Indexed OCR Text
Pages 501-520
- ٥٠١ -- ((أَنَهَا كَانَتْ مُسْتَحَضَةً وَكَنَ زَوْجَهَاَ يُحَمِعُهَا)). ١٢٠ - باب ماجاء فى وقت النفساء ٣٠٧ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا عَلِىُّ بنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عن أبى سَهْلٍ عن مُسَّةَ عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت: ((كَانَتِ النَّفْسَاءُ عَلَى عَهْدِ - ابن عوف كذا فى صحيح مسلم وكانت حمنة تحت طلحة بن عبيد الله . انتهى . ومقصود صاحب المنتقى أن عبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله ، من الصحابة فد فعلا ذلك فى زمن الوحى ، ولم ينزل فى امتناعه ، فيستدل به على الجواز . قال المنذرى : فى سماع عكرمة من أم حبيبة وحمنة نظر . وليس فيها ما يدل على سماعه منهما . والله عز وجل أعلم . ( باب ماجاء فى وقت النفساء ) وكم تجلس وتمكث فى نفاسها ، وإلى أى مدة لا تصلى ولا تصوم . والنفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة ، ويجىء بعض بيانه . (عن مسية) بضم الميم وتشديد السين، هى أم بسة بضم الموحدة . قال الدار قطنى : لا تقوم بها حجة ، وقال ابن القطان: لايعرف حالها ولا عينها، ولا يعرف فى غير هذا الحديث . وأجاب عنه فى البدر المنير فقال: ولا نسلم جهالة عينها وجهالة حالها مرتفعة ، فإنه روى عنها جماعة: كثير بن زياد والحكم بن عتيبة وزيد بن على بن الحسين ، ورواه محمد بن عبيد الله العزرمى عن الحسن عن مسة أيضًا، فهؤلاء رووا عنها، وقد أثنى على حديثها البخارى ومصحح الحاكم إسناده، فأقل أحواله أن يكون حسناً. انتهى (كانت النفساء) قال الجوهرى - قال الشيخ شمس الدين بن القيم : وقد روى عنها ( أى عن مسةً): أبو سهل كثير بن زياد ، والحكم بن عنيية، ومحمد بن عبد الله العرزمى ، وزيد بن على بن الحسين . - ٥٠٢ - رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَقْعُ بَعْدَ نِفَسِها أَرْبَعِينَ يَوْماً أَوْ أَرْبَعِينَ آَيَّةً ، وَكُنَّا تَطْلِيٍ عَى وُجُوهِنَ الْوَرْسَ - تَعْنِى مِنَ الْكَلَفِ » . ٣٠٨ - حدثنا الْسَنُ بنُ يَحْيِى أخبرنا مُمَُّ نُ حَاتِمٍ - يَعْنِى حِّى - أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ عن يُونُسَ بنِ نَفِع عِن كَثِرٍ بِنِ زِيَادٍ قال حَدَّ ثَنْنِى الْأَزْدِيَّةُ - يَعْنِى مُنَّةَ - قالت: (( حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَةَ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ سُرَةَ بنَ جُنْدُبٍ يَأْمُرُ النِّسَاءَ يَقْضِينَ صَلاَةَ المَحِيض - النفاس ولادة المرأة إذا وضعت فهى نفساء ونسوة نفاس وليس فى الكلام فعلاء يجمع على فعال غير نفساء وعشراء ويجمع أيضاً على نفساوات وعشراوات وامرأتان نفساوان وعشراوان ( تقعد بعد نفاسها أربعين يوماً أو أربعين ليلة) فيه دليل على أن الدم الخارج عقيب الولادة حكمه يستمر أربعين يوماً تقعد فيه المرأة عن الصلاة وعن الصوم ، وأما إذا رأت الطهر قبل أربعين يوماً فطهرت كما سيجىء، وقوله أو أربعين ليلة الظاهر أنه شك من زهبر أو من دونه ( وكنا نطلى على وجوهنا) أى نلطخ، والطلى الإدهان ( الورس ) فى الصحاح الورس بوزن الفاس : نبت أصفر يكون باليمن تتخذ منه الغمرة للوجه ، وورس الثوب توريساً : صبغه بالورس ( تعنى من الكلف ) بفتح الكاف واللام : لون بين السواد والحمرة، وهى حمرة كذرة تعلو الوجه وشىء يعلو الوجه كالسمسم . كذا فى الصحاح للجوهرى : قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه ، وقال الترمذى لا نعرفه إلا من حديث أبى سهل عن مسة الأزدية ، وقال محمد بن إسماعيل: على ابن عبد الأعلى ثقة وأبو سهل ثقة ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا من حديث أبى سهل، وقال الخطابى : حديث مسة أثنى عليه محمد بن إسماعيل قال: مسة هذه أزدية ، واسم أبى سهل كثير بن زياد وهو ثقة، وعلى بن عبد الأعلى ثقة . ( يقضين صلاة المحيض ) أى الحيض ، ولعله لم يبلغه حديث رسول الله - -٥٠٣ -- فقالت: لا يَقْضِينَ . كَانَتِ الَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَفْعُدُ فى النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ لا يَأْمُرُهَا النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم لِقَضَاءِ صَلاَةِ النِّفَسِ» قَال ◌ُمَّدٌ - يَعْنى ابنَ حَاتِمٍ: وَاشُْهَا مُسَّةُ تُكْنَى أُمَّ بُسَّةً. قال أَبُو دَاوُدَ: كَثِيرُ بنُ زِيَادٍ كُنْيَتُهُ أَبُو سَهْلٍ . - صلى الله عليه وسلم فى هذه المسألة (فقالت لا يقضين) الصلاة ( كانت المرأة من نساء النبى صلى الله عليه وسلم) والمراد بنسائه غير أزواجه صلى الله عليه وسلم من بنات وقريبات وسرية ومارية وأن النساء أعم من الزوجات لدخول البنات وسائر القرابات تحت ذلك ( تقعد فى النفاس .. إلخ) فإن قلت إن مسة سألت أم سلمة رضى الله عنها عن حكم الصلاة فى حالة الحيض ، وأخبرت عن سمرة أنه يأمر بها ، وأجابت أم سلمة عن صلاة النفساء ، قلت فى تأويله وجهان : الأول أن المراد بالمحيض ههنا هو النفاس بقرينة الجواب ، والثانى أن أم سلمة أجابت عن صلاة حال النفاس الذى هو أقل مدة الحيض ، فإن الحيض قد يتكرر فى السنة اثنا عشر مرة ، والنفاس لا يكون مثل ذلك بل هو أقل منه جداً ، فقالت إن الشارع قد عفا عن الصلاة فى حال النفاس الذى لا يتكرر، فكيف لا يعفو عنها فى حال الحيض الذى يتكرر ، والله أعلم. قال الترمذى فى جامعه: وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلى فإذا رأت الدم بعد الأربعين فإن أكثر أهل العلم قالوا لا تدع الصلاة بعد الأربعين وهو قول أكثر الفقهاء ، وبه قال سفيان الثورى وابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق . ويروى عن الحسن البصرى أنه قال: تدع الصلاة خمسين يوماً إذا لم تطهر . ويروى عن عطاء بن أبى رباح والشعبى ستين يوماً . انتهى . قلت: والصحيح من هذه المذاهب وأقوى دليلا هو أن أكثر مدة النفاس - -٥٠٤- ١٢١ - باب الاغتسال من الحيض ٣٠٩ - حدثنا محمّدُ بنُ عَمْرِ والرَّازِىُّ حدثنا سَلَمَةُ - يَعنى ابنَ الْفَضْلِ - أخبرنا [حدثنى] ◌ُمٌّ - يَعنى ابنَ إِسْحَقَ - عن سُلَيْنَ بنِ سُحَيٍْ عِن أُمَّةَ بِنْتِ أَبِىِ الصَّلْتِ عن امْرَأَةٍ مِنْ بَنِى غِفَرٍ قَدْ سَمَّاهَاً لِى قالت: ((أَرْدَفَسِى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حَقِيبَةَ رَحْلِهِ ، قالت: فَوَ اللهِ لَبَزَلَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى الصُّبْحِ فَأَنَاخَ وَنَزَلْتُ عَنْ حَقِيبَةِ رَحْلِهٍ فِإِذَا بِهَاَ دَمْ" مِى، وكَانَتْ أَوَّلَ حَيْضَةٍ حِضْتُهاَ. قالت: فَتَقَبَّضْتُ إِلَى النَّاقَةِ وَاسْتَحْيَيْتُ - أربعون يوماً ولاحد لأقله بل متى ينقطع دمها تطهر وتصلى، والله أعلم . (باب الاغتسال من الحيض ) كيف هو . ( عن امرأة من بنى غفار قد سماها لى) يشبه أن تكون هذه المقولة لسلامة ابن الفضل ، أى قال سلمة الراوى عن محمد بن إسحاق : أى إِنى لم أحفظ اسم امرأة من بنى غفار مع أن شيخى كان سماها لى فنسيت . وقال السهيلى: هذه المرأة الغفارية اسمها ليلى، وإنها امرأة أبى ذر الغفارى . وقال ابن عبد البر: كانت تخرج مع النبى صلى الله عليه سلم فى مغازيه تداوى الجرحى وتقيم على المرضى (أردفنى) أى حملنى خلفه على ظهر الدابة (على حقيبة رحله) حقيبة على وزن لطيفة ، وهى كل ما شد فى مؤخر رحل أو قتب . كذا فى القاموس . والرحل هو المركب للبعير وهو أصغر من القتب. وقال ابن الأثير: الحقيبة هى الزيادة التى تجعل فى مؤخر القتب . انتهى . فالإرداف على حقيبة الرحل لا يستلزم الماسة ، فلا إشكال فى إردافه صلى الله عليه وسلم إياها ( إلى الصبح ) أى فى الصبح (فإذا بها) أى بالحقيبة (وكانت) تلك الحيضة (أول حيضة حضتها) - -- ٥٠٥- فَلَمَّا رَأَى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَ بِى وَرَأَى الدَّمَ قال: مَالَكِ لَعَلَّكِ نَسْتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قال: فَأَصْلِحِى مِنْ نَفْسِكِ، ثُمَّ خُذِى إِنَاءَا مِنْ مَاء فَاطٍّ حِى فِيهِ مِلْحاً ثُمَّ اغْسِلى ما أَصَابَ الْحَقِيبَةَ مِنَ الدَّمِ ثُمَّ عُودِى لِمَرْ كَبِكِ. قالت: فَلَمَّا فَتَحَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ خَيْبَرَ رَضَخَ لَنَا مِنَ الْفَىْءِ. قالت : وكَانَتْ لا تَطَّهَرُ مِنْ خَيْضَةٍ إِلَّ جَعَتْ فِى طَهُورِهَا مِلْحاً، وَأَوْصَتْ بِهِ أَنْ يُجْعَلَ فِى غُسْلِهاَ حِينَ مَاتَتْ)). ٣١٠ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا سَلاَّمُ بنُ سُلَيْمٍ عن إِراهِيمَ ابنِ مُهَجِرٍ عن صَفِيَّةٌ بِذْبِ شَيْبَةَ عن عائشةَ قالت: ((دَخَلَتْ أَسْمَاءِ عَلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَتْ: يارسولَ اللهِ كَيْفَ تَغْفَلُ إِحْدَانَ إِذَا - فى السفر أو مطلقاً (فتقبضت إلى الناقة) من باب التفعل أى وثبت إليها . قال فى القاموس: وتقبض إليه وثب ( لعلك نفست ) أى حضت . قال الخطابي : أصل هذه الكلمة من النفس ، إلا أنهم فرقوا بين بناء الفعل من الحيض والنفاس ، فقالوا فى الحيض : نفست بفتح النون ، وفى الولادة بضمها : انتهى . ( فأصلحى من نفسك ) ما يمنعك من خروج الدم إلى حقيبة الرحل (رضخ لنا) من باب نفع ، أى أعطانا قليل المال ، يقال: رضخت له رضخاً ورضيخة أعطيته شيئاً ليس بالكثير ( من الفيء) بالهمزة أى عن الغنيمة ( إلا جعلت فى طهورها ملحاً ) قال الخطابى: وفيه من الفقه أنه تستعمل الملحة فى غسل الثياب وتنقيته من الدم والملح مطعوم ، فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان ثوباً من إبريسم ، فيجوز على ذلك التذلك بالنخالة ودقيق الباقلا والبطيخ ونحو ذلك ، مماله قوة الجلاء. وحدثونا عن يونس بن عبد الأعلى قال: دخلت الحمام بمصر، فرأيت الشافعى يتدلك النخالة . انتهى كلامه . -٥٠٦- طَهُرَتْ مِنَ المَحِيضِ؟ قال: تَأْخُذُ سِدْرَهَا وَمَاءَهَا فَتَوَضَّأُ ثُمَّ تَفْسِلُ رَأْسَها وَتَدْلُكُهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْتَاءِ أُصُولَ شَعْرِهَا ثُمَّ تُقِيِضُ عَلَى جَسَدِهَا ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَتَهَا فَتَطَّهَّرَ بِهَا. قالت: يارسولَ اللهِ كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهاَ؟ قالت عائشةُ: فَعَرَفْتُ الَّذِى يُكْنِ عَنْهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ. فَقُلْتُ لَهَا: تَتَّبِعِينَ آثَرَ الدَّمِ)). ٣١١ - حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ أخبرنا أَبُو عَوَانَةَ عن إِبْرَاهِيمَ بنِ مُهَجٍِ عن صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عن عَلْشَةَ أَنَّاذَ كَرَتْ نِسَاءَ الْأَنْصَرِ فَأَعْنَتْ عَلَيْهِنَّ وَقَالَتْ لَهُنَّ مَعْرُوفًا. قَالَتْ: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ عَلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَذَ كَرَ مَعْنَاهُ، إِلاَّ أَنَّهُ قال ((فِرْصَةً مُمَسَّكَةً)). قال - ( تأخذ سدرها وماءها) للغسل لينظف به الجلد وهى شجر النبق . وهل أوراق النبق تغلى فى الماء ويستعمل الماء المغلى فى الغسل، أو هى تدق وتضمد وتذلك مع الماء على الجسد، لم أر التصريح بذلك فى شىء من كتب الأحاديث ولفظ الحديث يحتمل المعنيين ( ثم تأخذ فرصتها) بكسر الفاء وسكون الراء وبالصاد المهملة قطعة من صوف أو قان أو جلدة عليها صوف ، وفى الرواية الآتية ممسكة ( قالت ) المرأة السائلة ( بها) أى بالفرصة الممسكة ( يكنى) من باب رمى يقال: كنيت بكذا عن كذا والاسم الكناية ، وهى أن يتكلم بشىء يستدل به على المكنى عنه كالرفث والغائط ( تتبعين) من الافتعال (آثار الدم) جمع إثر بكسر الهمزة أى اجعلها فى الفرج ، وحيث أصاب الدم لينظف المحل وتقطع به الرائحة الكريهة . (وقالت لهن معروفا) هذا عطف لقولها: فأثنت عليهن ( فرصة ممسكة ) على وزن المفعول من التفعيل أى مطلية بالمسك ومطيبة منه كذا فسره الخطابى - -٥٠٧- مُدَّدٌ ((كَانَ أَبُو عَوانَ يَقولُ فِرْصَةً، كَانَ أَبُو الْأَحْوَصِ يقولُ قِرْصَةً ». ٣١٢ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَذٍ أخبرنا أبى أخبرنا شُعْبَةً عن إِبْراهِيمَ - يَعْنِى ابنَ مُهَاجِرٍ - عن صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عن عائشةَ ((أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتِ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَعْنَاهُ قال: فِرْصَةً مُمَسَّكَةَ. فَقَلَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ ◌ِهاَ؟ قال: سُبْحَانَ اللهِ، تَطَهَّرِى بِهاَ. وَاسْتَرَ بِثَوْبٍ، وَزَادَ: وَسَأَلَتْهُ عن الْغُمْلِ مِنَ الْنَبَةِ. قال: تَأْخُذِينَ مَكٍ فَتَطَِّرِينَ أَحْسَنَ الظُّهُورِ وَأَبْلَغَهُ ، ثُمَّ تَصُبِيِّنَ عَلَى رَأْسِكِ الْمَاءَ، ثُمَّ قَدْلُكِينَهُ حَتَّى يَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِكِ، ثُمَّ تُفْيِضِينَ عَلَيْكِ الْتَاءِ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءِ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ، لَمْ يَكُنَّ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءِ أَنْ يَنْأَلْنَ عن الدِّينِ وَأَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِيهِ » . والنووى وغيرهما ( كان أبو عوانة يقول فرصة ) بالفاء والصاد المهملة ( وكان أبو الأحوص يقول قرصة ) بالقاف المفتوحة . ووجهه المنذرى فقال : يعنى شيئاً يسيراً مثل القرصة بطرف الإصبعين ، كذا فى فتح البارى . قال النووى : الصواب هو الفرصة بالفاء والصاد المهملة، وإن المراد بالمسك بكسر الميم : الطيب المشهور . ( سبحان الله تطهرى بها) سبحان الله فى هذا الموضع وأمثاله يراد بها التعجب ، ومعنى التعجب ههنا كيف يخفى مثل هذا الظاهر الذى لا يحتاج الإنسان فى فهمه إلى فكر ( واستتر) النبى صلى الله عليه وسلم وجهه (بثوب) وفى رواية للبخارى استحيى فأعرض بوجهه ( حتى يبلغ ) أى المساء (شؤون رأسك) أى أصول شعر رأسك (وأن يتفقهن فيه) أى يتعلمن فى الدين . والفقه فهم الشىء . قال ابن فارس كل علم بشىء فهو فقه . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه بنحوه . - ٥٠٨ - ١٢٢ - باب التيمم ٣١٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ حمَّدِ النُّفَيْلِىُّ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةً ح. وحدثنا عُثَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا عَبْدَةُ - لَعْنَى وَاحِدٌ- عن هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةَ عن أبيهِ عن عائشةَ قَالَتْ: (( بَعَثَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أُسَيْدَ بنَ حُضَيْرٍ وَأَنَسَ مَمَهُ فِى طَلَبِ قِلاَدَةٍ أَضَّتْهَاَ عَشَةُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَهُ ، فَصَلُوا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَذَ كَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأُنْزِلَتْ ( باب التيمم ) التيمم فى اللغة هو القصد ، وفى الشرع القصد إلى الصعيد لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها . واعلم أن التيمم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو خصيصة خصها الله تعالى به هذه الأمة ذكره النووى . ( فى طلب قلادة) بكسر القاف كل ما يعقد ويعلق فى العنق ويسمى عقداً ( أضلتها عائشة ) أى أضاعتها . أضللت الشىء إذا ضاع منك فلم تعرف مكانه كالدابة والناقة وما أشبههما، فإن أخطأت موضع الشىء الثابت كالدار قلت ضللته بغير الألف كذا فى المصباح ( فصلوا بغير وضوء) وفى رواية للبخارى وليس معهم ماء فصلوا . قال النووى فى شرح مسلم: وفيه دليل على أن من عدم الماء والتراب يصلى على حاله. وهذه المسألة فيها خلاف للخلف والسلف، ثم ذكر الأقوال ثم قال الرابع تجب الصلاة ولا تجب الإعادة ، وهذا مذهب المزنى وهو أقوى الأقوال دليلا ، ويعضده هذا الحديث وأشباهه فإنه لم ينقل عن النبى صلى الله عليه وسلم إيجاب إعادة مثل هذه الصلاة . والمختار أن القضاء إنما يجب بأمر جديد ولم يثبت الأمر فلا يجب ، وهكذا يقول المزنى فى كل صلاة وجبت فى الوقت على نوع من الخلل لا يجب إعادتها . قلت: ما ذهب إليه المزني :- -٥٠٩- آيَةُ الَّيَعُِّ. زَادَ ابْنُ نُغَيْلٍ: فَقَال لَا أُسَيْدٌ: يَرْحُكِ اللهُ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ. تَكْرَ هِينَهُ إِلَّ جَعَلَهُ اللهُ لِلْمُسْلِينَ وَلَكِ فِيهِ فَرَجاً )). ٣١٤ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ حدَّثَنِى [أخبرنى] يُونُسُ عن ابنِ شِهَبٍ قَال إِنَّ عُبَيْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْبَةَ حَدَّثَهُ عن عَمَّارٍ بِنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُمْ تَسَّعُوا وَهُمْ مَعَ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم بالصَّعِيدِ لِصَلاَةِ الْفَجْرِ ، فَضَرَبُوا بِأْكُفِهِمِ الصَّعِيدَ، ثُّ مَحُوا وُجُوهَهُمْ [بِوُجُوهِهِمْ] مَسْحَةٌ وَاحِدَةً ثُمَّ عَدُوا فَضَرَبُوا بَأَ كُفِّهِمْ - هو مذهب أحمد وسحنون وابن المنذر فعند هؤلاء تجب الصلاة على عادم التراب والماء ولا يجب الإعادة وهو الحق الصريح، ويؤيده ما رواه الشيخان من حديث أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا نهيتكم عن شىء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم)) وأما حديث (( لا يقبل الله صلاة بغير طهور)) فهو محمول على القادر على الطهور (فأتوا النبى صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له) وهذا صريح فى أن النبى صلى الله عليه وسلم أقر على فعلهم ذلك وهو صلاتهم من غير وضوء ولا تيمم فلا يقال أنه كان باجتهاد منهم فلا حجة فيه ( فأنزلت آية التيمم) فى صحيح البخارى فى تفسير سورة المائدة من طريق عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة فنزلت (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) الآية (زاد بن نفيل) هو عبد الله بن محمد النفيلى فى روايته ( ما أنزل بك أمر) من الحزن والهم ( ولك فيه فرجاً) ومخرجاً وخيراً وطريقاً سهلا للخروج منه وبركة ليستنوا به . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه .. : (إنهم تمسحوا) من التفعل ، والمسح فى الوضوء هو إصابة الماء باليد ، وفى التيمم إمرار اليد بالتراب ( وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) جملة - - ٥١٠- الصَِّيدَ مَرَّةً أُخْرَى، فَسَحُوا بأَيْدِيهِمْ كُلِّهَا إِلَى الََّ كِبِ وَالْآَبَاطِ مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ)) . ٣١٥ - حدثنا سُلَيمَانُ بنُ دَاوُدَ الَهْرِىُّ وَعَبْدُ الَلِكِ بنُ شُعَيْبٍ عن ابنِ وَهْبٍ تَحْوَ هذا الحديثِ قال: (( قَامَ الْمُسْلِمُونَ فَضَرَبُوا بِأَ كُفِّهِمِ التََّابَ وَلَمْ يَقِْضُوا مِنَ التَّابِ شَيًْ)» فَذَ كَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْ كُرْ المَفَاكِبَ وَالآَبَاطَ . قال ابنُ الَّيْثِ: إِلَى مَاَ فَوْقَ الِرْنَقَيْنِ. حالية (بالصعيد) متعلق بتمسحوا (فمسحوا بأيديهم) اليدمؤنثة وهى من المنكب إلى أطراف الأصابع (إلى المناكب) جمع منكب وهو مجتمع رأس العضد (والآباط ) الإبط ما تحت الجناح ويذكر ويؤنث والجمع آباط (من بطون أيديهم) متعلق بمسحوا أى مسحوا من بطون الأيدى لا من ظهورها . قال العلامة محمد إسحاق المحدث الدهلوى شيخ شيخنا : هذا قياس الصحابة فى أول الأمر قبل بيان النبى صلى الله عليه وسلم فلما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم علموا كيفية التيمم . قال البيهقى قال الشافعى فى كتابه قال عمار تيممنا مع النبى صلى الله عليه وسلم إلى المناكب، وروى عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم الوجه والكفين ، فكأن قوله تيممنا مع النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن عن أمر النبى صلى الله عليه وسلم انتهى. ( المهرى) بفتح الميم وسكون الهاء منسوب إلى مهرة ابن حيدان وهو أبو قبيلة تنسب إليها الإبل المهربة ( ولم يقبضوا من التراب شيئاً) لأن المقصود هو ضرب الأيدى على الصعيد من غير زيادة على ذلك وتحصل الطهارة بالضرب لا بالتغيير ( فذكر) أى سليمان ( نحوه) أى نحو حديث أحمد بن صالح ، ( ولم يذكر) فى حديثه ( قال ابن الليث) هو عبد الملك بن شعيب (إلى مافوق المرفقين) أى مسحوا بأيديهم كلها إلى مافوق المرفقين قال المنذرى : وأخرجه - - ٥١١- ٣١٦ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنٍ أَبِى خَلَفٍ وَ مُحمَّدُ بنُ يَحْيِ النَّيْسَ بُورِىُّ فى آخَرِينَ قالوا أخبرنا يَعْقُوبُ أخبرنا أَبِى عن صَالحِ عن ابنِ شِهَبٍ حَدَّتَى عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ عن ابنِ عَبَأْسٍ من ◌َمَرِ بنِ يَاسِرٍ (( أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَرَّسَ بِأُولاَتِ الْشِ وَمَعَهُ عَائشةُ، فَانْقَطَعَ عِقْدٌ لَا مِنْ جَزْعِ ظِفَرٍ ، فَحَبَسَ النَّاسَ ابْتِغَاءِ عِقْدِهَا ذَلِكَ حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاء، فَتَغَيِّظَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ وقال: حَبَسْتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَلَى ذِكْرُهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى اللهُ عليه وسلم - ابن ماجه وهو منقطع. عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمار بن ياسر . وقد أخرجه النسائي وابن ماجه مختصراً من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عيبة عن أبيه عن عمار موصولا . (عرّس) من التفعيل. يقال عرس إذا نزل المسافر ليستريح نزلة ثم يرتحل وقال الخليل وأكثر أئمة اللغة: التعريس: نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة ولا يسمى نزول أول الليل تعريساً (بأولات الجيش وفى رواية) الشيخين بالبيداء أو بذات الجيش . قال ابن التين شارح البخارى: البيداء هو ذو الحليفة بالقرب من المدينة من طريق مكة ، وذات الجيش وراء ذى الحليفة. انتهى . وذات الجيش وأولات الجيش واحد ( فانقطع عقدها) عقد بكسر العين المهملة : كل ما يعقد ويعلق فى العنق ويسمى قلادة ( من جزع ظفار) الجزع خرز فيه سواد وبياض الواحد جزعة مثل تمر وتمرة . وحكى فى ضبط ظفار وجهان كسر أوله وصرفه أو فتحه والبناء بوزن قطام . قال القاضى عياض: هو مدينة معروفة بسواحل اليمن. وقال ابن الأثير : والصحيح رواية ظفار كقطام: اسم مدينة الحمير (خحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك) الناس مفعول حبس - - ٥١٢ - رُخْصَةَ التَّطَهِّرِ بِالصَّعِيدِ العَّيِّبِ ، فَقَمَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَضَرَبُوا بَيْدِيهِمْ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَ رَفَعُوا أَيْدِيهِمْ وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ الََّابِ شَيْئاً، فَحُوا بِهَا وُجَوهَهَمْ وَأَبْدِيَهُمْ إِلَى الََّ كَبٍ وَمِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الآبَاطِ . زَادَ ابنُ يَحْبِى فِى حَدِيثِهِ: قال ابنُ شِهَبٍ فى حَدِيثِهِ: وَلاَ يَعْتَبِرُ بِهَذَا النَّاسُ». قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رُوَاهُ ابنُ إِسْحَقَ، قال فيه عن ابنِ عَبَأْسٍ : وَذَ كَرَ ضَرْ بَتَيْنِ كَاذَ كَّرَ يُونُسُ . وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ ضَرْبَتَيْنِ. وقال مَلِكٌ عن الزُّهْرِىِّ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن أَبِيهِ عن عَمَّرٍ . وكَذَلِكَ قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ عن الزُّهْرِىِّ. وَشَكَّ فيه ابنُ عُبَيْنَةَ قال مَرَّةٌ عن - وابتغاء فاعلها (فقام المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) ليس المراد به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام معهم وصنع مثل ما صنعوا ، بل المراد أنهم قاموا للتيمم وهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو فى الرواية السابقة (فسحوابها) أى باليد المضروبة على الأرض (ومن بطون أيديهم إلى الآباط) من للابتداء أى ثم ابتدأوا من بطون أيديهم ومدوا إلى الآباط فمسحوا أولامن ابتداء ظهور الأكف إلى المناكب . وثانياً من ابتداء بطون الأكف إلى الآباط ، والله تعالى أعلم . ( ولا يعتبر بهذا الناس) أى الناس لا يعتبرون بهذا الحديث ولا يأخذونه ولم يذهب أحد إلى التيمم إلى الآباط والمنا كب . هكذا قال الزهرى . وأما هو فقد ذكر ابن المنذر والطحاوى وغيرهما عن الزهرى أنه كان يرى التيمم إلى الأباط ( وكذلك رواه ابن إسحاق) أى بذكر عبد الله بن عباس بين عمار وعبيد الله بن عبد الله (قال فيه عن ابن عباس) هذه الجملة بيان لقوله كذلك .. -٥١٣- عُبَيْدِ اللهِ عن أَبِهِ، أَوْ عن عُبَيْدِ اللهِ عن ابنِ عَبَّسٍ ، مَرَّةٌ قال عن أَبِيرِ، وَمَرَّةً قال عن ابنِ عَبَّاسٍ. اضْطَرَبَ ابنُ عُيَيْنَةَ فيه وفى سَمَاعِهِ عن الزُّهْرِىِّ ولم يَذْ كُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فى هذا الحديثِ الصَّرْبَتَيْنِ إِلَّ مَنْ سَيْتُ. - رواه ابن إسحاق (وكذلك قال أبو أويس عن الزهرى) أى بذكر عبد الله ابن عتبة بين عبيد الله بن عبد الله وعمار بن ياسر كما ذكره مالك ( وشك فيه) أى فى هذا الحديث ( مرة قال عن أبيه ومرة قال عن ابن عباس ) تفسير لما قبله ( اضطرب ابن عيينة فيه) فمرة قال عن أبيه ومرة أسقطه وجعل مكانه عن ابن عباس ( وفى سماعه عن الزهرى ) أيضاً اضطرب ، فمرة رواه عن الزهرى بنفسه ومرة جعل بينه وبين الزهرى واسطة عمرو بن دينار والاضطراب فى اصطلاح المحدثين هو الذى يروى على أوجه مختلفة متقاربة من راوواحد مرتين أوا كثر أو من راوبين أو رواة ، ويقع الاضطراب فى الإسناد تارة وفى المتن أخرى ، ويقع فى الإسناد والمتن معاً من راو واحد أو راويين أو جماعة. والاضطراب موجب لضعف الحديث لإشعاره بعدم الضبط من رواته الذى هو شرط فى الصحة والحسن ، فإن رجحث إحدى الروايتين بحفظ راويها مثلا أو كثرة محبة المروى عنه أو غير ذلك من وجوه الترجيحات فالحكم للراجحة ، ولا يكون الحديث مضطرباً ( ولم يذكر أحد منهم) أى من رواة الزهرى فى هذا الحديث (الضربتين إلا من سميت) أى ذكرت اسمه . وهم يونس وابن إسحاق ومعمر فإنهم رووا عن الزهرى لفظ الضربتين . وما عداهم كصالح بن كيسان والليث بن سعد ، وعمرو بن دينار ، ومالك بن أبى ذئب ، وغيرهم ، فكلهم رووه، ولم يذكر أحد من هؤلاء ضربتين، وأما لفظ المناكب والأباط ، فقد اتفق الكل فى رواياتهم عن الزهرى على هذه اللفظة ، غير ابن إسحاق ، فإنه قال فى روايته المرفقين. قال المنذرى : وقال غيره : - (٣٣ - عون المعبود ١) - ٥١٤- ٣١٧ - حدثنا عُمَّدُ بنُ سُلَيْانَ الْأُنْبَارِىُّ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عن الأعمَشِ عن شَقِيقٍ قال: «كُنْتُ جَالِساً بَيْنَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِى مُوسَى ، فقال - أى غير أبى داود: حديث عمار لا يخلو، إما أن يكون عن أمر النبى صلى الله عليه وسلم أولا ، فإن لم يكن عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف هذا، ولا حجة لأحد مع كلام النبى صلى الله عليه وسلم والحق أحق أن يتبع ، وإن كان عن أمر النبى صلى الله عليه وسلم فهو منسوخ وناسخه حديث عمار أيضاً. وقال الإمام الشافعى رضى الله عنه ولا يجوز على عمار إذا ذكر تيمعهم مع النبى صلى الله عليه وسلم عند نزول الآية إلى المناكب إن كان عن أمر النبى صلى الله عليه وسلم إلا أنه منسوخ عنده إذ روى أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بالتيمم على الوجه والكفين أو يكون لم يرو عنه إلا تيما واحداً واختلف روايته عنه. فتكون رواية ابن الصمة التى لم تختلف أثبت ، وإذا لم تختلف فأولى أن يؤخذ بها لأنها أوفق لكتاب الله من الروايتين اللتين رويتا مختلفتين، أو يكون إنما سمعوا آية التيمم عند حضور صلاة فتيمموا فاحتاطوا وأتوا على غاية ما يقع عليه اسم اليد لأن ذلك لا يضرهم كما لا يضرهم لو فعلوه فى الوضوء ، فلما صاروا إلى مسألة النبى صلى الله عليه وسلم أخبرهم أنهم يجزيهم من التيمم أقل مما فعلوا ، وهذا أولى مما فعلوا، وهذا أولى المعانى عندى برواية ابن شهاب من حديث عمار بما وصفت من الدلائل . قال الخطابى: لم يختلف أحد من أهل العلم، فى أنه لا يلزم المتيمم أن يمسح بالتراب ما وراء المرفقين ، وفيما قاله نظر ، فقد ذكر ابن المنذر والطحاوى وغيرهما عن الزهرى أنه كان يرى التيمم إلى الآباط. وقد أخرج البخارى ومسلم والنسائى حديث عائشة فى انقطاع العقد وليس فيه كيفية التيمم . انتهى كلام المنذرى - -٥١٥- أَبُو مُوسَى: يَا أَبَ عَبْدِ الرَّْحَنِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً أَجْتَبَ فَمْ يَجِدِ الْتَاءَ شَهْراً أَمَا كَانَ يَنَيَمَُّ؟ قال [ فقال]: لاَ وإنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْراً. فقال أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ الَّى فِى سُورَةِ الَْائِدَةَ ﴿فَمْ تَجِدُوا مَءَافَتَيَمَُّوا صَعِيداً طَيِّبًا﴾؟ فقال عَبْدُ اللهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فى هذا لَأُوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ الْمَاءِ أَنْ يَتَيَمِّمُوا بالصَِّيدَ. فقال لهُ أَبُو مُوسَى: وإنَّ كَرِهْتُمْ هَذَا لِهَذَا [لِذَا]؟ قال: نَعَمْ. فقال لهُ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ : بَعَتَنِى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى حَاجَةٍ فَأَجْتَبْتُ فَْ أَجِدٍ الْمَاءِ فَتَمَرَّغْتُ فى الصَّعِيدِ كَما تَتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فقال: إِنَّا كَانَ يَكْفِكَ أَنْ تَصْنَعَ مَكَذَا، فَضَرَبَ [وَضَرَبَ] بِيَدَهْ عَى الْأَرْضِ فَنَفَضَهاَ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمالِهِ عَلَى يَمِنِهِ - (يا أبا عبد الرحمن ) كنية عبد الله بن مسعود (أرأيت) أى أخبرنى وهذا اللفظ شائع على لسان الفصحاء، وفيه إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار لأنها سببه فهو مجاز مرسل من إطلاق اسم السبب وإرادة المسبب (أجنب ) أى صار جنباً (أما كان يتمم ) بهمزة الاستفهام (فقال) أى عبد الله (لا) أى لا يتيمم (لو رخص لهم) على بناء المجهول ( فى هذا) أى فى التيمم (لأوشكوا) أى قربوا (إذا برد) بفتح الراء على المشهور، وحكى الجوهرى ضمها ( فقال له ) أى لعبد الله ( لهذا) لأجل تيمم صاحب البرد (فتمرغت فى الصعيد) أى تقلبت فى التراب ظناً بأن الجنب يحتاج أن يوصل التراب إلى جميع بدنه لأن التيمم بدل من الغسل فيقع على هيئة الغسل ( فضرب ) النبى صلى الله عليه وسلم ( بيده على الأرض) وفى رواية مسلم ثم ضرب بيديه إلى الأرض ضربة واحدة (فنفضها) - - ٥١٦ - وَبِيَعَنِهِ عَلَى شِمالِهِ عَلَى الْكَفَّيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ. فقال لهُ عَبْدُ اللهِ: أَفَلِمْ تَرَ عَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ)). ٣١٨ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرِ الْعَبْدِىُّ أخبرنا سُفْيَانُ عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ عن أَبِى مَلِكٍ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبْزَى قال: ((كُنْتُ عِنْدَ عُمَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فقال: إِنَّ نَكُونُ بِالَكَنِ الشَّهْرَ أَو الشّهْرَيْنِ. فَقَالُمَرٌ: أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَكُنْ أُصَلِّى حَتَّى أَجِدَ الْمَاءِ. قال فقال عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَمَا تَذْ كُرُ إِذْ كُنْتُ أَنَ وَأَنْتَ فى الْإِلِ فَأَصَبَتْنَ جَنَبَةٌ، فَأَمَّا أَنَا فَتَمَمَّكْتُ فَأَتَيْنَا النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لهُ، فقال: إِنَّا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَهُمَا ثُمَّ مَسَّ [مَسَحَ ] - تخفيفاً للتراب (فقال له) لأبى موسى ( لم يقنع بقول عمار) ووجه عدم قناعته بقول عمار هو أنه كان معه فى تلك القضية ولم يتذكر عمر ذلك أصلا، ولهذا قال لعمار: اتق الله يا عمار فيما تزويه وتثبت فيه ، فلعلك نسيت أو اشتبه عليك فإنى كنت معك ولا أتذكر شيئاً من هذا . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ( فقال إِنا نكون بالمكان الشهر أو الشهرين) وفى رواية النسائى فقال : يا أمير المؤمنين ربما نمكث الشهر والشهرين، ولا نجد الماء ( إذ كنت أنا وأنت فى الإبل) وفى رواية النسائى: ونحن نترعى الإبل (فأما أنا فتمعكت) من باب التفعل ، وأصل المعك الدلك ، معكه فى التراب يمعكه معكا ، ومعكه تمعيكا مرغه فيه، والتمعك التقلب فيه. وفى رواية مسلم: يا أمير المؤمنين، إِذ أنا وأنت فى سرية فأجنبنا فلم نجد ماءا فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت - -- ٥١٧- ◌ِهِمَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ. فَقالُمَرُ: يَا عَمَّارُ اتَّقِ اللهَ، فقال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنْ شِئْتَ وَاللهِ لَمْ أَذْ كُرْهُ أَبَداً . فقال ◌ُمَرُ : كَلاَّ وَاللهِ لَنُوَلِّيَنَّكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ )). ٣١٩ - حدثنا مُمَّدُ بنُ الْعَلَاَءِ أخبرنا حَفْصٌ أخبرنا الأعمَشُ عن سَلَّمَةَ ابنِ كُهَيْلٍ عن ابنِ أَبْزَى عن عَمَّرِ بنِ يَاسِرٍ فى هذا الحديثِ فقال: يَا عَمَّرُ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ [ إِلَى الْأَرْضِ ] ثُمَّ ضَرَبَ إِحْدَاهَاَ عَلَى الْأَخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَالذِّرَاعَيْنِ إِلَى نِصْفِ السَّاعِدِ [السَّاعِدَيْنِ] وَلَمْ يَبْلُغ المِرْفَقَيْنِ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةً )). - فى التراب (أن تقول هكذا) أى تفعل هكذا (إلى نصف الذراع) قال البيهقى فى المعرفة : واختلفوا فيه على أبى مالك حبيب بن صهبان . فقيل عنه عن عبد الرحمن بن أبزى الى نصف الذراع . وقيل عنه عن عمار نفسه وجهه وكفيه والاعتماد على رواية الحسكم بن عتيبة فهو فقيه حافظ لم يشك فى الحديث وسياقه أحسن انتهى. وستأتى رواية الحكم ( ان شئت والله لم أذكره أبداً) أى إن رأيت المصلحة فى امساكى عن التحديث به راجعة على مصلحة فى تحديثى به أمسكت فإن طاعتك واجبة على فى غير المعصية وأصل تبليغ هذه السنة قد حصل ( فقال عمر كلا والله ) لا تمسك تحديثك به ولا يلزم من عدم تذكرى أن لا يكون حقاً فى نفس الأمر ، فليس لى أن أمنعك من التحديث به ( لنولينك ) أى نكل إليك ما قلت ونرد إليك (من ذلك) من أمر التيم ( ما توليت ) أى ما وليته نفسك ورضيت لها به. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة مختصراً ومطولا . (ثم مسح وجهه والذراعين إلى نصف الساعدين ولم يبلغ المرفقين) الذراع - -٥١٨- قال أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ وَكِيْعٌ عن الأعمَشِ عن سَلَمَةَ بنِ كَهَيْلٍ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبْزَى. وَرَوَاهُ جَرِيرٌ عن الأعمَشِ عن سَلَمَةُ عن سَعِيدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبْزَى - يَعْنى عن أَبِهِ. ٣٢٠ - حدثنا عُمَّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا مُمَّدٌ - يَعْنى ابنَ جَعْفَرَ - أخبرنا شُعْبَةُ عن سَلَمَةَ عن ذَرِّ عن ابنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبْزَى عن أَبِيِهِ عن ◌َمَّارِ بَهَذِهِ الْقِصَّةِ فقال: إنَّ كَانَ يَكْفِيكَ. وَضَرَبَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بَيَدِهِ [يَدَهُ] إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ نَفَحَ فيها وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. شَكَّ سَلَمَةُ قال: لا أَدْرِى فيه إلى المِرْفَقَيْنِ - يَعْنِى أَو إلى الْكَّفَّيْنِ)) . ٣٢١ - حدثنا ءَ لِيُّ بنُ سَهْلِ الرَّمْلِيُّ أخبرنا حَجَّاجٌ - يَعْنِى الْأُعْوَرَ - حَدَّثَنَى شُعْبَةُ بِإِسْنَادِهِ بِهِذَا الحديثِ قال: ثُمَّ نَفَ فِيهَا وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ إِلَى الِرْفَقَيْنِ أَوِ الذِّرَاعَيْنِ. قال شُعْبَةُ: كَانَ سَلَمَةُ يقولُ : الْكَفَّيْنِ وَالْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ. فقال لهُ مَنْصُورُ ذَاتَ يَوْمٍ: أُنْظُرْ مَا تَقُولُ فإِنَّهُ لا يَذْ كُرُ الذِّرَاعَيْنِ غَيْرُكَ . - من المرفق إلى طرف الأصابع والساعد ما بين المرفق والكف كذا فى المصباح وقال الأزهرى : والساعد ساعد الذراع وهو ما بين الزندين والمرفق ، والزند بالفتح موصل طرف الذراع فى الكف ، وهما زندان الكوع والكرسوع ، فطرف الزند الذى يلى الإبهام هو الكوع ، وطرف الزند الذى يلى الخنصر كرسوع. والرسغ مجتمع الزندين، ومن عندهما تقطع يد السارق انتهى. والمرفق كتبر موصل الذراع فى العضد، والعضد هو ما بين المرفق إلى الكتف . (كان سلمة) بن كهيل (فقال له) أى لسامة (ذات يوم) ذات الشىء نفسه - - ٥١٩- ٣٢٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْتَى عن شُعْبَةَ حَدَّثَنَى الْكَمُ عن ذَرٍّ عن ابنِ عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ أَبْزَى عن أَبِيهِ عن عَمَّارٍ فى هذا الحديثِ قال: فقال - يَعنى النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم ((إِنَّ كَنَ يَكْفِيكَ أَنْ تَغْرِبَ بِيَدَيْكَ إِلَى الْأَرْضِ وتَمْسَحَ بِهَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ)) وسَقَ الحديثَ. قال أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عن حُصَيْنٍ عن أَبِى مَالِكٍ قال سَمِعْتُ عَمّراً يَخْطُبُ بِثْلِهِ، إِلاَّ أَنَّهُ قال: آَمْ يَنْفُحْ. وَذَ كَرَ حُسَيْنُ بنُ مُمَّدٍ عن شُعْبَةَ عن الْحَكَمَ فى هذا الحديث قال: فَضَرَبَ بِكَفَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ وَنَفَتَ . ٣٢٣ - حدثنا عُمَّدُ بنُ المِنْهَلِ أخبرنا ◌َزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ عَن سَعِيدٍ عن قَادَةَ عن عَزْرَةَ عن سَعِيدٍ بِنِ عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ أَبْزَى عن أَبِيهِ عن عَمَّارٍ ابنِ يَاسِرٍ قال: ((سَأَلْتُ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم عن التَّيُِّ فَأَمَرَنِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ)). - وحقيقته . والمراد ما أضيف له والمعنى يوم من الأيام (أنظر) ياسلمة (ما تقول) فى روايتك (فإنه ) الضمير للشأن (لا يذكر الذراعين غيرك) فأنت متفرد ما بين أصحاب ذر بن عبد الله بذكر لفظ الذراعين . ( فأمرنى ضربة واحدة للوجه والكفين ) فيه دليل صريح على الاقتصار فى التيمم على الوجه والكفين بضربة واحدة ، وأن مازاد على الكفين ليس بضرورى، وهذا القول قوى من حيث الدليل . قال ابن دقيق العيد : فيه دليل لمن قال بالاكتفاء بضربة واحدة الوجه واليدين ، ومذهب الشافعى : أنه لا بد من ضربتين ، ضربة الوجه وضربة لليدين، وقد ورد فى الضربتين إلا أنه لا يقاوم هذا الحديث فى الصحة ولا يعارض مثله بمثله انتهى . وقال الخطابى فى المعالم : ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن التيمم ضربة واحدة الوجه والكفين ، وهو - - ٥٢٠ - ٣٢٤ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا أَبَنُ قال: سُئِلَ قَتَادَةُ عن التََُّّّ فِى السَّفَرِّ فقال: حَدَّتِى تُحَدِّثٌ عن الشَّعْبِىِّ عن عَبْدِ الرَّْعَنِ بنِ أَبْرَى عن عَمَّرِ بنِ يَاسِرٍ ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: إِلَى الِرْفَقَيْنِ)) - قول عطاء بن أبى رباح ومكحول وبه قال الأوزاعى وأحمد بن حنبل وإسحاق وعامة أصحاب الحديث وهذا المذهب أصح فى الرواية انتهى وقال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى تحت قول الإمام البخارى: باب التيمم للوجه والكفين ، أى هو الواجب المجزىء، وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه لقوة دليله ، فإن الأحاديث الواردة فى صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبى جهيم وعمار وما عداهما فضعيف أو مختلف فى رفعه ووقفه ، والراجح عدم رفعه ، فأما حديث جهيم فورد بذكر اليدين مجملا ، وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين فى الصحيحين ، وبذكر المرفقين فى السنن ، وفى رواية إلى نصف الذراع ، وفى رواية إلى الآباط ، فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال ، وأما رواية الآباط فقال الشافعى وغيره: مما تقدم ذكره مراراً، ومما يقوى رواية الصحيحين فى الاقتصار على الوجه والكفين ، كون عمار كان يفتى بعد النبى صلى الله عليه وسلم بذلك ، وراوى الحديث أعرف بالمراد به من غيره، ولا سيما الصحابى المجتهد . ( قال إلى المرفقين ) قال المنذرى : وفى إسناد هذه الرواية رجل مجهول . انتهى . ونقل العينى عن ابن حزم أنه قال : هو خبر ساقط . واعلم أنه قد وردت فى المسح إلى المرفقين روايات غير ما ذكره المؤلف ، لكن كلها لا يخلو من مقال ، وقد سردها كلها مع الكلام عليها أخونا المعظم فى غاية المقصود .