Indexed OCR Text
Pages 281-300
- ٢٨١- عليه وسلم فى غَزْوَةِ تَبُوكَ فَمَسَحَ عَلَى الْخَفَيْنِ وَأَسْفَلِهِمَا )). - وقع التصريح بذلك فى رواية ابن ماجه . وأما قول البيهقى فى المعرفة: وضعَّف الشافعى فى القديم حديث المغيرة بأن لم يسم رجاء بن حيوة كاتب المغيرة بن شعبة . وكذا قول ابن حزم: أن كاتب المغيرة لم يسم فيه فهو مجهول فيندفع بما بيناه من التصريح (فمسح على الخفين وأسفلهما) دل هذا الحديث على أن محل المسح أعلى انظف وأسفله، وحديث علىّ والحديث الأول لمغيرة بن شعبة يدلان على أن المسح المشروع هو مسح ظاهر الخف دون باطنه ، قال الشوكانى : وإليه ذهب الثورى وأبو حنيفة والأوزاعى وأحمد بن حنبل ، وذهب مالك والشافعى وأصحابهما والزهرى وابن المبارك، وروى عن سعد بن أبى وقاص وعمر بن عبد العزيز إلى أنه يمسح ظهورهما وبطونهما. قال مالك والشافعى: إنْ مَسَح ظهورهما دون بطونهما أجزأه. قال مالك: مَنْ مَسَح باطن الخفين دون ظاهر هما لم يجزه وكان - قال الشيخ شمس الدين بن القيم : قال إبراهيم : حديث المغيرة هذا قد ذكرله أربع علل : إحداها : أن ثور بن يزيد لم يسمعه من رجاء بن حيوة ، بل قال : حدثت عن رجاء . قال عبد الله بن أحمد فى كتاب العلل: حدثنا أبى قال: وقال عبد الرحمن ابن مهدى عن عبد الله بن المبارك عن ثور بن يزيد قال : حدثت عن رجاء ابن حيوية، عن كاتب المغيرة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخفين وأسفلهما)). العلة الثانية : أنه مرسل ، قال الترمذى: سألت أبازرعة ومحمداً عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء ، قال : حدثت عن النبي صلى الله عليه وسلم . العالمة الثالثة : أن الوليد بن مسلم لم يصرح فیه بالسماع من ثور بن یزید ، بل قال فيه عن ثور ، والوليد مدلس، فلا يحتج بعنعنته، ما لم يصرح بالسماع . -٢٨٢- قال أَبُو دَاوُدَ: وَبَلَغَنَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ ثَوْرٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَجَاء. - عليه الإعادة فى الوقت وبعده، وروى عنه غير ذلك والمشهور عن الشافعى إنْ مَسَح ظهورهما واقتصر على ذلك أجزأه، ومَنْ مسح باطنهما دون ظاهر هما لم يجزه وليس بماسح . وقال ابن شهاب وهو قول للشافعي: إن مسح بطونهما ولم يمسح ظهورهما أجزأه . والواجب عند أبى حنيفة مسح قدر ثلاث أصابع من أصابع اليد ، وعند أحمد أكثر الخف ، وروى عن الشافعى أن الواجب ما يسمى مسحاً . وأما الحديث الثانى المغيرة وحديث علىّ فليس بين حديثيهما تعارض ، غاية الأمر أن النبى صلى الله عليه وسلم مسح تارة على باطن الخف وظاهره، وتارة اقتصر على ظاهره ، ولم يرو عنه ما يقتضى المنع من أحد الصفتين فكان جميع ذلك جائزاً وسنة ، والله أعلم ، انتهى كلام الشوكانى . قلت: الحديث الثانى للمغيرة قد ضعفه الأئمة الكبار : البخارى وأبو زرعة - = العلة الرابعة: أن كاتب المغير: لم يسم فيه ، فهو مجهول. ذكر أبو محمد بن حزم هذه العلة . وفى هذه العلل نظر . أما العلتان الأولى والثانية ، وهما أن ثوراً لم يسمعه من رجاء ، وأنه مرسل : فقد قال الدار قطنى فى سننه : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد قال حدثنا رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة - فذكره. فقد صرح فى هذه الرواية بالتحديث وبالاتصال فانتفى الإرسال عنه . وأما العله الثالثة ، وهى تدليس الوليد ، وأنه لم يصرح بسماعه : فقد رواه أبو داود عن محمود بن خالد الدمشقى حدثنا الوليد حدثنا ثور بن يزيد . فقد أمن تدليس الوليد فى هذا . وأما العلة الرابعة : وهى جهالة كاتب المغيرة فقد رواه ابن ماجه فى سننه ، وقال : عن رجاء بن حيوة عن وراد ، كاتب المغيرة عن المغيرة . وقال شيخنا = -٢٨٣- - وأبو داود وغيرهم كما يجىء بيانه عن قريب، فلا يصلح لمعارضة حديث علىّ الصحيح ، فما قال الشوكانى فى دفع التعارض لا حاجة إليه . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وابن ماجه . وضعف الإمام الشافعى رضى الله عنه حديث المغيرة هذا. وقال أبو داود : وبلغنى أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء .. وقال الترمذى : هذا حديث معلول، وقال وسألت أبا زرعة ومحمد عن هذا الحديث فقالا ليس بصحيح . انتهى . ( لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء) واعلم أن هذا الحديث ذكروا فيه أربع علل: العلة الأولى أن ثور بن يزيد لم يسمعه من رجاء بن حيوة بل قال حُدثت ، والثانية أنه مرسل ، قال الترمذى: سألت أبا زرعة ومحمداً عن هذا الحديث فقالا ليس بصحيح ، لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء قال حدثت عن كاتب المغيرة مرسل عن النبى صلى الله عليه وسلم . الثالثة تدليس وليد ابن مسلم . الرابعة جهالة كاتب المغيرة . قلت : علة جهالة كاتب المغيرة مدفوعة لجىء التصريح فى اسم كاتب المغيرة كما عرفت. قال الحافظ ابن القيم: وأيضًاً فالمعروف بكاتب المغيرة هو مولاه وراد وقد خرج له فى الصحيحين ، وإنما ترك ذكر اسمه فى هذه الرواية لشهرته وعدم التباسه بغيره ، ومن له خبرة بالحديث ورواته لا يتمارى فى أنه وراد كاتبه . وبعد - = أبو الحجاج المزى : رواه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد الملك بن عمير عن وراد عن الغيرة . ثم كلامه . وأيضاً فالمعروف بكتابة [بكاتب] المغيرة هو مولاه وراد . وقد خرج له فى الصحيحين ، وإنما ترك ذكر إسمه فى هذه الرواية لشهرته وعدم التباسه بغيره ، ومن له خبرة بالحديث ورواته لا يتمارى فى أنه وراد كاتبه . - ٢٨٤ -.... - فهذا حديث قد ضعفه الأمة الكبار: البخارى وأبو زرعة والترمذى وأبو داود والشافعى. ومن المتأخرين ابن حزم وهو الصواب ، لأن الأحاديث الصحيحة كلها مخالفة، وهذه العلل وإن كان بعضها غير مؤثر ، فمنها ما هو مؤثر مانع من صحة الحديث ، وقد تفرد الوليد بن مسلم بإسناده ووصله وخالفه من هو أحفظ منه وأجل وهو الإمام الثبت عبد الله بن المبارك ، فرواه عن ثور عن رجاء قال حدثت عن كاتب المغيرة عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وإذا اختلف عبد الله بن المبارك ولوليد بن مسلم ، فالقول ماقال عبد الله . وقد قال بعض الحفاظ : أخطأ الوليد بن مسلم فى هذا الحديث فى موضعين: أحدهما أن رجاء لم يسمعه من كاتب المغيرة وإنما قال حدثث عنه ، والثانى أن ثوراً لم يسمعه من رجاء ، وخطأ ثالث أن الصواب إرساله ، فميز الحفاظ ذلك كله فى الحديث وبينوه ، ورواه الوليد معفعناً من غير تبيين . وبعد : فهذا حديث قد ضعفه الأمة الكبار : البخارى ، وأبو زرعة ، والترمذى، وأبو داود ، والشافعى، ومن المتأخرين: أبو محمد بن حزم. وهو الصواب ، لأن الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه. وهذه العلل - وإن كان بعضها غير مؤثر - فمنها ما هو مؤثر مانع من صحة الحديث وقد تفرد الوليد بن مسلم بإسناده ووصله وخالفه من هو أحفظ منه وأجل وهو الإمام الثيت عبد الله بن المبارك ، فرواه عن ثور عن رجاء قال : حدثت عن كاتب المغيرة عن النبى صلى الله عليه وسلم وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم فالقول ما قال عبد الله . وقد قال بعض الحفاظ : أخطأ الوليد بن مسلم فى هذا الحديث فى موضعين : أحدهما : أن رجاء لم يسمعه من كاتب المغيرة، وإنما قال : حدثت عنه . والثانى: أن ثوراً لم يسمعه من رجاء . وخطأ ثالث أن الصواب إرساله . فميز الحفاظ ذلك كله فى الحديث وبينوه ، ورواه الوليد معنعناً من غير تبيين والله أعلم . ٠ - ٢٨٥ - ٦٤ - باب فى الانتضاح ١٦٥ - حدثنا مُمَُّ بنُ كَثِيرِ قال أخبرنا سُفْيَانُ عنْ مَنْصُورٍ عن ◌ُجَاهِدٍ عن سُفْيَانَ بنِ الْحَكَمِ التَّقَنِىِّ - أَوْ الْكَمِ بنِ سُفْيَانَ النَّقَفِىِّ - قال: (( كَانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا بَلَ يَوَصَّأ [تَوَضَّأَ] وَيَنْتَضِحُ)). قال أَبُو دَاوُدَ : وَافَقَ سُفْيَنَ جَمَاعَةٌ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ: الْحَكَمُ أَوْ ابْنُ الْحَكَمِ. ( باب فى الانتضاح ) النضح الرش ، قاله الجوهرى ، وسيجىء بيانه فى الحديث . ( عن سفيان بن الحكم الثقفى أو الحكم بن سفيان الثقفى ) هو تردد بين اسمين والمسمى واحد ( وينتضح ) قال الخطابى فى معالم السنن : الانتضاح ههنا الاستنجاء بالماء، وكان من عادة أكثرهم أن يستنجوا بالحجارة لا يمون الماء، وقد يتأول الانتضاح أيضاً على رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء ليدفع بذلك وسوسة الشيطان انتهى كلامه. وذكر النووى عن الجمهور أن هذا الثانى هو المراد ههنا . قلت وهذا هو الحق وبه فسر الجوهرى كما تقدم . وفى جامع الأصول الانتضاح رش الماء على الثوب ونحوه والمراد به أن يرش على فرجه بعد الوضوء ماءاً ليذهب عنه الوسواس الذى يعرض للانسان أنه قد خرج من ذكره بلل فإذا كان ذلك المكان بللا دفع ذلك الوسواس ، وقيل أراد بالانتضاح الاستنجاء بالماء لأن الغالب كان من عادتهم أنهم يستنجون بالحجارة ( وافق سفيان) مفعول لوافق (جماعة) فاعل لوافق ( على هذا الإسناد ) أى لفظ سفيان ابن الحكم الثقفى أو الحكم بن سفيان الثقفى، فقال جماعة كروح بن القاسم وشيبان ومعمر وغيرهم كما قال سفيان الثورى ( قال بعضهم الحكم أو ابن الحكم) - - ٢٨٦- ١٦٦ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ إِسْمَاعِيلَ قال حدثنا سُفْيَانُ [سُفْيَانُ هُوَ ابنُ عُيَيْنَةَ] عن ابنِ أَبِى نَجِيحٍ عِن مُجَاهِدٍ عن رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ عن أَبِيهِ قال: ((رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَالَ ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ)). ١٦٧ - حدثنا نَصْرُ بنُ الُهَاجِرِ حدثنا مُعَاوِيَّةُ بنُ عَمْرٍ و حدثنا زَائِدَةُ عن مَنْصُورٍ عن مُجَاهِدٍ عن الْحَكَمِ- أَوْ ابنِ الْحَكَمَ - عن أَبِهِ ((أَنَّ النَّبيَّ [رسولَ اللهِ] صلى اللهُ عليه وسلم بَآلَ ثُمَّ نَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجَهُ » . - والصحيح الحكم بن سفيان قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وابن ماجه . واختلف فى سماع الثقفى هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال النمرى له حديث واحد فى الوضوء وهو مضطرب الإسناد . وقال أبو عيسى الترمذى : واضطربوا فى هذا الحديث. وأخرج الترمذى وابن ماجه من حديث الحسن بن على الهاشمى عن عبد الرحمن الأعرج عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((جاءنى جبريل فقال يا محمد إذا توضأت فانتضح)) وقال الترمذى: حديث غريب. وسمعت محمداً يعنى يقول : الحسن بن على الهاشمى منكر الحديث . هذا آخر كلامه . والهاشمى هذا ضعفه غير واحد من الأئمة انتهى . (بال ثم نضح فرجه) أى بال ثم توضأ ثم نضح فرجه كما فى عامة الروايات ، وهذا حديث فيه اختصار . ( بال ثم توضأ ونضح فرجه ) وأخرج ابن ماجة من طريق أبى بكر بن أبى شيبة حدثنا محمد بن بشر حدثنا زكريا بن أبى زائدة قال قال منصور حدثنا مجاهد عن الحكم بن سفيان الثقفى (« أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم أخذ كفا من ماء فنصح به فرجه)) وأخرج النسائى أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد بن الحارث عن شعبة عن منصور عن مجاهد عن الحكم عن أبيه - -٢٨٧ - ٦٥ - باب ما يقول الرجل إذا توضأ ١٦٨ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِىُّ قال حدثنا ابنُ وَهْبٍ قال سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ - يَعْنِى ابْنَ صَالحٍ - يُحَدِّثُ عن أَبِى عُثْنَ عن جُبَيْرِ بنِ ثُغَيْرٍ عن عُقْبَةَ بنِ عَمِرٍ قال: (( كُفَأَ مَعَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خُدَّامَ - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ حفنة من ماء فقال بها هكذا ووصف شعبة نضح به فرجه ، فذكرته لإبراهيم فأعجبه . وأخرج النسائى أيضاً أخبرنا العباس بن محمد الدورى حدثنا الأحوص بن جواب حدثنا عمار ابن رزيق عن منصور ح وأخبرنا أحمد بن حرب حدثنا قاسم حدثنا سفيان حدثنا منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان عن أبيه قال ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ونضح فرجه)) وهذه الأحاديث تدل على أن النضح إنما كان بعد الفراغ من الوضوء. .( باب ما يقول الرجل إذا توضأ ) أى بعد الفراغ من الوضوء، وأما الأذكار التى يقال عند غسل كل أعضاء الوضوء على حدة على حدة فكذب مختلق لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً منه ولا علمه أمته ولا ثبت عنه غير التسمية فى أوله وغير قوله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلنى من التوابين واجعلني من المتطهرين فى آخره. وفى حديث آخر فى النسائى مما يقال بعد الوضوء أيضاً سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. ولم يكن يقول فى أوله نويت رفع الحدث ولا استباحة الصلاة لا هو ولا أحد من أصحابه البتة . ولم يرو عنه فى ذلك حرف واحد لا بإسناد صحيح ولا ضعيف كذا فى زاد المعاد. - ٢٨٨ - أَنْفُسِنَا، فَنَاوَبُ الرعَيَةَ - رِعَايَةَ إِبِلِنَا - فَكَنَتْ عَلَىَّ رِعَايَةُ الْإِلِ ، فَرَوَّحْتُهَاَ بالْعَشِىِّ ، فَأَدْرَ كْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَخْطُبُ النَّاسَ، فَسَمِعْتُهُ يقولُ: مَامِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَ كْعَتَيْنِ، يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِ، إِلَّ فَقَدْ أَوْجَبَ. فَقُلْتُ: بَحَ بَ - ( خدام أنفسنا) خدام جمع خادم أى كان كل منا خادماً لنفسه فيخدم كل واحد نفسه ولم يكن لنا خادم غير أنفسنا يخدمنا ( نتناوب الرعاية ) التناوب أن تفعل الشىء مرة ويفعل الآخر مرة أخرى. والرعاية بكسر الراى الرعى ( رعاية إِبلنا ) هذه اللفظة بدل من الرعاية. ومعنى هذا الكلام أنهم كانوا يتناوبون رعى إبلهم فتجتمع الجماعة ويضمون إبلهم بعضها إلى بعض فيرعى كل واحد منهم ليكون أرفق بهم وينصرف الباقون فى مصالحهم. قاله النووى ( فكانت علىّ رعاية الإبل) فى يومى ونوبتى ( فروحتها) من الترويح (بعشى) على وزن فعيل قال فى القاموس الرواح المشى أو من الزوال إلى الليل. قال الجوهرى: أراح إِبله أى ردها إلى المراح وكذلك الترويح ولا يكون ذلك إلا بعد الزوال، والعشى والعشية من صلاة المغرب إلى العتمة والعشاء بالمد والقصر مثل العشى ، وزعم قوم أن العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر انتهى ما فى الصحاح . أى رددت الإبل إلى مراحها فى آخر النهار وتفرغت من أمرها ثم جئت إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فيحسن الوضوء) من الإحسان أى يتمه بآدابه ( يقبل عليهما بقلبه ووجهه) من الإقبال وهو خلاف الإدبار أى يتوجه ، وأراد بوجهه ذاته أى يقبل على الركعتين بظاهره وباطنه. قال النووى: وقد جمع صلى الله عليه وسلم بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع والخشوع، لأن الخضوع فى الأعضاء والخشوع بالقلب (ألا فقد أوجب) عليه الجنة . ولفظ مسلم إلا وجبت له الجنة (قلت بخ بخ) قال الجوهرى بخ كلمة تقال عند المدح والرضا - - ٢٨٩ - مَ أَجْوَدَ هَذِهِ فقالَ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَىَّ: الَّى قَبْلَهَا يَا عُقْبَةُ أَجْوَدُ مِنْهَاَ. فَنَظَرْتُ فِإِذَا هُوَ مُمَرُ بنُ الْطَّابِ. قُلْتُ: مَا هِىَ يَا أَبَ حَقْصٍ؟ قال: إِنَّهُ قال آنِفً قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ: مَامِنْكُمْمِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَُّ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يقولُ حِينَ يَفْرَغُ مِنْ وُضُوئه: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ ◌ُمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّ فُتِحَتْ لَهُ أَنْوَابُ الْجَّةِ الثَّمَانِيَةُ ، يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ)). - بالشىء وتكرر للمبالغة فيقال بخ بخ فإن وصلت خففت ونونت فقلت بخ بخ وربما شددت (ما أجود هذه) يعنى هذه الكلمة أو البشارة أو الفائدة. وجودتها من جهات منها سهلة متيسرة يقدر عليها كل أحد بلا مشقة ، ومنها أن أجرها عظيم والله أعلم ( التى قبلها يا عقبة أجود منها) أى الكلمة التى كانت قبل هذه الكلمة التى سمعت أجود من هذه (فنظرت ) إلى هذا القائل من هو ( ماهى) الكامة ( يا أبا حفص) عمر ( قال) عمر (إنه) الضمير للشأن ( قال) النبى صلى الله عليه وسلم ( آنفاً ) أى قريباً. قال النووى هو بالمد. على اللغة المشهورة وبالقصر على لغة صحيحة قرىء بها فى السبع ( من أيها ) أى من أى أبواب الجنة (شاء) دخولها. ولفظ الترمذى ((فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء)) قال الحافظ ابن عبد البر فى كتاب التمهيد : هكذا قال فتح له من أبواب الجنة، وهو يدل على أنها أكثر من ثمانية ، وذكره أبو داود والنسائى وغيرهما : فتحت له أبواب الجنة الثمانية ليس فيها ذكر من ، فعلى هذا أبواب الجنة ثمانية . قال الإمام القرطبى فى ((التذكرة فى أحوال أمور الآخرة)) قال جماعة من أهل العلم: إن للجنة ثمانية أبواب واستدلوا بحديث عمر الذى أخرجه مسلم وغيره وجاء تعيين هذه الأبواب لبعض العمال، كما فى حديث الموطأ والبخارى - (١٩ - عون المعبود ١) - ٢٩٠ - قال مُعَاوِيَةُ: وَحَدَّثَنَى رَبِعَةُ بنُ يَزِيدَ عن أَبِى إِذْرِيسَ عن عُقْبَةَ بنِ عَمٍِ. ١٦٩ - حدثنا الْحْسَيْنُ بنُ عِيسَى قال حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ المَقْرِئُ عن حَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ عن أَبِى عَقِيلٍ عن ابنٍ عَمِِّ عن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ الْهَِىِّ عن النَِّّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ تَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْ كُرْ أَمْرَ الرِّعَيَةِ، قال عِنْدَ قَوْلِهِ - ومسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من أنفق فى سبيل الله زوجين نودى فى الجنة يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعى من باب الصلاة . ومن كان من أهل الجهاد دعى من باب الجهاد . ومن كان من أهل الصدقة دعى من باب الصدقة . ومن كان من أهل الصيام دعى من باب الصيام . فقال أبو بكر يا رسول الله ما على أحد يدعى من هذه الأبواب من ضرورة هل يدعى أحد من هذه الأبواب؟ قال نعم وأرجو أن تكون منهم)) قال القاضى عياض ذكر مسلم فى هذا الحديث من أبواب الجنة أربعة ، وزاد غيره بقية الثمانية، فذكر منها باب التوبة، وباب الكاظمين الغيظ ، وباب الراضين ، والباب الأيمن الذى يدخل منه من لا حساب عليه. قال القرطبى فذكر الحكيم الترمذى أبواب الجنة فعد أبواباً غير ما ذكر. قال فعلى هذا أبواب الجنة أحد عشر باباً . وقد أطال القرطبى فى تذكرته ويجيىء بيانه إن شاء الله تعالى فى موضعه . ( قال معاوية) وهذا موصول بالسند المذكرر. قال المنذرى : وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه وفى لفظ لأبى داود: فأحسن وضوءه ثم رفع نظره إلى السماء فقال: وفى إسناد هذا رجل مجهول ، وأخرجه الترمذى من حديث أبى إدريس الخولانى عايذ الله بن عبد الله وأبى عثمان عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه مختصراً ، وفيه دعا وقال: وهذا حديث فى إسناده اضطراب ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فى هذا الباب كثير شىء . قال محمد أبو إدريس لم يسمع من عمر شيئاً (نحوه) أى نحو حديث جبير بن نفير وأبى - - ٢٩١ - فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ: ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّاءِ، فقالَ وَسَقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ مُعَاوِيَةَ. ٦٦ - باب الرجل يصلى الصلوات بوضوء واحد ١٧٠ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عِيسَى قال حدثنا شَرِيكٌ عن عَمْرِو بنِ عَامِرٍ الْبَجَلِّ، قال مُمٌَّ: هُوَ أَبُو أَسَدِ بنِ عَمْرِو قال: ((سَأَلْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ عَنِ الْوُضُوءِ فقالَ: كَانَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاَةٍ، وكُنَّ مُعَلِى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ)). - إدريس الخولانى ( ولم يذكر أمر الرعاية) أى لم يذكر أبو عقيل أو من دونه قصة رعايتهم للابل (قال) أبو عقيل فى حديثه هذه الجملة أى (ثم رفع) المتوضئ. فقال المتوضىء أشهد أن لا إله إلا الله إلى آخره (وساق) أبو عقيل أو من دونه (الحديث بمعنى حديث معاوية) بن صالح. وحاصل السكلام أن أبا عقيل لم يذكر فى حديثه قصة رعاية الإبل وقال فيه (( ما منكم من أحد توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء فقال أشهد أن لا إله إلا الله)) إلى آخر الحديث كما قال معاوية والله أعلم. وأما الحكمة فى رفع النظر إلى السماء فالعلم عند الشارع ( باب الرجل يصلى الصلوات بوضوء واحد ) ولم يجدد الوضوء لكل صلاة ما لم يحدث. ( يتوضأ لكل صلاة) والنسائى من طريق شعبة عن عمرو أنه سأل أنساً (( أ كان النبى صلى الله عليه وسلم يتوضأ قال نعم)) والترمذى من طريق حميد عن أنس (( يتوضأ لكل صلاة طاهراً أو غير طاهر)) وظاهره أن تلك كانت عادته ، لكن حديث بشير بن يسار مولى بنى حارثة عن سويد بن النعمان المروى فى البخارى وغيره وسيجيىء تمامه يدل على أن المراد الغالب . قال - - ٢٩٢- ١٧١ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال حدثنا يَحْسَى عن سُفْيَانَ قال حَدَّثَنَى عَلَقَمَةُ ابنُ مَرْقَدٍ عن سُلَيْنَ بنِ بُرَيْدَةَ عن أَبِيهِ قال: ((صَلَّى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ حَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فقالَ لهُ - الطحاوى يحتمل أن ذلك كان واجباً عليه خاصة ثم نسخ يوم الفتح لحديث بريدة الآتى، ويحتمل أنه كان يفعله استحباباً ثم خشى أن يظن وجوبه فتركه لبيان الجواز. قال الحافظ وهذا أقرب وعلى تقدير الأول فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث سويد بن النعمان فإنه كان فى خيبر وهى قبل الفتح بزمان ( وكنا نصلى الصلوات بوضوء واحد) ولابن ماجه: كنا نصلى الصلوات كلها بوضوء واحد . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه. ( يوم الفتح ) أى فتح مكة شرفها الله تعالى وهو سنة ثمان من الهجرة (خمس صلوات بوضوء واحد ) قال الإمام محى الدين النووى : والحديث فيه جواز الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء واحد ما لم يحدث ، وهذا جائز بإجماع من يعتد به. وحكى أبو جعفر الطحاوى وأبو الحسن بن بطال فى شرح صحيح البخارى عن طائفة من العلماء أنهم قالوا يجب الوضوء لكل صلاة وإن كان متطهراً، واحتجوا بقول الله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم). الآية وما أظن هذا المذهب يصبح عن أحد ، ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة ، ودليل الجمهور الأحاديث الصحيحة منها حديث بريدة هذا، وحديث أنس فى صحيح البخارى : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة وكان أحدنا يكفيه الوضوء ما لم يحدث . وحديث سويد بن نعمان الذى تقدمت الإشارة إليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر ثم أكل سويقاً ثم صلى المغرب ولم يتوضأ .. وفى معناه أحاديث كثيرة كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة وسأر الأسفار والجمع بين - - ٢٩٣ ب ◌ُمَرُ: إِى رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ. قال: عَمْدَاً صَنَعْتُهُ)) ٦٧ - باب تفريق الوضوء ١٧١ - حدثنا هَارُونُ بنُ مَعْرُوفٍ قال حدثنا ابنُ وَهٍْ عن جَرِيرِ ابْنِ حَزِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ قَدَةَ بنَ دعَمَةَ قال حدثنا أَسٌ ((أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى - الصلوات الفائتات يوم الخندق وغير ذلك . وأما الآية الكريمة فالمراد بها والله أعلم. إذا قمتم محدثين وقيل إنها منسوخة . قال النووى وهذا القول ضعيف ( لم تكن تصنعه) قبل هذا ( قال) النبى صلى الله عليه وسلم ( عمداً صنعته ) قال على بن سلطان فى مرقاة المفاتيح: الضمير راجع المذكور وهو جمع الصلوات الخمس بوضوء واحد والمسح على الخفين ، وفيه دليل على أن من يقدر أن يصلى صلوات كثيرة بوضوء واحد لا يكره صلاته إلا أن يغلب عليه الأخبثان. كذا ذكره الشراح ، لكن رجوع الضمير إلى مجموع الأمرين يوهم أنه لم يكن يمسح على الخفين قبل الفتح ، والحال أنه ليس كذلك ، فالوجه أن يكون الضمير راجعاً إلى الجمع فقط أى جمع الصلوات بوضوء واحد . انتهى كلامه . قال النووى : وأما قول عمر رضى الله عنه صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصفعه ففيه تصريح بأن النبى صلى الله عليه وسلم كان يواظب على الوضوء لكل صلاة عملا بالأفضل ، وصلى الصلوات فى هذا اليوم بوضوء واحد بياناً للجواز، كما قال صلى الله عليه وسلم عمداً صنعته يا عمر. انتهى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجه . ( باب تفريق الوضوء ) أى التفريق بين أعضاء الوضوء فى الغسل بأن غسل أكثر الأعضاء أو بعضها وترك بعضها عمداً أو جاهلاً ويبست الأعضاء ثم غسلها أو بَلَّ ذلك الموضع- -- ٢٩٤ - رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمِهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّغْرِ فقالَ لهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ)). قال أَبُو دَاوُدَ : هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ عن جَرِيرٍ بِنِ حَزِمٍ وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّ ابنُ وَهْبٍ وَحْدَهُ . وَقَدْ رُوِىَ عن مَعْقِلِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الْزَرِىِّ - فما الحكم فيمن فعل ذلك ، أيُعيد الوضوء أو يبل ذلك الموضع. ( الظفر) فيه لغات أجودها ظُفُر بضم الظاء والفاء، وبه جاء القرآن العزيز ويجوز إسكان الغاء، ويقال ظِفْر بكسر الظاء وإسكان الفاء، وظِفِرِ بكرهما، وقرىء بها فى الشواذ، وجمعه أظفار وجمع الجمع أظافير، ويقال فى الواحد أيضاً أظفور. قال النووى ( ارجع فأحسن وضوءك ) قال بعض العلماء : هذا الحديث يدل على عدم وجوب إعادة الوضوء لأنه أمر فيه بالإحسان لا بالإِعادة ، والإحسان يحصل بمجرد إسباغ غسل ذلك العضو، وبه قال أبو حنيفة ، فعنده لا يجب الموالاة فى الوضوء ، واستدل به القاضى عياض على خلاف ذلك فقال : الحديث يدل على وجوب الموالاة فى الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم: أحسن وضوءك، ولم يقل: اغسل الموضع الذى تركته. انتهى. ويجىء بعض بيان ذلك تحت الحديث الآتى. والحديث فيه من الفوائد: منها - أن من ترك شيئاً من أعضاء طهارته جاهلا لم تصح طهارته. ومنها - تعليم الجاهل والرفق به. ومنها - أن الواجب فى الرجلين الغسل دون المسح. والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه . (عن جرير بن حازم ولم يروه إلا ابن وهب) وقال الدارقطنى: تفرد به جرير بن حازم عن قتادة وهو ثقة. وحاصل الكلام أن ابن وهب وجريراً كل واحد منهما متفرد عن شيخه، فلم يرو عن قتادة إلا جرير، ولم يرو عن - ٠- ٢٩٥- عن أبى الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ عن ◌ُمَرَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ قال: ((ارْجِع فأَحْسِنْ وُضُوءَكَ)). - جرير إلا ابن وهب (ارجع فأحسن وضوءك) قال الخطابي: ظاهر معناه إعادة الوضوء فى تمام، ولو كان تفريقه جائزاً لأشبه أن يقتصر فيه على الأمر بغسل ذلك الموضع ، أو كان يأمره بإسالة الماء فى مقامه ذلك، وأن لا يأمره بالرجوع إلى المكان الذى يتوضأ فيه . انتهى. وحديث عمر رضى الله عنه أخرجه مسلم: حدثنى سلمة بن شبيب قال أخبرنا الحسن بن محمد بن أعين قال أخبرنا معقل عن أبى الزبير عن جابر قال (( أخبرنى عمر بن الخطاب أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبى صلى الله عليه وسلم فقال : ارجع فأحسن وضوءك، فرجع ثم صلى)) وأخرجه أحمد فى مسنده مثله وزاد: ثم توضأ . وعقد الإمام البخارى فى ذلك باباً وقال : باب تفريق الغسل والوضوء. ويذكر عن ابن عمر أنه غسل قدميه بعد ماجف وضوؤه. قال الحافظ فى الفتح: باب تفريق الوضوء أى جوازه ، وهو قول الشافعى فى الجديد ، واحتج بأن الله تعالى أوجب غسل الأعضاء، فمن غسلها فقد أتى بما وجب عليه فرقها أو نسقها ، ثم أيد ذلك بفعل ابن عمر . وبذلك قال ابن المسيب وعطاء وجماعة . وقال ربيعة ومالك: من تعمد ذلك فعليه الإعادة ومن نسى فلا . وعن مالك : إن قرب التفريق بنى وإن أطال أعاد . وقال قتادة والأوزاعى: لا يعيد إلا أن جفًّ. وأجازه النخعى مطلقاً فى الغسل دون الوضوء. ذكر جميع ذلك ابن المنذر. وقال: ليس مع من جعل الجفاف حداً لذلك حجة. وقال الطحاوى : الجفاف ليس يحدث فينقض كما لو جف جميع أعضاء الوضوء لم تبطل الطهارة . وأثر ابن عمر رويناه فى الأم عن مالك عن نافع عنه لكن فيه: أنه توضأ فى السوق دون رجليه ثم رجع إلى المسجد فمسح على خفيه ثم صلى والإسناد صحيح، فيحتمل أنه إنما لم يجزم به لكونه - - ٢٩٦- ١٧٢ - حدثنا مُوسَى بنُ إِشْمَاعِيلَ قال حدثنا حمادٌ قال أخبرنا يُونُسُ وَحَيْدٌ عن الْسَنِ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ بِمَعْنَى فَتَادَةَ. ١٧٣ - حدثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ قال حدثنا بَقَيَّةً عن بَحِبِرِ - هُوَ ابن - ذكر بالمعنى . قال الشافعى: أمله قد جف وضوؤه لأن الجفاف قد يحصل بأقل مما بين السوق والمسجد. انتهى . قال البيهقى فى المعرفة : أخبرنا أبو سعيد ابن أبى عمرو قال حدثنا أبو العباس قال أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعى قال وأحب أن يتابع الوضوء ولا يفرقه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء به متتابعاً ثم ساق الكلام إلى أن قال : فإن قطع الوضوء فأحب أن يستأنف وضوءاً. ولا يتبين لى أن يكون عليه استئناف وضوء، واحتج بما أخبرنا أبو زكريا وأبو بكر وأبو سعيد قالوا حدثنا أبو العباس قال أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعى قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه توضأ بالسوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دعى لجنازة فدخل المسجد فمسح على خفيه ثم صلى عليها وفى الحديث الثابت عن عمر وغيره فى معنى هذا ارجع فأحسن وضوءك . وقد روينا عن عمر فى جواز التفريق . انتهى . ( عن الحسن) بن يسار البصرى إمام جليل مرسلا (بمعنى) حديث ( قتادة) عن أنس . (حدثنا بقية) بن الوليد الحمصى أحد الأمة . قال النسائى إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة . قال ابن عدى : إذا حدث عن أهل الشام فهو ثبت وإذا روى عن غيرهم خسلط . قال الجوزجاني: إذا حدث عن الثقات فلا بأس به . وقال أبو مسهر الغسانى: بقية ليست أحاديثه فقية فكن منها على تقية. كذا فى تهذيب التهذيب والخلاصة . وقال المنذرى فى الترغيب: هو أحد الأعلام ثقة عند الجمهور لكنه يدلس. انتهى ( عن بحير ) بفتح الباء وكسر الحاء - -- ٢٩٧- سَعْدٍ - عن خَالِدٍ عن بَعْضِ أَمْحَبِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم رَأَى رَجُلاً يُصَلّى وفى ظَهْرٍ قَدَمِهِ لَمْعَةُ قَدْرُ الدِّرَْمِ لَمْ يُصِيْهَ الْمَاءِ فَأَمَرَهُ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلاَةَ)). - ( عن بعض أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم) قال البيهقى فى المعرفة هو مرسل وكذا قال ابن القطان. قال الحافظ ابن حجر وفيه بحث. وقد قال الأثرم قلت لأحمد هذا إسناد جيد؟ قال نعم. فقلت له إذا قال رجل من التابعين حدثنى رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم فالحديث صحيح؟ قال نعم (لمعة ) قال فى القاموس بالضم قطعة من النبت أخذت فى اليبس والموضع لا يصيبه الماء فى الغسل والوضوء ( لم يصبها الماء ) هذه الجملة تفسير للمعة (أن يعيد الوضوء والصلاة) وفى رواية ابن ماجه من طريق ابن لهيمة عن أبى الزبير عن جابر عن عمر بن الخطاب قال: (( رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا توضأ فترك موضع الظفر على قدمه ، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة قال فرجع» وفى الباب عن - قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله : هكذا علل أبو محمد المنذرى وابن حزم هذا الحديث برواية بقية له . وزاد ان حزم آعلیلا آخر ، وهو أن راويه مجهول لا يدرى من هو . والجواب عن هاتين العلتين: أما الأولى: فإن بقية ثقة فى نفسه صدوق حافظ، وإنما نقم عليه التدليس ، مع كثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين ، وأما إذا صرح بالسماع فهو حجة . وقد صرح فى هذا الحديث بسماعه له . قال أحمد فى مسنده: حدثنا إبراهيم بن أبى العباس حدثنا بقية حدثنى يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث. وقال ((فأمره أن يعيد الوضوء)). قال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل هذا إسناد جيد ؟ قال جيد . - ٢٩٨ - - أبى أمامة أخرجه الدار قطنى. وأما حديث الباب فقال المنذرى فى تلخيصه فى إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال. قال ابن القيم: هكذا علل أبو محمد المنذرى وابن حزم هذا الحديث برواية بقية ، وزاد ابن حزم تعليلا آخر وهو أن راويه مجهول لا يدرى من هو ، والجواب عن هاتين العلتين: أما الأولى فإن بقية ثقة فى نفسه صدوق حافظ. وإنما نقم عليه التدليس مع كثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين. وأما إذا صرح بالسماع فهو حجة ، وقد صرح فى هذا الحديث بسماعه له . قال أحمد فى مسنده: أخبرنا إبراهيم بن أبى العباس أخبرنا بقية حدثنى بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وقال: وأمره أن يعيد الوضوء. والعلة الثانية فباطلة أيضاً على أصل ابن حزم وأصل سائر أهل الحديث ، وأن عندهم جهالة الصحابى لا يقدح فى الحديث لثبوت عدالة جميعهم. انتهى . وقال الحافظ فى التلخيص : وأعله المنذرى بأن فيه بقية ، وقال عن بحير وهو مدلس لكن فى المسند والمستدرك تصريح بقية بالتحديث ، وأجمل النووى القول فى هذا فقال فى شرح المهذب هو حديث ضعيف الإسناد وفى هذا الإطلاق نظر لهذه الطرق . انتهى . وهذا الحديث فيه دليل صريح على وجوب الموالاة، لأن الأمر بالإعادة للوضوء بترك اللمعة لا يكون إلا الزوم الموالاة. وهو مذهب مالك والأوزاعى وأحمد ابن حنبل والشافعى فى قول له ، وقد عرفت آتفاً تفصيل بعض هذا الذهب ، والله أعلم. - = وأما العلة الثانية فباطلة أيضاً على أصل ابن حزم وأصل سائر أهل الحديث ، فإن عندهم جهالة الصحابى لا تقدح فى الحديث ، لثبوت عدالهم جميعاً . وأما أصل ابن حزم فإنه قال فى كتابه فى أثناء مسألة كل نساء النبى صلى الله عليه وسلم ثقات فواضل عند الله عز وجل مقدسات بيقين . = - ٢٩٩ - ٦٨ - باب إذا شك فى الحدث ١٧٤ - حدثنا قَتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وَحُمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِى خَلٍَ قالا حدثنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِيِّ عن سَعِيدِ بنِ الْمُسَبَّبِ وَعَبَدِ بنِ ◌َمِيمِ عن ◌َمٍِّ قال: (( شُكِىَ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّىْءَ فى الصَّلاَةِ حَتَّى ( باب إذا شك فى الحدث ) - على وزن سبب وهو حالة مناقضة للطهارة شرعاً ، والجمع الأحداث مثل : سبب وأسباب . ( عن سعيد بن المسيب وعباد بن تميم ) قال الحافظ قوله وعن عباد هو معطوف على قوله عن سعيد بن المسيب ، ثم إن شيخ سعيد بن المسيب فيه احتمالان يحتمل أن يكون عم عباد كأنه قال كلاهما عن عمبه أى عم الثانى وهو عباد. ويحتمل أن يكون محذوفً ويكون من مراسيل ابن المسيب ، وعلى الأول جرى صاحب الأطراف ، ويؤيد الثانى رواية معمر لهذا الحديث عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى سعيد الخدرى أخرجه ابن ماجه ورواته ثقات ، لكن سئل أحمد عنه فقال إنه منكر ( شكى) على البناء للمفعول هكذا فى أكثر النسخ وكذا فى رواية مسلم ، واعتمد عليه النووى فقال شكى بضم الشين وكسر الكاف، والرجل مرفوع ولا يتوهم أنه شكى مفتوحة الشين والكاف ويجعل الشاكى هو عمه المذكور فإن هذا الوهم غاط ، وجاء فى بعض نسخ الكتاب شكا بالألف ومقتضاه أن الراوى هو الشاكى ، وهكذا فى سحيح البخارى ولفظه عن عمه أنه شكا ، وفى رواية ابن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء عن سفيان ولفظه عن عمه عبد الله بن زيد قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل . ومعنى قول النووى فإن هذا الوهم غلط أى ضبط لفظ شكى فى رواية - -٣٠٠- يُخَيَّلَ إِلَيْهِ، فقالَ: لَا يَنْفَتِلْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْنً أَوْ يَجِدَ رِبِمَاً)). ١٧٥ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ قال حدثنا حَدٌ قال أخبرنا سُهَيْلُ ابنُ أَبِى صَالحِ عن أَبِيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمُ فِى الصَّلاَةِ فَوَجَدَ حَرَ كَةً فى دُبُرِهِ أَحْدَثَ أَوْ لَمْ - مسلم بالألف قياساً على رواية البخارى وغيره وهم ، فإن فى رواية البخارى بلفظ أنه شكى وليس هذه فى رواية مسلم ( الرجل ) مفعول ما لم يسم فاعله وعلى رواية شكا بالألف منصوب على المفعولية (يجد الشىء) أى الحدث خارجاً من دبره وفيه العدول عن ذكر الشىء المستقذر بخاص إسمه إلا للضرورة (حتى يخيل إليه ) بضم المثناة التحتية وفتح الخاء المعجمة مبنياً لما يسم فاعله أى يشبه له أنه خرج شىء من الريح أو الصوت ( لا ينفتل ) بالجزم على النهى ويجوز الرفع على أن لا نافية أو الانفتال الانصراف (صوتاً) من دبره (أو يجد ريحاً) منه قال النووى : معناه يعلم وجود أحدهما ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين . وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه وهى أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارى. عليها ، فمن ذلك مسألة الباب التى ورد فيها الحديث ، وهى أن من تيقن الطهارة وشك فى الحدث حكم ببقائه على الطهارة ، ولا فرق بين حصول هذا الشك فى نفس الصلاة وحصوله خارج الصلاة ، وهذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف . انتهى . فمن تيقن الطهارة وشك فى الحدث عمل بيقين الطهارة أو تيقن الحدث وشك فى الطهارة عمل بيقين الحدث والله أعلم . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه . ( فوجد حركة فى دبره) وفى رواية مسلم: إذا وجد أحدكم فى بطنه شيئاً -