Indexed OCR Text
Pages 41-60
- ٤١ -
٣٧٧ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا جَرِيرٌ - يَعْنى ابنَ حَزِمٍ-
قال سَمِعْتُ عَبْدَ الَلِكِ - يَعْنى ابنَ ثُمَيْرٍ - يُحَدِّثُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَعْقِلِ بنِ
مُقَرَّنٍ قالٍ: ((صَلَّى أَعْرَابِيٌّ مَعَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِهَذِهِ الْقِصَّةِ. قال
فيه: وقال - يَعنى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: خُذُوا مَا بَلَ عَلَيْهِ مِنَ التَّرَاب
فَأَلْقُوهُ وَاهْرِ بِقُوا عَلَى مَكَذِهِ مَاء!)).
قال أَبُودَاوُدَ: هُوَ مُرْسَلٌ. ابنُ مَعْقِلٍ لم يُدْرِكِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم.
- وأيضاً لو كان نقل التراب واجباً فى التطهير لا كتفى به فإن الأمر بصب الماء
حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب من غير منفعة تعود إلى المقصود وهو تطهير
الأرض. انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى والنسائى، وأخرجه
ابن ماجه من حديث أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة ، وأخرجه
البخارى من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبى هريرة ، وأخرجه
البخارى ومسلم من حديث أنس بن مالك بنحوه . انتهى .
( عن عبد الله بن معقل) بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف
( بن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة ( بهذا القصة) أى قصة
بول الأعرابى (قال فيه) أى قال عبد الله بن معقل فى هذا الحديث ( خذوا
ما بال عليه من التراب ) بيان ما الموصولة ( فألقوه) أى احفروا ذلك المكان
وانقلوا التراب وألقوه فى موضع آخر ( وأهريقوا) أصله أريقوا من الإراقة
فالهاء زائدة، ويروى هريقوا فتكون الهاء بدلا من الهمزة ( ابن معقل لم يدرك
النبى صلى الله عليه وسلم ) لأنه تابعى .
1
- ٤٢-
١٣٨ - باب فى طهور الأرض إذا يبست
٣٧٨ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ أخبرنى
يُؤنُسُ عن ابنِ شِهَبٍ حَدَّثَنِى ◌َمْزَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قال قال ابْنُ عَرَ
((كُنْتُ أَبِيْتُ فِى الَسْجِدِ فى عَهَذِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَكُنْتُ فَتَّى
شَبًّا عَزِبًا وَكَنَتِ الْكِلَبُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْيِرُ فِى الَسْجِدِ فَمْ يَكُونُوا
يَرْثُونَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ)).
( باب فى طهور الأرض إذا يبست )
أى بالشمس أو الهواء .
( وكنت فتى شاباً عزباً ) بفتح العين المهملة وكسر الزاء هو صفة للشاب .
وفى رواية البخارى أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له فى مسجد الغبى
صلى الله عليه وسلم . قال الحافظ فى الفتح : قوله أعزب بالمهملة والزاء أى غير
متزوج، والمشهور فيه عزب بفتح العين وكسر الزاء ، والأول لغة قليلة ، مع أن
القزاز أنكرها . وقوله لا أهل له هو تفسير لقوله أعزب. انتهى ( وكانت
الكلاب تبول) وفى رواية البخارى: ((كانت الكلاب تقبل وتدبر فى المسجد
فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وليست لفظة ((تبول)) فى رواية البخارى
(وتقبل) من الإقبال (وتدبر) من الإدبار ، وهذه الكلمات جملة فى محل
النصب على الخبرية إن جعلت كانت ناقصة ، وإن جعلت تامة بمعنى وجدت
كان محل الجملة النصب على الحال ( فى المسجد) حال أيضاً والتقدير حال كون
الإقبال ل الإدبار فى المسجد والألف واللام فيه للعهد ، أى فى مسجد رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( فلم يكونوا يرشون) من رش الماء. وفى ذكر الكون
مبالغة ليست فى حذفه كما فى قوله تعالى: ﴿وما كان الله ليعذبهم ) حيث لم -
- ٤٣ -
- يقل وما يعذبهم وكذا فى لفظ الرش حيث اختاره على الغسل لأن الرش ليس
جريان الماء بخلاف الغسل ، فإنه يشترط فيه الجريان ، فنفى الرش أبلغ من نفى
الغسل. قال ابن الأثير: لا ينضحونه بالماء ( شيئاً) من الماء، وهذا اللفظ أيضاً
عام لأنه نكرة وقعت فى سياق النفى، وهذا كله للمبالغة فى عدم نضح الماء
(من ذلك ) البول والإقبال والإدبار. والحديث فيه دليل على أن الأرض إذا
أصابتها نجاسة نجفت بالشمس أو الهواء فذهب أثرها تطهر إذ عدم الرش يدل
على جفاف الأرض وطهارتها . قال الخطابى فى معالم السنن : وكانت الكلاب
تبول وتقبل وتدبر فى المسجد عابرة إذ لا يجوز أن تترك الكلاب انتياب المسجد
حتى تمتهنه وتبول فيه، وإنما كان إقبالها وإدبارها فى أوقات نادرة، ولم يكن
على المسجد أبواب تمنع من عبورها فيه .
وقد اختلف الناس فى هذه المسألة ، فروى عن أبى قلابة أنه قال : جفوف
الأرض طهورها ، وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن : الشمس تزيل النجاسة عن
الأرض إذا ذهب الأثر ، وقال الشافعى وأحمد بن حنبل فى الأرض : إذا أصابتها
نجاسة لا يطهرها إلا الماء . انتهى. وقال فى الفتح: واستدل أبو داود بهذا
الحديث على أن الأرض تظهر إذا لاقتها النجاسة بالجفاف، يعنى أن قوله لم يكونوا
يرشون يدل على نفى صب الماء من باب الأولى ، فلولا أن الجفاف يفيد تطهير
الأرض ما تركوا ذلك، ولا يخفى ما فيه . انتهى .
قلت : ليس عندى فى هذا الاستدلال خفاء بل هو واضح، فالأرض التى
أصابتها نجاسة فى طهارتها وجهان : الأول صب الماء عليها كما سلف فى الباب
المتقدم ، والثانى جفافها ويبسها بالشمس أو الهواء كما فى حديث الباب ، والله
تعالى أعلم وعلمه أتم .
- ٤٤ -
١٣٩ - باب الأذى يصيب الذيل
٣٧٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ عن مُمَّدٍ بِنِ عَمَارَةَ بِنِ
عَمْوِ بنِ حَزْمٍ عِن ◌ُمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ عن أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ الرَّحَنِ
ابنِ عَوْفٍ أَنَهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالت: ((إِنِى
امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِى وَأَمْشِى فِى الَكَنِ الْقَذِرِ. فقالت أُمُّ سَلَمَةَ قال رسولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم: يُطَهِّرُهُ مَبَعْدَهُ)).
( باب الأذى يصيب الذيل)
الأذى : كل ما تأذيت به من النجاسة والقذر والحجر والشوك وغير ذلك ،
والذيل بفتح الذال : هو طرف الثوب الذى يلى الأرض وإن لم يمسها ، تسمية
بالمصدر. والجمع ذيول ، يقال: ذال الثوب يذيل ذيلا طال حتى مس الأرض
(عن أم ولد لإبراهيم) اسمها حميدة تابعية صغيرة مقبولة . ذكره الزرقانى.
قال الحافظ فى التقريب: حميدة عن أم سلمة يقال هى أم ولد إبراهيم بن عبدالرحمن
ابن عوف مقبولة من الرابعة. انتهى (أطيل) بضم الهمزة من الإطالة (فى المكان
القذر) أى النجس وهو بكسر الذال ، أى فى مكان ذا قذر (يطهره) أى الذيل
( ما بعده) فى محل الرفع فاعل يطهر ، أى المكان الذى بعد المكان القذر
بزوال ما يتشبث بالذيل من القذر . قال الخطابي: كان الشافعى يقول: إنما هو
فى ما جر على ما كان يابساً لا يعلق بالثوب منه شىء ، فأما إذا جر على رطب
فلا يطهره إلا بالغسل. وقال أحمد بن حنبل: ليس معناه إذا أصابه بول ثم مر
بعده على الأرض أنها تطهره ولكنه يمر بالمكان فيقذره ثم يمر بمكان أطيب
منه فيكون هذا بذاك لا على أنه يصيبه منه شىء . وقال مالك فيما روى عنه :
إن الأرض يطهر بعضها بعضاً، إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ الأرض -
- ٤٥ -
٣٨٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدِ التَّفَتِىُّ وَأَحَدُ بنُ يُونُسَ قالا أخبرنا
زُهَيْرٌ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ عِيسَى عن مُوسَى بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ عن امْرَأَةٍ
مِنْ بَنِى عَبْدِ الْأُشْهَلِ قالت ((قُلْتُ: يارسولَ الله إِنَّ لَنَا طَرِيقً إِلَى المَسْجِدِ
مُنْتَفَةً فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا؟ قال: أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ هِىَ أَطْيَبُ مِنْهاَ؟
- اليابسة النظيفة، فإن بعضها يطهر بعضاً. فأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب
الثوب أو بعض الجسد فإن ذلك لا يطهره إلا الغسل. قال: وهذا إجماع الأمة
انتهى كلامه. قال الزرقانى: وذهب بعض العلماء إلى حمل القذر فى الحديث على
النجاسة ولو رطبة ، وقالوا يطهر بالأرض اليابسة ، لأن الذيل المرأة كالخف
والفعل للرجل. ويؤيده ما فى ابن ماجه عن أبى هريرة (( قیل یارسول الله إنا
نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة ، فقال صلى الله عليه وسلم: الأرض يطهر
بعضها بعضاً)) لكنه حديث ضعيف كما قاله البيهقى وغيره. انتهى . والحديث
أخرجه مالك والترمذى وابن ماجه والدارمى .
(عن امرأة من بنى عبد الأشهل) هى سحابية من الأنصار كما ذكره الإمام
ابن الأثير فى أسد الغابة فى معرفة الصحابة ، وجهالة الصحابى لا تضر ، لأن
الصحابة كلهم عدول . وقال الخطابى فى المعالم : والحديث فيه مقال لأن امرأة
من بنى عبد الأشهل مجهولة والمجهول لا تقوم به الحجة فى الحديث . انتهى .
ورد عليه المنذرى فى مختصره فقال ما قاله الخطابى ، ففيه نظر ، فإن جهالة اسم
الصحابى غير مؤثرة فى سمة الحديث. انتهى ( إن لنا طريقاً إلى المسجد منتنة )
من النّن ، أى ذات نجسة. والطريق يذكر ويؤنث، أى فيها أثر الجيف
والنجاسات (إذا مطرنا على بناء المجهول، أى إذا جاءنا المطر ( أليس بعدها)
أى بعد ذلك الطريق ( طريق هى أطيب منها ) أى أطهر بمعنى الطاهر -
- ٤٦ -
قالت قُلْتُ: بَلَى. قال: فَهَذِهِ بِهَذِهِ))
- ( فهذه بهذه) أى ما حصل التنجس بتلك يطهره انسحابه على تراب
هذه الطيبة .
قال الشيخ الأجل ولى الله المحدث الدهلوى فى المسوى شرح الموطأ تحت
حديث أم سلمة : إن أصاب الذيل نجاسة الطريق ثم مر بمكان آخر واختلط به
يمكان آخر واختلط به طين الطريق وغبار الأرض وتراب ذلك المكان ويبست
النجاسة المتعلقة فيطهر الذيل المنجس بالتناثر أو الفرك ، وذلك معفو عنه من
الشارع بسبب الحرج والضيق ، كما أن غسل العضو والثوب من دم الجراحة
معفو عنه عند المالكية بسبب الخرج ، وكما أن النجاسة الرطبة التى أصابت
انظف تزيل بالذلك ويطهر الخف به عند الحنفية والمالكية بسبب الخرج، وكما
أن الماء المستنقع الواقع فى الطريق وإن وقع فيه نجاسة معفو عنه عند المالكية
بسبب الحرج. وإنى لا أجد الفرق بين الثوب الذى أصابه دم الجراحة والثوب
الذى أصابه المستنقع النجس وبين الذيل الذى تعلقت به نجاسة رطبة ثم اختاط
به تراب الأرض وغبارها وطين الطريق فتناثرت به النجاسة أو زالت بالفرك
فإن حكمهما واحد . وما قال البغوى إن هذا الحديث محمول على النجاسة اليابسة
التى أصابت الثوب ثم تناثرت بعد ذلك ، ففيه نظر ، لأن النجاسة التى تتعلق
بالذيل فى المشى فى المكان القذر تكون رطبة فى غالب الأحوال ، وهو معلوم
بالقطع فى عادة الناس ، فإخراج الشىء الذى تحقق وجوده قطعاً أو غالباً عن
حالته الأصلية بعيد . وأما طين الشارع يطهره ما بعده ففيه نوع من التوسع فى
الكلام ، لأن المقام يقتضى أن يقال هو معفو عنه أو لا بأس به ، لكن عدل
منه بإسناد التطهير إلى شىء لا يصلح أن يكون مطهراً للنجاسة ، فعلم أنه معفو
عنه ، وهذا أبلغ من الأول . انتهى كلامه .
- ٤٧ -
١٤٠ - باب الأذى يصيب الفعل
٣٨١ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا أَبُو المُغِيرَةِ ح. وحدثنا عَبَّسُ
ابنُ الْوَلِيدِ يَنِ مَزْيَدَ أخبرنى أَبِى ح. وحدثنا ◌َمُدُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا ◌ُعَرُ
- يَعْنِى ابنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ - عن الْأَوْزَاعِىِّ؛ المَعْنَى قال: أُنْبِثْتُ أَنَّ سَعِيدَ بنَ
أَبِى سَعِيدٍ لَقْبُرِئَّ حَدَّثَ عن أَبِيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قال: ((إِذَا وَطِى، أَحَدُ كُمُ بِنَعْلِهِ الْأَذَى فَإِنَّ الْتُرَابَ لَهُ مَهُورٌ)) .
(باب الأذى يصيب الفعل)
(أُنبئت) بصيغة المتكلم المجهول من الإنباء أى أُخبرت ، قال المنذرى:
فيه مجهول ، انتهى ، لأن من أخبر الأوزاعى بهذا الحديث ليس بمذكور فيه
(المقبرى) بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة وبكسرها وفتحها ، نسبة
إلى موضع القبور . والمقبريون فى المحدثين جماعة وهم سعيد وأبوه أبو سعيد
وابنه عباد وآل بيته وغيرهم (إذا وطىء) بكسر الطاء بعده همزة، أى مسح
وداس ( بفعله) وفى معناه انظف (الأذى) أى النجاسة (فإن التراب) أى بعده
(له) أى لفعل أحدكم ( طهور) بفتح الطاء أى مطهر.
قال الخطابى فى المعالم: كان الأوزاعى رحمه الله يستعمل هذا الحديث على
ظاهره وقال يجزيه أن يمسح القذر فى نعله أو خفه بالتراب ويصلى فيه، وروى
مثله فى جوازه عن عروة بن الزبير، وكان النخعى يمسح الخف والفعل إذا مسحهما
بالأرض حتى لا يجد له ريحاً ولا أثراً رجوت أن يجزيه ويصلى بالقوم . وقال
الشافعى: لا تظهر النجاسات إلا بالماء سواء كانت فى ثوب أو فى الأرض
أو حذاء. انتهى. وقال البغوى فى شرح السنة: ذهب أكثر أهل العلم إلى
ظاهر الحديث وقالوا إذا أصاب أكثر الخف أو النعل نجاسة فدلكه بالأرض -
:
- ٤٨ -
٣٨٢ - حدثنا أَحَدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثْنى ◌ُمَّدُ بنُ كَثِيرِ - يَعْنِى
الصَّنْعَنِىَّ - عن الْأُوْزَاعِىِّ عن ابنِ عَجْلَانَ عن سَعِيدِ بنِ أَبِى سَعِيدٍ عن أَبِيهِ
عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَعْنَاهُ قال: ((إِذَا وَطِىءَ الْأُذَى
بِخَفََّةٍ فَطَهُورُهُ التَّرَابُ )) .
٣٨٣- حدثنا ◌َمُوُدُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا مُمَّدٌ - يَعنى ابنَ عَئِذٍ - حَدَّانى
يَحْسَى - يَعنى ابنَ ◌َخْرَةَ - عن الْأَوْزَاعِىِّ عن مُمَّدِ بنِ الْوَلِيدِ أخبر نى أيضاً
- حتى ذهب أكثرها فهو طاهر وجازت الصلاة فيها وبه قال الشافعى فى القديم
وقال فى الجديد: لا بد من الغسل بالماء . انتهى . قال الشيخ ولى الله الدهلوى
فى حجة الله البالغة: الفعل والخف يطهر من النجاسة التى لها جرم بالدلك ، لأنه
جسم صلب لا يتخلل فيه النجاسة ، والظاهر أنه عام فى الرطبة واليابسة . انتهى .
( إذا وطىء الأذى بخفيه فطهورهما التراب ) قال الزيلعى: ورواه ابن حبان
فى صحيحه فى النوع السادس والستين من القسم الثالث، والحاكم في المستدرك
وقال حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. قال النووى فى الخلاصة: رواه
أبو داود بإسناد صحيح . انتهى .
قلت: ومحمد بن كثير وإن ضعف لكن تابعه على هذا أبو المغيرة والوليد بن
مزيد وعمر بن عبد الواحد عن الأوزاعى وكلهم ثقات ، ومحمد بن عجلان وإن
ضعفه بعضهم لكن الأكثرين على توثيقه . ويؤيد هذا الحديث ما أخرجه
المؤلف فى باب الصلاة فى النعال من حديث أبى سعيد مرفوعاً وفيه ((إذا جاء
أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى فى نعليه قذر أو أذى فليمسحه وليصل فيهما)»
وهذا إسناد صحيح صححه الأمة .
(أخبر نى أيضاً) هكذا فى جميع النسخ بزيادة لفظ أيضاً وكذا فى الأطراف .-
- ٤٩ -
سَعِيدُ بنُ أَبِ سَعِيدٍ عن الْفَعْقَاعِ بنِ حَكِيمٍ عن عائشةَ عن رسولِ الله صلى
اللهُ عليه وسلم بِمَعْنَاهُ.
١٤١ - باب الإعادة من النجاسة تكون فى الثوب
٣٨٤ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ يَحْتَ بنِ فَارِسٍ أخبرنا أَبُو مَعْمَرِ أخبرنا
عَبْدُ الْوَارِثِ حدثتنا أُّ يُونُسَ بِذْتُ شَدَّادٍ قالت حدثتنى ◌َتِى أُمُّ جَحْدَرٍ
- للحافظ المزى ، ويشبه أن يكون المعنى والله أعلم أن حديث سعيد بن أبى سعيد
المقبرى مشهور من طريق أبيه أبى سعيد عن أبى هريرة ، كما رواه أبو المغيرة
والوليد بن مزيد وعمر بن عبد الواحد عن الأوزاعى قال : أنبئت أن سعيد
المقبرى حدث عن أبيه عن أبى هريرة ، وكذا رواه محمد بن كثير الصنعانى من
الأوزاعى عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبى سعيد عن أبيه عن أبى هريرة .
وأما محمد بن الوليد الزبيرى فروى هذا الحديث من غير طريق أبى سعيد المقبرى عن
أبى هريرة أيضاً فقال: أخبرنى أيضاً سعيد بن أبى سعهد من غير طريق أبيه،
كما أخبرنى من طريق أبيه أبى سعيد المقبرى. وطريق غير أبيه هى طريق القعقاع
ابن حكيم .
( باب الإعادة )
أى إعادة الصلاة من النجاسة تكون فى الثوب .
(أم يونس بنت شداد) ماروى عنها غير عبدالوارث . قال الذهبى فى الميزان
وابن حجر فى التقريب : لا يعرف حالها (حماتى) حماة المرأة وزان حصاة أم زوجها
لا يجوز فيها غير القصر، وكل قريب للزوج مثل الأب والأخ والعم ففيه أربع
لغات: هما مثل عصا وحم مثل يد وهموها مثل أبوها يعرب بالحروف، وحماً
بالهمزة مثل خبأ ، وكل قريب من قبل المرأة فهم الأختان . قال ابن فارس :
( ٤ - عون المعبود ٢)
- ٥٠ -
الْعَمِرِيَّةُ ((أَنَّهَا سَأَلَتْ عَلْنَةَ عنْ دَمِ الْخْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ . فقالتِ: كُنْتُ
مَعَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَعَلَيْنَاَ شِعَارُنَا وَقَدْ أَلْفَيْنَ فَوْقَهُ كِسَاءَ،
فَأْ أَصْبَحَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَخَذَ الْكِسَاءَ فَبِسَهُ ثُمْ خَرَجَ فَصَلَى
الْغَدَاةَ ثُمَّ جَلَسَ. فقال رَجُلٌ: يارسولَ اللهِ هَذِهِ لُمْعَةٌ مِنْْ دَمٍ . فَقَبِضَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى مَا يَلِيهاَ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَىَّ مَصْرُورَةً فى نَّدِ
الْغُلاَمِ فقال: اغْسِى هَذِهِ وَأَجِّفِيهَا وَارْسِى بِهَا إِلَىَّ، فَدَعَوْتُ بِقَصْعَتِى فَسَلْتُهَاَ
ثُمَّ أَجْفَفَتُهَا فَأَحَرُهَا إِلَيْهِ. فَجَاءَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم بِنِصْفِ النَّهَارِ
وَهِىَ [ وَهُوَ ] عَلَيْهِ)).
-- الحما أبو الزوج وأبوامرأة الرجل. وقال فى الحكم أيضاً: وحما الرجل أبوزوجته
أو أخوها أو عمها . فحصل من هذا أن الحمأ يكون من الجانبين كالصهر، وهكذا
نقله الخليل ، كذا فى المصباح (أم جحدر) بفتح الجيم وسكون الياء (العامرية)
مجهولة لا يعرف حالها . قاله الذهبى وابن حجر ( شعارنا) بكسر الشين وهو
الثوب الذى يلى الجسد ( فوقه) أى فوق الشعار ( لمعة ) كغرفة قدر يسير وشىء
قليل ( فقبض) من سمعَ (على مايليها ) أى اللمعة . قال ابن الأثير: وهى فى
الأصل قطعة من النبت إذا أخذت فى اليبس ، ومنه حديث دم الحيض فرأى
ـره لمعة من دم ( فبعث بها) أى بالثوب الذى فيه اللمعة (مصرورة) حال أى
· مجموعة منقبضة أطرافها، وأصل الصر الجمع والشد، وكل شىء جمعته فقد صررته
ومنه قيل للأسير مصرور لأن يديه جمعتا إلى عنقه. كذا فى اللسان (هذه) أى
اللمعة (وأجفيها) بشدة الفاء أمر للمؤنث الحاضر من الإجفاف أى أجفى اللمعة
الواقعة فى الثوب (بقصمتى) بفتح القاف بالفارسية كاسه (أجففتها) من الإجفاف
( فأحرتها) بالحاء المهملة والراء على وزن رددتها وزناً ومعنى. كذا قال.س.
خطان الناتج
الصحيح من خز
والالفيض ط}}
- ٥١ -
١٤٢ - باب البزاق يصيب الثوب
٣٨٥ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ أخبرنا ثَابِتٌ الْمُنَانِىُّ
عن أَبِى نَضْرَةَ قال: ((بَزَقَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى تَوْبِهِ وَحَكَّ
بَعْضَهُ بِبَعْضٍ )).
- فى مرقاة الصعود. قال الخطابي: معناه رددتها إليه، يقال: حارالشىء يحور
بمعنى رجع. قال الله تعالى ﴿ إِنه ظن أن لن يحور بلى) أى لا يبعث ولا يرجع
إلينا فى يوم القيامة للحساب ( وهى) أى الكساء الذى كانت فيه اللمعة ، وفى
بعض النسخ وهو ( عليه) صلى الله عليه وسلم. والحديث تفرد به المؤلف وهو
ضعيف . وقال المنذرى: هو غريب . انتهى. والحديث ليس فيه أن النبى
صلى الله عليه وسلم أعاد الصلاة التى صلى فى ذلك الثوب ، فكيف يتم استدلال
المؤلف من الحديث ، نعم الحديث يدل على تجنب المصلى من الثوب المتنجس
وعلى العفو عما لا يعلم بالنجاسة ، ويدل عليه حديث أبى سعيد الخدرى الذى
أخرجه المؤلف فى كتاب الصلاة قال (( بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى
بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره ، فلما رأى القوم ذلك ألقوا نعالهم ،
فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم
نعالكم؟ قَالُوا : رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: إن جبريل عليه السلام أتانى فأخبرنى أن فيهما قذراً)) الحديث .
ففى هذا الحديث دليل صريح على اجتناب النجاسة فى الصلاة والعفو عما لا يعلم
بالنجاسة ، وهذا هو الحق الصواب ، والله أعلم .
( باب البزاق يصيب الثوب )
البزاق بضم الباء هو البصاق ، وفى البزاق ثلاث لغات ، بالزاء والصاد
والسين ، والأوليان مشهورتان .
( البنانى) بضم الموحدة ونونين مخففتين (وحك بعضه ببعض) أى رد -
- ٥٢ -
٣٨٦ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ عن حَيْدٍ عن أَنَسٍ
عن النّيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ بِمِثْلِهِ.
آخر كتاب الطهارة
- بعض ثوبه على بعض . والحديث مرسل لأن أبا نضرة تابعى .
( بمثله) أى بمثل حديث أبى نضرة المذكور. وأخرج البخارى عن أنس
(( أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى نخامة فى القبلة فحسكها بيده وقال إن أحدكم
إذا قام فى صلاته فإنما يناجى ربه فلايبزقن فى قبلته ولكن عن يساره أو تحت
قدمه ، ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على بعض، قال أو يفعل هكذا»
وفيه دليل على أن للمصلى أن يبصق وهو فى الصلاة ولا تفسد صلاته ، وفيه أن
البصاق طاهر وكذا النخامة والمخاط ، خلافاً لمن يقول : كل ما تستقذره النفس
حرام ، والله تعالى أعلم.
قال الفقير محمد أشرف منفى عنه: هذا آخر كتاب الطهارة من عون المعبود
على سنن أبى داود . وإلى هذا المقام إنى لخصت مباحث غاية المقصود شرح
سنن أبى داود فى كل باب بالالتزام ومازدت عليه شيئاً من قبل نفسى إلا ماشاء
الله تعالى ، نعم زدت فى بعض المقام من حواشى غاية المقصود التى كتبها الشارح
العلامة أدام الله مجده بعد نظره الثانى .
- ٥٣ ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب الصلاة
٣٨٧- حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ عن عَمِّهِ أَبِى سُهَيْلِ بنِ مَالِكٍ
عن أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ يقولُ: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رسولِ الله
صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ أَهْلٍ تَجْدٍ قَرُ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَوِىُّ صَوْتِهِ وَلاَ يُفْقَهُ
مَيَقُولُ حَتَّى دَنَا فَإِذَ هُوَ يَنْأَلُ من الْإِسْلاَمِ، فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: ◌َمْسُ صَلَوَاتٍ فِى الْيَوْمِ وَالَّيْلَةِ. قال: هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُنَّ [غَيْرِهَا]؟
:
:..
( أول كتاب الصلاة )
( سمع طلحة بن عبيد الله) هو أحد العشرة المبشرة بالجنة أسلم قديماً وشهد
المشاهد كلها غير بدر، وضرب له صلى الله عليه وسلم سهمه (جاء رجل) ذكر
ابن عبد البر وعياض وابن بطال وابن التين وابن بشكوال وابن الطاهر والمنذرى
وغيرهم أنه ضمام بن ثعلبة المذكور بخبر أنس وابن عباس ، وتعقبه القرطبى
باختلاف مساقهما وتباين الأسئلة بهما ، فالظاهر أنهما قضيتان ( من أهل نجد)
صفة رجل، والنجد فى الأصل: ما ارتفع من الأرض ضد التهامة ، سميت به
الأرض الواقعة بين تهامة أى مكة وبين العراق ( ثائر الرأس ) أى منتشر شعر
الرأس غير مرجلة ، وأوقع اسم الرأس على الشعر إما مبالغة أو لأن الشعر منه
ينبت ( يسمع دوى صوته) بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء . قال
فى النهاية : هو صوت غير عال كصوت النحل . قال القاضى عياض : أى شدة
الصوت وبعده فى الهواء فلا يفهم منه شىء كدوى النحل والذباب. ويسمع
بياء بصيغة للمجهول وروى بصيغة المتكلم المعلوم (ولا يفقه) بالياء بصيغة -
- ٥٤ -
قال: لاَ إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ. قال: وَذَ كَرَ لَهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم صِيَامَ
شَهْرِ رَمَضَانَ. قال: هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُ؟ قال لا. إلاّ أَنْ تَطَّوَّعَ. قال: وَذَ كَرَ لَهُ
رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم الصَّدَقَةَ. قال: فَهَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا؟ قال: إِلاَّ أَنْ
تَطَّوَّعَ. فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يقولُ: وَاللهِ لا أَزِيدُ عَلَى هَذَا ولا أَنْقُصُ .
فقال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ)).
٣٨٨ - حدثنا سُلَمانُ بنُ دَاوُدَ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَمْفَرِ المَدَنِىُّ عن
أبى سُهَيْلٍ نَفِعِ بنِ مَلِكِ بنِ أبى عَامِرٍ بِإِسْنَادِهِ بهذا الحديثِ قال: أُفْلَحَ
وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ ، وَدَخَلَ الْنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ)).
- للمجهول وروى بصيغة المتكلم المعلوم (إلا أن تطوع) بتشديد الطاء والواو
وأصله تتطوع بتائين فأبدلت وأدغمت ، وروى بحذف إحداهما وتخفيف
الطاء . قال الخطابي: الحديث فيه دليل على أن الوتر غير مفروض ولا واجب
وجوب حتم، ولو كان فرضاً مفروضة لكانت الصلاة ستاً لا خمساً . وفيه بيان
أن فرض صلاة الليل منسوخ، وفيه دليل على أن صلاة الجمعة فريضة على
الأعيان . وفيه دليل على أن صلاة العيد نافلة ، وكان أبو سعيد الأصطخرى
يذهب إلى أن صلاة العيد من فروض الكفاية ، وعامة أهل العلم على أنها
نافلة انتهى .
( قال أفلح وأبيه) قال الخطابي: هذه كلمة جارية على ألسنة العرب
تستعملها كثيراً فى خطابها تريد بها التوكيد ، وقد نهى رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن يحلف الرجل بأبيه ، فيحتمل أن يكون ذلك القول منه قبل.
النهى، ويحتمل أن يكون جرى منه ذلك على عادة الكلام الجارى على
ألسن العرب وهو لا يقصد به القسم كلغو اليمين العفو عنه. قال الله تعالى -
- ٥٥ ٠
١ - باب فى المواقيت
٣٨٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْيِى عن سُفْيَانَ حَدَّثَنَى عَبْدُ الرَّحْمنِ بن
فُلَاَنِ بنِ أَبِى رَبِيعَةَ. قال أَبُو دَاوُدَ: هُوَ عَبْدُ الرَّحَنِ بنُ الْخَارِثِ بنِ
حَيَّشِ بَنِ أَبِ رَبِيعَةَ، عن حَكِيمٍ بِنِ حَكِيمٍ عِن نَافِعِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْمَ.
عن ابنِ عَبَأْسٍ قال قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَمَّنِى حِبْرِيلُ عَلَيْهِ
السَّلاَمُ [ صلى اللهُ عليه وسلم] عِنْدَ الْبَيْتِ مَّتَيْنِ فَصَلَّى بِيَ الغُّهْرَ حِينَ زَالَتِ
- {لا يؤاخذكم الله بالنغو فى أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم)
قالت عائشة ((هو قول الرجل فى كلامه لا والله وبلى والله ونحو ذلك )) وفيه
وجه آخر وهو أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم أضمر فيه اسم الله كأنه قال
((لا ورب أبيه)) وإنما نهاهم عن ذلك لأنهم لم يكونوا يضمرون ذلك
فى أيمانهم ، وإنما كان مذهبهم فى ذلك مذهب التعظيم لآبائهم وقد يحتمل
فى ذلك وجه آخر وهو أن النهى إنما وقع عنه إذا كان ذلك منه على وجه
التوقير والتعظيم لحقه دون ما كان بخلافه . والعرب قد تطلق هذه اللفظة
فى كلامها على ضربين أحدهما على وجه التعظيم والآخر على سبيل التوكيد
للكلام دون القسم انتهى. قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم
.
والنسائى
( باب فى المواقيت )
( عند البيت ) أى الكعبة. وفى رواية فى الأم الشافعى عند باب الكعبة
وفى أخرى فى مشكل الآثار للطحاوى عند باب البيت ( مرتين ) أى فى يومين
ليعرفنى كيفية الصلاة وأوقاتها (فصلى بى) الباء المصاحبة والمعية أى صلى معى -
- ٥٦ -
الشّمس وكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ، وَصَلّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَنَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى
بِيَ - يَعْنى ◌َغْرِبَ - حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِىَ الْمِشَاءَ حِيْنَ غَبَ الشفَقُ،
وَصَلَّ بِنَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطََّمُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِ، فَأَ كَانَ الْغَدُ
صَلَّى بِىَ الظُّهْرَ حِيْنَ كَنَ ظِلَّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِىَ الْعَصْرُ حِينَ كَنَ ظِلَّهُ مِثْلَيْهِ،
- (وكانت) أى الشمس والمراد منها الفيء أى الظل الراجع من النقصان إلى الزيادة
وهو بعد الزوال مثل شراك النعل ( قدر الشراك) قال ابن الأثير : الشراك
أحد سيور الفعل التى تكون على وجهها وقدره ههنا ليس على معنى التحديد
ولكن زوال الشمس لا يبين إلا بأقل ما يرى من الظل وكان حينئذ بمكة
هذا القدر ، والظل يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ، وإنما يتبين ذلك فى مثل
مكة من البلاد التى يقل فيها الظل فإذا كان أطول النهار واستوت الشمس
فوق الكعبة لم ير بشىء من جوانبها ظل ، فكل بلد يكون أقرب إلى خط
الاستواء ومعدل النهار يكون الظل فيه أقصر، وكل ما بعد عنهما إلى جهة الشمال
يكون الظل أطول انتهى. والمراد منه أن وقت الظهر حين يأخذ الظل فى الزيادة
بعد الزوال ( حين أفطر للصائم ) أى دخل وقت إفطاره بأن غابت الشمس
ودخل الليل لقوله تعالى ﴿ ثم أتموا الصيام إلى الليل) وفى رواية ((حين وجبت
الشمس وأفطر الصائم)) وهو عطف تفسير ( حين غاب الشفق ) أى الأحمر على
الأشهر : قال ابن الأثير الشفق من الأضداد يقع على الحمرة التى ترى فى المغرب
بعد مغيب الشمس وبه أخذ الشافعى ، وعلى البياض الباقى فى الأفق الغربى بعد
الحمرة المذكورة وبه أخذ أبو حنيفة انتهى ( حين حرم الطعام والشراب على
الصائم) يعنى أول طلوع الفجر الثانى لقوله تعالى ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين
لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾.
(فلما كان الغد) أى فى اليوم الثانى (حين كان ظله مثله) أى قريباً منه -
- ٥٧ -
وَصَلَّى بِيَ المَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّأْمُ، وَصَلَّى بِيَ الِشَآءَ إِلَى قُلُثِ الَّيْلِ،
وَصَلَّى بِىَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفْتَ إِلَىَّ فقال: يا محمّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ
قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ »
- أى من غير الفى وفى رواية للترمذى: ((حين كان ظل كل شىء مثله لوقت
العصر بالأمس )) أى فرغ من الظهر حينئذ كما شرع فى العصر فى اليوم الأول
حينئذ . قال الشافعى: وبه يندفع اشتراكهما فى وقت واحد على مازعمه جماعة،
ويدل له خبر مسلم وقت الظهر مالم يحضر العصر ( إلى ثلث الليل ) قال ابن حجر
المكى: ينبغى أن يكون إلى بمعنى مع، ويؤيده الرواية الأخرى: ((ثم صلى
العشاء الأخيرة حين ذهب ثلث الليل)) انتهى . أو إلى بمعنى فى نحو قوله
تعالى: ﴿ ليجمعفكم إلى يوم القيامة﴾.
(فأسفر ) أى أضاء به أو دخل فى وقت الإسفار. قال الشيخ ولى الدين
الظاهر : عود الضمير إلى جبرئيل ، ومعنى أسفر دخل فى السفر بفتح السين
والفاء وهو بياض النهار، ويحتمل عوده إلى الصبح أى فأسفر الصبح فى وقت
صلاته أو إلى الموضع أى أسفر للموضع فى وقت صلاته، ويوافقه رواية الترمذى
ثم صلى الصبح حتى أسفرت الأرض (والوقت ) أى السمح الذى لا حرج فيه
( ما بين) وفى رواية فيما بين (هذين الوقتين) فيجوز الصلاة فى أوله ووسطه
وآخره. قال الخطابي: اعتمد الشافعى هذا الحديث وعول عليه فى بيان مواقيت
الصلاة ، وقد اختلف أهل العلم فى القول بظاهره ، فقالت به طائفة ، وعدل
آخرون عن القول ببعض ما فيه إلى حديث آخر .
فمن قال بظاهر حديث ابن عباس بتوقيت أول صلاة الظهر وآخرها مالك
وسفيان الثورى والشافعى وأحمد ، وبه قال أبو يوسف ومحمد . وقال أبو حنيفة
آخر وقت الظهر إذا صار الظل قامتين وقال ابن المبارك وإسحاق بن راهويه : -
- ٥٨ =
- آخروقت الظهر أول وقت العصر، واحتج بما فى الرواية الآتية أنه صلى الظهر
من اليوم الثانى فى الوقت الذى صلى فيه العصر من اليوم الأول ، وقد نسب
هذا القول إلى محمد بن جرير الطبرى وإلى مالك بن أنس أيضاً . وقال : لو أن
مصليين صليا أحدهما الظهر والآخر العصر فى وقت واحد محت صلاة كل واحد
منهما . قال الخطابي: إنما أراد فراغه من صلاة الظهر فى اليوم الثانى فى الوقت
الذى ابتدأ فيه صلاة العصر من اليوم الأول ، وذلك أن هذا الحديث
إنما سيق لبيان الأوقات، وتحديد أوائلها وآخرها دون عدد الركعات
وصفاتها وسائر أحكامها، ألا ترى أنه يقول فى آخره: ((والوقت فيما بين هذين
الوقتين)) ، فلو كان الأمر على ما قدره هؤلاء لجاء من ذلك الإشكال
فى أمر الأوقات .
وقد اختلفوا فى أول وقت العصر ، فقال بظاهر حديث ابن عباس مالك
والثورى والشافعى وأحمد وإسحاق .. وقال أبو حنيفة أول وقت العصر أن
يصير الظل قامتين بعد الزوال وخالفه صاحباه، واختلفوا فى آخر وقت العصر
فقال الشافعى : آخر وقتها إذا صار ظل كل شىء مثليه لمن ليس له عذر ، ولا
ضرورة على ظاهر هذا الحديث، فأما أصحاب العذر والضرورات فآخر وقتها لهم
غروب الشمس. وقال سفيان وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل: أول وقت
العصر إذا صار ظل كل شىء مثله، ويكون باقياً ما لم تصفر الشمس. وعن
الأوزاعى نحواً من ذلك .
وأما المغرب ، فقد أجمع أهل العلم على أن أول وقتها غروب الشمس ،
واختلفوا فى آخر وقتها ، فقال مالك والشافعى والأوزاعى : لا وقت المغرب
إلا وقت واحد. وقال الثورى وأصحاب الرأى وأحمد وإسحاق: آخر وقت
المغرب إلى أن يغيب الشفق وهذا أصح القولين وأما الشفق فقالت طائفة : -
- ٥٩ -
٣٩٠ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ سَلمَةَ المُرَادِىُّ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عِن أَسَامَةَ
ابنِ زَيْدِ الَّيِّ أَنَّ ابْنَ شِهَبٍ أَخْبَرَهُ ((أَنَّ ◌َُرَ بنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ فَعِداً
- هو الحمرة وهو المروى عن ابن عمر وابن عباس وهو قول مكحول وطاؤس
وبه قال مالك والثورى وابن أبى ليلى وأبو يوسف ومحمد والشافعى وأحمد
وإسحاق. وروى عن أبى هريرة أنه قال : الشفق البياض . وعن عمر بن
عبد العزيز مثله، وإليه ذهب أبو حنيفة والأوزاعى . وقد حكى عن الفراء أنه
قال: الشفق الحمرة . وقال أبو العباس: الشفق: البياض . قال بعضهم :
الشفق : اسم للحمرة والبياض معاً ، إلا أنه إنما يطلق فى أحمرليس بقانى وأبيض
ليس بناصع، وإنما يعرف المراد منه بالأدلة لا بنفس الاسم كالقرء الذى يقع إسمه
على الحيض والطهر معاً وكسائر نظائره من الأسماء المشتركة. وأما آخر وقت
العشاء الآخرة ، فروى عن عمر بن الخطاب وأبى هريرة أن آخر وقتها ثلث الليل
وكذلك قال عمر بن عبد العزيز وبه قال الشافعى . وقال الثورى وأصحاب الرأى
وابن المبارك وإسحاق : آخر وقتها نصف الليل ، وقد روى عن ابن عباس أنه
قال : لا يفوت وقت العشاء إلى الفجر ، وإليه ذهب عطاء وطاوس وعكرمة .
وأما آخر وقت الفجر فذهب الشافعى إلى ظاهر حديث ابن عباس وهو الإسفار
وذلك لأصحاب الرفاهية ولمن لاعذر له ، وقال : من صلى ركعة من الصبح قبل
طلوع الشمس لم تفته الصبح، وهذا فى أصحاب العذر والضرورات . وقال مالك
وأحمد وإسحاق : من صلى ركعة من الصبح وطلعت له الشمس أضاف إليها
أخرى وقد أدرك الصبح فيملوه مدركاً للصلاة . وقال أصحاب الرأى : من
طلعت عليه الشمس وقد صلى ركعة من الفجر فسدت صلاته . انتهى كلام
الخطابى ملخصاً محرراً والحديث أخرجه الترمذى .
-٦٠ منـ
عَلَى المِنْبَرِ فَأَخَّرَ الْعَصْرَ شَيْئًا، فقال لهُ غُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ
عَلَيْهِ السَّلاَمُ [صلى اللهُ عليه وسلم ] قَدْ أَخْبَرَ مُمَّداً صَلّى اللهُ عليه وسلم يِوَقْتِ
الصَّلاَةِ. فقال لهُ ◌ُمَرُ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ. فقال عُرْوَةُ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بنَ أَبِى
مَسْعُودٍ يقولُ سَمِعْتُ أَبَ مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِىَّ يقولُ سَمِعْتُ رسولَ الله صلى اللهُ
عليه وسلم يقولُ: نَزَلَ جِبْرِيلُ [جِبْرِيلُ صلى اللهُ عليه وسلم] فَأَخْبَرَنِى بِوَقْتِ
الصَّلاَةِ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ
- (فأخر العصر شيئاً) أى تأخير السير أولعله أخره عن وقته المختار ليكون
محل الإنكار برفق على طريق الإخبار ( أما ) بالتخفيف حرف استفتاح بمنزلة
ألا (أعلم) بصيغة الأمر من العلم ، وقيل من الإعلام، ويحتمل أن يكون أعلم
بصيغة المتكلم، إلا أن الأول هو الصحيح ( ما تقول ) قيل : هذا القول تنبيه
من عمر بن عبد العزيز لعروة على إنكاره إياه ، ثم تصدره بأما التى هى من
طلائع القسم أى تأمل ما تقول وعلام تحلف وتنكر . كذا قاله الطيبى، وكأنه
استبعاد لقول عروة : صلى أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن الأحق
بالإمامة هو النبى ، والأظهر أنه استبعاد لإخبار عروة بنزول جبريل بدون
الإسناد ، فكأنه غلظ عليه بذلك مع عظيم جلالته إشارة إلى مزيد الاحتياط
فى الرواية لئلا يقع فى محذور الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم
يتعمده ( فقال عروة سمعت بشير) هو بفتح الموحدة بقدها معجمة وزن فعيل
وهو تابعى جليل ذكر فى الصحابة لكونه ولد فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم
ورآه كذا فى الفتح ( ابن أبى مسعود يقول سمعت أبا مسعود الأنصارى) قال
الطيبى : معنى إيراد عروة الحديث أنى كيف لا أدرى ما أقول وأنا صحبته
وسمعت ممن صحب وسمع ممن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع منه هذا -
٦٠