Indexed OCR Text
Pages 221-240
- ٢٢١- صلى اللهُ عليه وسلم يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً حَى بَلَغَ الْقَذَالَ وَهُوَ أَوَّلُ الْقَفَا. وقال مُسَدَّدٌ: مَسَحَ رَأْسَهُ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهٍ حَتَّى أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ أُذُنَيْهِ)). - قال ابن القطان: مصرف بن عمرو والد طلحة مجهول ذكره الحافظ فى التلخيص ومثله فى التقريب (القذال) بفتح القاف والذال المعجمة كسحاب : هو مؤخر الرأس، وجمعه قدل ككتب وأقْذِلة كأغْلِمة . ولفظ أحمد فى مسنده أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه حتى بلغ القذال ومايليه من مقدم العنق، ولفظ ابن سعد: وجر يديه إلى قفاه ( وهو ) أى القذال ( أول القفا) وهذا تفسير من أحد الرواة . والقفا بفتح القاف مقصور هو مؤخر العنق . كذا فى المصباح . وفى الحكم وراء العنق يذكر ويؤنث. وفى رواية الطحاوى فى شرح معانى الآثار : مسح مقدم رأسه حتى بلغ القذال من مقدم عنقه . وحاصل الكلام أن القذال هو مؤخر الرأس وأول القفا هو مؤخر الرأس أيضاً لأن القفا بغير إضافة لفظ أول هو مؤخر العنق ، فابتداء العنق هو مؤخر الرأس . فالمعنى أنه صلى الله عليه وسلم مسح رأسه مرة من مقدم الرأس إلى منتهاه (وقال مدد) فى روايته ( مسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه) وجانب الأذن الذى يلى الرأس المعبر بظاهر الأذن هو تحتها بالنسبة إلى جانب الأذن الذى يلى الوجه المعبر بباطن الأذن . والمعنى أنه مسح إلى مؤخر الرأس - = عليه وسلم . قال على: سألت عبد الرحمن بن مهدى عن اسم جد طلحة ؟ فقال : عمرو بن كعب ، أو كعب بن عمرو ، وكانت له صحبة . وقال عباس الدورى : قلت ليحي بن معين : طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده ، رأى جده النبى صلى الله عليه وسلم؟ فقال يحي : المحدثون يقولون قد رآه . وأهل بيت طلحة يقولون: ليست له صحبة . - ٢٢٢ - قال أَبُو دَاوُدَ: قال مَُدَّدٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ يَخْبَى فَأَنْكَرَهُ. قال أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ أَْمَدَ يقولُ: إِنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُهُ ويقولُ: أَيْشِ هَذَا طَلْحَةُ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ؟ - حتى مرت يداه على ظاهر الأذنين وما انفصلتا عن ذلك الموضع إلا بعد مرور هما على ظاهرهما . قلت : والحديث مع ضعفه لا يدل على استحباب مسح الرقبة لأن فيه مسح الرأس من مقدمه إلى مؤخر الرأس أو إلى مؤخر العنق على اختلاف الروايات ، وهذا ليس فيه كلام ، إنما الكلام فى مسح الرقبة المعتاد بين الناس أنهم يمسحون الرقبة بظهور الأصابع بعد فراغهم عن مسح الرأس ، وهذه الكيفية لم تثبت فى مسح الرقبة، لا من الحديث الصحيح ولا من الحسن ، بل ما روى فى مسح الرقبة كلها ضعاف كماصرح به غير واحد من العلماء ، فلا يجوز الاحتجاج بها . وما نقل الشيخ ابن الهمام من حديث وائل بن حجر فى صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ثم مسح على رأسه ثلاثاً وظاهر أذنيه ثلاثاً وظاهر رقبته)) الحديث. ونسبه إلى الترمذى فهو وهم منه، لأن الحديث ليس له وجود فى الترمذى ( حدثت به) أى بالحديث المذكور ( يحيى ) بن سعيد القطان كما صرح به البيهقى (فأنكره ) أى الحديث من جهة جهالة مصرف ، أو أن يكون لجد طلحة صحبة، ولذا قال عبد الحق: هذا إسناد لا أعرفه . وقال النووى: طلحة بن مصرف أحد الأئمة الأعلام تابعى احتج به الستة وأبوه وجده لا يعرفان. قاله السيوطى ، لكن يحيى بن معين فى رواية الدورى، وعبدالرحمن ابن مهدى وابن أبى حاتم وأبا داود أثبتوا صحبة لعمرو بن كعب جد طلحة (زعموا) أى قالوا أى قال الناس (إِنه) أى سفيان بن عيينة (كان ينكره) أى الحديث. والعبارة فيها تقديم وتأخير أى يقول أحمد بن حنبل زعم الناس أن ابن عيينة يفكر هذا الحديث ( ويقول ) سفيان (إيش هذا) بفتح الهمزة - ! : -٢٢٣- ١٣٣ - حدثنا الْحْسَنُ بنُ عَلِىِّ حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ قال أخبرنا عَبَادُ بنُ مَنْصُورٍ عن عِكْرِمَةَ بنِ خَالِدٍ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَأْسٍ ((رَأَى رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَتَوَضَّأُ. فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ ثلاثً ثلاثًا. قال: وَمَسَحَ بِرَ أْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً)). ١٣٤ - حدثنا سُليمانُ بنُ حَرْبٍ قال حدثنا حَمَاَدٌ ح. وحدثنا مُسَدَّدٌ وَقَتَيْبَةُ عن حَمَدِ بنِ زَيْدٍ من سِنَنِ بنِ رَبِيَةَ عن شَهْرِ بنِ حَوْشَةٍ عِن أَبِى أُمَمَةَ ذَكَرَ وُضُوءَ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( كَانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَمْسَحُ الْمَأْقَيْنِ. قال وقال: الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)) قال سُليمانُ بنُ - وسكون الباء وكسر الشين المعجمة معناه أى شىء هذا وهو استفهام إنكارى أى لاشىء هذا الحديث . وفى المصباح وفى أى شىء خففت الياء وحذفت الهمزة تخفيفاً وجعلا كلمة واحدة، فقالوا أيش. قاله الفارابى. انتهى كلامه ( طلحة عن أبيه عن جده) هذا تعليل للافكار، أى لا شىء هذا الحديث إنما يروى طلحة بن مصرف بن عمرو عن أبيه عن جده عمرو بن كعب ، ولم يثبت لعمرو صحبة . ( فذكر الحديث كله ثلاثاً ثلاثاً) أى فذكر الراوى ما تضمنه الحديث من الأعضاء المغسولة كلها ثلاثاً ثلاثاً ، أى ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل الأعضاء كلها ثلاثاً ثلاثاً . ( قال) أى ابن عباس ( يمسح المأقين) هو تثنية مأق بالفتح وسكون الهمزة أى يدلكهما. فى القاموس: موق العين: مجرى الدمع منها أو مقدمها أو مؤخرها. انتهى . وقال الأزهرى: أجمع أهل اللغة أن الموق والماق مؤخر العين الذى يلى الأنف. انتهى. قال التور بشتى: الماق طرف العين الذى يلى الأنف . - ٢٢٤ - حَرْبٍ يَقُولُهُا أَبُو أُمَامَةَ، قال قُتَيْبَةُ قال حَمَّدٌ: لا أَدْرِى هُوَ مِنْ قَوْلِ النَِّىِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَوْ أَبِ أُمَمَةَ - يَعْنِى قِصَّةَ الْأُذُنَيْنِ. قَال قُتَيْبَةُ عن سِنَانٍ أَبِ رَبِيعَةَ. قال أَبُو دَاوُدَ: هُوَ ابنُ رَبِيعَةَ كُنْيَتُهُ أَبُو رَبِيَةً. - والأذن ، واللغة المشهورة موق . قال الطيبي: إنما مسحهما على الاستحباب مبالغة فى الإسباغ ، لأن العين قلما تخلو من كل وغيره أو رمص فيسيل فينعقد على طرف العين ( قال ) شهر ( وقال) أى أبو أمامة (الأذنان من الرأس) يعنى يجوز مسح الأذنين مع مسح الرأس بماء واحد وهو مذهب مالك وأحمد وأبى حنيفة رضى الله عنهم. كذا فى المفاتيح حاشية المصابيح. قال الترمذى : والعمل على هذا عندأكثر أهل العلم من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أن الأذنين من الرأس ، وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك وأحمد وإسحاق . وقال بعض أهل العلم: ما أقبل من الأذنين فمن الوجه ، وما أدبر فمن الرأس . وقال إسحاق : أختار أن يمسح مقدمهما مع وجهه ومؤخرهما مع رأسه . انتهى (يقولها) أى هذه الجملة وهى قوله: الأذنان من الرأس (أبو أمامة) الباهلى أى قائل هذه الجملة أبو أمامة وما هى من قول النبى صلى الله عليه وسلم قال البيهقى فى المعرفة : وكان سليمان بن حرب يرويه عن حماد ويقول : الأذنان من الرأس إنما هو من قول أبى أمامة ، فمن قال غير هذا فقد بدل . وقال الدارقطنى فى سننه: قال سليمان بن حرب : الأذنان من الرأس إنما هو قول أبى أمامة فمن قال غير هذا فقد بدل أو كلمة قالها سليمان أى أخطأ . ( يعنى قصة الأذنين ) الظاهر أن هذا التفسير من المؤلف وقد كان فى قول حماد إبهام ، فأرجع الضمير المرفوع فى قول حماد لا أدرى هو إلى قوله : الأذنان من الرأس ( قال قتيبة) فى روايته ( عن سنان أبى ربيعة) وقال سليمان بن حرب ومسدد سنان بن ربيعة ( وهو ) أى سنان (ابن ربيعة كنيته أبو ربيعة) - -٢٢٥ - ٥١- باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً ١٣٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال حدثنا أَبُو عَوانَةً عن مُوسَى بَنِ أَبِى عَئِشَةَ عن عَمْ و بن شُعَيْبٍ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ قال: ((إِنَّ رَجُلاً أَنَى النَِّّيَّ صلى اللهُ - فلا يتوهم متوهم أن قتيبة أخطأ فيه ، لأن كنية سنان أبو ربيعة واسم والده ربيعة ، فاتفق القولان. واعلم أن حديث الأذنان من الرأس رواه ثمانية أنفس من الصحابة . قال الحافظ فى التلخيص : الأول حديث أبى أمامة رواه أبو داود والترمذى وابن ماجه والقزوينى ، وقد بينت أنه مدرج فى كتابى تقريب المنهج بترتيب المدرج فى ذلك . الثانى : حديث عبد الله بن زيد قواه المنذرى وابن دقيق العيد، وقد بينت أيضاً أنه مدرج . الثالث: حديث ابن عباس رواه البزار وأعله الدار قطنى بالاضطراب . وقال : إنه وهم . والصواب رواية ابن جريج عن سليمان بن موسى مرسلا. الرابع : حديث أبى هريرة رواه ابن ماجه ، وفيه عمرو بن الحصين وهو متروك . الخامس : حديث أبى موسى أخرجه الدارقطنى، واختلف فى وقفه ورفعه ، وصوب الوقف وهو منقطع أيضاً . السادس : حديث ابن عمر أخرجه الدارقطى وأعلة أيضاً . السابع : حديث عائشة أخرجه الدار قطنى ، وفيه محمد بن الأزهر وقد كذبه أحمد . الثامن : حديث أنس أخرجه الدار قطنى من طريق عبد الحكيم عن أنس وهو ضعيف. انتهى كلام الحافظ فى التلخيص . (باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً ) ٢٠ ( عن عمرو بن شعيب ) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمى المدنى نزيل الطائف . - "(١٥ - عون المعبود ١-) -٢٢٦ - - واعلم أنه اختلف كلام الأئمة الحفاظ فى الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب روى عن ابن معين أنه قال: إذا حدث عن غير أبيه فهو ثقة . وقال أبو داود : عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ليس بحجة . وقال القطان: إذا روى عن الثقات فهو ثقة حجة يحتج به . وقال الترمذى فى جامعه: ومن تكلم فى حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه يحدث عن صحيفة جده ، كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده . قال على بن عبد الله : وذكر عن يحيى بن سعيد أنه قال: حديث عمرو بن شعيب عندنا واه. انتهى. وقال الحافظ جمال الدين المزى: عمرو بن شعيب يأتى على ثلاثة أوجه: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو . فعمرو له ثلاثة أجداد: محمد وعبد الله وعمرو ابن العاص ؛ فمحمد تابعى ، وعبد الله وعمرو صحابيان ، فإن كان المراد بجده محمداً فالحديث مسل لأنه تابعى، وإن كان المراد به عمرواً فالحديث منقطع لأن شعيباً لم يدرك عمرواً، وإن كان المراد به عبد الله فيحتاج إلى معرفة سماع شعيب من عبد الله. وأجيب عن هذا بما قال الترمذى فى كتاب الصلاة من جامعه : عمرو بن شعيب هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال محمد بن إسماعيل: رأيت أحمد وإسحاق وذكر غيرهما يحتجون بحديث عمرو بن شعيب ، قال محمد : وقد سمع شعيب بن محمد من عبد الله بن عمرو. انتهى . وقال الدار قطنى فى كتاب البيوع من سننه: حدثنا محمد بن الحسن النقاش أخبرنا أحمد بن تميم قال قلت لأبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى : شعيب والد عمرو بن شعيب سمع من عبد الله بن عمرو ؟ قال : نعم. قلت : فعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يتكلم الناس فيه ، قال: رأيت على بن المدينى وأحمد بن حنبل والحميدى وإسحاق بن راهويه يحتجون به . انتهى. ويدل على سماع شعيب من جده - - ٢٢٧ - عبد الله بن عمرو مارواه الدارقطنى والحاكم والبيهقى عنه فى إفساد الحج فقالوا : عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلا أتى عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامر أته ، فأشار إلى عبد الله بن عمر فقال: اذهب إلى ذلك فاسأله . قال شعيب : فلم يعرفه الرجل . فذهبت معه ، فسأل ابن عمرو . قال الحافظ قال أحمد : عمرو بن شعيب له أشياء منا كير وإنما يكتب حديثه يعتبر به ، فأما أن يكون حجة فلا. قال الجوزجاني: قلت لأحمد سمع من أبيه شيئاً ، قال : يقول حدثنى أبى ، قلت : فأبوه سمع من عبد الله بن عمرو ، قال : نعم أراه قد سمع منه . وقال أبو بكر الأثرم : سئل أبو عبد الله عن عمرو بن شعيب فقال: أنا أكتب حديثه وربما احتججنا به وربما وقع فى القلب منه شىء وقال البخارى: رأيت أحمد وعلى بن المدينى وإسحاق بن راهويه وأبا عبيدة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما تركه أحد من المسلمين . قال البخارى : فمن الناس بعده . انتهى ، ووثقه النسائى . وقال الحافظ أبو بكر بن زياد : صح سماع عمرو من أبيه وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو . وفى شرح ألفية العراقى للمصنف : وقد اختلف فى الاحتجاج برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وأصح الأقوال أنها حجة مطلقاً إذا صح السند إليه . قال ابن الصلاح وهو قول أكثر أهل الحديث حملا الجد عند الإطلاق على الصحابى عبد الله بن عمرو دون ابنه محمد والد شعيب لما ظهر لهم من إطلاقه ذلك ، فقد قال البخارى : رأيت أحمد بن حنبل وعلى بن المدينى وإسحاق بن راهويه وأبا عبيد وأباخيثمة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده ما تركه أحد منهم وثبتوه ، فمن الناس بعدهم. وقول ابن حبان : هى منقطعة لأن شعيباً لم يلق عبد الله ، مردود فقد صح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو كما صرح به البخارى فى التاريخ وأحمد وكما - - ٢٢٨ - عليه وسلم فقالَ: يارسولَ اللهِ كَيْفَ الطُّهُورُ؟ فَدَعَ بِمَاءٍ فِى إِنَاءِ فَفَسَلَ كَفَّيْهِ ثلاثًا ثُم ◌َسَلَ وَجْهَهُ ثلاثًا ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثلاثًا ثُمَّ مَسَعَ بِرَأْسِهِ وَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السََّّ حَتَيْنِ فِى أُذُنَيْهِ وَمَسَحَ بِبْهَمَيْءٍ عَلَى ظَاهِرٍ أُذُنَيْهِ وَبالسَّبَّ حَتَبْنِ بَاطِنَ أَذُنَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثلاثاً ثلاثاً، ثُمَّ قال: هَكَذَا الْوُضُوءِ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ أَوْ ظَمَ وَأَسَاءَ)). - رواه الدار قطنى والبيهقى فى السنن بإسناد صحيح . وذكر بعضهم أن محمداً مات فى حياة أبيه وأن أباه كفل شعيباً ورباه وقيل لا يحتج به مطلقاً. انتهى بتلخيص. ومحصل الكلام أن الأكثر على توثيقه وعلى الاحتجاج بروايته عن أبيه عن جده . ( عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن جده ، قد وثقه ابن حبان وثبت سماعه من جده عبد الله ، فالضمير فى ( عن جده ) لشعيب وإن عاد على عمرو ابنه حمل على جده الأعلى الصحابى ، فالحديث متصل الإسناد (قال)) أى عبد الله بن عمرو بن العاص ( كيف الطهور) الجمهور على أن ضم الطاء للفعل وفتح الطاء للماء وعن بعض عكسه (فدعا) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( السباحتين) بمهملة فموحدة فألف بعدها مهملة: تثنية سباحة وأراد بهما مسبحتى اليد اليمنى واليسرى ، وسميت سباحة لأنه يشار بها عند التسبيح (ثم قال) النبى صلى الله عليه وسلم ( هكذا الوضوء) أى تثليث الغسل هو أسبغ الوضوء وأ كمله، ورد فى بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً ثلاثاً وقال هذا وضوئى ووضوء الأنبياء من قبلى . أخرجه الدار قطنى بسند ضعيف فى كتابه غرائب مالك عن أبى هريرة ( على هذا) أى على الثلاث (أو نقص) عن الثلاث (فقد أساء وظلم) أى على نفسه بترك متابعة النبى صلى الله عليه وسلم - - ٢٢٩- - أو بمخالفته، أو لأنه أتعب نفسه فيما زاد على الثلاثة من غير حصول ثواب له أو لأنه أتلف الماء بلا فائدة . وأما فى النقص فأساء الأدب بترك السنة وظلم نفسه بنقص ثوابها بتزداد المرات فى الوضوء. واستشكل بالإساءة والظلم على من نقص عن هذا العدد ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين ومرة مرة. وأجمع أئمة الحديث والفقه على جواز الاقتصار على واحدة . وأجيب بأنه أمر نسبى والإساءة تتعلق بالنقص أى أساء من نقص عن الثلاث بالنسبة لمن فعلها لا حقيقة الإساءة والظلم بالزيادة عن الثلاث لفعله مكروهاً أو حراماً. وقال بعض المحققين: فيه حذف تقديره من نقص شيئاً من غسلة واحدة بأن تركه لمعة فى الوضوء مرة ، ويؤيده ما رواه نعيم بن حماد بن معاوية من طريق المطلب بن حنطب مرفوعاً: ((الوضوء مرة مرة وثلاثاً، فإن نقص من واحدة أو زاد على ثلاثة فقد أخطأ )» وهو مرسل لأن المطلب تابعى صغير ورجاله ثقات ففيه بيان ما أجمل فى حديث عمرو بن شعيب ، وأجيب عن الحديث أيضًا بأن الرواة لم يتفقوا على ذكر النقص فيه، بل أكثرهم يقتصر على قوله : فمن زاد فقط ، ولذا ذهب جماعة من العلماء بتضعيف هذا اللفظ فى قوله أو نقص. قال ابن حجر والقسطلانى عده مسلم فى جملة ما أنكروه على عمرو بن شعيب ، لأن ظاهره ذم النقص عن الثلاثة ، والنقص عنها جائز، وفعله المصطفى صلى الله عليه وسلم فكيف يعبر عنه بأساء وظلم . قال السيوطى قال ابن المواق : إن لم يكن اللفظ شكاً من الراوى فهو من الأوهام البينة التى لاخفاء لها ، إذ الوضوء مرة ومرتين لا خلاف فى جوازه، والآثار بذلك صحيحة ، والوهم فيه من أبى عوانة ، وهو وإن كان من الثقات ، فإن الوهم لا يسلم منه بشر إلا من عصم ، ويؤيده رواية أحمد والنسائي وابن ماجه وكذا ابن خزيمة فى صحيحه ، ومن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم ، ولم يذكروا أو نقص فقوى بذلك أنها شك من الراوى - -٢٣٠ -ك ٥٢ - باب الوضوء مرتين ١٣٦ - حدثنا محمَّدُ بنُ الْعَلَاَءِ قال حدثنا زَيْدٌ - يَعْنَى ابْنَ اُلْبَابِ - قال حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ ثَوْبَنَ قال حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الْفَضْلِ الْمَاشِئُّ عن الْأَعْرَجِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ النَّبِىَّ صلى اللهُ عليه وسلم تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ)) . - أو وهم. قال السيوطى: ويحتمل أن يكون معناه نقص بعض الأعضاء فلم يغسلها بالكلية ، وزاد أعضاء أخر لم يشرع غسلها ، وهذا عندى أرجح بدليل أنه لم يذكر فى مسح رأسه وأذنيه تثليثاً . انتهى . قال الزرقانى : ومن الغرائب ما حكاه أبو حامد الإسفرائنى عن بعض. العلماء أنه لا يجوز النقص عن الثلاث كأنه تمسك بظاهر الحديث المذكور وهو المحجوج بالإجماع . وحكى الدارمى عن قوم أن الزيادة على الثلاث تبطل الوضوء كالزيادة فى الصلاة وهو قياس فاسد. وقال أحمد وإسحاق وغيرهما : لا تجوز الزيادة على الثلاث . وقال ابن المبارك : لا آمن أن يأثم من زاد على الثلاث (أو ظلم وأساء ) هذا شك من الراوى . قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه . وعمرو بن شعيب ترك الاحتجاج بحديثه جماعة من الأمة ووثقه بعضهم. انتهى. ( باب الوضوء مرتين ) ( توضأ مرتين مرتين) لكل عضو من أعضاء الوضوء ، والنصب فيهما على المفعول المطلق المبين الكمية . قال النووى : قد أجمع المسلمون على أن الواجب فى غسل الأعضاء مرة مرة وعلى أن الثلاث سنة ، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثاً ثلاثاً أو بعض الأعضاء ثلاثاً .- -٢٣١- ١٣٧ - حدثنا عُثََّنُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ قال حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بِشْرٍ قال حدثنا هِشَامُ بنُ سَعْدٍ قال حدثنا زَيْدُ عن عَطَاءِ بنِ يَسَارِ قال ((قال لَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتُحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ ، فَدَعَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَا فَاغْتَرَفَ غَرْفَةً بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى فَجَمَعَ بِهَا يَدَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُعْنَى، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى فَنَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْتَاءِ ثُمَّ نَفَضْنَ يَدَهُ ثُمَّ مَسَحَ بِهَا رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةٌ أُخْرَى مِنَ الْمَاءِ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِ الْيْنَى وَفِيهَا النَّعْلُ ثُمَّ مَسَحَها بِيَدَيْهِ، يَدٍ فَوْقَ الْقَدَمِ - وبعضها مرتين ، والاختلاف دليل على جواز ذلك كله، وأن الثلاث هی الكمال والواحدة تجزىء. قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن ثوبان عن عبد الله بن الفضل وهو إسناد حسن صحيح. انتهى . ( فاغترف غرفة ) بفتح الغين المعجمة بمعنى المصدر وبالضم بمعنى المعروف وهى ملء الكف ( فتمضمض واستنشق) فيه دليل الجمع بين المضمضة والاستنشاق (ثم أخذ) غرفة (أخرى فجمع بها) أى بالغرفة ( يديه) أى جعل الماء الذى فى يده فى يديه جميعاً لكونه أمكن فى الغسل لأن اليد قد لا تستوعب الغسل ( ثم غسل وجهه) وفيه دليل غسل الوجه باليدين جميعاً (فرش) أى سكب الماء قليلا قليلا إلى أن صدق عليه مسمى الغسل ( على رجله اليمنى ) وفى رواية البخارى وغيره ((حتى غسلها)) وهو صريح فى أنه لم يكتف بالرش (وفيها) أى الرجل اليمنى ( النعل ) قال فى التوسط : هو لا يدل على عدم غسل أسفلها ( ثم مسحها بيديه) قال الحافظ: المراد بالمسح تسييل الماء حتى يستوعب - -٢٣٢ -- وَيَدٍ تَحْتَ النَّعْلِ، ثُمَّ صَنَعَ بالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ)). - العضو ، وقد أخرج البخارى فى باب غسل الرجلين فى الفعلين ولا يمسح على النعلين من حديث ابن عمرو فيه أن الفعال السبتية ، فإنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس الفعال التى ليس فيها شعر ويتوضأ فيها . ففيه التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم كان يغسل رجليه الشريفتين وهما فى نعليه ، وهذا موضع استدلال البخارى رحمه الله تعالى للترجمة . وفى التوسط : مسحها ، أى دلكها ( يد) بكسر الدال المهملة على البدلية وبالرفع ( ويد تحت النعل) قال الحافظ: أما قوله : تحت النعل ، فإن لم يحمل على التجوز عن القدم ، وإلا فهى رواية شاذة وراويها هشام بن سعد لا يحتج بما انفرد به فكيف إذا خالف . وفى التوسط أجاب الجمهور بأنه حديث ضعيف ولو صح فهو مخالف لسائر الروايات ... ولمله كرر المسح حتى صار غسلا ( ثم صنع باليسرى مثل ذلك ) أى رش على رجله اليسرى وفيها النعل ثم مسحها بيديه فوق القدم ويد تحت الفعل . واعلم أن الحديث ليس فيه ذكر المرتين فلايعلم وجه المناسبة بالباب . قال المنذرى : وأخرجه البخارى مطولا ومختصراً ، وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجه مفرقاً بنحوه مختصراً . وفى لفظ البخارى : ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها ، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله يعنى اليسرى . وفى لفظ النسائى: ثم غرف غرفة فغسل رجله اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى، وذلك يوضح ما أبهم فى لفظ حديث أبى داود . وترجم البخارى والترمذى والنسائى على طرف من هذا الحديث . الوضوء مرة مرة خلاف ما فى هذه الترجمة ، وكذلك فعل أبو داود فى الباب الذى بعده. انتهى . -٢٣٣- ٥٣ - باب الوضوء مرة مرة ١٣٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال حدثنا يَحْيِى عن سُفْيَانَ قال حَدَّثَنَ زَيْدُ ابْنُ أَسْلَمَ عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: «أَلاَ أُخْبِرُكُمُ يِوُضُوءٍ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَتَوَضَّأَ مَرَّةَ مَرَّةً)). ٥٤ - باب فى الفرق بين المضمضة والاستنشاق ١٣٩ - حدثنا ◌ُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ قال حدثنا مُعْتَمِرٌ قال سَمِعْتُ لَيْئًاً يَذْ كُرُ عِن طَلْحَةَ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ قال: (( دَخَلْتُ - يَعْنى عَلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ يَقَوَضَّأُ وَالْتَاءِ يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الَمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ)). ( باب الوضوء مرة مرة) (فتوضأ مرة مرة) بالنصب فيهما على المفعول المطلق كالسابق ، وهذا الحديث طرف من الذى قبله. واعلم أنه اتفق العلماء على أن الوضوء يجزى مرة مرة ، ومرتين أفضل، وأفضله ثلات ، وليس بعده شىء وروى عن الغبى صلى الله عليه وسلم أنه توضأ بعض وضوئه مرة وبعضه ثلاثاً. أخرجه الترمذى وغيره . ( باب فى الفرق .. إلخ ) ( يسيل) أى يقطر (ولحيته) بكسر اللام وسكون الحاء ( فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق ) والحديث حجة لمن يرى الفصل بين المضمضة والاستنشاق ، لكن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة . وأخرج الطبرانى فى معجمه عن طلحة بن مصرف عن أبيه كعب بن عمرو اليمانى ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً يأخذ لكل واحدة ماءاً - -٢٣٤ --. ٥٥ - باب فى الاستنثار ١٤٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ عن أَبِى الزِّنَدِ عن الْأَعْرَجِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمُ فَلْيَجْعَلْ فِى أَنْفِهِ مَءَاثُمَّ لِيَنْثِرْ)). - جديداً)) الحديث وهو ضعيف أيضاً. وتقدم رواية المؤلف من طريق ابن أبى مليكة عن عثمان أنه رآه دعا بماء فأنى بميضأة فأصغاها على يده اليمنى ثم أدخلها فى الماء فتمضمض ثلاثاً واستنثر ثلاثاً . الحديث وفيه رفعه وهو ظاهر فى الفصل. وروى أبو على فى صحاحه من طريق أبى وائل شقيق بن سلمة قال شهدت على بن أبى طالب وعثمان بن عفان توضأ ثلاثاً ثلاثاً وأفرد المضمضة من الاستنشاق ثم قالا: هكذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ . فهذا صريح فى الفصل . وقد روى عن على بن أبى طالب أيضاً الجمع ، ففى مسند أحمد عن على: أنه دعا ماء فغسل وجهه وكفيه ثلاثاً وتمضمض وأدخل بعض أصابعه فى فيه واستنشق ثلاثاً . بل فى ابن ماجه أصرح من هذا بلفظ توضأ فمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً من كف واحد. وتقدم فى باب صفة وضوء النبى صلى الله عليه وسلم بعض المباحث فى الوصل بين المضمضة والاستنشاق . ومحصل الكلام أن الوصل والفصل كلاهما ثابت ، لكن أحاديث الوصل قوية من جهة الإسناد . والله أعلم. ( باب فى الاستنثار) هو استفعال من النثر بالنون والمثالثة وهو طرح الماء الذى يستنشقه المتوضىء أى يجذبه بريح أنفه لتنظيف ما فى داخله فيخرج بريح أنفه سواء كان بإعانة يده أم لا. (ثم لينثر) بمثلثة مضمومة بعد النون الساكنة من باب الثلاثى المجرد - - ٢٣٥ - ١٤١ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى قال حدثنا وَكِيعٌ قال حدثنا ابنُ أَبِى ذِئْبٍ عن قَارِظٍ عن أَبِى غَطْفَنَ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِفَقَيْنِ أَوْ ثَلاَنَاً)). - وفى بعض الروايات ثم لينتثر على وزن ليفتعل من باب الافتعال ، يقال نثر الرجل وانشر إذا حرك الشثرة وهى طرف الأنف فى الطهارة . قال الحافظ: ظاهر الأمر أنه للوجوب فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق لورود الأمر كأحمد وإسحاق وأبى عبيد وأبى ثور وابن المنذر أن يقول به فى الاستنثار . وظاهر كلام صاحب المغنى من الحنابلة يقتضى أنهم يقولون بذلك وأن مشروعية الاستنشاق لا تحصل إلا بالاستنثار . وصرح ابن بطال بأن بعض العلماء قال بوجوب الاستنثار ، وفيه تعقب على من نقل الإجماع على عدم وجوبه، واستدل الجمهور على أن الأمر فيه للندب بما حسنه الترمذى وصححه الحاكم من قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابى (( توضأ كما أمرك الله فأحاله على الآية وليس فيها ذكر الاستنشاق ويحتمل أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء فقد أمر الله سبحانه باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم وهو المبين عن الله أمره ولم يحك أحد ممن وصف وضوءه عليه الصلاة والسلام على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق بل ولا المضمضة، وهو يرد على من لم يوجب المضمضة أيضاً، وقد ثبت الأمر بها أيضاً فى سنن أبى داود من حديث لقيط بإسناد صحيح ولم يذكر فى هذه الرواية عدداً، وقد ورد فى رواية سفيان عن أبى الزناد ولفظه ((إذا استنثرت فليستنثر وتراً)) أخرجه الحميدى فى مسنده عنه وأصله لمسلم. انتهى مختصراً. وقال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم من وجه آخر. ( استثروا مرتين بالغتين) أى أعلى نهاية الاستنثار (أو ثلاثاً) لم يذكر المبالغة فى الثلاث وكأن المبالغة فى الثنتين قائمة مقام المرة الثالثة . قال الشوكانى - - ٢٣٦ - ١٤٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ فى آخَرِينَ قال حدثنا يَحْتَ بنُ سُلَمْ عن إِسْمَعِيلَ بنِ كَثِيرٍ عن عَاصِمِ بنِ لَقَيِطِ بنِ صَبْرَةَ عن أَبِهِ لَقِطِ بنِ صَبْرَةَ قال: ((كُنْتُ وَافِد ◌َِ المُنْتَفَقِ أَوْ فِ وَفْدٍ بِ الْفَقِ إِلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. قال: فَمَّ قَدِمْنَا عَلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَلَمْ تُصَدِفْهُ - والحديث يدل على وجوب الاستنثار والمراد بقوله بالغتين أنهما فى أعلى نهاية الاستنثار من قولهم بلغت المنزل . وأما تقييد الأمر بالاستنثار بمرتين أو ثلاثاً فيمكن الاستدلال على عدم وجوب الثانية والثالثة بحديث الوضوء مرة ، ويمكن القول بإيجاب مرتين أو ثلاث إما لأنه خاص ، وحديث الوضوء مرة عام ، وإما لأنه قول خاص بنا فلا يعارضه فعله صلى الله عليه وسلم كما تقرر فى الأصول ، والمقام لا يخلو عن مناقشة فى كلا الطرفين. انتهى. وأخرج أبو داود الطيالسى ((إذا توضأ أحدكم واستنثر فليفعل ذلك مرتين أو ثلاثاً )) قال الحافظ وإسناده حسن . قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه . ( فى آخرين) أى فى جماعة آخرين وكان قتيبة بن سعيد منهم (وافد) قال الجوهرى فى الصحاح : وفد فلان على الأمير أى ورد رسولا فهو وافد والجمع وفد مثل صاحب وصحب وجمع الوافد أوفاد ووفود والاسم الوفادة ، وأوفدته أنا إلى الأمير أى أرسلته. انتهى. وفى جمع بحار الأنوار: الوفد قوم يجتمعون ويردون البلاد ، الواحد وافد وكذا من يقصد الأمراء بالزيارة (المنتفق) بضم الميم وسكون الفون وفتح المثناة وكسر الفاء : جد صبرة ( أو فى وفد) هو شك من الراوى والأول يدل على انفراده أو كونه زعيم الوفد ورئيسهم . وفيه دليل على أنه لا تجب الهجرة على كل من أسهم لأن بنى المنتفق وغيرهم لم يهاجروا بل أرسلوا وفودهم وهو كذلك إذا كان فى موضع يقدر على إظهار الدين فيه (قال) أى لقيط ( فلم نصادفه ) قال فى الصحاح: صادفت فلاناً وجدته ، أى لم نجد رسول الله - - ٢٣٧ - فِى مَنْزِهِ، وَصَدَفْنَا عَائِشَةَ أُمَّ أْمُؤْمِنِينَ. قال: فَأَمَرَتْ لَ بِخَزِيرَةٍ فَصُنِعَتْ لَنَاَ. قال: وَأُثِنَا بِقِنَاعٍ. وَلَمْ يَقُلْ [لَمْ يُقُمْ] قُتَيْبَةُ الْقِنَعَ . وَالْقِنَاعُ : الطََّقُ فِهِ تَمٌْ، ثُمَّ جَاءَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: هَلْ أَصَبْتُمْ شَيْئاً أَوْ أُمِرَ لَكُ بِشَىْءٍ؟ قال قُلْنَاَ: نَعَمْ يارسولَ اللهِ . قال: فَبَيْنَا نَحْنُ مَعَ - صلى الله عليه وسلم ( قال) أى لقيط (فأمرت لنا) أى عائشة (بخزيرة) بخاء معجمة ثم الزاء بعدها التحتانية ثم الراء على وزن كبيرة : هو لحم يقطع صغاراً ويصب عليه الماء الكثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق فإن لم يكن فيها لحم فهى عصيدة وقيل هى حساء(١) من دقيق ودسم، وقيل إذا كان من دقيق فهو حريرة وإذا كان من نخالة فهو خزيرة . كذا فى النهاية . واقتصر الجوهرى على القول الأول ( فصفعت) بصيغة المجهول أى الجزيرة ( وأتينا) بصيغة المجهول (بقناع) بكسر القاف وخفة النون وهو الطبق الذى يؤكل عليه وقيل له القنع بالكسر والضم وقيل القناع جمعه ( ولم يقل قتيبة القناع ) وفى بعض النسخ: لم يقم قتيبة القناع ، من أقام يقيم أى لم يتلفظ قتيبة بلفظ القناع تلفظاً صحيحاً بحيث يفهم منه هذا اللفظ ( والقناع الطبق) هذا كلام مدرج من أحد الرواة فسر القناع بقوله الطبق ( أصبتم شيئاً) من الطعام (أو أمر لكم) بصيغة المجهول، والظاهر أن هذا شك من لقيط بن صبرة ( فبينا نحن ) كلمة بين بمعنى الوسط بسكون السين وهى من الظروف اللازمة للاضافة ولا يضاف إلا إلى الاثنين فصاعداً أو ما قام مقامه ، قوله تعالى ﴿ عوان بين ذلك ) وقد يقع ظرف زمان ، وقد يقع ظرف مكان بحسب المضاف إليه ، وقد يحذف المضاف إليه ويعوض عنه ما أو الألف فيقال: بينما نحن كذا وبينا نحن كذا ، وقد لا يعوض فيقال هذا الشىء بين بين أی بین الجيد والردىء . (١) كل شىء رقيق بشرب . - ٢٣٨ - رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم جُوسٌ - إِذَا - [ إذا دَفَعَ الرَّاعِىِ غَنَمَهُ إِلَى الْمرَاحِ وَمَعَهُ سَخْلَةٌ تَيْعِرُ، فقال: مَا وَلَّدْتَ يَا فُلاَنُ؟ قال: بَهْمَةً، قال: فَذْتَحْ لَنَا - ( جلوس) جمع جالس والمعنى بين أوقات ، نحن جالسون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها إذا دفع الراعى غنمه .. الحديث ( إذا دفع ) أى ساق ( الراعى غنمه) وكانت الغنم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( إلى المراح ) قال الجوهرى: المراح بالضم حيث تأوى إليه الإبل والغنم بالليل ( ومعه) أى مع الراعى أو مع الغنم. قال الجوهرى: الغنم اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور وعلى الإناث وعليهما جميعاً وإذا صغرتها ألحقتها الهاء فقلت غنيمة (سخلة) بفتح السين وسكون الخاء المعجمة: ولد الشاة من المعز والضأن حين يولد ذكراً كان أو أنثى. كذا فى الحكم، وقيل يختص بأولاد المعز، وبه جزم صاحب النهاية قاله السيوطى (تيعر ) فى القاموس بكسر العين كتضرب وبفتح العين كتمنع ومصدره يعار بضم الياء كغراب وهو صوت الغنم أو المعز أو الشديد من أصوات الشاء، وماضيه يعرت أى صاحت . وفى النهاية يعار أكثر ما يقال لصوت المعز فمعنى تيعر أى تصوت (فقال) النبى صلى الله عليه وسلم (ما ولدت) بتشديد اللام وفتح التاء ، يقال: ولدت الشاة توليداً إذا حضرت ولادتها فىالجتها حتى تبين الولد منها ، والمولدة القابلة، والمحدثون يقولون ماولدت يعنون الشاة والمحفوظ التشديد بخطاب الراعى . قال الإمام أبو سليمان الخطابى : هو بتشديد وفتح تاء خطاباً للراعى ، وأهل الحديث يخففون اللام ويسكنون التاء والشاة فاعله وهو غلط . انتهى. لكن قال فى التوسط بخفة لام وسكون تاء لا بالتشديد إذ المولدة بالفتح أمها لا هى. انتهى ( يا فلان قال) الراعى المدعو بلفظ فلان (بهمة) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وهى منصوب بإضمار فعل أى ولدت الشاة بهمة قال ابن الأثير: هذا الحديث يدل على أن البهمة اسم للأنثى لأنه إنما سأله ليعلم - - ٢٣٩ - مَكَا شَاةً ثُمَّ قال: لاَ تَحْسِبَنَّ - وَلَمْ يَقُلْ لاَ تَحْسَبَنَّ - أَنَّا مِنْ أَجْلِكَ ذَبَحْنَهَا لَغَ غَنَّ مِائَةٌ لاَ نُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ ، فَإِذَا وَلََّ الرَّاعِ بَهْمَةً ذَبَحْنَ مَكَ شَةً . - أذكراً ولد أم أنثى وإلا فقد كان يعلم إنما تولد أحدهما. انتهى. قال السيوعلى: ويحتمل أنه سأله ليعلم هل المولود واحد أو أكثر ليذبح بقدره من الشياء الكبار كما دل عليه بقية الحديث . ( قال) النبى صلى الله عليه وسلم ( مكانها) أى السخلة ( ثم قال) النبى صلى الله عليه وسلم ( لا تحسبن) بكسر السين صرح به صاحب التوسط قال لقيط: ولم يقل النبى صلى الله عليه وسلم ( لا تحسبن) بفتح السين . قال النووى فى شرحه: مراد الراوى أنه صلى الله عليه وسلم نطق ههنا مكسورة السين ولم ينطق بها بفتحها فلا يظن ظان أنى رويتها بالمعنى على اللغة الأخرى أو شككت فيها أو غلطت أو نحو ذلك بل أنا متيقن بنطقه صلى الله عليه وسلم بالكسر وعدم نطقه بالفتح ومع هذا فلا يلزم أن لا يكون النبى صلى الله عليه وسلم نطق بالمفتوحة فى وقت آخر بل قد نطق بذلك فقد قرىء بوجهين. انتهى. كلام النووى . قال السيوطى: ويحتمل أن الصحابى إنما نبه على ذلك لأنه كان ينطق بالفتح فاستغرب الكسر وضبطه، ويحتمل أنه كان ينطق بالكسر ورأى الناس ينطقون بالفتح ، فنبه على أن الذى نطق به النبى صلى الله عليه وسلم الكسر (ذبحناها) أى الشاة، أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا لم تتكلف لكم بالذبح لئلا يمتنعوا منا وليتبرى عن التعجب(١) والاعتداد على الضيف (أن تزيد) على المائة فتكثر، لأن هذا القدر كاف لإنجاح حاجتى ( ذبحنا مكانها شاة) وقد استمروا بى على هذا، فلأجل ذلك أمرناها بالذبح ، فلا تظنوا بى أنى أتكلف لكم ، والظاهر من هذا القول أنهم لما سمعوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذبح اعتذروا إليه وقالوا لا تتكلفوا لنا ، فأجابهم النبى - (١) المقصود من العبارة: ((وليبرأ من العجب)). - ٢٤٠ - قال قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ إِنَّ لِ امْرَأَةً وَإِنَّ فى لِسَانِهاَ شَيْئاً - يَعْنِى الْبَذَاءِ - قال: فَطَلِّفْهَا إِذاً. قال قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ إِنَّ لَا مُحْبَةً وَلِى مِنْهَا وَلَدٌ . قال : فَهُرْهَا - يقولُ عِظْهَاَ - فإِنْ يَكُ فِيهَا خَيْرٌ فَسَتَفْعَلُ، وَلاَ تَضْرِبْ طَعِينَتَكَ - صلى الله عليه وسلم بقوله : لا تحسبن هذا ما يفهم من سياق الواقعة ( قال) لقيط ( يعنى البذاء ) هو بالمد وفتح الموحدة : الفحش فى القول، يقال: بذوت على القوم ، وأبذيت على القوم وفلان بذى اللسان والمرأة بذية وقد بذو الرجل يبذو بذاء. كذا فى الصحاح (قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( فطلقها إذاً ) أى إذا كانت المرأة ذات لسان وخمش فطلقها ( صحبة) معى ( ولى منها ولد) قال السيوطى: يطلق الولد على الواحد والجمع وعلى الذكر والأنثى ( فمرها) أى المرأة أن تطيعك ولا تعصيك فى معروف ( يقول) الراوى : أراد النبى صلى الله عليه وسلم بقوله مرها أى ( عظها ) أمر من الموعظة وهى بالطريق الحسنة أسرع للتأثير، فأمره لها بالموعظة لتلين قلبها فتسمع كلام زوجها سماع قبول (فإن يك) قال الجوهرى : قولهم لم يك أصبله يكون، فلما دخلت عليها لم جزمتها فالتقى ساكنان حذفت الواو ، فيبقى لم يكن ، فلما كثر استعمالها حذفوا النون تخفيفاً فإذا تحركت أثبتوها ، فقالوا: لم يكن الرجل . وأجاز يونس حذفها مع الحركة ( فيها) أى فى المرأة (فستفعل) ما تأمرها به . قال السيوطى: وفى رواية الشافعى وابن حبان فتستقبل بالقاف والموحدة وهو صحيح المعنى ، إلا أنه ليس بمشهور. انتهى. ( ظعينتك) بفتح الظاء المعجمة وكسر العين المهملة : أصلها راحلة ترحل ويظعن عليها أى يسار ، وقيل للمرأة ظعينة لأنها نظعن مع الزوج حيث ما ظمن أو تحمل على الراحلة إذا ظعنت ، وقيل : هى المرأة فى الهودج ثم قيل للمرأة وحدها وللهودج وحده. كذا فى المجمع . قال السيوطى: هى المرأة التى تكون فى الهودج كنى بها عن الكريمة ، وقيل: هى الزوجة لأنها تظعن .-