Indexed OCR Text
Pages 401-420
- ٤٠١ - ٩٦ - باب المرأة ترى مايرى الرجل ٢٣٤ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ قال حدثنا عَنْبَسَةُ حدثنا يُونُسُ عن ابنِ شِهَبٍ قال قال عُرْوَةُ عن عَائِشَةَ ((أَنَّ أُمَّ سُلْمِ الْأَنْصَارِيَّةَ - وَهِىَ أُمُّ أَنَسِ بنِ مَلِكٍ قَالَتْ: يا رسولَ اللهِ إِنَّ الله لا يَسْتَحْيِى مِنَ الْقِّ، أَرَأَيْتَ المَرْأَةَ إِذَا رَأَتْ فِى النَّوْمِ مَا يَرَى الرَّجُلُ، أَتَفْذَسِلُ أَمْ لاَ؟ قَلَتْ عَائِشَةُ - المرأة برؤية البلل بعد النوم كالرجل . قال الخطابي: وفيه من الفقه إثبات القياس وإلحاق حكم النظير بالنظير ، فإن الخطاب إذا ورد بلفظ المذكر كان خطاباً للنساء إلا مواضع الخصوص التى قامت أدلة التخصيص فيها . انتهى. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه ، وأشار الترمذى إلى أن راويه وهو عبد الله بن عمر بن حفص العمرى ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه فى الحديث. ( باب المرأة ترى مايرى الرجل ) من الإحتلام والبلة (يرى الرجل) فما حكمها، وإنما وضع الباب المرأة للإشارة إلى الرد على من منع فى حق المرأة دون الرجل كما حكاه ابن المنذر وغيره عن إبراهيم النخعى . واستبعد النووى فى شرح المهذب محته عنه لكن رواه ابن أبى شيبة عنه بإسناد جيد قاله الحافظ . ( إن الله لا يستحي من الحق) قال النووى قال أهل العربية: يقال استحيا بياء قبل الألف يستحيى بياءين ، ويقال أيضاً: يستحى بياء واحدة فى المضارع. وقال الحافظ فى فتح البارى: والمراد بالحياء ههنا معناه اللغوى، إذ الحياء الشرعى خير كله ، وقد تقدم أن الحياء اللغوى تغير وانكسار وهو مستحيل فى حق الله تعالى ، فيحمل هنا على أن المراد أن الله لا يأمر بالحياء فى الحق أولا يمنع من ذكر الحق. انتهى (أرأيت) أى أخبرنى ( مايرى الرجل) من المنى بعد الاستيقاظ (إذا وجدت الماء) أى المنى بعد الاستيقاظ (فقلت أف لك) قال النووى : - (٢٦ - عون المعبود ١) : - ٤٠٢ - فقال النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ فَلْتَغْتَسِلْ إِذَا وَجَدَتِ المَاءِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا فَقُلْتُ: أُفّ لَكِ، وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ الْمَرْأَةُ؟ فَأَقْبَلَ عَلَىَّ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: تَرِبَتْ يَمِنُكِ بَا عَائِشَةُ، وَمِنْ أَنْ [ وَمِنْ أَيْنَ] يَكُونُ الشَّبَهُ)). - معناه استحقاراً لها ولما تكلمت به وهى كلمة تستعمل فى الاحتقار والاستقذار والإنكار. قال الباجى: المراد ههنا الإنكار. وأصل الأف وسخ الأظفار. وفى أف عشر لغات : أف بضم الهمزة والحركات الثلاث فى الفاء بغير تنوين وبالتنوين فهذه ستة ، والسابعة إف بكسر الهمزة وفتح الفاء والثامنة أف على وزن قل، والتاسعة أفى بضم الهمزة وبالياء ، والعاشرة أفه بضم الهمزة وبالهاء وهذه لغات مشهورات ذكرهن كلهن ابن الأنبارى وجماعات من العلماء ودلائلها مشهورة (وهل ترى ذلك ) بكسر الكاف (المرأة) قال القرطبى: إنكار عائشة وأم سلمة على أم سليم رضى الله عنها قضية احتلام النساء يدل على قلة وقوعه من النساء . وقال ابن عبد البر : فيه دليل على أنه ليس كل النساء يحتلمن وإلا لما أنكرت عائشة وأم سلمة ذلك . قال وقد يوجد عدم الاحتلام فى بعض الرجال إلا أن ذلك فى النساء أوجد وأ كثر ( فقال تربت يمينك) قال النووى : فيه خلاف كثير منتشر جداً السلف والخلف من الطوائف كلها والأصح الأقوى الذى عليه المحققون فى معناه أنها كلمة أصلها افتقرت ، ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدةٍ معناها الأصلى، فيذكرون : تربت يداك، وقاتله الله ، ما أشجعه ، ولا أم له ، ولا أب لك، وثكلته أمه، وما أشبه هذا من ألفاظهم يقولونها عند إنكار الشىء أو الزجر عنه أو الذم عليه أو استعظامه أو الحث عليه، أو الإعجاب به. أى أن أم سليم فعلت ما يجب عليها من السؤال عن دينها فلم تستحق الإنكار، واستحققت أنت الإنكار لإنكارك فيه (ومن - - ٤٠٣ - قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَى الزُّبَيْدِىُّ وَعُقَيْلٌ وَيُونُسُ وَابنُ أُخِىِ الزُّهْرِىِّ عن الزُّهْرِىِّ وَابْنِ أَبِى الْوَزِيرٍ عن مَلِكٍ عن الزُّهْرِيِّ، وَوَافَقَ الزُّهْرِىُّ مَسَفِعَ الْجَبِىُّ قال عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ، وَأَمَّا هِشَمُ بن عُرْوَةَ فقال عن عُرْوَةً عن زَيْذَبَ بِذْتِ أَبِى سَلَمَةَ عن أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ جَاءَتْ إِلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. - أين يكون الشبه) بكسر الشين وإسكان الباء والثانية بفتحهما، ومعناه أن الولد متولد من ماء الرجل وماء المرأة فأيهما غلب كان الشبه له ، وإذا كان المرأة منى فإنزاله وخروجه منها ممكن ( وكذا روى) أى من طريق عروة عن عائشة ( ووافق الزهرىَ) مفعول لوافق (مسافع الحجسبى) فاعل ومسافع بضم الميم وكسر الفاء والحجبى منسوب إلى الحجبة جمع حاجب ، والمراد بهم حجبة البيت الحرام من بنى عبد الدار بن قصى بن كلاب بن مرة من قريش ( قال عن عروة عن عائشة ) هذه الجملة بيان للموافقة ( وأما هشام بن عروة فقال عن عروة عن زينت بنت أبى سلمة عن أم سلمة أن أم سليم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفيه أن المراجعة وقعت بين أم سلمة وأم سليم . وقد أخرج الشيخان هذا الحديث من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة أن أم سليم الحديث . ففيه أيضاً أن المراجعة وقعت بين أم سلمة وأم سليم ، وفى رواية الزهرى عن عروة عن عائشة الماضية ، وكذا فى رواية مسافع الحجبى عن عروة عن عائشة أن المراجعة وقعت بين عائشة وأم سلم، فبعضهم جمعوا بين الروايتين ، وبعضهم رجحوا إحداهما على الأخرى . :. أما المؤلف فرجح رواية الزهرى حيث أكثر بذكر أسامى الرواة عن الزهرى، وبين متابعة مسافع الحجبى الزهرى عن عروة عن عائشة . وأما القاضى عياض فنقل عن أهل الحديث أن الصحيح أن القصة وقعت لأم سلمة لا لعائشة، وهذا- - ٤٠٤ - ٩٧ - باب مقدار الماء الذى يجزى به الغسل ٢٣١ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءِ وَاحِدٍ هُوَ الْغَرَقُ مِنَ الْجْنَبَةِ ». قال أَبُو دَاوُدَ: قال مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ فِى هَذَا الْحَدِيثِ قَالَتْ: ((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا ورسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ إِنَاءِ وَاحِدٍ فِيهِ قَدْرُ الْفَرَقِ)). - يقتضى ترجيح رواية هشام بن عروة وهو ظاهر صنيع الإمام البخارى فى صحيحه. وأما النووى فقال فى شرح مسلم يحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة جميعاً أنكرتا على أم سليم . قال الحافظ: وهو جمع حسن. قلت: بل هو متعين لصحة الروايتين فى ذلك ، ولا يمتنع حضور أم سلمة وعائشة عند النبى صلى الله عليه وسلم فى مجلس واحد والله تعالى أعلم . ( باب مقدار الماء الذى يجزى به الغسل ) وفى بعض النسخ يجزيه فى الغسل أى يجزى الغاسل ( هو الفرق ) بفتح الفاء وفتح الراء وإِسكانها لغتان حكاها ابن دريد وجماعة والفتح أفصح . وزعم الباجى أنه الصواب، وليس كما قال بل هما لغتان ، قاله النووى . وقال الحافظ قال ابن التين: الفرق بتسكين الراء ورويناه بفتحها ، وجوز بعضهم الأمرين . وقال القعنى وغيره: هو بالفتح، والحدثون يسكنونه وكلام العرب بالفتح انتهى، ويجىء تفسير الفرق مشروحاً من الجنابة أى بسبب الجنابة (وروى ابن عيينة نحو حديث مالك ) والحاصل أن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة كلاهما قالا عن الزهرى بتوقيت وتحديد وهو الغسل من الفرق ، وقال معمر: بلا توقيت وهو قدر الفرق . واعلم أنه ليس الغسل بالصاع أو الفرق للتحديد والتقدير بل كان - - ٤٠٥- قال أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَى ابنُ عُيَيْنَةَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ . قال أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يقولُ: الْفَرَقُ سِتَّهُ عَشَرَ رِطْلَا، - رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما اقتصر على الصاع وربما زاد عليه، والقدر المجزى من الغسل ما يحصل به تعديم البدن على الوجه المعتبر سواء كان صاعاً أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ فى النقصان إلى مقدار لا يسمى مستعمله مغتلا أو إلى مقدار فى الزيادة يدخل فاعله فى حد الإسراف ( يقول الفرق ستة عشر رطلا ) الرطل معيار يوزن به وكسره أفصح من فتحه ، وهو بالبغدادى اثنتا عشر أوقية ، والأوقية أستار وثلثا أستار، والأستار أربعة مثاقيل ونصف مثقال ، والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم ، والدرهم ستة دوانيق ، والدانق ثمانى حبات وخمسا حبة ، وعلى هذا فالرطل تسعون مثقالا وهى مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، كذا فى المصباح. وقال الجوهرى : الفرق مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلا. وفى صحيح مسلم فى آخر رواية ابن عيينة عن الزهرى قال سفيان - يعنى ابن عيينة: الفرق ثلاثة آصع . قال النووى : وكذا قال الجماهير ، وقيل : الفرق صاعان ، لكن أبو عبيد نقل الاتفاق على أن الفرق ثلاثه آصع ، وعلى أن الفرق ستة عشر رطلا، ويؤيد كون الفرق ثلاثة آصع ما رواه ابن حبان عن عائشة بلفظ قدر ستة أقساط ، والقسط بكسر القاف وهو باتفاق أهل اللغة نصف صاع ولا اختلاف بينهم أن الفرق ستة عشر رطلا فصح أن الصاع خمسة أرطال وثلث قاله الحافظ (وسمعته) أى قال أبو داود وسمعت أحمد بن حنبل ( يقول صاع ابن أبى ذئب ) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة ابن الحارث بن أبى ذئب أحد الأئمة الثقات ( خمسة أرطال وثاث) وهو قول أهل المدينة وأهل الحجاز كافة ، واستدل لهم بدلائل منها حديث كعب بن عجرة فى الفدية أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له : صم ثلاثة أيام وأطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع رواه البخارى ومسلم وفى لفظ لهما فأمره رسول الله - - ٤٠٦- وَسَمِعْتُهُ يقولُ: صَاعُ ابنِ أَبِ ذِئْبٍ ◌َمْسَةُ أَرْطَالِ وَثُلُثٌ. قال: فَمَنْ قال - صلى الله عليه وسلم أن يطعم فرقاً بين ستة أو يهدى شاة أو يصوم ثلاثة أيام فقوله نصف صاع حجة لهم ، والفرق اثنى عشر مداً، والمد هو ربع الصاع أو يقال: إن الفرق ستة عشر رطلا ، فثبت بذلك أن الفرق ثلاثة آصع، وأن الصاع خمسة أرطال وثلث . ومنها ما أخرجه البيهقى عن الحسين بن الوليد القرشى وهو ثقة قال: قدم علينا أبو يوسف من الحج فقال: إنى أريد أن أفتح عليكم باباً من العلم أهمنى ففحصت عنه فقدمت المدينة ، فسألت عن الصاع فقال: صاعنا هذا صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت لهم: ما حجتكم فى ذلك ؟ فقالوا نأتيك بالحجة غداً ، فلما أصبحت أتانى نحو من خمسين شيخاً من أبناء المهاجرين والأنصار، مع كل رجل منهم الصاع تحت ردائه ، كل رجل منهم يخبر عن أبيه وأهل بيته أن هذا صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظرت فإذا هى سواء، قال: فعيرته فإذا هو خمسة أرطال وثلث بنقصان يسير ، فرأيت أمراً قويا، فتركت قول أبى حنيفة فى الصاع وأخذت بقول أهل المدينة . قال صاحب التنقيح: هذا هو المشهور من قول أبى يوسف . وقد روى أن مالكا رضى الله عنه ناظره واستدل عليه بالصيعان التى جاء بها أولئك الرهط ، فرجع أبو يوسف إلى قوله . قلت : قول أهل المدينة وأهل الحجاز فى مقدار الصاع هو الحق والصحيح من حيث الرواية ، ولا يغرنك كلام الطحاوى فى شرح معانى الآثار فى ذلك الباب فإنه بنى الكلام على تأويلات بعيدة واحتمالات كاسدة ( قال) أبو داود فقلت لأحمد (فمن قال) فى تفسير الصاع إنه ( ثمانية أرطال) فقوله صحيح أم لا ؟ ( قال) أحمد ( ليس ذلك ) أى كون الصاع ثمانية أرطال ( بمحفوظ) بل هو ضعيف لا يحتج فى الأحكام بمثله. قلت : ذهب العراقيون منهم أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، إلى أن الصاع ثمانية أرطال واستدل لهم بروايات منها : ما أخرجه النسائي عن موسى - - ٤٠٧ - تَانِيَّةُ أَرْطَلٍ؟ قال: لَيْسَ ذَلِكَ بِمَحْفُوظٍ . قال: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يقولُ: مَنْ أَعْطَى فِى صَدَقَةِ الْفِطْرِ بِرَطْلِنَ هَذَا خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُقَاً فَقَدْ أَوْنَى، قِيلَ الصَّيْحَانِىُّ تَقِلٌ. قال: الصَّيْحَانِىُّ أَطْيَبُ ؟ قال: لا أُدْرى. : - الجهنى قال: أتى مجاهد بقدح حزرته ثمانية أرطال. فقال: حدثنى عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بمثل هذا وإسناده صحيح . والجواب عنه بوجوه . الأول : أن الحزر لا يعارض به التحديد ، والثانى لم يصرح مجاهد بأن الإناء المذكور كان صاعاً فيحمل على اختلاف الأوانى مع تقاربها . والثالث أن مجاهداً قد شك فى هذا الجزر والتقدير فقال: ثمانية أرطال، تسعة أرطال، عشرة أرطال كما أخرجه الطحاوى ، فكيف يعارض التحديد المصرح بهذا الجزر المشكوك. وهكذا فى كل رواية من الروايات الدالة على كون الصاع ثمانية أرطال كلام يسقطها عن الاحتجاج. وقد بسط أخونا المعظم الأدلة مع الكلام عليها، وحقق أن الصاع الحجازى ، هو صاع النبى صلى الله عليه وسلم ، فى غاية المقصود. (قال) أبو داود: (وسمعت أحمد بن حنبل يقول: من أعطى فى صدقة الفطر برطلنا هذا خمسة أرطال وثلثاً فقد أوفى) أى أتم . وأكمل قال ابن رسلان : نقل الجمهور على أنه لا فرق فى الصاع بين قدر ماء الغسل وبين زكاة الفطر ، وتوسط بعض الشافعية فقال : الصاع الذى لماء الغسل ثمانية أرطال ، والذى لزكاة الفطر وغيرها خمسة أرطال وثلث وهو ضعيف . والمشهور أنه لا فرق انتهى (قيل) لأحمد بن حنبل (الصيحانى) تمر معروف بالمدينة قيل كان كبش اسمه صيحان يشد بنخله فنسب إليه ، قاله ابن رسلان . وقال فى لسان العرب: الصيحانى ضرب من تمر المدينة قال الأزهرى الصيحانى ضرب من التمر أسود صلب المضغة ، وسمى صيحانياً لأن صيحان اسم كبش كان ربط إلى نخلة بالمدينة فأثمرت تمراً فنسب إلى صيحان انتهى . وفى القاموس وشرحه: الصيحانى ضرب من تمر المدينة نسب - - ٤٠٨- ٩٨ - باب فى الغسل من الجنابة ٢٣٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدِ النَّغَيْلِىُّ قال حدثنا زُهَيْرٌ قال حدثنا - إِلى صيحان اسم لكبش كان يربط إلى تلك النخلة ، أو اسم الكبش الصياح ککتان وهو من تغیراتالنسب کصنعانی فی صنعاء . انتهى (ثقیل) فىالوزن ، فإن يوزن بخمسة أرطال وثلث رطل يقل مقداره لثقله عند الرائى ، ولا يملأ به الصاع، فهل يكفى الصاع من الصيحانى الموزون بالرطل فى صدقة الفطر (قال) أحمد فى جوابه ( الصيحانى أطيب ) التمر فيكفى الصاع منه الموزون بالرطل بلا مرية ( قال لا أدرى) يشبه أن يكون المعنى: لا أدرى أيهما أثقل ، قاله ابن رسلان فى شرح السنن . فتكون هذه الجملة من مقولة أحمد ، أى قال أحمد : الصيحانى أطيب . وقال: لا أدرى أيهما من الماء والصيحانى أثقل، هذا معنى قول ابن رسلان . ويحتمل أن تكون الجملة للمسائل القائل لأحمد . أى قال ذلك القائل : إنى لا أدرى أن الصيحان أطيب من غيره، والأشبه بالصواب عندى أن يقال: معنى لا أدرى، أى قال أحمد: لا أدرى هل يكفى أقل من الصاع الذى يكال ، وإن كان الصيحانى بوزن خمسة أرطال وثلث ، أو لا بد أن يكون بملء الصاع، وإن كان وزنه أكثر من خمسة أرطال وثلث. وحاصل هذا المعنى أن السائل قال: الصيحانى ثقيل فى الوزن . فهل يكفى الصيحانى الموزون بالرطل وإن كان دون الصاع ؟ قال أحمد فى جوابه : الصيحانى أطيب التمر لكن لا أدرى هل يكفى أم لا . وحاصل المعنى الأول، أى قال أحمد : الصيحانى أطيب التمر فيكفى الصاع منه الموزون بالرطل بلا مرية . ثم قال أحمد : ولا أدرى أيهما من الماء، والصيحانى أثقل(١). ( باب فى الغسل من الجنابة ) أى كيف يغتسل من الجنابة . - (١) والله أعلم بمراد المؤلف وعلى كل حال فالعبارة فيها الخلل والاختصار المفضى إلى فوت المقصود - والله تعالى أعلم. - ٤٠٩- أَبُو إِسْحَقَ قال حَدَّثْنى سُلَيْانُ بِنُ سُرَدَ عن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ أَنَّهُمْ ذَ كَرُوا عِنْدَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْغُسْلَ مِنَ الْفَبَةِ، فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: «أَمَّا أَنَا فَأَفِيضُ عَلَى رَأْسِ ثَلاَثًا، وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كُلْتَيْمَ » . ٢٣٧ - حدثنا عُمَّدُ بن المُثَنَّى قال حدثنا أَبُو عَاصِمٍ عن حَنْظَةَ عن الْقَاسِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَنَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْفَبَةِ دَعَ بِشَىْءٍ مِنْ تَحْوِ الخِلاَبِ فَأَخَذَ بِكَفَّيْهِ فَبَدَأْ بِشِقْ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِّ ثُمَّ الْأَيْسَرِ ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهٍ فَقَال ◌ِمَا عَلَى رَأْسِ ». - ( أما أنا فأفيض ) أى أسيل (على رأسى ثلاثاً) أى ثلاث أكف، كما فى مسلم، ولفظ أحمد فى مسنده (( أما أنا فآخذ ملأ كفى فأصب على رأسى ، ثم أفيض بعد على سائر جسدى)) ورجاله رجال الصحيح ( وأشار بيديه كلتيهما) فى هذا الحديث أن الإفاضة ثلاثاً باليدين على الرأس وهو متفق عليه، وألحق به سائر الجسد قياساً على الرأس وعلى أعضاء الوضوء ، وهو أولى بالتثليث من الوضوء، فإن الوضوء مبنى على التخفيف مع تكراره ، فإذا استحب فيه الثلاث ففى الغسل أولى، ولا يعلم فى هذا خلاف إلا ما انفرد به الإمام أبو الحسن الماوردى قال : يستحب التكرار فى الغسل ، وهذا قول متروك قاله النووى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . (إذا اغتسل ) أى إذا أراد أن يغتسل كما أخرجه الإسماعيلى فى مستخرجه على البخارى (من نحو الحلاب) بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام أى طلب إناء مثل الإناء الذى يسمى الخلاب . قال الخطابى فى المعالم: الحلاب إناء يسع قدر حلب ناقة. وقد ذكر محمد بن إسماعيل رحمه الله تعالى فى كتابه وتأوله على استعمال الطيب فى الطهور وأحسبه توهم أنه أريد به المحلب الذى يستعمل فى غسل الأيدى وليس الحلاب - - ٤١٠ - ٢٣٨ - حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيم قال حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنى ابنَ. مَهْذِىّ - عن زَائِدَةَ بنِ قُدَامَةَ عن صَدَقَةَ قال حدثنا مُجَيْعُ بنُ مُمَيْرٍ أَحَدُ بَنِى تَيْمِ اللهِ بنِ ثَعْلَبَةَ قال: ((دَخَلْتُ مَعَ أُمِّى وَخَالَتَى عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَتْهاَ إِحْدَامًا: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْتَعُونَ عِنْدُ الْفُسْلِ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَتَوَضَّأ وُضُوءَهُ لِلِصَّلاَةِ ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ وَنَحْنُ نُفِيضُ عَلَى رُءُوسِنَاَ ◌َمْاَ مِنْ أَجْلِ الصُّغُرِ)). - من الطيب فى شىء وإنما هو ما فسرت لك. انتهى. وقد وصفه أبو عاصم بأنه أقل من شبر فى شبر أخرجه أبو عوانة فى صحيحه عنه . وفى رواية لابن حبان وأشار أبو عاصم بكفيه ، فكأنه حلق بشبريه يصف به دوره الأعلى. وفى رواية البيهقى: كقدر كوز يسع ثمانية أرطال ( فأخذ) الماء الذى فى الحلاب ( بكفيه) وفى بعض النسخ بكفه (فبدأ) صب الماء ابتداء ( بشق) بالكسر أى جانب ( ثم الأيسر ) أى ثم صب الماء على جانب رأسه الأيسر ( ثم أخذ بكفيه) هذه إشارة إلى الغرفة الثالثة كما صرحت به رواية أبى عوانة (فقال بهما على رأسه) فيه إطلاق القول على الفعل مجازاً ومعناه صب الماء بكفيه على رأسه كله . وفى هذا الحديث استحباب البداءة بالميامن فى التطهر . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ( حدثنا جميع بن عمير) كلاهما مصغراً ( أحد بنى قيم الله بن ثعلبة) معنى تيم الله عبد الله. قاله الجوهرى (فسألتها) أى عائشة ( إحداهما) أم جميع أو خالته ( كيف كنتم تصنعون عند الغسل) وفى رواية ابن ماجه: ((كيف كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند غسله من الجنابة)) ( ونحن نفيض على رؤوسنا خمساً من أجل الضفر) بضمتين جمع صغيرة : هى الحصلة من الشعر .- - ٤١١- ٢٣٩ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ حَرْبٍ الْوَاشِحِىُّ ح. وحدثنا مَُدَّدٌ فلا أخبرنا ◌َّادٌ عن هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ ((كَانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْنَبَةِ - قال سُلَيمَانُ - يَبْدَأُ فَيَفْرِعُ بِيَمِينِهِ [ بِيَعِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ] وقال مُسَدِّدٌ: غَسَلَ يَدَيْهِ يَصُبُّ الْإِنَاءِ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ اتَّقَ: فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، وقال سَُدَّدٌ: يُفْرِغُ عَلَى شِمَالِهِ - وَرُبَّا كَنَتْ عن الْفَرْجِ - ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَيْهِ [يَدَهُ] فى الْإِنَءِ - والذؤابة يقال : ضفرت الشعر ضغراً من باب ضرب جعلته ضفائر كل صغيرة على حدة بثلاث طاقات فما فوقها ، والضغير بغير هاء حبل من شعر كذا فى المصباح. تقول أم المؤمنين: إنا نغسل رؤوسنا خمساً ليصل الماء إلى أصول الشعر ويتشرب على وجه الكمال. وقول عائشة رضى الله عنه هذا ظاهره حكم الرفع ، ففيه أن المرأة تغسل رأسها خمس مرار، لكن الحديث ضعيف ، ومع ضعفه معارض لحديث أم سلمة الآتى فى باب المرأة تنقض شعرها عند الغسل بلفظ: يكفيك أن تمنى على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضى على سائر جسدك. قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه. وجميع هذا بضم الجيم وفتح الميم ولا يحتج بحديثه. ( ثم اتفقا) أى سليمان ومدد على روايتهما فقالا (وقال مسدد) وحده ( يفرغ على شماله) أى يصب الماء على يده اليسرى ويغسل بها فرجه كما جاء فى رواية مسلم ( وربما كنت) أى عائشة (عن الفرج) أى اسمه وذكره ، لأن الكناية أبلغ من التصريح . والكناية: كلام استقر المراد منه بالاستعمال وإن كان معناه ظاهراً فى اللغة سواء كان المراد به الحقيقة أو المجاز فيكون تردد فيما أريد به فلابد من النية - - ٤١٢ - فِيُخَلِّلُ شَعْرَهُ ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ الْبِشْرَةَ أَوْ أَنْقَى الْبِشْرَةَ، أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثًا، فَإِذَا فَضَلَ فُضْلَةً صَبَّهَا عَلَيْهِ » . ٢٤٠ - حدثنا عَمْرو بنُ عَلِىِّ الْبَهِلِىِّ حدثنا عُمَّدُ بنُ أَبِى عَدِىّ حدثنا سَعِيدٌ عن أَبِى مَعْشَرٍ عن النخَعِيِّ عن الْأسْوَدِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْدَسِلَ مِنَ الْنَبَةِ بَدَأَ بِكَفَّيْهِ فَغَسَلَهُمَ، ثُمَّ غَسَلَ مَرَافِفَهُ وَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ، فَإِذَا أَنْقَاهُ أَهْوَى بِهِمَا إِلَى - أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال . والكناية عند علماء البيان هى أن يعبر عن شىء لفظاً كان أو معنى بلفظ غير صريح فى الدلالة عليه لغرض من الأغراض كالإبهام على السامع نحو جاء فلان، أو لنوع فصاحة نحو فلان كثير الرماد أى كثير القرى . قاله السيد الشريف فى تعريفاته. والكناية المذكورة فى حديث عائشة لم يصرح بها مسدد فى روايته، وإنما ذكرها المؤلف فى الرواية الآتية بلفظ غسل مرافغه، وذكرها مسلم بلفظ : ثم صب الماء على الأذى الذى به بيمينه وغسل عنه بشماله ( فيخلل شعره) أى يدخل أصابعه فى أصول الشعر ليلين الشعر ويرطبه فيسهل مرور الماء عليه ( قد أصاب البشرة) بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ظاهر جلد الإنسان أى أوصل البال إلى ظاهر جلد الرأس ( أو أنقى البشرة) الشك من أحد الرواة والمعنى واحد (فإذا فضل) من باب نصر أى بقى، وفى لغة من باب تعب، وفضل بالكسر يفضل بالضم لغة ليست بالأصل لنها على تداخل اللغتين قاله أحمد الفيومى ( فضلة) بالضم: إسم لما يفضل أى إذا بقى بقية من الماء ( صبها عليه ) أى صب الفضلة على جسده أو رأسه . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى. (ثم غسل مرافقه) بفتح الميم وكسر الفاء ثم الغين المعجمة. هكذا فى أكثر - -٤١٣ - حَائِطٍ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْوُضُوءَ وَيُفِيِضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ». ٢٤١ - حدثنا الْسَنُ بنُ شَوْكَرَ حدثنا هَشِيمٌ عن عُرْوَةَ الْهَمْدَانِىِّ حدثنا الشَّعْيُّ قال قالَتْ عَائِشَةُ (( لَئِنْ شِئْتُمْ لَأُرِبَنْكُمُ أَثَرَ يَدِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى الخائِطِ حَيْثُ كَانَ يَغْنَسِلُ مِنَ الْجَنَبَةَ ». - النخ وهى جمع رفع بضم الراء وفتحها وسكون الفاء : هى المغابن من الآباط وأصول الفخذين وغيرها من مطاوى الأعضاء وما يجتمع فيه الوسخ والعرق . قاله الجوهرى وابن الأثير. والمراد غسل الفرج فكنت عنه بغسل المرافع كما جاء فى بعض الروايات: ((إذا التقى الرفغان وجب الغسل)) يريد التقاء الختانين فكنى عنه بالتقاء أصول الفخذين كذا فى النهاية ، وفى النسختين من المتن : مرافقه بالقاف: جمع مرفق مكان مرافغه، ووقف على هذه الرواية الشيخ ولىّ الدين العراقى أيضاً ، ولذا قال: والأولى هى الدواية الصحيحة (وأفاض عليه) أى على رفعه وفرجه ( فإذا أنقاهما ) أى اليدين أى صب الماء على فرجه وغسله ثم غسل اليدين وأنقاهما (أهوى بهما إلى حائط ) أى أمال وضرب بهما إلى جدار من صعيد لتحصل به النقاية الكاملة ، وفيه إشارة إلى أن ضرب اليدين على الجدار كان بعد غسلهما وإنقائهما بالماء، فغسل أولا بالماء الخالص ثم ذلك يديه على الجدار وتتربهما وغسل (ثم يستقبل الوضوء) الاستقبال ضد الاستدبار أى يشرع فى الوضوء. واعلم أن متن هذا الحديث فيه اختصار وتقديم وتأخير ولعل بعض الرواة قد فعله ذلك ، والله تعالى أعلم . ( لئن شئتم) أيها الراغبون إلى رؤية أثر من آثار النبى صلى الله عليه وسلم (لأرينكم) من الإراءة وبالنون الثقيلة (حيث) للزمان أى حين ( يغتسل من الجنابة ) فيضرب يده عليه مبتلا بالماء ويدلك دلكاً ليذهب الاستقذار منها أو حيث للمكان أى فى الموضع الذى كان يعتسل من الجنابة يضرب يده ثمة على * - ٤١٤- ٢٤٢ - حدثنا مُسَدِّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوَدَ عن الأعمشِ عن سَلِمٍ عن كُرَيْبٍ قال أخبرنا ابنُ عَبَّاسٍ عن خَلَتِهِ مَيْمُونَةً قَالَتْ: ((وَضَعْتُ لِلنَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم غُسْلاَ يَغْتَسِلُ بِهِ مِنَ الْفَبَةِ فَأَكْفَأَ الْإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَ فَفَسَلَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، ثُمَّ صَبَّ عَلَى فَرْجِهِ فَفَسَلَ فَرْجَهُ بِشِمالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَفَسَلَهَا، ثُم تَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ - الجدار . وكان أثر يد صلى الله عليه وسلم فى الجدار الذى دلت عليه عائشة رضى الله عنها كان موجوداً فى ذلك الزمان لقرب عهده صلى الله عليه وسلم ، فأرادت عائشة أن تريهم أثر يده صلى الله عليه وسلم . قال المنذرى: وهذا مرسل الشعبى لم يسمع من عائشة . غسلا بضم الغين وسكون السين هو الماء الذى يغتسل به كالأ كل لما يؤكل وكذلك الغسول بضم الغين والمغتسل يقال لماء الغسل . قال الله تبارك وتعالى : ( هذا مغتسل بارد وشراب﴾ والغسل بالضم اسم أيضاً من غسلته غسلا وبالفتح مصدر، والغسل بالكسر ما يغسل به الرأس من خطمى وسدر ونحوهما كاصرح به أهل اللغة ( فأكفأ) أى أمال (مرتين أو ثلاثاً) الشك من سليمان الأعمش كما أخرج البخارى من طريق أبى عوانة عن الأعمش فغسلها مرة أو مرتين . قال سليمان لا أدرى أذكر الثالثة أم لا ( ثم ضرب بيده الأرض) فيه دليل على استحباب مسح اليد بالتراب من الحائط أو الأرض ( ثم تمضمض واستنشق) قال الحافظ: فيه دليل على مشروعية المضمضة والاستنشاق فى غسل الجنابة ، وتمسك به الحنفية للقول بوجوبهما ، وتعقب بأن الفعل المجرد لا يدل على الوجوب إلا إذا كان بياناً لمجمل تعلق به الوجوب ، وليس الأمر هنا كذلك قاله ابن دقيق العيد . - ٤١٥ - - قلت : قد اختلف العلماء فى المضمضة والاستنشاق فى الغسل والوضوء هل هما واجبتان أو سنتان . قال الترمذى: اختلف أهل العلم فيمن ترك المضمضة والاستنشاق، فقال طائفة منهم: إذا تركهما فى الوضوء حتى صلى أعاد، ورأوا ذلك فى الوضوء والجنابة سواء ، وبه يقول ابن أبى ليلى وعبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق. وقال أحمد: الاستنشاق أوكد من المضمضة، وقالت طائفة من أهل العلم يعيد فى الجنابة ولا يعيد فى الوضوء، وهو قول سفيان الثورى وبعض أهل الكوفة، وقالت طائفة: لا يعيد فى الوضوء ولا فى الجنابة لأنهما سنة من النبى صلى الله عليه وسلم فلا تجب الإعادة على من تركهما فى الوضوء ولا فى الجنابة، وهو قول مالك والشافعى . انتهى. قلت: إن المضمضة والاستنشاق فى الوضوء لا يشك شاك فى وجوبهما ، لأن أدلة الوجوب قد تكاثرت. قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا توضأت فمضمض)) وقال عمرو بن عبسة يا نبى الله حدثنى عن الوضوء فأعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر فى تعليمه له المضمضة والاستنشاق، فمن تركهما لا يكون متوضئاً، ولم يمك أحد من الصحابة أنه صلى الله عليه وسلم تركهما قط ولو بمرة، بل ثبت بالأحاديث الصحيحة المشهورة التى تبلغ درجة التواتر مواظبته صلى الله عليه وسلم عليهما ، فأمره صلى الله عليه وسلم مع المواظبة عليهما يدل بدلالة واضحة على وجوبهما. وأما وجوبهما فى الغسل فهو أيضاً ثابت بحديث أبى ذر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصعيد الطيب طهور وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين ، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك أو قال بشرتك)) قال الترمذى: حديث حسن صحيح وصححه أبو حاتم. فقوله صلى الله عليه وسلم: (( أمسه بشرتك)) ورد بصيغة الأمر وظاهره الوجوب وموضع المضمضة هو الفم واللسان وموضع الاستنشاق كلاهما من ظاهر الجلد فيجب إيصال الماء إليهما وبينته الروايات الأخرى أنه بالمضمضة والاستنشاق والله تعالى أعلم . -٤١٦ - وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَخَّى نَحِيَةً فَفَسَلَ رِجْلَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ المِنْدِيلَ، فَمْ يَأْخُذْهُ وَجَعَلَ يَنْفُضُرُ الْمَاءَ عَنْ جَسَدِهِ))، ( ثم تنحى ) أى تباعد وتحول عن مكانه ( ناحية) أخرى (فغسل رجليه) وفيه التصريح بتأخير الرجلين فى الغسل إلى آخر الغسل. وقد جاءت الأحاديث فى هذا الباب بثلاثة أنواع. النوع الأول - ماليس فيه ذكرغسل الرجلين أصلا بل اقتصر الراوى على قوله: ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة. كما فى حديث عائشة أخرجه البخارى من طريق مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة . النوع الثانى - ما فيه التصريح بأنه لم يغسل الرجلين قبل إ كمال الغسل ، بل أخره إلى أن فرغ منه ، كما فى رواية ميمونة. أخرجها البخارى فى صحيحه من طريق سفيان عن الأعمش عن سالم بن أبى الجعد عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة . النوع الثالث - ما فيه غسل الرجل مرتين ، مرة قبل إتمام الغسل فى الوضوء ومرة بعد الفراغ من الغسل كما فى حديث عائشة ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه فى أصول الشعر ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه)) أخرجه مسلم من طريق أبى معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة. قال الحافظ ابن حجر: تحمل الروايات عن عائشة ، على أن المراد بقولها: وضوءه للصلاة أى أكثره، وهو ما سوى الرجلين ، أو يحمل على ظاهره، ويحتمل أن يكون قولها فى رواية أبى معاوية . ثم غسل رجليه أى أعاد غسلهما لاستيعاب الغسل بعد أن كان غسلهما فى الوضوء . قال: وحديث ميمونة رضى الله عنها من طريق سفيان عن الأعمش مخالف لظاهر رواية عائشة من طريق مالك عن هشام ويمكن الجمع بينهما إما يحمل رواية عائشة على المجاز - ٤١٧ - -- كما تقدم وإما بحمله على حالة أخرى وبحسب اختلاف هاتين الحالتين اختلف نظر العلماء ، فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير غسل الرجلين فى الغسل ، وعن مالك إن كان المكان غير نظيف ، فالمستحب تأخيرهما وإلا فالتقديم ، وعند الشافعية فى الأفضل قولان أصحهما وأشهرهما ومختارهما أنه يكمل وضوءه . قال : لأن أكثر الروايات عن عائشة وميمونة كذلك انتهى. كذا قال . وليس فى شىء من الروايات عنهما التصريح بذلك ، بل هى إما محتملة ، كرواية توضأ وضوءه للصلاة ، أو ظاهرة فى تأخيرهما كحديث ميمونة من طريق سفيان عن الأعمش وراويها مقدم فى الحفظ والفقه على جميع من رواه عن الأعمش . وقول من قال: إنما فعل ذلك مرة لبيان الجواز متعقب ، فإن فى رواية أحمد عن أبى معاوية عن الأعمش ما يدل على المواظبة ، ولفظه : كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه . فذكر الحديث وفى آخره: ثم يتنحى فيغسل رجليه. قال القرطبى: الحكمة فى تأخير غسل الرجلين ليحصل الافتتاح والاختتام بأعضاء الوضوء . انتهى كلام الحافظ . قلت : قال الشارح غسل الرجلين مرتين قبل إتمام الغسل فى الوضوء وبعد الفراغ أو اقتصاره على أحدهما كل ذلك ثابت ، والذى نختاره هو غسلهما مرتين ، والله أعلم . (فناولته المنديل) بكسر الميم ما يحمل فى اليد لإزالة الوسخ ومسح الدرن وتنشيف العرق وغيرهما من الخدمة ، وفى رواية للبخارى : فناولته ثوباً أى لينشف به ماء الجسد ( فلم يأخذه ) المنديل . واعلم أنه اختلف العلماء فى التنشيف بعد الوضوء والغسل ، فكرهه بعضهم واستدلوا بحديث الباب ولا حجة فيه لأنها واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال ، فيجوز أن يكون عدم الأخذ لأمر آخر لا يتعلق بكراهة التنشيف ، بل لأمر - (٢٧ - عون المعبود ١) - ٤١٨ - فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فقال: كَانُوا لَايَرَوْنَ بالمِنْدِيلِ بَأْساً، وَلَكِنْ كَانُوا يَكْرَ هُونَ الْعَادَةَ . - يتعلق بالخرقة،أو لكونه كان مستعجلا أو لغير ذلك وبحديث أنس رضى الله عنه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء، ولا أبو بكر ولا عمر ولا على ولا ابن مسعود)) أخرجه ابن شاهين فى الناسخ والمنسوخ ، وفيه سعيد بن ميسرة البصرى. قال البخارى : منكر الحديث ، وقال ابن حبان : يروى الموضوعات، وإن صح فليس فيه نهيه صلى الله عليه وسلم، وغاية ما فيه أن أنساً لم يره ، وإنما هو إخبار عن عدم رؤيته وهو غير مستلزم للنهى . وذهب بعضهم إلى جواز ذلك بعد الوضوء والغسل ، واحتجوا بحديث سلمان الفارسى (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فقلب حبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه)) أخرجه ابن ماجه وإسناده حسن . فهذا الحديث يصلح أن يتمسك به فى جواز التنشيف بانضمام روايات أخرى جاءت فى هذا الباب، وذهب إليه الحسن بن على وأنس وعثمان والثورى ومالك . قاله الشوكانى . ( وجعل ينفض الماء) أى يحرك ويدفع الماء ( عن جسده) واستدل به على طهارة المتقاطر من أعضاء المتطهر خلافا لمن غلا من الحنفية فقال بنجاسته ، وقال : بعض النفض ههنا محمول على تحريك اليدين فى المشى وهو تأويل مردود. وما جاء فى النهى عن نفض الأيدى فهو ضعيف ( فذكرت ذلك) أى حكم التنشيف ووجه رده صلى الله عليه وسلم (لإبراهيم) إبراهيم هذا هو النخعى، والقائل له هو سليمان الأعمش كما فى رواية أبى عوانة فى هذا الحديث . أخرجه أحمد بن حنبل والإسماعيل فى مستخرجه على صحيح البخارى ( فقال ) إبراهيم ( يكرهون العادة) أى يكرهون التنشيف بالماء لمن يتخذه عادة لا من يفعله - - ٤١٩ - قال أَبُو دَاوُدَ : قال مُسَدَّدٌ قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بنِ دَاوُدَ: كَانُوا يَكْرَهُونَهُ لِلْعَادَةِ، فقال: هَكَذَا هُوَ، وَلَكِنْ وَجَدْتُهُ فِى كِتَبِ هَكَذَا. ٢٤٣ - حدثنا الْسَيْنَ بنُ عِيسَى الْرَاسَانِىُّ أخبرنا ابنُ أَبِى فُدَيْكِ عن ابنِ أَبِى ذِئْبٍ عن شُعْبَةَ قال ((إِنَّ ابْنَ عَبَأَسٍ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَبَةِ يُفْرِغُ بِيَدِهِ الْيُعْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى سَبْعَ مِرَارٍ ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ، فَنَسِىَ - أحياناً. وفى رواية أحمد: لا بأس بالمنديل وإنمارده مخافة أن يصير عادة ( يكرهونه) أى التنشيف (العادة) فقط وليس كراهة فى أصل الفعل (فقال) عبد الله ( هكذا هو ) أى حديث ميمونة الذى فيه ناولته المنديل فلم يأخذه هكذا فى حفظى وجه رده ولا مذاكرة الأعمش مع شيخه إبراهيم ( لكن وجدته) أى توجيه إبراهيم ومذاكرة الأعمش معه (فى كتابى هكذا) ويحتمل عكس ذلك ، أى حديث ميمونة ، هكذا فى حفظى مع مذاكرة الأعمش مع شيخه إبراهيم وإنا تحفظها ، لكن وجدت حديث ميمونة فى كتابى هكذا بغير قصة إبراهيم وليس فيه ذكر لمذاكرتهما . وهذا الاحتمال الثانى قرره شيخنا العلامة متعنا الله بطول بقائه وقت الدرس . قال ابن رسلان: قال أصحاب الحديث : إذا وجد الحافظ الحديث فى كتابه خلاف ما يحفظه، فإن كان حفظه من كتابه فليرجع إلى كتابه، وإن حفظه من فم المحدث ، أو من القراءة على المحدث وهو غير شاك فى حفظه فليعتمد على حفظه ، والأحسن أن يجمع بينهما كما فعل عبد الله بن داود ، فيقول: فى حفظى كذا، وفى كتابى كذا ، وكذا فعل شعبة وغير واحد من الحفاظ والله أعلم . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه ، وليس فى حديثهم قصة إبراهيم . (عن شعبة) هو أبو عبد الله بن دينار مولى ابن عباس رضى الله عنه ضعيف (سبع مرار) هذا الحديث ليس بحجة ، لكونه ضعيفاً، وإن صح فيحمل - - ٤٢٠ - مَّةً كَمْ أَفْرَغَ، فَأَلَنِى: كَمْ أَفْرَغْتُ؟ فَقُلْتُ: لا أَدْرِى، فقال: لا أُمَّ لَك وَمَا يَمْتَعُكَ أَنْ تَدْرِى؟ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ يُفِضُ عَلَى جِلْدِهِ الْمَاءَ، ثُمَّ يقولُ: هَكَذَا كَانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَتَطَهَّرُ)). ٢٤٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا أَثُّوبُ بنُ جَابِرٍ عن عَبْدِ اللهِ ابنِ عُصْمٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قال: ((كَانَتْ الصَّلاَةُ خَمْسِينَ وَالْغُسْلُ مِنَ الْنَبَةِ سَبْعَ مِرَارٍ وَغُسْلُ الْبَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ سَبْعَ مِرَارٍ ، فَمْ يَزَلْ رسولُ اللهِ - فعل ابن عباس رضى الله عنه من غسله للأعضاء سبع مرار على ما كان الأمر قبل ذلك كما سيجىء بيانه فى الحديث الآتى، ثم رفع ذلك الحكم (ثم يغسل فرجه) كذلك سبع مرار ( فسى) ابن عباس (مرة كم أفرغ) أى على يديه أو على فرجه أو على أى عضو من أعضاء البدن من الماء ( فسألنى) ابن عباس وهذه مقولة شعبة ( كم أفرغت ) أى أفرغت سمع مرار أو أقل من ذلك ( فقال لا أم لك) قال الطيبي: لا أم لك ولا أب لك، هو أكثر ما يذكر فى المدح ، أى لا كافى لك غير نفسك، وقد يذكر للذم والتعجب ودفعاً للعين انتهى. فعلى الذم والسب يكون المعنى : أنت لقيط لا يعرف لك أم فأنت مجهول (وما يمنعك أن تدرى) أى لم لم تنظر إلى حتى تعلم ( ثم يقول هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتطهر ) الظاهر من هذا الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يغسل أعضاءه فى الغسل سبع مرار ، لكن الحديث ضعيف ، فهذا الحديث لا يستطيع المعارضة للأحاديث الصحاح التى فيها تنصيص أنه صلى الله عليه وسلم يغسل أعضاءه فى الغسل ثلاث مرار. قال المنذرى : شعبة هذا هو ابن عبد الله ، ويقال: أبو يحيى مولى عبد الله بن عباس مدنى لا يحتج بحديثه. انتهى . -