Indexed OCR Text

Pages 201-220

- ٢٠١-
فَفَتَلَاَ [ فَفَسَلَهَا ] بِهَا ثم الْأَخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ. قال قُلْتُ : وفى النَّعْلَيْن؟
قال : وفى الثَّعَلَيْنِ. قال قُلْتُ: وفى النَّعْلَيْنِ ؟ قار : وفى النَّعْلَيْنِ . قال
قُلْتُ: وفى النَّعْدَيْنِ؟ قال: وفى النَّعْلَيْنِ)).
- أخبرنى الأزهرى أخبرنى أبو بكر بن عثمان عن أبى حاتم عن أبى زيد الأنصارى
قال : المسح فى كلام العرب يكون غسلا ويكون مسحاً، ومنه يقال للرجل إذا
توضأ فغسل أعضاءه قد تمسج ، ويحتمل أن تكون تلك الحفنة من الماء قد
وصلت إلى ظاهر القدم وباطنها وإن كانت الرجل فى النعل ويدل على ذلك قوله
فغسلها بها ( فقتلها بها) هكذا فى أكثر النسخ وفى بعضها فغسلها بها، والفقل
من باب ضرب أى لوى. قال فى التوسط : أى فتل رجله بالحفنة التى صبها
عليها ، واستدل به من أوجب المسح وهم الروافض ومن خير بينه وبين الغسل
ولا حجة لأنه حديث ضعيف ، ولأن هذه الحفنة وصلت إلى ظهر قدمه وبطنه ،
لدلائل قاطعة بالغسل، ولحديث على أنه توضأ ومسح وقال: هذا وضوء من لم
يحدث . انتهى . وسيجىء بيانه فى باب الوضوء مرتين إن شاء الله تعالى.
(ثم ) ضرب بالحفنة على رجله ( الأخرى ) أى اليسرى (قال) أى عبد الله
الخولانى ( قلت ) لابن عباس رضى الله عنهما ( وفى النعلين ) أى أضرب
حفنة من ماء على رجليه وكانت الرجلان فى النعلين ( قال ) ابن عباس نعم
(قال قلت وفى النعلين) وإنما كررها وسألها ثلاثاً لعجبه الذى حصل له من فعل -
= قالوا : والذى روى أنه رش عليهما فى الفعل هو هشام بن سعد، وليس.
بالحافظ ، فرواية الجماعة أولى من روايته . على أن سفيان الثورى وهشاماً أيضاً.
رويا ما يوافق الجماعة ، فرويا عن زيد عن عطاء بن يسار قال : قال لى ابن عباس:
(( ألا أريك وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فتوضأ مرة مرة ، ثم غسل
رجليه ، وعليه نعله )) .
=

-٢٠٢ -
١٥
قل أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ ابنُّ جُرَيَجٍ عِن شَيْبَةً يُشْبِهُ حَدِيثَ عَلِىٌّ، لِأَنَّهُ
- على رضى الله عنه وهو ضرب الماء على الرجل التى فيها النعل . وقال الشعرانى
فى كشف الغمة عن جميع الأمة: إن القائل للفظ قلت هو ابن عباس سأل
علياً وهذا لفظه . قال ابن عباس : فسألت علياً رضى الله عنه فقات وفى الفعلين؟
قال وفى النعلين. الحديث انتهى والله أعلم. قال المنذرى: فى هذا الحديث مقال
قال الترمذى: سألت محمد بن إسماعيل عنه فضعفه وقال ما أدرى ماهذا . انتهى.
والحديث أخرجه أحمد بن حنبل. كذا فى المنتقى وفى التلخيص ، ورواه البزار
وقال لا نعلم أحداً روى هذا هكذا إلا من حديث عبيد الله الحولانى ولا نعلم أن
أحداً رواه عنه إلا محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة ، وقد صرح ابن إسحاق
بالسماع فيه، وأخرجه ابن حبان من طريقه مختصراً. وضعفه البخارى فيما حكاه
الترمذى . انتهى .
واعلم أن الحديث وإن كان رواته كلهم ثقات ، لكن فيه علة خفية اطلع
عليها البخارى وضعفه لأجلها ، ولعل العلة الخفية فيه هى ما ذكره البزار ، وأما
مظنة التدليس من ابن إسحاق فارتفعت من رواية البزار ( وحديث ابن جريج )
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج نسب إلى جده ثقة فاضل (عن شيبة) بن
نصاح بكسر النون وتخفيف الصاد المهملة: مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله -
= وأما حديث على رضى الله عنه، فقال البيهقى روينا من أوجه كثيرة عن على
((أنه غسل رجليه فى الوضوء)). ثم ساق منها حديث عبد خير عنه ((أنه دعا بوضوء)
فذكر الحديث وفيه: (( ثم صب بيده اليمنى ثلاث مرات على قدمه اليمنى ، ثم غسلها
بيده اليسرى، ثم قال: هذا طهور نبي الله صلى الله عليه وسلم)).
ومنها حديث زر بن حبيش عنه: أنه سئل عن وضوء رسول الله صلى الله عليه
وسلم؟ فذكر الحديث، وفيه: ((وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً)).
ومنها: حديث أبى حية عنه: ((رأيت علياً توضأ)) الحديث، وفيه ((وغسل =.

- ٢٠٣-
قال فيه حَجَّاجُ بنُ مُمَدٍ عن ابنِ جُرَيْجٍ: وَمَسَحَ بِرَ أْسِهِ مَّةً وَاحِدَةٌ . وقال
- عليه وسلم (يشبه حديث على) فى بعض المعانى (قال فيه) أى فى حديث شيبة .
والحديث أخرجه النسائى موصولا ولفظه: أخبرنا إبراهيم بن الحسن المقسمى
قال حدثنا حجاج قال قال ابن جريج حدثنى شيبة أن محمد بن على أخبره قال
أخبرنى أبى علىّ أن الحسين بن على قال: دعانى أبى علىّ بوضوء فقربته له
فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلها فى وضوئه ثم مضمض ثلاثاً واستنثر
ثلاثاً ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً ثم اليسرى
كذلك (ومسح برأسه مرة واحدة) رواية النسائى: ثم مسح برأسه مسحة واحدة
ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثاً ثم اليسرى كذلك ثم قام قائماً فقال:
ناولنى ، فناولته الإناء الذى فيه فضل وضوئه، فشرب من فضل وضوئه قائماً،
فعجبت فلما رآنى قال : لا تعجب فإنى رأيت أباك النبى صلى الله عليه وسلم -
= قدميه إلى الكعبين ، ثم قال: أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله
صلى الله عليه وسلم )).
قالوا : وإذا اختلفت الروايات عن على وابن عباس ، وكان مع أحدهما رواية
الجماعة ، فهى أولى .
المسلك الرابع : أن أحاديث الرش والمسح إنما هى وضوء تجديد للطاهر،
لا طهارة رفع حدث ، بدليل مارواه شعبة: حدثنا عبد الملك بن ميسرة قال :
سمعت النزال بن سبرة يحدث عن على: (( أنه صلى الظهر، ثم قعد فى حوائج الناس
فى رحبة الكوفة ، حتى حضرت صلاة العصر ، ثم أتى بكوز من ماء ، فأخذ منه
حفنة واحدة ، فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجليه ، ثم قام فشرب فضله وهو
قائم ، ثم قال : إن أناساً يكرهون الشرب قائماً، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
صنع كما صنعت. وقال: هذا وضوء من لم يحدث)). رواه البخارى بمعناه، قال
البيهقى : فى هذا الحديث الثابت : دلالة على أن الحديث الذى روى عن النبى صلى الله
عليه وسلم فى المسح على الرجلين - إن صح - فإنما عنى به: وهو طاهر غير محدث =

- ٢٠٤-
ابنُ وَهْبٍ فِيهِ عن ابنِ جُرَيْجٍ: وَمَسَحَ بِرَ أْسِهِ ثَاناً.
- يصنع مثل ما رأيتنى صنعت (وقال ابن وهب فيه) أى فى حديث شيبة . قال
البيهقى : كذا قال ابن وهب عن ابن جريج عنه. قاله ابن رسلان . وقد ورد
تكرار المسح فى حديث علىّ منها عند الدار قطنى من طريق عبد خير ، وتقدم
بحث ذلك مشروحاً .
= إلا أن بعض الرواة كأنه اختصر الحديث، فلم ينقل قوله ((هذا وضوء من لم يحدث))
وقال أحمد : حدثنا ابن الأشجعى عن أبيه عن سفيان عن السدى عن عبد خير عن
على: (( أنه دعا بكوز من ماء - ثم قال: ثم توضأ وضوءاً خفيفاً ومسح على نعليه -
ثم قال: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما لم يحدث)) وفى رواية:
((للطاهر ما لم يحدث)). قال: وفى هذا دلالة على أن ماروى عن على فى المسح
على النعلين إنما هو فى وضوء متطوع به ، لا فى وضوء واجب عليه من حدث يوجب
الوضوء، أو أراد غسل الرجلين فى النعلين ، أو أراد أنه مسح على جوربيه ونعليه ،
كما رواه عنه بعض الرواة مقيداً بالجوربين، وأراد به جوربين منعلين .
قلت : هذا هو المسلك الخامس : أن مسحه رجليه ورشه عليهما لأنهما كانتا
مستورتين بالجوربين فى النعلين . والدليل عليه ما رواه سفيان عن زيد بن أسلم عن
عطاء بن يسار عن ابن عباس: (( أن رسول الله صلى اللهعليه وسلم توضأ مرة مرة ،
ومسح على نعليه)). لكن تفرد به رواد بن الجراح عن الثورى، والثقات رووه
عن الثورى ، بدون هذه الزيادة . وقد رواه الطبرانى من حديث زيد بن الحباب عن
سفيان - فذكره بإسناده ومتنه: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على النعلين))
وروى أبو داود من حديث هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه أخبرنى أويس بن أبى
أويس الثقفى قال: (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه
وقدميه)) فقوله: (( مسح على نعليه)) كقوله: ((مسح على خفيه)). والفعل
لا تكون سائرة لمحل المسح إلا إذا كان عليها جورب ، فلعله مسح على نعل الجورب
فقال: (( مسح على نعليه)) .
المسلك السادس : أن الرجل لها ثلاثة أحوال: حال تكون فى الخف فيجزى ==

- ٢٠٥-
١١٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عِن مَالِكٍ عن عَمْرِ و بْنِ يَحْسِى
الْمَازِنِّ عِنْ أَبِ أَنَّهُ قَال لِعَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدِيِنِ عَصِمٍ- وَهُوَ جَدُّ ◌َمْرِو بْنِ يَحْتَى
(عن أبيه أنه قال) أى يحيى بن عمارة ( وهو جد عمرو بن يحيى) الظاهر أن
الضمير هو يرجع إلى عبد الله بن زيد ، أى عبد الله بن زيد هو جد عمرو بن -
- مسح سائرها وحال تكون حافية ، فيجب غسلها، فهاتان مرتبتان ، وهما كشفها
وسترها، ففى حال كشفها لها أعلى مراتب الطهارة ، وهى الغسل التام ، وفى حال
استتارها لها أدناها ، وهى المسح على الحائل ، ولها حالة ثالثة ، وهى حالما تكون
فى النعل، وهى حالة متوسطة بين كتفها وبين سترها بالخف ـ فأعطيت حالة متوسطة
من الطهارة، وهى الرش، فإنه بين الغسل والمسح. وحيث أطلق لفظ ((المسح))
عليها فى هذه الحال فالمراد به الرش ، لأنه جاء مفسراً فى الرواية الأخرى . وهذا
مذهب كما ترى ، لو كان يعلم قائل معين ، ولكن يحكى عن طائفة لا أعلم منهم معيناً
وبالجملة فهو خير من مسلك الشيعة فى هذا الحديث - وهو :
المسلك السابع : أنه دليل على أن فرض الرجلين المسح ، وحكى عن داود
الجوارى(١) وابن عباس، وحكى عن ابن جرير أنه مخير بين الأمرين ، فأما حكايته
عن ابن عباس فقد تقدمت ، وأما حكايته عن ابن جرير فغلط بين ، وهذه كتبه
وتفسيره كله يكذب هذا النقل عليه ، وإنما دخلت الشبهة لأن ابن جرير القائل بهذه
المقالة رجل آخرٍ من الشيعة ، يوافقه فى اسمه واسم أبيه ، وقد رأيت له مؤلفات فى
أصول مذهب الشيعة وفروعهم. فهذه سبعة مسالك للناس فى هذا الحديث .
وبالجملة فالذين رووا وضوء النبى صلى الله عليه وسلم : مثل عثمان بن عفان، وأبى
هريرة ، وعبد الله بن زيد بن عاصم ، وجابر بن عبد الله ، والمغيرة بن شعبة، والربيع
بنت معوذ ، والمقدام بن معديكرب ، ومعاوية بن أبى سفيان ، وجد طلحة بن
مصرف ، وأنس بن مالك ، وأبى أمامة الباهلى ، وغيرهم - رضى الله عنهم -
لم يذكر أحد منهم ما ذكر فى حديث على وابن عباس ، مع الاختلاف المذكور
عليهما . والله أعلم .
(١) فى كذلك فى الأصل، ويظهر أنها محرفة من لفظ الظاهرى.

- ٢٠٦-
((هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِى كَيْفَ كَنَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَتَوَضَّأُ؟ فقال عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدٍ : نَعَمْ ، فَدَعَ بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَفَسَلَ
يَدَيْهِ مَ تَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا ثُم ◌َغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ
مَّقَبْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثم مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِمَا وَأَدْبَرَ ، بَدَأَ بِقَدَّم.
- يحيى، وعليه اعتمد صاحب الكمال ومن تبعه فقال فى ترجمة عمرو بن يحيى أنه
ابن بنت عبد الله بن زيد ، لكن قال الحافظ الإمام ابن حجر: هو غلط لأنه
ذكر ابن سعد أن أم عمرو بن يحيى هى حميدة بنت محمد بن إياس بن البكير ،
وقال غيره : هى أم النعمان بنت أبى حية . انتهى . فالضمير راجع للرجل القائل
الثابت فى أكثر الروايات ، فإن كان يرجع إلى عمرو بن حسن كما فى رواية
البخارى ومعن بن عيسى ومحمد بن الحسن ، فقوله ههنا هو جد عمرو بن يحيى
فيه تجوز لأنه عم أبيه وسماه جداً لكونه فى منزلته وإن كان يرجع إلى أبى
حسن ، فهو جد عمرو حقيقة. وقال ابن عبد البر: كذا لجميع رواة الموطأ ،
وانفرد به مالك ولم يتابعه عليه أحد ، فلم يقل أحد إن عبد الله بن زيد جد عمرو
قال ابن دقيق العيد: هذا وهم قبيح من يحيى بن يحيى أو غيره ، وأعجب منه أن
ابن وضاح سئل عنه وكان من الأمة فى الحديث والفقه فقال: هو جده لأمه،
ورحم الله من انتهى إلى ما سمع ووقف دون ما لم يعلم ، وكيف جاز هذا على
ابن وضاح. قاله الزرقانى ( مرتين مرتين) كذا بتكرار مرتين ، لئلا يتوهم أن
المرتين لكلتا اليدين، ولم تختلف الروايات عن عمرو بن يحيى فى غسل اليدين
مرتين ، لكن فى رواية مسلم من طريق حبان بن واسع عن عبد الله بن زيد
أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم توضأ، وفيه: ويده اليمنى ثلاثاً ثم الأخرى ثلاثاً
فيحمل على أنه وضوء آخر لكون مخرج الحديثين غير واحد . قال الحافظ ولى
الدين العراقى: المنقول فى علم العربية أن أسماء الأعداد والمصادر والأجناس إذا -

- ٢٠٧-
- كررت كان المراد حصولها مكررة لا التأكيد اللفظى فإنه قليل الفائدة لا يحسن
حيث يكون للكلام محمل غيره ، مثال ذلك : جاء القوم اثنين اثنين ، أو رجلا
رجلا ، أى اثنين بعد اثنين ورجلا بعد رجل ، وهذا منه ، أى غسلهما مرتين
بعد مرتين ، أى أفرد كل واحدة منهما بالغسل مرتين ( إلى المرفقين ) ذهب
الجمهور إلى دخولهما فى غسل اليدين ، لأن إلى فى الآية بمعنى مع ، كقوله تعالى
﴿ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾ وقال الزمخشرى: لفظ إلى يفيد معنى
الغاية مطلقاً ، فأما دخولها فى الحكم وخروجها فأمر يدور مع الدليل ، فقوله
تعالى ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل) دليل عدم دخوله ، وقول القائل : حفظت
القرآن من أوله إلى آخره دليل الدخول ، وقوله تعالى ﴿ إلى المرافق﴾ لادليل فيه
على أحد الأمرين . قال الحافظ ابن حجر : ويمكن أن يستدل لدخولهما بفعله
صلى الله عليه وسلم . ففى الدارقطنى بإسناد حسن من حديث عثمان فى صفة الوضوء
(فغسل يديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين)). وفيه عن جابر قال
(( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه)» لكن
إسناده ضعيف . وفى البزار والطبرانى من حديث وائل بن حجر فى صفة الوضوء:
وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفق . وفى الطحاوى والطبرانى من حديث ثعلبة بن
عباد عن أبيه مرفوعاً ((ثم غسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه)) فهذه
الأحاديث يقوى بعضها بعضاً. قال إسحاق بن راهويه: إلى فى الآية يحتمل
أن تكون بمعنى الغاية وأن تكون بمعنى مع ، فبينت السنة أنها بمعنى مع .
وقد قال الشافعى فى الأم : لا أعلم مخالفاً فى إنجاب دخول المرفقين فى الوضوء.
انتهى كلامه ( فأقبل بهما وأدبر) قد اختلف فى كيفية الإقبال والإدبار المذكور
فى الحديث ووجد فيه ثلاثة أقوال : الأول أن يبدأ بمقدم رأسه الذى يلى الوجه
فيذهب إلى القفا ثم يردهما إلى المكان الذى بدأ منه وهو مبتدأ الشعر من حد -

-٢٠٨-
وَأْسِهِ ثم ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَهُ ثُمَ رَدَّهَا حَتّى رَجَعَ إِلَى المَكَنِ الَّذِى بَدَأَ مِنْهُ
ثم غَسَلَ رِجْلَيْهِ)).
١١٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال حدثنا خَالِدٌ عن عَمْرِ وبنِ يَحْسَ المَازِنِىِّ عن
- الوجه ، وهذا هو الذى يعطيه ظاهر قوله: بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما
إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذى بدأ منه ، إلا أنه أورد على هذه
الصفة أنه أدبر بهما وأقبل ، لأن ذهابه إلى جهة القفا إدبار ورجوعه إلى جهة
الوجه إقبال . وأجيب بأن الواو لا تقتضى الترتيب ، فالتقدير أدبر وأقبل .
والثانى أنه يبدأ بمؤخر رأسه ويمر إلى جهة الوجه ثم يرجع إلى المؤخر محافظة
على ظاهر لفظ أقبل وأدبر، فالإقبال إلى مقدم الوجه والإدبار إلى ناحية المؤخر،
وقد وردت هذه الصفة فى الحديث الصحيح : بدأ بمؤخر رأسه ، ويحمل الاختلاف
فى لفظ الأحاديث على تعدد الحالات . والثالث أن يبدأ بالناصية ويذهب إلى
ناحية الوجه ثم يذهب إلى جهة مؤخرالرأس ثم يعود إلى مابدأ منه وهو الناصية ،
ولعل قائل هذا قصد المحافظة على قوله : بدأ بمقدم رأسه مع المحافظة على ظاهر
لفظ أقبل وأدبر، لأنه إذا بدأ بالناصية صدق أنه بدأ بمقدم رأسه وصدق أنه
أقبل أيضاً ، فإنه ذهب إلى ناحية الوجه وهو القبل. قال العلامة الأمير اليمانى
فى سبل السلام : والظاهر أن هذا من العمل المخير فيه وأن المقصود من ذلك
تعميم الرأس بالمسح انتهى ( بدأ ) أى ابتدأ ( بمقدم رأسه ) بفتح الدال مشددة
ويجوز كسرها والتخفيف وكذا مؤخر . قاله الزرقانى ( ثم ذهب بهما إلى قفاه)
بالقصر وحكى مده وهو قليل مؤخر العنق، وفى الحكم وراء العنق يذكر
ويؤنث ( ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذى بدأ منه) ليستوعب جهتى الشعر
بالمسح، والمشهور عند من أوجب التعميم أن الأولى واجبة والثانية سنة. وجملة
قوله بدأ إلى آخره عطف بيان لقوله فأقبل بهما وأدبر ومن ثم لم تدخل الواو -

- ٢٠٩ -
أَبِيهِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدِ بنِ عَصِمِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وقال: ((فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ
مِنْ كَفٍ وَاحِدَةٍ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاَثًا)). ثم ذَكَرَ نَحْوَهُ.
- على بدأ . قاله الزرقانى . وفى فتح البارى أنه من الحديث وليس مدرجاً من
كلام مالك ، ففيه حجة على من قال السنة أن يبدأ بمؤخر الرأس إلى أن ينتهى
إلى مقدمه لظاهر قوله أقبل وأدبر، ويرد عليه أن الواو لا تقتضى الترتيب . وعند
البخارى من رواية سليمان بن بلال فأدبر بيديه وأقبل ، فلم يكن فى ظاهره حجة
لأن الإقبال والإدبار من الأمور الإضافية ولم يعين ما أقبل إليه وما أدبر عنه ،
ومخرج الطريقين متحد فهما بمعنى واحد . وعينت رواية مالك البداءة بالمقدم
فيحمل قوله أقبل على أنه من تسمية الفعل بابتدائه ، أى بدأ بقبل الرأس ، وقيل
فى توجيهه غير ذلك . انتهى . قال المنذري: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى
والنسائى وابن ماجه مطولا ومختصراً .
(من كف واحدة) كذا فى أكثر النسخ وفى بعضها واحد. والكف يذكر
ويؤنث. حكاها أبو حاتم السجستانى. والمشهور أنها مؤنثة. قاله السيوطى
وهو صريح فى الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كل غرفة فى كل مرة ، وذهب
إليه بعض الأئمة ( يفعل ذلك ثلاثاً) أى الجمع بين المضمضة والاستنشاق ثلاث
مهات ( ثم ذكر) أى خالد ( نحوه ) أى نحو حديث مالك . وهذا الحديث
أخرجه البخارى سنداً ومتنا ولفظه عن عبد الله بن زيد أنه أفرغ من الإناء على
يديه فغسلهما ثم غسل أو مضمض واستنشق من كفة واحدة ففعل ذلك ثلاثاً
فغسل وجهه ثلاثاً ثم غسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين ومسح برأسه ما أقبل
وما أدبر وغسل رجليه إلى الكعبين ثم قال هكذا وضوء رسول الله صلى الله
عليه وسلم: وأخرجه مسلم والدارمى والترمذي وقالحديث عبد الله بن زيد -
(١٤ - عون المعبود (٦)

- ٢١٠-
١٢٠ - حدثنا أحَدُ بنُ عَمْرِو بِنِ السَّرْحِ قال حدثنا ابنُ وَهْبٍ عن
- حديث حسن غريب ، وقد روى مالك وابن عيينة وغير واحد هذا الحديث
عن عمرو بن يحيى ولم يذكروا هذا الحرف أن النبى صلى الله عليه وسلم مضمض
واستنشق من كف واحد وإنما ذكره خالد بن عبد الله وخالد ثقة حافظ عند
أهل الحديث. وقال بعض أهل العلم المضمضة والاستنشاق من كف واحد يجزى .
وقال بعضهم يفرقهما أحب إلينا . وقال الشافعى: إن جمعهما فى كف واحد فهو
جائز وإن فرقهما فهو أحب إلينا. انتهى. وأخرج الدارمى وابن حبان والحاكم
عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وجمع بين المضمضة
والاستنشاق وأقرب منه إلى الصراحة رواية أبى داود التى تقدمت عن على
ولفظه ثم تمضمض واستنثر ثلاثاً فمضمض ونثر من الكف الذى يأخذ فيه .
ولأبى داود الطيالسى ثم تمضمض ثلاثاً مع الاستنشاق بماء واحد. قال النووى
فى كيفية المضمضة والاستنشاق خمسة أوجه الأصح يتمضمض ويستنشق بثلاث
غرفات يتمضمض من كل واحدة ثم يستنشق كما فى رواية خالد المذكورة بلفظ
من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثاً فإنها صريحة فى الجمع فى كل غرفة . والثانى
يجمع بينهما بغرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثاً ثم يستنشق منها ثلاثاً على ما فى
حديث ابن ماجه . والثالث يجمع أيضاً بغرفة ولكن يتمضمض منها ثم يستنشق
ثم يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضض منها ثم يستنشق على ما فى بعض
الروايات . والرابع يفصل بينهما بغرفتين فيتمضمض من إحداهما ثلاثاً ثم يستنشق
من الأخرى ثلاثً . والخامس يفصل بست غرفات بأن يتمضمض بثلاث ثم يستنشق
بثلاث غرفات . وقال بعض المالكية إنه الأفضل . وقال النووى: والصحيح
الأول وبه جاءت الأحاديث الصحيحة ، وهو أيضاً الأصح عند المالكية
بحيث حكى ابن رشد الاتفاق على أنه الأفضل. قاله الزرقانى فى شرح المواهب.

- ٢١١ -
عَْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ حَبَأَنَ بنَ وَاسِعٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَهُ حَدَّلَهُ أَنَّهُ سَمِعَ
عَبْدَ اللهِ بنَ زَيْدِ بنِ عَصِمِ الْتَازِنِّ يَذْ كُرُ ((أَنَّهُ رَأَى رسولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فَذَ كَرَ وَضُوءَهُ قال: وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ، وَغَسَلَ
رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَهُما)» ...
١٢١٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ مُمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ قال حدثنا أَبُو المُغِيرَةِ قال
حدثنا حَرِيزٌ قال حَدَّثَنَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَيْسَرَةَ الْحَضْرَِىُّ قَالِ سَمِعْتُ الِقْدَامَ
ابنَ مَعْدِيَكَرِبَ الْكِنْدِيَّ قال: ((أُتِىَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يِوَضُوءٍ
( أن حبان ) بفتح الحاء المهملة وبالموحدة المشددة ( حدثه) أى حبان
حدث عمرًو ( أن أباه) وهو واسع ( حدثه ) أى ابنه حبان (بماء غير فضل
يديه) أى مسح الرأس بماء جديد لا ببقية من ماء يديه، أى لم يقتصر على بلل
يديه ، ولا يستدل بهذا على أن الماء المستعمل لا تصح الفلهارة به لأن هذا إخبار
عن الإتيان بماء جديد للرأس ولا يلزم من ذلك اشتراطه. قاله النووى . وفى سبل
السلام: وأخذ ماء جديد للرأس هو أمر لابد منه، وهو الذى دلت عليه
الأحاديث . انتهى (حتى أنقاها) أى أزال الوسخ عنهما. والحديث أخرجه مسلم
والدارمى والترمذى وقال حسن صحيح . وروى ابن لهيعة هذا الحديث عن حبان
ابن واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيد أن النبى صلى الله عليه وسلم توضأ وأنهمسح
رأسه بماء غير فضل يديه . ورواية عمرو بن الحارث عن حبان أصح لأنه قد روى
من غير وجه هذا الحديث عن عبد الله بن زيد وغيره أن النبى صلى الله عليه وسلم
أخذ لرأسه ماءاً جديداً، والعمل على هذا عندأكثر أهل العلم رأوا أن يأخذ
لرأسه ماءاً جديداً. انتهى كلام الترمذى.
(الحضرمى) بفتح الحاء وسكون الضاد وفتح الراء منسوب إلى حضرموت-

- ٢١٢-
فَتَوَضَّأَ فَفَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاَثًاً وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثم غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلاَئًاً
ثم تمَضْمَعَلَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلاَثً ثم مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأْذُنَيْهِ ظَاهِرِ هِ وَبَطِمَاً» .
- (ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً) قال السيوطى: احتج به من قال الترتيب فى
الوضوء غير واجب لأنه آخر المضمضة والاستنشاق من غسل الذراعين وعطف
عليه ثم. قلت: هذه رواية شاذة لا تعارض الرواية المحفوظة التى فيها تقديم
المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه (ظاهرهما وبامنهما) بالجر بدلان من أذنيه
وظاهرهما ما يلى الرأس وباطنهما مايلى الوجه ، وأما كيفية مسحهما فأخرجها
ابن حبان فى صحيحه من حديث ابن عباس رضى الله عنه ((أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم توضأ فغرف غرفة فغسل وجهه ثم غرف غرفة فغسل يده اليمنى ثم غرف
غرف غرفة فغسل يده اليسرى ثم غرف غرفة فمسح برأسه وأذنيه داخلهما
بالسبابتين وخالف بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما )) الحديث
وصححه ابن خزيمة وابن منده ورواه أيضاً النسائى وابن ماجه والحاكم والبيهقى
ولفظ النسائى ((ثم مسح برأسه وأذنيه باطهما بالسبابتين وظاهرهما بإبهاميه)»
ولفظ ابن ماجه (« مسح أذنيه فأدخلهما السبابتين وخالف إبهاميه إلى ظاهر
أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما)) ولفظ البيهقى ((ثم أخذ شيئاً من ماء فمسح به
رأسه وقال بالوسطيين من أصابعه فى باطن أذنيه والإبهامين من وراء أذنيه)
ذكره الحافظ فى التلخيص . وحديث الباب ظاهر فى أنه لم يأخذ للأذنين ماءاً
جديداً ، بل مسح الرأس والأذنين بماء واحد . قال الحافظ ابن القيم فى الهدى
النبوى: وكان يمسح أذنيه مع رأسه وكان يمسح ظاهرهما وباطنهما، ولم يثبت
عنه أنه أخذ لهما ماءاً جديداً، وإنما صح ذلك عن ابن عمر. انتهى. قال المنذري:
وأخرجه ابن ماجه مختصراً .
İ
/

- ٢١٣ -
١٢٢ - حدثنا عَمُودُ بنُ خَالِدٍ وَيَعْقُوبُ بنُ كَعْبِ الْأَنْطَاكِىُّ لَفْظَهُ
فالا حدثنا الْوَلِدُ بنُ مُسْطٍ عن حَرِيزِ بنِ عُثمانَ عن عَبْدِ الرََّْنِ بنِ مَيْسَرَةَ
عن الِقْدَامِ بنِ مَعْدِيَكَرِبَ قال: «رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
تَوَضَّأَ فَأَ بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ وَضَعَ كَفَّيٍْ عَلَى مُقَدَّمٍ رَأْسِهِ فَأَمَرَّهُما حَتَّى بَلَغَ
الْقَفَا ثُمَّ رَدَّهُا إِلَى المَكَنِ الَّذِى مِنْهُ بَدَأَ)) قال مُودٌ قال أخبرنى حَرِيزٌ .
١٢٣ - حدثنا تَمُودُ بنُ خَالِدٍ وَهِشَامُ بنُ خَلِدٍ المَعْتَى قالا حدثنا الْوَلِيدُ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَال: وَمَسَحَ بِأُذُنَيْهِ ظَاهِرِ هِ وَبَاطِنِهِمَاً. زَادَ هِشَامٌ: وَأَدْخَلَ
أَصَابِعَهُ فِى صِمَاخٍ أُذُنَيْهِ )) .
- ( لفظه ) قال النووى هو بالرفع ، أى هذا لفظه، وأما محمود فمعناه. وقال
الشيخ ولى الدين العراقى: ضبطناه بالنصب أى حدثنا لفظه لا معناه (فأمرهما)
من الإصرار أى أمضاهما إلى مؤخرالرأس (القفا) بالقصر وحكى مده وهو قليل
مؤخر العنق . وفى المحكم والقاموس وراء العنق يذكر ويؤنث (قال محمود) بن
خالد فى روايته عن الوليد بن مسلم إنه ( قال ) أى الوليد (أخبرنى حريز) فصرح
الوليد بالأخبار عن حريز فى رواية محمود فارتفعت مظنة التدليس عن الوليد كما
كانت فى رواية يعقوب بالعنعنة .
( المعنى) أى أنهما اتفقا على المعنى. وإن اختلفا فى اللفظ (بهذا الإسناد)
المذكور (أصابعه) كذا فى بعض النسخ بالجمع على إرادة الجنس والمراد السبابتان
وفى بعض النسخ إصبعيه بالتثنية ( فى صماخ أذنيه ) بكسر الصاد المهملة وآخره
الخاء المعجمة الخرق الذى فى الأذن المفضى إلى الدماغ ويقال فيه السماخ أيضاً .
قال الحافظ : وإسناده حسن وعزاه النووى تبعاً لابن الصلاح لرواية النسائى
وهو وهم . انتهى . وهذه الأحاديث تدل على استيعاب مسح جميع الرأس -

-٢١٤ -
١٢٤ - حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ الْفَضْلِ الْرَّانِىُّ قال حدثنا الْوَلِيدُ بنُ مُسْلٍ
قال حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الْعَلاَءِ قال حدثنا أَبُو الْأَزْهَرِ المُغِيرَةُ بنُ فَرْوَةَ وَيَزِيدُ
ابنُ أَبِى مَالِكٍ ((أَنَّ مُعَاوِيَةَ تَوَضَّأْ لِلنََّسِ كما رَأَى رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم يَتَوَضَّأْ، فَأَ بَلَغَ رَأْسَهُ غَرَفَ غَرْفَةً مِنْ مَاءِ فَكَفََّهَا بِشِمالِهِ حَتّى وَضَعَهَاَ
عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ حَتَّى قَطَرَ الْنَاءِ أَوْ كَادَ يَقْطُرُ ثُمَّ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى
مُؤَخَّرِهٍ وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ)).
١٢٥ - حدثنا عَمُودُ بنُ خَلِدٍ قال حدثنا الْوَلِدُ بِهَذَا [ فِى هَذَا] الْإِسْنَادِ
قال: ((فَتَوَضَّأَ ثَلاَثً ثَانًا وَغَسَلَ رِجْلَيْهٍ بِغَيْرِ عَدَدٍ » .
- ومشروعية مسبح الأذنين ظاهراً وباطناً وإدخال السبابتين فى صماخى الأذنين .
قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه مختصراً .
(مؤهل) كمحمد (للناس) أى بحضرة الناس لتعليمهم ( فلما بلغ ) معاوية
(غرفة) بفتح الغين مصدر وبالضم اسم للمغروف، أى ملأ الكف ( فتلقاها)
التلقي الأخذ أى أخذ الغرفة (حتى وضعها) أى الغرفة ( على وسط رأسه ) بفتح
السين لأنه اسم (من مقدمه) أى من مقدم رأسه وهو الناصية (إلى مؤخره)
وهو القفا (ومن مؤخره إلى مقدمه) أى ثم عاد من القفا إلى الناصية . والحديث
فيه أخذ الماء باليسرى، وليست هذه الجملة فى رواية على بن بحر عن الوليد بن
مسلم بالسند المذكور إلى معاوية فيما أخرجه الطحاوى ولفظة (( فلما بلغ مسح
رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه ثم من بهما حتى بلغ القفا ثم ردهما حتى بلغ
المكان الذى بدء منه)) (بهذا الإسناد) وفى بعض النسخ فى هذا الإسناد أى
بالإسناد المذكور من عبد الله بن العلاء إلى معاوية ( قال ) محمود بن خالد فى
حديثه (فتوضأ ثلاثا ثلاثاً) أیتوضأ معاوية للناس کما رأى رسول الله صلى الله -

- ٢١٥-
١٢٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال حدثنا بِشْرُ بنُ المَفَضَّلِ قال حدثنا عَبْدُ اللهِ
ابنُ مُمَّدٍ بِنِ عَقِيلٍ عن الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ بِنِ عَفْرَاءَ قالَتْ: ((كَانَ
رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَأْتِينَ فَحَدَّثَنْنَ أَنَّهُ قال: اسْكُتِ لِ وُضُوءًا
فَذَ كَرَتْ [فَذَ كَرَ ] وُضُوءَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَتْ فيه: فَفَسَلَ كَفَّيْهِ
ثَثً وَوَضَّأْ وَجْهَهُ ثَاثًا وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً وَوَضَّأَ يَدَيْهِ ثَلاَثًا ثَلاَثًا وَمَحَ
◌ِرَ أْسِهِ مَّتَيْنٍ، يَبْدَأُ بُِؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِقَدَّمِهِ وَ بِأُذُنَيْ كِلْتَيْهِمَاَ وَبُطُوْنِمَا
وَوَضَّأَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلاَثً)).
- عليه وسلم يتوضأ ثلاثاً ثلاثاً لكل عضو (وغسل رجليه بغير عدد) واستدل
به على أن غسل الرجلين لا يتقيد بعدد بل بالإنقاء وإزالة ما فيهما من الأوساخ .
وهو استدلال غير تام لأنه قد جاء فى أكثر الروايات أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم غسلهما ثلاثاً ثلاثاً ، فيحمل غسل الرجلين فى هذا الحديث على الغسلات
الثلاث وإن لم يحسب الراوى الرائى كونها ثلاثة. وإن سلمنا أنه صلى الله عليه
وسلم غسلهما بغير عدد فى بعض الأحيان لبيان الجواز فلايخرج عن كونها سنة
ومتقيداً بثلاث (عن الربيع) بضم الراء وفتح الباء الموحدة وكسر الياء التحتانية
المشددة ( بنت معوذ) بضم الميم وفتح العين وكسر الواو المشددة (حدثتنا) أى
الربيع (أنه) أى النبى صلى الله عليه وسلم (قال اسكبى) بضم الكاف من
نصر ينصر أمر من السكب أى صبيّ يقال : سكب الماء سكباً وسكوباً فانصب
وسكبه غيره يتعدى ولا يتعدى (فذكرت) أى الربيع ( ووضأ وجهه ) بتشديد
الضاد أى غسل ( مضمض واستنشق مرة ) لبيان الجواز ( ومسح برأسه مرتين
يبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه) بيان لمرتين فليستا مسحتين بدليل أنها لم تقل -

-٢١٦ -
قال أَبُو دَاوُدَ : وَهَذَا مَعْنَى حَدِيثِ مُسَدَّدٍ .
١٢٧ - حدثنا إِسْحَقُ بنُ إِسْمَاعِيلَ قال حدثنا سُفَْانُ عن ابنِ عَقِيلٍ
وَهَذَا الْدِيثِ يُغَيِّرُ بَعْضَ مَعَنِى بِشْرٍ قال فيه (( وَتَضْمَصْنَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثً)).
١٢٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بنُ خَالِدِ الْهَدَانِىُّ قالا حدثنا
الَّيْثُ عن ابنٍ عَجْلاَنَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَّدٍ بنِ عَقِيلٍ عن الرُّبَيِّعِ بِذْتِ
- ويبدأ بالواو ثم بدؤه بالمؤخر لبيان الجواز إن صحت هذه الرواية . قال
السيوطى: احتج به من يرى أنه يبدأ بمسح الرأس بمؤخره ثم بمقدمه. قال الترمذى
ذهب أهل الكوفة إلى هذا الحديث منهم وكيع بن الجراح . وأجاب ابن العربى
عنه على مذهب الجمهور بأنه تحريف من الراوى بسبب فهمه ، فإنه فهم من قوله
فأقبل بهما وأدبر أنه يقتضى الابتداء بمؤخر الرأس ، فصرح بما فهم منه وهو
يخطىء فى فهمه . وأجاب غيره بأنه عارضه ما هو أصح منه وهوحديث عبد الله
ابن زيد أو بأنه فعل لبيان الجواز. انتهى . ( وهذا معنى حديث مسدد ) أى
هذا الذى رويته عن مسدد رويته بالمعنى ولا أتحفظ جملة ألفاظه . قال المنذرى :
وأخرجه الترمذى مختصراً وقال هذا حديث حسن وحديث عبد الله بن زيد
أصح من هذا وأجود إسناداً وأخرجه ابن ماجه .
( حدثنا سفيان) هو ابن عيينة الإمام الحافظ كما صرح به المزى فى
الأطراف ( بهذا الحديث ) المذكور إلا أن سفيان بن عيينة ( يغير بعض معانى
بشر) بن المفضل، أى حديث بن عيينة وبشر بن المفضل كلاهما متحدان فى
المعنى إلا أن بينهما بعض المغايرة بحسب المعنى وصرحها بقوله (قال ) أى سفيان
ابن عيينة ( فيه) أى فى الحديث المذكور.

- ٢١٧-
مُعَوِّذِ بنِ عَفْرَاءَ ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَوَضَّأْ عِنْدَهَا فَسَحَ
الرَّْسَ كُلَهُ مِنْ قَرْنِ الشَّعْرِ، كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعْرِ، وَلاَ يُحَرِّكُ الشَّعْرَ
عَنْ هَيْئْتِهِ)) .
- ( عندها ) أى الربيع ( من قرن الشعر) القرن يطلق على الحصلة من الشعر
وعلى جانب الرأس من أى جهة كان وعلى أعلى الرأس . قاله الشيخ ولى الدين
العراقى . وفى التوسط : أراد بالقرن أعلى الرأس إذ لو مسح من أسفل لزم تغير
الهيئة وقد قال: لا يحرك .. إلخ، أى يبتدى. المسح من الأعلى إلى أسفل ( كل
ناحية) أى فى كل ناحية بحيث يستوعب مسح جميع الرأس عرضاً وطولا
(لمنصب الشعر) بضم الميم وسكون النون وفتح الصاد المهملة وتشديد الياء
الموحدة: المكان الذى ينحدر إليه وهو أسفل الرأس مأخوذ من انصباب الماء
وهو انحداره من أعلى إلى أسفل. قاله السيوطى. واللام فى لمنصب لانتهاء الغاية
أى ابتدأ من الأعلى فى كل ناحية وانتهى إلى آخر موضع ينتهى إليه الشعر
كذا فى التوسط . قال العراقى: والمعنى أنه كان يبتدىء المسح بأعلى الرأس إلى
أن ينتهى بأسفله يفعل ذلك فى كل ناحية على حدتها . انتهى . وقال الشوكانى :
إنه مسح مقدم رأسه مسحاً مستقلا ومؤخره كذلك ، لأن المح مرة واحدة
لابد فيه من تحريك شعر أحد الجانبين. انتهى (لا يحرك الشعر عن هيئته)
التى هو عليها . قال ابن رسلان : وهذه الكيفية مخصوصة بمن له شعر طويل ،
إذ لو رد يده عليه ليصل الماء إلى أصوله ينتفش ويتضرر صاحبه بانتفاشه وانتشار
بعضه ، ولا بأس بهذه الكيفية للمحرم، فإنه يلزمه الفدية بانتشار شعره
وسقوطه . وروى عن أحمد أنه سئل كيف تمسح المرأة ومن له شعر طويل
كشعرها فقال إن شاء مسح كما روى عن الربيع وذكر الحديث ثم قال هكذا
ووضع يده على وسط رأسه ثم جرها إلى مقدمه ثم رفعها فوضعها حيث بدأ منه -

-٢١٨-
١٢٩ - حدثنا قتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قال حدثنا بَكْرُ - يَعْنى ابنَ مُضَرَ -
عن ابنِ عَجْلَانَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَّدٍ بِنِ عَقِيلٍ أَنَّ رُبَيِّعَ بِنْتَ مُهُوَّدٍ بِنِ
عَفْرَاءَ أَخْبَرَتْهُ فَالَتْ: ((رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَتَوَضَّأ. قَالَتْ
فَسَحَ رَأْسَهُ وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَدْبَرَ وَصُدْغَيْهِ وَأْذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً)) .
- ثم جرها إلى مؤخره. انتهى. قلت: والقرن أيضاً الروق من الحيوان وموضعه
من رأسنا . قاله فى القاموس ، وهو مقدم الرأس ، أراد بالقرن هذا المعنى، أى
ابتدأ المسح من مقدم رأسه مستوعباً جميع جوانبه إلى منصب شعره وهو مؤخر
رأسه ، إذلو مسح من مؤخره إلى مقدمه أو من أعلاه وهو وسطه إلى أية جهة
كانت أو من يمينه إلى شماله أو بالعكس لزم تحرك الشعر عن هيئته وقد قال
لا يحرك إلخ والله أعلم بالصواب (قالت) ، أى الربيع ( ومسح ما أقبل منه )
هذا عطف تفسيرى لقوله: فمسح رأسه ، أى مسح ما أقبل من الرأس (و) مسح
( ما أدبر) من الرأس ، أى مسح من مقدم الرأس إلى منتهاه، ثم رد يديه من
مؤخر الرأس إلى مقدمه ( و) مسح ( صدغيه ) الصدغ بضم الصاد المهملة
وسكون الدال: الموضع الذى بين العين والأذن والشعر المتدلى على ذلك الموضع
( و) مسح (أذنيه مرة واحدة) متعلق بمسح ، فيكون قيداً فى الإقبال والإدبار
وما بعده ، فباعتبار الإقبال يكون مرة وباعتبار الإدبار مرة أخرى ، وهو مسح
واحد ، وبه يجمع بينه وبين ما سبق من حديثها أنه مسح برأسه قرنين ، ونقل
الشعرانى عن بعض السلف أنه قال : لاخلاف بين تثليث المسح والمسحة الواحدة
لأنه صلى الله عليه وسلم وضع يده على يافوخه أولا، ثم مد يده إلى مؤخر رأسه
ثم إلى مقدم رأسه ولا يفصل يده من رأسه ولا أخذ الماء ثلاث مرات ، فمن
نظر إلى هذه الكيفية قال إنه مسح مرة واحدة ومن نظر إلى تحريك يده قال -

-٢١٩-
١٣٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ عن سُفْيَانَ بنِ
سَعِيدٍ عن ابنِ عَقِيلٍ عن الرُّبَيِّع ((أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم مَسَحَ بِرَ أْسِهِ
مِنْ فَضْلِ مَاءَ كَانَ فى يَدَهِ )) .
- إنه مسح ثلاثاً . والله أعلم . قال المنذرى: وأخرجه الترمذي وقال: حديث
الربيع حديث حسن صحيح .
( من فضل ماء كان فى يده ) ولفظ الدار قطنى فى سننه («توضأ ومسح رأسه
بلل يديه)) وفى رواية له قالت: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتينا فيتوضأ
فمسح رأسه بما فضل فى يديه ومسح هكذا ووصف ابن داود قال: بيديه من
مؤخر رأسه إلى مقدمه ثم ردّ يديه من مقدم رأسه إلى مؤخره)) انتهى. قلت:
ابن عقيل هذا قد اختلف الحفاظ فى الاحتجاج بحديثه، وذكر الترمذى حديث
عبد الله بن زيد أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم توضأ وأنه مسح رأسه بماء
غير فضل يديه من رواية ابن لهيعة عن حبان بن واسع ، قال ورواية عمرو بن
الحارث عن حبان بن واسع أصح لأنه قد روى من غير وجه هذا الحديث عن
عبد الله بن زيد وغيره أن النبى صلى الله عليه وسلم أخذ لرأسه ماءاً جديداً . انتهى
وحديث ابن عقيل هذا فى متنه اضطراب لأن ابن ماجه أخرج من طريق شريك
عن عبد الله بن عقيل عن الربيع بنت معوذ قالت: (( أتيت النبي صلى الله عليه
وسلم بميضأة فقال: اسكبي، فسكبت، فغسل وجهه وذراعيه وأخذ ماءاً جديداً
فمسح به رأسه مقدمه ومؤخره )) تأوله الحافظ البيهقى على أنه أخذ ماءاً جديداً
وصب نصفه ومسح رأسه ببلل یدیه لیوافق ما فى حديث عبد الله بن زيد بن
عاصم المازنى ومسح برأسه بماء غير فضل يديه أخرجه مسلم والمؤلف والدارمى
والترمذي وقال حديث حسن صحيح . وأخرج الطبرانى فى معجمه حدثنا محمد بن
عبد الله الحضرمى حدثنا أبو الربيع الزهرانى حدثنا أسد بن عمرو عن دهثم -

- ٢٢٠ -
١٣١ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعِيدٍ قال حدثنا وَكِيْعٌ قال حدثنا الْحْسَنُ
ابنُ صَالحِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَّدِ بنِ عَقِيلٍ عن الرُّبَيِّعْ بِنْتِ مُعَوِّذٍ (( أَنَّ
النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم تَوَضَّأْ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فى جُحْرَىْ أُذُنَيْهِ)).
١٣٢ - حدثنا عُمَُّ بنُ عِيسَى وَمُسَدَّدٌ فالا حدثنا عَبْدُ الْوَارِثِ عن
لَيْثٍ عن طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ قال: ((رَأَيْتُ رسولَ الله
- عن نمران بن جارية بن ظفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((خذوا
للرأس ماءاً جديداً)) والحديث لا يصح لحال دهثم وجهالة نمران . قاله الذهبى.
وقال الحافظ فى الإصابة : دهثم بن قران عن مران بن جارية عن أبيه ولا يعرف
له رواية إلا من طريق دهم ، ودهثم ضعيف جداً .
(إصبعيه) أى السبابتين ( فى جحرى أذنيه) بضم الجيم وسكون الحاء
المهملة تثنية جحر وهو الثقبة والحرق . وتقدم رواية هشام وفيها: وأدخل أصابعه
فى صماخ أذنيه . قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه.
(عن ليث ) هو ابن سليم القرشى الكوفى روى عن عكرمة وغيره ، وعنه
شعبة والثورى ومعمر . قال أحمد : مضطرب الحديث ، وقال الفضيل بن عياض
ليث أعلم أهل الكوفة بالمناسك . كذا فى الخلاصة . وقال الحافظ قال ابن حبان
يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ، ويأتى عن الثقات بما ليس من حديثهم ، تركه
يحيى القطان وابن مهدى وابن معين وأحمد بن حنبل . وقال النووى فى تهذيب
الأسماء : اتفق العلماء على ضعفه (عن أبيه) أى مصرف بن عمرو بن كعب ..
قال الشيخ شمس الدين بن القيم :
وقال عثمان بن سعيد الدارمى : سمعت على بن المدينى يقول قلت لسفيان : إن
ليثاً روى عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده: (( أنه رأى النبى صلى الله عليه
وسلم توضأ ))؟ فأنكر سفيان ذلك وعجب أن يكون جد طلحة لقى النبى صلى الله =