Indexed OCR Text

Pages 221-240

- ٢٢١ -
(ع) سنة سبع وثمانين واربعمائة (١).
وروينا عن أبي يعلى الخليل بن عبد الله الخليلى الحافظ رحمه الله قال قد يكون الأسناد يعلو
على غيره بتقدم موت راويه وان كانا متساويين في العددومثل ذلك من حديث نفسه بمثل ماذكرناه
ثم ان هذا كلام في الملوالمبني على تقدم الوفاة المستفاد من نسبة شيخ الى شيخ وقياس راوبراو.
واما العلو المستفاد من مجرد تقدم وفاة شيخك من غير نظر الى قياسه براو آخر فقد حده بعض
اهل هذا الشأن بخمسين سنة وذلك ما رويناه عن ابي على الحافظ النيسابووي قال سمعت احمد
ابن عمير الدمشقي وكان من ار كان الحديث يقول اسنادخمسين سنة من موت الشيخ اسناد علو.
وفيما نروى عن ابي عبد الله بن مندة الحافظ قال اذا مر على الأسناد ثلاثون سنة فهو عال .
وهذا أوسع من الأول والله اعلم .
(الخامس) العلو المستفاد من تقدم السماع انبثنا عن محمد بن ناصر الحافظ عن محمد بن طاهر
الحافظ قال من العلو تقدم السماع .
قلت وكثير من هذا يدخل في النوع المذكور قبله وفيه مالا يدخل في ذلك بل يمتاز عنه
مثل أن يسمع شخصان من شيخ واحد وسماع احدهما من ستين سنة مثلاً وسماع الآخر من
أربعين سنة. فإذا تساوى السند اليهما في العدد فالأسناد الى الأول الذي تقدم سماعه اعلى (٢)
فهذه انواع العلو على الأستقصاء والأيضاح الشافي والله سبحانه وتعالى الحمد كله .
واما ما رويناه عن الحافظ ابي طاهر السلفي رحمه الله من قوله في ابيات له :
بل علو الحديث بين اولى الح فظ والأتقان صحة الأسناد
وما رويناه عن الوزير نظام الملك من قوله عندي ان الحديث العالي ماصح عن رسول الله
عَ لل وان بلغت رواته مائة فهذا ونحوه ليس من قبيل العلو المتعارف اطلاقه بين أهل الحديث
وانما هو علو من حيث المعنى فحسب والله اعلم .
(١) قال فى التدريب وكذلك من سمع منسد احمد على الحلاوى عن أبي العباس الحلي عن النجيب
أعلى من سمعه على الجمال الكنانى عن الفرضي عن زينب بنت مكى لتقدم وفاة الثلاثة الاولين على الثلاثة
الآخرين أهـ .
(٢) اى من الثانى ويتأكد ذلك فى حق من اختلط شيخه او خرف وربما كان المتأخرارجح بأن يكون
تحديثه الأول قبل ان يبلغ درجة الاتقان ثم حصل له ذلك بعد. الاان هذا علو معنوي كماسيأتى اه تدريب.

-٢٢٢ -
* فصلا=
(ع)
واما النزول فيو ضد العلو وما من قسم من أقسام العلو الخمسة الا وضده قسم من اقسام.
النزول فهو اذاً خمسة اقسام وتفصيلها يدرك من تفصيل اقسام العلو على نحو ماتقدم شرحه.
واما قول الحاكم اني عبد الله لعل قائلاً يقول النزول ضد العلو فمن عرف العلو فقد عرف
ضده وليس كذلك فأن للنزول مراتب لا يعرفها الا أهل الصنعة الى آخر كلامه (١).
فهذا ليس نفياً لكون النزول ضداً العلو على الوجه الذى ذكرته بل نفياً لكونه يعرف بمعرفة
العلو وذلك يليق بما ذكره هوفيمعرفة العلو فانه قصر في بيانه وتغصیله وليس كذلك ماذكرناه
نحن في معرفة العلو فأنه مفصل تفصيلاً مفهماً لمراتب الغزول والعلم عند الله تبارك وتعالى.
ثم ان النزول مفضول مرغوب عنه والفضيلة للعلو على ما تقدم بيانه ودليله وحكى ابن خلاد (٢).
عن بعض اهل النظر انه قال التنزل في الأسناد افضل واحتج له بما معناه انه يجب الأجتهاد.
والنظرفي تعديل كل راو وتخريجه (٣) فكلما ازدادوا كان الأجتهاد اكثر وهذا مذهب ضعيف
ضعيف الحجة . وقد روينا عن على بن المديني وأبي عمرو المستعلى النيسابورى انها قالا النزول
شؤم. وهذا ونحوه ما جاء في ذم الغزول مخصوص بعض النزول فأن النزول اذا تعين دون.
العلو طريقاً إلى فائدة راجحة على فائدة العلو(٤) فهو مختار غير مرذول والله اعلم
(١) بقية كلامه بعد قوله فأن للنزول مراقب لا يعرفها الا أهل الصنعة فمنها ما تؤدي الضرورة الى
سماعه نازلاً ومنها ما يحتاج طالب العلم إلى معرفة وتبحر فيه فلا يكتب النازل وهو موجود بأسناد.
أعلى منه اه توجيه النظر [ص ١٦٤].
(٢) قوله وحكى ابن خلاد عن بعض أهل النظر انه قال التنزل فى الأسناد افضل الخ وفى هامش
النسخة الخطية التى هى بخط العلامة السميري بخط بعض الفضلاء ما نصه . قال قوم النزول أفضل.
من العلو لأن التعب فيه بالنظر الي كل راو وجرحه وتعديله فيكون الأجر فيه اكثر وهذا ليس
بشيء يرجح فأن كان فى النزول فائدة راجحة على العلو فضله كما قال الحافظ أبو الحسن علي بن الفضل.
ان الرواية بالنزول عن الثقات الأعدلينا
المقدسي فيما روينا عنه لنفسه شعره
خير من العالى عن الجهال والمستضعفينا
أهـ من كتاب منهل الراوي لابن الجماعة اهـ.
(٣) هكذا في المطبوعة الهندية وكذا فى النسخ الخطية التي لدينا وتخريجه وفى المصرية وتجريحه.
(٤) كزيادة الثقة فى رجاله على العالي او كونهم احفظ أوافقه او كونه متصلاً بالسماع وفى العالي.
حضور او اجازة أو مناولة أو تساهل بعض رواته فى الحمل ونحوذلك اه تدريب.

- ٢٢٣ -
ح( النوع الموفى ثلاثين. معرة: المشهور من الحديث .
ومعنى الشهرة مفهوم (١) وهو منقسم الى صحيح كقوله { [إنما الأعمال بالنيات] وامثاله
والى غير صحيح كحديث [ طلب العلم فريضة على كل مسلم] .
وكما بلغنا عن احمد بن حنبل رضى الله عنه انه قال أربعة أحاديث تدور عن رسول الله عز له.
في الأسواق ليس لها اصل، من بشرفي بخروج آذار بشرته بالجنة، ومن آذى ذمياً فأنا خصمه
يوم القيامة (٢) ويوم تحركم يوم صومكم . وللسائل حق وان جاء على فرس
النوع الموفى ثلاثي معرفة المشهور).
(فوله) وكما بلغنا عن احمد بن حنبل رضي الله عنه انه قال اربعة احاديث تدور عن رسول
الله ربيّ في الأسواق ليس لها اصل. من بشرفى بخروج آذار بشرته بالجنة، ومن آذي
ذميا فأنا خصمه يوم القيامة. وتحركم يوم صومكم. والسائل حق وإن جاء على فرس.
(قلت) لا يصح هذا الكلام عن الأمام احمد فأنه اخرج حديثاً منها فى المسند وهو
حديث للسائل حق وان جاء على فرس. وقد ورد من حديث الحسين ابن علي وابيه علي
وابن عباس والهرماس بن زياد . اما حديث الحسين بن علي بن ابي طالب فأخرجه أبو داود
من رواية يعلى بن ابى يجي عن فاطمة بنت الحسين عن حسين بن علي قال قال رسول الله(عز ئه
للسائل حق وإن جاء على فرس. ورواه أحمد فى مسنده عن وكيع وعبد الرحمن بن محمد
كلاهما عن سفيان عن مصعب بن محمد عن يعلي بن ابي يحى وهذا اسناد جيد وقد سكت
عليه ابو داود فهو عنده صالح ويعلي هذا ذكره ابن حبان فى الثقات وجهله أبو حاتم
وباقي رجاله ثقات. واما حديث على فأخرجه أبو داود ايضاً من رواية زهير عن شيخ
[١] قال الحافظ ابن حجر فى النخبة وشرحها له. الخبر اما ان يكون له طرق بلاحصر عدد معين
أومع حصر بمافوق الاثنين اى بثلاثة فما فوقها مالم يجمع شروط التواتراو باثنين او بواحد. فالأول المتواتر
وهو المفيد للعلم اليقيني بشروطه. والثاني وهوما له طرق محصورةا كثر من اثنين هو المشهور عند المحدثين
وما كان فيه عدد كثير احالت العادة تواطئهم وتوافقهم على الكذب رووا ذلك عن مثلهم من
الابتداء الى الانتهاء وكان مستند انتهائهم الحس والضاف الى ذلك ان يصحب خبرهم افادة العلم السامعه
فهذا هو المتواتروما تخلفت افادة العلم عنه كان مشهوراً فقط فكل متواتر مشهور من غير عكس اهـ.
(٢) فى هامش نسخة الاحمدية بخط بعض الفضلاء مانصه: وفي الجامع الصغيررواه عن الخطيب
عن ابن مسعود وزاد ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة اهـ .

- ٢٢٤ -
وينقسم من وجه آخر الى ما هو مشهور بين أهل الحديث وغيرهم كقوله عزَ (المسلم من
سلم المسلمون من لسانه ويده ) واشباهه والى ما هو مشهور ين أهل الحديث خاصة دون غيرهم
كالذي رويناه عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن سليمان التيمي عن ابى مجلّز عن انس أن رسول
"الله عَّ فنت شهراً بعد الركوع يدعو على رِعل وذَكوان (١) فهذا مشهور بين أهل الحديث
مخرج في الصحيح وله رواة عن انس غير البي مجلز ورواة عن ابي مجلز غير التيمي ورواة عن التيمي
غير الأنصاري ولا يعلم ذلك الا اهل الصنعة . واما غيرهم فقد يستغربونه من حيث ان التيمى
يروي عن انس (٢) وهو ههنا يروى عن واحد عن أنس .
قال رأيت سفيان عنده عن فاطمة بنت حسين عن أبيها عن على عن النبي توزيع مثله.
وأما حديث ابن عباس فرواه ابن عدى فى الكامل من رواية ابراهيم بن يزيد عن سليمان
الأحول عن طاوس عن ابن عباس عن النبي ◌َ ◌ّ مثله اورده فى ترجمة ابراهيم بن عبد السلام
المكى المخزومي راويه عن إبراهيم بن يزيد. وقال هذا معروف بغير ابراهيم هذا عن إبراهيم
ابن يزيد سرقه ممن هو معروف به قال وابراهيم بن عبد السلام في جملة الضعفاء المجهولين.
: وأما حديث الهرماس بن زياد فرواه الطبراني من رواية عثمان بن فايدعن عكرمة
ابن عمار عن الهرماس بن زياد قال قال رسول الله ريع فذكره. وعثمان بن فايد ضعفه ابن
معين والبخارى وابن حبان وغيرهم . وكذلك حديث من آذي ذميا هو معروف ايضاً
بنخوه رواه أبو داود من رواية صفوان بن مسلم عن عدة من ابناء أصحاب رسول اللهعز له
عن آبائهم دِنْيَةً عن رسول الله مري قال الا من ظلم معاهداً او انتقصه او كلفه فوق طاقته
اواخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة. سكت عليه ابو داود ايضاً فهو
عنده صالح وهو كذلك اسناده جيد وهو وان كان فيه من لم يسم فأنهم عدة من ابناء
الصحابة يبلغون حد التواتر الذى لا يشترط فيه العدالة . فقد رويناه في سنن البيهقى
الكبري فقال فى روايته عن ثلاثين من ابناء أصحاب رسول اللهعزيخ.
واما الحديثان الآخران فلا أصل لهما قال ابن الجوزي في الموضوعات ويذكر عن العوام
(١) قبيلتان من سليم اهـ.
(٢) عبارة التدريب لأن الغالب على رواية التيمي عن الس كونها بلا واسطة أهـ.

- ٢٢٥ -
ومن المشهور المتواتر (١) الذي يذكره اهل الفقه وأصوله. واهل الحديث لا يذكرونه
بأسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص وان كان الخطيب الحافظ قد ذكره ففى كلامه ما يشعر بأنه
اتبع فيه غير أهل الحديث ولعل ذلك لكونه لا تشمله صناعتهم ولا يكاد يوجد في رواياتهم
فأنه عبارة عن الخبر الذى ينقله من يحصل العام بصدقه ضرورة ولا بد في اسناده من استمرار
هذا الشرط في روايته من أوله إلى منتهاه .
إن رسول الله عزبيض} قال من بشرفي بخروج آذار بشرته بالجنة قال احمد بن حنبل لا اصل لهذا:
وروي الطبراني من رواية أبى شيبة القاضي عن آدم بن علي عن عبد الله بن عمر قال قال
رسول الله زخ ماهلك قوم الا فى آذار ولا تقوم الساعة الا فى آذار. أبوشيبة قاضي واسط
اسمه إبراهيم بن عثمان وهو جد ابى بكربن أبي شيبة كذَّبه شعبة. وقال ابن معين ليس بثقة.
وبالجملة فهو متفق على ضعفه. وروي الأمام ابو بكر محمد بن رمضان بن شاكر الزيات في
كتاب له فيه أخبار عن مالك والشافعى وابن وهب وابن عبد الحكم قال قال محمد بن
عبد الله هوابن عبد الحكم في الحديث الذي روي ان النبي عم به قال يوم صومكم يوم تحركم
قال هذا من حديث الكذابين والله اعلم .
( قوله ) ومن المشهور المتواتر الذى يذكره أهل الفقه وأصوله واهل الحديث لا
يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص وان كان الحافظ الخطيب فى ذكره فني كلامه
ما يشعر بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث ولعل ذلك لكونه لا تشمله صناعتهم ولا يكاد
يوجد فى رواياتهم فأنه عبارة عن الخبر الذى يحصل العلم بصدقه ضرورة انتهى.
وقد اعترض عليه بأنه قد ذكره ابو عبد الله الحاكم وابو محمد بن حزم وابو عمر بن عبد البر
وغيرهم من أهل الحديث. والجواب عن المصنف انه انما نفى عن أهل الحديث ذكره باسمه
الخاص المشعر بمعناه الخاص وهؤلاء المذكورون لم يقع في كلامهم التعبير عنه بما فسره به
(١) قوله ومن المشهور المتواتر ظاهره يفيد ان المتواتر من اقسام المشهور ولعله أراد الشهرة
بالمعنى اللغوى وهى الشهرة من حيث هي فهي تصدق بالمتواتر. واما بالمعنى الاصطلاحى فليس المتواتر
من اقام المشهور بل هو قسم على حدة . وقد علمت الفرق بينهما بما نقلناه عن النخبة وشرحها
وإن المشهور اعم .

- ٢٢٦ -
ومن سئل عن ابراز مثال لذلك فيما يروى من الحديث اعياه تطلبه وحديث (إنما الأعمال
بالنيات) ليس من ذلك بسبيل وإن نقله عدد التواتر وزيادة لأن ذلك طرأ عليه في وسط
اسناده ولم يوجد في أوائله على ما سبق ذكره .
الأصوليون وانما يقع فى كلامهم انه تواتر عنه مع كذا وكذا اوان الحديث الفلاني متواتر
كقول ابن عبد البر فى حديث المسح على الخفين انه استفاض وتواتر. وقد يريدون بالتواتر
الأشتهارلا المعنى الذى فسره به الأصوليون والله اعلم.
(قوله) ومن سئل عن ابراز مثال لذلك اعياه تطلبه وحديث (إنما الأعمال بالنيات) ليس
من ذلك بسبيل وان نقله عدد التواتر وزيادة لأن ذلك طرأ عليه فى وسط اسناده
ولم يوجد فى اوائله على ماسبق ذكره. نعم حديث (من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده
من النار) نُواه مثلاً لذلك الى ان قال وذكر بعض الحفاظ أنه رواه عنهمر فخ اثنان وستون
نفساً من الصحابة وفيهم العشرة المشهود لهم بالجنة قال وليس فى الدنيا حديث اجتمع على
روايته العشرة غيره ولا يعرف حديث يروى عن ا كثر من ستين نفساً من الصحابة عن رسول
الله عزبّ الا هذا الحديث الواحد . قال المصنف وبلغ به بعض أهل الحديث أكثر من هذا
العدد انتهى و فيه امور.
(الأول) انه قد اعترض عليه أن حديث الأعمال ذكر ابن مندة ان جماعة من الصحابة
رووه فبلغوا العشرين قلت لم يبلغ بهم ابن مندة هذا العدد وانما بلغ بهم ثمانية عشر فقط
فذكر مجرد اسمائهم من غير رواية لشيء منها ولا عن وٍ من رواه . وليس هو ابا عبد الله
محمد بن اسحق بن مندة وانما هو ابنه أبو القاسم عبد الرحمن ذكر ذلك في كتاب لهسماه
المستخرج من كتب الناس للتذكرة فقال. وممن رواه عن رسول الله عز يجعله غير عمر بن الخطاب
رضى الله عنه على بن ابى طالب، وسعد بن أبي وقاص، وأبو سعيد الخدري، وعبد الله بن مسعود
وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس. وآنس بن مالك، وأبو هريرة. ومعاوية بن أبي سفيان
وعتبة بن عبد السلمى. وهلال بن سويد، وعبادة بن الصامت، وجابر بن عبد الله وعقبة
ابن عامر، وأبو ذر الغفارى، وعتبة بن النُدَّر، وعتبة بن مسلم. هكذا عدسبعة عشر غير عمر.
(قلت) وفى المذكورين اثنان ليست لهما صحبة وهما هلال بن سويد. وعتبة بن مسلم.
٤

- ٢٢٧ -
نعم حديث (من كذب علىَّ متعمداً فليةبواً مقعده من النار) نراه مثالاً لذلك فأنه نقله من
الصحابة رضي الله عنهم العدد الجم وهو في الصحيحين مروي عن جماعة منهم.
وذكر ابو بكر البزار الحافظ الجليل في مسنده انه رواه عن رسول الله عَ ﴾ نحو من أربعين
رجلا من الصحابة .
وقد ذكرهما ابن حبان في ثقات التابعين فيقى منهم خمسة عشر غير عمر وبلغى ان الحافظ
ابا الحجاج المزى سئل عن كلام ابن مندة هذا فأنكره واستبعده. وقد تتبعت احاديث
المذكورين فوجدت أكثرها في مطلق النية لا بلفظ [إنما الأعمال بالنيات].
١
وفيها ما هو بهذا اللفظ وقد رأيت عزوها من خرجها لتستفاد تحديث على بن ابى طالب فرء الاضادر الى
رواه بن الأشعث في سفنه. والحافظ أبو بكر محمد بن ياسر الجياني فى الأربعين العلوية من طريق جلين فى الصحة
أهل البيت بلفظ الأعمال بالنية . وفى اسناده من لا يعرف. وحديث سعد بن أبي وقاص
على
سعر
كأنهاراد به قوله { ل لسعد (انك أن تنفق نفقة بدتغي بها وجه الله الا اجرت فيها) الحديث
رواه الأئمة الستة. وحديث أبى سعيد الخدرى رواه الدارقطنى فى غرائب مالك والخطابي
فى معلم الستن بلفظ حديث عمر.
وحديث ابن مسعود رواه الطبراني في المعجم الكبير فى قصة مهاجر أم قيس وهو حديث أبى منور
غريب ورجاله ثقات ولأحمد في مسنده من حديثه ان ا كبر شهداء امتي لأصحاب القُرُش
ورب قتيل بين الصفين الله اعلم بنيته. وحديث ابن عباس اتفق عليه الشيخان بلفظ [لا هجرة
٤
بعد الفتح ولكن جهادونية] و حديث أنس بن مالك رواه البيهقى فى سننه بلفظ الاعمل الى
لمن لانية] له وفى استناده من لم يسم. وقد رواه ابن عسا كرفى جزء من اماليه بلفظ حديث
عمر من رواية يحيى بن سعيد عن محمد بن ابراهيم عن انس وقال غريب جداً والمحفوظ حديث عمر.
٥
انى
وروينا فى مسند الشهاب للقضاءى من حديث انس (نية المؤمن خيرمن عمله)
وحديث أبي هريرة رويناه في جزء من تخريج الرشيد العطار بلفظ حديث عمر .
الى محدث
ولابن ماجه من حديث أبي هريرة (أنما يبعث الناس على نياتهم)
موازن
وحديث معاوية رواه ابن ماجه بلفظ (انما الأعمال كاوعاء اذا طاب اسفله طاب أعلاه)
وحديث عبادة بن الصامت رواه النسائي بلفظ من غرا في سبيل الله وهو لا ينوى الاعقالا الحرارة
٨

- ٢٢٨ -
وذكر بعض الحفاظ انه رواه عنه # اثنان وستون نفساً من الصحابة وفيهم العشرة المشهود
لهم بالجنة.قال وليس في الدنيا حديث اجتمع على روايته العشرة غيره ولا يعرف حديث يروي
عن أكثر من ستين نفساً من الصحابة عن رسول الله عَ ◌ّه إلا هذا الحديث الواحد.
قلت وبلغ بهم بعض أهل الحديث اكثر من هذا العدد وفي بعض ذلك عدد التواتر .
ثم لم يزل عدد رواته في ازدياد وهلم جرا على التوالي والأستمرار والله اعلم.
فله ما نوى. وحديث جابر بن عبدالله رواه ابن ماجه بلفظ (يحشر الناس على نياتهم]
١٠
عقب
وحديث عقبة بن عامر رواه أصحاب السنن بلفظ (ان الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة)
فذكره وفيه وصانعَه يحتسب في صنعته الأجر. وحديث ابى ذر رواه النسائي يلفظ من اتى
فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى الحديث.
١٣٠٠
١٢٠
(قلت) وفي الباب ايضاً مما لم يذكره ابن مندة عن أبى الدرداء وسهل بن سعد والنواس
١٤
ابن سمعان وابى موسى الأشعري وصهيب ابن سنان وأبي أمامة الباهلي وزيد بن ثابت
١٧
١٦
ورافع بن خديج وصفوان بن أمية وغزية بن الحارث او الحارث بن غزية. وعائشة وام سلمة
وام حبيبة وصفية بنت حتي تحديث أبي الدرداء رواه النسائي وابن ماجه بلفظ حديث
أبى ذر المتقدم . وحديث سهل بن سعد. رواه الطبراني في المعجم الكبير بلفظ (نية المؤمن
خير من عمله وعمل المنافق خيرمن نيته وكل يعمل على نيته] وحديث النواس بن سمعان
رواه الطبراني ايضاً بلفظ [نية المؤمن خير من عمله] وحديث ابى موسى رواه أبو منصور الديلمي
فى مسند الفردوس بهذا اللفظ. وحديث صهيب رواه الطبر اني في المعجم الكبير بلفظ (إيمارجل
تزوج امرأة فتوى ان لا يعطيهامن صداقها شيئاًمات يوم يموت وهو زان. وابما رجل اشترى
من رجل بيعاً فتوى ان لا يعطيه من ثمنه شيئاً مات يوم يموت وهو خائن )
وحديث ابى امامة رواه الطبراني في الكبيربلفظ من [ادّان دينا وهو ينوي ان يؤديه اداه
الله عنه يوم القيامة. ومن ادان ديناً وهو ينوى ان لا يؤديه] الحديث. وحديث زيد بن ثابت
ورافع بن خديج. رواه أحمد في مسنده في قصة لحديث ابى سعيد بحديث [لا هجرة بعد الفتح
ولكن جهاد ونية ]وقول مروان له كذبت وعنده زيد بن ثابت ورافع بن خديج معه
على السريروان أبا سعيد قال لوشاء هذان لحدثاك فقالا صدق.
٢٤ منأحداً

- ٢٢٩ -
* الفرع الحادي والثلاثون- معرفة الغريب والعزيز من الحديث /09
روينا عنابي عبد الله بن مندة الحافظ الأصبهاني انه قال: الغريب من الحديث لتحديث الزهرى
وقتادة واشباههما من الأئمة من يجمع حديثهم إذا انفرد الرجل عنهم بالحديث يسعى غريباً.
فاذا روى عنهم رجلان وثلاثة واشتر كوافي حديث يسمي عزيزاً.
فإذا روى الجماعة عنهم حديثاً سمي مشهوراً .
وحديث غزية بن الحارث رواه الطبراني في الكبير بلفظ [لا هجرة بعد الفتح انما هى
ثلاث الجهاد والنية والحشر] وحديث عائشة رواه مسلم في قصة الجيش الذي يخف بهم
وفيه يبعثهم الله على نياتهم. وحديث ام سلمة رواه مسلم وأبو داود بلفظ يبعثون على نياتهم
وحديث أم حبيبة رواه الطبراني في المعجم الأوسط بلفظ [ثم يبعث كل امري على نيته]
وحديث صفية رواه ابن ماجه بلفظ [يبعثهم الله علىما في انفسهم].
(الأمر الثانى) ان ما حكاه المصنف عن بعض الحفاظ من انه رواه اثنان وستون
من الصحابة وفيهم العشرة فأبهم المصنف ذكره هو الحافظ أبو الفرج بن الجوزي.
فأنه ذكر ذلك في النسخة الأولى من الموضوعات فذكرانه رواه أحد وستون نفساً.
ثم ذكر بعد ذلك بأوراق عن ابى بكر محمد بن احمد بن عبد الوهاب النيسابورى انه ليس
في الدنيا حديث اجتمع عليه العشرة غيره. ثم قال ابن الجوزي انه ما وقعت ارواية عبد الرحمن
ابن عوف الى الآن. قال ولا اعرف حديثاً رواه عن رسول الله ◌َ ◌ّ احد وستون صحابيا.
وعلى قول هذا الحافظ اثنان وستون الاهذا الحديث انتهى هكذا نقلته من نسخة من الموضوعات
بخط الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذرى وهذه النسخة هي النسخة الأولى من الكتاب
ثم زاد ابن الجوزي فى الكتاب المذكور اشياء وهى النسخة الأخيرة فقال فيها رواه
من الصحابة ثمانية وتسعون نفساً هكذا نقلته من خط على ولد المصنف من الموضوعات.
[الأمر الثالث] ما ذكره الحافظ أبو بكر محمد بن احمد بن عبد الوهاب النيسابوري من أنه
لا يعرف حديث اجتمع عليه العشرة غيره وافره ابن الجوزى على ذلك .
-
وكذلك المصنف ناقلا له عن بعض الحفاظ منهما ليس جيد من حيث ان حديث
رفع اليدين فى الصلاة بهذا الوصف . وكذلك حديث المسح على الخفين.

- ٢٣٠ -
قلت الحديث الذى يتفرد به بعض الرواة يوصف بالغريب وكذلك الحديث الذي يتفرد فيه
بعضهم بأمر لا يذكره فيه غيره إما في منه واما في اسناده وليس كل مايعد من أنواع الأفراد
معدوداً من أنواع الغريب كما في الأفراد المضافة الى البلاد على ماسبق شرحه .
فأما حديث رفع اليدين فذكره الحافظ ابو عبد الله الحاكم فيما نقل البيهقى عنه انه سمعه.
يقول لانعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله ربيع الخلفاء الأربعة ثم العشرة الذين
شهد لهم رسول الله عريق بالجنة فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة
غير هذه السنة. قال البيهقى وهو كما قال استاذنا ابو عبد الله رضى الله عنه فقد روى هذه السنة
عن العشرة وغيرهم. وكذلك ذكرابو القاسم عبد الرحمن بن مندة فى كتاب المستخرج
من كتب الناس للتذكرة. وأما حديث المسح على الخفين فذكر ابو القاسم بن أبى عبد الله بن مندة
فى الكتاب المذكور انه رواه العشرة ايضاً.
[الأمن الرابع] قول ابن الجوزي انه لا يعرف حديث يروى عن ا كثر من ستين
من الصحابة الاحديث من كذب علي منقوض بحديث المسح على الخفين.
فقدذكرابو القاسم ابن مندة فى كتاب المستخرج عدة من رواه من الصحابة فزادوا على الستين
وذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في كتاب الأمام عن ابن المنذر قال روينا عن الحسن
أنه قال حدثنى سبعون من أصحاب رسول الله عَ ليه ان رسول الله وربيع مسح على الخفين.
(الأمر الخامس) ما ذكره المصنف عن بعض أهل الحديث أنه بلغ به ا كثر من هذا العدد
اى ا كثرمن اثنين وستين نفساً قد جمع طرقه أبو القاسم الطبراني ومن المتأخرين الحافظ.
ابو الحجاج يوسف بن خليل فى جزئين فزاد فيه على هذا العدد. وقد رأيت عَدَّمن رُوى
حديثه من الصحابة هكذا وهم يزيدون على السبعين من تبين على حروف المعجم.
وهم اسامة بن زيد. وانس بن مالك. واوس بن اوس. والبراء بن عازب وبريدة بن الحُصَدِب
وجابر بن حابس. وجابر بن عبد الله. وحذيفة بن اسيد. وحذيفة بن اليمان. وخالد بن عرفطة.
ورافع بن خديج والزبير بن العوام. وزيد بن ارقم . وزيدبن ثابت. والسائب بن يزيد.
وسعد ابن المدحاس. وسعد بن أبي وقاص. وسعيد بن زيد. وسفينة. وسليمان بن خالد
الخزاعى. وسلمان الفارسي. وسلمة بن الأكوع. وصهيب بن سنان وطلحة بن عبيد الله

- ٢٣١ -
ثم ان الغريب ينقسم الى صحيح كالأفراد المخرجة في الصحيح والى غير صحيح وذلك هو الغالب
على الغرايب .
رُوينا عن احمد بن حنبل رضي الله عنه انه قال غير مرة، لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرايب
فانها مناكير وعامتها عن الضعفاء (١).
وعبد الله بن أبي أوفى. وعبد الله بن الزبير. وعبد الله بن زُغب وقيل أنه لا صحبة له .
وعبد الله بن عباس. وعبد الله بن عمر. وعبد الله بن مسعود. وعبد الرحمن بن عوف.
وعتبة بن غزوان. وعثمان بن عفان. والعُرس بن عميرة. وعفان بن حبيب. وعقبة بن عامر.
وعلي بن أبي طالب. وعمار بن ياشر. وعمر بن الخطاب . وعمران بن حصين . وعمرو
ابن حريث وعمرو بن عنبسة. وعمروبن عوف. وعمرو بن مرة الجهنى. وقيس بن سعد
ابن عبادة وكعب بن قطبة. ومعاذ بن جبل. ومعاوية بن حيدة. ومعاوية بن أبى سفيان.
والمغيرة بن شعبة. والمنقّع التميمى ونُبيط بن شريط. ووائلة بن الأسقع ويزيد بن اسد.
ويعلي بن مرة. وأبو أمامة. وابو بكر الصديق. وابو الحمراء، وابوذر. وابورافع. وابورِمثة.
وابو سعيد الخدري . وابو عبيدة بن الجراح. وابو قتادة وابو قير صافة. وابو كبشة الانماري
وابو موسى الأشعري. وابو موسى الغافقى. وابو ميمون الكردي. وأبو هريرة. وابو
المُشَراء الدارمي عن ابيه. وابو مالك الأشجعى عن ابيه. وعائشة. وام ايمن.
فهؤلاء خمسة وسبعون نفساً (يصح من نحو حديث عشرين منهم) [٢] اتفق الشيخان
على اخراج احاديث أربعة منهم وانفرد البخاري بثلاثه ومسلم بواحد.
وانما يصح من حديث خمسة من العشرة والباقي اسانيدها ضعيفة ولا يمكن التواترفى شيء
من طرق هذا الحديث لأنه يتعذر وجود ذلك في الطرفين والوسط بل بعض طرقه الصحيحة
انما هى افراد عن بعض رواتها.
وقدزاد بعضهم فى عدد هذا الحديث حتى جاوز المائة ولكنه ليس هذا المتن وانما هى
(١) فى التدريب قال مالك شر العلم الغريب وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس .
وقال عبد الرزاق كنا نرى ان غريب الحديث خير فأذا هو شر١٠ وقال ابن المبارك العلم الذى
يجيئك من ههنا وههنا يعني المشهور وتمامه فيه.
(٢) لا وجود لما بين الهلالين في نسخة الحافظ ابن حجر.

- ٢٣٢ -
(ش) احاديث فى مطلق الكذب عليه كحديث (من حدث عنى بحديث وهويرى انه كذب فه واحد
الكاذبَيْنِ] ونحو ذلك حذفتها لذلك ولم اعدَّها في طرق الحديث. وقد أخبرنى بعض الحفاظ.
انه رأي فى كلام بعض الحفاظ انه رواه مائتان من الصحابة ثم رأيته بعدذلك فى شرح مسلم
للنووي ولعل هذا محمول على الأحاديث الواردة في مطلق الكذب لا هذا المتن بعينه والله اعلم.
[الأمر السادس] قول المصنف ان من مثل عن ابراز مثال للمتواتراعياه تطلبه ثم لم يذكر مثالا
الاحديث من كذب عليّ [١] وقد وصف غيره من الأئمة عدة أحاديث بأنها متواترة.
فمن ذلك احاديث حوض النبي ◌َّه ورد ذلك عن ازيد من ثلاثين صحابياً.
واوردها البيهقى فى كتاب البعث والنشور وافرده الضيا المقدسي بالجمع .
قال القاضي عياض وحديثه متوار بالنقل رواه خلائق من الصحابة فذكرجماعة من روانه
ثم قال وفى بعض هذا ما يقتضى كون الحديث متواترا .
ومن ذلك أحاديث الشفاعة فذكر القاضى عياض ايضاً انه بلغ مجموعها التواتر.
ومن ذلك احاديث المسح على الخفين فقال ابن عبد البررواه نحو من اربعين من الصحابة
واستفاض وتواتر. وكذا قال ابن حزم فى المحلي انه نقل تواتر يوجب العلم.
ومن ذلك احاديث النهى عن الصلاة فى معاطن الأبل قال ابن حزم في المحلى انه نقل تواثُر
يوجب العلم. ومن ذلك أحاديث النهي عن اتخاذ القبورمساجد قال ابن حزم انها متواترة.
ومن ذلك احاديث رفع اليدين فى الصلاة للأحرام والركوع والرفع منه قال ابن حزم
أنها متواترة توجب يقين العلم. ومن ذلك الأحاديث الواردة في قول المصلي ربنالك الحمد
مل السماوات وملّ الأرض وملء ما شئت من شيء بعد.
قال ابن حزم انها احاديث متواترة (٢).
(١) على الهامش بخط الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ما نصه: قلت ومن ذلك حديث لاصلاة
الابأم القرآن ذكر البخارى فى خبر القرآءة خلف الإمام انه متواتر اهـ.
(٢) اقول وممن الف فى الأحاديث المتواترة شيخنا بالأجازة العلامة المحدث الشيخ محمد عبد الله
ابن جعفر بن ادريس الكتابي الفاسي سماه نظم المتناثر من الحديث المتواتر طبع بفاس سنة ١٣٢٨
وعندي منه نسخة عليها اجازته لى به وبجميع مروياته ومسموعاته وذلك فى رحلتي الى دمشق سنة
١٣٤٠ وكانت وفاته ببلدته فاس سنة ١٣٤٥ على أثر عودته من دمشق رحمه الله تعالى.

- ٢٣٣ -
وينقسم الغريب ايضاً من وجه آخرفمنه ما هو غريب متناً واسنادًاً وهو الحديث الذي تفرد
برواية متنه راو واحد .
ومنه ما هو غريب إسناداً لا متناً كالحديث الذى متنه معروف مروي عن جماعة من الصحابة
اذا تفرد بعضهم بروايته عن صحابى آخر كان غريبًا من ذلك الوجه مع ان متنه غير غريب.
ومن ذلك غرائب الشيوخ في اسانيد المتون الصحيحة . وهذا الذي يقول فيه الترمذي
غريب من هذا الوجه (١) ولا ارى هذا النوع ينعكس فلا يوجد اذاً ما هو غريب متناً
وليس غريباً اسنادًا الا اذا اشتهر الحديث الفرد عمن تفرد به فرواهعنه عدد كثيرون فأنه يصير
غريباً مشهوراً وغريباً متناً وغير غريب اسنادًاً لكن بالنظر الى احد طرفي الأسناد فأن اسناده
متصف بالغرابة في ظرفه الأول متصف بالشهرة في طرفه الآخر كحديث (إنما الأعمال بالنيات).
وكسائر الغرائب التى اشتملت عليها التصانيف المشتهرة والله اعلم.
النوع الحادي والثلاثون معرفة الغريب والعزيز خلود
(قوله) وينقسم الغريب ايضاً من وجه آخرفه ما هو غريب متناً واستناداً ومنه ما هو
غريب إسناداً لا متناثم قال ولا ارى هذا النوع ينعكس فلا يوجد اذا ما هو غريب
متناً وليس غريباً اسناداً الاإذا اشتهر الحديث الفرد عمن تفردبه فرواه عنه عددكثيرون
فأنه يصير غريباً مشهوراً وغريباً متنا وغير غريب استناداً لكن بالنظر الى أحد طرفى
الأسناد فأن اسناده متصف بالغرابة في طرفه الأول متصف بالشهرة في طرفه الآخر
حديث (إنما الأعمال بالنيات) انتهى استبعد المصنف وجود حديث غريب متنا لا إسناداً
الا بالنسبة الى أحد طرفى الأسناد واتبت ابو الفتح اليعمرى هذا القسم مطلقاً من غير
حمل له على ما ذكره المصنف فقال فى شرح الترمذى الغريب على اقسام غريب سنداً ومتنا
ومتنا لا سنداً وسنداً لا متنا وغريب بعض السند فقط وغريب بعض المتن فقط.
ثم اشار الى انه اخذ ذلك من كلام محمد بن ظاهر المقدمى فأنه قسم الغرب والأفراد
(١) قال في التدريب ومن أمثلته كما قال ابن سيد الناس حديث رواه عبد المجيد بن عبد العزيز بن
ابى رواد عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن بشار عن أبي سعيد الخدري عن النبى صلى الله عليه
وسلم قال الأعمال بالنية قال الخليلي فى الأرشاد اخطأ فيه عبد المجيد وهو غير محفوظ عن زيد بن أسلم
بوجه قال فهذا مما اخطأ فيه الثقة قال ابن سيد الناس هذا اسناد غريب كله والمتن صحيح اهـ.
1

- ٢٣٤ -
النوع الثاني والثلاثون. معرفة غريب الحديث }4.
وهو عبارة عما وقع في مئون الأحاديث من الألفاظ الغامضة البعيدة من الفهم لقلة استعمالها.
هذا فن مهم يقبح جهله بأهل الحديث خاصة ثم بأهل العلمدامة والخوض فيه ليس بالهين والخائض
فيه حقيق بالتحري جدير بالتوقي .
روينا عن الميموني قال سئل احمد بن حنبل عن حرف من غريب الحديث فقال سلوا اصحاب
الغريب فأني أكره ان اتكلم في قول رسول الله عز له بالظن فأخطئ.
وبلغنا عن التاريخي محمد بن عبد الملك قال حدثني أبو قلابة عبد الملك بن محمد قال: قلت الأصثم
يا أبا سعيد ما معنى قول رسول الله عَليه (الجار احق بسقَبه) فقال انا لا افسر حديث رسول اللهعربي
ولكن العرب تزعم أن السقب اللزيق . ثم ان غير واحد من العلماء صنفوا في ذلك فأحسنوا.
وروينا عن الحاكم ابي عبد الله الحافظ قال أول من صنف الغريب في الأسلام النضر بن
شميل(١). ومنهم من خالفه فقال اول من صنف فيه أبو عبيدة معمر بن المثني وكتاباهما صغيران.
الى خمسة انواع. خامسها اسانيد ومتون ينفرد بها أهل بلد لا توجد الا من روايتهم. وسنن
يتفرد بالعمل بها اهل مصرلا يعمل بها في غير مصرم. ثم تكلم أبو الفتح على الأقسام التي
ذكرها ابن طاهر الى ان قال. وأما النوع الخامس فيشمل الغريب كله سنداً ومتناً او احدهما
دون الآخر. قال وقد ذكر ابو محمد بن ابى حاتم بسند له ان رجلاً سأل مالكاً عن تخليل
اصابع الرجلين فى الوضوء فقال له مالك ان شئت خلل وان شئت لا تخلل .
وكان عبد الله بن وهب حاضراً فعجب من جواب مالك وذكر لذالك فى ذلك حديثاً بسند
(١) عبارة الحاكم فى كتاب معرفة علوم الحديث. واول من صنف الغريب في الأسلام النضر
ابن شميل له فيه كتاب وهو عندنا بلا سماع . ثم صنف فيه أبو عبيد القاسم بن سلام كتابه الكبير الذي
اخبرنا به محمد بن محمد بن الحسين بن الحسن الكارّزى ثنا على بن عبد العزيز قال ثنا أبو عبيد. وحدثنى
أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس بن سلمة ثنا أبو الحسن علي بن محمد الهروى قال سمعت هلال بن
العلاالرقي يقول من الله تعالى ذكره على هذه الأمة بأربعة بالشافعى بفقه على أحاديث رسول الله صلى
الله عليه وسلم وبأبي عبيد فسر غريب أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيحي بن معين نفي
الكذب عن حديث رسول اللهصلى الله عليه وسلم وبأحمد بن حنبل ثبت في المحنة بأمر رسول الله صلى
الله عليه وسلم لولاهم الذهب الأسلام.

- ٢٣٥ -
وصنف بعد ذلك ابو عبيد القاسم بن سلام كتابه المشهور تجمع واجاد واستقصى فوقع من
اهل العلم بموقع جليل وصار قدوة في هذا الشأن. ثم تقبع القتبي ما فات ابا عبيد فوضع فيه
كتابه المشهور (١) ثم تتبع ابو سليمان الخطابي ما فاتها فوضع في ذلك كتابه المشهور (٢).
فهذه الكتب الثلاثة أمهات الكتب المؤلفة في ذلك ووراء ها مجامع تشتمل من ذلك على
زوائد وفوائد كثيرة ولا ينبغي ان يقلد منها إلا ما كان مصنفوها أئمة اجلة (٣).
واقوى ما يعتمد عليه في تفسير غريب الحديث ان يظفر به مفسراً في بعض روايات الحديث
مصري صحيح وزعم أنه معروف عندهم فاستعاد مالك الحديث واستعاد السائل فأمره
بالتخليل هذا او معناه انتهى كلامه. والحديث المذكور رواه أبو داود والترمذي من رواية
ابن لهيعة عن يزيد بن عمر المغافري عن ابى عبد الرحمن الحُيْلي عن المستورد بن شداد .
قال الترمذى حديث حسن غريب لا نعرفه الا من حديث ابن لهيعة انتهى.
ولم ينفرد به ابن لهيعة بل تابعه عليه الليث بن سعد وعمرو بن الحديث كما رواه ابن أبي حاتم
عن احمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه عبد الله بن وهب عن الثلاثة المذكورين
وصححه ابن القطان لتوثيقه لأبن اخى ابن وعب فقد زالت الغرابة عن الاسناد بمتابعة
الليث وعمرو بن الحارث لأبن لهيعة والمتن غريب والله اعلم. ويحتمل ان يريد بكونه غريب
المتن لا الأسناد ان يكون ذلك الأسناد مشهوراً جادةً لعده من الأحاديث بأن يكونوا
مشهورين برواية بعضهم عن بعض ويكون المتن غريباً لأنفرادم به والله اعلم .
(١ ) قال الحاكم فى كتاب المعرفة وقد صنف الغريب بعد أبي عبيد جماعة منهم علي بن عبد الله
المديني وابراهيم بن اسحق الحربى وعبد الله بن مسلم القتلى
(٢) منه نسخة في مكتبة المدرسة الأحمدية بحلب رقمها (٢٣٦) اوله الحمد لله باري النسيم واهب
القسم، الحكيم فيما انشأ ودبر، الخبير بماقدم وأخر، وهو فى نحو (٢٠٠) صحيفة محرر سنة ١٠٩٣
بخط فتح الله بن عمر بن فتح الله الحمصي وكتب بجانب ذلك بلغ مقابلة على أصل صحيح فصح ان شاء الله
تعالى على يد الفقير محمد الى الصفا بن محمد البخشي.
(٣) قال في التدريب بعد هذه الجملة كمجمع الغرائب لعبد الغافر الفارسي وغريب الحديث لقاسم
المرقطى والفائق للزمخشري والغريبين المهروى وذيله للحافظ أبو موسي المديني ثم النهاية لأبن الأثير
وهى احسن كتب الغريب واجمعها وأشهرها الآن واكثرهاتداولاً وقد فاته الكثير فذيل الصفي الأرموى
بديل لم تقف عليه وقد شرعت فى تلخيصها تلخيصاً حسناً مع زيادات جمة اه . اقول وقد طبعت
النهاية لأبن الأثير وطبع فى ذيلها تلخيصها للحافظ السيوطي في مصر .

- ٢٣٦ -
نحو ما روي في حديث ابن صياد ان النبي يُ ◌ّه قال له قد خبأت لك خبيئً فما هو قال الدخ
فهذا خفي معناه واعضل . وفسره قوم بما لا يصح" وفي معرفة علوم الحديث للحاكم انه الدخ
بمعنى الزّخ الذي هو الجماع وهذا تخليط فاحش يغيظ العالم والمؤمن. وانما معني الحديث ان النبي
للم قال له قد اضمرت لك ضميراً فما هو فقال الدخ بضم الدال يعني الدخان والدخ هو الدخان
في لغة اذ في بعض روايات الحديث ما نصه :
ثم قال رسول الله عَب اني قد خبأت لك خبيثً وخبأ له يوم تأتي السماء بدخان مبين فقال
ابن صياد هو الدخ فقال رسول الله عربى اخساً فلن تعدو قدرك. وهذا ثابت صحيح خرجه
الترمذي وغيره فأدرك ابن صياد من ذلك هذه الكلمة حسب على دادة الكهان في اختطاف
بعض الشيء من الشياطين من غير وقوف على تمام البيان. ولهذا قال له اخسأ فلن تعدو قدرك
اي فلا مزيد لك على قدر ادراك الكهان والله اعلم .
(النوع الثالث والثلاثون. معرفة المسلسل من الحديث
· التسلسل من نعوت الأسانيد وهو عبارة عن تتابع رجال الأسناد وتواردهم فيه واحداً بعد
واحد على صفة او حالة واحدة . وينقسم ذلك الى ما يكون صفة للرواية والتحمل وإلى ما يكون
صفة الرواة أو حالة لهم .
ثم إن صفاتهم في ذلك واحوالهم أقوالاً وافعالاً ونحو ذلك تنقسم الى ما لا نحصيه .
ونوعه الحاكم ابو عبد الله الحافظ الى ثمانية انواع والذي ذكره فيها انما هو صور وامثلة ثمانية .
ولا الحصار لذلك في ثمانية كما ذكرناه. ومثال ما يكون صفة للرواية والتحمل ما يتسلسل بسمعت
فلانًا قال سمعت فلانًا إلى آخر الأستاذ او يتسلسل بحدثنا او اخبرنا الى آخره ومن ذلك اخبرنا
والله فلان قال اخبرنا والله فلان الى آخره .
النوع الثالث والثلاثون- معرفة المسلسل .
(قوله) ونوعه الحاكم ابو عبد الله الى ثمانية انواع والذي ذكره فيها انما هو صور
وامثلة ثمانية ولا انحصار لذلك فى ثمانية كما ذكرناه انتهى. قلت لم يحصر الحاكم مطلق أنواع
التسلسل الى ثمانية انواع وانما ذكرانواع التسلسل الدالة على الاتصال لا مطلق التسلسل
ويظهر ذلك بعدّها وتعبيره عنها فالأول المسلسل بسمعت. والثاني المسلسل بقولهم قم قصب

- ٢٣٧ -
ومثال ما يرجع الى صفات الرواة وأقوالهم ونحوها اسناد حديث (اللهم اعني على شكرك
وذكرك وحسن عبادتك) المسلسل بقولهم اني احبك فقل (١) وحديث التشيك باليد (٢).
وحديث العد في اليد (٣) في اشباه لذلك نرويها وتروي كثيرة . وخيرها ما كان فيه دلالة
على اتصال السماع وعدم التدليس . ومن فضيلة التسلسل اشتماله على مزيد الضبط من الرواة وقل
ما تسلم المسلسلات من ضعف اعني في وصف التسلل لا في أصل المتن (٤) .
ومن المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسط اسناده وذلك نقص فيه وهو كلمسلسل بأول
حديث سمعته على ما هو الصحيح في ذلك والله اعلم .
عليّ حتى اريك وضوء فلان .
والثالث المسلسل بمطلق ما يدل على الأتصال من سمعت اوانا أو تناوان اختلفت الفاظ الرواة
في الفاظ الأداء. والرابع المسلسل بقولهم فأن قيل لفلان من امرك بهذا قال يقول أمرنى فلان.
والخامس المسلسل بالأخذ باللحية وقولهم آمنت بالقدر خيره وشره.
والسادس المسلسل بقولهم وعدهن في يدي. والسابع المسلسل بقولهم شهدت على فلان.
والثامن المسلسل بالتشبيك باليد. ثم قال الحاكم فهذه انواع المسلسل من الأسانيد المتصلة
التى لا يشوبها تدليس وآثار السماع بين الراوبين ظاهرة انتهى. فلم يذكر الحاكم من المسلسلات
الامادل على الأتصال دون استيعاب بقية المسلسلات نعم بقى على الحاكم عدة من المسلسلات
(١) اي ان النبى صلى الله عليه وسلم قال يامعاذ اني احبك فقل ومعاذ يقول لمن روي عنه وانا
أحبك فقل ثم من روى عن هذا الراوي يقول لتلميذه قاللي شيخي وانا احبك فقل وهكذا الى ان
يتم السند من جبهة النزول فيذكر الحديث بسنده اولا من جهة الصعود على العادة في الراوية بلا تسلسل
ثم يذكر السلسلة على جهة النزول. وقد تذكر السلسلة في القول مع ذكر السند على جهة الصعود من
غير احتياج إلى النزول . وتمامه في حاشية الشيخ عطية الأجهوري على شرح الزرقاني البيقونية.
[٢] هو كما في مسلسلات الامام الكازروني رحمه الله في النوع السادس والسبعين منها قال في آخره
شبك بيدي أبو هريرة رضي الله عنه قال شبك بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( خلق الله
الارض يوم السبت والجبال يوم الاحد، والشجر يوم الاثنين. والمكروه يوم الثلاثاء. والنور يوم
الأربعاء. والدواب يوم الخميس، وآدم يوم الجمعة)اهـ.
[٣] وهو حديث اللهم صل على محمد الى آخره مسلسل بعد الكلمات الخمس في يدكل زاواه تدريب
[٤] لأَن أصله قد يكون صحيحاً اه حاشية شرح النخبة.
.

-٢٣٨ -
#80 النوع الرابع والثلاثون. معرفة ماسخ الحديث ومنسوخ ..
هذا فن مهم مستصعب رُوينا عن الزهرى رضي الله عنه أنه قال اعي الفقهاء واعجزهم ان
يعرفوا ناسخ حديث رسول الله عز فه من منسوخه. وكان الشافعي رضي الله عنه فيه يد طولى
وسابقة اولى .روينا عن محمد بن مسلم بن وارة احد أئمة الحديث ان احمد بن حنبل قال له وقد
قدم من مصر كتبت كتب الشافعي فقال لا قال فرطت ما علمنا المجمل من المفسر ولا ناسخ
حديث رسول الله عَبه من منسوخه حتى جالسنا الشافعي (١) .
وفيمن عاناه (٢) من أهل الحديث من ادخل فيه ما ليس منه لخفاء معنى النسخ وشرطه.
الدالة على الأتصال لم يذكرها كالمسلسل بقوله (اطعمنا وسبقانا) والمسلسل بقوله (اضافنا
على الأسودين التمر والماء) والمسلسل بقوله (اخذفلان بيدي) والمسلسل بالمصافحة والمسلسل
يقص الأظفار يوم الخميس (٣) والله اعلم.
(١) من حسن ما الف في الناسخ والمنسوخ كتاب الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحافظ
الحازمي وقد طبع فى الهند ثم طبعته فى مطبعتي العلمية على هذه النسخة وعلى نسخة خطية نفيسة
فى مكتبة المدرسة العثمانية بحلب ثم طبع فى مصر ايضاً.
[٢] اي الناسخ والمنسوخ والضمير فى فيه يعود على الناسخ والمنسوخ وعبارة التدريب والتقريب
وأدخل فيه بعض أهل الحديث ممن صنف فيه ما ليس منه لخفاء معنى النسخ وشرطه اه وهي أوضح ماهنا.
[٣] الكتب المؤلفة في المسلسلات خاصة اى عدا ماذكر منها في الاثبات كثيرة وقد ذكر شيخنا
حافظ الغرب الشيخ محمد عبد الحى الكتانى حفظه الله تعالى في كتابه فهرس الفهارس والاثبات كتبا
كثيرة فيها في (ج ٢ ص ٧٢) ثم قال (في ص ٨٠) واعلم ان ما ذكرته من المسلسلات ليس
هوغاية ما وجد وانما اقتصرت على ما قل مما كثر للاختصار وذكر في حملتها مسلسلات العلامة سعيد
محمد بن مسعود بن محمد بن مسعود الكازرونى المتوفي سنة (٧٥٨) وان منها نسخة فى المكتبة السلطانية
بمصر في سبعة كراريبس.
اقول ومنها نسخة في [ ٧٧ صحيفة] بخط دقيق ضمن مجموع كبير فى علوم الحديث فى مكتبة
المدرسة الاحمدية بحلب رقمه (٣٠٨) وهى بل معظم هذا المجموع بخط العلامة عبد الخالق السميرمي
[يضم السين وفتح الميم وضم الراء] حرره سنة ٨٠٠ وقد ذكر فى النوع الرابع بعد المائة حديثاً مسلسلاً
بالمحمديين وقال فى آخره وقد جمعت قبل هذا كتاب المحمديين فمن اراد أكثرمن هذا فليراجعه ففيه
علم كثير وأسانيد لطيفة اهـ.
أقول وكتابه هذا موجود فى هذا المجموع ايضاً فى (٣٤) صحيفة بخط العلامة عبد الخالق السميرمى
الموها اليه . وهناك اجازات من علماء عصره له منهم العلامة الامام محمد بن الجزرى وآخر صحيفة
فى هذا المجموع هى بخطه فيها اجازته له .

- ٢٣٩ -
وهو عبارة عن رفع الشارع حكماً منه متقدماً بحكم منه متآخر، وهذا حد وقع لنا سالم من
إعتراضات وردت على غيره . ثم ان ناسخ الحديث ومنسوخه ينقسم اقسامً:
فمنها ما يعرف بتصريح رسول الله عَ به تحديث بريدة الذى أخرجه مسلم في صحيحه ان
رسول الله ﴾ قال كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها في اشباه لذلك.
ومنها ما يعرف بقول الصحابي كما رواه الترمذى وغيره عن ابي بن كعب انه قال ( كان الماء من
الماء رخصة في اول الأسلام ثم نهى عنها) وكما خرجه النسائي عن جابر بن عبد الله قال( كان
آخر الأمرين من رسول الله {يُ ترك الوضوء مما مست النار) في اشباه لذلك.
ومنها ما عرف بالتاريخ تحديث شداد بن أوس وغيره أن رسول الله عريق (قال أفطر الحاجم
والمحجوم) وحديث ابن عباس (أن النبي ◌ُ ◌ّ احتجم وهو صائم) بين الشافعي ان الثاني ناسخ
الأول من حيث انه روي في حديث شداد انه كان مع النبي عُ ◌ّه زمان الفتح فرأى رجلاً
يحتجم في شهر رمضان فقال افطر الحاجم والمحجوم .
وروي في حديث ابن عباس انه ◌َّ احتجم وهو محرم صائم فبان بذلك ان الأول كان
زمن الفتح في سنة ثمان ، والثاني في حجة الوداع في سنة عشر .
80﴿ النوع الرابع والثلاثون معرفة ماسخ الحديث ومنفسوف /03
(قوله) وهو عبارة عن رفع الشارع حكماً منه منقدما بحكم منه متأخر فهذا حد وقع
لنا سالم من اعتراضات وردت على غيره انتهى. وهذا الذي حده به المصنف تبع فيه
القاضى ابا بكر الباقلاني فأنه حده برفع الحكم واختاره الآمدي وابن الحاجب. قال الحازمي
وقد اطبق المتأخرون على ما حده به القاضي انه الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت
بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتاً مع تراخيه عنه. قال الحازمي وهذا حد صحيح انتهى.
وقد اعترض عليه بأن التعبير يرفع الحكم ليس مجيد لأن الحكم قديم لا يرتفع والجواب عنه
انما اراد برفع الحكم قطع تعلقه بالمكلف. واعترض صاحب المحصول ايضاً على هذا الحد
بأوجه أخر فى كثير منها نظر ليس هذا موضع إبرادها.
(قوله) ومنها ما يعرف بقول الصحابي كما رواه الترمذي وغيره عن ابى بن كعب انه
قال كان الماء من الماء رخصة فى اول الأسلام ثم نهى عنها. وكما أخرجه النسائي عن جابر

- ٢٤٠ -
ومنها ما يعرف بالأجماع كحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة فأنه منسوخ عرف
نسخه بانعقاد الأجماع على ترك العمل به .
والأجماء لا يَنسخ ولا يُنسخ (١) ولكن يدل على وجود ناسخ غيره والله اعلم.
ابن عبد الله قال كان آخر الأمرين من رسول الله عز لحم ترك الوضوء مما مست النار فى اشباه
لذلك انتهى. اطلق المصنف ان النسخ يعرف بقول الصحابى لكن هل يكتفي بقوله هذا
ناسخ وهذا منسوخ اولا بدمن التصريح بأن هذا متأخر عن هذا فالذي ذكره الأصوليون
كصاحب المحصول والآمدي وابن الحاجب انه لا بدمن اخباره بأن احدهما متأخر .
ولا يكتفى بقوله هذا ناسخ لاحتمال أن يقوله عن اجتهاد ونحن لا نرى ما يراه . .
وحكى صاحب المحصول عن الكرخى انه يكفي اخباره بالنسخ اذاولا ظهور النسخ فيه
لم يطلقه وماذهب اليه الكرخى هو الظاهر. وفي عبارة الشافعى ما يقتضى الاكتفاء
بذلك فأنه قال ولا يستدل على الناسخ والمنسوخ الابخبر عن رسول الله،ز } او بوقت يدل
على إن احدهما بعد الآخر او بقول من سمع الحديث او العامة هكذا رواه البيهقى فى المدخل
بأسناده إلى الشافعى فقوله او بقول من سمع الحديث اراد به قول الصحابى مطلقا لا قوله
هذا متأخر فقط لأن هذه الصورة قد دخلت في قوله او بوقت يدل على ان احدهما
بعد الآخر والله اعلم.
(قوله) ومنها ما يعرف بالأجماع كحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة فأنه منسوخ
السبع
عرف نسخه بانعقاد الأجماع على ترك العمل به انتهى وفيه امور.
(احدها) انه ورد فى الحديث نسخه فلاحاجة للأستدلال عليه بالأجماع. اما المنسوخ
((١) قال العلامة الشوكاني فى إرشاد الفحول ((ص ١٧٩)» الأجماع لاَ يُفُسِخُ ولايَنْسَخ به عند الجمهور.
اما كونه لاينسخ فلأن الإجماع لا يكون الابعدوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والنسخ لا يكون بعد
موته وامافى حياته فالاجماع لاينعقد بدونه بل يكون قولهم المخالف لقوله لغواً باطلاً لايعتدبه ولا يلتفت
إليه وقولهم الموافق بعدلا اعتبار به بل الأعتبار بقوله وحده والحجة فيه لافى غيره. فأذا عرفت هذا
علمت أن الاجماع لا ينعقد الابعدايام النبوة وبعدا يام النبوة قد انقطع الكتاب والسنة فلا يمكن ان يكون
الناسخ منهما ولا يمكن ان يكون الناسخ للأجماع اجماعاً آخر لأن هذا الاجماع الثانى أن كان لاعن دليل
فهو خطأ وان كان عن دليل فذلك يستلزم أن يكون الاجماع الاول خطأ والاجماع لا يكون خطأ
فبهذا يستحيل ان يكون الاجماع ناسخاً أو منسوخاً آهـ.
د