Indexed OCR Text

Pages 181-200

- ١٨١ -
أَشْهَدُ أَن لا إلهَ إلاَّ اللهِ ، أَشْهَدُ أَن لا إِلهَ إِلَّ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ عُمَّداً رَسُولُ الله،
أَشْهَدُ أَنَّ ◌ُمَّداً رَسُولُ اللهِ، حَيٍّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَىٌّ عَلَى الصَّلاَةِ، حُىٍّ عَلَى
الْفَلاَحِ، حَىِّ عَلَى الْفَلاَحِ، اللهُ أَ كْبِر اللهُ أَكُبر، لا إلهَ إلاَّ اللهُ. وَالْإِقَامَةُ:
الله أكبر اللهُ أكْبرِ اللهُ أكْبرِ اللهُ أكْبرِ، أَشْهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله، أشْهَدُ
أن لا إلهَ إلاَّ اللهُ، أَشْهَدُ أنّ مُمّداً رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أنّ ◌ُمّداً رَسُولُ اللهِ،
- أشهد أن محمداً رسول الله) بتثنية الشهادتين (أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن
لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله ) بترجيع
الشهادتين مثنى مثنى ، هكذا فى النسخ الصحيحة بإثبات ألفاظ الترجيع، وكذا
فى نسخ المنذرى. وقال الزيلمى : أخرج أبو داود عن همام بن يحيى عن عامر
الأحول وفيه الأذان تسع عشرة كلمة والاقامة سبع عشرة كلمة ، فذكر الأذان
مفسراً بتربيع التكبير أوله وفيه الترجيع ، ورواه الترمذى والنسائى مختصراً لم
يذكرا فيه لفظ الأذان والإقامة، إلا أن النسائى قال ثم عدها أبو محذورة تسع
عشرة كلمة وسبع عشرة كلمة . انتهى كلام الزيلمى .
وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد فى الإمام : إن فى حديث هام ذكر
الكلمات تسع عشر وسبع عشر، وهذا يغفى الغلط فى العدد بخلاف غيره من
الروايات فإنه قد يقع فيها اختلاف وإسقاط ، وقد وجد متابع لهمام فى روايته عن
عامر كما أخرجه الطبرانى عن سعيد بن أبى عروبة عن عامر بن عبد الواحد عن
مكحول عن عبد الله بن محيريز عن أبى محذورة قال: ((على النبى صلى الله
عليه وسلم الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة)) . انتهى كلامه.
وهكذا أخرجه الدارمى من طريق سعيد بن عامر عن همام عن عامر الأحول
بإسناده بإثبات ألفاظ الترجيع وكذا أخرجه الدار قطنى والدارمى من طريق -

- ١٨٢-
حَىِّ عَلَى الصَّلاةِ، حَىٌّ عَلَى الصَّلاةِ، حَىٌّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَىٌّ عَلَى الْفَلاَحِ،
قَدْ قَمَتِ الصَّلاَةُ، قَدْ قَمَتِ الصَّلاةُ، اللهُ أكْبرُ اللهُ أكْبرُ ، لا إلهَ إلاّ اللهُ))
كَذَا فى كِتَابِهِ فى حديثِ أبى تَحْذُورَةَ .
- أبى الوليد الطيالسى مثله. وقال الحافظ فى التلخيص : حديث أبى محذورة
أخرجه الشافعى وأبو داود والنسائى وابن ماجه وابن حبان ورواه مسلم من حديث
أبى محذورة فذكر التكبير فى أوله مرتين فقط . وقال ابن القطان: الصحيح فى
هذا تربيع التكبير وبه يصح كون الأذان تسع عشرة كلمة ، وقد يقع فى بعض
روايات مسلم بتربيع التكبير وهى التى ينبغى أن تعد فى الصحيح وقد رواه أبو نعيم
فى المستخرج والبيهقى من طريق إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام بسنده
وفيه تربيع التكبير وقال بعده: أخرجه مسلم عن إسحاق وكذلك أخرجه أبو عوانة
فى مستخرجه من طريق على بن المديني عن معاذ انتهى وماوجد فى بعض نسخ الكتاب
بإسقاط ألفاظ الترجيع هو غلط قطعاً لا يعتبر به والله أعلم. قاله فى غاية المقصود.
(حى على الصلاة حى على الصلاة حى على الفلاح حى على الفلاح) بتقنية
الحيلتين ( الله أكبر الله أكبر) بتثنية التكبير ( (لا إله إلا الله ) مرة
واحدة فصارت كلمة الأذان تسع عشرة كلمة بتربيع التكبير أوله وتثنية
الشهادتين ثم يرجع بها مثنى مثنى، وتثنية الحيملتين وتثنية التكبير ويختم
بلا إله إلا الله مرة (والإقامة الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر) بتربيع
التكبير فى أولها ( أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله . أشهد أن
محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله) بتثفية الشهادتين ( حى على الصلاة
حى على الصلاة . حى على الفلاح، حى على الفلاح ) بتثنية الحيلتين (قد قامت
الصلاة ، قد قامت الصلاة ) مرتين (الله أكبر الله أكبر) بتثنية التكبير
(لا إله إلا الله) مرة واحدة فهذه سبع عشرة كلمة ( كذا فى كتابه فى حديث -

- ١٨٣-
٤٩٩ - حدثنا حُمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدثنا أَبُو عَاصِمِ حدثنا ابنُ جُرَيج
أخبرنى ابنُ عَبْدِ الِكِ بنِ أَبِى مَحْذُورَةَ - يَعْنِى عَبْدَ الْعَزِيزِ - عن ابنِ مُحْرِيٍ
عن أَبِى تَحْذُورَةَ قال: ((أَلَقَى عَلَىَّ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلمِ التَّأَذِينَ هُوَ
بِنَفْسِهِ فقال قُلْ: اللهُ أكْبرُ اللهُ أكْبرُ اللهُ أَكْبِرُ اللهُ أكْبرُ، أَشْهَدُ أن لا إلهَ
- أبى محذورة) يشبه أن يكون المعنى أن هكذا فى كتاب همام بن يحيى فى حديث
أبى محذورة بذكر ألفاظ الإقامة سبع عشرة كلمة، وهذا تثبيت لرواية همام
ابن يحيى أنه حدث هكذا من كتابه دون حفظه ، وتقدم أن هماماً كان صاحب
كتاب، فإذا حدث من كتابه أتقن فلا يقال إن هماماً وهم فى ذكر الإقامة كما
قال البيهقى فى المعرفة إن مسلم بن الحجاج ترك رواية همام عن عامر واعتمد على
رواية هشام عن عامر التى ليس فيها ذكر الإقامة . انتهى كلام البيهقى .
قلت : روى همام بن يحيى عن عامر الأحول فى حديث أبى محذورة
الترجيع والإقامة كما فى الكتاب، ورواه هشام الدستوائى عن عامر فيه الترجيع
دون الإقامة كما أخرجه مسلم عنة ، لكن عدم تخريج مسلم له لا يقتضى لعدم صحته
لأنه لم يلتزم إخراج كل الصحيح، وعلى أنه قد تابع سعيد بن أبى عروبة هماماً
فى روايته عن عامر كما تقدم فلا وهم لرواية همام والله أعلم. قاله فى غاية المقصود.
( أخبرنى ابن عبد الملك ) وفى رواية الدارقطنى: أخبرنى عبد العزيز بن
عبد الملك بن أبى محذورة أن عبد الله بن مجيرز أخبره ، وكان يتيما فى حجر
أبى مخذورة. الحديث ( عن ابن محيريز ) كذا فى أكثر النسخ ، وهكذا فى
تحفة الأشراف ، وهو عبد الله بن محيريز، وفى بعض النسخ عن ابن أبى محيريز
وهو غلط (عن أبى محذورة) إسمه سمرة أو سلمة بن مغيرة . قاله على القارى
فى المرقاة ( قال ألقى ) أى أملى ( على رسول الله صلى الله عليه وسلم التأذين هو
بنفسه) التأذين بمعنى الأذان. قال الطيبي: أى لقننى كل كامة من هذه الكلمات -

-١٨٤-
إِلَّ اللهُ ، أَشْهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللّهُ، أَشْهَدُ أنْ مَمْداً رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أنّ
◌ُّداً رَسُولُ الله مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ. قال: ثُمَّ ارْجِعْ فَمُدَّ مِنْ صَوْتِكَ؛ أَشْهَدُ
أن إنّهَ لا إلاّ اللهُ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلّ اللهُ، أَشْهَدُ أنّ محُمّداً رَسُولُ الله،
أَشْهَدُ أنّ ◌ُمّداً رَسُولُ اللهِ، حَىٌّ عَلَى الصَّلاةِ، حَىٌّ عَلَى الصَّلاةِ، حَىٌّ عَلَى
الْفَلاَحِ، حَىٌّ عَلَى الْفَلاَحِ، اللهُ أكْبرُ اللهُ أكْبرُ لا إلهَ إلاَّ الله)) .
٥٠٠ - حدثنا التُّغَيْلِىُّ أخبرنا إبْراهِيمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ
أَبِى تَخْذُورَةَ قَال ◌َمِعْتُ جَدِّى عَبْدِ لَلِكِ بنِ أبِى تَحْذُورَةَ يَذْ كُرُ أنَّهُ سَمِعَ
أبا تَخْذُورَةَ يقولُ: ((أَلَى عَلَىّ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْأُذَانَ حَرْفً
حَرْفاً: اللهُ أكْبرُ اللهُ أكْبرُ اللهُ أكْبر الله أكْبرُ ، أشْهَدُ أن لا إلهَ إلاّ الله،
أَشْهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللهُ، أَشْهَدُ أنْ ◌ُمّداً رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَ عُمَّدَاً رَسُولُ
الله، أشْهَدُ أن لا إلهَ إلَّ اللهُ، أَشْهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللهُ، أشْهَدُ أنّ ◌ُمّداً رَسُولُ
الله، أَشْهَد أنّ ◌ُمّداً رَسُولُ اللهِ، حَىٌّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَىٌّ عَى الصَّلاَةِ، حَىّ
- رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعنى أبو محذورة تصوير تلك الحالة ولهذا عدل
عن الماضى إلى المضارع فى قوله: ثم تعود فتقول. انتهى . والظاهر أنه عدول
عن الأمر إلى ضارع، قاله على القارى (فمد من صوتك) أمر من مد يمد .
فى الحديث إثبات الترجيع .
( قال) أى إبراهيم بن إسماعيل ( سمعت جدى عبد الملك) هو بالنصب بدل
عن جدى ( يذكر) أى عبد الملك ( يقول) أبو محذورة ( أشهد) أى أعلم وأبين
( أن لا إله إلا الله) أى لا معبود بحق فى الوجود إلا الله ( حى على الصلاة)
قال الطيبي : معنى الخيعلتين هلم يوجهك وسريرتك إلى الهدى عاجلا ، والفوز -
1
i

-- ١٨٥-
عَلَى الْفَلاَحِ، حَىٌّ عَلَى الْفَلاَحِ قال: وَكَانَ يقولُ فِى الْفَجْرِ: الصَّلاَةُ خَيْرٌ
مِنَ النَّوْمِ» .
٥٠١ - حدثنا مُمَّدُ بنُ دَاوُدَ الْإِسْكَنْدَرَانِيِّ حدثنا زِيَادٌ - يَعْنى ابنَ
يُؤْنُسَ عِن نَافِعِ ابنِ مُمَرَ - يَعْنى الْمَحِىِّ - عن عَبْدِ الَّكِ بنِ أَبِى نَحْذُورَةَ
أَخْبَرَهُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَيْرِيزِ الْمَحِىِّ عن أَبِى نَحْذُورَةَ ((أَنَّ رسولَ الله
صلى اللهُ عليه وسلم عَلَّهُ الْأَذَانَ. يقولُ: اللهُ أكْبرُ اللهُ أكْبرُ ، أَشْهَدُ أن
لا إلهَ إلاَّ اللهُ، أَشْهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللهُ)) ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ أَذَانِ حديثٍ ابنٍ
جُرَيْجِ عِن عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ وَمَعْنَهُ .
قال أَبُو دَاوُدَ : وفى حديثٍ مَالِكِ بنِ دِينَارٍ قال سَأَلْتُ ابنَ أَبِى مَحْذُورَةَ
قُلْتُ حَدِّثْنى عن أَذَانِ أَبِيكَ عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَذَكَرَ
فقال: اللهُ أكْبرِ اللهُ أْبِرِ قَطْ. وَكَذَلِكَ حديثُ جَعْغَرِ بنِ سُلَيْنَ عن ابنِ
- بالنعيم آجلا انتهى . قال المنذرى: حديث أبى محذورة أخرجه مسلم مقتصراً
منه على الأذان خاصة وفيه التكبير مرتين والترجيع ، وأخرجه الترمذى ،
والنسائى وابن ماجه مختصراً ومطولا انتهى. وفى الحديث إثبات الترجيع والقول
فى الفجر الصلاة خير من النوم .
(الله أكبر الله أكبر) بتثنية التكبير فى أول الأذان ، ورواية تربيع
التكبير فى أول الأذان أكبر ( ثم ذكر) أى نافع بن عمر ( مثل أذان حديث
ابن جريج) أى فى حديث نافع بن عمر تثنية التكبير فى أول الأذان بخلاف
رواية ابن جريج فان فيها تربيع التكبير فى أول الأذان ، وأما باقى ألفاظ الأذان
فى رواية نافع بن عمر مثل ألفاظ الأذان لرواية ابن جرير التى مضت، ومعنى رواية
مع إثبات الترجيع (وفى حديث مالك بن دينار الخ) يعنى فى رواية مالك بن -

- ١٨٦ -
أَبِى تَخْذُورَةَ عن عَمٍَّ عن جَدِّهِ، إِلاَّ أَنَّهُ قال ((ثُمَّ تَرَجَّعْ فَتَرَفَّعْ صَوْتَكَ
اللهُ أكْبر اللهُ أكْبرِ».
٥٠٢ - حدثنا ◌َمْرُو بنُ مَرْزُوقٍ أخبرنا شُعْبَةُ عن ◌َمْرٍو بنِ مَُّ قال
سَمِعْتُ ابنَ أَبِى لَيْلَى ح. وحدثنا ابنُ الْمُتَّى حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ عن شُعْبَةَ
عن عَمْرِو بنِ مَُّةَ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ أَبِى لَيْلَى قال: ((أُحِيلَتِ الصَّلاَةُ ثَلاَثَةً
أَحْوالِ . قال وحدثنا أَمْحَابُنَا أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: لَقَدْ
- دينار أيضاً تثنية التكبير فى أول الأذان كما فى رواية نافع بن عمر الجمعى عن
عبد الملك، وقط بمعنى حسب ( وكذلك ) أى مثل رواية نافع بن عمر بنثنية
التكبير وباقى الألفاظ مثل رواية ابن جريج ( عن عمه) أى عم ابن أبى محذورة
(عن جده) أى جد ابن أبى محذورة ( إلا أنه قال ) أى جعفر بن سليمان فى
حديثه ( ثم ترجع فترفع صوتك) وفى حديث ابن جريج ثم ارجع فمد من صوتك
( الله أكبر الله أكبر ) هذا بيان التشبيه ، أى وكذلك حديث جعفر بتلنية
التكبير : الله أكبر الله أكبر.
( سمعت ابن أبى ليلى) هو عبد الرحمن تابعى (أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال)
أى نقلت من حال إلى حال ، قال ابن الأثير فى النهاية : معناها غيرت ثلاث
تغييرات أو حولت ثلاث تحويلات . انتهى. يعنى كانت الصلاة فى ابتداء
الإسلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة وجوه، والمراد من الإحالة
التغير يعنى غيرت الصلاة ثلاثة تغييرات كما سيأتى بيانها ، والمراد من الصلاة
الصلاة مع متعلقاتها ليتناول الأذان ( قال ) أى ابن أبى ليلى ( وحدثنا أصحابنا)
وفى رواية لأحمد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن معاذ بن جبل ، وهذا شروع
فى بيان الحال الأول من الأحوال الثلاثة . قال المنذرى. إن أراد الصحابة فهو -

- ١٨٧ -
أَعْجَبَنِى أَنْ تَكُونَ صلاةُ الْمُسْلِينَ - أو قال المُؤْمِنِينَ - وَاحِدَةً، حَتّى لَقَدْ
حَمْتُ أَنْ أَبَثَّ رِجَالاً فى الدُّورِ يُنَادُونَ النَّاسَ بِينِ الصَّلاَةِ، وَحَتّى ◌َمْتُ
أَنْ آمُرَ رِجَلاَ يَقُومُون عَلَى الْآَطَامِ يُغَدُونَ الْمُسْلِينَ يِحِينِ الصَّلاَةِ، حَتّى
- قد سمع من جماعة الصحابة فيكون الحديث مسنداً وإلافهو مرسل . انتهى .
قال ابن رسلان فى شرح السنن : قال شيخنا الحافظ ابن حجر فى رواية أبى بكر
ابن أبى شيبة وابن خزيمة والطحاوى والبيهقى. حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه
وسلم فتعين الاحتمال الأول ، ولهذا صححها ابن حزم وابن دقيق العيد. انتهى
كلامه. وقال الزيلمى فى نصب الراية بعد ذكر قول المنذرى ، قلت : أراد به
الصحابة ، صرح بذلك ابن أبى شيبة فى مصنفه، فقال : حدثنا وكيع حدثنا
الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال : حدثنا أصحاب محمد
صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن زيد الأنصارى جاء إلى النبي صلى الله عليه
وسلم فقال: يارسول الله رأيت فى المنام كأن رجلا قام وعليه بردان أخضران ،
فقام على حائط فأذن مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى . انتهى. وأخرجه البيهقى فى
سننه عن وكيع به . قال فى الإمام : وهذا رجال الصحيح ، وهو متصل على
مذهب الجماعة فى عدالة الصحابة ، وأن جهالة أسمائهم لا تضر ( أو قال المؤمنين)
هو شك من الراوى ( واحدة ) أى بإمام واحد مع الجماعة لا منفرداً وكان الناس
يصلون منفرداً من غير جماعة ( أن أبث رجالا ) أى أنشرهم . فى المصباح المنير:
بث السلطان الجند فى البلاد ، أى نشرهم من باب قتل . انتهى . وحاصل المعنى
أن أبعث رجالا (فى الدور) جمع دار أى فى المحلات (ينادون الناس) ويخبرونهم
( بحين الصلاة) قال ابن رسلان: يحتمل أن تكون الباء بمعنى فى أى فى وقت
الصلاة كقوله تعالى ﴿وبالأسحار هم يستغفرون) أى فى وقت الأسحار يستغفرون
وقوله تعالى (وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل) والصحيح أن الظرفية -

-١٨٨ -
نَقَسُوا أَوْ كَادُوا أَنْ يَنْقُسُوا. قال: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فقال: يارسولَ
الله إِى لَمَ رَجَعْتُ لِمَا رَأَيْتُ مِنَ اهْتِعَامِكَ رَأَيْتُ رَجُلاً كَأنَّ عَلَيْهِ تَوْبَيْنِ
أُخْضَرَيْنِ فَقَمَ عَلَى الَسْجِدِ فَأَذِّنَ ثُمَّ قَدَ قَعْدَةٌ، ثُمَّ قَامَ فقال مِثْلَها، إلاَّ أنَّهُ
يقولُ قَدْ قَمَتِ الصَّلاَةُ، وَلَوْلاَ أنْ يقولَ النَّاسُ قال ابنُ الْمُتَنّى أنْ تَقُولُوا
- التى بمعنى فى تدخل على المعرفة كما فى هذه الأمثلة ، وتكون مع الفكرة ،
كقوله تعالى ﴿ نجيناهم بسحر﴾ قال أبو الفتح: وتوهم بعضهم أنها لا تقع إلا مع
المعرفة ، نحو كنا بالبصرة وأقمنا بالمدينة. انتهى ( على الأطام) جمع الألم
بالضم . قال ابن رسلان: بناء مرتفع، وآطام المدينة حصون كانت لأهلها (حتى
نقسو أو كادوا أن يفقدوا) شك من الراوى . قال فى فتح الودود: حتى نقسوا
من نصر أى ضربوا بالناقوس ، وجعله بعضهم من التنقيس بمعنى الضرب
بالناقوس ( قال) أى ابن أبى ليلى (فجاء رجل من الأنصار) وفى رواية لأحمد
ثم إن رجلا من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد بن عبد ربه أتى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( إنى لما رجعت) من عندك يا رسول الله (لما رأيت من
اهتمامك) بكسر اللام وفتح الميم علة لقوله المقدم أى رجعت ( رأيت رجلا)
وهو جزاء لما رجعت ( فقام ) أى الرجل المرئى (على المسجد فأذن ثم قعد قعدة
ثم قام فقال مثلها إلا أنه يقول قد قامت الصلاة) وفى رواية الأحمدانى بينا أنا
بين النائم واليقظان إذ رأيت شخصاً عليه ثوبان أخضران فاستقبل القبلة فقال
الله أكبر الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله مثنى حتى فرغ من الأذان ثم أمهل
ساعة ثم قال مثل الذى قال غير أنه يزيد فى ذلك قد قامت الصلاة مرتين . قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم علمها بلالا فلمؤذن بها ، فكان بلال أول من أذن
بها. قال وجاء عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله قد طاف بى مثل الذى طاف به
غير أنه سبقنى ( ولولا أن يقول الناس) أى قال عمرو بن مرزوق أن يقول -

- ١٨٩-
لَقُلْتُ إِّى كُنْتُ يَقْظَنَا غَيْرَ نَالْمٍ، فقال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ، وقال
ابنُ الْمُنَنَّى: لَقَدْ أَرَاكَ اللهُ خَيْرًا، وَلَمْ يَقُلْ عَمْرٌ وَ لَقَدْ [لَقَدْ أَرَاكَ اللّهُ خَيْرًا]
فَهُرْ بِلاَلاً فَلْيُؤَذِّنْ. قال فقالُمَرُ: أمَاَ إِنِّى قَدْ رَأيْتُ مِثْلَ الَّذِى رَأى
وَلَكِنْ [ وَلَكِنِّى] لَمَا سُبِقْتُ اسْتَحْيَيْتُ. قال وحدثنا أمْحَابُنَاَ، قال: كَانَ
- الناس بصيغة الغائب (قال ابن المثنى) لفظ (أن تقولوا) بصيغة الخطاب مكان
أن يقول الناس أى لولا أخاف أن يقول الناس إنه كاذب ( لقلت إنى كنت
يقظاناً غير نائم) يعنى أنى فى رؤياى هذه صادق لاريب فيها كأنى رأيت الرجل
المرئى الذى أذن وأقام فى حال اليقظة لا فى حال النوم . وقوله لقلت جواب
لولا ، وغير نائم بفتح الراء المهملة تأكيد لقوله يقظان ، وفى رواية لأحمد انى
رأيت فيما يرى النائم ولو قلت إنى لم أكن نائماً لصدقت ( وقال ابن المثنى اقد
أراك الله خيراً ولم يقل عمرو لقد أراك الله خيراً) هذه جملة معترضة ، أى فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أراك الله خيراً فمر بلالا ، لكن هذه الجملة أى
لقد أراك الله خيراً فى رواية ابن المثنى وليست فى رواية عمرو (قال) ابن أبى ليلى
( مثل الذى رأى) عبد الله بن زيد ( ولكن لما سبقت استحهيت ) أن أقص
عليك رؤياى إلى هنا تم الحال الأول من الوجوه المحولة والتغيرات الثلاثة التى
وقعت فى ابتداء الاسلام ، وحاصل المعنى أن التغيير الأول من الوجوه المحولة
والتغيرات الثلاثة هو أن المؤمنين كانوا يصلون الصلاة ويؤدونها فى ابتداء
الاسلام فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم منفردين من غير أن يجتمعوا ويتفقوا
على إمام واحد ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم لو يجتمع الناس وقت الصلاة
ويؤدونها كلهم أجمعون بإمام واحد لكان أحسن ، فهذه الحالة تغيرت وتبدلت
من الانفراد والوحدة إلى الجماعة والاتفاق ، وأما تجويز النداء والأذان وبث
الرجال فى الدور فليس من الأحوال الثلاثة ، بل هو سبب لوصول وتحصيل -

- ١٩٠ -
الرَّجُلُ إِذَا جَاءَ يَسْأَلُ فَيُخْبَرُ بِمَا سُبِقَ مِنْ صَلاَتِهِ، وَأَنَّهُمْ قَمُوا مَعَ رسولِ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ بَيْنِ قَأْمِوَرَاكِعٍ وَقَعِدٍ وَمُصَلَّ مَعَ رسولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم.
- هذه الحالة التى ذكرتها (قال) أى ابن أبى ليلى (وحدثنا أصحابنا) وهذا شروع
فى بيان الحال الثانى من الأحوال الثلاثة (قال كان الرجل إذا جاء) لأداء الصلاة
بالجماعة بعد أن استقر حكمها ( يسأل ) بصيغة المعروف عن المصلين كم صليت مع
الإمام وكم بقيت ( فيخبر) بصيغة المجهول ، أى فيخبره من دخل المسجد قبله
ولم يدخل فى الصلاة ، أو يحبره المصلون بالإشارة كما سيأتى فأشاروا إليه وهذا
هو الصحيح (بما سبق) بصيغة المجهول أى بالقدر الذى سبق (من صلاته ) أى
الرجل المسبوق، وهذه الجملة بيان لما الموصولة (وأنهم قاموا مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم من بين قائم وراكع وقاعد ومصل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم)
أى كانوا قائمين مع النبى صلى الله عليه وسلم لكن ما كان كل من دخل فى الجماعة
يصنع كما يصنع النبى صلى الله عليه وسلم بل بعضهم فى القيام، وبعضهم فى الركوع
وبعضهم فى القعدة، وبعضهم يصفع كما يصنع النبى صلى الله عليه وسلم، وهو
المراد بقوله ومصل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك لأنهم كانوا إذا
جاءوا ودخلوا المسجد يسألون عن المقدار الذى فات عنهم فيخبرون بما سبقوا
من صلاتهم فيلحقون بالغبى صلى الله عليه وسلم ، لكن يؤدون ما سبقوا منها
ثم يصنعون كما يصنع النبى صلى الله عليه وسلم، هكذا يفهم المعنى من رواية
الكتاب. ويحتمل أنهم لما دخلوا المسجد صلوا ما فات عنهم على حدة من غير
دخول فى الجماعة ، ولما فرغوا من أداء ما فات عنهم دخلوا فى الجماعة وصلوا مع
النبى صلى الله عليه وسلم. ويؤيد هذا المعنى رواية أحمد فى مسنده ولفظه (( وكانوا
يأتون الصلاة وقد سبقهم النبى صلى الله عليه وسلم ببعضها فكان الرجل يشير -

- ١٩١-
قال ابنُ الُثَنَّى قال عَمْرٌوَ: وحدثنى بِهَا حُصَيْنٌ عن ابنِ أبِى لَيْلَى حَتَّى
جَاءَ مُعَاذٌ. قال شُعْبَةُ: وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ حُصَيْنٍ فقال: لا أَرَاهُ عَلَى حَلِ ، إِلَى
قَوْلِهِ كَذَلِكَ فَفْعَلُوا .
قال أبُو دَاوُدَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى حديثٍ عَمْرِو بنِ مَرْزُوقٍ ، قال: فَجَءَ
- إلى الرجل إذن كم صلى فيقول: واحدة أو اثنتين فيصليها ثم يدخل مع القوم
فى صلاتهم . قال : فجاء معاذ فقال لا أجده على حال أبداً إلا كنت عليها ثم
قضيت ما سبقنى . قال : فجاء وقد سبقه النبى صلى الله عليه وسلم ببعضها ، قال :
فثبت معه ، فلماقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قام فقضى)) الحديث . قاله
فى غاية المقصود .
( قال ابن المثنى) بإسناده إلى شعبة ( قال عمرو) بن مرة ( وحدثنى بها)
أى بهذه الرواية (حصين) بن عبد الرحمن السلمى الكوفى ، روى عنه شعبة
والثورى وثقه أحمد أى حدثنى حصين كما حدثنى به ابن أبى ليلى (عن ابن أبى ليلى)
فروى عمر بن مرة عن ابن أبى ليلى بلا واسطة ، وروى أيضاً بواسطة حصين
عن ابن أبى ليلى. قاله فى غاية المقصود (حتى جاء معاذ) يشبه أن يكون المعنى
أن عمرو بن مرة روى عن حصين عن ابن أبى ليلى من أول الحديث إلى هذا
القول أى حتى جاء معاذ، وأما باقى الحديث فروى عمرو بن مرة عن ابن أبى ليلى
نفسه . قاله فى غاية المقصود .
( قال شعبة) بن الحجاج ( وقد سمعتها) هذه الرواية أنا أيضاً (من حصين)
ابن عبد الرحمن وزادنى حصين على قوله: حتى جاء معاذ هذه الجملة الآتية (فقال)
معاذ (لا أراه على حال إلى قوله) وهو إلا كنت عليها . قال فقال: إن معاداً
قد سن لكم سنة ( كذلك فافعلوا) ففى رواية شعبة عن حصين: تم الحديث
إلى قوله : كذلك فافعلوا. وفى رواية عمرو بن مرة عن حصين تم الحديث ، إلى -

- ١٩٢-
مُعَذٌ فَأَشَارُوا إِلَيْهِ. قال شُعْبَةُ: وَهَذِهِ سَمِعْتُهَا مِنْ حُصَيْنٍ. قال فقال مُعَاذٌ:
لا أَرَاهُ عَلَى حَلٍ إِلاَّ كُنْتُ عَلَيْهَاَ. قال فقال إنَّ مُعَذًا: قَدْ سَنَّ لَكُ سُنَّةً
- قوله حتى جاء معاذ. قاله فى غاية المقصود. قال أبو داود ثم رجعت إلى حديث
عمرو بن مرزوق ) لأنه أتم سياقاً وأكثر بياناً من حديث ابن المثنى (قال) عمرو
ابن مرة وق بإسناده إلى ابن أبى ليلى ( فجاء معاذ فأشاروا إليه ) بالذى سبق به
من الصلاة وأفهموه بالإشارة أنه سبق بكذا وكذا ركعة ( قال شعبة وهذه) الجملة
(سمعتها) أى الجملة ( من حصين) كرر شعبة ذلك التأكيد وإعلاماً بأن عمرو
ابن مرة وإن روى عن حصين إلى قوله: حتى جاء معاذ لكن أنا أروى عن
حصين إلى قوله : فافعلوا كذلك. ومحصل الكلام أن شعبة روى هذا الحديث
من طريقين . الأولى عن عمرو بن مرة عن ابن أبى ليلى وهو متن طويل من
أول الحديث إلى آخر الحديث. والثانية عن حصين عن ابن أبى ليلى وهو من
أول الحديث إلى قوله : إن معاذاً قد سن لكم سنة كذلك فافعلوا ، وأما عمرو
ابن مرة شيخ شعبة ، فهو أيضاً روى الحديث من طريقين . الأولى عن ابن
أبى ليلى ، والثانية عن حصين عن ابن أبى ليلى، فرواية عمرو بن مرة عن ابن
أبى ليلى نفسه أطول وروايته عن حصين فى إلى قوله: حتى جاء معاذ، فهى
مختصرة. هذا يفهم من ظاهر عبارة الكتاب . والله أعلم بمراد المؤلف الإمام .
قاله فى غاية المقصود .
(قال) ابن أبى ليلى (فقال معاذ لا أراه) أى النبى صلى الله عيه وسلم (على
حال إلا كنت عليها ) أى على تلك الحالة ولا أؤدى ما سبقت بل أصنع كما
يصنع النبى صلى الله عليه وسلم فإذا سلم أقضى ما سبقت وبيانه أن معاذ بن جبل
لما دخل المسجد لأداء الصلاة فأشار الناس إليه عما فات من صلاته على عادتهم
القديمة فرد معاذ بن جبل قولهم وقال لا أفعل هكذا ولا أؤدى الصلاة الفائتة ..
أ

-- ١٩٣ -
كَذَلِكَ فَفْعَلُوا. قال وحدثنا أصْحَابْنَا أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَمَا قَدِمَ
المَدِينَةَ أَمَرَّهُمْ بِصِيَامٍ ثَثَةٍ أيّامٍ، ثُمَّ أُنْزِلَ رَمَضَانُ وَكَانُوا قَوْمَا لَمْ يَتَوَّدُو!
- أولابل أدخل فى الجماعة مع القوم ونصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على
أى حال كان النبى صلى الله عليه وسلم من قيام أو ركوع أو سجود أو قعود
ثم أقضى الصلاة التى فانت منى بعد إتمام النبى صلى الله عليه وسلم صلاته وفراغه
منها . ويؤيد هذا المعنى ما فى رواية لأحمد قال عبد الرحمن بن أبى ليلى نجاء معاذ
فقال لا أجده على حال أبداً إلا كنت عليها ثم قضيت ما سبقنى، قال نجاء وقد
سبقه النبى صلى الله عليه وسلم ببعضها قال فثبت معه فلما قضى رسول الله صلى الله
عليه وسلم قام فقضى انتهى .
( قال) معاذ بن جبل ( فقال) النبى صلى الله عليه وسلم (إن معاذاً قد سن
لكم الخ) فرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فعل معاذ ورغب الناس عليه
وأسلكهم على هذه الطريقة . فهذا تغير ثان للصلاه من فعل الناس الذى كانوا
عليه إلى فعل معاذ. وإلى ههنا تمت الحالة الثانية للصلاة. وفى رواية لأحمد:
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه قد سن لكم معاذ فهكذا فاصنعوا.
انتهى
والحالة الثالثة ليست بمذكورة فى هذا الحديث وإنما هى فى الرواية الآتية
بعد هذا الحديث وفيها قال الحال الثالث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم
المدينة فصلى يعنى نحو بيت المقدس ثلاثة عشر شهراً. الحديث، ويجىء شرح
الحديث هناك (قال) ابن أبى ليلى ( أمرهم) أى المسلمين ( بصيام ثلاثة أيام)
وفى الرواية الآتية ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من
كل شهر ويصوم يوم عاشوراء (ثم أنزل رمضان) أى صوم رمضان (وكانوا -
(١٣ عون المعبود - ٢)

- ١٩٤ -
الصِّيَامَ وَكَانَ الصِّيَمُ عَلَيْهِمْ شَدِيداً ، فَكَنَ مَنْ لَمْ يَعُمْ أَطْعَ مِسْكِيناً،
فَزَّلَتْ هَذِهِ الآيُ ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ فَكَنت الرُّخْصَةُ
- قوماً لم يتعودوا الصيام) أى أن الناس لم تكن عادتهم بالصيام (وكان الصيام
عليهم) أى على المسلمين (شديداً) لا يتحملونه (فكان من لم يصم أطعم مسكيناً)
وهذا هو الحال الأول من الأحوال الثلاثة للصيام ، وفى الرواية الآتية : فكان
من شاء أن يصوم صام، ومن شاء أن يفطر ويطعم كل يوم مسكيناًأ جزأه ذلك
فهذا حول الحديث فنزلت هذه الآية ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) أى
فمن كان حاضراً مقيما غير مسافر فأدركه الشهر فليصمه. والشهود الحضور،
وقيل : هو محمول على العادة بمشاهدة الشهر وهى رؤية الهلال ولذلك قال النبى
صلى الله عليه وسلم ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) أخرجاه فى الصحيحين.
وإذا استهل الشهر وهو مقيم ثم أنشأ السفر فى أثنائه جاز له أن يفطر حالة السفر
لحديث ابن عباس الآتى. قاله الخازن فى تفسيره. قال البغوى فى المعالم وبه قال
أكثر الصحابة والفقهاء. قال الخازن: ويجوز له أن يصوم فى بعض السفر وأن
يفطر فى بعضه إن أحب، يدل عليه ما روى عن ابن عباس (( أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح فى رمضان فصام حتى بلغ الكديد
ثم أفطر وأفطر الناس معه وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول
الله صلى الله عليه وسلم )) أخرجاه فى الصحيحين . انتهى كلام الخازن. وقال
ابن عمر وعلى بن أبى طالب رضى الله عنهما: من أدركه رمضان وهو مقيم ثم
أنشأ السفر لا يجوز له الإفطار كما قال السيوطى فى الدر المنثور بقوله: أخرج
وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن على قال : من أدركه رمضان
وهو مقيم ثم سافر فقد لزمه الصوم لأن الله يقول : فمن شهد منكم الشهر فليصمه
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر فى قوله : فمن شهد منكم الشهر فليصمه -

- ١٩٥-
لِلْمَرِيضِ وَالمُسَافِرِ، فَأُمِرَ بِالصَّيَامِ. قال وحدثنا أَصْحَابُنَا قال: وَكَانَ الرجُلُ
إِذَا أَفْظَرَ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَأْ كُلَ؛ لَمْ يَأْكُلْ حَتَّى يُصْبِحَ. قال: فَجَاء ◌ُمَرُ
فَأَرَادَ امْرَأَتَهُ فقالت: إِنِّى قَدْ نِمْتُ، فَنَّ أَنَّهَا تَعْثَلُّ فَأَتَاهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ
- قال من أدركه رمضان فى أهله ثم أراد السفر فليصم . انتهى كلام السيوطى
رحمه الله تعالى .
(فكانت الرخصة للمريض والمسافر فأمروا بالصيام ) أى غير المريض
والمسافر ، وهذا هو الحال الثانى للصيام . وفى رواية لأحد .
وأما أحوال الصيام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فجعل
يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وصيام عاشوراء ، ثم إن الله فرض عليه الصيام
وأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على
الذين من قبلكم ) إلى قوله: ﴿ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين)
فكان من شاء صام ومن شاء أطعم مسكيناً فأجزأ ذلك عنه، ثم إن الله عز
وجل أنزل الآية الأخرى: ﴿ شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن ) إلى قوله :
﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح ،
ورخص فيه للمريض والمسافر ، وثبت الإطعام للكبير الذى لا يستطيع الصيام
فهذان حالان للحديث .
( قال ) ابن أبى ليلى ( وكان الرجل إلخ) وفى رواية البخارى: إذا كان
الرجل صائماً فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسى
( قال) معاذ بن جبل (فجاء عمر فأراد امرأته فقالت) امرأة عمر (إنى قد نمت)
قبل أن نأكل (فظن) أى عمر ( أنها) أى امرأته (تعتل ) من الاعتلال أى
تلهى وتزور من تزوير النساء ومعناه بالفارسية بهانه ميكتد . قال فى لسان العرب
يقال: تعللت بالمرأة تعللا لهوت بها (فأناها) أى فجامع امرأته (فجاء رجل -

- ١٩٦-
مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَرَادَ الطََّمَ، فَقالُوا حَتّى نُسْخِنَ لَكَ شَيْئًا، فَقَامَ، فَمَّ أَصْبَحُوا
نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيةُ فيها ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾.
٥٠٣ - حدثنا ابنُ المُثَّى عن أَبِ دَاوُدَ ح. وحدثنا نَصْرُ بنُ المُهَاجِرِ
حدثنا يَزِيدُ بنُ هَاَرُونَ عن المَسْعُودِيِّ عن عَمْرِ و بنِ مُرَّةَ عن ابنٍ أَبِى لَيْلَى
عن مُعَذِ بِنِ جَبَلٍ قال: «أُحِلَتِ الصَّلاَةُ ثَلاَثَةَ أَحْوَالٍ وَأُحِلَ الصِّيَامُ ثَلاثَةَ
أَحْوالٍ )) وَسَاقَ نَصْرٌ الحديثَ بِطُولِهِ. وَاقْتَصَّ ابنُ المَنِّى مِنْهُ قِصَّةَ صَلاَتِهِمْ
نَحْوَ بَيْتِ الَقْدِسِ قَطْ. قال: الْخَالُ الثَّالِثُ (( أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم
- من الأنصار ) إلى أهله وكان صائماً (فأراد الطعام فقالوا) أى أهل بيته لهذا
الرجل اصبر ( حتى نسخن لك شيئاً) من التسخين أى نحمى لك ( فنام )
الرجل الأنصارى ( فلما أصبحوا نزلت عليه) أى على النبى صلى الله عليه وسلم
(هذه الأية) الأتية ( فيها) أى فى هذه الواقعة ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث
إلى نسائكم) وهذا هو الحال الثالث للصيام.
قال السيوطى فى تفسير الدر المنثور : أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد
وابن المنذر والبيهقى فى سننه عن ابن عباس قال : الدخول والتغشى والإفضاء
والمباشرة والرفث واللمس والمس والمسيس الجماع ، والرفث فى الصيام الجماع ،
والرفث فى الحج الإغراء به . انتهى .
( حدثنا ابن المثنى عن أبى داود) هو الطيالسى هذا هو الصحيح وهكذا
فى تحفة الأشراف ، وأما فى بعض النسخ عن أبى رواد فهو غلط (عن المسعودى)
هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفى المسعودى صدوق
اختلط قبل موته وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط ، من السابعة
مات سنة ستين وقيل سنة خمس وستين قاله فى التقريب ( وساق نصر ) بن
المهاجر ( واقتص ابن المثنى منه) أى من الحديث (قط) بمعنى حسب (قال) --

-١٩٧-
قَدِمَ الَدِينَةَ فَصَلَّى - يَعْنَى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ- ثَلاَثَةَ عَشَرَ شَهْراً، فَأَنْزَلَ اللهُ
هَذِهِ الْآيَةَ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَّنِّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ
وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الْحرامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُوا وُجُوهَكُمُ شَطْرَهُ﴾ فَوَجَّهَهُ
- ابن المثنى (الحال الثالث إلخ) يعنى كان النبى صلى الله عليه وسلم ومن معه من
المسلمين يصلون فى أول قدومهم المدينة نحو بيت المقدس ثلاثة عشر شهراً
لموافقة يهود المدينة ويقصدون بيت المقدس ، وفى رواية لأحمد عن عبد الرحمن
ابن أبى ليلى عن معاذ بن جبل قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال وأحيل الصيام
ثلاثة أحوال ، فأما أحوال الصلاة فإن النبى صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهو
يصلى سبعة عشر شهراً إلى بيت المقدس ثم إن الله عز وجل أنزل عليه: (قد نرى
تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها ) الآية فوجهه الله إلى مكة هذا
حول. انتهى. قلت: وما فى رواية أحمد: توجه النبى صلى الله عليه وسلم إلى
بيت المقدس سبعة عشر شهراً هو الصحيح ، وموافق لما فى صحيح البخارى
وغيره ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً. وفى صحيح مسلم والنسائى ستة عشر
شهراً من غير شك ، ورجحه النووى فى شرح مسلم والحافظ فى فتح البارى ،
وما فى رواية الكتاب ثلاثة عشر شهراً ، فهو يعارض مافى الصحيحين وضعف
الحافظ بن حجر رواية ثلاثة عشر شهراً، وأشبع الكلام فيه وأطاب والله أعلم
ولما غلب أهل الإسلام وتمنى النبى صلى الله عليه وسلم ودها ربه تحويل القبلة
من بيت المقدس إلى الكعبة ، فقبل الله تعالى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم
(فأنزل الله هذه الآية) الآتية (قد نرى تقلب وجهك) يعنى تردد وجهك
وتصرف نطرك ( فى السماء﴾ أى إلى جهة السماء ﴿ فلنولينك) أى فلنحولتك
ولنصرفنك ﴿ قبلة) أى ولنصر فنك عن بيت المقدس إلى قبلة ﴿ترضاها) أى
نحبها وتميل إليها ( فول وجهك شطر المسجد الحرام) أى نحوه وتلقاءه وأراد
به الكعبة (وحيث ما كنتم) أى من بر أو بحر مشرق أو مغرب (فولوا -

- ١٩٨ -
اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَتَّ حَدِيثُهُ، وَعَّى نَصْرٌ صَاحِبَ الرُّؤْيَاَ. قال:
فَجَاءَ عَبْدَ اللهِنَ زَيْدٍ رُجُلٌ مِنَ الْأُنْصَارِ ، وَقال فيه: فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قال:
اللهُ أَ كْبِرُ اللهُ أْبِرُ ، أَشْهَدُ أن لا إلهَ إلاّ اللهُ، أَشْهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله،
أَشْهَدُ أنَّ مُمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أنَّ ◌ُمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَىِّ عَلَى الصَّلاَة
مَرَّتَيْنِ، حَىِّ عَلَى الْفَلاَحِ مَرَّتَيْنِ ، اللهُ أكْبرُ اللهُ أكْبرُ ، لا إلهَ إلاَّ اللهُ.
ثُمَّ أَمْهَلَ هُنَيَّةٌ، ثُمَّ فَامَ فقال مِثْلَهَا، إِلاَّ أَنَّهُ قال زَادَ بَعْدَ ما قال حَىٌّ عَلَى
الْفَلَاَحِ، قَدْ قَمَتِ الصَّلاَةُ، قَدْ قَمَتِ الصَّلاَةُ. قال فقال رسولُ الله صلى اللهُ
عليه وسلم : لَقِّنْهَا بِلاَلاً. فَأَذِّنَ بِهَا بِلاَلٌ)).
وقال فى الصَّوْمِ قال: فإِنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَصُومُ
ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كَلِّ شَهْرٍ، وَيَصُومُ يَوْمَ عَشُورَاءَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿ُتِبَ
عَلَيْكُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُ لَعَلِّمُ تَقُونَ ، أَيَّمَ
وجوهكم شطره) أى نحو البيت وتلقاءه نحوات القبلة، وهذه حالة ثالثة لتغير
الصلاة (وتم حديثه) أى ابن المثنى ( وسمى نصر) بن المهاجر (وقال) أى نصر
ابن المهاجر عن يزيد بن هارون ( فيه) أى فى هذا الحديث ( فاستقبل القبلة )
أى الرجل المولى (ثم أمهل) الرجل الموائى (هنية) أى زمانًاً قليلا (إلا أنه قال)
أى عبد الله بن زيد (زاد) الرجل المرئى (قال) معاذ بن جبل ( فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم) لعبد الله بن زيد ( لقنها) أى كلمة الأذان (فأذن بها
بلال ) بهؤلاء الكلمات ( وقال) نصر بن المهاجر بسنده ( فى الصوم قال)
معاذ بن جبل ( كتب) أى فرض ( عليكم الصيام) والصوم فى اللغة الإمساك
يقال: صام النهار إذا اعتدل وقام قائم الظهيرة ، ومنهقوله تعالى: ﴿ إنى نذرت
للرحمن صوماً ﴾ أى صمتاً لأنه إمساك عن الكلام ، والصوم فى الشرع عبارة -
:

- ١٩٩-
مَعْدُودَاتٍ ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمُ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَمِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ،
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَمُ مِسْكِينٍ﴾ فَكَنَ مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ صَامَ
- عن الإمساك عن الأكل والشرب والجماع فى وقت مخصوص وهو من طلوع
الفجر إلى غروب الشمس مع النية. قاله الخازن فى تفسيره (كما كتب على
الذين من قبلكم يعنى من الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى عهدكم، والمعنى أن
الصوم عبادة قديمة أى فى الزمن الأول ما أخلى الله أمة لم يفرضه عليهم كما فرضه
عليكم ، وذلك لأن الصوم عبادة شاقة والشىء الشاق إذا عم سهل عمله . قاله
الخازن فى تفسيره ( لعلكم تتقون) يعنى ما حرم عليكم فى صيامكم ، لأن
الصوم وصلة إلى التقوى لما فيه من كسر النفس وترك الشهوات من الأكل
والجماع وغيرهما ( أياماً ) نصب بالصيام أو يصوموا مقدراً (معدودات) أى
قلائل أى موقتات بعدد معلوم وهى رمضان ، وقلله تسهيلا على المكلفين . قاله
فى تفسير الجلالين (فمن كان منكم) حين شهود رمضان (مريضاً أو على سفر)
أى مسافر فأفطر ( فعدة) فعليه عدة ما أفطر ( من أيام أخر) يصومها بدله
( وعلى الذين يطيقونه) أى يطيقون الصوم. واختلف العلماء فى حكم هذه
الآية أكثرهم إلى أنها منسوخة ، وهو قول عمر بن الخطاب وسلمة بن الأكوع
وغيرهما ، وذلك أنهم كانوا فى ابتداء الإسلام مخيرين بين أن يصوموا وبين أن
يفطروا ويفدوا ، وإنما خيرهم الله تعالى لئلا يشق عليهم لأنهم كانوا لم يتعودوا
الصوم ، ثم نسخ التخيير ونزلت العزيمة بقوله تعالى: ﴿ فمن شهد منكم الشهر
فليصمه) فصارت هذه الأية ناسخة للتخيير. قاله الخازن فى تفسيره . وقال فى
تفسير الجلالين : معناها وعلى الذين لا يطيقونه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه
انتهى . أى بتقدير لا ( فدية طعام مسكين ) الفدية الجزاء وهو القدر الذى يبذله
الإنسان يقى به نفسه من تقصير وقع منه فى عبادة ونحوها ويجب على من أفطر -

٥ ٢٠٠ -
وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُغْطِرَ وَيُطْعِمَ كَلَّ يَوْمٍ مِسْكِينَا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ. فَهَذَا حَوْلٌ،
فَأَنْزَلَ اللهُ (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنْزِلَ فِيهِهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتٍ
مِنَ اْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَنْيَصُمْهُ، وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً
أو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَّامٍ أُخَرَ ﴾ فَتَبَتَ الصِّيَامُ عَلَى مَنْ شَهِدَ الشَّهْرَ وَعَلَى
المُسَفِرِ أنْ يَقْضِىَ، وَتَبَتَ الطَّعَامُ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَجُوزِ الَّذَيْنِ لاَيَسْتَطِمَنِ
الصَّوْمَ ، وَجَاءَ صِرْمَةُ وَقَدْ عَمِلَ يَوْمَهُ )) وَسَقَ الحديثَ.
فى رمضان ولم يقدر على القضاء لكبر أن يطعم مكان كل يوم مسكيناً مداً من
غالب قوت البلد ، وهذا قول فقهاء الحجاز . وقال بعض فقهاء العراق: عليه
لكل مسكين نصف صاع عن كل يوم . قاله الخازن فى تفسيره ( فهذا حول )
أى حال .
(شهر رمضان) يعنى وقت صيامكم شهر رمضان سمى الشهر شهراً لشهرته
يقال للسر إذا أظهره شهره، وسمى الهلال شهراً لشهرته وبيانه . قاله الخازن
( الذى أنزل فيه القرآن ) من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا فى ليلة القدر منه
(هدى) حال هادياً من الضلالة ( للناس وبينات) آيات واضحات (من الهدى)
مما يهدى إلى الحق من الأحكام (والفرقان) أى من الفرقان مما يفرق بين الحق
والباطل ( فمن شهد منكم) أى حضر ( ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من
أيام أخر) إنما كرره لأن الله تعالى ذكر فى الاية الأولى تخيير المريض والمسافر
والمقيم الصحيح، ثم نسخ تخمير المقيم الصحيح بقوله: ﴿فمن شهد منكم الشهر
فليصمه) فلو اقتصر على هذا لاحتمل أن يشمل النسخ الجميع ، فأعاد بعد ذكر
الناسخ الرخصة للمريض والمسافر ليعلم أن الحكم باق على ما كان عليه. قاله
الخازن فى تفسيره (وجاء صرمة) هو صحابى (وساق) أى نصر بن المهاجر عن -