Indexed OCR Text
Pages 61-80
- ٦١ - سَنَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ تَتَّحَ بَعَظْ أَوْ بَعْرٍ)) . ٣٩ - حدثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحِ الْحِصِىُّ أخبرنا ابنُ عَشِ عن يَحْسَى ابنِ أَبِى عَمْرِوِ الشَّيْبَانِىُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قال: ((قَدِمَ وَفْدُ الْجِنِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقانُوا: يَا حُمَّدُ إِنْهَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ أَوْ رَوْئَةٍ أَوْ حَمَةٍ ، فإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ لَنَا فِيهَا رِزْقًا. قال: فَنَهَى النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم )) . ٢١ - باب الاستنجاء بالأحجار ٤٠ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ فَلا حدثنا يَعْقُوبُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عِن أَبِى حَزِمٍ عِن مُنِ بنِ قُرْطٍ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا ذَهَبَ أَحَدُ كُمُ إِلَى الْغَائِطِ ( نتمسح ) أى نستنجى ( أو بعر) البعر معروف وهو من كل ذى ظلف وخف والجمع الأبعار مثل السبب والأسباب، وبعر ذلك الحيوان بعراً من باب نفع. قال المنذرى : وأخرجه مسلم . ( قدم وفد الجن ) هو جن نصيبين وكان قدومه بمكة قبل الهجرة ، والوفد : قوم يجتمعون ويردون البلاد ، الواحد وافد، وكذا من يقصد الأمراء بالزيارة ، يقال: وفد على القوم وفداً من باب وعد ووفوداً فهو وافد والجمع وفاد ، ووفد مثل صاحب وصحب ( يا محمد إنه ) أمر من النهى ( وحممه) بضم الحاء والميمين مفتوحتين على وزن رطبة: ما أحرق من خشب ونحوه والجمع بحذف الهاء . كذا فى المصباح . قال المنذرى: فى إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال . - ٦٢ - فَلْيَذْهَبُ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَرٍ يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ فإِنَّا تُجْزِئُ عَنْهُ)). ٤١ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُمَّدٍ التُّغَيْلِىُّ حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةً عن هِشَامَ ابْنِ عُرْوَ عن ◌َْرْوِ بنِ خُزَيْئَةً عن ◌ُمَرَةَ بنِ خُزَيْمَةَ عن خُزَيْمَةَ بنِ ثَابِتٍ قال: (( سُئِلَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ الاِسْتِطَبَةِ فَقَالَ: بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَاَ رَجِيعٌ)) . ( باب الاستنجاء .. إلخ ) ( يستطيب بهن) أى بالأحجار ، ويستطيب صفة أحجار أو مستأنفة ، والاستطابة والاستنجاء والاستجمار كناية عن إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه ، فالاستطابة والاستنجاء تارة يكونان بالماء وتارة بالأحجار ، والاستجمار مختص بالأحجار (فإنها تجزىء) بضم التاء بمعنى الكفاية من أجزأ أی تكفى وتغنى . وقال الزركشي : ضبطه بعضهم بفتح التاء ، ومنه قوله تعالى: ﴿لا تجزى نفس عن نفس شيئاً﴾ انتهى ، فهو من جزى يجزى ، مثل قضى يقضى وزناً ومعنى أى تقضى الأحجار (عنه) أى عن الاستطابة والاستنجاء أو عن المستنجى أو عن الماء المفهوم من المقام وهو الأظهر معنى وإن كان بعيداً لفظاً ، فالحاصل أن الاستطابة بالأحجار تكفى عن الماء وإن بقى أثر النجاسة بعد ما زالت عين النجاسة ، وذلك رخصة . وقال أ كثـ أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم: إن الاستنجاء بالحجارة يجزى ، وإن لم يستنج بالماء إذا أنقى أثر الغائط والبول ، وبه يقول الثورى وابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق . قاله الترمذى فى جامعه . وفيه دليل واضح على وجوب التثليث لأن الإجزاء يستعمل غالباً فى الواجب . قال المنذرى : وأخرجه النسائى . ( عن الاستطابة ) أى عدد حجارة الاستنجاء (رجيع ) روث دابة لأنه - - ٦٣ - قال أَبُو دَاوُد: وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ وَابنُ نُعَبْرٍ عن هِشَامٍ. - علف دواب الجن . قال البيهقى فى معرفة السنن والآثار: إذا استنجى بالعظم لم يقع موقعه كمالو استنجى بالرجيع لم يقع موقعه ، وكما جعل العلة فى العظم أنه زاد الجن جعل العلة فى الرجيع أنه علف دواب الجن وإن كان فى الرجيع أنه نجس ففى العظم أنه لا ينظف لما فيه من الدسومة ، وقد نهى عن الاستنجاء بهما . قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه ( كذا رواه أبو أسامة وابن نمير عن هشام) غرضه من إيراد هذه الجملة أن أبا أسامة وابن نمير قد تابعا أبا معاوية عن هشام على اسم شيخ هشام فقالوا عن هشام عن عمرو بن خزيمة ، وهذا تعريض على رواية سفيان فإنه قال : أخبرنى هشام ابن عروة قال أخبرنى أبو وجزة . روى البيهقى فى المعرفة أخبرنا أبو زكريا وأبو بكر وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس قال أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعى قال أخبرنا سفيان قال أخبرنى هشام بن عروة قال أخبرنى أبو وجزة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم .. الحديث . قال البيهقى : هكذا قال سفيان أبو وجزة وأخطأ فيه وإنما هو ابن خزيمة واسمه عمرو بن خزيمة ، كذلك رواه الجماعة عن هشام بن عروة ووكيع وابن ثمير وأبو أسامة وأبو معاوية وعبدة بن سليمان ومحمد بن بشر العبدى أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو الحسن الطرائفى سمعت سعيد بن عثمان الدارمى يقول سمعت على بن المدينى يقول قال سفيان فقلت: فايش أبو وجزة ، فقالوا: شاعر ههنا فإ آنَه ، قال علىّ : إِنما هو أبو خزيمة واسمه عمرو بن خزيمة ولكن كذا قال سفيان، قال علىّ : الصواب عندى عمرو بن خزيمة . انتهى كلام البيهقى . - ٦٤ - ٢٢- ناب فى الاستبراء ٤٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وَخَلْفُ بنُ هِشَامِ المُقْرَفِىُّ قالا أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ يَحَْى التَّوْأَمُ ح. وأخبرنا عَمْرُو بنُ عَوْنٍ أخبرنا أَبُو يَعْقُوبَ التَّوْأَمُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عن أُمَِّ عن عَائِشَةَ قَالَتْ ((بَلَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَقَمَ مُمَرُ خَلْفَهُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءِ ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عُمَرٌ؟ ( باب فى الاستبراء ) هو أن يمكث وينتر حتى يظن أنه لم يبق فى قصبة الذكر شىء من البول ، كذا فى حجة الله البالغة للشيخ المحدث ولى الله الدهلوى. وحاصل معنى الاستبراء الاستنقاء من البول وهو المراد ههنا. وهل الاستنقاء، أى الاستنجاء بالماء ضرورى أو يكفى المسح بالحجارة ، فدل الحديث على أنه ليس أمراً ضرورياً. فإن قلت: ما الفرق بين البابين ولِمَ كرر الترجمة مرتين ، فإنه أورد أولا باب الاستبراء من البول، وثانياً باب الاستبراء. قلت: أورد فى الترجمة الأولى حديث ابن عباس والمراد بها المباعدة عن النجاسة والتوقى عنها ، فإن فى الحديث («إنهما ليعذبان وما يعذبان فى كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول)» والمراد بالترجمة الثانية الاستنجاء بالحجارة، لأن الاستبراء طلب البراءة (المقرئى) بضم الميم وسكون القاف وفتح الراء وهمزة ثم ياء ، نسب إلى مقرأ قرية بدمشق (ح) هو علامة التحويل ، أى الرجوع من سند إلى آخر سواء كان الرجوع من أول السند أو وسطه أو آخره ( أبو يعقوب التوأم) هو عبد الله بن يحيى المتقدم ( بكوز ) الكوز بالفم جمعه كيزان وأكواز وهو ماله عروة من أوانى الشرب وما لاعروة له فهو كوب وجمعه أكواب (ما هذا يا عمر) أى ما حملك - - ٦٥ - فَقَالَ: هَذَا مَيٍ تَتَوَضَّأُ بهِ. قال: مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ، وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً)). ٢٣ - باب فى الاستنجاء بالماء ٤٣ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ عن خَالِدٍ - يَعْنِى الْوَاسِطِىَّ - عن خَلِدٍ - يَعْنِى الْذَّاءَ - عن عَطَاءِ بنِ أَبِى مَيْعُونَةَ عن أَنَسِ بنِ مَلِكِ ((أَنَّ رسولَ الله - على قيامك خلفى ولم جئتنى بماء (تتوضأ به) أى تتوضأ بالماء بعد البول الوضوء الشرعى أو المراد به الوضوء اللغوى وهو الاستنجاء بالماء ، وعليه حمله المؤلف وابن ماجه ، ولذا أورده فى باب الاستبراء (ما أُمرت) بصيغة المجهول (كما بلت) صيغة المتكلم من البول ( أن أتوضأ ) بعد البول أو أستنجى بعده بالماء ، وكان قد يترك ما هو أولى وأفضل تخفيفاً على الأمة وإبقاء وتيسيراً عليهم (لكانت) فعلتى ( سنة) أى طريقة واجبة لازمة لأمتى ، فيمتنع عليهم الترخص باستعمال الحجر ﴿ وما جعل عليكم فى الدين من حرج). قال عبد الرؤف المنادى فى فتح القدير: وما ذكر من حمله الوضوء على المعنى اللغوى هو ما فهمه أبو داود وغيره وبوّبوا عليه، وهو مخالف للظاهر بلا ضرورة ، والظاهر كما قاله ولى العراقى حمله على الشرعی المعهود ، فأراد عمر رضى الله عنه أن يتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب الحدث ، فتركه المصطفى صلى الله عليه وسلم تخفيفاً وبياناً للجواز قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه . (باب فى الاستنجاء بالماء) بعد قضاء الحاجة . أراد بهذه الترجمة الرد على من كرهه وعلى من نفى وقوعه من النبى صلى الله عليه وسلم. وقد روى ابن أبى شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة ابن اليمان أنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال: إذاً لا يزال فى يدى نتن . وعن - (٥ - عون المعبود ١) - ٦٦ - صلى اللهُ عليه وسلم دَخَلَ حَائِطًاً وَمَعَهُ غُلَامٌ مَعَهُ مِيضَأَةٌ وَهُوَ أَصْغَرْنَا، فَوَضَعَها عِنْدَ السِّدْرَةِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ )). ٤٤ - حدثنا حُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ أخبرنا مُعَاوِيَةُ بنُ هِشَامٍ عن يُونُسَ بنِ الْخَارِثِ عن إِبْرَاهِيمَ بنِ أَبِى مَيُْونَ عن أَبِى صَالحِ عِن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( تَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِى أَهْلِ قُبَاءُ ﴿فِهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قال: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالماءِ فَنزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ » . - نافع أن ابن عمر كان لا يستنجى بالماء . وعن ابن الزبير قال: ما كنا نفعله . ونقل ابن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء . وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم . قاله الحافظ فى الفتح . (حائطً) أى بستاناً (غلام) قال فى المحكم: الغلام من لدن الفطام إلى سبع سنين ، وقيل غير ذلك (معه) أى مع الغلام ( ميضأة) بكسر الميم وبهمزة بعد الضاد المعجمة ، وهى الإناء الذى يتوضأ به ، كالركوة والإبريق وشبههما (فوضعها عند السدرة ) أى فوضع الغلام الميضأة عند السدرة التى كانت فى الحائط ، والسدرة شجرة النبق . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم . (إبراهيم بن ميمونة ) الحجازى مجهول الحال ( هذه الآية) والمشار إليها فيما بعد وهو قوله تعالى ﴿ فيه رجال) الآية ( فى أهل قباء) أى فى ساكنيه، وقباء بضم القاف وخفة الموحدة والممدودة مصروفة وفيه لغة بالقصر وعدم الصرف موضع بميلين أو ثلاثة من المدينة، قال ابن الأثير: هو بمد وصرف على الصحيح (يحبون أن يتطهروا) أى يحبون الطهارة بالماء فى غسل الأدبار (قال) أبو هريرة (كانوا) أى أهل قباء. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه ، وقال الترمذى : غريب . - ٦٧ - ٢٤ - باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى ٤٥ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا أَسْوَدُ بنُ عَامِرٍ أخبرنا شَرِيِكٌ (ح) وحدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِى المُخَرَّبِىَّ - حدثنا وَكِيعٌ عِن شَرِيكِ عن إِبْرَاهِيمَ بنِ جَرِيرٍ عن المُغِيرَةِ عن أَبِى زُرْعَةً عن أَبِى هُرَيْرَةَ قال: ((كانَ ( باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى ) لتزيل الرائحة الكريهة إن بقيت بعد الغسل ( عن المغيرة ) اعلم أن لفظ المغيرة بين جرير وأبى زرعة موجود فى أكثر النسخ ، وقد بالغت فى تتبعه فلم أعرف من هو ، والذى تحقق لى أنه غلط بثلاثة وجوه : الأول : أن الحافظ جمال الدين المزى ذكر فى تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف فى مسند أبى هريرة هذا الحديث ولم يذكر المغيرة وهذا لفظه: أبو زرعة بن عمرو بن حزم بن عبد الله البجلى عن أبى هريرة ، قيل اسمه هم وقيل عبد الرحمن وقيل عمر . وإبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلى عن ابن أخيه أبى زرعة عن أبى هريرة ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء فى تور أو ركوة)) الحديث أخرجه أبو داود فى الطهارة عن أبى ثور إبراهيم بن خالد الكلبى عن أسود بن عامر وعن محمد بن عبد الله المخرمى عن وكيع كلاهما عن شريك عن إبراهيم بن جرير به. انتهى. وذكر الزيلمى أيضًا هذا الحديث فى فصل الاستنجاء من تخريجه ولم يذكر المغيرة فى السند ، وهذا لفظه : حديث آخر أخرجه أبو داود عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبى زرعة عن أبى هريرة قال : كان النبى صلى الله عليه وسلم .. الحديث. الثانى: قال الطبرانى: لم يروه عن أبى زرعة إلا إبراهيم بن جرير ، تفرد به شريك ، وهذا نص على أن المغيرة لم يرو عن أبى زرعة . - ٦٨ -- النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا أَتَى الْلَاءَ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِى تَوْرِ أَوْ رَكْوَةٍ فَاسْتَنْجَى ثُمّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَ أَتَيْتُ بِنَاءٍ آخَرَ فَتَوَضَّأَ )). قال أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ الْأَسْوَدِ بنِ عَمِرٍ أَمُّ . - الثالث : قال شيخنا العلامة حسين بن محسن الأنصارى : اطلعت على نسخة صحيحة قلمية وليس فيها ذكر للمغيرة بين جرير وأبى زرعة موافق لإسناد ابن ماجة ، والذى يظهر أن ذكرها إما أن يكون من المزيد غلطاً من بعض الرواة وإما وهمّاً من النساخ . انتهى. كذا فى غاية المقصود . وقال الشارح فى منهية غاية المقصود : والرابع أنى طالعت كتاب رجال سنن أبى داود للحافظ ولى الدين العراقى فى مكة المشرفة عند شيخنا أحمد الشرقى فما وجدت فيه ذكر المغيرة . (فى تور) بفتح التاء وسكون الواو: إناء صغير من صفر أو حجارة يشرب منه وقد يتوضأ منه ويؤكل منه الطعام . قاله الطيبى . وفى المتوسط فيه جواز التوضىء بآنية الصفر وأنه ليس بكبيرة ( أو ركوة) بفتح الراء وسكون الكاف ظرف من جلد ، أى دلو صغير من جلد يتوضأ منه ويشرب فيه الماء ، والجمع ركاء، وأو للشك للراوى عن أبى هريرة، أو أن أبا هريرة يأتيه تارة هذا وتارة هذا ( ثم أتيته بإناء آخر) ليتوضأ به ( فتوضأ) بالماء ، ليس المعنى أنه لا يجوز التوضىء بالماء الباقى من الاستنجاء أو بالإناء الذى استنجى به ، وإنما أتى بإناء آخر لأنه لم يبق من الأول شىء أو بقى قليل ، والإتيان بالإناء الآخر اتفاقى كان فيه الماء فأتى به . وقال بعض العلماء: قد يؤخذ من هذا الحديث أنه يندب أن يكون إناء الاستنجاء غير إناء الوضوء (وحديث الأسود بن عامر أتم) من حديث وكيع، وحديث وكيع أقصر من حديث الأسود . أخرج النسائى وابن ماجه واللفظ للنسائى من طريق وكيع عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبى زرعة - - ٦٩ - ٢٥ - باب السواك ٤٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ عن سُفْيَانَ عن أبى الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ قال: ((لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى المُؤْمِنِينَ لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ وَبِالسِّوَاكِ عِنْدَ كلِّ صَلَاَةٍ)). - عن أبى هريرة (( أن النبى صلى الله عليه وسلم توضأ فلما استنجى دلك يده بالأرض)) انتهى . قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه . ( باب السواك ) بكسر السين المهملة ، والسواك : ما تدلك به الأسنان من العيدان من ساك فاه يسوكه إذا دلكه بالسواك ، فإذا لم تذكر الفم قلت استاك ، وهو يطاق على الفعل والآلة ، والأول هو المراد ههنا وجمعه سوك ككتب. قال النووى: يستحب أن يستاك بعود من أراك ، ويستحب أن يبدأ بالجانب الأيمن من فيه عرضاً لا طولا لئلا يدمى لحم أسنانه . قال الحافظ: وأما الأسنان فالأحب فيها أن يكون عرضاً ، وفيه حديث مرسل عند أبى داود ، وله شاهد موصول عند العقيلى . ( يرفعه) هذه مقولة الأعرج، أى يقول الأعرج: يرفع أبو هريرة هذا الحديث إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، وهذه صيغة يكنى بها عن صريح الرفع فهو أيضاً من أقسام المرفوع الحكمى كقول التابعى عن الصحابى يرفع الحديث صرح بذلك الحافظ . وفى صحيح مسلم من رواية الأعرج عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم ( قال ) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( لولا ) مخافة (أن أشق) مصدرية فى محل الرفع على الابتداء والخبر محذوف وجوباً، أى لولا المشقة موجود (بتأخير العشاء) إلى ثلث الليل كمافى رواية الترمذى وأحمد من حديث - - ٧٠ - ٤٧ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بن مُوسَى أخبرنا عِيسَى بن يُونُسَ أخبرنا عُمَّدُ ابنُ إِسْحَاقَ عن مُمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ النَّيْعِىِّ عن أَبِى سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عن - زيد بن خالد. وروى الحاكم من حديث أبى هريرة بلفظ: ((لأخرت صلاة العشاء إلى نصف الليل)). ( وبالسواك) أى لأمرتهم باستعمال السواك، لأن السواك هو آلة، ويطلق على الفعلى أيضاً فعلى هذا لا تقدير، والسواك مذكر على الصحيح، وحكى فى المحكم تأنيثه، وأنكر ذلك الأزهرى (عند كل صلاة) وكذا فى رواية مسلم والنسائى من طريق أبي الزناد عن الأعرج بلفظ: ((عند كل صلاة))، وخالفه سعيد بن أبى هلال عن الأعرج فقال: (( مع الوضوء)) بدل الصلاة. أخرجه أحمد من طريقه. وفى رواية البخارى: (( مع كل صلاة)) قال الحافظ: قال القاضى البيضاوى: لولا كلمة تدل على انتفاء الشىء لثبوت غيره ، والحق أنها مركبة من لو الدالة على انتفاء الشىء لانتفاء غيره ولا النافية، فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة لأن انتفاء النفى ثبوت ، فيكون الأمر منفياً لثبوت المشقة . وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين : أحدهما أنه نفى الأمر مع ثبوت الندبية ، ولو كان الندب لما جاز النفى . وثانيهما أنه جعل الأمر مشقة عليهم ، وذلك إما يتحقق إذا كان الأمر للوجوب ، إذ الندب لامشقة فيه لأنه جائز الترك . وقال الشافعى : فيه دليل على أن السواك ليس بواجب، لأنه لو كان واجباً لأمرهم به شق عليهم أو لم يشق، وإلى القول بعدم وجوبه صارا كثر أهل العلم، بل ادعى بعضهم فيه بالإجماع ، لكن حكى الشيخ أبو حامد وتبعه الماوردى عن إسحاق بن راهويه قال : هو واجب لكل صلاة ، فمن تركه عامداً بطلت صلاته . وعن داود أنه قال وهو واجب لكن ليس شرطاً. واحتج من قال بوجوبه بورود الأمر به ، فعند ابن ماجة من حديث أبى أمامة مرفوعاً (( تسوكوا)) ولأحمد نحوه من حديث العباس - - ٧١ - زَيْدِ بنِ خَالِدٍ الْهَنِىِّ قال سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: (( لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أَتَّى لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ)). قال أَبُوسَلَةَ: فَ أَيْتُ زَيْداً يَخْلِسُ فى المَسْجِدِ وَإِنَّ السِّوَاكَ مِنْ أُذُنِهِ مَوْضِعُ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَتِبِ، فَكُلَّا قَمَ إِلَى الصَّلاَةِ اسْتَكَ . - وغير ذلك من الأحاديث. قال المنذرى: وأخرج البخارى ومسلم فضل السوالتفقط ، وأخرج النسائى الفضلين، وأخرج ابن ماجة فضل الصلاة ، وأخرج فضل السواك من حديث سعيد المقبرى عن أبى هريرة ، وأخرج الترمذى فضل السواك من حديث أبى سلمة عن أبى هريرة . انتهى . ( الجهنى ) المدنى من مشاهير الصحابة وفضلائهم ( لولا أن أشق) أى لولا مخافة المشقة عليهم لأمرتهم به، لكن لم آمر به ولم أفرض عليهم لأجل خوف المشقة ( وإن السواك) أى موضع السواك بتقدير المضاف لتصحيح الحمل كقوله تعالى: ﴿ولكن البر من آمن بالله) أى ولكن ذا البر من آمن أو ولكن البر بر من آمن ( من أذنه) حال من الاسم المضاف أو صفة له ( موضع القلم) بالرفع خبر إن ( من أذن الكاتب ) حال من الخبر أو صفة له أى أن موضع السواك الكائن من أذن زيد موضع القلم الكائن من أذن الكاتب ، أى يضع السواك على أذنه موضع القلم ، أو تقدير أن السواك كان موضوعاً على أذنه موضع القلم الموضوع على أذن الكاتب . والله أعلم ( استاك) ولفظ الترمذى : فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات فى المسجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا استن ثم رده إلى موضعه . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى، وحديث الترمذى مشتمل على الفضلين. وقال : هذا حديث حسن صحيح . - ٧٢ - ٤٨ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عَوْفِ الطَّائُ حدثنا أَحْمَدُ بنُ خَالِدٍ حدثنا محمّدُ ابنُ إِسْحَاقَ عن مُمَّدٍ بِنِ يَخَْ بنِ حَبَّانَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قَال (محمد بن إسحاق) بن يسار: أحد الأمة ثقة على ما هو الحق ( حبان ) بفتح أوله والموحدة ( قال) أى محمد بن يحيى ( قلت ) لعبد الله بن عبد الله (أرأيت ) معناه الاستخبار أى أخبرنى عن كذا وهو بفتح المثناة الفوقائية فى الواحد والمثنى والجمع، تقول أرأيت وأرأيتك وأرأيتكما وأرأيتكم، واستعمال أرأيت فى الإخبار مجاز، أى أخبرونى عن حالتكم العجيبة، ووجه المجاز أنه لما كان العلم بالشىء سبباً للاخبار عنه أو الإبصار به طريقاً إلى الإحاطة به علماً وإلى سمة الإخبار عنه استعملت الصيغة التى لطلب العلم، أو لطلب الإبصار فى طلب الخير لاشتراكهما فى الطلب ، ففيه مجازان : استعمال رأى التى بمعنى علم أو أبصر فى الإخبار، واستعمال الهمزة التى هى لطلب الرؤية فى طلب الإخبار . قال أبو حبان فى النهر : ومذهب البصريين أن التاء هى الفاعل وما لحقها حرف خطاب يدل على اختلاف المخاطب، ومذهب الكسائى أن الفاعل هو التاء وأن أداة الخطاب اللاحقة فى موضع المفعول الأول ، ومذهب الفراء أن التاء هى حرف خطاب كهى فى أنت ، وأن أداة الخطاب بعده هى فى موضع الفاعل استعيرت فيه ضمائر النصب للرفع ، ولا يلزم عن كون أرأيت بمعنى أخبرنى أن يتعدى تعديته لأن أخبرنى يتعدى بعن، تقول أخبرنى عن زيد ، وأرأيت يتعدى المفعول به صريح وإلى جملة استفهامية هى فى موضع المفعول الثانى أرأيتك زيداً ما صنع ، فما بمعنى أى شىء مبتدأ ، وصنع فى موضع الخبر ، ويرد على مذهب الكسائى أمران: أحدهما أن هذا الفعل يتعدى إلى مفعولين كقولك : أرأيتك زيداً مافعل، فلو جعلت الكاف مفعولا لكانت المفاعيل ثلاثة ، وثانيهما أنه لو كان مفعولا لكان هو الفاعل فى المعنى لأن كلا من الكاف والتاء واقع على المخاطب وليس المعنى على ذلك ، إذ ليس الغرض أرأيت نفسك، بل أرأيت - - ٧٣ - قُلْتُ: ((أَرَأَيْتَ تَوَضِّىَ [تَؤَمُّؤَ] ابنٍ ◌ُمَ لِكُلِّ صَلَةٍ طَاهِراً وَغَيْرَ طَاهِرٍ، عَّ ذَاكَ؟ فقال: حَدَّثَنْنِيَهُ أَسْمَاءِ بِنْتُ زَيْدِ بنِ الْطَّابِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ حَنْظَةَ - غيرك، ولذلك قلت: أرأيتك زيداً، وزيد ليس هو المخاطب ولا هو بدل منه وقال الفراء كلاماً حسناً رأيت أن أذكره فإنه متين نافع، قال : العرب فى أرأيت لغتان ومعنيان : أحدهما رؤية العين ، فإذا أردت هذا عدّيت الرؤية بالضمير إلى المخاطب ، وتتصرف تصرف سائر الأفعال تقول للرجال أرأيتك على غير هذه الحال تزيد هل رأيت نفسك، ثم تثنى وتجمع، فتقول أرأيتما كما أرأيتموكم أرأيتكن. المعنى الآخر أن تقول: أرأيتك ، وأنت تريد معنى أخبرنى كقولك : أرأيتك إن فعلت كذا ماذا تفعل ، أى أخبرنى، وتترك التاء إذا أردت هذا المعنى موحدة على كل حال. تقول: أرأيتكما أرأيتكم أرأيتكن، وإنما تركت العرب التاء واحدة، لأنهم لم يريدوا أن يكون الفعل واقعاً من المخاطب على نفسه، فاكتفوا من علاقة المخاطب بذكرها فى الكاف وتركوا التاء فى التذكير والتوحيد مفردة إذا لم يكن الفعل واقعاً. واعلم أن الناس اختلفوا فى الجملة الاستفهامية الواقعة بعد المنصوب أرأيتك زيداً ماصنع، فالجمهور على أن زيداً مفعول أول، والجملة بعده فى محل نصب سادة مسد المفعول الثانى . وقال ابن كيسان : إن جملة الاستفهامية فى أرأيتك زيداً ما صنع بدل من أرأيتك . وقال الأخفش: إنه لابد بعد أرأيت التى بمعنى أخبرنى من الإسم المستخبر عنه ويلزم الجملة التى بعده الاستفهام لأن أخبرنى موافق لمعنى الاستفهام قاله العلامة سليمان بن جمل فى حاشيته على تفسير الجلالين . ( توضى( ابن عمر ) بكسر الضاد فهمزة بصورة الياء . قال النووى: صوابه توضؤ بضم الضاد فهمزة بصورة الواو وهو مصدر من التفعل ( طاهراً ) أى سواء كان ابن عمر طاهراً (وغير طاهر) الواو بمعنى أو (عمّ ذاك) بإدغام نون - - ٧٤ ٢ ابنِ أَبِى عَمِرٍ حَدَّثَهَا أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَةٍ طَاهِرَاً، وَغَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أُمِرَ بالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاَةٍ)» فَكَنَ ابْنُمَ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةً، فَكَنَ لاَ يَدَعُ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلاَةٍ . - عن فى ميم ماسؤال عن سببه (فقال) عبد الله بن عبد الله ( حدثتفيه ) أى فى شأن الوضوء لكل صلاة ( أمر) بضم الهمزة على البناء للمجهول ( فلما شق ذلك) أى الوضوء لكل صلاة (عليه) أى على النبى صلى الله عليه وسلم . وفى التوسط شرح سنن أبى داود: وهذا الأمر يحتمل كونه له خاصاً به أو شاملا لأمته ويحتمل كونه بقوله تعالى: ﴿ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) بأن يكون الآية على ظاهرها . انتهى. قلت : وهكذا فهم على رضى الله عنه من هذه الآية . أخرج الدارمى فى مسنده حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا شعبة حدثنا مسعود بن على عن عكرمة أن سعداً كان يصلى الصلوات كلها بوضوء واحد وأن علياً كان يتوضأ لكل صلاة ، وتلا هذه الآية: ﴿ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) الآية (أمر بالسواك لكل صلاة) ، واستدل به من أوجب السواك لكل صلاة ( فكان ابن عمر يرى) هذه مقولة عبد الله بن عبد الله (أن) حرف مشبه بالفعل ( به ) أى بعبد الله والجار مع مجروره خبر مقدم لأن (قوةٌ ) على ذلك وهى اسمه المؤخر والجملة قائمة مقام مفعولى يرى ، ولفظ أحمد فى مسنده (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أمر بالوضوء لكل صلاة طاهراً كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة ، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث ، وكان عبد الله بن عمر يرى أن به قوة على ذلك كان يفعله حتى مات)) وظاهره أن سبب توضىء ابن عمر ورود الأمر قبل النسخ ، فيستدل به على أنه إذا نسخ الوجوب بقى الجواز ( لا يدع) من ودع يدع أى لا يترك . وأحاديث الباب مع ما أخرجه مالك وأحمد والنسائى ، وصححه ابن - - ٧٥ - قال أَبُو دَاوُد: إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ رَوَاهُ عن محمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ قال: عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ . - خزيمة ، وذكره البخارى تعليقاً عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لولا أن أشق على أمتى بالسواك مع كل وضوء)) تدل على مشروعية السواك عند كل وضوء وعند كل صلاة ، فلا حاجة إلى تقدير العبارة بأن يقال أى عند كل وضوء صلاة ، كماقدرها بعض الحنفية ، بل فى هذا رد السنة الصحيحة الصريحة ، وهى السواك عند الصلاة ، وعلل بأنه لا ينبغى عمله فى المساجد لأنه من إزالة المستقدرات ، وهذا التعليل مردود لأن الأحاديث دلت على استحبابه عند كل صلاة . وهذا لا يقتضى أن لا يعمل إلا فى المساجد حتى يتمشى هذا التعليل بل يجوز أن يستاك ثم يدخل المسجد للصلاة كاروى الطبرانى فى معجمه عن صالح بن أبى صالح عن زيد بن خالد الجهنى قال : (( ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من بيته لشىء من الصلوات حتى يستاك)). انتهى . وإن كان فى المسجد فأراد أن يصلى جاز أن يخرج من المسجد ثم يستاك ثم يدخل ويصلى ولو سلم فلا نسلم أنه من إزالة المستقدرات ، كيف وقد تقدم فى بيان أن زيد بن خالد الجهنى كان يشهد الصلوات فى المساجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا استن ثم رده إلى موضعه، وأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سوكهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاة ، وأن عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يروحون والسواك على آذانهم . (رواه) أى الحديث المذكور بالسند المتقدم (قال ) أى إبراهيم ( عبيد الله) مصغراً لا مكبراً ، وأخرجه بلفظ التصغير الدارمى أيضاً . قال المنذرى: فى إسناده محمد بن إسحاق بن يسار، وقد اختلف الأئمة فى الاحتجاج بحديثه . انتهى . - ٧٦ - ٢٦ - باب كيف يستاك ٤٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَسُليمانُ بنُ دَاوُدَ الْعَتَكِنُّ قالا حدثنا ◌َّادُ بنُ زَيْدٍ عِنِ غَيْلَاَنَ بنِ جَرِيرٍ عن أَبِى بُرْدَةَ عن أَبِيِهِ قال مُدَّدٌ قال: ((أَتَيْنَاً رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَسْتَحْمِلُهُ فَأَيْتُهُ يَسْتَكُ عَلَى لِسَانِهِ. وقال سُلَمَانُ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ وَهُوَ يَسْتَكُ وَقَدْ وَضَعَ السِّوَاكَ عَلَى طَرَفِ لِسَانِهِ وَهُوَ يَقُولُ إِه إِه)) .. يَعْنِى يَتَهَوَّعُ. ( باب كيف يستاك على لسانه ) (أبى بردة) أبو بردة بن أبى موسى اسمه عامر بن عبد الله بن قيس الأشعرى (أبيه) أبى موسى عبد الله بن قيس رضى الله تعالى عنه ( قال ) أبو موسى ( نستحمله ) أى نطلب من النبى صلى الله عليه وسلم حملانه على البعير، وهذا السؤال من أبى موسى حين جاء هو ونفر من الأشعريين إلى النبى صلى الله عليه وسلم يستحملونه منخلف لا يحملهم ثم جاءه إبل فحملهم عليها وقال (( لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا كفرت عن يمينى)) الحديث ( قال) أبو موسى (على طرف لسانه) أى طرفه الداخل كما عند أحمد يستن إلى فوق (يقول إِهإه) بهمزة مكسورة ثم هاء، وفى رواية البخارى أع أع بضم الهمزة وسكون المهملة وفى رواية النسائى بتقديم العين على الهمزة ، وللجوزقى بخاء معجمة بعد الهمزة المكسورة . قال الحافظ: ورواية أع أع أشهر، وإنما اختلف الرواة لتقارب مخارج هذه الأحرف ، وكلها ترجع إلى حكاية صوته ، إذ جعل السواك على طرف لسانه ( يعنى يتهوع ) وهذا التفسير من أحد الرواة دون أبى موسى ، وفى مختصر المنذرى أراه يعنى يتهوع ، وفى رواية البخارى كأنه يتهوع ، وهذا يقتضى أنه من مقولة أبى موسى ، والتهوع التقى، أى له صوت كصوت المتقيئُ على - - ٧٧ - قال أَبُو دَاوُدَ : قال مُسَدَّدٌ : كانَ حَدِيثَ طَوِيلاً اخْتَصَرَهُ [ وَلَكِنِّى اخْتَصَرْتُهُ]. ٢٧ - باب فى الرجل يستاك بسواك غيره ٥٠ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عِيسَى أخبرنا عَنْبَسَةُ بنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عنِ هِشَامٍ ابنِ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ عن عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: (( كانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَسْتَنُّ وَعِنْدَهُ رَجُلاَنِ أَحَدُهَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ ، فَأُوحِىَ إِلَيْهِ فِى فَضْلٍ السِّوَاكِ أَنْ كَبِّرْ، أَعْطِ السِّوَاكَ أَ كْبَرَهُ)). سبيل المبالغة . والحديث دليل على مشروعية السواك على اللسان طولا ، وأما الأسنان فالأحب فيها أن تكون عرضًاً ، وقد تقدم بعض بيانه ( قال مسدد كان) أى المذكور (اختصره) بصيغة المضارع المتكلم. قال الشيخ ولى الدين العراقى: كذا فى أصلنا ، ونقله النووى فى شرحه عن بعض النسخ ، ونقل عن عامة النسخ ، اختصرته. انتهى. قلت : والذى فى عامة النسخ هو الصحيح . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ( باب فى الرجل .. إلخ) ( يستن ) بفتح أوله وسكون المهملة وفتح المثناة وتشديد النون : من السن بالكسر أو الفتح، إما لأن السواك يمر على الأسنان أو لأنه يسنها ، أى يحددها يقال: سننت الحديد، أى حككته على الحجر حتى يتحدد، والمسن بكسر الميم الحجر الذى يمد عليه السكين . وحاصل المعنى أنه كان يستاك ( أن كبر) بصيغة الأمر نائب فاعل أوحى ، أى أوحى إليه أن فضل السواك وحقه أن يقدم من هو أكبر. ومعنى كبر، أى قدم الأكبر سناً فى إعطاء السواك. قال العلماء: فيه تقديم ذى السن فى السواك، ويلتحق به الطعام والشراب والمشى والكلام، - ٧٨ - ٢٨ - باب غسل السواك ٥١ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا حُمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِىُّ أخبرنا عَنْبَسَةُ بنُ سَعِيدٍ الْكُوفِىُّ الْخَاسِبُ أخبرنا كَثِيرٌ عن عَائِشَةَ أَنَّهَاَ قَالَتْ: ((كان - وهذا ما لم يترتب القوم فى الجلوس ، فإذا ترتبوا فالسنة حينئذ تقديم الأيمن . وفيه أن استعمال سواك الغير برضاه الصريح أو العرفى ليس بمكروه (أعط السواك أكبرهما) الظاهر أنه تفسير من الراوى . كذا فى الشرح . وقال فى منهية الشرح: ويحتمل أن يكون من قول النبى صلى الله عليه وسلم . والله أعلم . وفى بعض نسخ الكتاب ههنا هذه العبارة : قال أحمد هو ابن حزم قال لنا أبو سعيد هو ابن الأعرابى . هذا مما تفرد به أهل المدينة . انتهى . قلت : أحمد هو أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم ، صرح بذلك الشيخ العلامة وجيه الدين أبو الضياء عبد الرحمن بن على بن عمر الديبع الشيبانى فى ثبته وأبوسعيد هو أحمد بن محمد بن زياد بن بشر المعروف بابن الأعرابى أحد رواة السنن للإمام أبى داود السجستانى، وكان هذه العبارة فى نسخة ابن الأعرابى، فبعض النساخ لرواية اللؤلؤى اطلع على رواية ابن الأعرابى فأدرجها فى نسخة اللؤلؤى . وغرض ابن الأعرابى من هذا أن هذا الحديث من متفردات أهل المدينة لم يروه غيره . قال المنذرى: وأخرج مسلم معناه من حديث ابن عمر مسنداً وأخرجة البخارى تعليقاً . ( باب غسل السواك ) بعد الاستعمال للنظافة ، ودفع ما أصابه من الفم ، لئلا ينفر الطبع عنه فى الاستعمال مرة أخرى . - ٧٩ - نَبُِّّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَسْتَكُ فَيُعْطِنِ السَّاكَ لِأَغْسِلَهُ فَأَبْدَأُ بِهِ فَأَسْتَكُ ثُمَّ أَغْسِلُهُ وَأَدْفَعُهُ إِلَيْهِ » . ٢٩ - باب السواك من الفطرة ٥٢ - حدثنا يَحْسَى بنُ مُعِينِ أخبرنا وَكِيعٌ عن زَ كَرِيًّا بنِ أَبِى زَائِدَةَ عن مُصْعَبِ بنِ شَيْبَةً عن طَلْقِ بنِ حَبِيبٍ عن ابنِ الأُبَيْرِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَمنُّ الشَّارِبِ، - (لأغسله) أى السواك للتطيب والتنظيف (فأبدأ به ) أى باستعماله فى فى قبل الغسل ليصل بركة فم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلىّ والحديث فيه ثبوت التبرك بآثار الصالحين والتلذذ بها ، وفيه أن استعمال سواك الغير جائز، وفيه استحباب غسل السواك . ( باب السواك من الفطرة ) بكسر الفاء ، أى السنة القديمة للأنبياء السابقين . ( يحيى بن معين ) بفتح الميم وكسر العين المهلة: أبو زكريا البغدادى: ثقة حافظ مشهور إمام الجرح والتعديل عن سفيان بن عيينة ويحيى بن سعد القطان وجماعة وعنه البخارى ومسلم وأبو داود وأحمد وخلائق . قال أحمد : كل حديث لا يعرفه يحيى فليس بحديث رضى الله تعالى عنه ( عشر من الفطرة) قال الحافظ أبو سليمان الخطابى : فسرأ كثر العلماء الفطرة فى هذا الحديث بالسنة وتأويله أن هذه الخصال من سنن الأنبياء الذين أُمرنا أن نقتدى بهم بقوله تعالى : ﴿فبهداهم اقتده) وأول من أمر بها إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وذلك قوله تعالى: ﴿ وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) قال ابن عباس: أمره بعشر خصال ثم عددهن فلما فعلهن قال: ﴿ إنى جاءلك للناس إماماً) ليقتدى بك - - ٨٠ - وَإِعْفَاءِ اللَّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالإِسْتِنْشَقُ بِالمَاءِ ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاحِمِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَحَلْقُ الْعَنَةِ، وَانْتِقَصُ الْمَاءِ - يَعْنِىِ الاِسْتِمْجَءَ ويستن بسنتك، وقد أمرت هذه الأمة بمتابعته خصوصاً، وبيان ذلك فى قوله تعالى: ﴿ ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً﴾، ويقال كانت عليه فرضاً وهن لنا سنة ( قص الشارب ) أى قطع الشعر النابت على الشفة العليا من غير استئصال، كذا فى الفتح، وورد الخبر بلفظ الحلق وهى رواية النسائى عن محمد بن عبد الله بن يزيد عن سفيان بن عيينة من الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة مرفوعاً، ويجىء تحقيق ذلك فى كتاب الخاتم إن شاء الله تعالى ( وإعفاء اللحية) هو إرسالها وتوفيرها. واللحية بكسر اللام: شعر الحدين والذقن، وفى رواية البخارى: ((وفروا اللحى)) وفى رواية أخرى لمسلم: ((أوفوا اللحى)) وكان من عادة الفرس قص اللحية، فنهى الشارع عن ذلك وأمر بإعفائها ( والسواك) لأنه مطهرة الفم مرضاة للرب ( والاستنشاق بالماء ) أى إيصال الماء إلى خياشيمه ، يحتمل حمله على ما ورد فيه الشرع باستحبابه من الوضوء والاستيقاظ، وعلى مطلقه، وعلى حال الاحتياج إليه باجتماع أوساخ فى الأنف وكذا السواك يحتمل كلا منها ( وقص الأظفار ) جمع ظفر أى تقليمها (البراجم) بفتح الباء وبالجيم: جمع برجمة بضم الباء وهى عقد الأصابع ومفاصلها كلها (ونتف الإبط ) بكسر الهمزة والموحدة وسكونها وهو المشهور وهو يذكر ويؤنث، والمستحب البداءة فيه باليمنى ، ويتأدى أصل السنة بالحلق ولا سيما من يؤلمه النتف . قال الغزالى : هو فى الابتداء موجع ، ولكن يسهل على من اعتاده. قال: والحلق كاف لأن المقصود النظافة، وتعقب بأن الحكمة فى نتفه أنه محل الرائحة الكريهة، وإنما ينشأ ذلك من الوسخ الذى يجتمع بالعرق ، فشرع فيه النتف الذى يضعفه ، فتخفف الرائحة به بخلاف الحلق ، فإنه يكثر