكْبرِ اللهُ أكْبرُ، فقال أحَدُكُمُ اللهُ أكْبرِ اللهُ أكْبر، فإِذَا قال أَشْهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله قال أشْهَدُ أن لا إلهَ إِلاَّ اللّهُ ، فَإِذَا قال أَشْهَد أنَّ ◌ُمَّداً رسولُ الله قالِ أَشْهَدُ أنَّ ◌ُمَّداً رسولُ الله ثُمَّ قَال حَىٌّ على الصَّلاَةَ قَال لَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله، ثُمَّ قال حَىٍّ على الْفَلاَح قال لاَ حَوْلَ وَلاَ قُؤَّهَ إلاَّ بالله، ثُمَّ قال اللهُ أكْبرُ اللهُ أكْبر قال اللهُ أكْبر اللهُ أكْبرِ، ثُمَّ قال لا إلهَ إلاَّ الله قال لا إلهَ إلاَّ الله مِنْ قَلْبِهِ، دَخَلَ الجَّةَ)). - (عن أبيه) أى لحفص وهو عاصم ( عن جده) أى لحفص (عمر بن الخطاب ) هو بدل من الجد ( إذا قال المؤذن ) شرطية جزاؤها دخل الجنة (قال) أى المجيب (لاحول ولاقوة إلا بالله) أى لاحيلة فى الخلاص عن موانع الطاعة ولا حركة على أدائها إلا بتوفيقه تعالى ( ثم قال لا إله إلا الله) أى المؤذن (قال). أى الجيب (لا إله إلا الله من قلبه) قيل للأخير أو الكل وهو الأظهر (دخل الجنة) قال الطيبي: وإنما وضع الماضى موضع المستقبل لتحقق الموعود، وهو على حد قوله ﴿ أتى أمر الله﴾، ﴿ونادى أصحاب الجنة) والمراد أنه يدخل مع الناجين وإلافكل مؤمن لا بدله من دخولها وإن سبقه عذاب بحسب جرمه إذا لم يعف عنه إلا إن قال ذلك بلسانه مع اعتقاده بقلبه. قاله فى المرقاة . والحديث يدل على أنه يجيب السامع كل كلمة بعد فراغ المؤذن ولا ينتظر فراغه من كل الأذان ، وعلى أنه يقول السامع بدل الحيملتين : لا حول ولا قوة إلا بالله، وإنما أفرد النبى صلى الله عليه وسلم الشهادتين والحيعلتين فى هذا الحديث مع أن كل نوع منها مثنى لقصد الاختصار. وقال النووى: كل نوع من هذا - - ٢٣٠ . ٣٥ - باب ما يقول إذا سمع الإقامة ٥٢٤ - حدثنا سُلِمَانُ بنُ دَاوُدَ الْعَتَكِنُّ حدثنا عُمَّدُ بنُ ثَابِتٍ حدثنى رَجُلٌ مِنْْ أَهْلِ الثَّامِ عِن شَهْرِ بنِ حَوْشَبَ عن أبى أُمَمَةً أو عن بَعْضٍ أَصْحَبِ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَنَّ ◌ِلاَلاً أَخَذَ فِى الْإِقَامَةِ، فَمَ أَنْ قالَ قَدْ قَمَتِ الصَّلاَةُ قال النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَقَمَهَا اللهُ وَأَدَامَهَا، وقال فى سَارِ الْإِقَامَةِ كَنَحْوٍ حديثِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فِى الْأَذَانِ)) . - مثنى كما هو المشروع ، فاختصر صلى الله عليه وسلم من كل نوع شطره تنبيهاً على باقيه. انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والنسائى. ( باب ما يقول إذا سمع الإقامة) (أو عن بعض أصحاب) هو شك من الراوى (أخذ) أى شرع ( فلما) شرطية . قاله ابن الملك (أن قال قد قامت الصلاة ) قال الطيبي: لما تستدعى فعلا فالتقدير فلما انتهى إلى أن قال: واختلف فى قال أنه متعد أو لازم، فعلى الأول يكون مفعولا به، وعلى الثانى يكون مصدراً. انتهى. وتبعه ابن حجر المكى والأظهر أن لما ظرفية وأن زائدة للتأكيد كما قال تعالى ﴿ فلما أن جاء البشير) كما قال صاحب الكشاف وغيره فى قوله تعالى (ولما أن جاءت رسلنا لوطاً سىء بهم) قاله فى المرقاة (أقامها الله) أى الصلاة يعنى ثبتها (وأدامها ) واشتهر زيادة وجعلنى من صالحى أهلها (وقال) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( فى سائر الإفامة) أى فى جميع كلمات الإقامة غير قد قامت الصلاة ، أو قال فى البقية مثل ما قال المقيم إلا فى الحيملتين فإنه قال فيه لا حول ولا قوة إلا الله (كنحو حديث عمر رضى الله عنه) الذى مر آنفاً (فى الأذان ) يريد أنه صلى الله عليه وسلم، قال مثل ماقال المؤذن فى حديث عمر يعنى وافق المؤذن - - ٢٣١ = ٣٦- باب [ ما جاء فى] الدعاء عند الأذان ٥٢٥ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ حدثنا عَلِىُّ بِنُ عَيَّاشِ حدثنا شُعَيْبُ ابنُ أبى ◌َخْزَةَ عن مُمَِّ بنِ لُنْكَدِرِ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءِ: الَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ -- فى غير الحيملتين وفيه دلالة على استحباب مجلوبة المقيم لقوله وقال فى سائر الإقامة كنحو حديث عمر . قال المنذرى : فى إسناده رجل مجهول ، وشهر بن حوشب تكلم فيه غير واحد ووثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين . ( باب ما جاء فى الدعاء عند الأذان ) أى عند تمام الأذان ( على بن عياش) بالياء الأخيرة والشين المعجمة، وهو الحمصى من كبار شيوخ البخارى ولم يلقه من الأئمة الستة غيره . قاله الحافظ (من قال حين يسمع النداء) أى الأذان واللام للعهد ، ويحتمل أن يكون التقدير من قال حين يسمع نداء المؤذن ، وظاهره أنه يقول : الذكر المذكور حال سماع الأذان ولا يتقيد بفراغه، لكن يحتمل أن يكون المراد من النداء تمامه إذ المطلق يحمل على الكامل ، ويؤيده حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم بلفظ ((قولوا مثل ما يقول، ثم صلوا على، ثم سلو الله لى الوسيلة)) ففى هذا أن ذلك يقال عند فراغ الأذان. قاله فى الفتح (اللهم) يعنى يا الله والميم عوض عن الياء فلذلك لا يجتمعان. قاله العينى ( رب ) منصوب على النداء ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أى أنت رب هذه الدعوة ، والرب المربى المصلح للمشأن، ولم يطلقوا الرب إلا فى الله وحده وفى غيره على التقييد بالإضافة كقولهم رب الدار ونحوه قاله العينى ( هذه الدعوة ) بفتح الدال . وفى الحكم الدعوة والدعوة بالفتح والكسر. قلت: قالوا الدعوة بالفتح فى الطعام - - ٢٣٢ - التَّامَّةِ وَالصَّلاَةِ الْقَائِمَةِ آتِ ◌ُمَّدَاً الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعُنْهُ مَقَامَاً تَمُوداً الَّذِى وَعَدْتَهُ إِلَّ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . - والدعوة بالكسر فى النسب والدعوة بالضم فى الحرب والمراد بالدعوة ههنا ألفاظ الأذان التى يدعى بها الشخص إلى عبادة الله تعالى. قاله العينى. وفى الفتح راد البيهقى من طريق محمد بن عون عن على بن عياش (( اللهم إنى أسألك بحق هذه الدعوة التامة)) والمراد بها دعوة التوحيد كقوله تعالى ( له دعوة الحق ) ( التامة ) صفة للدعوة وصفت بالتمام لأن الشركة نقص، أو التامة التى لا يدخلها تغيير ولا تبديل ، بل هى باقية إلى يوم النشور ، أو لأنها هى التى تستحق صفة التمام وما سواها فمعرض للفساد . وقال ابن التين: وصفت بالتامة ، لأن فيها أتم القول وهو: لا إله إلا الله. وقال الطيبى: من أوله إلى قوله محمداً رسول الله هى الدعوة التامة ( والصلاة القائمة) أى الدائمة التى لا يغيرها ملة ، ولا ينسخها شريعة وأنها قائمة ما دامت السموات والأرض (آت ) أى اعط وهو أمر من الإيتاء وهو الإعطاء ( الوسيلة ) هى المنزلة العلية وقد فسرها النبى صلى الله عليه وسلم بقوله: ((فإنها منزلة فى الجنة)) كما مر فى الحديث السابق، ووقع هذا التفسير فى رواية مسلم أيضاً ( والفضيلة) أى المرتبة الزائدة على سائر الخلائق، ويحتمل أن تكون منزلة أخرى أو تفسيراً الوسيلة (وابعثه مقاماً محموداً) أى يحمد القائم فيه ، وهو مطلق فى كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات ، ونصب على الظرفية أى ابعثه يوم القيامة فأقمه مقاماً محموداً أو ضمن ابعثه معنى أقمه أو على أنه مفعول به، ومعنى ابعثه أعطه ويجوز أن يكون حالا أى ابعثه ذا مقام محمود . قاله الحافظ، وقال فى المرقاة: وإنما نكر المقام التفخيم أى مقاماً يغبطه الأولون والآخرون محموداً يكل عن أوصافه ألسنة الحامدين . (الذى وعدته) زاد فى رواية البيهقى ((إنك لا تخلف الميعاد)» وقال الطيبى - -٢٣٣- ٣٧ - باب ما يقول عند أذان المغرب : ٥٢٦ - حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ إِهَبٍ حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِىُّ حدثنا الْقَاسِمُ بنُ مَعْنٍ حدثنا المَسْمُودِىُّ: عن أبى كَثِيرٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةً عن أُمّ سَلِمَةَ قَالت: ((عَلَّمَنِى رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ أَقُولَ عِنْدَ أَذَانِ المَغْرِبِ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا إِقْبَالُ لَيْلِكَ، وَإِذْبَرُ نَهَرِكَ ، وَأَصْواتُ دُعَتِكَ، فَاغْفِرْ لِ ». - المراد بذلك قوله تعالى ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً) وأطلق عليه الوعد لأن عسى من الله واقع كما صح عن ابن عيينة وغيره ، والموصول إما بدل أو عطف بيان أو خبر مبتدأ محذوف وليس صفة النكرة . ووقع فى رواية النسائى وابن خزيمة وغيرهما : المقام المحمود بالألف واللام فيصح وصفه بالموصول . قال ابن الجوزى: والأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة ، وقيل إجلاسه على العرش ، وقيل على الكرسى ، ووقع فى صحيح ابن حبان من حديث كعب ابن مالك مرفوعاً ((يبعث الله الناس فيكونى ربى حلة خضراء فأقول ماشاء الله أن أقول فذلك المقام المحمود)) ويظهر أن المراد بالقول المذكور هو الثناء الذى يقدمه بين يدى الشفاعة ويظهر أن المقام المحمود هو مجموع ما يحصل له فى تلك الحالة . قاله الحافظ ( إلا) وفى البخارى بدون إلا وهو الظاهر، وأما مع إلا فيجعل من فى قوله من قال استفهامية للانكار. قاله فى فتح الودود (حلت له) أى وجبت وثبتت ( الشفاعة) فيه بشارة إلى حسن الخاتمة والحض على الدعاء فى أوقات الصلوات لأنه حال رجاء الإجابة. قال المنذرى: والحديث أخرجه. البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه. ( باب ما يقول عند أذان المغرب) (أن أقول عند أذان المغرب) الظاهر أن يقال هذا بعد جواب الأذان أو - -- ٢٣٤ - ٣٨ - باب أخذ الأجر على التأذين ٥٢٧ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا حَمَّدٌ أخبرنا سَعِيدُ الْرَيْرِئُّ عن أبى الْعَلاَءِ عن مُطَرِّفِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن عثمانَ بنِ أبِى الْعَصِ قَالِ قُلْتُ وقال مُوسَى فى مَوْضِعٍ آخَرَ : (( إنَّ عُثمانَ بنَ أبِى الْعَصِ قال: يارسولَ الله اجْعَلْفِى إِمَمَ قَوْمِى. قال: أَنْتَ إِمَامُهُمْ، وَاقْتَدٍ بِأَضْعَفِهِمْ، وَاتَّخِذْ مُؤَذِّناً لا يَأْخُذُ عَلَى آذَانِهِ أَجْراً » . - فى أثنائه . قاله على القارى (اللهم إن هذا) إشارة إلى مافى الذهن وهو مبهم مفسر بالخبر. قاله الطيبى . قال فى المرقاة: والظاهر أنه إشارة إلى الأذان لقوله وأصوات (إقبال ليلك ) هو خبر إن أى هذا الأذان أو إن إقبال ليلك (وإدبار نهارك أى فى الأفق وهو معطوف على الخبر (وأصوات دعاتك ) أى فى الآفاق جمع داع كقضاة جمع قاض وهو المؤذن ( فاغفر لى ) بحق هذا الوقت الشريف والصوت المفيف ، وبه يظهر وجه تفريع المغفرة . قاله فى المرقاة . وقال المنذرى : والحديث أخرجه الترمذى وقال هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه . وحفصة بنت أبى كثير لا نعرفها ولا أباها . ( باب أخذ الأجر على التأذين ) ( وقال موسى) بن إسماعيل (قال) النبى صلى الله عليه وسلم (أنت إمامهم) أى جعلتك إمامهم، فيفيد الحديث أو أنت كما قلت ، فيكون للدوام . قاله ابن الملك ( واقتد بأضعفهم ) أى تابع أضعف المقتدين فى تخفيف الصلاة من غير ترك شىء من الأركان ، يريد تخفيف القراءة والتسبيحات حتى لا يمل القوم . قال التوربشتى: ذكر بلفظ الاقتداء تأ كيداً للأمر المحتوث عليه لأن من شأن المقتدى أن يتابع المقتدى به ويجتنب خلافه ، فعبر عن مراعاة القوم بالاقتداء - -٢٣٥ -٠ ٣٩ - باب فى الأذان قبل دخول الوقت ٥٢٨ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ وَدَاوُدُ بنُ شَبِيبٍ المَعْنَى فالاحدثنا خَادْ عَن أَثُوبَ عن نَافِعٍ عن ابنٍ ◌ُمَرَ ((أَنَّ بِلاَلاً أَذِّنَ قَبْلَ طُوعِ الْفَجْرِ فَأَمَرَهُ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ أَنْ يَرْجِعَ فَيُنَادِى: أَلاَ إِنَّ الْعَبْدَ ثَمَ ، أَلاَ إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ. زَادَ مُوسَى: فَرَجَعَ فَنَادَى أَلاَ إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ)) . - مشاكلة لماقبله. قاله على القارى فى المرقاة (واتخذ) أمر ندب. قاله على القارى ( على أذانه أجراً) أى الأجرة. قال الخطابي: أخذ المؤذن الأجر على أذانه مكروه فى مذاهب أكثر العلماء . وقال مالك بن أنس: لا بأس به. ويرخص فيه. وقال الأوزاعى: مكروهة ولا بأس بالجعل ، وكره ذلك أهل الرأى ، ومنع منه إسحاق بن راهويه . وقال الحسن : أخشى أن لا يكون صلاته خالصة لله تعالى، وكرهه الشافعى وقال: لا يرزق الإمام للمؤذن إلا من خمس الخمس من سهم النبى صلى الله عليه وسلم فإنه مرصد لمصالح الدين ولا يرزقه من غيره انتهى. قال المنذرى : أخرج مسلم الفصل الأول ، وأخرجه النسائى بتمامه ، وأخرج ابن ماجه الفصلين فى موضعين ، وأخرج الترمذى الفصل الأخير . ( باب فى الأذان قبل دخول الوقت ) (ألا) كلمة تنبيه ( إن العبد نام ) قال الحافظ فى الفتح: يعنى أن غلبة النوم على عينيه منعته من تبيين الفجر انتهى. وقال الخطابى: هو يتأول على وجهين أحدهما أن يكون أراد به أنه غفل عن الوقت كما يقال: نام فلان عن حاجتى إِذا غفل عنها ولم يقم بها ، والوجه الآخر أن يكون معناه، قد عاد لنومه إذا كان عليه بقية من الليل ، يعلم الناس ذلك لئلا ينزعجوا من نومهم وسكونهم ويشبه أن يكون هذا فيما تقدم من أول زمان الهجرة فإن الثابت عن بلال أنه ... -٢٣٦- قال أبُو دَاوُدَ : وهذا الحديثُ لم يَرْوِهِ عن أَيُّوبَ إِلاَّ حَّادُ بنُ سَلَمَةٌ. - کان فى آخر أیام رسول الله صلى الله عليه وسلم یوذن لميل ثم يؤذن بعده ان أم مكتوم مع الفجر. وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (( إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم )). وممن ذهب إلى تقديم أذان الفجر قبل دخول وقته جابر ومالك والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق بن راهويه، وكان أبو يوسف يقول بقول أبى حنيفة فى أن ذلك لا يجوز ثم رجع فقال: لا بأس أن يؤذن للفجر خاصة قبل طلوع الفجر اتباعاً للأثر ، وكان أبو حنيفة ومحمد لا يميزان ذلك قياساً على سائر الصلوات ، وإليه ذهب سفيان الثورى ، وذهب بعض أصحاب الحديث إلى أن ذلك جائز إذا كان للمسجد مؤذنان كما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأما إذا لم يؤذن فيه إلا مؤذن واحد ، فإنه لا يجوز أن يفعله إلا بعد دخول الوقت ، فيحمل على هذا أنه لم يكن لمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى الوقت الذى نهى عنه بلالا إلا مؤذن واحد وهو بلال ثم أجازه حين أقام ابن أم مكتوم مؤذناً ، لأن الحديث فى تأذين بلال قبل الفجر ثابت من رواية ابن عمر . انتهى. وقال الحافظ فى الفتح: قد اختلف هل يشرع الأذان قبل الفجر أو لا ، وإذا شرع هل يكتفى به عن إعادة الأذان بعد الفجر أو لا ، وإلى مشروعيته مطلقاً ذهب الجمهور، وخالف الثورى وأبو حنيفة ومحمد ، وإلى الاكتفاء مطلقاً ذهب مالك والشافعى وأحمد وأصحابهم ، وخالف ابن خزيمة وابن المنذر وطائفة من أهل الحديث . وقال به الغزالى فى الإحياء . انتهى . قلت: وحديث ابن عمر وعائشة الذى أخرجه البخارى ولفظه (( إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم )) يدل على عدم الاكتفاء ، وإلى هذا ميل البخارى، كما يلوح من كلام الحافظ (لم يروه) هذا الحديث مرفوعاً (عن أيوب إلا حمادبن سلمة) وحماد بن سلمة وهم فى رفعه. قال الترمذى - - ٢٣٧ - ٥٢٩ -- حدثنا أيُّوبُ بنُ مَنْصُورِ حدثنا شُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ أَبِى رَوَّادٍ أخبرنا نَافِعٌ عن مُؤَذِّنٍ لِعَُ يُقَالُ لَهُ سَتْرُوحٍ أَذَّنَ قَبْلَ الصُّبْحِ فَأَمَرَهُ عُمَرُ ، فَذَ كَرَ نَحْوَهُ . قال أبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوَاهُ ◌َّادُ بنُ زَيْدٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَمَرَ عن نَفْعِ أو غَيْرِهِ أَنَّ مُؤَذِّنَاً لِعُمَرَ يُقَالُ لَهُ مَسْرُوحٌ [ أو غَيْرِهِ]. قال أبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِىُّ عن عُبَيْدِ اللهِ عن نافع عن ابنٍ عَرَ فى جامعه : حديث حماد بن سلمة غير محفوظ . قال على بن المدينى حديث حماد ابن سلمة عن أيوب غير محفوظ ، وأخطأ فيه حماد بن سلمة . انتهى. وقال الحافظ فى الفتح : أخرجه أبو داود وغيره من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر موصولا مرفوعاً ورجاله ثقات حفاظ. لكن اتفق أئمة الحديث على بن المدينى وأحمد بن حنبل والبخارى والذهلى وأبو حاتم وأبو داود والترمذى والأثرم والدار قطنى على أن حماداً أخطأ فى رفعه، وأن الصواب وقفه على عمر بن الخطاب وأنه هو الذى وقع له ذلك مع مؤذنه وأن حماداً تفرد برفعه انتهى . قاله فى غاية المقصود ( فذكر) الراوى ( نخوه) ولفظ الترمذى فأمره عمر أن يعيد الأذان لكن هذه الرواية منقطعة. قال الترمذى فى جامعه: هذا لا يصح لأنه عن نافع عن عمر منقطع (رواه حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر) مقصود المؤلف من هذا تقوية رواية عبد العزيز بن أبى زواد بأن عبيد الله بن عمر قد تابع عبد العزيز ، على أن الآمر فى هذه الواقعة هو: عمر بن الخطاب لمؤذنه دون النبى صلى الله عليه وسلم لبلال، وأن اسم المؤذن مسروح كما فى رواية عبد العزيز . قاله فى غاية المقصود (رواه الدراوردى) وهذه متابعة لرواية حماد بن زيد، فإن عبد العزيز - ٢٣٨ - قال: كَانَ لِعُمَرَ مُؤَذِّنٌ يُقَلُ لَهُ مَسْعُودٌ وَذَ كَرَ نَحْوَهُ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ ذَاك . - الدراوردى وحماد بن زيد كلاهما يروياه عن عبيد الله وجعلا هذه الواقعة لمؤذن عمر ، إلا أن الدراوردى زاد واسطة عبد الله بن عمر وسمى اسم المؤذن مسعوداً . قاله فى غاية المقصود ( وهذا) أى حديث نافع عن مؤذن لعمر الذى رواه عبد العزيز بن أبى رواد وعبيد الله بن عمر عن نافع ( أصح من ذاك ) أى من حديث أيوب عن نافع ، فإن حماد بن سلمة وهم فى روايته عن أيوب، وقد اتفق الحفاظ المهرة على خطأ حماد بن سلمة فى هذه الرواية كما عرفت ، وهذا المعنى هو الصحيح والصواب . قال الترمذى فى جامعه : حديث حماد بن سلمة غير محفوظ . والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم.)) وروى عبد العزيز بن أبى رواد بسنده فأمره عمر أن يعيد الأذان ، ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث ولو كان حديث حماد صحيحاً لم يكن لحديث عبيد الله بن عمرو غير واحد عن نافع عن ابن عمرو الزهرى عن سالم عن ابن عمر معنى إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بلالا يؤذن بايل)) فإنما أمرهم فيما يستقبل فقال (( إن بلالا يؤذن بليل)) ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر لم يقل إن بلالا يؤذن بليل انتهى. ويحتمل أن يكون مراد المؤلف وهذا أى حديث عبد العزيز الدراوردى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أصح. لأجل اتصال سنده من ذاك أى من حديث عبد العزيز بن أبى رواد عن نافع لأنه منقطع وأن نافعاً لم يدرك عمر ولم يشاهد الواقعة والله أعلم. قال الترمذى: قد اختلف أهل العلم فى الأذان بالليل فقال بعض أهل العلم إذا أذن المؤذن بالليل أجزأه ولا يعيد ، وهو قول مالك وابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق . وقال بعض أهل العلم إذا أذن - - ٢٣٩- ٥٣٠ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ حدثنا وَكِيعٌ حدثنا جَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ عن شَدَّادٍ مَوْلَى عِيَضِ بنِ عَامِرٍ عن بِلاَلِ أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قَال لَهُ : لا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ الْفَجْرُ هَكَذَا، وَمَدَّ يَدَيْهِ عَرْضَاً)). قال أبُو دَاوُدَ: شَدَّادٌ مَوْلَى عِيَاضٍ لَمْ يُدْرِكْ بِلاَلاً . ٤٠ - باب الأذان للأعمى ٥٣١ - حدثنا مُمَّدُ بنُ سَلَمَةَ حدثنا ابنُ وَهْبٍ عن يَحْسَى بِنِ عَبْدِ اللهِ ابنِ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ وَصَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عنِ هِشَمِ بنِ غُرْوَةَ عن أَبِيهِ عنْ عَائشَةَ ((أَنَّ ابنَ أُمَّ مَكْتُومٍ كَانَ مُؤَذِّناً لرسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ أَنْحَى)) . - بالليل أعاد وبه يقول سفيان الثورى انتهى. قاله فى غاية المقصود (قال له) أى لبلال ( حتى يستبين) أى يتبين ( ومد يديه) أى النبى صلى الله عليه وسلم وهو بيان لهكذا . هذا الحديث يدل على أنه لا يجوز الأذان قبل الفجر . قلت فيه الانقطاع ، كما قال المؤلف شداد لم يدرك بلالا ومع ذلك لا يقاوم حديث الذى أخرجه البخارى وفيه ((إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم » (باب الأذان للأعمى ) (وهو أعمى) وفى رواية البخارى ((حتى ينادى ابن أم مكتوم قال وكان - قال ابن القيم رحمه الله : قال أبو داود ، فى رواية ابن داسة : شداد مولى عياض لم يدرك بلالا . وهذا من روايته عنه . - ٢٤٠ - ٤١ - باب الخروج من المسجد بعد الأذان ٥٣٢ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أخبرنا [حدثنا] سُفْيَانُ عن إِبْراهِيمَ ابنِ الْمُهَاجِرِ عن أبى الشَّعْثَاءِ قال: ((كُنَّا مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ فى المَسْجِدِ فَخَرَجَ رَجُلٌ حِينَ أَذَّنَ المُؤَذِّنُ لِلْغَصْرِ، فقال أبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أبا القاسمِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ)). - رجلا أعمى لا ينادى حتى يقال له أصبحت أصبحت)) قال النووى: مقصود الباب أن أذان الأعمى صحيح وهو جائز بلا كراهة إذا كان معه بصيركما كان بلال وابن مكتوم انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم . ( باب الخروج من المسجد بعد الأذان ) ( فخرج رجل) من المسجد ( أما هذا فقد عصى) قال الطهى : أما للتفصيل يقتضى شيئين فصاعداً والمعنى أما من ثبت فى المسجد وأقام الصلاة فيه فقد أطاع أبا القاسم، وأما هذا فقد عصى . وقال القارى: رواه أحمد وزاد ثم قال (« أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنتم فى المسجد فنودى بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلى)). وإسناده صحيح انتهى. قال الحافظ : وفيه كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان ، وهذا محمول على من خرج بغير ضرورة وأما إذا كان الخروج من المسجد للضرورة فهو جائز وذلك مثل أن يكون محدثاً أو جنباً أو كان حاقناً أو حصل به رعاف أو نحو ذلك أو كان إماماً بمسجد آخر. وقد أخرجه الطبرانى فى الأسط من طريق سعيد بن المسيب عن أبى هريرة رضى الله عنه فصرح برفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم ولفظه ((لا يسمع النداء فى مسجدى ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق)) قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والترمذى والنسائى، وذكر بعضهم أن هذا موقوف وذكر أبوعمر -