Indexed OCR Text

Pages 41-60

- ٤١ -
[ الخامس] ماصار اليه صاحب المصابيح رحمه الله من تقسيم احاديثه الى نوعين الصحاح
والحسان مريداً بالصحاح ما ورد في احد الصحيحين او فيهما وبالحسان ما أورده أبو داود
والترمذي واشباههما في تصانيفهم فهذا اصطلاح لا يعرف وليس الحسن عند أهل الحديث
عبارة عن ذلك. وهذه الكتب تشتمل على حسن وغير حسن كما سبق بيانه والله اعلم .
[السادس] كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة التي هي الصحيحان وسنن أبي داود
وسنن النسائي وجامع الترمذي وما جرى مجراها في الأحتجاج بها والركون إلى مايورد
الحسن سنن أبى داود فكيف يحتمل حمل كلامه على الأ طلاق في السنن وغيرها وكذلك لفظ
ابى داود صريح فيه فأنه قال ذكرت فى كتابى هذا الصحيح الى آخر كلامه.
واما قول ابن كثير من ذلك احاديث ورجال قدذكرها في منته ان اراد به انه ضعف احاديث
ورجالاً فى سؤالات الآجري وسكت عليها في السنن فلا يلزم من ذكره لها في السؤالات
يضعف ان يكون الضعف شديداً فأنه يسكت فى سننه على الضعف الذي ليس شديد
كما ذكره هو نعم ان ذكر في السؤالات احاديث او رجالاً بضعف شديد وسكت عليها
في السنن فيهو وارد عليه ويحتاج حينئذ الى جواب والله اعلم .
(قوله) الخامس ما صاراليه صاحب المصابيح من تقسيم احاديثه الى نوعين. الصحاح
والحسان مريداً بالصحاح ماورد فى احد الصحيحين او فيها وبالحسان ماأورده ابو داود
والترمذي واشباههما فى تصانيفهم فهذا اصطلاح لا يعرف الى آخر كلامه. وأجاب بعضهم
عن هذا الأبراد على البغوي بأن البغوي بين فى كتابه المصابيح عند كل حديث كونه صحيحاً
او حسناً او غريباً فلا يرد عليه ذلك. قلت وما ذكره هذا المجيب عن البغوي من انه يذكر
عقب كل حديث كونه صحيحاً او حسناً او غريباً ليس كذلك فأنه لا يبين الصحيح من
الحسن فيما اورده من السنن وانما يسكت عليها وانما يبين الغريب غالباً. وقد يبين الضعيف
وكذلك قال فى خطبة كتابه وما كان فيها من ضعيف او غريب اشرت اليه انتهى.
فالأيراد باق في مزجه صحيح مافى السنن بما فيها من الحسن وكأنه سكت عن بيان ذلك
لاشتراكهما فى الأحتجاج به والله اعلم.
· (قوله) السادس كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة التى هي الصحيحان وسنن

- ٤٢ -
فيها مطلقاً كمسند أبي داود الطيالسى ومسند عبيد الله بن موسى ومسند أحمد بن حنبل ومسند
إسحق ابن راهويه ومسند عبد بن حميد ومسند الدارمي ومسند أبي يعلى الموصلي ومسند الحسن
ابن سفيان وسند البزار ابي بكر واشباهها فهذه عادتهم فيها أن يخرجوا في مسند كل صحابي
ما رووه من حديثه غير متقيدين بأن يكون حديثاً محتجاً به فلهذا تأخرت مرتبتها وان جلت
لجلالة مؤ لفيها عن مرتبة الكتب الخمسة وما التحق بها من الكتب المصنفة على الأبواب واللهاعلى
أبي داود وسنن النسائي وجامع الترمذي وماجرى مجراها فى الاحتجاج بها والركون
إلى ما يورد فيها مطلقاً كمسند ابى داود الطيالسى ومسند عبيد الله بن موسى ومسند احمد
ابن حنبل ومسند اسحق بن راهويه ومسند عبدبن حميد ومسند الدارمي ومسند ابى يعلى
ومسند الحسن بن سفيان ومسند البزارابى بكر واشباهها فهذه عادتهم فيها أن يخرجوا
في مسند كل صحابى مارووه من حديثه غير متقيدين بأن يكون حديثاً محتجاً به فلذلك
تأخرت مرتبتها الى آخر كلامه وفيه امران (احدهما) ان عده مند الدارمي في جملة
هذه المسانيد ما افرد فيه حديث كل صحابي وحده وثم منه فأنه مرتب على الأبواب
كالكتب الخمسة واشتهرتسميته بالمسند كماسمى البخاري المسند الجامع الصحيح وان كان
مرتباً على الأبواب. لكون أحاديثه مسندة. الاان مسند الدارمى كثير الأحاديث المرسلة
والمنقطعة والمعضلة والمقطوعة والله اعلم .
(الأمر الثانى) انه اعترض على المصنف بالنسبة الى صحة بعض هذه المسانيد بأن
احمد بن حنبل شرط فى مسنده ان لا يخرّج الاحديثاً صحيحاً عنده قاله أبو موسى المدينى
وبأن اسحق بن راهويه يخرج مثل ماورد عن ذلك الصحابي ذكره عنه ابوزرعة الرازي.
وبأن مسند الدارمي اطلق عليه اسم الصحيح غير واحد من الحفاظ وبأن مسند البزار بين
فيه الصحيح وغيره انتهي ما اعترض به عليه. والجواب انا لا نسلم ان احمد اشترط الصحة
فى كتابه والذي رواه ابو موسي المديني بسنده اليه أنه سئل عن حديث فقال انظروه
فأن كان في المسند والا فليس بحجة وهذا ليس صريحاً فى ان جميع ما فيه حجة بل فيه
أن ما ليس في كتابه ليس بحجة على ان ثم أحاديث صحيحة مخرجة فى الصحيح وليست
النجاح في مسند أحمد منها حديث عائشة فى قصة ام زرع. واما وجود الضعيف فيه فهومحقق

ميم
- ٤٣ -
[السابع ] قولهم هذا حديث صحيح الأسناد او حسن الأسناد دون قولهم هذا حديث
صحيح او حديث حسن لأنه قد يقال هذا حديث صحيح الأسناد ولا يصح لكونه شاذاً
او معللاً غير ان المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على قوله انه صحيح الأسناد ولم يذكرله علة
ولم يقدح فيه فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح في نفسه لأن عدم العلة والقادح هو الأصل
والظاهر والله اعلم ..
بل فيه أحاديث موضوعة وقد جمعتها في جزء وقد ضعف الأمام احمد نفسه أحاديث فيه
فمن ذلك حديث عائشة مرفوعاً (رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حيوماً)
وفي اسناده عمارةٍ وهو ابن زادان قال الأمام احمد هذا الحديث كذب منكر. قال وعمارة
يروى أحاديث مناكير وقد اورد ابن الجوزي هذا الحديث فى الموضوعات وحكى كلام.
الأمام احمد المذكور. وذكر ابن الجوزي ايضاً في الموضوعات مما فى المسند حديث عمر
(ليكون في هذه الأمة رجل يقال له الوليد) وحديث الس [ما من معمر يعمّر فى الأسلام
اربعين سنة الاصرف الله عنه انواعاً من البلاء والجنون والجذام والبرص ]
وحديث الس [عقلان احد العروسين يبعث منها يوم القيامة سبعون الفالاحساب عليهم]
وحديث ابن عمر [من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد بريٍّ من الله] الحديث وفى الحكم
بوضعه نظر وقد صححه الحاكم وما فيه ايضاً من المناكير حديث بريدة [كونوا في بعث
خراسان ثم الزاوا مدينة مرو فأنه بناها ذو القرنين]
ولعبد الله بن أحمد في المسند ايضاً زيادات فيها الضعيف والموضوع . ثمن الموضوع
حديث سعد بن مالك . وحديث ابن عمر ايضاً فى سد الأبواب الا داب على ذكرهما
ابن الجوزى ايضاً فى الموضوعات وقال انهما من وضع الرافضة .
واما مسند اسحق بن راهويه ففيه الضعيف ولا يلزم من كونه يخرج امثل ما يجد
الصحابى ان يكون جميع ماخرجه صحيحاً بل هو امثل بالنسبة لما تركه .
وما فيه من الضعيف حديث سليمان بن نافع العبدي عن ابيه قال وفد المنذر بن ساوى
من البحرين حتي اتي مدينة النبي عرب ومعه اناس وانا غليم امسك جمالهم فسلموا على النبي غز اله
ووضع المنذر سلاحه ولبس ثياباً ومسح لحيته بدهن وانا مع الجمال انظر الى نبي اللهعز ت

- ٤٤ -
[ الثامن] في قول الترمذي وغيره هذا حديث حسن صحيح اشكال لأن الحسن قاصر عن
الصحيح كما سبق ايضاحه ففي الجمع بينهما في حديث واحد جمع بين نفي ذلك القصور واثباته.
وجوابه أن ذلك راجع الى الأسناد فأذا روى الحديث الواحد بأسنادين أحدهما اسناد حسن
والآخر اسناد صحيح استقام ان يقال فيه انه حديث حسن صحيح أي انه حسن بالنسبة الى
اسناد صحيح بالنسبة الى اسناد آخر، على انه غير مستنكر ان يكون بعض من قال ذلك اراد
بالحسن معناه اللغوي وهو ما تميل إليه النفس ولا يأباه القلب دون المعنى الأصطلاحى الذي نحن
بصدده فأعلم ذلك والله اعلم .
فكأني انظر الى النبى ◌َّ كما انظر اليك. قال ومات ابي وهو ابن عشرين ومائة .
قال صاحب الميزان سليمان غير معروف وهو يقتضي ان نافعاً عاش الى دولة هشام انتهي.
والمعروف ان آخر الصحابة موتا ابو الطفيل كما قاله مسلم وغيره والله اعلم.
وأمامسند الدارمي فلا يخفى مافيه من الضعيف لحال رواته اولاً رساله وذلك كثير فيه كما تقدم.
واما مسند البزار فأنه لا يبين الصحيح من الضعيف الا قليلا الا انه يتكلم فى تفرد بعض
رواة الحديث به ومتابعة غيره عليه والله اعلم.
(قوله) الثامن فى قول الترمذي وغيره هذا حديث حسن صحيح اشكال لأن الحسن
قاصر عن الصحيح كما سبق إيضاحه ففى الجمع بينهما في حديث واحد جمع بين نفي ذلك القصور
واثباته. قال وجوابه ان ذلك راجع الى الأسناد فأذا روى الحديث الواحد بأسنادين
احدهما استاد حسن والآخر اسناد صحيح استقام ان يقال فيه انه حديث حسن صحيح
اي انه حسن بالنسبة الى اسناد صحيح بالنسبة الى اسناد آخر على انه غير مستذكر ان يكون.
بعض من قال ذلك اراد بالحسن معناه اللغوي وهوما تميل إليه النفس ولا يأباه القلب
دون المعنى الأصطلاحى الذي نحن بصدده فاعلم ذلك انتهى كلامه، وقد تعقبه الشيخ
تقى الدين بن دقيق العيد فى الأقتراح بأن الجواب الأول ترد عليه الأحاديث التى قيل
فيها حسن صحيح مع انه ليس له الا مخرج واحد. قال وفى كلام الترمذي في مواضع يقول
هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه الا من هذا الوجه انتهى . وقد اجاب بعض المتأخرين
عن ابن الصلاح بأن الترمذي حيث قال هذا يريد به تفرد احد الرواة به عن الآخر .

٠ - ٤٥ -
.
[ التاسع ] من اهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن ويجعله مندرجاً في أنواع الصحيح
لأندراجه في انواع ما يحتج به وهو الظاهر من كلام الحاكم ابي عبد الله الحافظ في تصرفاته
لا التفرد المطلق. قال ويوضح ذلك ماذكره فى الفتن من حديث خالد الحذاء عن ابن
سيرين عن أبى هريرة يرفعه [من اشار الى أخيه بحديدة] الحديث قال فيه هذا حديث صحيح
غريب (١) فاستغربه من حديث خالد لا مطلقاً انتهى. وهذا الجواب لا يمشي فى المواضع
التى يقول فيها لا نعرفه إلا من هذا الوجه كحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن
ابى هريرةقال[قال رسول الله عَ ◌ّ اذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا] قال ابو عيسى
حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح لا نعرفه إلامن هذا الوجه على هذا اللفظ. ورد ابن
دقيق العيد الجواب الثانى بأنه يلزم عليه ان يطلق على الحديث الموضوع اذا كان حسن اللفظ
انه حسن وذلك لا يقوله احد من المحدثين اذا جرواعلى اصطلاحهم انتهى. قلت قداطلقوا
على الحديث الضعيف بأنه حسن وارادوا حسن اللفظ لا المعنى الاصطلاحى فروى ابن
عبد البر فى كتاب بيان آداب العلم (٢) حديث معاذ بن جبل مرفوعاً [ تعلموا العلم
فأن تعلمه لله خشية وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه من لا يعلمه
صدقة وبذله لأهله قربة لأنه معالم الحلال والحرام ومنارسبل اهل الجنة وهو الأنس
في الوحشة والضاحب فى الغربة والمحدث فى الخلوة والدليل على السراء والضراء والسلاح
على الأعداء والزين عند الأخلاء يرفع الله تعالى به أقواماً فيجعلهم فى الخير قادة وائمة
تقتص آثارهم ويقتدي بفعالهم وينتهي إلى رأيهم ترغب الملائكة في خُلتهم وبأجنحتها مسحهم
يستغفر لهم كل رطب ويابس وحيتان البحر وهوامه وسباع الطير وانعامه لأن العلم
حياة القلب من الجهل ومصابيح الأبصار من الظلم يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار والدرجات
العلى فى الدنيا والآخرة. التفكر فيه يعدل الصيام ومدارسته تعدل القيام. به توصل الأرحام.
وبه يعرف الحلال من الحرام. هو امام العمل والعمل تابعه وتُلْهَمه السعداء وتُحرمه الأشقياء]
قال ابن عبد البر وهو حديث حسن جداً ولكن ليس له اسناد قوى انتهى كلامه.
(١) هكذا فى النسخة التى بخط الحافظ ابن حجر وفي النسخة التي عليها خطوط المؤلف زيادة
قوله (من هذا الوجه) بعد قوله صحيح غريب والظاهران نسخة الحافظ ابن حجر اصح بدلالة ما يأتي
(٢) فى صحيفة ((٢٧)) من الطبعة الأولى.
.
من قوله وهذا الجواب الخ .

-٤٦ -
واليه يوميً في تسميته كتاب الترمذي بالجامع الصحيح واطلق الخطيب ابو بكر ايضاً عليه
اسم الصحيح وعلى كتاب النسائي .
فأراد بالحسن هنا حسن اللفظ قطعاً فأنه من رواية موسى بن محمد البلفاوي عن عبدالرحيم
ابن زيد العمي والبلقاوى هذا كذاب كذبه أبوزرعة وابو حاسم ونسبه ابن حبان والعقيلي
إلى وضع الحديث والظاهر ان هذا الحديث ،ماصنعت يداه. وعبد الرحيم بن زيد العمّي
متروك ايضاً. ورويناعن امية بن خالد قال قلت لشعبة تحدث عن محمد بن عبد الله العَرْزَمى
وتدع عبد الملك بن ابى سليمان و قدكان حسن الحديث قال من حسنها فررت
ولما ضعف ابن دقيق العيدما اجاب به ابن الصلاح عن الاستشكال المذكور اجاب.
عنه بما حاصله ان الحسن لا يشترط فيه قيد القصور عن الصحيح وانما يجيئه القصور حيث
انفرد الحسن. واما اذا ارتفع إلى درجة الصحة فالحسن حاصل لامحالة تبعاً للصحة لأن وجود
الدرجة العليا وهي الحفظ والأتقان لا ينافي وجود الدنيا كالصدق فيصح أن يقال حسن
بأعتبار الصفة الدنياصحيح باعتبار الصفة العليا. قال ويلزم على هذا ان يكون كل صحيح
حسناً ويؤيده قولهم حسن في الأحاديث الصحيحة وهذا موجود في كلام المتقدمين انتهى.
وقد سبقه الى نحو ذلك الحافظ أبو عبد الله بن المواق فقال فى كتابه بغية النقاد لم يخص الترمذي
الحسن بصفة تميزه عن الصحيح فلا يكون صحيحاً الا وهو غير شاذ ولا يكون صحيحاً
حتى تكون روايته غير متهمين بل ثقات. قال فظهر من هذا ان الحسن عند ابى عيسى صفة
لاتخص هذا القسم بل قد يشاركه فيها الصحيح قال فكل صحيح عنده حسن وليس كل
حسن صحيحاً انتهى كلامه. وقد اعترض على ابن المواق في هذا الحافظ أبو الفتح اليعمري
فقال في شرح الترمذي بقى عليه انه اشترط في الحسن ان يروى من وجه آخر ولم يشترط
ذلك فى الصحيح انتهى هكذا اعترض ابو الفتح على ابن المواق بهذا في مقدمة شرح
الترمذي ثم انه خالف ذلك في أثناء الشرح عند حديث عائشة [ كان رسول الله ربيع إذا خرج
من الخلاء قال غفرانك] فأن الترمذي قال عقبه هذا حديث حسن غريب لا نعرفه الامن
حديث اسرائيل عن يوسف بن أبي بردة ولا يعرف في هذا الباب الا حديث عائشة واجاب
ابو الفتح عن هذا الحديث بأن الذي يحتاج الى مجيئه من غيروجهما كان راويه فى درجة .

- ٤٧ -
وذكر الحافظ أبو طاهر السلفي الكتب الخمسة وقال الفق على صحتها علماء الشرق والغرب
وهذا تساهل لأن فيها ماصرحوا بكونه ضعيفاً او منكراً او نحو ذلك من أوصاف الضعيف.
وصرح ابو داود فيما قدمنا روايته عنه بأنقسام مائي كتابه الى صحيح وغيره، والترمذي مصرح
فيما في كتابه بالتمييز بين الصحيح والحسن .
ثم ان من سمى الحسن صحيحًا لا ينكر انه دون الصحيح المقدم المبين اولاً. فهذا اذاً اختلاف
في العبارة دون المعنى والله اعلم .
المستور ومن لم تثبت عدالة قال واكثرما في الباب ان الترمذى عرف بنوع منه لا بكل
انواعه واجاب بعض المتأخرين وهو الحافظ عمادالدين ابن كثير في مختصره لعلوم الحديث
عن اصل الأستشكال بما حاصلة أن الجمع فى حديث واحد بين الصحة والحسن درجة
متوسطة بين الصحيح والحسن فقال والذى يظهر انه يُشَرَّب الحكم بالصحة على الحديث
بالحسن كما يشرب الحسن بالصحة قال فعلى هذا يكون ما يقول فيه حسن صحيح اعلا
رتبة عنده من الحسن ودون الصحيح ويكون حكمه على الحديث بالصحة المحضة اقوى
من حكمه عليه بالصحة مع الحسن انتهى وهذا الذى ظهر له تحكم لا دليل عليه وهو بعيد
من فهم معنى كلام الترمذي والله اعلم.
(قوله) وذكر الحافظ أبو طاهر السلفي الكتب الخمسة وقال اتفق على صحتها علماء
الشرق والغرب قال وهذا تساهل الى آخر كلامه. وانما قال السلفى بصحة اصولها كذا
ذكره في مقدمة الخطابي فقال وكتاب أبي داود فهو احد الكتب الخمسة التى اتفق أهل
الحل والعقد من الفقها. وحفاظ الحديث الأعلام النبها، على قبولها والحكم بصحة اصولها انتهى
ولا يلزم من كون الشيء له أصل صحيح أن يكون هو صحيحاً فقد ذكر ابن الصلاح عند ذكر
التعليق ان مالم يكن فى لفظه جزم مثل روى فليس فى شيء منه حكم منه بصحة ذلك عمن ذكره عنه
قال ومع ذلك فأبراده له في اثناء الصحيح مشعر بصحة اصله انتهى فلم يحكم في هذا بصحة
مع كونه له أصل صحيح والله اعلم.

-٤٨ -
80 النوع الثالث .. معرفة الضعيف من الحديث
كل حديث لم يجتمع فيه صفات الحديث الصحيح ولا صفات الحديث الحسن المذكورات
فيما تقدم فهو حديث ضعيف.
واطنب أبو حاتم بن حبان البستي في تقسيمه فبلغ به خمسين قسماً الا واحداً وما ذكرته
ضابط جامع لجميع ذلك .
وسبيل من اراد البسط ان يعمد الى صفة معينة منها فيجعل ما عدمت فيه من غير أن يخلفها
جابر على حسب ما تقرر في نوع الحسن قسماً واحداً ثم ما عدمت فيه تلك الصفة مع صفة
أخري معينة قسماً ثانياً ثم ما عدمت فيه مع صفتين معينتين قسما ثالثاً وهكذا إلى ان يستوفي
الصفات المذكورات جمعاء ثم يعود ويعين من الأ بتداء صفة غير التى عينها اولاً ويجعل ما عدمت
فيه وحدها قسماً ثم القسم الآخر ماعدمت فيه مع عدم صفة اخرى ولتكن الصفة الأخرى
غير الصفة الأولى المبدوء بها لكون ذلك سبق في اقسام عدم الصفة الأولى وهكذا هم جرا
الى آخر الصفات .
ثم ما عُدم فيه جميع الصفات هو القسم الأخر الأرذل. وما كان من الصفات له شروط
فاعمل في شروطه نحو ذلك فتتضاعف بذلك الأقسام .
والذي له لقب خاص معروف من اقسام ذلك الموضوعُ والمقلوب والشاذ والمعلل والمضطرب
والمرسل والمنقطع والمعضل في انواع سيأتي عليها الشرح إن شاء الله تعالى .
والملحوظ فيما نورده من الأنواع عموم أنواع علوم الحديث لا خصوص انواع التقسيم الذي
فرغنا الآن من اقسامه ونسأل الله تبارك وتعالى تعميم النفع به في الدارين آمين .
(النوع الثالث معرفة الضعيف ـ
(قوله) كل حديث لميجتمع فيه صفات الحديث الصحيح ولاصفات الحديث الحسن فهو
حديث ضعيف ثم قال وسبيل من اراد البسط ان يعمد الى صفة معينة منها فيجعل ما عدمت
فيه من غير ان يخلفها جابر على حسب ماتقرر في نوع الحسن قسماً واحداً. ثم قال ثم ما عدم
فيه جميع الصفات هو القسم الآخر الأرذل انتهى كلامه. فقوله ثم ما عدم فيه جميع الصفات
إي صفات ما يحتج به وهو الصحيح والحسن وهي سنة اتصال السنداو جبر المسندبما يؤكده . .

-٤٩ -
0﴿ النوع الرابع .. معرفة المستمر
ذكر ابو بكر الخطيب الحافظ رحمه الله ان المسند عند أهل الحديث هو الذي اتصل اسناده
من راويه إلى منتهاه (١) وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن رسول الله عَ ي دون ما جاء عن
الصحابة وغيرهم. وذكر ابو عمر بن عبد البر الحافظ ان المسند مارفع الى النبي محمد بله خاصة.
وقد يكون متصلا مثل مالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول يه وقد يكون منقطعاً مثل
مالك عن الزهري عن ابن عباس عن رسول الله عليه فهذا مسند لأنه قد اسندالى رسول الله
زيت وهو منقطع لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس رضي الله عنهم ..
وحكى ابو عمرعن قوم ان المسند لا يقع الا على ما اتصل مرفوعاً إلى النبي تم يقع قلت وبهذا قطع
الحاكم ابو عبد الله الحافظ ولم يذكر في كتابه غيره . فهذه اقوال ثلاثة مختلفة والله أعلم.
وعدالة الرجال والسلامة من كثرة الخطأ والغفلة ومجيء الحديث من وجه آخر حيثكان
في الأسناد مستورليس متهما كثير الغلط والسلامةُ من الشذوذ والسلامةُ من العلة. فجعل
المصنف ما عدم فيه هذه الصفات هو القسم الأرذل وخالف ذلك في النوع الحادي والعشرين
فقال اعلم ان الحديث الموضوع شر الأحاديث الضعيفة وما ذكره هناك هو الصواب
ان شر اقسام الضعيف الموضوع لأنه كذب بخلاف ما عدم فيه الصفات الذكورة
فأنه لا يلزم من فقدها كونه كذباً والله اعلم. والأخر في كلام المصنف بقصر الهمزة
على وزن الفخذ وهو بمعني الأرذل.
-0 النوع الرابع معرفة المسند/٥
(قوله) ذكر ابو بكر الخطيب رحمه الله ان المسند عند أهل الحديث هو الذي اتصل
اسناده من راويه إلى منتهاه واكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن رسول الله { 3} دون
ما جاء عن الصحابة وغيرهم انتهى. وقد اعترض عليه بأنه ليس في كلام الخطيب دون
ماجاء عن الصحابة وغيرهم لا فى الكفاية ولا في الجامع والجواب انه ليس فى كلام ابن
الصلاح التصريح بنقله عنه وانما حكى كلام الخطيب ثم قال وا كثر ما يستعمل ذلك
الى آخر كلامه والله اعلم .
(١) فشمل المرفوع والموقوف والمقطوع اه تدريب وتمامه فيه.

- ٥٠ -
النوع الخامس .. معرفة المتصل /٥
ـه
ويقال فيه أيضًا الموصول ومطلقه يقع على المرفوع (١) والموقوف (٢) وهو الذى انصل
اسناده فكان كل واحد من رواته قد سمعه ممن فوقه حتى ينتهي إلى منتهاه .
مثال المتصل المرفوع من الموطأ مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عنابيه عن رسول اللهعراق
ومثال المتصل الموقوف مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر قوله والله اعلم.
# النوع السادس .. معرفة المرفوع:٥٢
وهو ما أضيف (٣) إلى رسول الله عَ ليه خاصة (٤) ولا يقع مطلقه على غير ذلك نحو الموقوف
على الصحابة وغيرهم. ويدخل في المرفوع المتصل والمنقطع (٥) والمرسل ونحوها (٦) فهو والمسند
عند قوم سواء (٧) والأنقطاع والأتصال يدخلان عليهما (٨) جميعاً. وعند قوم يفترقان في
ان الأنقطاع والأتصال يدخلان على المرفوع ولا يقع المسند الاعلى المتصل المضاف الى رسول
الله عزبة. وقال الحافظ ابو بكر بن ثابت المرفوع ما اخبر فيه الصحابي عن قول الرسول
او فعله. تخصصه بالصحابة فيخرج عنه مر سل التابعي عن رسول اللهعز ب. قات ومن جعل من
اهل الحديث المرفوع في مقابلة المرسل فقد عني بالمرفوع المتصل (٩) والله اعلى .
:
(١) اي إلى النبي صلى الله عليه وسلم. (٢) اي المروى عن الصحابى. وعبارة التقريب المتصل
ويسمى الموصول وهو ما اتصل اسناده مرفوعاً كان أو موقوفاً على من كان . قال شارحه هذا اللفظ
زاده المصنف على ابن الصلاح وتبعه ابن جماعة فقال على غيره فشمل اقوال التابعين ومن بعدهم وابن
الصلاح قصره على المرفوع والموقوف ثم مثل الموقوف بمالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر. وهو ظاهر
في اختصاصه بالموقوف على الصحابى واوضحه العراقي فقال واما قول التابعين اذا اتصلت الأسانيد
اليهم فلا يسمونها متصلة في حالة الأطلاق اما مع التقييد جائز وواقع فى كلامهم كقولهم هذا متصل
الى سعيد بن المسيب او الى الزهرى او الى مالك ونحو ذلك .
(٣) أي اضافه صحابي او تابعى او من بعدهما ولو منا الآن.
(٤) اى قولاً كان او فعلا او تقريراً اه تدريب وسواء اتصل اسناده ام لا.
(٥) هو ما سقط من رواته واحد قبل الصحابي وكذا من مكانين وأكثر بحيث لا يزيد كل
ما سقط منها على راو واحد. (٦) كالمعضل والمعلق دون الموقوف .
(٧) أى لأضافتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٨) قوله عليهما اى على المرفوع والمسند*
(٩) أى بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو مرفوع مخصوص لا مطلق مرفوع لأن المرفوع أعم من
المتصل وغيره على أن بعضهم جرى على هذا فقيد المرفوع بالأتصال .

- ٥١-
-0﴿ النوع السابع .. معرفة الموقوف٢.مـ
وهو ما يروي عن الصحابة رضي الله عنهم من اقوالهم وافعالهم ونحوها فيوقف عليهم ولا
يتجاوز به الى رسول اللهعربية ثم ان منه ما يتصل الأسناد فيه الى الصحابي فيكون من الموقوف
الموصول. ومنه مالا يتصل اسناده فيكون من الموقوف غير الموصول على حسب ما عرف مثله
في المرفوع الى رسول الله عز فه (١) وماذكرناه من تخصيصه بالصحابي فذلك إذا ذكر
الموقوف مطلقًا وقد يستعمل مقيداً في غير الصحابي فيقال حديث كذا وكذا وقفه فلان على
عطاء او على طاوس او نحو هذا، وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تعريف الموقوف
بأسم الأثر . قال ابو القاسم الفوراني منهم فيما بلغناعنه الفقهاء يقولون الخبر ما يروي عن النبيعمري
والأثر مايروي عن الصحابة رضي الله عنهم .
النوع الثاني .. معرفة المقطوع
وهو غير المنقطع الذى يأتي ذكره ان شاء الله تعالى ويقال في جمعه المقاطع والمقاطيع وهو
ماجاء عن التابعين موقوفاً عليهم من اقوالهم او افعالهم. قال الخطيب ابو بكر الحافظ في جامعه
من الحديث المقطوع وقال المقاطع في الموقوفات على التابعين والله اعلم.
قلت وقد وجدت التعبير بالمقطوع عن المنقطع غير الموصول في كلام الأمام الشافعي وابي
القاسم الطبراني وغيرهما والله اعلم.
[تفريعات] (٢) احدها قول الصحابي كنا نفعل كذا او كنا نقول كذا ان لم يضفه الى زمان
-( النوع الثانى معرفة المقطوع
(قوله) قول الصحابى كنا نفعل كذا او نقول كذا ان لم يضفه الى زمان رسول اللهعز }
فهو من قبيل الموقوف انتهى. هكذا جزم به المصنف انه ان لم يضفه الى زمنه يكونموقوفاً
(١) قال الزرقانى في شرح البيقونية ومحل كون ما أضيف للصحابي موقوفاً حيث كان للرأى
فيه مجال فأن لم يكن للأجتهاد فيه مجال ظاهر فهو مرفوع وإن احتمل اخذ الصحابي له عن أهل
الكتاب تحسيناً للظن به اهـ .
[٢] ذكر الأمام النووي فى التقريب هذه الفروع بعد النوع السابع وهو اليق كما قال شارحه
الجلال السيوطى رحمه الله .
ء

- ٥٢-
رسول الله ◌َ ه فهو من قبيل الموقوف وان اضافه إلى زمان رسول الله عَ به فالذي قطع به
ابو عبد الله بن البيّء الحافظ وغيره من أهل الحديث وغيرهم ان ذلك من قبيل المرفوع : .
وبلغني عن ابي بكر البرقاني انه سأل أبا بكر الأسمعيلى الأمام عن ذلك فأنكر كونه من
المرفوع. والأول هو الذي عليه الأعتماد لأن ظاهر ذلك مشعر بأن رسول الله عليه اطلع على
ذلك وقررهم عليه. وتقريره احد وجوه السفن المرفوعة فأنها أنواع منها اقواله عمر ته ومنها افعاله
ومنها تقريره وسكوته عن الأفكار بعد اطلاعه. ومن هذا القبيل قول الصحابي كنا لانرى
بأساً بكذا ورسول الله عليه فينا او كان يقال كذا وكذا على عهده أو كانوا يفعلون كذا
و كذا في حياته ◌َ ال فكل ذلك وشبهه مرفوع مسند مخرج في كتب المساند.
وذكر الحاكم ابو عبد الله فيما رويناه عن المغيرة بن شعبة قال كان أصحاب رسول اللهعزله
يقرعون بابه بالأظافير ان هذا يتوهمه من ليس من اجل الصنعة مسنداً يعنى مر فوعاً لذكررسول
الله عز ◌ّ فيه وليس بمسند بل هو موقوف ..
. وذكر الخطيب ايضًا نحو ذلك في جامعه . قلت بل هو مرفوع كما سبق ذكره وهو بأن يكون
مرفوعاً احرى لكونه اجرى بأطلاعه ◌َ ه عليه والجاكم معترف بكون ذلك من قبيل المرفوع
وقد كنا عددنا هذا فيما أخذناه عليه ثم تأولناه له على انه اراد أنه ليس بمسد لفظاً بل هو
موقوف لفظًا وكذلك سائر ما سبق موقوف لفظً وانما جعلناه مرفوعاً من حيث المعنى والله اعلم.
وتبع المصنف فى ذلك الخطيب فأنه كذلك جزم به فى الكفاية. والخلاف في المسئلة
مشهور. واختلف كلام الأمة ايضا فى الصحيح وقد حكى النووي الخلاف فى مقدمة
شرح مسلم وحكى ما جزم به المصنف عن الجمهور من المحدثين واصحاب الفقه والأصول.
وقد اطلق الحاكم فى علوم الحديث الحكم برفعه ولم يقيده بأضافته إلى زمنه. وكذا
اطلق الأمام فخر الدين الرازي في المحصول [١] والسيف الامدى في الأحكام. وقال أبو نصر
ابن الصباغ فى كتاب العدة انه الظاهر ومثله بقول عائشة رضى الله عنها كانت اليد
لا تقطع فى الشىء التافه. وحكاه النووي فى شرح المهذب عن كثير من الفقهاء قال
وهو قوى من حيث المعنى .
[١] منه نسخة نفيسة في مكتبة المدرسة الأحمدية بحلب (رقمها٤١٣)

١ - ٥٣-
• [الثاني] قول الصحابي امرنا بكذا (١) او نهينا (٢) عن كذا من نوع المرفوع والمسند عند
أصحاب الحديث وهو قول اكثر اهل العلم وخالف في ذلك فريق منهم ابو بكر الأسمعلي
والأول هو الصحيح لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره الى من اليه الأمر والنهي وهو رسول
الله عربية وهكذا قول الصحابي من السنة كذا (٣) فالأصح انه مسند مرفوع لأن الظاهر
إنه لا يريد به الا سنة رسول الله عزية وما يجب اتباعه. وكذلك قول انس رضي الله عنه أمر
بلال ان يشفع الأذان ويوتر الأقامة وسائر ما جانس ذلك فلا فرق بين ان يقول ذلك في
زمان رسول الله عليه او بعده خ .
. [الثالث] ماقيل من ان تفسير الصحابي حديث مسند فأما ذلك في تفسير يتعلق بسبب نزول
آية يخبر به الصحابي أو نحو ذلك (٤) كقول جابر رضي الله عنه كانت اليهود تقول من أنى
امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد احول فأنزل الله عز وجل [نساؤكم حرث لكم] الآية
فأما سائر تفاسير الصحابة التي لا تشتمل على إضافة شيء إلى رسول الله عليه فمعدودة في
الموقوفات والله أعلم.
[الرابع] من قبيل المرفوع الأحاديث التي قيل في أسانيدها عند ذكر الصحابي يُرفَعُ الحديث (٥)
او يبلغ بِهَ او ينسيه (٦) أو رواية مثال ذلك سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن
7
أبي هريرة رواية تقاتلون قوماً صغار الأعين الحديث، وبه عن أبي هريرة يبلغ به قال الناس
تبع لقريش الحديث فكل ذلك وامثاله (٧) كناية عن رفع الصحابي الحديث الى رسول الله
[١] كقول ام غطية امرنا أن تخرج في العيدين العوائق وذوات الخدور وامر الحيض أن
يعتزلن مصلي المسلمين أخرجه الشيخان .
(٢) كقولها ايضاً نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا اخرجاه ايضاً اهـ تدريب الراوي (ص ٦٢)
(٣) كقول على (من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة) رواه أبو داود في رواية
ابن داسة وابن الأعرابي. أه تدريب، ولكنها ضعيفة
(٤) اي مما لا يمكن ان يؤخذ الا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولامدخل للرأي فيه٠ اهـ تدريب.
(٥) كقول ابن عباس (الشفاء فى ثلاثة شربة عسل، وشرطة محجم• وكية نار) رفع الحديث رواه البخارى
[٦] مثاله: ماروي مالك في الموطأ عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال (كان الناس يؤمرون أن يضع
الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) قال ابو حازم لا أعلم الا أنه ينمى ذلك اه تدريب (ص ٦٤)
[٧] كيرويه ورواه.

-٥٤ -
عربية وحكم ذلك عند أهل العلم حكم المرفوع صريحاً . قلت وإذا قال الراوي عن التابعى يرفع
الحديث او يبلغ به فذلك ايضاً مرفوع ولكنه مرفوع مرسل والله اعلم .
(قوله ) وإذا قال الراوي عن التابعى يرفع الحديث او يبلغ به فذلك ايضاً مرفوع
ولكنه مرفوع مرسل انتهى. ذكر الشيخ فيما يتعلق بالصحابى اربع مسائل. الأولى
كنا نفعل كذا وكانوا يفعلون كذا ونحوهما. والثانية امرنا بكذا ونحوه . والثالثة من
السنة كذا. والرابعة يرفعه ويبلغ به ونحوهما. ثم ذكرفيما يتعلق بالتابعى المسألة الرابعة
فقط وسكت عن الحكم فى الثلاثة الأول اذا قالها التابعى فأحببت ذكر الحكم فيها.
(فأما المسألة الأولى) فأذا قال التابعى كنا نفعل فليس بمرفوع قطعاً. وهل هو موقوف
لا يخلو اما ان يضيفه الى زمن الصحابة ام لا فأن لم يضفه الى زمنهم فليس بموقوف
ايضاً بل هو مقطوع. وان اضافه الى زمنهم فيحتمل ان يقال انه موقوف لأن الظاهر
اطلاعهم على ذلك وتقريرهم. ويحتمل ان يقال ليس بموقوف ايضاً لأن تقرير الصحابي
قد لا ينسب اليه بخلاف تقرير النبى ءَ ◌ّ فأنه احد وجوه السنن. واما اذا قال التابعى
كانوا يفعلون كذا فقال النووي فى شرح مسلم انه لا يدل على فعل جميع الأمة بل على
البعض فلا حجة فيه إلا أن يصرح بنقله عن اهل الأجماع فيكون نقلاً للأجماع وفى
ثبوته بخبر الواحد خلاف. (واما المسألة الثانية) فأذا قال التابعى امرنا بكذا او نهينا
عن كذا نجزم ابو نصر بن الصباغ فى كتاب العدة فى اصول الفقه انه مرسل وذكر
الغزالي في المستصفى فيه احتمالين من غير ترجيح هل يكون موقوفً او مر فوعاً مر سلا.
وحكى ابن الصباغ في العدة وجهين فيما إذا قال ذلك سعيد بن المسيب هل يكون حجة
ام لا. (واما المسألة الثالثة) فأذا قال التابعى من السنة كذا كقول عبيد الله بن عبد الله
ابن عتبة السنة تكبير الأمام يوم الفطر ويوم الأضحى حين يجلس على المنبر قبل الخطبة
تسع تكبيرات. رواه البيهقى في سننه. فهل هو مرسل مرفوع او موقوف متصل فيه
وجهان لأصحاب الشافعى حكاهما النووى فى شرح مسلم وشرح المهذب وشرح الوسيط
قال والصحيح أنه موقوف انتهى. وحكى الداودى في شرح مختصر المزني ان الشافعى
رضى الله عنه كان يرى في القديم ان ذلك مرفوع اذا صدر من الصحابى او التابعى.

-٥٥-
-30 النوع التاسع .- معرفة المرسلام
وصورته التي لا خلاف فيها حديث التابعى الكبير الذي أتى جماعة من الصحابة وجالسهم
كعبيد الله بن عدي بن الخيار ثم سعيد بن المسيب وامثالهما اذا قال قال رسول اللهعز له والمشهور
التسوية بين التابعين اجمعين في ذلك رضي الله عنهم وله صور اختلف فيها اهي من المرسل ام لا.
احداها إذا انقطع الأسناد قبل الوصول الى التابعى فكان فيه رواية راو لم يسمع من
المذكور فوقه فالذي قطع به الحاكم الحافظ ابو عبد الله وغيره من اهل الحديث ان ذلك
لا يسمى مرسلاً وإن الأرسال مخصوص بالتابعين بل ان كان من سقط ذكره قبل الوصول
ثم رجع عنه لأنهم قد يطلقونه ویریدون به سنة البلد انتهى. وما حكاه الداودى من
رجوع الشافعى عن ذلك فيما اذا قاله الصحابى لم يوافق عليه فقد احتج به فى مواضع
من الجديد فيمكن ان يحمل قوله ثم رجع عنه اى عما اذا قاله التابعى والله اعلم .
0 النوع التاسع المرسل
( قوله) وصورته التى لا خلاف فيها حديث التابعى الكبير الذى لقى جماعة من
الصحابة وجالسهم كعبيد الله بن عدي بن الخيار الى آخر كلامه. اعترض عليه بأن عبيد
الله بن عدى ذكر فى جملة الصحابة وهذا الاعتراض ليس بصحيح لأنهم أنما ذكروه
جرياً على قاعدتهم فى ذكر من عاصره لأن عبيد الله ولد فى حياته عم ◌ّه ولم ينقل انه رأي
النبي ◌َّ كما ذكروا قيس بن أبى حازم وامثاله ثمن لم ير النبي عرب لكونهم عاصروه
على القول الضعيف في حد الصحابى وانما روى عبيد الله بن عدى عن الصحابة عمر
وعثمان وعلي في آخرين ولم يسمع من ابى بكر فضلاً عن النبى عَّ.
(فوله) اذا انقطع الأسناد قبل الوصول إلى التابعى فكان فيه رواية راوٍ لم يسمع
من المذكور فوقه فالذى قطع به الحاكم الحافظ أبو عبد الله وغيره من أهل الحديث
أن ذلك لا يسمى مرسلاً إلى آخر كلامه. فقوله قبل الوصول إلى التابعى ليس بجيدبل
الصواب قبل الوصول الى الصحابى فأنه لو سقط التابعى ايضاً كان منقطعاً لا مر سلا
عند هؤلاء ولكن هكذا وقع في عبارة الحاكم فتبعه المصنف والله اعلم.

-٥٦-
إلى التابعي (١) شخصاً واحداً سى منقطعاً فحسب. وإن كان اكثر من واحد سى معضلا ويسمى
أيضاً منقطعًا وسيأتي مثال ذلك ان شاء الله تعالى ، والمعروف في الفقه وأصوله أن كل ذلك
يسمى مرسلا وإليه ذهب من أهل الحديث ابوبكر الخطيب وقطع به وقال الا ان اكثر ما يوصف
بالأرسال من حيث الأستعمال ما رواه التابعى عن النبي ◌ُ ◌ّ واما مارواه تابع التابعي عن النبي
ربع فيسمونه المعضل والله اعلم.
الثانية قول الزهري وابي حازم ويحيى بن سعيد الأنصاري واشباههم من اصاغر التابعين
قال رسول الله عنه حكي ابن عبد البر ان قوماً لا يسمونه مرسلا بل منقطعًا لكونهم لم يلقوا
(قوله) الثانية قول الزهرى وابي حازم وبحى بن سعيد الأنصاري واشباههم من
اضاغر التابعين قال رسول الله مريم حكى ابن عبد البر ان قوماً لا يسمونه مرسلاً بل
منقطعاً لكونهم لم يلقوا من الصحابة الا الواحد والاثنين واكثر روايتهم عن التابعين
انتهى. وما ذكر فى حق من سمى من صغار التابعين انهم لم يلقوا من الصحابة الا الواحد
والأثنين ليس بصحيح بالنسبة الى الزهري فقد لقي من الصحابة ثلاثة عشر فأكثر
وثم عبد الله بن عمر. وسهل بن سعد. وانس بن مالك. وعبد الله بن جعفر. وربيعة
ابن عِبَاد بكسر العين وتخفيف الموحدة وسنين ابو جميلة. والسائب بن يزيد. وابو الطفيل
عامر بن وائلة. والمسوربن مخرمة. وعبد الرحمن بن ازهر. وعبد الله بن عامر بن ربيعة
ومحمود بن الربيع. وسمع منهم كلهم الا عبد الله بن جعفر فرآه رؤية والا عبد الله بن
عمر فقد قال احمد بن حنبل ويحي بن معين انه لم يسمع منه. وقال علي بن المدينى انه سمع
منه وقال ابن حزم أنهلم يسمع ايضاً من عبد الرحمن بن ازهر ثم حكى عن احمد بن صالح
المصرى انه قال لم يسمع منه فيما ارى ولم يدركه . قلت وكذا قال احمد بن حنبل ما
أراه سمع منه. قال ومعمر واسامة يقولان عنه أنه سمع منه ولم يصنعا عندى شيئاً. وقيل
انه سمع ايضاً من جابر بن عبد الله وسمع من جماعة آخرين مختلف فى صحبتهم منهم محمود
ابن لبيد . وعبد الله بن الحارث بن نوفل . وثعلبة بن ابى مالك القرظي . وابو امامة بن
سهل بن حنيف. فه ؤلاء سبعة عشرما بين صحابى ومختلف فى صحبته وقد تنبه المصنف لهذا
(١) صوابه الى الصحابي كما تقدم.

-٥٧ -
من الصحابة الا الواحد والأثنين واكثر روايتهم عن التابعين .
قلت وهذا المذهب فرع لمذهب من لا يسمى المنقطع قبل الوصول الى التابعي مرسلا والمشهور
التسوية بين التابعين في اسم الارسال كما تقدم والله اعلم .
[ الثالثة] اذا قيل في الاسناد فلان عن رجل او عن شيخ عن فلان أو نحو ذلك فالذي
ذكره الحاكم في معرفة علوم الحديث انه لا يسمى مرسلا بل منقظعا وهو في بعض المصنفات
المعتبرة في أصول الفقه معدود من أنواع المرسل والله اعلم .
الأعتراض فأعلى حاشية على هذا المكان من كتابه فقال قوله الواحد والأثنين كالمثال
وإلا فالزهري قد قيل انه رأي عشرة من الصحابة وسمع منهم. انساً. وسهل بن سعد.
والسائب بن يزيد ومحمود بن الربيع. وسنينا اباجميلة. وغيرهم وهو مع ذلك اكثر روايته
عن التابعين والله اعلم .
(قوله) الثالثة إذا قيل فى الأسناد فلان عن رجل أو عن شيخ عن فلان أو نحو ذلك
فالذى ذكره الحاكم فى معرفة علوم الحديث انه لا يسمي مرسلاً بل منقطعاً وهو فى بعض
المصنفات المعتبرة في اصول الفقه معدود من انواع المرسل انتهى.
اقتصر المصنف من الخلاف على هذين القولين وكل من القولين خلاف ما عليه الأكثرون
فأن الأكثرين ذهبوا الى ان هذا متصل فى اسناده مجهول وقد حكاه عن الأكثر ين الحافظ
رشيد الدين العطار في الغرر المجموعة واختاره شيخنا الحافظ صلاح الدين العلائي فى كتاب
جامع التحصيل. وماذكره المصنف عن بعض المصنفات المعتبرة ولم يسمه فالظاهر انه اراد
به البرهان لأمام الحرمين فأنه قال فيه وقول الراوي اخبرني رجل او عدل موثوق به
من المرسل ايضاً. وزاد الامام فخر الدين في المحصول على هذا فقال ان الراوي اذا سمى
الأصل باسم لا يعرف به فهو كالمرسل. وماذكره المصنف عن بعض كتب الاصول
قد فعله ابو داود في كتاب المراسيل فيروي في بعضها ما ايهم فيه الرجل ويجعله مرسلاً
بل زاد البيهقى على هذا في سننه نجعل ما رواه التابعي عن رجل من الصحابة لم يُسمَ
مرسلاً وليس هذا يجيد اللهم الا ان كان يسميه مرسلا ويجعله حجة كمراسل الصحابة
ء
· فهو قريب. وقد روي البخارى عن الحميدي قال اذا صح الأسناد عن الثقات الى رجل

- ٥٨ -
ثم اعلم ان حكم المرسل حكم الحديث الضعيف الا ان يصح مخرجه بمجيئه من وجه آخر
كما سبق بيانه في نوع الحسن ولهذا احتج الشافعي رضي الله عنه بمر سلات سعيد بن المسيب
رضي الله عنهما فانها وجدت مسانيد من وجوه أخر ولا يختص ذلك عنده بارسال ابن المسيب
كماسبق ومن أنكر ذلك زاعما أن الأعتماد حينئذ يقع على المسند دون المرسل فيقع لغواً لاحاجة
إليه تجوابه انه بالمسند يتبين صحة الاسناد الذي فيه الأرسال حتى يحكم له مع ارساله بأنه اسناد
صحيح تقوم به الحجة على ما مهدنا سبيله في النوع الثاني. وانما ينكرهذا من لا مذاق له في هذا
الشأن. وماذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه هو المذهب الذي استقر عليه
آراء جماهير حفاظ الحديث ونقاد الأثر وقد تداولوه في تصانيفهم .
وفي صدر صحيح مسلم المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالاخبار ليس بحجة . وابن
من أصحاب النبي ◌َّمِ فهو حجة وان لم يُسمَّ ذلك الرجل. وقال الأثرم قلت لأبى
عبد الله يعنى احمد بن حنبل اذا قال رجل من التابعين حدثنى رجل من أصحاب النبي
ريه ولم يسمه فالحديث صحيح قال نعم. وقد ذكر المصنف في آخر هذا النوع التاسع ان
الجهالة بالصحابى غير قادحة لأنهم كلهم عدول وحكاه الحافظ أبو محمد عبد الكريم الحلبى
فى كتاب القدح المعلي عن أكثر العلماء. نعم فرق ابو بكر الصيرفي من الشافعية في
كتاب الدلائل بين ان يرويه التادعي عن الصحابى معمعناً او مع التصريح بالسماع فقال
واذا قال فى الحديث بعض التابعين عن رجل من أصحاب النبي عز ◌ّ لا يقبل لأني لا
اعلم سمع التابعي من ذلك الرجل اذقد يحدث التابعى عن رجل وعن رجلين عن الصحابى
ولا أدرى هل أمكن لقاء ذلك الرجلام لا فلو علمتُ امكانه منه لجملته كمدرك العصر.
قال وإذا قال سمعت رجلا من أصحاب رسول الله وحم ◌ّ ل قُبل لأن الكل عدول انتهى كلام
الصيرفى وهو حسن متجه وكلام من اطلق قبوله محمول على هذا التفصيل والله اعلم .
( قوله ) وفى صدر صحيح مسلم المرسل في اصل قولنا وقول اهل العلم بالأخبار
ليس بحجة انتهى. ومسلم رحمه الله انما قال ذلك حاكياً على لسان خصمه الذي نازعه
فى اشتراط اللقي في الاسناد المعنعن فقال فأن قال قلته لأنى وجدت رواة الأخبار قديماً
وحديثاً يروى احدثم عن الآخر الحديث ولما يعاينه ولا سمع منه شيئاً قط فلما رأيتهم .

- ٥٩-
عبد البر حافظ المغرب ممن حكي ذلك عن جماعة أصحاب الحديث (١) والأحتجاج به مذهب
مالك وابي حنيفة [٢] وأصحابهما رحمهم الله في طائفة والله أعلم.
ثم انا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمي في أصول الفقه مرسل الصحابي مثل ما يرويه
استجازوا رواية الحديث بينهم هكذا على الأرسال من غير سماع والمرسل من الروايات
فى اصل قولنا وقول اهل العلم بالأخبار ليس بحجة احتجت لما وصفت من العلة الى البحث
عن سماع راوى كل خبر عن راويه الى آخر كلامه فهذا كما تراه حكاه على لسان خصمه
ولكنه لما لم يَرُدَّ هذا القدر منه حين رد كلامه كان كأنه قائل به فلهذا عزاه المصنف
الى كتاب مسلم والله اعلم .
:
(قوله ) ثم انا لم نعد في انواع المرسل ونحوه ما يسمى فى اصول الفقه مرسل الصحابى
مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من احداث الصحابة عن رسول الله عَ ◌ّع لأن ذلك فى حكم
. الموصول المسند لأن روايتهم عن الصحابة. والجهالة بالصحابى غير قادحة لأن الصحابة
كلهم عدول انتهى. وفيه امران [أحدهما] ان قوله لأن روايتهم عن الصحابة ليس يجيد
بل الصواب ان يقال لأن اكثر رواياتهم عن الصحابة اذ قد سمع جماعة من الصحابة من
بعض التابعين وسيأتى في كلام المصنف فى النوع الحادى والأربعين ان ابن عباس وبقية
العبادلة رووا عن كعب الأحبار وهو من التابعين وروى كعب ايضاً عن التابعين.
وقد صنف الحافظ ابو بكر الخطيب وغيره في رواية الصحابة عن التابعين فبلغواجمعاً كثيراً.
الا ان الجواب عن ذلك ان رواية الصحابة عن التابعين غالبها ليست احاديث مرفوعة
وانما هى من الأسرائيليات او حكايات او موقوفات .
وبلغنى ان بعض أهل العلم انكران يكون قد وجد شيء من رواية الصحابة عن التابعين
عن الصحابة عن النبي ◌َّ فرأيت أن أذكرهنا ما وقع لي من ذلك للفائدة.
(١٠) قال في التدريب والنظر للجهل بحال المحذوف لأنه يحتمل ان يكون غير صحابى واذا كان
كذلك فيحتمل ن يكون ضعيفاً وان اتفق ان يكون المرسل لا يروى الا عن ثقة فالتوثيق مع الأبهام
غیر کاف كما سيأتي اهـ
(٢) قال في التدريب محل قبوله عند الحنفية ما اذا كان مرسله عن اهل القرون الثلاثة الفاضلة فأن
كان من غيرها فلالحديث ثم يفتو الكذب صححه النسائي وتمامه فيه .

- ٦٠ -
ابن عباس وغيره من احداث الصحابة عن رسول الله عز له ولم يسمعوه منه لأن ذلك في حكمـ
فمن ذلك حديث سهل بن سعد عن مروان بن الحكم عن زيد بن ثابت ان النبي عز
أملى عليه لا يستوى القاعدون من المؤمنين فجاء ابنام مكتوم الحديث.
رواه البخارى والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح .
وحديث السائب بن يزيد عن عبد الرحمن بن عبد القارّى (١) عن عمر بن الخطاب
عن النبى معَّه قال من نام عن حزبه او عن شيء منه فقرأه مابين صلاة الفجر الى صلاة
الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل. رواه مسلم وأصحاب السنن الأربعة .
وحديث جابر بن عبد الله عن ام كلثوم بنت أبي بكر الصديق عن عائشة [ان رجلاً
سأل النبي عَلَّه عن الرجل جامع ثم يُكسل هل عليهما من غسل وعائشة جالسة فقال
اني لأفعل ذلك انا وهذه ثم تغتسل ] أخرجه مسلم.
وحديث عمرو بن الحارث المصطلقي عن ابن اخى زيذب امرأة عبد الله بن مسعود
عن زيذب امرأة عبد الله بن مسعود قالت [خطبنا رسول الله عربى فقال يامعشر النساء
تصدقن ولو من حُلِيكن فأنكن اكثر اهل جهنم يوم القيامة].
رواه الترمذي والنسائى والحديث متفق عليه من غير ذكر ابن اخى زينب جعلاه من
رواية عمرو بن الحارث عن زينب نفسها والله أعلم .
وحديث يعلى بن أمية عن عنبسة بن أبى سفيان عن اخته أم حبيبة عن النبى عليه
[ قال من صلى ثنتي عشرة ركعة بالنهار او بالليل بني له بيت فى الجنة] رواه النسائي.
وحديث عبد الله بن عمر عن عبد الله بن محمد بن ابى بكر الصديق عن عائشة قالت
[قال رسول الله عز له الم تر ان قومك حين بنوا الكعبة قصروا عن قواعد ابراهيم] الحديث
رواه الخطيب في كتاب رواية الصحابة عن التابعين بأسناد صحيح . والحديث متفق
عليه من طريق مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله ان عبد الله بن محمد بن ابي
بكر اخبر عبد الله بن عمر عن عائشة بذلك فجعله من رواية - الم عن عبد الله بن محمد.
وهذا يشهد لصحة طريق الخطيب ان ابن عمر سمعه من عبد الله بن محمد عن عائشة والله أعلم
(١) على هامش الكتانية القارى نسبة إلى القارة وهى قبيلة إهـ.